إسلام ويب

من مقتضيات التوحيدللشيخ : سفر الحوالي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تكلم الشيخ حفظه الله في هذا الدرس عن نعمة التوحيد، وحال الأمة قبله، ثم تحدث عن ضرورة تحقيق مقتضياته، وذكر من أهمها: الولاء والبراء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم نبه على صور من الولاء للكافرين، والتي يمكن أن يقع فيها المسلمون، مركزاً على أهمية متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في امتثال هذا الدين.

    1.   

    نعمة التوحيد

    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلّى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد:

    فنحن أمة الإيمان، وأمة التوحيد، ونحن الأمة التي اصطفاها الله وفضلها وشرفها على سائر الأمم، وربط بين أفرادها وقلوبها برباط التقوى، وجمع بينها بجامع اتباع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالحمد لله على ذلك، والحمد لله الذي هدانا لسنة خير المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والحمد لله الذي جعلنا ممن يحضر مجالس الذكر، ويحب الصالحين، ويجتنب مجالس اللهو والزور، ويكره العصاة والمفسدين والمجرمين.

    الحمد لله الذي علَّمنا قيمة التوحيد، وعرَّفنا أنه من يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه، وعرفنا أنه لا خير فينا، ولا في حياتنا، ولا في أي شأنٍ من شئوننا إلا بأن نكون على توحيد الله عابدين لله وحده لا شريك له، متبعين لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلمنا أننا نحب في الله، ونوالي في الله، ونبغض في الله، ونعادي في الله، ونعطي في الله، ونمنع في الله، فأعمالنا كلها لوجه الله تبارك وتعالى ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وعلى هذا نجاهد أنفسنا، وندعو الخلق أجمعين إلى أن هذا هو دين أنبياء الله المرسلين، كما قال تبارك وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25]، وكما قال عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ [النحل:36]، فهذا الدين العظيم هو التوحيد الذي ميزنا الله به عن سائر الأمم، فهو النعمة العظمى، والمنّة الكبرى من رب العالمين تبارك وتعالى، وهل يستوي عند الله من عرفه، ووحده، وعبده وحده لا شريك له، ومن أشرك معه غيره من خلقه؟

    لا يستوون عند الله.

    التوحيد هو معقد النجاة في الدنيا والآخرة: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72] فعلى هذا وإليه دعا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجاهد في الله حق جهاده، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم).

    نعم. من تشبه بقوم فهو منهم، فمن تشبه بأهل الإيمان والتوحيد والسنة والطاعة فهو منهم، ومن تشبه بأهل الكفر والنفاق والبدعة والعصيان فهو منهم.

    توحيد الصحابة

    فمن أجل التوحيد جاهد الصحابة الكرام فخرجوا من هذه الجزيرة القاحلة في سبيل الله، وفي ذات الله، وانطلقوا شرقاً وغرباً يرفعون راية "لا إله إلا الله" فدانت لهم الدنيا وخضعت، حتى عجب المؤرخون وعجزوا عن تفسير هذه الظاهرة، هل في التاريخ كله من ظاهرة أعجب وأعيى للعقول منها؟

    أمةٌ تنبعث من هذه الجزيرة -من هذه الصحراء- لم يكن لها حضارة، ولا علم، ولا تاريخٌ مجيد تفخر به، ولم تكن لها قيم إلا موروثات الجاهلية وعاداتها وتقاليدها، وتخرج لتدخل الناس في دين الله أفواجاً.

    كان الناس في بلاد الشام تحت حكم هرقل، وكان هرقل -والي الشام- على دين النصرانية الباطل المحرف -هذا مثال من الأمثلة- ولما دخل أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دمشق، لم يكن لهم فيها إلا مسجد واحد يجتمع فيه المسلمون، بقي فيه قلة، والبقية انطلقوا يجاهدون ويفتحون المدن الأخرى، وما تم لهذا الأمر إلا زمنٌ يسير حتى أسلم الناس كلهم، أهل دمشق ومن حولها، وبلاد الشام إلا من أعمى الله تبارك وتعالى بصيرته دخل الناس في التوحيد لما رأوا نور الإيمان، والتوحيد، ولما رأوا أخلاق النبوة ورأوا بيوت الله وكان فيها أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى رأسهم معاذ بن جبل في دمشق، ذلك الشاب التقي النقي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- كانوا يهدون الناس بنور وأخلاق النبوة، فلما رآهم نصارى بلاد الشام قالوا: والله ما الذين صحبوا المسيح عليه السلام -أي الحواريين- بأفضل من هؤلاء، رأوا الخلق ورأوا التواضع والزهد ورأوا إيثار الآخرة على الدنيا، ورأوا الإقبال على الله -تبارك وتعالى- وعلى تلاوة الذكر الحكيم وتعليم الناس هذا الدين العظيم، فدخلوا في دين الله أفواجاً منقادين راغبين غير راهبين.

    وضوح العقيدة الصحيحة

    إن هذه العقيدة النيرة الخيرة ببساطتها، وبوضوحها فهي -والحمد لله- كالشمس في رابعة النهار، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تركتكم على مثل البيضاء -وهي الشمس- ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) إنها قد استحقت أن تنجذب إليها القلوب، وأن تتفاعل معها مشاعر الناس قديماً وحديثاً، فيدخلوا في دين الله -تبارك وتعالى- أفواجاً.

    1.   

    التوحيد أولاً

    إن العقيدة هي أعظم وأفضل ميراث ورثناه، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، ورأس العلم: العلم بالله وبتوحيده-تبارك وتعالى- كما قال الله عز وجل: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [محمد:19].

    العلم بالله تبارك وتعالى أن تعرف الله كما جاء في حديث معاذ -رضي الله تعالى عنه- لما بعثه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى اليمن قال: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإذا هم عرفوا الله فأبلغهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات) فمعرفة الله أساس كل شيء، يعرف أنه لا إله إلا هو -تبارك وتعالى- وأنه لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ولم يكن له شريكٌ في الملك، ولا ولي من الذل، إنه العزيز الجبار المتكبر -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الذي إليه المنتهى، وبيده خزائن كل شيء، وأنه بيده ملكوت كل شيء، وأنه هو وحده الذي يُدعى، ويُرجى، ويُخشى، ويُخاف، ويُتضرع إليه، وهو حسيب المؤمنين وكافيهم في كل أزمة وفتنة ومحنة.

    1.   

    تجديد معالم التوحيد

    وعلى هذه العقيدة استقامت وصارت الدعوات التجديدية، يبعث الله تبارك وتعالى على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها، وكان من آخرها -كما نعلم جميعاً- تلك الدعوة العظيمة التي دعا إليها الإمام المجدد العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فجاء ليعيد لهذه العقيدة نقاوتها، وليعيد إلى هذه الجزيرة قيادتها، فحول التاريخ مرةً أخرى، فبعد أن كانت معاقل الإسلام، وحواضره، وعواصمه، هي: بغداد، أو دمشق، أو قرطبة، أو القيروان، عاد التاريخ مرةً أخرى إلى هذه الجزيرة الخيرة، عاد عبر التجديد الذي جعله الله تبارك وتعالى ميزة لهذا الدين فلا ينضب أبداً -بإذن الله تبارك وتعالى- لتنطلق من جديد بنفس النقاء، والصفاء، والوضوح، والاتباع، فالحمد لله على ذلك، وهذا من فضله، ومنِّه، وجوده، وتوفيقه.

    بشائر التجديد

    إنني لأبشر نفسي دائماً بأن هذه الصحوة الطيبة المباركة لا بد وأن تنتصر -بإذن الله- وإني لعلى يقين من هذا كما أننا موقنون أن الشمس سوف تطلع غداً؛ وذلك لأن الله تعالى هو الذي تكَّفل بنصر هذا الدين، ولأن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي أخبرنا بذلك.

    وسأذكر مثالاً واحداً من بشائر هذا النصر -لتعلموا أن ما قلته إنما هو عن حقٍ وحقيقةٍ بإذن الله- نحن نرى هذا الشباب المقبل على الله في كل مكان، نراهم إذا سمعوا عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثاً وصح عندهم عملوا به ودعوا إليه، واتبعوه ونشروه، فما معنى هذا؟

    معنى هذا أن الصحوة قائمة على قاعدة الاتباع، ومن اتبع هذا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوالله لينال من النصر والتأييد والتوفيق بمقدار اتباعه له، فهذا رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا حجته على خلقه، الذي جعل الله تبارك وتعالى محبته واتباعه معياراً لكل أحد من مدعي الإيمان: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31] فالاتباع هو تحكيم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما قال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65].

    فإذا قلت للأخ أو للأخت المسلمة: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال كذا، قالوا: سمعنا وأطعنا، فالحمد لله لم نعد كما كان الحال في السنوات الماضية نتبع مجرد أقوال أو آراء للعلماء منها الخطأ ومنها الصواب، وأعني بالعلماء: فقهاء الأمة الأربعة أو غيرهم، وإنما أصبحت الصحوة تتبع الدليل أينما كان، وللعلماء قيمتهم وكرامتهم ومنزلتهم، ولكن إذا صح الحديث فهو مذهب الجميع لا ينازع في ذلك أحد.

    ولهذا قال الإمام الشافعي -رحمه الله- عندما سأله الرجل عن أمرٍ فأخبره بالحديث، فقال: ''وأنت ماذا ترى؟، قال: أتراني في كنيسة؟! أترى عليَّ زناراً؟! أقول لك: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتقول: ما رأيك أنت؟ وهل لأحد من رأي بعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟'' وصدق الله إذ يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات:1].

    أساس الدين وقاعدته

    أبشروا -أيها الإخوان- ما دام هذا طريقنا، فأبشروا واستبشروا خيراً ونصراً وتوفيقاً بإذن الله تبارك وتعالى.

    وإن مما يجب أن نذكره -ولا يخفى على أمثالكم- في هذا الشأن أن دين الإسلام وقاعدته العظيمة مبنية على أصلين عظيمين معروفين:

    الأول: ألا يعبد إلا الله، وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله.

    والأصل الثاني: ألا يعبد الله إلا بما شرع سواء في كتابه أو في سنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا يعبد الله تبارك وتعالى بالأهواء والبدع، وبهذا نفترق عن طريق المغضوب عليهم، وطريق الضالين، وهذا معنى الشهادة: بأن محمداً رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    وهذه الشهادة العظيمة إذا عقلناها وعرفنا معناها، وحمدنا الله تبارك وتعالى على ذلك، واقتدينا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأصحابه، وأئمة الدعوة المجددين في فهمها وفقهها، والدعوة إليها ينبغي أن نعلم أن لها حقوقاً ولوازم ومقتضيات.

    والمقصود أن هذه الكلمة العظيمة تؤتي ثمارها كما ذكر الله تبارك وتعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا [إبراهيم:24-25].

    1.   

    الولاء والبراء من أعظم مقتضيات كلمة التوحيد

    إن شجرة التوحيد والإيمان -شجرة لا إله إلا الله- لا بد لها من أصول، وفروع، وثمار، ومن أعظم مقتضياتها وأوجب حقوقها ولوازمها أن يوالي العبد في الله، ويعادي فيه، وأن توالي المؤمنين، وأن تعادي الكافرين، فإن من والى عدو الله لا يمكن أن يكون محققاً لشهادة أن لا إله إلا الله، ولا آتياً لمقتضياتها، فالله تبارك تعالى قد بيَّن لنا أعداءه فيجب أن نعاديهم، وبيَّن لنا عداوة الشيطان، فقال: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6]، هذا الشيطان عدو الله، فكيف نطيع الله أو ندَّعي أننا نطيع الله، ثم نطيع الشيطان ونتبعه ولا نعاديه! لا يمكن ذلك، فالله -تبارك وتعالى- يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقّ [الممتحنة:1] انظر! كيف قال؟ عدوي وعدوكم -الله أكبر- وهل هناك أعظم فخراً من أن يكون اسمك مقترناً بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فيكون عدو الله عدواً لك، ويكون حبيب الله حبيباً لك، نعمةٌ عظيمة لأنك تعادي وتوالي فيه ولوجهه عز وجل.

    ومن هم أعداء الله؟ قال تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة:82] نعم! هؤلاء هم أعدى أعداء الله -تبارك وتعالى- هؤلاء الذي يجب أن يعاديهم المؤمن، وهذا ما بينه الله -تبارك وتعالى- بقوله: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَه [المجادلة:22] فمهما كانت قرابتهم، فإنهم إن كانوا مؤمنين فلا بد أن ينابذوهم، ولهذا قال تعالى: وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ [المائدة:81] لا يمكن أبداً، فاليهود والنصارى والمشركون الذين يكيدون لدين الله -تبارك وتعالى- ويريدون أن يطمسوا ويطفئوا نور الله بأفواههم، لا يمكن أن يكونوا لنا أحبة ولا أن نودهم، بل لا بد أن نعاديهم ونبغضهم بكل أنواع البغض ابتداءً من الجهاد وانتهاءً بكراهية القلب.

    فهم الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] وهل في إمكان أي مسلم أن يرغب عن ملة إبراهيم وأن يتبع ملة هؤلاء المجرمين المحرفين المبدلين، الذين جعلوا لله ولداً تبارك وتعالى والذين يحاربون الله ورسوله والمؤمنين في كل مكان، لا يمكن أبداً.

    إذاً لا بد أن نخلص قلوبنا فنحب من أحب الله، ونبغض من أبغض.

    1.   

    صور من الولاء للكافرين

    المتأمل في حياتنا يرى أننا نعيش في حال يرثى لها من البعد عن هذه الأصول العظيمة، والمقتضيات الجلية الواضحة، فمن المسلمين مَن أحبوا أعداء الله، بل واتبعوهم، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) منهم من اتبعهم ومنهم من لم ينكر عليهم، ومنهم من كان خطؤه في أنه أحب أعداء الله؛ وزاد على ذلك ببغض أولياء الله، وهذا ضلال مبين، فلم يكتف بأن يوالي الكافرين، بل زاد على ذلك معاداة الصالحين والمؤمنين!

    وبعضهم يعكس المسألة، لا يستطيع أن يرتب ولاءه وعداءه، وهذه آفة عظيمة تعتري القلوب، لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كما رتب الأعداء يجب عليك أن ترتبهم في العداوة وكما رتب حب أوليائه كذلك يجب عليك أن تحبهم على الترتيب الإلهي والنبوي، فأكثر من نحب في هذه الأمة هو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم الصحابة، ثم السلف الصالح أصحاب القرون الثلاثة المفضلة؛ وهكذا بهذا الترتيب، فلا نحب أحداً ممن جاء بعدهم أكثر منهم، المحبة الإيمانية الدينية الشرعية، وكذلك في البغض، نبغض اليهود والمشركين والكافرين، ثم نثني ببغض أهل البدع والضلال والانحراف، ثم نثلث ببغض أهل المعاصي، والفجور، والفسق، والعصيان، وهكذا، فلو أننا عكسنا ذلك،بأن أبغضنا المسلم الذين فيه فسق ومعصية أكثر من اليهودي أو النصراني لكان ذلك خطأً بلا ريب، ووضعنا الشيء في غير محله، فكيف لو عكس الأمر فأصبح الواحد يبغض المؤمنين الصالحين، ولا يبغض أولئك الكافرين؟

    هذا لا يمكن أبداً -ونعوذ بالله أن يكون فينا من يكون كذلك- لكن هذه الحقائق غائبة عن كثيرٍ من المسلمين لعوامل كثيرة مثل الضعف في النفوس، وقلة العلم، وقلة الدعوة ... وهكذا.

    والمقصود هو أن نعلم أهمية هذا الأصل العظيم وأن نجتهد جميعاً في إحيائه، واقعنا العملي يدعونا إلى ذلك، فمثلاً: ليلة رأس السنة الميلادي، عند النصارى، وعند الكفار، ما يسمونه بعيد ميلاد المسيح عليه السلام فيا سبحان الله!

    هل يجوز أن نحتفل نحن بميلاد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

    رسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي هو أفضل من عيسى -عليهما السلام- والذي نحن من أتباعه، لا، والله لا يجوز ولا نرضى ذلك ولا نقره وذلك لأنه مُبتدع، مُحدث، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ونحن -والحمد لله- نعظم رسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونعزره ونوقره ونحبه؛ ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً، فلا نحتاج إلى أن نبتدع في دينه، أو نأتي بيوم نحتفل فيه بعيد ميلاده، كما يفعل بعض أهل البدعة أو الجهالة.

    فإذا كان الأمر كذلك، فهل يجوز أن نحتفل بعيد النصارى؟!

    لا يجوز ذلك أبداً؛ لأن المسيح عليه السلام لم يحتفل بعيد ميلاده ولا دعا الناس إلى ذلك، ولا يستطيع أي نصراني في الدنيا -مهما كان- أن يأتينا بنص واحد عن المسيح عليه السلام ولا عن الحواريين-ولو كان محرفاً مبدلاً- أنه احتفل بعيد ميلاده أو دعا الناس إليه، ولو كان احتفالهم قراءة في الإنجيل! فهذا كله لم يرد.

    فكيف -وهو مُحدث مُبتدع في دينهم- نأخذه نحن في ديننا؟ فكيف وهم يضيفون إلى البدعة والإحداث في الدين الكفر بالله -تبارك وتعالى-؟

    فيزعمون في هذه الاحتفالات أن لله ولداً -تبارك الله وتعالى عن ذلك- ويزعمون أن الله ثالث ثلاثة، ويدَّعون أن له الصاحبة، ويشركون به في صلواتهم ودعائهم، ويضيفون إلى ذلك شرب الخمر، والاختلاط، والأمور التي لا يرضاها ولا يقرها عاقل -لا منهم ولا من المسلمين من باب أولى- فهذا معيار من معايير الصدق في الاتباع وصدق شهادة أن لا إله إلا الله وتوحيد الله تبارك وتعالى.

    أمر آخر: كيف نرضى بأن يقيم أعداء الله بين ظهرانينا؟ كيف نستقدمهم؟ سواءً كانوا عمالاً، أو مهندسين، أو فنيين، أو خدماً، أو سائقين، أو أياً كانوا، يا سبحان الله!

    لو علم شخص أن قبيلةً من القبائل بلغ بها من العداوة لقبيلته أنهم يلعنون آباءه وأجداده ليل نهار، ويتهمونهم بكل مصيبة، أتراه يذهب إليهم، ويتعاقد ويتاجر معهم، ويحبهم، ويقربهم، ويدنيهم وفي إمكانه أن يأتي بغيرهم!

    لا والله؛ بل سيقول: كان ممن يسب قبيلتنا، ويسب آبائي وأجدادي، ويقول فينا هذا القول العظيم لا أحبه أبداً، هذا على الأقل من باب الغيرة القلبية، التي قد تكون مذمومة، وتكون محمودة، فإن لم تكن حمية لدين الله ولنصرته فهي مذمومة.

    فيكف بمن يدَّعي أنه يُحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

    تجد أنه لو سئل مسلم أتحب رسول الله؟ يقول: كيف لا أحبه؟ فإذا قيل له اسأل هذا الذي عندك سواء كان مهندساً، أو فنياً، أو عاملاً اسأله عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ سيقول: دجال، كذاب ليس بنبي، أعوذ بالله! فكيف تؤوي وتنفق وتعطي المال من يعتقد في رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا الاعتقاد؟ أين إيمانك؟! أين محبتك له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! يدعي ويعتقد ليل نهار أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كاذب مفتري، وأن القرآن باطل، وأن المسلمين هم أصحاب النار، ويدعو إليه، وينشره، ويجمع المال من هذه البلاد ويرسلها إلى إخوانه هنالك، كل هذا يقومون به ونحن نحترمهم، ونحبهم ونقدرهم ونستقدمهم ونتعاقد معهم!

    بل ربما تربي الخادمة أبناءنا على هذا! وقد نشرت صورة الطفلين الذَين كانا يسجدان أمام التنور -البوتجاز- يسجدان له؛ لأن الخادمة كانت مجوسية، فعلمتهما أن يسجدا ويركعا للنار؛ لأنها مجوسية والعياذ بالله.

    هذا دينهم وهذا اعتقادهم! فكيف نؤويهم وبيننا وبينهم فوارق كبيرة؟!

    نحن نقول: لا إله إلا الله، وهم يقولون: إن الله ثالث ثلاثة! هذا إذا كانوا نصارى، أما إذا كانوا من الهندوس فالآلهة عندهم بالآلاف أو بالملايين! كل شيء إله، يعبدونه -تعالى الله عما يصفون- هذه عقيدتهم.

    نحن نشهد أن محمداً رسول الله، وهم يشهدون في كل حين أنه كاذب، افتراءً على الله! وحاشاه من ذلك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    نحن نصلي الصلوات الخمس ونتوضأ لله كل حين، وهم لا يذكرون الله إلا على دينٍ باطل، ولا يصلون لله بل يستغيثون ويدعون غير الله سواء المسيح أو غيره، بل جعلوا عيسى عليه السلام هو الرب، وهو الذي قال لهم: اعبدوا الله ربي وربكم، سبحان الله!

    فهل بعد ذلك أحبهم وأشاركهم في العمل، ويكونوا معي في البيت، وأتعامل معهم بالتجارة وأنا أستطيع أن أستغني عنهم؟!

    لا والله، لا أتاجر معهم، ولا أشتري بضائعهم وأنا أستطيع أن أشتريها من مسلم، بل حتى في الطعام نحن نأكل الطعام الحلال الطيب، وهم يأكلون الميتة، والجيفة، والخنزير، ويشربون الخمر، سبحان الله!

    قذارة حسية، وقذارة معنوية، كفر، ذنوب مشينة، حياة نكدة، ومع ذلك نجد فينا من يحبهم أو يعظمهم أو يكرمهم أو يواليهم! سبحان الله العظيم! كيف يجتمع هذا وهذا؟!

    1.   

    مكر الكافرين بالمسلمين

    إن مكر الكافرين بالمسلمين عظيم وواضح، فإذا تأمل المسلم ماذا يريد اليهود في فلسطين؟

    يريدون أن يهدموا المسجد الأقصى وينشئوا الهيكل المزعوم! هيكل سليمان، ويريدون أن يستأصلوا المساجد، وبيوت الله، والقضاء على من يذكر الله ومن يقول: لا إله إلا الله في تلك الأرض المباركة.

    والنصارى في مصر ولبنان وغيرها يريدون أن يكون الحكم بأيديهم، أن يذلوا المسلمين به، وهذا بيَّنه أحد الذين هداهم الله من القساوسة وأسلم، إذ قال: إنهم يلبسون اللباس الأسود في مصر من بين سائر دول العالم، حداداً على هزيمة النصرانية ودخول الإسلام إليها، ولن ينزعوا هذا اللباس إلا إذا لم يبق في مصر مسلم واحد!

    ويُذكر أن الكنائس في مصر تعبّأ بالأسلحة! وقلاع لا يدخلها أحد، لا أمن مركزي ولا غيره، أما بيوت الله فهي التي تنتهك وتفتش! وهي التي يسحب الأئمة منها، ويوقفون ويمنعون بحجة أنهم متطرفون، أما النصارى، فيمكَّنون لكي يقيموا دولة الشرك والتثليث على أرض فتحها أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!

    بل حتى في البوسنة والهرسك فقد أعلنوا -بصريح العبارة مراراً-: لا يمكن أن نسمح بقيام دولةٍ إسلامية في وسط أوروبا، لأن أوروبا نصرانية.

    هذا في القرن العشرين وبعد الثورة الفرنسية المجيدة كما يزعمون، وبعد ظهور الديمقراطية، وبعد الحرية الدينية، كلها مزاعم، فهم لا يزالون يقتتلون! الكاثوليك والبروتستانت، والجيش الجمهوري الايرلندي والإنجليز، فأين هذه الحقوق التي يقولون ويتشدقون بها؟

    لو كان شعب البوسنة كله من الكاثوليك أو البروتستانت أو الأرثوذكس لانضووا تحت حماية الدول النصرانية، أما وهم من المسلمين فليس لهم أحد فليستأصلوا، وليبادوا كما أبيد المسلمون في الأندلس، إذ قتلوا جميعاً ولم يبقَ منهم أحد!

    هكذا الحقد يبلغ بهم، ونحن لما فتحنا بلاد الشام، ومصر، وكان الأقباط والنصارى فيها لم نفعل بهم كما فعلوا بنا، بل لا يزالون فيها إلى اليوم، هذه السماحة التي وصفها الشاعر بقوله:

    ملكنا فكان العفو منا سجية ولما ملكتم سال بالدم أبطحُ

    نعم، فشتان ما بيننا وبينهم، وكل إناء بالذي فيه ينضح، هكذا نحن لأننا نهتدي بهدي الله، وبأخلاق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أما هم فهذا الذي يريدون.

    ومع ذلك نجد من يريد أن يجعل الوحدة الوطنية، أو الأخوة الإنسانية فوق كل اعتبار، أو فوق عقيدة التوحيد، عقيدة لا إله إلا الله.

    التنصير

    حتى في هذه الجزيرة الطيبة الطاهرة أراد صانعو الخيام أبناء بولس الذي علمهم أن يدخلوا إلى الأمم التي لا يستطيعون أن يجهروا فيها بـالنصرانية، أن يدخلوا وهم صانعو خيام! أي: امتهن أي مهنة وادخل من خلال المهنة والحرفة لتدخل الناس في دين بولس -أرادوا أن يدخلوا فيها- فقد كثرت في الآونة الأخيرة المؤلفات والمقالات عن التنصير في الخليج، مثل الكويت والإمارات والبحرين وبنيت الكنائس فيها في الميادين العامة، والدعوة فيها علنية، حتى المعابد الوثنية علنية، أمرٌ تشيب له قلوب المؤمنين، وأما في هذه البلاد فهم يتسترون، لما يعلمون -والحمد لله- من وجود بقايا من أهل الحق والخير لن يرضوا أبداً بهذا الكفر وبهذا الشرك، لكنهم يعملون في صمت، ويجتهدون ويخططون.

    وفي إفريقيا لهم مكر عظيم، فقد قال بعض الإخوان من الدعاة إلى الله ذهب إلى إفريقيا، قال: قلت في نفسي أذهب إلى قرية بعيدة لا أجد فيها أحداً من المنصرين، فلما دخل القرية، قال: هذه القرية لا يمكن أن أرى فيها أحداً، قال: وإذا بي أجد عجوزاً نصرانية قدمت إلى هذه القرية وهي شابة وضلت تدعو وتحاول التنصير حتى هرمت وشاخت وهي بتلك القرية في المناطق الحارة البعيدة، وقد جاءت من مناطق أوروبا هناك حيث الجو البارد الجميل، والترفيه، والحضارة.

    سبحان الله العظيم! كيف يخططون ويمكرون؟ وهم في هذه البلاد أشد مكراً، يعلمون أنه إذا كان الصوماليون، أو السودانيون، أو التشاديون، يرفضون التنصير فأهل هذه الجزيرة أكثر وأشد رفضاً.

    تحرير المرأة

    ولهذا فهم يتسللون إلينا من بعيد، وبحكمة -في نظرهم- ودهاء وخبث، فيتسللون عن طريق قضية تحرير المرأة، فجعلوا قضية المرأة قضيةً اعتقادية، وجعلوا من دينهم ومبادئ دعوتهم تحرير المرأة.

    نحن هنا ما عرفنا ولا عهدنا أن تخرج المرأة وتتبرج، فجعلوها كذلك، ومن هنا يجب علينا أن نجعل مقاومة ذلك ديناً وعبادة، المرأة إذا تحررت وخرجت واشتغلت بالزينة والمكياج لمن هب ودب، ولمن جاء وراح، وأخذت تذهب وتأتي في الأسواق، وتشتري الأفلام والمجلات، وتعمل مع الرجال، يتربى الأبناء وهم أكثر قبولاً للتنصير، أو لأي عمل يريدونه.

    المرحلة الأولى: هي إخراج المسلمين من دينهم، وهذه تتحقق لهم بوسائل، منها ما يسمونه: تحرير المرأة.

    المرحلة الثانية: ولو بعد جيل أو جيلين أن يدخل المسلمون في دينهم.

    هذا تخطيط ماكر خبيث، ولهذا نجد إندونيسيا ونيجيريا وبنجلادش حتى باكستان وأفغانستان تمتلئ -فضلاً عن شرق إفريقيا- بالمنظمات النصرانية التي لا تخاطب الناس -بالضرورة- من أول يوم بالتنصير، وإنما تعطي الطعام والدواء ووسائل النقل وكل شيء، حتى يأتي الجيل الثاني فتربيهم من الصغر على أن يكونوا نصارى والعياذ بالله.

    وهم الآن يخططون لهذه البلاد -ولدينا حقائق عجيبة من هذا- أصبحنا مثل الغنيمة الباردة!

    الروافض يعملون، والصوفية يدأبون ويعملون، والعلمانيون يعملون، والحداثيون يعملون، ولم يُكتفى بهذا، بل حتى اليهود والنصارى أصبحوا يعملون ويجتهدون، ونحن في غفلة كأننا مخدرون، وهمنا الدنيا والدرهم والدينار، بُنيت كنائس في الرياض، وفي جدة، والمنطقة الشرقية، وفي مناطق كثيرة، ولكنها لم تظهر بشكل بارز، لكن لو فتشنا لوجدناها توزع أناجيل بشتى اللغات، ونشرات، ومجلات، ودوريات، وكلها تريد أن تخرج هذه الأمة من دينها؛ لأننا لم نقم بمقتضى توحيد الله وشهادة أن لا إله إلا الله فنتبرأ منهم ونعاديهم ونطردهم ونخرجهم.

    أمرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: {أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب، لا يجتمع دينان في جزيرة العرب } فلما خالفنا هذا إيثاراً للدنيا، وقلنا: هذا مهندس، وهذا فني، وهذا خبير، وهذا لا شيء فيه، وخدعنا بهم، كان ما ترون ولا حولا ولا قوة إلا بالله.

    قد يقول قائل: لماذا نتحدث عن اليهود والنصارى وهم أمة قوية متحضرة؟! نحن نحتاج إليهم في بعض الأمور، نقول: نعم، ولكن كل شيء له ضوابط، لو أننا اكتفينا بالخبراء المتخصصين في أمور نادرة لهان الخطب، لكن حالنا اليوم عجيب، نستدعي سائقاً مجوسياً أو بوذياً أو هندوسياً؟ ألا يحكم السواقة إلا هؤلاء، ألا نجد حنيفاً مسلماً يقود السيارة؟ أو نستدعي خادمة، أو عامل نظافة، أو غير ذلك من المهن.

    فجاءنا عباد البقر، ورفعوا عقيرتهم، واستطالوا علينا -وهم أخبث الملل وأرذل النحل- لأننا كالغنيمة الباردة، انهب وكُلْ، وإلا فهي لغيرك! أمة غافلة، فيجمع الهندوس من هذه البلاد الأموال، حتى إنهم يفرضون ضريبة على العمال المسلمين من بلادهم، - (20%) الخمس-، يجمعونها ثم يرسلونها إلى الحزب الهندوسي المتطرف لكي يحكم الهند فيستأصل المسلمين بعد ذلك، الله أكبر، ونحن إذا قَبِلنا عاملاً منهم نحترمه ونبجله، ونعطيه المرتب، ونستقدمه، المسلم لديه الخبرة والاختصاص ولا يستقدم!

    إنه الهوان على الله، كما قال تعالى: وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [الحج:18].

    بل قد يقول بعض المسلمين: هذا الكافر أمين وطيب وصادق!

    أعوذ بالله! هل هو صادق حتى في قوله إن لله ولداً، وأن محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كاذب ليس برسول؟!

    بل بعضهم يقول: المسلم يخسرنا بالصلاة والحج والعمرة أما الكافر فلا! وكأننا -والعياذ بالله- نقول: لا نريد المؤمن لإيمانه، ونحن نحب الكافر لكفره وهذا كفر صريح لو قالها، أو اعتقدها.

    نأتي بممرض من الممرضين، كم الأطباء المتخصصون في التوليد، زعموا؟!

    إن المتأمل في الوظائف التي يستقدم لها من غير المسلمين يجدها وظائف غير متخصصة، فإما خياط يقيس أفخاذ وأكتاف بنات المسلمين، أو طبيب في التوليد يُحدد من نسل المسلمين بعمليات لا ضرورة لها، ومع ذلك تجد من المسلمين من يرمي زوجته كأنها شاة، ثم يأتي يأخذها لا يدري ماذا صنعوا بها؟ ومن الذي ولدها؟

    سبحان الله! أين الغيرة؟ أين الإيمان؟ لا يجوز للطبيب المسلم التقي أن يولِّد امرأة أجنبية إلا للضرورة القصوى! فكيف وهو كافر؟ فكيف وأفعالهم قد شهدت قديماً وحديثاً أنهم يبطنون الغدر والمكر والكيد للمسلمين؟ ثم يُؤتى بالممرضات، والمضيفات -الخادمات- فيكون بعدهن الفساد.

    تأتي ممرضة راتبها ألفان، وبعد أشهر تحول إلى بلدها ثلاثين ألف ريال! بل واحدة حولت مائة ألف ريال، كيف جمعت من ألفين ريال وألف وخمسمائة هذه المبالغ الكبيرة؟ من أين؟ أمن الراتب؟ لا والله بل ينشرن الرذيلة والدعارة والانحلال، وهذا مكر الكافرين جميعاً بالمسلمين!!

    فقد نشرت عكاظ، وغيرها من الجرائد أن اليهود أرسلوا البغايا إلى مصر لنشر الإيدز فيها؛ لأنهم يريدون أن يحطموا مصر، وكما أرسلوا -أيضاً- إلى بانكوك، حيث يذهب بعض الشباب من هذه البلاد إليها أو إلى مانيلا فيحمل تلك الأوبئة الخبيثة مثل: الإيدز، والهربز، ويأتي بالأمراض إلى هذه البلاد.

    هذه العداوة والمكر والتخطيط والخبث، ونحن في غفلة!

    وإذا أردنا البديل، قالوا: البديل أننا نُخرج الممرضة السعودية لتحل محلها، وكأنه لا بديل عن الفساد الخارجي إلا بفساد داخلي، فإما هندية، أو نصرانية فلبينية، أو تايوانية، أو سعودية، فهذه مغالطة: بل لا بد من معالجة المشكلة من جذورها واستئصالها من أعماقها؟

    فكل هذه المشاكل لأننا لم نحقق مقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله.

    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    ومن مقتضيات التوحيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف الأكبر هو التوحيد واتباع السنة، والمنكر الأكبر هو الشرك واتباع البدعة والأهواء، ولكن بعض الناس يظن أن هذه مهمة الهيئة، وهذا خطأ، لأننا لو فرضنا أن في كل شارع مركز للهيئة متكامل يراقب أربعاً وعشرين ساعة، باتصالات، وبرقابة متطورة، وبعناية واهتمام وهذا غير موجود مع الأسف، لأن المدينة الكبيرة فيها مركز واحداً! عليه أعباء هائلة لا يستطيع أن يتحملها إلا إدارات وليس مركزاً واحدا- لكن لو فرض أننا في الحالة الأولى، لما جاز لنا أن نقول: إن الهيئة هي المسئولة عن كل ذلك، لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: { من رأى منكم منكراً فليغيره بيده } قال: من رأى منكم، أي أيها المسلمون جميعاً، (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه).

    فالواجب يقع علينا جميعاً، لأن الهيئة جهة تنفيذية وعقابية تنذر بالعقاب، أما أنا فأستطيع أن أغير بيدي في بيتي، أو في حدود ولايتي، أو في مدرستي، أو في الحي الذي لي فيه قيمة كأن أكون عمدة -مثلاً- أُغير بيدي، بقدر الولاية، والهيئة أحيل إليها من لا أستطيع معاقبته، لتعاقبه أو إلى المحكمة ليعاقب بما يقتضيه الشرع، كما قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110].

    فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحفظ الله تعالى به أمن البلاد، ويحفظ به كلاً منا في أهله ونفسه وماله، فالناظر للأمن في بلادنا -يوم أن كان للهيئة الدور الكافي- كان أكثر من الآن، لكنه تدهور في كثير من المدن، والأحياء بدرجة فضيعة، لمَّا ألقي الحبل على الغارب، وقلصت صلاحيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك الناس ذلك الأمر العظيم، فوجدت مصانع للخمور، وليست قواريراً، بل مصانع تصنع فيها بالبراميل! وتباع بيوت وأوكار للدعارة والعياذ بالله.

    وبيوت، واجتماعات، ولقاءات للفساد العقدي، وهو أخطر من الفساد الخلقي، يجتمع فيها المنصرون، والروافض، والصوفية والطرق البدعية، يجتمعون ولا تجد مَن ينكر.

    وإدخال سيل جارف من الكتب والأفلام والمجلات والمطبوعات والنشرات، تتعجب عندما تراها، ولا تكاد تصدق أن هذه تقرأ وينظر فيها في بلد الإسلام والتوحيد، ومع ذلك كله تتدفق بما فيها من كفر واستهزاء بالله، وسخرية برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واستهزاء بالدين وبالحجاب وبتحريم الربا وبالجهاد وبكل ما نؤمن به ونعظمه ونعتقده من شعائر الله، فيها كل ما يحارب ذلك جميعاً، ومع ذلك لا نتفطن إلى هذا.

    وإنما ديدننا دائماً: نحن بخير والحمد لله، ونحن أحسن من غيرنا، لا شك أننا بخير في جوانب كثيرة، وأننا أحسن من غيرنا، لكن إذا أردنا أن ننظر إلى أمر الآخرة فلننظر دائماً إلى من هو أعلى منا، وإذا أردنا أن ننظر إلى الدنيا، فلننظر إلى من هو دوننا هكذا علمنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    أما أن نعكس الأمر، فتجد الواحد منا إذا كان راتبه كذا ألف لا يقول: الحمد لله أنا بخير، وكثير من الفقراء أو من هم أقل مني في الوظيفة لا يجدون ما أجد، بل يقول: إنَّ هناك كثيراً أفضل وأعلى مني لا بد أن آخذ أكثر! وإذا أتينا إلى أمر الدين قال: نحن بخير، والحمد لله طيبين ولا يوجد شيء! عكسنا الآية وقلبنا الأمر، لا، بل يجب أن ننظر بعين صادقة.

    فما نراه الآن في عيوننا أدق من الشعر كان في أعين أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الكبائر ومن العظائم، وهم المعيار، والمقياس الذي يجب أن نجعله أمامنا، فلا نستهين بمعصية وإن صغرت، لأنه كثرت علينا الصغائر حتى جاءت الكبائر، وحتى أصبحنا في طوفان -والعياذ بالله- يكاد أن يجرفنا عن ديننا وإيماننا، فلنراجع أنفسنا في هذا الأصل العظيم من أصول الإسلام ومن حقوق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

    وأوجز ما تقدم فأقول: إن الواجب علينا -جميعاً- أن نحمد الله على هذا الدين والتوحيد، وأن نوالي المؤمنين، ونعادي الكافرين، وأن تكون سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه في القيام بحقوق لا إله إلا الله، ومقتضياتها أمام أعيننا دائماً، نتأسى بها، ونتمثلها قولاً وعملاً، هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الأسئلة

    مرض سوء الظن

    السؤال: ما هو رأي الدين فيمن يسيء الظن بالناس وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا تقل رأي الدين يا أخي! ولكن قل: ما حكم الله؟ ما حكم الشرع؟ هذا ليس رأياً، الرأي رأينا نحن، أنا وأنت، أما ما كان من الدين، فهو حكم من الله.

    حكم الله فيمن يسيء الظن بالناس نجده في قول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات:12] فمثلاً: إذا أسأت الظن بأهلك في البيت، فقد يُؤدي ذلك إلى اتهامهم بما لا يليق، وربما أدَّى ذلك إلى الطلاق -وكثيراً ما يقع هذا والعياذ بالله- وإذا أسأت الظن بالموظفين أو العمال؛ دفعتهم إلى الريبة وأفسدت نياتهم وإخلاصهم، وإذا أسأت الظن بجارك كان ذلك مدعاة إلى قطع العلاقة بينك وبينه، وإذا أسأت الظن بمن يتعامل معك كان ذلك أدعى أن يتحرز منك، وألاَّ يتعامل معك، وهكذا.

    فلا تسيء الظن، ولكن كن ذكياً، وحذراً، وفطناً، وتنبه، أما أن تسيء الظن، فسوء الظن المجرد من الكبائر التي قرنها الله تبارك وتعالى بالغيبة.

    وهناك من يظن أن معاملة الكفار أو المنافقين بحذر من باب سوء الظن، أي: إذا قلت: إن الكفار لا يحبون لنا الخير، ولا يريدوه لنا، قال: يا أخي! هذا سوء ظن! أقول: لا يا أخي! فرق بين هذا وهذا، الله هو الذي قال: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً [التوبة:10] أي: لا يراعون في المؤمنين عهداً ولا ميثاق، وهو -أيضاً- الذي أخبرنا أنهم لن يرضوا عنا كما قال: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] فالله قال ذلك، وليس نحن الذي قلناه، فيجب أن نعتقد فيهم ما أخبرنا الله تبارك وتعالى به، فهم يحسدوننا كما بيَّن الله تعالى ذلك بقوله: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:54] يحسدوننا، ويبغضوننا، ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، وهذا ليس من الظن، وإنما هو حق لأن الله أخبرنا به.

    تطهير عرقي أم حرب على الإسلام

    السؤال: هناك ما يُدعى تطهيراً عرقياً في البوسنة والهرسك مع أن النصارى قالوا: نريد القضاء على دولة الإسلام في أوروبا؟!

    الجواب: يُغلِّفون دائماً الحرب على الإسلام بأغلفة، يقولون: حرب التطهير العرقي، فإذا رأيت الواقع رأيت الصرب البوسنيين الذين على دين النصارى وهم من البوسنة لا يُطردون! والصرب المسلمين يطردون!

    إذاً القضية ليست قضية العرق، وإنما القضية قضية دين وإيمان، والعجيب أنهم يصرحون -كما تسمع أحياناً في كلام أويل المندوب الدولي وفي كلام غيره- تصريحاً واضحاً بأنهم يعادون الإسلام، فيقولون: استئصال المسلمين، ويقولون: القوات المسلمة حتى في إذاعة لندن وأمريكا! وفي الإذاعات العربية يقولون: قوات البوسنة أو القوات البوسنية الكرواتية المشتركة، أو القوات المشتركة، كأننا نخاف ونتحرج من كلمة إسلام! مثل أخبار حرب بيروت قديماً.

    كنا نسمع إذاعة لندن في كل ليلة تقول: بيروت الغربية، أو القسم الإسلامي من بيروت، وتقول: بيروت الشرقية النصرانية، أما الإذاعات العربية فلا نتكلم، لا نصراني ولا مسلم! بيروت هي بيروت شرقية وغربية.

    حكم مشاركة الكفار في أعيادهم

    السؤال: ما حكم الله تعالى فيمن يشترك في لجنة لتقييم وإجازة الحفلات المسيحية النصرانية -ليست مسيحية- المقامة في ينبع الصناعية سواءً بعيد الميلاد أو غيره من الحفلات الغنائية؟

    الجواب: إذا كان مسلماً ويشترك في إجازةٍ لحفلة من حفلات المشركين -من النصارى أو غيرهم- فهذا العمل محرمٌ ولا يجوز بأي حال من الأحوال، فإن كان هذا الرجل يعتقد أن دينهم حق، ويعتقد أنه يجوز لهم أن يتدينوا وأن يتعبدوا بذلك، فهذا خروج من الملة -والعياذ بالله- لأن الله تعالى يقول: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ لن يقبل منه أبداً وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85] وإن كان لا يعتقد ذلك لكن لشهوة أو رغبة، فهذه من المحرمات كما في الفتوى التي نرجو أن تكون قد وصلت إليكم إن شاء الله.

    حكم التعامل مع غير المسلمين

    السؤال: في مجال عملي يتحتم الاحتكاك بكثير من الأجانب الذين لا يدينون بالإسلام فبعضهم هندوس وبعضهم نصارى فما حكم الحديث معهم في غير مجال العمل وكذلك المزاح معهم والأكل معهم؟ وإذا دعوني إلى وليمة هل يجوز لي قبول دعوتهم، وهل يجوز أن أدعوهم لمنزلي؟

    الجواب: التعامل مع غير المسلمين لا بد له من ضوابط، منها: أن تكون علاقتك بهم بغرض دعوتهم وهدايتهم للإسلام فتحب المسلم من أي بلد كان، ونحبه بقدر إيمانه، وبقدر تمسكه -حتى ولو كان عامل نظافة- لا يجوز أن نحتقر مسلماً، كما حذر من ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) عامل النظافة المسلم الذي يصلي خيرٌ ألف مرة من مدير شركة يأخذ مليون ريال راتب، وهو كافر لا يؤمن بالله، فلا بد أن نراعي هذا الأمر.

    إذاً القاعدة هي مصلحة الدعوة، لا بحسب رغبة النفس وميلها، فإذا كنت تطمع أن يهديه الله، -مع أنَّ الأصل أن يطردوا من هذه البلاد- فيجوز ذلك، أما الأكل معهم وقد ذُكر الهندوس فلا يجوز للمسلم أكل ذبائحهم مطلقاً، وأما النصارى -في هذا العصر- فإن كانت ذبائحهم ليست من أسواق المسلمين فأيضاً لا يجوز لك أن تأكل منها، حتى تتأكد أنهم يذبحون، لأن النصارى الآن يخنقون ولا يذبحون! ويأكلون اللحم المعلب والمستورد من الجيف، فلا بد لك من ضوابط معينة وما ذكرنا فيه إجمال فقط.

    الجمع بين أعمال الدنيا وأعمال الآخرة

    السؤال: نرجو أن تشرح لنا كيف الجمع بين أعمال الدنيا وأعمال الآخرة، وهل هذا جائز؟

    الجواب: لا يوجد عداوة عندنا بين الدنيا والآخرة كما هو حال الرهبانية النصرانية، نحن عندنا الدنيا مزرعة للآخرة، وممر ومعبر إليها، وهذا واضح في قول الله تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً [الجمعة:10] فإذا صليت الفجر، فاذهب إلى عملك الدنيوي ما دام حلالاً، وأخلص فيه، وانصح للأمة، واجتهد فيه، فإذا أذَّن الظهر، صلِّ لربك تبارك وتعالى، فهذا كله للدنيا وللآخرة معاً، حتى عملك في الدنيا انوِ به وجه الله كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لـسعد بن أبي وقاص: {وإنك لا تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا كان لك بذلك أجر حتى اللقمة تضعها في فيِّ امرأتك} أي: في فم زوجتك لك بها أجر، ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وفي بضع أحدكم صدقة}

    أي: أن يأتي الرجل أهله له فيه أجر، {قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟، قالوا: نعم. قال: فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر}.

    إذاً ديننا ليس فيه انفصال، ليست هناك عداوة.

    لكن بشرط ألاَّ يشتغل بها، كما قال الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [المنافقون:9] أما أنك تحب المال، وتحب الزوجة، وتُنمي مالك، وتلاعب أهلك، وتُقبل أبناءك وتداعبهم، وتنـزههم، وتشتري لهم الهدايا، وتكون علاقتك بهم علاقة الأب الرءوف الحنون المشفق، هذا من الدين، ومن هدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وليكن شعارنا في حياتنا كلنا هو قول الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162] كل حياتك لله، حتى ما كان فيها من حظ النفس، فاجعله ترويحاً لها لكي تستقيم على طاعة الله تبارك وتعالى.

    حكم انتقال المنفرد إلى إمام

    السؤال: هل يجوز للمنفرد أن يصير إماماً في الفريضة؟

    الجواب: لو جاء رجل بعد انقضاء الصلاة وكان منفرداً، فجاء أناس آخرون، فجعلوه إماماً لهم -يصلون معه- فذلك جائز إن شاء الله.

    وأما إذا كان قصد السائل عن المؤتم الذي يتم صلاته بعد سلام الإمام وقد فاتته ركعة أو ركعتان فهل نجعله إماماً ونصلي خلفه؟

    العلماء في هذا على وجهين: فبعضهم يجيز، وبعضهم يمنع، لكن لو نقَّبنا في سيرة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسنته لم نجد لهذا سابقةً من قبل، إلا عموم الائتمام فعلى هذا أرى أن ذلك لا ينبغي، وليس له أصل، وإنما يتم كما أخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والداخل يصلي منفرداً، فإن كان أعاقه عذر فله أجر الجماعة بإذن الله.

    التوفيق بين وجوب قتال الكافرين وعدم إكراههم على الدين

    السؤال: يقول: كيف نوفق بين قول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله} وقوله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين ِ ) [البقرة:256] والرضى بالجزية من أهل الكتاب وتركهم على دينهم؟

    الجواب: لا تعارض بين هذه الأحكام، فالأصل أننا ندعو الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن لم يرضوا بذلك دعوناهم إلى الجزية التي ذكرها الله تعالى بقوله: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29]. وأما قول الله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة:256] فالمقصود بها القلوب، فلا يمكن أن تكره أحداً على اعتقاد ما لا يريد أن يعتقد بقلبه، وأما أن نجاهدهم فلا، الجهاد حق، وهو ذروة سنام الإسلام، ولا بد منه، وقد جاهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجاهد أصحابه، فنحن نجاهد الكفار.

    أما الواحد منهم فلا نستطيع أن نكرهه أو أن نحمله على أن يؤمن وقلبه مظلم بالكفر، لا نكرهه أن يعتقد الإسلام وهو لا يريد أن يعتقده، وإنما ندعوه، ونبين له، فإن أصر إلا أن يدفع الجزية قبلنا منه، وأما إن أظهر الإسلام وهو في الباطن كافر، قبلنا منه ذلك ونكل أمره إلى الله -تبارك وتعالى- فلا تعارض بينها في الحقيقة.

    حكم تداوي النساء عند الرجال

    السؤال: عندما نذهب -أحياناً- بالمرأة إلى المستشفى، لا نجد من يكشف عليها سوى طبيب رجل، ويمنع دخول محرمها معها بحجة أن ذلك ممنوع حسب تعليمات مدير المستشفى، فما رأيك في ذلك؟

    الجواب: لا تقر بهذا أبداً! هل هناك شيء -بعد ديننا وإيماننا- أغلى من أعراضنا؟

    سبحان الله العظيم!! لو وُضع علينا ضريبة، صغيرة على رغيف الخبز، أو قالوا: لا نعطيكم السكر إلا من النوع الرديء، والله لن نهدأ، سنعمل احتجاجاً، أو صياحاً، ونستورد سكراً ممتازاً! والعرض نغض الطرف عنه! وهو أغلى شيء بعد الإيمان، نتهاون فيه! إذا كنا جميعاً لا نرضى هذا، فلا بد أن الوزارة تأتي بنساء، ولا بد أن تفصل بين الرجال وبين النساء، لكن إذا تهاونا وسكتنا استسهلوا هذا.

    فيجب أن نطالب، وأن نؤسس -إذا استطعنا- المستشفى النسائي الخاص.

    لماذا لا يكون في ينبع مستشفى نسائي متكامل منفصل فصلاً كلياً؟ كما أنه يوجد في بعض المستوصفات مولدات نساء، فأذهب إلى المرأة، وإن كان علاجها واهتمامها أقل، نحتسب عند الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ونذهب إليها، أما أن نتساهل ونقول: مثلي مثل الناس، وماذا نعمل؟

    هذا هو الذي يجعل هؤلاء المجرمين الهندوس والنصارى وأمثالهم يتغطرسون ويفعلون ما يشاءون، لا بد أن نطالب جميعاً بهذا الشيء، ويوجد -والحمد لله- الطبيبات في باكستان يوجد مسلمات في الهند، وفي كل مكان، نأتي بهن، أو من تعلمت من بنات هذه البلاد، ولكن في انفصال كامل عن الرجال، ويقوم هؤلاء بمعالجة النساء.

    هل النصارى الموجودون من أهل الكتاب

    السؤال: هل النصارى الموجودون الآن من أهل الكتاب؟ حيث إن أكثرهم ليسوا من بني إسرائيل الذين بعث فيهم عيسى عليه السلام ورسالة عيسى عليه السلام خاصة لبني إسرائيل وليست عامة للناس؟

    الجواب: لا شك أن رسالة عيسى -عليه السلام- ليست عامة، لكن كل من دان بـالنصرانية فقد جعله الله ورسوله منهم، حتى نصارى بني تغلب وحتى نصارى نجران الذين أنزل الله تبارك وتعالى فيهم صدر سورة آل عمران هم من العرب، فكل من دان بـالنصرانية فهو من أهل الكتاب، وأهل الكتاب هم أهل الكتاب في القديم والحديث، شركهم قديماً وحديثاً موجود فيعدّون أنهم أهل كتاب، إلا من ألحد منهم وكفر بـالنصرانية، وأصبح شيوعياً -مثلاً- أو مجوسياً أو بوذياً أو ما أشبه ذلك، فهذا يكون مرتداً عن دينه ولا يعامل معاملة أهل الكتاب.

    حكم التداوي بالسحر

    السؤال: ما قولكم فيمن يقول: لا يحل السحر إلا ساحر، نرجو التفصيل في المسألة؟

    الجواب: السحر في هذه الأيام انتشر -والعياذ بالله- وشكا منه الناس بشكل فضيع جداً، ولما اشتكوا منه جاء الشيطان بالعلاج الآخر، قال: هناك ناس يعالجون ويفكون السحر، فيهرب الناس من السحرة إلى السحرة!

    والواجب علينا جميعاً أن نتحصن من شر الشيطان -وهو رأس السحر والشر- ومن أعوانه بما أعطانا الله من أذكار الصباح والمساء وهي بين أيدينا، والمعوذات، وقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في اليوم مائة مرة، وقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، إلى آخر الأذكار وهي معروفة عندكم، فمثلاً: كتاب صحيح الكلم الطيب موجود بثلاثة ريالات أو بأربعة، ينبغي أن يكون في كل بيت وتقرأ الأذكار الصحيحة التي فيه.

    ثم إذا وقع الإنسان في شيء من ذلك، وابتلاه الله به فليصبر! أما أصيب بعضهم بالسرطان؟ -نسأل الله أن يعافينا وإياكم- أو بتلوث في الرئة! فنصبر ونحتسب، فكذلك إذا ابتلينا بالسحر، فلنصبر، ونلجأ إلى الله ونتخذ الأسباب المشروعة من: قراءة القرآن وخاصةً سورة البقرة والمعوذتين وما أشبه ذلك، نقرأ ونجتهد وندعو الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ومن استطاع منا أن يرقي أخاه أو ينفعه، فليفعل.

    أما الذهاب إلى الذين يرقون بغير الكتاب والسنة، وإن قرأ أول الأمر آيات، ثم همهم بعد ذلك وغمغم ودندن بكلمات غير معلومة وغير مفهومة، فنعلم أن هذا ساحر، ولا يجوز أن نذهب إليه.

    وإذا قال: خذ كذا، وضع حجاباً وعلقها، أو احتجب عن الناس أربعين يوماً، ولا تأكل كذا، وافعل كذا، واذبح دجاجة سوداء أو تيساً أسود، ولا تتفل عليه امرأة، وكذا إذا بدأت الصكوك الوثنية، فاعلم أن هذا سحر.

    أما المؤمن فإنه إنما يقرأ من كتاب الله، ومن الأدعية الواردة وينفث ويدعو، وهذا في إمكانك أنت أن تقوم به لقريبك إذا ابتلي الله أنت تقرأ وتخلص وتجتهد في الدعاء ويحفظه الله، من غير أن تذهب إلى أحد من الناس.

    وأنصح طلبة العلم أن لا ينساقوا وراء بعض ما قد يسوله الشيطان، فيفرغوا أوقاتهم ويتخلوا عن دعوتهم وعن طلب العلم من أجل هذه القراءة! وربما أدَّى بهم ذلك إلى الفتنة والعياذ بالله.

    كيفية التعامل مع الخطأ في الاجتهاد

    السؤال: يذم بعض المسلمين شباب الانتفاضة، ويقولون: إنهم على غير هدى، فهل من كلمة توجهها إلى شباب الانتفاضة، وهل هذه الانتفاضة إسلامية؟

    الجواب: ما حدث في فلسطين يسمونه انتفاضة، ونحن نسميه بدايةً جهاد -إن شاء الله- ولا يجوز أن نذم من يريد الإسلام وعز الإسلام وإن أخطأ في الاجتهاد، ولكن ننصحه، ونقول: يا إخواننا! نريد منكم أن تكونوا كذا، اعملوا كذا، وجههم إن كان لديك رأي، وقدم لهم خطة حكيمة، وحظهم على اتباعها، أما أن يعابوا ويذموا ويطعن فيهم، فلا، لأنه لن يستفيد من ذلك إلاَّ الكافرون، والطواغيت، والمجرمون، واليهود، والنصارى.

    فهل يرضى المسلم أن يكون هو واليهود والنصارى والعلمانيون وأعداء الله أجمعون في خندق واحد، يحاربون المسلم المسكين الذي لا يملك حولاً ولا طولاً إلا بعض وسائل اتخذها كأطفال الحجارة أو الانتفاضة وغير ذلك؟ لا!

    شتان بين أن يكون لنا ملاحظات على الانتفاضة، وبين أن نذمها ونعيبها، وربما أن بعضهم يفرح لو قضي عليها أو استُؤْصلت! لا يا أخي! لا يجوز ذلك وهذا إجحاف وليس من العدل في شيء.

    بشائر الصحوة

    السؤال: يقول الأخ: هل هذا الزمان الذي نحن فيه هو الذي قال فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يمر أحدكم بالقبر يتمرغ عليه ويتمنى أن يكون هو الذي في القبر من البلاء

    الجواب: أي: الحديث قال: ما به الدَّين وإنما البلاء، لا يا أخي! الحمد لله، نحن في خير، ما جاء هذا الوقت إن شاء الله بل نحن والحمد لله في نعمة، نستطيع أن ندعو إلى الله، وأن نبلغ كلمة الله، بل نحن أمام بشائر صحوة قوية بإذن الله، تشرق دعوة الإسلام من جديد في هذا الكون، فما وصلنا إلى هذه الدرجة أو الحالة من ضعف الدين أو كثرة البلاء والحمد لله على ذلك.

    كيفية التعامل مع الشرك

    السؤال: رجل موحد بالله لكنه يذهب إلى السيد البدوي والسيدة زينب وغيرها من باب الجهل، هل عليه إثم؟ وهل يعذر على جهله؟

    الجواب: كيف يكون موحداً بالله ويذهب إلى هؤلاء!! إذا كان جاهلاً لا يعرف التوحيد، فالواجب أن يعلم.

    لماذا نُفكر هل يعذر أو لا يعذر؟ كونه يعذر أو لا يعذر هذا بينه وبين الله، لكن أنا وأنت لا نعذر، وعلماء الأزهر، وكلية أصول الدين لا يعذرون؛ لأن المهم ألاَّ نترك هؤلاء يذهبون إلى تلك الأضرحة، يدعون، ويستغيثون بغير الله، ويذبحون لغير الله.

    ونحن نختلف حول مسألة عذره من عدمها، بل ندعوهم إلى الله ونبين لهم حقيقة التوحيد، ويجب هدم هذه الأضرحة، لأن إقرار هذه الأضرحة، والمزارات، ووضع رسوم عليها، والاعتراف بها، هو إقرارٌ للشرك، وهذا يجعل الدولة المقرة لهذه الأضرحة دولة شركية، وليست دولة إسلامية، يجب أن يكون للدولة وللعلماء في هذه البلاد وفي أي بلد دور وعمل إيجابي في القضاء على هذه الشركيات وهذه الأصنام المعبودة من دون الله تبارك وتعالى.

    توظيف الكافرين مع وجود المسلمين

    السؤال: كيف نوظف المسلمين، ومكاتب العمل في أنحاء العالم تسهل إجراءات توظيف النصارى، وتحول دون توظيف المسلمين؟ حتى يقول بعضهم: الكافر أرخص في التكلفة وفي المرتب الشهري! فهل من كلمة تبين فيها للناس؟

    الجواب: نقول للأخ الكريم: يا أخي! الإجراءات بيد من؟ أليست بيدنا؟ بلى.كثير من الإجراءات إنما تتخذ بناءً على مطالب الناس.

    إذا طالبنا نحن بإجراءات معينة سهلت لنا، هنا أو في الهند -مثلاً- إذا قلنا للدولة هنا نطالب بألا يُسمح باستقدام أي كافر، ثم قلنا للهند: لا نسمح لأي هندي نصراني أو مجوسي أن يتعاقد معه، فإذا فرضنا أن الكافر أرخص، هل نرضى أن نضحي بديننا من أجل دراهم؟ فالفرق دراهم، مع أن البشر سواء، ليس لأنه كافر فهو رخيص، أو لأنه مسلم فهو غالٍ في الأجر، لا، فمن الممكن أن تجد نصرانياً وراتبه أضعاف أضعاف المسلم، ولكن نفرض أنه -فعلاً- أمام اختيارين: إما مسلم بألف ريال، أو كافر بثمانمائة! يجب ألاَّ أنظر إلى المائتين وأنسى الإسلام، وأنسى أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: { أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب } فانتبهوا بارك الله فيكم.

    حكم استقدام الخادمة بدون محرم

    السؤال: هل يجوز للضرورة استقدام الخادمة المسلمة بدون محرم؟ وهذه الضرورة هي على الزوجة لحاجتها إلى المرتب؟

    الجواب: ليست حاجة الإنسان للمرتب في هذه الحالة ضرورة، ويمكن استقدام الخادمة ومعها محرم، وليكن سائقاً أو حارساً وهي معه، لكن على الرجل ألاَّ يراها ولا تراه، ولا يخلو بها، والسائق الذي معه محرمها يجب أن لا يرى أهلك، ولا يخلو بهم، ففي هذه الحالة فقط يجوز، أما ما عدا ذلك فلا تجوز، ولا يستطيع أحد أن يقول: إنها تجوز؛ مع ما يترتب على ذلك من فتن ومفاسد عظيمة، والبديل كثير وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [الطلاق:2] البديل موجود لكل هذه الأمور، سنجد من يريد أن يعمل من أهل هذا البلد لو أقفلنا باب الاستقدام، سواء من المقيمين المسلمين أو حتى من السعوديات، بأن تأتي ساعات معينة من النهار، وتخدم أهله في حالة ولادة، أو في حالات ضرورة فعلاً، تخدم أهله ثم تخرج قبل أن يعود صاحب المنزل من عمله، فهذه أشياء كانت موجودة لدينا، وضرورات كانت موجودة من قبل، وما احتجنا إلى هؤلاء، إما كافرة! وهذا لا يجوز أصلاً، أو مسلمة ويكون هناك من الفتن ما يكون!

    وبعد أيها الإخوة الكرام لا نريد الإطالة عليكم، ولكن نحمد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على هذا اللقاء، وإنني والله ما جئت إليكم إلا محبة فيكم، ثم لما رأيتكم بهذا الإقبال وهذا الجمع الطيب ازددت حباً، وأسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يجعل محبتي ومحبتكم خالصة لوجهه الكريم، وأن يجدد هذا اللقاء الطيب المبارك، وألاَّ ينسى بعضنا بعضاً من الدعاء.

    والله يا إخوان نحن أحوج إلى دعاء بعضنا لبعض من حاجتنا إلى الطعام والشراب، أن يدعو كل منا للآخر بظهر الغيب، وأن ندعو لإخواننا المسلمين، وأن تكون يدنا وقلوبنا وغايتنا واحدة على توحيد الله، وعلى سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حرباً لمن حارب الله ورسوله، وسلماً ومحبةً ومودة لمن وادّ الله ورسوله.

    نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يمن علينا جميعاً بعفوه وجوده ومنَّه وكرمه والمعذرة إن أطلت عليكم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3003231513

    عدد مرات الحفظ

    718659829