إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [92]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تكلم الشيخ رحمه الله عن أحكام الأضحية من جهة شروطها الواجب توفرها فيها. وكذا بلزوم الأضحية في نفس البلد، ونبه على ما يحدث من مفاسد بسبب ذبحها في غير بلد المضحي من قبل الهيئات والمؤسسات. وأجاب عقب ذلك على أسئلة متعلقة بأحكام الأضحية والهدي والحج.

    1.   

    أحكام الأضحية

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء الثاني والتسعون من لقاءات الباب المفتوح، والذي يكون يوم الخميس الرابع من شهر ذي الحجة عام (1415هـ) نتكلم فيه الآن عن الأضحية.

    الأضحية مشروعة بإجماع المسلمين، قال الله تبارك وتعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2]، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج:34].

    وقد قال بعض العلماء: إنها واجبة ومن كان قادراً ولم يضح فهو آثم. وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

    والأضحية مشروعة للأحياء إذ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن الصحابة أنهم ضحوا عن الأموات استقلالاً، وإنما كان الرجل يضحي عنه وعن أهل بيته.

    شروط الأضحية

    الأضحية تكون من الإبل والبقر والغنم، ولهذا نقول: إن شروط ما يضحى به أربعة:

    الشرط الأول: أن يكون من الجنس الذي ثبت في الشرع أنه يضحى به، وهو: الإبل والبقر والغنم، فلو ضحى بفرس مثلاً فإنه لا يقبل منه؛ لأنه ليس من الجنس الذي يضحى به، حتى وإن كان أغلى من الإبل والبقر والغنم، ودليل هذا: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه.

    الشرط الثاني: أن يبلغ السن المعتبر شرعاً: وهو في الضأن نصف سنة، وفي المعز سنة، وفي البقر سنتان، وفي الإبل خمس سنوات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن).

    الشرط الثالث: السلامة من العيوب التي تمنع الإجزاء، وهي المذكورة في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي) العجفاء: الهزيلة، والتي لا تنقي: ليس فيها مخ، فهذه العيوب الأربعة تمنع من الإجزاء.

    لو ضحى الإنسان بشاة عوراء بين عورها فإنها لا تجزئ.

    ولو ضحى بشاة عرجاء بين ضلعها لم تقبل.

    ولو ضحى بشاة مريضة بين مرضها لم تقبل.

    ولو ضحى بهزيلة ليس فيها مخ فإنها لن تقبل.

    وكذلك ما كان بمعنى هذه العيوب أو أولى منها: كالعمياء مثلاً، فإنه لو ضحى بعمياء لم تقبل منه، كما لو ضحى بعوراء بين عورها، وكذلك مقطوعة اليد أو الرجل؛ لأنه إذا كان لا تجزئ التضحية بالعرجاء فالمقطوعة اليد والرجل من باب أولى، ولا تجزئ التضحية بما أصابها سبب الموت كالتي في الطلق المتعسر حتى تنجو، وكذلك المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع كل هذه لا تجزئ؛ لأنها أولى بعدم الإجزاء من المريضة.

    وأما العيوب التي دون هذه فإنها تجزئ الأضحية ولو كان الأضحية فيها شيئاً من هذه العيوب، لكن كلما كانت أكمل فهي أفضل، فالتي قطع من أذنها شيء أو من قرنها شيء أو من ذيلها شيء تجزئ، لكن الأكمل أولى، ولا فرق بين أن يكون القطع قليلاً أو كثيراً حتى لو قطع القرن كله أو الأذن كلها أو الذيل كله فإنها تجزئ، لكن كلما كانت أكمل فهي أفضل.

    الشرط الرابع: أن تكون الأضحية في الوقت الذي حدده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو من صلاة العيد إلى آخر يوم من أيام التشريق، فتكون أيام الذبح أربعة: يوم العيد وثلاثة أيام بعده، فمن ذبح قبل الصلاة فإنه لا أضحية له، حتى وإن كان جاهلاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وأخبر: (أن من ذبح قبل الصلاة فلا نسك له، فقام رجل يقال له أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، إني نسكت قبل أن أصلي، فقال: شاتك شاة لحم)، وقال: (من ذبح قبل الصلاة فلا نسك له، وقال: فليذبح مكانها أخرى).

    وكذلك من ضحى بعد انقطاع أيام التشريق فإنه لا أضحية له، وذلك لأنه ضحى خارج الوقت، فهذه شروط ما يضحى به: أن تكون من بهيمة الأنعام: وهي الإبل والبقر والغنم، وأن تبلغ السن المعتبر شرعاً بأن تكون ثنية من الإبل والبقر والماعز، أو جذعة من الضأن، والشرط الثالث: أن تكون سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء، والشرط الرابع: أن تكون في الوقت المحدد.

    ثم إن السنة ألا يغالى بالأضاحي لكثرة العدد؛ لأن هذا من الإسراف، فإن بعض الناس الآن تجد الرجل يضحي عنه وعن أهل بيته بأضحية كما كان النبي عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح يفعلون ذلك، ولكن تأتي الزوجة تقول: أريد أن أضحي، وتأتي البنت تقول: أريد أن أضحي، وتأتي الأخت وتقول: أريد أن أضحي، فيجتمع في البيت ضحايا متعددة، وهذا خلاف ما كان عليه السلف الصالح، فإن أكرم الخلق محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه لم يضح إلا بواحدة عنه وعن أهل بيته، ومعلوم أن له تسع نساء -يعني: تسعة بيوت- ومع ذلك ما ضحى إلا بواحدة عنه وعن أهل بيته، وضحى بأخرى عن أمته صلى الله عليه وسلم.

    وكان الصحابة يضحي الرجل منهم بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، فما عليه كثيرٌ من الناس اليوم فهو إسراف، ونقول لهؤلاء الذين يضحون بهذه الضحايا: إذا كان عندكم فضل مال فهنا أناس محتاجون إليكم في الأرض من المسلمين، كـالبوسنة والهرسك وكذلك في أفريقيا مدن كثيرة من هذا، وكذلك أيضاً في الجمهوريات الروسية التي تحررت من قبضة الشيوعية فيهم حاجة كثيرة.

    ذبح الأضحية في بلد المضحي

    ومما ينبغي التنبه له والتنبيه عليه: ما شاع وذاع من هيئة الإغاثة بطلب الفلوس من الناس يضحى بها في أماكن أخرى، فإن هذا خلاف السنة، السنة: أن الإنسان يضحي في بيته عنه وعن أهل بيته يأكلون ويتمتعون ويشكرون الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة، ونقل الأضحية إلى أماكن أخرى يفوت به مصالح كثيرة:

    منها: ظهور الشعيرة، فإنك إذا ضحيت في مكان آخر خفيت الشعيرة في البلد، وربما مع طول الزمن لا يكون في البلد أضاحي إطلاقاً تصرف إلى الخارج، لا سيما إذا قيل للناس: إنها في الخارج أرخص من هنا، وإنك إذا ضحيت هنا بأضحية واحدة تستطيع أن تضحي بثلاث ضحايا في البلاد الأخرى، ولا شك أن خفاء الشعائر ضرر.

    ومن المصالح التي تفوت: أن الإنسان إذا ضحى في بلاد أخرى فإنه يفوته ذكر اسم الله عليها، وذكر اسم الله عليها من أفضل الأعمال كما قال تعالى: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ [الحج:36].

    ومنها: أنه يفوته أن يأكل منها، والأكل منها مؤكد فقد قدمه الله تعالى على الصدقة: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28]، ولهذا لما أهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة أمر أن يؤخذ من كل بدنة قطعة فجعلت في قدرٍ فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها؛ تحقيقاً لأمر الله تعالى في قوله: فَكُلُوا مِنْهَا [الحج:28].

    ومن المصالح التي تفوت في التضحية خارج البلد: أن الإنسان لا يطمئن كيف وزعت، وهل وزعت على وجه مشروع أم على وجه غير مشروع؟ وإذا كانت عنده اطمأن، ووزعها بنفسه أو يوزعها وكيله الذي يشاهده.

    ومنها: أنها إذا ضحيت في بلاد أخرى فإنه لا يدري متى تضحى، قد تضحى قبل الوقت جهلاً من المضحي، وقد تضحى بعده، ثم هو مرتبط بها؛ لأنه لا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي، ولا يدري متى تذبح هذه الأضحية فيبقى معلقاً كل أيام العيد لا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشره شيئاً؛ لأنه لا يدري هل ذبحت الأضحية أم لا، ولا سيما إن كانت في بلاد شرقية فإنهم يتأخرون عنها في الغالب يوماً وربما يتأخرون يومين، فيبقى معلقاً من العيد إلى أيام التشريق الثلاثة .. إلى اليوم الرابع الزائد أو الخامس.

    ومن المصالح التي تفوت: التعيين وهو أمر مهم، فإن الأضاحي هناك إذا جمعوا -مثلاً- ألف رأس ثم أرادوا أن يذبحوها لا يقولون: هذه عن فلان؛ لأن هذا يصعب عليهم، فلا يعينوها، وإذا لم تعين فقد يقال: إنها لا تجزئ؛ لأنه إذا ذبح واحدة من ألف وسئل: لمن هذه؟ قال: هذه لواحد من هؤلاء الألف، فمن الواحد إذ أنه ليس عندهم قوائم كتبت بها الأسماء وصاروا يعطون للغنم ويذبحونها على حسب هذه القائمة، وهذا أمر خطير؛ لأنه قد يقال بعدم الإجزاء في هذه الصورة إذا لم يعين من هي له.

    ليست الأضاحي كطعام يجمع ويوزع وكل ينال أجر صدقته، ولا دراهم كذلك تجمع وتوزع وكل له أجر صدقته، هذه قربات يتقرب الإنسان بها إلى الله في ذبح المعينة التي له، وهذا قطعاً لا يتسنى فيما إذا ضحى في بلد آخر.

    ومن المحاذير التي تحصل: أنه إذا جمع مثلاً في هذا المكان آلاف الضحايا فهل بإمكانهم أن يذبحوها في وقت الأضحية، قد لا يستطيعون كما جرى هذا في المسالخ التي في منى ، فإنهم في سنة من السنين عجزوا أن يقوموا بذبح الهدايا كلها قبل فوات أيام التشريق، وحينئذٍ لا تذبح الأضحية إلا بعد فوات الوقت، والحاصل: أن كل شيء يخل الإنسان فيه بالمشروع فإنه يترتب عليه محاذير.

    إذاً.. المشروع أن تذبح الأضحية في البلد، والأفضل أن يذبحها الإنسان في بيته ويشاهدها أهله وأولاده، ويصطبغ في قلوبهم محبة هذه الشعيرة، وليعلم أنه ليس المقصود من الأضحية الفائدة المادية -يعني: الأكل أو الدراهم- لقول الله تعالى: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ [الحج:37] والدليل على ذلك: أن هذه الأضحية جعل الله لها حرمات قبلها، واعتنى الشرع بها، فإذا دخلت العشر من ذي الحجة والإنسان يريد أن يضحي حرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره أو بشرته أو جلده، ونسأل: لو أراد أن يتصدق يوم العيد بألف ريال فهل يحرم عليه إذا دخل العشر أن يأخذ من شعره وبشرته وأظفاره شيئاً؟ لا، إذاً.. عرفنا أن الأضحية عبادة مستقلة لها كيانها ولها أهميتها، وليس المقصود لحماً يأكله الفقير أو ما أشبه ذلك.

    فنسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم البصيرة في دينه، وأن يعيننا على العمل به إنه على كل شيء قدير.

    وإنني بهذه المناسبة: أود من إخواني المسلمين أن لا ينسابوا أمام العواطف، بل يجب عليهم أن يتحروا ما كان موافقاً للشرع.

    1.   

    الأسئلة

    حكم دفع الصدقات لهيئة الإغاثة

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما رأيكم إن ضحيت هنا ودفعت قيمة الأضحية لـهيئة الإغاثة الإسلامية تذبح هناك؟

    الجواب: لا بأس، يعني: إنسان يريد أن يضحي في بلده ويتصدق على أولئك الفقراء لا بأس هذا طيب، ويشجع الإنسان على هذا، يحصل على الفائدتين: فائدة الأضحية، وفائدة إخوانه هناك.

    وأنا أريد أن يقصد بالدراهم التي يدفعها ليس فقط أضحية، وإنما يشترى بها طعام أو لباس أو فراش.

    يقول: هذه دراهم اشتروا بها ما يحتاجون إليه، قد يحتاجون إلى الطعام.. قد يحتاجون إلى اللحم.. قد يحتاجون إلى فرش.. قد يحتاجون إلى ثياب، فأنت اجعلها صدقة، وقل: هذه ادفعوها لمصلحتهم.

    راعي البيت هو المسئول عن الأضحية

    السؤال: فضيلة الشيخ: إذا كان في البيت أم وأولادها متزوجون ولهم أولاد فمن يضحي منهم؟

    الجواب: البيت الواحد يضحي عنه القيم على البيت، إن كان الأب أو الزوج أو الأخ الأكبر، المهم القيم على البيت هو الذي يضحي وينوي أنها أضحية عن الجميع.

    فإذا كانت الوالدة عندها أولاد في البيت وأولادها لهم أولاد في البيت، فأكبر الأولاد يعتبر راعياً لهذا البيت.

    إذاً.. هو الذي يضحي، والأم لا تضحي؛ لأنها تدخل في أضحية الولد.

    النيابة في الحج

    السؤال: هذه امرأة تريد الحج ولكن إذا رأت الزحام تصرع فهل يناب عنها في الحج؟ ومن سينوب عنها هل توصونه بشيء؟

    الشيخ: إذا كان هذا مؤكداً أنها إذا رأت كثرة الناس انصرعت فهنا نقول: لا تحج، لكن إن كان عندها مال تستطيع أن تدفعه إلى أحدٍ يحج عنها وجب عليها ذلك، وإن لم يكن عندها مال فليس عليها شيء.

    أما من أخذ نيابة عن غيره فنوصيه بتقوى الله عز وجل، وأن يشعر بأنه مسئول سؤال أمانة عن هذا النسك، وأنه يجب عليه أن يأتي به على أكمل الوجوه بقدر المستطاع؛ لأن الذي يحج عن نفسه ليس كالذي يحج عن غيره، الذي يحج عن غيره يجب عليه أن يعتني بالواجبات والسنن وكل المصالح، وأما الذي يحج عن نفسه فله أن يقتصر على الواجب.

    حكم رمي الجمار بحصاة من الإسمنت

    السؤال: فضيلة الوالد: هناك كثير من الحجاج إذا أراد أن يرمي الجمار أخذ من الحصاة التي صنعت من الإسمنت، فنرجو توضيح ذلك بما أننا قد أقبلنا على موسم الحج؟

    الجواب: يرى بعض العلماء: أن الأحجار التي تؤخذ من الإسمنت لا يجزئ الرمي بها، إلا إذا كانت كتلة مشتملة على حصى؛ لأنه أحياناً هذا الإسمنت يكون فيه رملاً وفيه حصاة، فإذا كان مشتملاً على حصاة فلا بأس.

    حكم من لم تجد محرماً في الحج

    السؤال: في البلاد البعيدة لا يتوفر للمرأة المحرم ولكن يتوفر لها الرفقة المأمونة، فمن الصعب تجد محرماص تحرم معه، ولكن تجد ابن عمها ويكون في سن كبير وهي كبيرة أيضاً، ففي هذه الحال هل عليها حج مع قدرتها على النفقة؟

    الجواب: إذا كانت المرأة قادرة على الحج بمالها وعندها مال كثير لكنها لم تجد محرماً فإن الحج ساقطٌ عنها، وليس عليها إثم بتركه؛ لأن الله تعالى يقول: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [آل عمران:97] وهذه المرأة لا تستطيع إليه سبيلاً بحكم الشرع، إذ لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم، ويقال لها: اطمئني بأنه لا شيء عليك وإن وجدتي الرفقة وإن كانوا أمناء.

    انفساخ الوكالة بموت الموكل

    السؤال: فضيلة الشيخ: عندي مبلغ قدره أربعة آلاف ريال لأختي وقد أصيبت بمرض وتوليت رعايتها الصحية، وقلت لها في أثناء المرض: ماذا تريدين أن أفعل بالمبلغ؟ فقالت: خذه لك، فقد خسرت الشيء الكثير من أجلي، فقلت لها: ما رأيك أن يكون به حجة لك، فقالت: افعل ما تراه، وبعد مدة طويلة ماتت، ولم أحج هل أعطي المال الورثة، أم أحج عنها بارك الله في عمرك؟

    الجواب: أعط المال الورثة؛ لأن الوكالة تنفسخ بموت الموكل، فلو أنك أمضيتها في حياتها لكان الأمر واضحاً، أما إذا ماتت قبل أن تمضي هذه الحجة فقد انفسخت الوكالة، ويجب عليك أن ترد المال إلى الورثة، ولكن أخبرهم قل: إنها أوصتني من قبل موتها أن أحج عنها.

    حكم صيام أيام عشر ذي الحجة

    السؤال: فضيلة الشيخ: هل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم صيام عشر ذي الحجة كاملة؟

    الجواب: ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أبلغ من أن يصومها، فقد حث على صيامها بقوله عليه الصلاة والسلام: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) ومن المعلوم أن الصيام من أفضل الأعمال الصالحة، حتى إن الله تعالى قال في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له، والحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) فيدخل في عموم قوله: (ما من أيام العمل الصالح فيهن...) إلخ.

    أما فعله هو بنفسه فقد جاء فيه حديثان: حديث عائشة ، وحديث حفصة ، أما حديث عائشة فقالت: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صام العشر قط)، وأما حديث حفصة فإنها تقول: (إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع صيامها) وإذا تعارض حديثان أحدهما يثبت والثاني ينفي فالمثبت مقدم على النافي، ولهذا قال الإمام أحمد: حديث حفصة مثبت وحديث عائشة نافي والمثبت مقدم على النافي.

    وأنا أريد أن أعطيك قاعدة: إذا جاءت السنة في اللفظ فخذ بما دل عليه اللفظ، أما العمل فليس في الشرط أن نعلم أن الرسول فعله أو فعله الصحابة، ولو أننا قلنا: لا نعمل بالدليل إلا إذا علمنا أن الصحابة عملوا به لفات علينا كثيرٌ من العبادات، ولكن أمامنا لفظ وهو حجة بالغة واصل إلينا يجب علينا أن نعمل بمدلوله سواء علمنا أن الناس عملوا به فيما سبق أم لم يعملوا به.

    حكم من لم يحج بسبب ظروف عمله

    السؤال: فضيلة الشيخ: رجل إذا أتى موسم الحج ذهب إلى مكة بشأن عمله المكلف به في موسم الحج، ولم يؤد فريضة الحج بعد وهو مستطيع، فهل عليه شيء؟

    الشيخ: لماذا لم يؤد الحج وقد وصل إلى هناك؟

    على كل حال: الرجل إذا كان لا يستطيع أن يحج بناءً على وظيفته فإنه لا شيء عليه؛ لأنه لم يستطع إليه سبيلاً، لكن أنا أسمع كثيراً ما يذهب الإخوان من أفراد الجنود أو غيرهم إلى مكة مندوبين، وإذا دخل وقت الحج أذنوا لهم في الحج، فإذا أذنوا لك فحج ولا شيء عليك، أما إذا لم يأذنوا فأنت غير مستطيع ولا حج عليك.

    حكم الزوجة إذا وكلت زوجها بالأضحية

    السؤال: الزوجة إذا أرادت أن تضحي هل يجوز لها أن توكل زوجها بحيث يذبح الأضحية، وهي تكد رأسها وتقلم أظافرها؟ وإذا تبين له جرح في الأضحية بعد شرائها هل تجزئ؟

    الجواب: لا يجوز هذا، إذا وكل الإنسان شخصاً يذبح عنه الأضحية فإن الحكم يتعلق بصاحب الأضحية، فإذا وكلت المرأة زوجها قالت: يا فلان، هذه مائة ريال أو أكثر أو أقل ضح بها عني، فإنه يحرم عليها أن تأخذ شيئاً من شعرها أو أظفرها أو بشرتها، حتى وإن كان الزوج هو الذي اشترى الأضحية، فلا يجوز لها أخذ شيء من ذلك.

    وإذا كان اشترى الأضحية بنية أنها أضحية ثم وجد بها جرحاً قال: جعلت هذه أضحية، أو اشتراها بنية الأضحية؟

    إذاً.. هو بالخيار، إذا وجد بها عيباً أو انجرحت نقول له: اتركها واشتر شيئاً سليماً.

    واللحية أهون؛ لأن الرأس يكون متداخلاً، فإذا جاءت أسنان المشط عليه قطعته، مع أن المرأة لو احتاجت إلى أن تنقض الشعر للحاجة كغسل من حيض أو ما أشبه ذلك فلا بأس، ولكن يكون بالرفق شيئاً فشيئاً، ما في أحد لحيته إذا كدها تناثر الشعر، لكن لو فرضنا فالحكم واحد.

    كيفية حج المتمتع

    السؤال: فضيلة الشيخ: لم يحج متمتعاً ولم يصل إلى مكة اليوم الثامن هل يحل الحرام أو يحرم للحج بعد العمرة، أو يبقى على الإحرام والعمرة؟

    الجواب: نحن نرى أن التمتع ينقطع إذا دخل وقت الحج، ووقت الحج يكون في ضحى اليوم الثامن، فمن لم يصل إلى مكة إلا بعد خروج الناس إلى منى نقول: لا تأت بعمرة، فقد انتهى وقت العمرة. لأن الله يقول: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [البقرة:196] فجعل عمرة وحجاً وجعل غاية بينهما مسافة، لقوله: (إلى الحج) فإذا وصل في هذا اليوم قلنا له الآن: إما أن تحرم مفرداً، وإما أن تحرم قارناً.

    والضحى قبل الزوال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بالمسلمين إلى منى وصلى بها الظهر، يعني: قبل الزوال بساعة أو ساعتين.

    وإذا انتهى من العمرة قبل ساعة أو ساعتين من الزوال فليس بلازم أن يخلع الثوب، أي: لا بأس أن يبقى على ثياب إحرامه ويعقد الحج بالنية.

    القول بوجوب الأضحية على كل قادر

    السؤال: يقول الحنفية وابن تيمية رحمه الله بوجوب الأضحية على كل أحد، وإذا كان على هذا القول فقولك بارك الله فيك: بأن الولي في البيت أضحيته مجزأة عن أهل البيت هذا خلاف لقولهم؟

    الجواب: لا هم لا يقولون: إن على كل أحد أضحية، الأضحية واجبة على حسب ما جاءت به الشريعة، لم يقولوا: كل شخص يضحي. يعني مثلاً: أهل البيت يضحون، وليس بلازم أن كل شخص يضحي، لا يريدون هذا.

    ولا يشترط على كل أحد أن يضحي، بل قلنا: إن كل شخص يضحي هذا خلاف السنة، لكن نقول: هذا البيت ما داموا قادرين لا يمكن أن يتركوا الأضحية لا بد أن يضحوا.

    ولهم أدلة ومناقشات ليس هذا وقتها، لكن ارجع إلى كتابنا الأضحية والزكاة فإن فيه إن شاء الله الكفاية.

    حكم ترك رمي الجمار أو رميها قبل الزوال

    السؤال: كثير من الحجاج حجزوا على الطيارة في يوم الثالث عشر على أنهم سيرجعون في يوم الثاني عشر، وربما أن ذا القعدة أصبح ثلاثين يوماً فصار اليوم الثالث عشر هو الثاني عشر، فكثير منهم عجلوا ورموا الجمار قبل الزوال لكي يدركوا الطيارة، فهل نقول: يمكنهم الرمي والسفر؟

    الشيخ: الآن الفرق ما نقول ساعات الفرق يوم.

    السائل: بعضهم حجز ليوم الثالث عشر، ثم صار يوم الثالث عشر اثنا عشر.

    الشيخ: ولماذا لا تؤجل الرحلة؟

    السائل: لا يوجد حجز، وكثير من الحجاج الذين يحجزون على الطائرة هكذا، فهل يعني: إذا ما رموا الجمار قبل الزوال ما أدركوا الطائرة.

    الشيخ: أنا أرى في هذه الحال أنهم ينـزلون مكة ويطوفون طواف الوداع ويمشون، والقادم منهم يذبح فدية في ترك الواجب الذي هو الرمي.

    السائل: ما يسقط عنهم؟

    الجواب: ما يسقط عنهم لأنه واجب.

    السائل: بعض المشايخ يبيح للعجائز أو لكبار السن عند الزحمة أنه يرمي -إذا وجدت مثل هذه الأشياء الطارئة- قبل الزوال.

    الشيخ: لا أرى هذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص للضعفاء الذين رخص لهم في العيد أن يرموا قبل الزوال، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرخص مع وجود السبب دل هذا على أنه لا يجوز، لكن نقول: إنهم محصورون الآن كالمحصن، حصروا عن فعل الواجب، وقد قال الله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196] هذا أقرب شيء.

    السائل: يذبحه في مكة ؟

    الشيخ: في مكة ، أو يوكل عليه لا مانع في ذلك.

    حكم المبيت في منى ومزدلفة

    السؤال: هل يجب المبيت في منى كل الليل أم أغلبه وكذلك مزدلفة؟

    الجواب: أما مزدلفة فليبق حتى يصلي الفجر ويسفر جداً، هذا هو الأفضل، ولكن إذا كان معه ضعفة فلهم أن يدفعوا آخر الليل -أي: قبل الفجر في الثلث الأخير من الليل- وأما منى فأمرها سهل؛ لأنها ليست كـمزدلفة في وجوب المبيت بها، والواجب أن يبقى فيها معظم الليل وليس الواجب أن يبقى كل الليل، لكن لو فرض أنه لم يجد مكاناً في منى نقول: انزل حيث انتهت خيام الناس. وكذلك لو فرض أنه نزل إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة ولكنه لم يستطع الوصول إلى منى إلا بعد طلوع الفجر، فنقول: لا شيء عليك.

    السائل: في مزدلفة من خرج بعد منتصف الليل بغير عذر يعني: ليس معه ضعفة؟

    الشيخ: لا، نقول: لا تخرج إلا في الثلث الأخير من الليل.

    السائل: يكون عليه هدي يا شيخ؟

    الشيخ: لا بد أن ينظر في السبب: هل هو مسافر وخرج قبل الوقت المحدد، هل هو جاهل أو غير جاهل، وهل لعذر أو لغير عذر، بمعنى: هل المرور منعه أن ينزل، لأن الإنسان أحياناً لا يستطيع أن ينزل فيمشي مشياً مباشرة.

    حكم الهدي إذا كسرت يده

    السؤال: فضيلة الشيخ: بارك الله فيك! اشتريت هدياً في أيام الحج، فأثناء إنزاله من السيارة انكسرت يده وأول ما اشتريته وهو سليم فماذا عليَّ؟

    الشيخ: يكون هذا لك، واشتر شيئاً سليماً واذبحه.

    السائل: إذا كان في هذا الوقت ليس معي مال؟

    الشيخ: تصوم ثلاثة أيام في الحج أيام التشريق وسبعة إذا رجعت.

    مكان ذبح الأضحية

    السؤال: فضيلة الشيخ: بالنسبة للأضحية إذا سافر الشخص إلى بلد آخر هل يضحي في البلد الذي سافر له أم يوكل في بلده؟

    الشيخ: أهله معه أو في بلده؟

    السائل: في بلده.

    الشيخ: إذاً الأفضل أن يوكل من يضحي عن أهله؛ لأجل أن يتمتع الأهل بالأضحية.

    السائل: وإذا كان أهله معه؟

    الشيخ: يضحون حيث أدركهم العيد.

    السائل: طيب جزاك الله خيراً هيئة الإغاثة ألا تعتبر في مثابة الموكل إذا أراد أحد أن يسافر؟

    الشيخ: بلى، هي بمنـزلة الوكيل، لكن يكون التوكيل في بلد الإنسان وليس في بلد أخرى، أي: أن المحظور في هيئة الإغاثة أنها تضحي في بلد آخر، أما لو كان في بلدك فلا بأس أن توكلهم وتقول لأحدهم: أنا سوف أسافر فضح عني وأعط الأضحية أهلي فهذه لا شيء فيها.

    حكم النكاح إذا لم يعلم عدد الرضعات

    السؤال: فضيلة الشيخ: رجل عقد على امرأة وبعد ذلك وجد عجوزاً كبيرة تقول: إنها أرضعتهما ولا تعلم كم عدد الرضعات؟

    الجواب: لا يحتار. النكاح صحيح والملكة صحيحة؛ لأنه لا بد أن نعلم أن الرضاع بلغ خمساً فأكثر.

    السائل: هذه لا تعلم عدد الرضعات العجوز كبيرة وعمرها نحو تسعين سنة ولا تدري.

    الشيخ: إذاً الملكة صحيحة ولا شيء عليهم.

    حكم الحلق والذبح قبل الفجر في منى

    السؤال: رجل دفع في الثلث الأخير من مزدلفة فحلق وذبح الهدي ورمى الجمرة قبل طلوع الفجر؟

    الجواب: الذبح لا يكون إلا بعد طلوع الفجر.

    السائل: لا يجزئ يا شيخ؟

    الشيخ: لا يجزئ إلا بعد طلوع الفجر، أما الحلق والرمي فلا بأس.

    السائل: يقدم الحلق؟

    الشيخ: لا بأس.

    السائل: والفجر مباشرة يرمي؟

    الشيخ: لا. إنما يرمي قبل الفجر متى ما وصل إلى منى يرمي.

    السائل: الهدي بارك الله فيك؟

    الشيخ: الهدي إذا طلع الفجر جاز له أن يذبحه، وقبل الفجر لا يجوز؛ لأن يوم النحر معناه أنه لا يدخل إلا بعد طلوع الفجر.

    حكم ذبح الهدي إذا كسرت قدمه

    السؤال: لماذا رخصنا للعجزة والضعاف والمضطرين في النفور من مزدلفة قبل الوقت ولم نرخص لهم في رمي الجمار قبل الوقت؟

    الجواب: رخصنا للضعفة في الدفع من مزدلفة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص لهم.

    السائل: ألا يقاس على رمي الجمرات؟

    الشيخ: لا يصح القياس؛ لأن العلة موجودة في عهد الرسول، الزحام الذي يكون عند رمي الجمرات في أيام التشريق هو الذي يكون عند رمي جمرة العقبة يوم العيد، ومع ذلك لم يرخص لهم.

    السائل: الهدي يعطى للراجل وغيره؟

    الجواب: لا بأس الذي لا يستطيع أن يذبحه بنفسه، أو بوكيله المباشر يعطي الراجل.

    السائل: الهدي التي كسرت يده إذا كنت لم أفعل هذا في السنة الماضية أفعله هذه السنة؟

    الشيخ: انكسرت يده قبل أن تعينه، أم بعد ما عينته؟

    السائل: بعد ما عينته.

    الشيخ: قلت هكذا؟

    السائل: إيه وذبحته.

    الشيخ: ذبحته بهذه النية ولكن قبل أن ينكسر هل أنت عينته، أم اشتريت وتريد أن تجعله هدياً؟

    السائل: لا اشتريته وهو هدي.

    الشيخ: افرض إنساناً اشترى عبداً يريد أن يكون كفارة هل يعتق قبل أن يقول أنت عتيق؟

    السائل: لا.

    الشيخ: لا يعتق مع أنه اشتراه بنية العتق، لكن لا يعتق حتى يقول: إنه عتيق، أيضاً: اشترى بيتاً ليجعله وقفاً هذه نيته، هل يكون البيت وقفاً لمجرد الشراء، أو لا بد أن يقول: هذا وقف؟

    السائل: لا بد أن يقول: هذا وقف.

    الشيخ: هذه أيضاً الأضحية أو الهدي اشترى هذه الشاة لتكون هدياً فهل قال: إنها هدي؟ إن كان كذلك فالآن تعينت، وإن لم يقل ذلك تعينت بالذبح لكن بشرط أن تذبح وهي سليمة.

    السائل: أنا يا شيخ أثناء شرائي لها ونيتي أنها هدي.

    الشيخ: لكن هل قلت: إن هذا هدي بلسانك أم لا؟

    السائل: نعم قلتها.

    الشيخ: بلسانك؟

    السائل: نعم.

    الشيخ: ثم انكسرت بعد ما قلت من كلامك؟

    السائل: نعم.

    الشيخ: إذاً الحمد لله أجزأت، ما دام أن انكسارها ليس بسبب منك، أنت الذي أخذتها وأخرجتها من السيارة، أو أنت الذي أفزعتها حتى قفزت من السيارة، المهم إذا لم يكن ما هو منك فتجزئك.

    السائل: بعض العوام لا يعينون ويقولون: هذا هديي، وإنما يشتريه على أساس أنه بنية هدي لكن لا يعين؟

    الشيخ: إذا لم يقل: هذا هديي، أو إذا سأله شخص: ما هذا؟ قال: هذا هدي، فهي لا يكون هدي.

    السائل: لأن غالب الناس يشترون الهدي على أساس أنه هدي لكن لا يعينون.

    الشيخ: نقول: ما دام أنها تعيبت اتركها واشتر غيرها..

    السائل: ما تعيبت وإنما تعينت.

    الشيخ: السؤال الآن بارك الله فيك عن التي تعيبت قبل التعيين، لكن الآن تبينت أنها معينة قبل.

    السائل: لكن أقصد لك يا شيخ التعيين إذا ما عينت أن هذا هدي لكن اشتريته على أنه هدي؟

    الشيخ: ما صار هدياً، ولهذا يجوز لك أن تبيعه لأنك لو اشتريته على أنه هدي، ووجدت من قال: بكم اشتريت هذا؟ تقول: بمائتين، قال: أريده بمائتين وخمسين، لك أن تبيعه منه، لأنك ما عينته باللفظ.

    السائل: يوجد كثير من الناس الآن يشترون الهدي ولا يعينونه.

    الشيخ: لكن الغالب أنه يذبح وهو ما قال شيئاً، هو إذا ذبحها تعينت، لأن التعيين يحصل إما بالقول وإما بالذبح، فالذبح يعتبر تعييناً، لكن النية بلا قول ولا ذبح هذه لا تصلح.

    السائل: هذا مثل وكالة الراجحي أنا أعطيه المال وأنا لم أرها ولم أعينها.

    الشيخ: هذه المشكلة من وكالة الراجحي أو غير وكالة الراجحي أو الإغاثة ، هذه مشكلة؛ لأن الإغاثة الآن إذا اجتمع عندهم ألفا رأس لا يقولون: هذه أضحية موسى، وهذه أضحية محمد، وهذه أضحية عبد الله، وإنما يريدون أن يذبحوها عن هذا المجموع، طيب! أنا الآن لا أدري أين أضحيتي. وأنا قلت لكم في أثناء الكلام: إن الخروج عن العمل المشروع لا بد أن يحدث مشاكل.

    بم يكون إدراك الحاج؟

    السؤال: جرى نقاش حول إدراك الحج: هل الذي يأتي إلى عرفة بعد غروب الشمس يكون مدركاً للحج؟

    الجواب: نعم، ما دام أنه أتى قبل طلوع الفجر يوم العيد فقد أدرك.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3011526300

    عدد مرات الحفظ

    722156048