إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [76]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد تحدث الله سبحانه وتعالى في آخر سورة الليل على الهداية التي تختص بالله عز وجل وهي هداية الإلهام والتوفيق، والأخرى التي يشاركه فيها البشر ألا وهي هداية الدلالة والإرشاد، ثم فوض الأمر كله إليه والملك جميعاً علويه وسفليه، وبعدها يحذر بني آدم وينذرهم بطشه وعقابه وناره التي أعدها للأشقياء وحرمها على الأتقياء الذين ينفقون في السراء والضراء.

    1.   

    تفسير آخر سورة الليل

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء السادس والسبعون من اللقاء المعروف بلقاء الباب المفتوح، والذي يتم في كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا هو الخميس الخامس عشر من شهر جمادى الأولى عام (1415هـ)، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل لقاءاتنا جميعاً لقاءات خير وبركة إنه على كل شيء قدير.

    تفسير قوله تعالى: (إن علينا للهدى)

    في هذا اللقاء نفتتحه بتفسير بقية سورة الليل، حيث قال الله تبارك وتعالى: إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى [الليل:12-13].

    فقوله عز وجل: إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى [الليل:12] فيه التزام من الله عز وجل أن يبين للخلق ما يهتدون به إليه، والمراد بالهدى هنا: هدى البيان والإرشاد، فإن الله تعالى التزم على نفسه بيان ذلك؛ حتى لا يكون للناس على الله حجة، وهذا كقوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [النساء:163] إلى أن قال: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء:165] انتبهوا يا إخوان! لا يمكن للعقل البشري أن يستقل بمعرفة الهدى، ولذلك التزم الله عز وجل بأن يبين الهدى للإنسان: إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى [الليل:12].

    وليعلم أن الهدى نوعان:

    1- هدى توفيق فهذا لا يقدر عليه إلا الله.

    2- هدى إرشاد ودلالة فهذا يكون من الله ويكون من الخلق؛ من الرسل والعلماء كما قال الله لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى:52].

    أما هداية التوفيق فهي إلى الله، لا أحد يستطيع أن يوفق شخصاً إلى الخير، كما قال الله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56].

    إذا نظرنا إلى هذه الآية الكريمة: إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى [الليل:12] وجدنا أن الله تعالى بين كل شيء، بين ما يلزم الناس في العقيدة، وما يلزمهم في العبادة، وما يلزمهم في الأخلاق، وما يلزمهم في المعاملات، وما يجب عليهم اجتنابه في هذا كله، حتى قال أبو ذر رضي الله عنه: (لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علماً) وقال رجل من المشركين لـسلمان الفارسي : [علمكم نبيكم حتى الخراءة؟ قال: أجل، علمنا حتى الخراءة]. يعني: حتى آداب قضاء الحاجة علمها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته، ويؤيد هذا قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ [المائدة:3].

    تفسير قوله تعالى: (وإن لنا للآخرة والأولى)

    قال تعالى: وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى [الليل:13] أي: لنا الآخرة والأولى، الأولى متقدمة على الآخرة في الزمن، لكنه في هذه الآية أخرها، فلماذا؟

    نقول لفائدتين:

    الفائدة الأولى: معنوية، والفائدة الثانية لفظية.

    أما الفائدة المعنوية: فلأن الآخرة أهم من الدنيا، ولأن الآخرة يظهر فيها ملك الله تعالى تماماً، في الدنيا هناك رؤساء وملوك وأمراء يملكون ما أعطاهم الله عز وجل من الملك، لكن في الآخرة لا ملك لأحد: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر:16] فلهذا قدم ذكر الآخرة من أجل هذه الفائدة المعنوية.

    أما الفائدة اللفظية: فيه مراعاة الفواصل أي: أواخر الآيات كلها ألف: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى [الليل:1-2] فلو قال: إن لنا للأولى والآخرة اختلفت رءوس الآيات، فمن ثم قال: وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى [الليل:13].

    هنا يتبين أن الله سبحانه وتعالى قال: إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى [الليل:12-13] فما الفرق؟

    الفرق أن الهدى التزم الله تعالى ببيانه وإيضاحه للخلق، أما الملك فهو لله، ملك الآخرة والأولى، ولهذا قال: وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى [الليل:13].

    تفسير قوله تعالى: (فأنذرتكم ناراً تلظى)

    ثم قال عز وجل: فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى [الليل:14] (أنذرتكم) خوفتكم، والنار يعني بها نار الآخرة (تلظى) تشتعل، ولها أوصاف كثيرة في القرآن والسنة أجارني الله وإياكم منها.

    تفسير قوله تعالى: (لا يصلاها إلا الأشقى)

    قال تعالى: لا يَصْلاهَا إِلاَّ الأَشْقَى [الليل:15] أي: لا يحترق بها إلا الأشقى، أي: الذي قدرت له الشقاوة والعياذ بالله، والشقاوة ضد السعادة، لقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ [هود:106]، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ [هود:108] فالمراد بالأشقى الذي لم تكتب له السعادة، هذا هو الذي يصلى النار التي تلظى،ثم بين هذا بقوله: الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى [الليل:16] التكذيب في مقابل الخبر، والتولي في مقابل الأمر والنهي، فهذا كذب الخبر ولم يصدق، قيل له: إنك سوف تبعث، قال: لا أبعث، قيل: في جنة ونار، قال: ما في جنة ونار، قيل: سيكون كذا وكذا، قال: لا يكون، هذا تكذيب، (تولى) أي: أعرض عن طاعة الله وأعرض عما جاءت به رسله، فهذا هو الأشقى، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الشقاوة.

    تفسير قوله تعالى: (وسيجنبها الأتقى)

    قال تعالى: وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى [الليل:17] أي: يجنب هذه النار التي تلظى الأتقى؛ والأتقى: اسم تفضيل من التقوى، أي: الذي اتقى الله تعالى حق تقاته.

    تفسير قوله تعالى: (الذي يؤتي ماله يتزكى)

    قال تعالى: الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى [الليل:18] أي: يعطي ماله من يستحقه على وجه يتزكى به، أي: يتطهر به، قال الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [التوبة:103] فقوله: الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى [الليل:18] يفيد أنه لا يبذر، ولا يبخل، وإنما يؤتي المال على وجه يكون به التزكية، وضابط ذلك ما ذكره الله في سورة الفرقان: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان:67] ونجد بعض الناس يعطيه الله مالاً ولكن يبخل ويقتر، حتى الواجب عليه لزوجته وأولاده وأقاربه لا يقوم به، ونرى بعض الناس قد قدر الله عليه الرزق، وضيق عليه بعض الشيء، ومع ذلك يذهب يتدين من الناس من أجل أن يكمل بيته حتى يكون مثل بيت فلان وفلان، أو من أجل أن يشتري سيارة فخمة كسيارة فلان وفلان، وكلا المنهجين والطريقين منهج باطل، الأول: قصر، والثاني: أفرط، والواجب على الإنسان أن يكون إنفاقه بحسب حاله يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى [الليل:18].

    فإن قال قائل: هل يجوز أن يتدين الإنسان ليتصدق؟

    الجواب: لا؛ لأن الصدقة تطوع، والتزام الدين خطر عظيم؛ لأن الدين ليس بالأمر الهين، الإنسان إذا مات فإن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وكثير من الورثة لا يهتم بدين الميت، تجده يتأخر يماطل وربما لا يوفيه نسأل الله السلامة، وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قدمت إليه جنازة سأل: هل عليه دين له وفاء؟ فإن قالوا: لا قال: صلوا على صاحبكم ولم يصل عليه، وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الشهادة في سبيل الله تكفر كل شيء إلا الدين، فالدين أمره عظيم، لا يجوز للإنسان أن يتهاون به.

    تفسير قوله تعالى: (وما لأحد عنده من نعمة تجزى...)

    ثم قال: وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى [الليل:19] أي: أنه لا يعطي المال مكافأة على نعمة سابقة من شخص، ليس لأحد عليه فضل حتى يعطيه مكافأة، ولكنه يعطي ابتغاء وجه الله، ولهذا قال: إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى [الليل:20] فهو لا ينفق إلا طلب وجه الله، أي: طلب الوصول إلى دار كرامة الله التي يكون بها رؤية الله عز وجل.

    تفسير قوله تعالى: (ولسوف يرضى)

    قال تعالى: وَلَسَوْفَ يَرْضَى [الليل:21] أي: سوف يرضيه الله عز وجل بما يعطيه من الثواب الكثير، وقد بين الله ذلك في قوله: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:261].

    نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من هؤلاء البررة الأطهار الكرام إنه على كل شيء قدير.

    1.   

    الأسئلة

    الانتقال من مكان إلى آخر في الصلاة لحاجة

    السؤال: فضيلة الشيخ: إذا وقفت في صلاة الجماعة وكان الذي بجواري تنبعث منه رائحة الدخان فهل يمكنني أن أغير مكاني بعد تكبيرة الإحرام وأقف في مكان آخر إذا تضايقت من هذه الرائحة؟

    الجواب: إذا صف إلى جنب إنسان تنبعث من فيه رائحة كريهة من دخان أو بصل أو ثوم أو عرق أو غير ذلك، وكان يشق عليه أن يؤدي الصلاة على الوجه الأكمل فله أن يخرج من صلاته ويذهب إلى مكان آخر، ولكن بعد بيان هذا الحكم نقول لكل من فيه رائحة كريهة: إنه لا يحل له أن يأتي إلى المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك، نهى من أكل بصلاً أو ثوماً أو كراثاً أو غيرها مما له رائحة كريهة أن يأتي إلى المسجد، بل قال: (لا يقربن مساجدنا) وأخبر أن ذلك يؤذي الملائكة، وكانوا إذا أتى أحد إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد أكل بصلاً أو ثوماً أخرجوه وطردوه إلى البقيع . وهذا يدل على أنه لا يجوز أن يأتي الإنسان إلى المسجد وفيه رائحة تؤذي المصلين أو الملائكة، وأن لأهل المسجد الحق في أن يخرجوه من المسجد.

    حكم من قتل نصرانياً خطأً

    السؤال: مسلم قتل مسيحي خطأ علماً بأن هذا الحادث في الكويت فما الحكم؟

    الجواب: أولاً بارك الله فيك التعبير بمسيحي هذا تعبير حادث، تلقب به النصارى ليضفوا على دينهم أنه دين حق، نسبة إلى المسيح بن مريم، والصواب أن يقال: النصارى كما جاء في القرآن الكريم وفي سنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك في كلام العلماء، فإنك إذا نظرت في كتب العلماء لم تجد إلا اليهود والنصارى، لا تجد المسيحيين، لكن هؤلاء أرادوا أن يضفوا على منهجهم وعلى ملتهم أنها ملة حق، فقالوا: المسيحيين، لذلك نحن نرى أن التعبير الصحيح أن يقال: النصارى كما سماهم الله عز وجل.

    أما بالنسبة لجواب السؤال الذي ذكرت: فإن المسلم إذا قتل اليهودي أو النصراني فإنه لا يقاد به، أي: لا يقتل المسلم بكافر حتى ولو كان عمداً، فإذا كان خطأً لزمه الكفارة ولزمه دية؛ لقول الله تعالى: وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء:92] وأنت تعلم أن دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم.

    من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها

    السؤال: فضيلة الشيخ: قمت متأخراً عن صلاة الصبح ولم يبق على ظهور الشمس إلا دقيقة أو أقل، فهل أصلي الفريضة لأنها فريضة أم أبدأ بالراتبة؟

    الجواب: تبدأ بالراتبة؛ وذلك أن الإنسان إذا قام من النوم فوقت الصلاة في حقه عند قيامه، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فأنت تقوم وتتوضأ أو تغتسل إذا لزم ذلك ثم تصلي الراتبة، ثم الفريضة.

    مقدار زكاة النخيل والعنب

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما هو مقدار الزكاة في النخيل والعنب وكم يزكي في المائة؟

    الجواب: زكاة النخيل والعنب إذا كان يسقى بمؤنة، أي: بالمكائن مثلاً ففيه نصف العشر، أي: (5%)، وإذا كان لا يسقى يشرب بعروقه أو يشرب من المطر فإن الواجب فيه العشر كاملاً، أي: (10%).

    إذا صلى الإمام بغير طهارة فليس على المأمومين إعادة

    السؤال: فضيلة الشيخ: إمام صلى في جماعة، فلما فرغ من صلاته أعلمهم بأنه ليس على طهارة فهل على المأمومين إعادة؟

    الجواب: إذا صلى الإمام بغير طهارة فليس على المأموم إعادة، الإعادة عليه هو، فإن ذكر بعد الصلاة فلا إشكال في الموضوع، وإن ذكر في أثناء الصلاة وجب عليه أن ينصرف ولا يجوز أن يتم الصلاة وهو على غير وضوء، ثم في هذه الحال إما أن يوكل شخصاً من الذين وراءه يقول: يا فلان أكمل بهم الصلاة، وإما أن ينصرف ولا يوكل، ثم الجماعة بعده إن شاءوا أتموا صلاتهم فرادى، وإن شاءوا قدموا واحداً وصلى بهم جماعة.

    السنة عدم تسلسل صلاة الجماعة

    السؤال: فضيلة الشيخ: إذا دخل شخصان المسجد، وتبين لهما أن هذه الركعة هي الأخيرة، فاتفقا على أن أحدهم يصلي بالآخر ولكن يدخلان مع الجماعة، فهل هذا الفعل جائز؟

    الشيخ: يعني: دخل المسجد رجلان وكان الإمام في الركعة الأخيرة، فاتفقا على أنهما بعد السلام يتمان الصلاة جماعة هكذا السؤال؟

    السائل: نعم وأحدهما يكون إماماً؟

    الشيخ: نعم أحدهما يكون إماماً والثاني مأموماً.

    الجواب: هذا جائز ولا بأس به، وحينئذ ينتقل المأموم الذي كان مأموماً في الصلاة الأولى إلى إمام، أي: إلى كونه إماماً، وينتقل المأموم الثاني من إمام إلى إمام آخر، لكن هذا ليس من السنة، السنة أن كل شخص يقضي صلاته بمفرده.

    حقوق المسلم على المسلم الأصل فيها الوجوب إلا ما دل الدليل على سنيتها

    السؤال: فضيلة الشيخ: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم ست) ما معنى: (حق المسلم على المسلم ست) وهل هي واجبة أم سنة؟

    الجواب: الأصل إذا قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: حق المسلم على المسلم كذا، الأصل أنه واجب، لأن الحقوق لا بد من القيام بها، وكلمة: (على) قال العلماء: إنها تفيد الوجوب، لكن إذا وجدت قرينة تدل على أنه ليس بواجب عمل بها، فمثلاً: من جملة الحقوق إذا لقيته فسلم عليه، وابتداء السلام سنة ليس بواجب إلا ما جاوز الثلاثة أيام فيجب، وذلك أنه يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فيما دون ثلاثة أيام، وما زاد على ذلك فإنه لا يحل له، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ومع ذلك نقول: إن هجره في هذه الأيام الثلاثة لا ينبغي إلا إذا كان هناك مصلحة، كما لو كان هذا المهجور على معصية، ويكون في هجره وترك السلام عليه ترك لهذه المعصية فحينئذ يكون الهجر طيباً.

    والخلاصة في الجواب أن نقول: إذا جاءت الصيغة بهذا اللفظ: (حق المسلم على المسلم) كذا فالأصل فيها الوجوب إلا إذا دل الدليل على أنه يستحب.

    أسباب سجن وتعذيب الإمام أحمد

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما رأيك فيما يقال عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه لم يسجن ولم يعذب من أجل أن يقول: بأن القرآن مخلوق فقط، وإنما للمكانة العظيمة التي كانت له عند العامة؟

    الجواب: أرى أن هذا خلاف الظاهر، والظاهر أنه إنما سجن لأنه لم يقل: بأن القرآن مخلوق، ولو قاله لم يسجن، لكنه رحمه الله لم يقل ذلك مع أنه هدد بالقتل؛ لأنه لو قال ذلك لانقلبت الأمة كلها تقول: بأن القرآن مخلوق، ولكنه صبر فصار صبره هذا من باب الجهاد في سبيل الله، ومثل هؤلاء الأئمة إذا صبروا على كلمة الحق فإنما يتقربون بذلك إلى الله، ويرجون ثواب الله تعالى فيما نالهم من الأذى.

    جواز قضاء السنن الرواتب إذا شغل عنها لعذر

    السؤال: فضيلة الشيخ: تعلمون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (أن من صلى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة) من غير الفريضة، فقد يكون بعض طلبة العلم عندهم دروس بعد صلاة الظهر ولكن يؤذن وهم يتأخرون في الجامعة، ولا يدركون المسجد إلا وقت الفريضة، فهل يكتب ما كانوا يصلون قبل اثنتي عشرة ركعة أو نقول: هذه نافلة وطلب العلم فريضة بارك الله فيكم؟

    الجواب: الظاهر لي: أنهم إذا كانوا لا يتمكنون من صلاة الراتبة قبل الظهر فإن قضاءها بعد ذلك يغني عن أدائها، لأنهم تركوا أداءها لعذر وهو انشغالهم بالدروس، ولا يمكنهم أن يخرجوا أيضاً قبل انتهاء وقتهم، نعم وقت الحصة، فأرى أن هؤلاء معذورون، وأنهم إذا أتوا بالراتبة التي قبل الظهر بعد الظهر كفى، لكن أيهما يقدم الركعتان اللتان بعد الظهر أو الأربع المراد قضاؤها؟

    الجواب: يقدم الركعتان اللتان بعد الصلاة ثم يأتي بالأربع.

    السائل: هل يجوز أن يقضيها بعد العصر؟

    الشيخ: بعد العصر لا يجوز قضاؤها، لأنه يمكن أن يقضيها بعد المغرب مثلاً، فنقول: يقضيها بعد الظهر أفضل أولاً: أنه فيه مسارعة للخير وثانياً: أنه أسهل على الإنسان في الغالب، وثالثاً: أنه لو أخر لكان عرضة للنسيان.

    إذا اجتمعت منكرات في شخص فالإنكار يكون أولاً بالأشد إثماً

    السؤال: فضيلة الشيخ: إذا رأيت رجلاً متلبساً بعدة منكرات، كأن يكون حليقاً، ويشرب الدخان، ومسبلاً لثيابه، فأي هذه المنكرات أولى وأحق بالإنكار؟

    الجواب: يمكن أن يجمع بين الجميع؟

    السائل: لا يتوافق ذلك.

    الشيخ: لماذا؟

    السائل: صعب لتقبل النفس.

    الشيخ: أيهما أعظم إثماً؟

    الإسبال أعظمها؛ لأن الإسبال من كبائر الذنوب، ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه ولا يكلمه وله عذاب أليم، فيكون البدء بنهيه عن إسبال الثوب أولى لأنه أعظم، ثم حلق اللحية، ثم الدخان، لأن هذه المنكرات أهونها الدخان.

    السائل: يا شيخ يدخن حال الإنكار، وجدته في الطريق يدخن هل أنكر عليه؟

    الشيخ: الذي فهمت من كلامك أن رجلاً متصف بهذه الصفات، يعني: أنه حالق لحيته، ومسبل ثوبه، ويشرب الدخان.

    السائل: متلبس في هذه الحالة يشرب الدخان؟

    الشيخ: هو يدخن الآن ولحيته موجودة أو غير موجودة؟

    السائل: لا غير موجودة.

    الشيخ: طيب حليق وثوبه مسبل إذاً ابدأ بالثوب.

    السائل: وأتركه يدخن يا شيخ؟

    الشيخ: لا ما تتركه نهائياً، أنت تقول: إن الجمع بين الثلاث صعب عليه، فنحن نقول: ابدأ بالأشد؛ لأن الدخان بارك الله فيك يريد أن يشرب هذه (السيجارة) وينتهي لكن الثوب لا يزال مستمراً فيه، ثم هو أعظم، جر الثوب خيلاء أعظم من شرب الدخان.

    بعض أسباب قسوة القلب

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما هي أسباب قسوة القلب؟ هل كثرة الطعام والنوم من أسباب قسوة القلب؟

    الجواب: قسوة القلب أسبابها كثيرة، منها: الإعراض عن ذكر الله، وكون الإنسان لا يذكر الله إلا قليلاً، تجده حتى في الصلاة المفروضة لا يذكر الله بقلبه، يقرأ، ويركع، ويسجد، ويسبح، ويدعو والقلب غافل، هذه من أسباب القسوة.

    من أسباب قسوة القلب أيضاً: كثرة المزاح واللعب والتلهي بالأصدقاء والأهل، ولهذا قال بعض الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام: (إننا إذا كنا عندك فإننا نخشع حتى كأننا نشاهد الجنة والنار، وإذا ذهبنا فعافسنا الأهل والأولاد نسينا، قال: ساعة وساعة).

    ومن أسباب قسوة القلب أيضاً: الانكباب على الدنيا وتفضيلها على الآخرة، وألا يكون هم الإنسان إلا جمع المال، ولها أسباب كثيرة.

    فلهذا ينبغي للإنسان إذا رأى من قلبه قسوة أن يبادر بالعلاج، قبل أن يتحجر ويعجز عن علاجه.

    السائل: الطعام؟

    الشيخ: قد يكون هذا من أسباب قسوة القلب؛ لأن الإنسان لا يكون له هم إلا بطنه وقد لا يكون، أحياناً يشبع الإنسان ولا يجد من نفسه قسوة قلب.

    حكم الصور والاحتفاظ بها للذكرى

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم الصور والاحتفاظ بها للذكرى؟

    الجواب: التصوير للذكرى نرى أنه حرام، وكذلك اقتناء الصور للذكرى حرام، وأما التصوير لحاجة فلا بأس به، وكذلك الاحتفاظ به للحاجة لا بأس به.

    الضابط المعتبر في حق النساء العجائز لكشف وجوههن

    السؤال: فضيلة الشيخ: ذكر الله تعالى في كتابه العزيز وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ [النور:60] ونرى أن النساء يخرجن، لكن ما هو الضابط للقواعد من النساء؟

    الجواب: ذكر الله تعالى في كتابه العزيز القواعد من النساء، وبين ذلك في قوله: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً [النور:60] أي: لا ترجو أن أحداً يتقدم إليها ليتزوجها لماذا؟

    لأنها كبيرة في السن، متغيرة الملامح، لا يريدها أحد، هذه هي القواعد من النساء، فمثل هذه لا حرج عليها أن تخرج ووجهها وكفيها وقدميها، لأنها لا تتعلق بها النفوس ولا يحصل بها الفتنة.

    السائل: يعني القواعد بعضهن لديها زوج وهي معه ولكنها تخرج كاشفة وجهها وخارجة كفيها أيضاً؟

    الشيخ: الكلام هل إنها ترجو النكاح لو لم يكن معها زوج؟

    السائل: هذا لا نعلمه يا شيخ.

    الشيخ: تذكر هذه القاعدة الذين لا يرجون نكاحاً وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً [النور:60].

    الاختلاف في العملة يشترط فيه التقابض دون التماثل

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم استبدال تسعة ريالات أو عشرة ريالات بتسعة نقود معدنية، هل يدخل في باب الربا؟

    الجواب: استبدال عشرة ريالات بتسعة ريالات من الحديد لا بأس به، لكن بشرط التقابض قبل التفرق، لأن هذا داخل في عموم الحديث: (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كانت يداً بيد) ولأن تقدير هذه الورقة بعشرة ريالات إنما هو من قبل الحكومة ليس تقديراً ذاتياً، هذه الورقة لو لم تقدر من قبل الحكومة بهذه الدراهم ما ساوت شيئاً، فعلى كل حال الجواب: أن هذا جائز بشرط التقابض قبل التفرق وليس فيه ربا.

    الفرق بين الإسلام والإيمان

    السؤال: فضيلة الشيخ: توجد قاعدة عند العلماء: أن كل مؤمن مصلح وليس العكس، هل هذه القاعدة على إطلاقها؟

    الجواب: بارك الله فيك، الإسلام والإيمان تارة يراد بالإسلام كل الدين فيدخل فيه الإيمان، مثل قوله تعالى: وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً [المائدة:3] فهذا يشمل الإسلام الذي هو الشرائع الظاهرة والإيمان الذي هو أعمال القلوب وأقوال القلوب، وكذلك إذا أطلق الإيمان مثل قوله: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [البقرة:223] يشمل حتى المسلمين، أما إذا قيل: مؤمن ومسلم، فالإيمان في القلب، والإسلام في الجوارح، والإيمان أكمل من الإسلام، والدليل على ذلك قوله تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات:14] ويدل عليه أيضاً قول الله تعالى: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات:35-36] لأن الله أنجى لوطاً وأهله إلا امرأته، وكانت امرأته معه في البيت مسلمة ظاهرها أنها مؤمنة بالله ورسوله لكنها تبطن الكفر، فسمى الله البيت بيت إسلام، سمى الله أهله مسلمين كلهم، ولكنه لم ينج منه إلا المؤمن، لأن امرأة لوط كما ذكر الله في القرآن قد خانته فكفرت كفراً لم يعلم به، فصارت بذلك من المنافقين.

    وعلى هذا فنقول: كل مؤمن مسلم دون عكس، وليس كل مسلم مؤمن؛ لأن الله قال: قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا [الحجرات:14].

    السائل: قد يكون المسلم ليس عنده إيمان؟

    الشيخ: لا لكن إيمانه ضعيف، المؤمن إيمانه كامل، فصار الآن لو سألنا: هل كل مؤمن مسلم؟

    نقول: إذا أطلق الإيمان دخل فيه الإسلام، وإذا اطلق الإسلام دخل فيه الإيمان، وإذا أطلقا جميعاً فهذا الفرق.

    حكم تحية المسجد لمن خرج منه بنية الرجوع

    السؤال: فضيلة الشيخ: نرى بعض الإخوة يصلون معك المغرب وبعد الصلاة يحصل توزيع الأوراق خارج المسجد فإذا خرجوا يعودون إلى المسجد فهل في هذه الحالة يصلون تحية المسجد أم لا يصلون؟

    الجواب: لا يصلون تحية المسجد هؤلاء الذين يخرجون من المسجد لأخذ الأوراق التي هي قريبة من المسجد ثم يرجعون ليس عليهم تحية مسجد، كما لو خرج إنسان يتوضأ من حمام المسجد وهو قريب، ثم رجع، فإنه لا يحتاج إلى تحية المسجد.

    وجه قياس التصوير الفوتوغرافي على الصورة في المرآة

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما قولكم فيمن يقول: التصوير بالكاميرا ليس فيه مضاهاة لخلق الله وإنما هو كالنظر في المرآة؟

    الجواب: نقول في هذا: إنه قول له وجه، وذلك لأن المصور لا يخطط بيده لا العين ولا الأنف ولا الفم ولا غير ذلك، فهو كالمرآة، لكن الفرق أن المرآة لا تنطبع، وهذا ينطبع، لكن هذا الذي انطبع نعتبره صورة، واقتناء الصور لغير حاجة وضرورة محرم.

    كيفية رفع اليدين والجلوس والتورك للمأموم المسبوق

    السؤال: فضيلة الشيخ: قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (فما فاتكم فأتموا) كيف يكون وضع المأموم من ناحية رفع اليدين والجلوس، والتورك أقصد المسبوق؟

    الجواب: المسبوق يتورك في التشهد الأخير، وأما رفع اليدين فسوف يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام في التشهد الأول، أما عند تكبيرة الإحرام فقد مضت وانتهت قد كبر من قبل.

    السائل: لكن إذا لم يدرك الركعة الأولى؟

    الشيخ: هو أدرك الركعة الأولى؟

    السائل: لا، مسبوق بالركعة الأولى والركعة الثانية.

    الشيخ: سبق بالركعة الأولى ثم لما سلم الإمام قام يقرأ، يرفع يديه عند القيام؛ لأنه قام من التشهد، وباقي الصلاة يبني على أن ما أدركه مع الإمام فهو الأول، وما يقضيه فهو الأخير، وهذا القول الذي قلت لك هو الصحيح، يقول بعض العلماء: لا يقضيه فهو أول صلاته، ولكن القول الراجح أنه آخر الصلاة.

    أهم الأسباب الطاردة للوسواس أثناء الصلاة

    السؤال: ما هي الأسباب المساعدة على طرد الوسواس أثناء الصلاة؟

    الجواب: من أكبر الأسباب وأنفعها ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال: (يتفل عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فإذا فعل ذلك أذهب الله عنه ما يجد) لكن إذا كان الإنسان يصلي مع الجماعة فالتفل عن يساره أو يمينه متعذر وأمامه أيضاً متعذر؛ لأنه لا يجوز للمصلي أن يبصق أمام وجهه، ولكن نقول في هذه الحال: يلتفت ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يبصق.

    بطلان قاعدة من يرتكب المعاصي ويقول: الدين يسر

    سالسؤال: فضيلة الشيخ: بالنسبة لكثير من عامة الناس يعملون أخطاء، فإذا قيل لهم: لماذا هذا؟ قالوا: إن الدين يسر، ما معنى يسر؟ أهم شيء ألا تشرك بالله شيئاً والباقي سهل؟

    الجواب: هذا القول خطأ، أي: كون الإنسان يقول: أنا سأفعل كل شيء ما دمت موحداً، والدين يسر، نقول: إذا لم تقم بالدين أين الدين الذي عندك حتى تقول: الدين يسر، ومعنى الدين يسر: أن ما جعله الله ديناً للعباد ليس فيه مشقة، الصلاة ما فيها مشقة، الوضوء ما فيه مشقة، الغسل ما فيه مشقة، وإذا قدر أن هناك مشقة ينتقل الإنسان إلى مرتبة أخرى، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـعمران بن حصين : (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) هذا الذي نقول: الدين يسر، أما أن يترك بعض الواجبات وينتهك بعض المحرمات ويقول: الدين يسر فهذا خطأ؛ لأننا نقول: ما فعلته ليس بدين أصلاً.

    حكم تعليق الإيمان أو الوعد بالمشيئة

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما رأيكم في قول القائل: أنا صائم إن شاء الله، أو أنا مؤمن إن شاء الله، وقوله كذلك: سوف آتيك غداً إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً؟

    الجواب: أما من قال: أنا صائم إن شاء الله، أو أنا مؤمن إن شاء الله، فإذا كان قصد بذلك التبرك بذكر المشيئة فلا بأس، ولا ينقص من إيمانه شيء، ولا من صيامه شيء، وكذلك إذا قصد بقوله: إن شاء الله التعليل يعني: أني صائم بمشيئة الله، أو أني مؤمن بمشيئة الله، فلا بأس أيضاً؛ لأن التعليل بالمشيئة ثابت حتى في الأمور المتيقنة، ألا ترى إلى قول الله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ [الفتح:27] مع أن هذا خبر مؤكد من الله، ومع هذا علق بالمشيئة، ألا ترى إلى قول من يزور المقابر: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) ومعلوم أن الإنسان سوف يلحق بكل تأكيد، لكن هذا من باب التعليل بالمشيئة.

    فإذا قصد التبرك فهذا جائز، أو التعليل بالمشيئة فهذا أيضاً جائز، أما إذا قال: إن شاء الله متردداً في ذلك فإنه ليس بمؤمن؛ لأن الإيمان لا بد فيه من الجزم، فلو قال: أنا مؤمن إن شاء الله متردداً في ذلك فهو لم يؤمن ويعتبر كافراً؛ لأن الواجب الجزم بالإيمان، وكذلك أيضاً يقال في الصيام: إذا كان متردداً فإن صومه لا يصح، أما إذا ذكر ذلك على سبيل التبرك أو على سبيل التعليل بالمشيئة فهذا لا بأس به.

    السائل: قوله: سوف آتيك غداً إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً؟

    الشيخ: هذا أيضاً لا ينبغي، بل لو شئت لقلت: إن هذا داخل في النهي وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23-24] وهو إذا قال: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً لم يستفد من قوله: إن شاء الله شيئاً، ما دام أنه جزم، وهذا من آداب الله عز وجل التي أدب بها العباد ألا يجزم الإنسان على شيء في المستقبل، لا يقل: سآتي غداً حتماً سيكون؛ لأن الأمر بيد الله، أما من أخبر عما في ضميره أنه عازم على الإتيان غداً فهنا لا يحتاج إلى ذكر المشيئة؛ لأنه يخبر عن أمر واقع، والإخبار عن أمر واقع لا يحتاج إلى القرن بالمشيئة، فإذا قال الإنسان: أتزورني غداً؟ قلت: نعم، تريد أن تخبر عما في نفسك من أنك عازم على الزيارة هذا لا بأس به؛ لأن العزم قد حصل، أما إذا قلت: نعم يعني: تريد أن يتحقق هذا بالفعل فلا وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23-24].

    السائل: وقول شيخ الإسلام؟

    الشيخ: شيخ الإسلام قصده تشجيع الجند على الإقدام.

    الأشخاص الذين لهم ولاية نكاح المرأة بعد وفاة والدها

    السؤال: فضيلة الشيخ: ولاية نكاح المرأة بعد وفاة والدها إلى من تنتقل؟

    الجواب: أولى الناس بالتزويج الأب ثم الجد من قبل الأب وإن علا، إن كان لها جد من قبل أبيها فهو أولى، فإن لم يكن لها أب ولا جد من أبيها انتقلت الولاية إلى أبنائها إن كان لها أبناء، وإلا فإلى إخوتها الأشقاء، ثم الإخوة لأب، ثم أبناء الإخوة الأشقاء، ثم أبناء الإخوة لأب، ثم للأعمام الأشقاء، ثم الأعمام لأب، ثم أبناء الأعمام الأشقاء، ثم أبناء الأعمام لأب، فإذا لم يوجد لها عصبة أو كان عصبتها في مكان بعيد لا يمكن الاتصال بهم، أو كان عصبتها قد امتنعوا من تزويجها بمن هو كفء، زوجها قاضي المحكمة.

    السائل: وأي الإخوة الأشقاء يتولى ذلك؟

    الشيخ: كلهم له ولاية، لكن من الأدب أن يجعلوا الذي يتولى ذلك الأكبر منهم.

    حكم قراءة الفاتحة قبل الإمام في الصلاة الجهرية

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم قراءة الفاتحة قبل الإمام في الصلاة الجهرية؟

    الجواب: لا بأس بهذا، أي: لا بأس أن يقرأ الفاتحة قبل أن يقرأها الإمام، وهذا يحصل كثيراً فيما إذا أطال الإمام الاستفتاح، فإنه يحصل أن بعض المأمومين يقرؤها قبله، ولكن الأفضل أن تقرأها بعد انتهاء الإمام من قراءتها، حتى تستمع إلى قراءة الفاتحة مع إمامك، ثم بعد ذلك تقرأ الفاتحة ولو كان يقرأ.

    حكم الصلاة في مصلى البنوك الربوية

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم الصلاة في البنوك الربوية حيث أن بعضها فيها مصليات؟

    الشيخ: طيب البنوك هذه بعضها مستأجر أم لا؟

    السائل: نعم.

    الجواب: وبعضه ملك، وأياً كان سواء كان ملكاً أو مستأجراً فليست مغصوبة حتى يقال: لا تصح الصلاة فيها، غاية ما هنالك أنها أماكن يعصى الله فيها بالربا فلا تنقلب هذه الأماكن الخبيثة من أجل ما يفعل فيها من المعصية، فالصلاة فيها صحيحة، لكن التوظيف في البنوك هذا هو المحرم؛ لأنه إذا توظف الإنسان فسوف يباشر كتابة الربا أخذاً وإعطاءً، فإن لم يباشر فإن توظفه في هذه البنوك رضاً بها بلا شك، إذ لو لم يكن راضياً ما توظف عندهم، فلهذا ننصح إخواننا بأن لا يتوظفوا في البنوك، لا على وجه الكتابة ولا على وجه الإحصاء، المهم أن الوظيفة في البنك حرام.

    قد يقول إنسان: أنا لم أجد إلا هذه الوظيفة، نقول: ثق بوعد الله، فإن الله يقول: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:2-3] ويقول عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:4].

    حرمة استقدام العمال الكفار إلى بلاد المسلمين

    السؤال: فضيلة الشيخ: رجل يعطي والده من راتبه، وكان هذا الأب عنده مزرعة وعنده عامل كافر؟

    الشيخ: من الذي عنده مزرعة؟

    السائل: والد الولد هذا، وعنده عامل كافر هندوسي حاول ينصحه أن يخرجه ويأتي بمسلم فرفض الأب، فهل له أن يقطع هذا الراتب الذي يعطيه أباه، أم ماذا يفعل يا شيخ؟

    الشيخ: يأكل منه ما في مانع، إذا عصى أبوه مثلاً.

    السائل: الولد يعطيه من راتبه بارك الله فيك.

    الشيخ: ماذا؟

    السائل: الولد موظف ويعطي أباه من راتبه، الأب عنده مزرعة فيها عامل هندوسي كافر يقول: يا أبي اخرج هذا العامل وإلا فسوف أقطع المرتب الذي أعطيك، فالأب يقول: لن أخرج هذا وأنت اعمل ما تريد.

    الشيخ: والأب محتاج لما يعطيه ابنه أم لا؟

    السائل: والله هو له مصادر غيرها ولكن يحتاج، لو الولد قطع هذا المرتب يغضب عليه.

    الجواب: أنا أرى أن ينفق على أبيه ما دام أبوه محتاجاً له.

    السائل: لكن الأب يعطي الهندوسي من نفس هذا الراتب؟

    الشيخ: لا مانع ولا بأس في هذا، ولكن ننصح الأب وغيره ممن عندهم عمالاً غير مسلمين بأن يدعو غير المسلمين ويستجلبوا عمالاً مسلمين.

    وجوب زكاة العقار إذا عرض للبيع لأجل التكسب

    السؤال: فضيلة الشيخ: رجل عنده استراحة ويستخدمها استخداماً عائلياً، وفي نفس الوقت يعرضها للبيع فهل عليه فيها زكاة؟

    الجواب: لا ما عليها زكاة ما دام أنه عرضها للبيع ليس على سبيل التكسب ولكن طابت نفسه منها.

    السائل: لا يا شيخ هو ينتظر المكسب وقت ما يأتيه يبيعها، وفي نفس الوقت يستخدمها له ولأهله.

    الشيخ: لا إذا كان قصده المكسب فلا بد من زكاتها وإن كان يستخدمها، أما إذا كان يستخدمها وطابت نفسه منها وأراد أن يبيعها فلا حرج عليه وليس عليه زكاة.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3011436100

    عدد مرات الحفظ

    722140361