إسلام ويب

نهاية العالم: متى وكيفللشيخ : محمد حسان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أخبرنا الذي لا ينطق عن الهوى عما سوف تحياه الأمة في هذا الواقع المعاصر، وما سيشهده العالم من أحداث عالمية مؤلمة. وكذلك أخبرنا صلى الله عليه وسلم بنصرة الله للإسلام والمسلمين، وبزوال هذه المحنة عن المسلمين بظهور المهدي وعيسى عليهما السلام. وهذا الأمل يجب أن يدفع العقلاء للعمل، فإن أملاً بغير عمل هو أمل الجهلاء والسفهاء.

    1.   

    الأخبار النبوية الفاصلة عن أحداث نهاية العالم

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    أحبتي في الله: نهاية العالم: متى؟ وكيف؟!

    هذا هو عنوان لقائنا معكم في هذا اليوم المبارك، وحتى لا ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا فسوف ينتظم حديثي معكم في هذا الموضوع الكبير الجليل في العناصر التالية:

    أولاً: الأخبار النبوية الفاصلة في الأحداث العالمية المقبلة.

    ثانياً: الملاحم الكبرى.

    ثالثاً: وصدق الله ورسوله.

    وأخيراً: ورقة عمل.

    فأعيروني القلوب والأسماع جيداً، والله أسأل أن يقر أعيننا جميعاً بنصرة الإسلام وعز الموحدين, إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    أولاً: الأخبار النبوية الفاصلة في الأحداث العالمية المقبلة:

    أحبتي في الله: لا يستطيع عاقلٌ على وجه الأرض فضلاً عن عالم أن يجزم بشكلٍ قاطع وفي وقتٍ محدد بنهاية العالم بقيام الساعة، لا يعلم وقت قيام الساعة ملكٌ مقرب، ولا نبي مرسل، فهذا من علم والغيب الذي استأثر به الله جل وعلا وحده، قال تعالى: يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ [الأحزاب:63] وقال تعالى: يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات:42-46].

    وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أمين وحي السماء جبريل عليه السلام سأل أمين أهل الأرض محمداً صلى الله عليه وسلم: (متى الساعة؟ فقال المصطفى: ما المسئول عنها بأعلم من السائل).

    ومع ذلك فإن الله جل وعلا أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على أمارات الساعة وعلاماتها، بل وعلى كل الأحداث التي ستقع في الكون بين يدي الساعة, فتدبر معي.

    قال الله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ الجن:26-27] وقال تعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ [البقرة:255] وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمرو أنه قال: (كنت أكتب كل شيءٍ أسمعه من رسول الله أريد حفظه، فنهتني قريش عن ذلك، وقالوا: إن رسول الله بشر، يتكلم في الغضب والرضا، قال: فأمسكت عن الكتابة، ثم ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق) قال تعالى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:1-5] ومن ثم قال الله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:7] فما من شيءٍ إلا وأخبر به الصادق صلى الله عليه وسلم.

    تدبروا ما رواه البخاري ومسلم من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبةً ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه وجهله من جهله).

    وفي صحيح مسلم من حديث أبي زيد عمرو بن أخطب رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر -ظل النبي واقفاً على المنبر يخطب في الصحابة من الفجر إلى الظهر- قال: فنزل فصلى الظهر ثم صعد المنبر فخطب حتى حضرت العصر، قال: فنزل فصلى -أي: العصر- ثم صعد المنبر فخطب حتى غربت الشمس، قال: فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا) أي: لكلام النبي صلى الله عليه وسلم.

    فما من شيءٍ وقع، وما من شيءٍ قائمٍ بيننا الآن, وما من حدثٍ سيقع في السنوات المقبلة بين يدي الساعة وإلا وقد أخبر به الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، فما تحياه الأمة الآن من واقع معاصر، وما سيشهده العالم من أحداثٍ دامية مؤلمة في السنوات المقبلة إلا وأخبر به الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.

    نعم! لقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم واقعنا المعاصر تجسيداً دقيقاً، ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر, وذراعاً بذراع, حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لتبعتموهم، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن).

    وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داود من حديث ثوبان أنه صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟! قال: كلا, أنتم يومئذٍ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل، وليوشكن الله أن ينزع المهابة من قلوب عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟! قال: حب الدنيا وكراهية الموت).

    ومع ذلك فقد أخبر الصادق الذي لا ينطق عن الهوى, عن زوال هذه المحنة وكشف هذه الغمة، وأخبرنا عن نصرة الله للإسلام والمسلمين، وعن إذلال الله للشرك والمشركين، ووالله ثم والله إننا الآن لعلى مقربةٍ شديدةٍ من وقوع هذه البشريات النبوية المحمدية الصادقة مع ما نراه من واقعٍ مُرٍ أليم؛ لأن الذي سيهيئ الكون كله في الأيام والسنوات المقبلة ليحدث على الأرض ما أخبر به الصادق هو ملك الملوك جل جلاله، ومدبر الكون ومسير الأمر الذي يقول للشيء: كن فيكون.

    1.   

    الملحمة الكبرى بين الإسلام والكفر

    وهذا هو عنصرنا الثاني والمهم من عناصر اللقاء: الملحمة الكبرى:

    الهدنة بين المسلمين والروم

    أيها الإخوة الكرام: لقد أخبرنا الصادق الذي لا ينطق عن الهوى أنه بين يدي الملاحم الكبرى في السنوات القليلة القادمة ستكون هدنة بين الروم والمسلمين، والروم أو بنو الأصفر هم الأمريكيون والأوربيون.

    فستبدأ الملاحم القادمة بهدنةٍ أو بصلحٍ آمن بين الروم -أي بين الأمريكيين والأوروبيين- وبين المسلمين، وأنا أسأل الآن: أو لم تقع الهدنة والصلح الآن بمثل ما أخبر الصادق الذي لا ينطق عن الهوى؟

    روى البخاري وغيره من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي, -موت الحبيب صلى الله عليه وسلم- ثم فتح بيت المقدس) وقد كان فتح بيت المقدس بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في عهد عمر بن الخطاب بقيادة أبي عبيدة .

    (ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم) طاعونٌ ينتشر فيكم كانتشار الداء في الأغنام، وقد وقع الطاعون في عمواس في بلاد الشام وفيه مات أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وكثيرٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

    (ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً) وقد وقع ذلك، فقد تعطي الرجل الآن مائة جنيه أو مائتين فيظل ساخطاً إما لعدم القناعة والرضا وإما لارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة بحيث لا يكفيه هذا المال لحوائجه وضرورياته.

    أما العلامة الخامسة قال: (ثم فتنة لا تترك بيتاً في العرب إلا دخلته) يراها كثيرٌ من أهل العلم متمثلةً في وسائل الإعلام بكل صورها وأشكالها، فلم تدع هذه الوسائل الآن بيتاً من بيوت العرب إلا ودخلته.

    ثم تدبر العلامة السادسة، قال الصادق: (ثم تكون هدنة بينكم وبين الروم، فيغدرون -والغدر شيمة للروم- فيجمعون لكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً) والغاية هي الراية، وسميت الراية بالغاية؛ لأنها غاية الجيش، فإذا سقطت الراية ضاعت الغاية وهزم الجيش، فسميت الراية لذلك بالغاية.

    وفي لفظٍ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة بسندٍ صحيح قال الصادق صلى الله عليه وسلم: (ستصالحون الروم صلحاً آمناً، فتغزون أنتم وهم -أي أنتم: أيها المسلمون، وهم أي: الروم، والروم كما اتفقنا هم أمريكا وأوروبا- عدواً من ورائهم) وتدبر كل كلمات الصادق (من ورائهم) ولم يقل: من ورائكم، (فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائهم فتسلمون وتغنمون، ثم تنزلون بمرجٍ ذي تلول -أي: أنتم والروم بمكانً أخضر، يتسم بالخضرة والمياه- فيقوم رجلٌ من الروم فيرفع الصليب، ويقول: غلب الصليب، فيقوم إليه رجلٌ من المسلمين فيقتله، فعندئذٍ يغدر الروم وتكون الملاحم، فيجتمعون لكم في ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً).

    تدبر معي هذا الكلام النبوي: قد وقعت الهدنة الآن، وهانحن نشهد الآن مرحلة الهدنة والصلح الآمن، معاهدات بين الأمريكيين والأوربيين وكل الأمة بلا استثناء، معاهدات وصلحٌ آمن، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن المسلمين سيشاركون أمريكا وأوروبا في قتال عدوٍ مشترك، يا ترى من هذا العدو المشترك؟ هل هو الإرهاب؟ على حد تعبير الأمريكيين والأوربيين وجميع وسائل الإعلام العربية بلا استثناء؟ هل هو المعسكر الشرقي: روسيا والصين واليابان؟ هل هم الشيعة؟! الجواب: الله أعلم بمراد رسوله.

    إلا أن أهل الكتاب يؤمنون إيماناً جازماً بهذه المعركة المشتركة، ويسمونها في كتبهم وعقائدهم بمعركة هر مجدون أو هرمجيدو؛ وهرمجدون كلمةٌ عبرية تتكون من مقطعين، المقطع الأول (هر) بمعنى جبل، و(مجدون) أو (مجيدو) هو سهلٌ أو وادٍ، أين هو؟ في فلسطين، في سفرٍ من أسفار أهل الكتاب يسمى بسفر الرؤيا، في الإصحاح السادس عشر، يقول: اجتمعت جيوش العالم كلها في أرضٍ تسمى هرمجدون.

    يقول الرئيس الأمريكي الأسبق روملد ريجن : إن هذا الجيل بالتحديد هو الجيل الذي سيرى هرمجدون.

    يقول: أورل ريبرتسون صاحب كتاب: (دراما نهاية الزمن) يقول: كل شيءٍ سيمضي في بضع سنوات فستقع المعركة العالمية الكبرى، معركة هرمجدون أو معركة سهل مجيدو .

    وتقول الكاتبة الأمريكية الشهيرة جريس هالسل -وهذا على حد تعبيرها-: إننا نؤمن كمسيحيين بأن تاريخ الإنسانية سينتهي بمعركة تدعى معركة هرمجدون ، وسيخاض غمارها في سهل مجيدو، قالت: وستتوج هذه المعركة بعودة المسيح إلى الأرض.

    ويقول القس الأمريكي الشهير جيمس جارتس: كنت أود أن أستطيع القول بأننا ننتظر السلام أو سنحقق السلام، قال: ولكنني أؤمن بأن معركة هرمجدون قادمة وسيخاض غمارها في سهل مجيدو في فلسطين.

    نعم! إنها قادمة فليعقدوا ما شاءوا من اتفاقيات السلام، إنهم لن يحققوا شيئاً، فهناك أيامٌ سوداء مقبلة، هذه عقيدة القوم في هذه المعركة التي أخبر عنها الصادق الذي لا ينطق عن الهوى بأنها ستكون معركة مشتركة بين الروم أي: الأوروبيين والأمريكيين والمسلمين من جانب وبين عدوٍ آخر من جانب آخر، فيغنم المسلمون بعد سلامتهم في هذه المعركة.

    فماذا بعد هرمجدون ؟ تدبر جيداً واحفظ هذا الجواب وعلمه امرأتك، وبناتك، وأولادك، فهو كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى, وهو علم الوقت أي علم أو فقه المرحلة القادمة.

    ماذا بعد هرمجدون؟ أو إن شئت فقل: ماذا بعد المعركة المشتركة بين الروم والمسلمين من ناحية وبين هذا العدو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية أخرى؟

    انتبه معي! فلقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الروم سيغدرون بنا، وفي فترةٍ يجمعون الجيوش ويعدون العدة لاستئصال شأفة المسلمين من على الأرض حينما يرفع الصليبي الصليب ويقول: غلب الصليب، ويقوم إليه رجلٌ من المسلمين فيقتله.

    في هذه الفترة الزمنية ورد في حديثٍ في مسند أحمد بسندٍ ضعيف أن المدة التي سيجمع فيها الروم للمسلمين هي مدة حمل المرأة، أي في تسعة أشهر، يجمعون الجيوش ويجيشون الجيوش لاستئصال شأفة المسلمين من على الأرض في هذه المنطقة، وهي منطقة فلسطين وسوريا كما سأبين الآن بكلام الذي لا ينطق عن الهوى.

    ظهور المهدي عليه السلام

    في هذه المرحلة الزمنية الخطيرة يحدث في الكون أمرٌ قدريٌ كونيٌ لا دخل فيه للبشر على وجه الأرض، إنه أمرٌ قدره الله وقضاه في أم الكتاب قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، أمرٌ ليس بكسبٍ مادي، ولا بطلبٍ بشري، إنما هو أمرٌ قدره الرب العلي يقع في الكون، كنـزول عيسى بن مريم، وكخروج يأجوج ومأجوج، وكخروج المسيح الدجال.

    ما هو هذا الحدث الكوني الخطير؟! إنه ظهور محمدٍ بن عبد الله المهدي -اللهم عجل به يا كريم يا علي!-.

    من المهدي هذا؟ إنه رجلٌ من نسل المصطفى من أولاد فاطمة بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يخرج بدون كسبٍ منه، وطلبٍ، وبدون رغبةٍ أو طلبٍ من المسلمين، أو عملٍ معين، وإنما هو أمرٌ قدري كوني يقع في الكون كنزول عيسى وخروج الدجال، وخروج يأجوج ومأجوج.

    قال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وصححه العلامة أحمد شاكر ، والعلامة الألباني من حديث علي أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة) أي: يهيئهُ الله للخلافة رغم أنف العلمانيين والمنافقين، ويصلحه الله في ليلة، إننا سنبيت ليلة عادية من الليالي ونستيقظ في الصباح فنسمع نشرات الأخبار ونسمع في كل وكالات الأنباء وفي جميع وسائل الإعلام أن المهدي عليه السلام قد ظهر في بيت الله الحرام، (يصلحه الله في ليلة) أي: يهيئه الله للخلافة الراشدة؛ ليقود الأمة في هذه المرحلة القادمة، مرحلة الفتن والملاحم بين يدي الساعة.

    روى الإمام أحمد في مسنده بسندٍ صحيح من حديث حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها, ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً -وهو ما تحياه الأمة الآن- فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) .. (المهدي منا آل البيت يصلحه الله في ليلة).

    وفي الحديث الذي رواه الطبراني والبزار والترمذي وابن حبان وابن ماجة والحاكم بسندٍ صحيح صححه الألباني في السلسلة وغيره من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتملأن الأرض جوراً وظلماً، فإذا ملئت الأرض جوراً وظلماً يبعث الله رجلاً مني، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي, فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت الأرض ظلماً وجوراً، فلا تمسك السماء شيئاً من قطرها، ولا تمسك الأرض شيئاً من نباتها, فيمكث فيكم سبعاً أو ثمانية فإن أكثر فتسعاً).

    أيها المسلمون: لقد بلغت أحاديث المهدي مبلغ التواتر, والحديث المتواتر عند جماهير علماء الأمة يفيد العلم القطعي، ومعنى ذلك أن العلم به واجب، وأن العمل فرضٌ لازم. وتدبروا معي كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، فقد يسأل سائل: وكيف نعرف أن الذي خرج في مكة هو المهدي الحقيقي، فقد خرج كثيرٌ من الكذابين والدجاجلة وادعى كل واحدٌ منهم أنه المهدي، فكيف نعرف أنه المهدي الحقيقي؟

    لقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعلامةٍ نبوية محمدية صادقة إن وقعت تلك العلامة فلتعلم الأمة كلها أن الذي ظهر ببيت الله الحرام هو محمد بن عبد الله المهدي عليه السلام، ما هي هذه العلامة؟ اسمع كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (عبث رسول الله يوماً في منامه -يعني: تحرك النبي حركةً على غير عادته في النوم- فقالت عائشة: يا رسول الله! رأيتك قد فعلت شيئاً لم تكن تفعله، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: العجب أن ناساً من أمتي يؤمُّون البيت الحرام -أي: يقصدون البيت الحرام- لرجلٍ من قريش لجأ بالبيت الحرام، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم) أي: إذا خرج هؤلاء القوم لهذا الرجل الذي اعتصم ببيت الله الحرام يخسف الله الأرض بهذا الجيش، هذه هي العلامة، وهذا أمرٌ كونيٌ قدريٌ آخر لا دخل لأحدٍ من البشر فيه، قالت عائشة : (قلت: يا رسول الله! فإن الطريق يجمع الناس -يعني ما ذنب كثيرٍ من الناس ممن يمشون في الطريق ممن لم يخرجوا لقتال المهدي في هذا الجيش- فقال النبي: نعم. فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون جميعاً مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله على نياتهم) يبعث الله كل واحدٍ منهم على نيته الذي خرج بها ومات عليها.

    وفي صحيح مسلم من حديث حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يعوذ بالبيت -أي يحتمي ويعتصم ببيت الله الحرام- قومٌ -تدبر معي هذا الوصف النبوي الجميل- قومٌ ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة -فقراء ضعفاء- فيخرج إليهم جيش -أي: لقتالهم والقضاء عليهم- فإذا كانوا ببيداء من الأرض -أي: بصحراء من الأرض- خُسِف بهم) وفي لفظٍ في مسلم: (فلا يبقى إلا الشريد) أي: الذي ينجو من الجيش رجلٌ أو رجلان، ليخبرا عما أوقعه الله تبارك وتعالى بهذا الجيش الذي خرج للقضاء على المهدي عليه السلام.

    فإن خسف الله بهذا الجيش علم المسلمون في الأرض أن الذي ظهر ببيت الله الحرام هو المهدي عليه السلام، فتقبل إليه الوفود المسلمة من أنحاء الأرض، ويقبل إليه المسلمون من كل أرجائها ليشدوا على يديه وليعلنوا له البيعة وليعاهدوا الله معه على الجهاد في سبيل الله وعلى إعلاء كلمة الله للبلوغ إلى إحدى الحسنيين: إما النصر وإما الشهادة؛ نسأل الله أن لا يحرمنا من هذا الشرف إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    فماذا بعد البيعة؟ يعلن العالم كله الحرب على المهدي وكتائب التوحيد معه، فلا يعرف الموحدون مع المهدي طعماً للراحة ولا وقتاً للرخاء والدعة، بل يخوضون معارك وملاحم خطيرة في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئاً، فلا يُهزم المهدي في أي معركة بإذن الله.

    المعارك التي يخوضها المهدي قبل نزول عيسى ابن مريم

    ما هي هذه الملاحم؟ وما هي هذه المعارك؟!

    قال الصادق كما في صحيح مسلم من حديث نافع بن عتبة : (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله -وأرجو أن تتدبروا في كلمات النبي صلى الله عليه وسلم- ثم تغزون فارس - إيران - فيفتحها الله، ثم تغزون الروم -الأمريكيين والأوروبيين- فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله).

    المعركة الأولى التي يخوضها المهدي وكتائب التوحيد معه معركة في قلب الجزيرة العربية ، خرج الجيش الأول للقضاء عليه من المسلمين فخسف الله به الأرض، الجيش الثاني الذي يخرج لقتال المهدي مع علمه بأن الرب العلي قد خسف بالجيش الأول جيشٌ مسلمٌ كذلك من جزيرة العرب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فيفتحها الله) أي: يَهزِمُ المهدي وكتائب التوحيد معه هذا الجيش وتفتح الجزيرة العربية أبوابها كلها للمهدي وللموحدين معه بإذن الله تبارك وتعالى.

    فيخرج إلى المهدي جيشٌ آخر من إيران من فارس، حينما يعلم الإيرانيون أن الذي خرج ليس المهدي الذي ينتظرونه في سرداب سامراء، فيخرجون إليه جيشاً جراراً، فيهزم المهدي هذا الجيش بإذن الرب العلي جل وعلا، ثم تغزون فارس فيفتحها الله.

    ثم تغزون الروم، وقف معي وتدبر هذه المعركة الفاصلة الحاسمة، فهي أخطر المعارك على وجه الأرض، وقد بيَّن الصادق صلى الله عليه وسلم أرض المعركة، وذكر تفاصيل المعركة، بل وحدد نتيجة المعركة، فماذا قال الصادق صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى؟ قال: (ثم تغزون الروم فيفتحها الله) وخذ التفاصيل:

    روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى ينـزل الروم بـالأعماق أو بـدابق) أين الأعماق؟ وأين دابق؟ هما موضعان بالقرب من حلب في دولة سوريا، سينـزل الأمريكيون والأوروبيون في السنوات القليلة المقبلة هذه الأرض وهذه المنطقة كما أخبر الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.

    وقد عدت إلى بعض المعاجم القديمة لأقف على تأويل أهل المعاجم القديمة للأعماق ودابق فوجدت أنهم يقولون: الأعماق ودابق موطنٌ بين حلب في سوريا وأنطاكية في تركيا ، قلت: سبحان الله العظيم! انظروا إلى القواعد العسكرية الأمريكية في تركيا وفي جل أنحاء العالم الإسلامي، بل والعالم الأوروبي لا سيما بعد أحداث أفغانستان ، فقد وضعت أمريكا قواعدها العسكرية كذلك في قلب أوروبا.

    قال: (لا تقوم الساعة حتى ينـزل الروم بـالأعماق أو بـدابق) أي: منطقة في حلب في سوريا، ولعلكم تعلمون يقيناً أن أمريكا قد وضعت سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، بل وكان وزير الخارجية السوري هو الوحيد في اجتماع وزراء الخارجية الذي صرح بمقاطعةٍ كاملة مع الكيان الصهيوني، لكنهم رفضوا؛ فـسوريا الآن موضوعة على قائمة الإرهاب الأمريكية. ثم قال صلى الله عليه وسلم: (فيخرج إليهم جيشٌ من المدينة هم من خيار أهل الأرض يومئذٍ، فإذا تصافُّوا -أي: للقتال- قالت الروم للمسلمين: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم) من هؤلاء؟ هؤلاء من الروم أصلاً لكنهم يوحدون الله جل وعلا ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فيسلمون ويتركون جيش الروم من الأمريكيين والأوربيين ويقاتلون الروم مع المسلمين.

    فهل تتابعون ما يشغل الآن الرأي العام الأمريكي كله منذ أسبوعٍ أو لا؟ هل تعلمون أن الرأي العام الأمريكي كله منشغلٌ الآن بقضية شابٍ يقال له: جون ولكر؟ هل تعرفون شيئاً عن جون ولكر؟ جون ولكر شابٌ أمريكي أسر منذ أسبوع في أفغانستان؛ لأنه أسلم وكان يقاتل في صفوف طالبان ضد الأمريكان، والرأي العام الأمريكي كله كان يتحدث في هذه القضية، وبالأمس في الـ (mbc) نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني يقول: أنا لا أتصور أن شاباً أمريكياً تربى وترعرع في هذه الأرض ثم يكون مصيره أن يسلم وأن يحارب الأمريكان مع طالبان.

    فتدبر كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه بشريات على الطريق، قال: (فإذا تصافُّوا -أي وقف الجيش الرومي: الأمريكيون الأوربيون والمسلمون للقتال- قالت الروم للمسلمين: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم) أي: اتركوا هؤلاء الذين أسلموا وتركوا ديارنا وعقيدتنا وديننا، نقاتلهم: أي: نبدأ بقتالهم، (فيقول المسلمون: لا. والله! لا نخلي بينكم وبين إخواننا) هذا كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فيقاتلونهم فينهزم ثلث الجيش لا يتوب الله عليهم أبداً) ينهزم ثلث الجيش المسلم لا يتوب الله عليهم أبداً، لماذا..؟ لأنهم خونة، فروا من أرض المعركة، وخانوا الله ورسوله والمؤمنين.

    أما الثلث الثاني قال: (ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند الله).

    أما الثلث المتبقي في الجيش المسلم فقال صلى الله عليه وسلم عنه: (ويبقى ثلثٌ فيفتح الله له) أي: فينصر الله هذا الثلث على الروم الأمريكيين والأوربيين (فيبقى ثلثٌ فيفتح الله له) قال الصادق: (لا يفتنون أبداً).

    بل في رواية مسلم من حديث عبد الله بن مسعود في غير رواية أبي هريرة قال: (هاجت ريحٌ حمراء بـالكوفة، فجاء رجلٌ ليس له هيجرى إلا: يا عبد الله بن مسعود ! يا عبد الله بن مسعود! جاءت الساعة، فقعد ابن مسعود وكان متكئاً فقال: لا، -انظروا إلى العلم والعلماء- لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة، ثم أشار بيده نحو الشام، ثم قال: عدوٌ يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام -تدبر- قال: وعند ذاكم القتال تكون ردةٌ شديدة) هذا هو الثلث الأول الذي ارتد وانهزم وخان، ثم قال: (فيشترط المسلمون شرطةً للموت لا ترجع إلا غالبة) أي: يقدم المسلمون مجموعةً من الكتائب وتشترط هذه الكتائب ألا ترجع إلا وهي غالبة، قال: (فيقتتلون -أي: يقتتل المسلمون مع الروم- حتى يحجز بينهم الليل، فتفيء كل فئةٍ غير غالبة، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون -أي: في اليوم التالي- شرطةٌ للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فترجع فتفيء كل فئةٍ غير غالبة وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون في اليوم الثالث شرطةٌ للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فتفيء كل منهم غير غالبة، وتفنى الشرطة، قال صلى الله عليه وسلم: فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام -أي: نهض إليهم بقية أهل الإسلام- قال: فيجعل الله الدائرة عليهم -أي: على الروم- فيقتتلون مقتلةً عظيمة لم يُر مثلها، حتى إن الطائر لا يمر بجنباتهم فما يخلفهم إلا وقد خر ميتاً، قال: فيتعاد أبناء الأب الواحد قد بلغوا المائة, فلا يجدون قد بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح؟ وأي ميراثٍ يقسم؟ قال: فبينما هم كذلك إذ قد وقع بهم بأسٌ هو أكبر من ذلك، فإذ بهم يأتيهم الصريخ -أي من يصرخ فيهم- ليخبرهم أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم -أي في أولادهم- قال: فيرفضون ما بين أيديهم -أي: من الأموال والغنائم- ويبعثون عشرة فوارس طليعة -أي ليعلموا الأمر وليطلعوا عليه- قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: والله! إني لأعلم أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ).

    وهكذا ينصر الله عبده المهدي والموحدين معه على كتائب الروم، على الأمريكيين والأوربيين رغم أنف العلمانيين والماديين الذين لا ينظرون ولا يؤمنون إلا بكل ما هو ماديٍ محسوس، هذه الفئة المباركة، هؤلاء الأولياء الأصفياء الأتقياء هم الذين يفتح الله لهم مدينة القسطنطينية بغير قتال، بل وبغير سلاح كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (سمعتم بمدينة جانبٌ منها في البر وجانبٌ منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله! قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق فإذا جاءوها لم يقاتلوا بسلاحٍ ولم يرموا بسهم، وإنما قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الذي في البحر، فإذا جاءوها الثانية قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر, فيسقط جانبها الذي في البر، فإذا جاءوها الثالثة قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها). قال الحافظ ابن كثير: وبني إسحاق في الحديث هم سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم، وهم من الروم سيسلمون في آخر الزمان وسيجعل الله فتح القسطنطينية على يد طائفةٍ منهم ممن وحدوا الله وآمنوا بالصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    المعركة مع اليهود والدجال

    أما المعركة الخامسة والحاسمة التي يقودها المهدي فإنها ستكون مع أنجس خلق الله وأشرهم وهم اليهود، وتحدث الكرامات التي وعد بها الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود, فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! خلفي يهودي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود).

    أيها الأفاضل: يخرج اليهود مع الدجال الذي يهلكه الله على يد عيسى والمهدي، فيقاتل المسلمون اليهود ويجري الله عز وجل لهم هذه الكرامة التي أخبر بها الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ويستأصل الله شأفتهم ويطهر الأرض من نجاستهم وقذارتهم، وبذلك -أيها الأفاضل- لا يبقى على وجه الأرض دينٌ إلا دين محمد.

    1.   

    وصدق الله ورسوله

    وهذا هو عنصرنا الثالث: وصدق الله ورسوله، قال الله جل وعلا: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [الصف:8-9] وقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وغيره من حديث تميم الداري : (ليبلغن هذا الأمر -أي: هذا الدين- ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيزٍ أو بذل ذليل, عزاً يعز الله به الإسلام, وذلاً يذل الله به الكفر) صلى الله وسلم وبارك على الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.

    وأسأل الله جل وعلا أن يعجل بهذه الأيام المباركة الكريمة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

    1.   

    ورقة عمل

    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، برحمتك وفضلك وجودك وكرمك يا رب العالمين.

    أيها الإخوة الكرام: وأخيراً أقدم ورقة عمل:

    ليس معنى ذلك أن نتكاسل أو أن نتواكل، فهذا الأمل يجب أن يدفع العقلاء للعمل، فإن أملاً بغير عمل هو أمل الجهلاء وأمل السفهاء، أما الصادقون العقلاء هم الذين يدفعهم الأمل في موعود الله وموعود رسوله بنصرة الإسلام وظهوره على كل الملل للعمل، فلا بد أن نعمل، فهذه ورقة عمل سريعة:

    الاعتصام بالله سبحانه وتعالى

    أولاً: يجب علينا أن نعتصم بالله وأن نستعين به، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله الله فهو المخذول، إذ لا حول ولا قوة إلا بالله.

    طلب العلم

    ثانياً: يجب علينا جميعاً مهما كانت وظيفتك، ومهما كان عملك أن تخصص وقتاً من وقتك لتتعلم فيه عن الله وعن رسوله، إن كنت طبيباً فأغلق عيادتك ساعةً في الأسبوع، إن كنت مهندساً فاعتذر عن عملك في مصنعك ساعةً في الأسبوع، إن كنت مدرساً فغيَّر مواعيد الدروس أو العمل ساعةً في الأسبوع، مهما كان عملك ومهما كانت وظيفتك يجب عليك أن تخصص لنفسك ساعةً تحرص فيها أن تأتي بيوت الله جل وعلا لتتعلم العلم الشرعي الصحيح، لتسمع عن الله وعن رسول الله ولتقف على فقه المرحلة القادمة، فإن الجهل من أخطر الفتن، لا سيما إذا علمنا أن جاهلاً بفتنة الدجال سيكفر بالواحد الكبير المتعال، يذهب إلى الدجال وهو لا يعرف شيئاً عما قاله سيد الرجال صلى الله عليه وسلم عن فتنته، فيقول له الدجال: أنا ربك، فيقول: لا. فيقول: فهل لو أحييت لك والديك تؤمن بي؟ قال: نعم، أؤمن بك، وهو لا يعلم أن الدجال فتنة، بل هو أخطر فتنة على وجه الأرض، قال: فيظهر له شيطانان: شيطان على صورة أبيه، وشيطان على صورة أمه، فيأمرانه باتباع الدجال، فيسجد له ويقول: أنت ربي. فيكفر بجهله.

    فهذا لو علم الدجال وفتنة الدجال وما قاله سيد الرجال صلى الله عليه وسلم ما فعل ذلك.

    فلا بد أن تحرص على العلم الشرعي، على علم القرآن والسنة الصحيحة على أيدي العلماء المتحققين بالعلم، وهؤلاء بحول الله لا يخلو منهم زمانٌ ولا مكان، إذ يجب أن يكون في الأرض قائمٌ لله بحجة.

    تحقيق الإيمان

    ثالثاً: تحقيق الإيمان، الإيمان حصن أمانك، وسفينة نوح التي ستركبها في هذه الأمواج المتلاطمة من الفتن التي نحياها والفتن المقبلة، الإيمان ليس كلمةً باللسان فحسب، بل هو قولٌ وتصديقٌ بالقلب وعملٌ بالجوارح والأركان، حقق الإيمان فبه وبه فقط ينجيك الله من الفتن، وبالإيمان تقرأ على جبين الدجال كلمة (كافر) قال الصادق: (يخرج الدجال مكتوبٌ على جبينه: ك ف ر) وفي لفظٍ: (كافر) قال الصادق: (لا يقرؤها إلا المؤمن) فحقق الإيمان.

    التزود بالتقوى

    الاجتهاد في الطاعة

    خامساً: احرصوا -أيها الأفاضل! أذكر نفسي والله وإياكم- على الاجتهاد في الطاعة والاجتهاد في العبادة، فالعبادة في الهرج -أي في الفتن- كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث رواه مسلم من حديث معقل بن يسار: (العبادة في الهرج -أي في الفتن- كهجرةٍ إليَّ) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حافظوا على الصلوات في الجماعة .. لا تضيعوا الورد اليومي للقرآن .. حافظوا على أذكار الصباح والمساء .. حافظوا على ركعات ولو قليلةٍ بالليل .. حافظوا على الصدقة ولو قلَّت .. حافظوا على الاستغفار.

    وأنتِ -أيتها المسلمة- مخاطبةٌ بذلك .. هيا إلى الحجاب الشرعي .. هيا إلى القرآن .. هيا إلى الصلاة .. هيا إلى السنة، فوالله إن الساعة مقبلة، وإن الفتن والملاحم مقبلة، فلنتزود لهذه الأيام الحالكة بطاعة ربنا وبعبادته سبحانه وتعالى.

    وأخيراً فلنتحرك جميعاً لدين الله، لا ينبغي أن نتواكل أو نتكاسل أو أن نكون سلبيين، قال الصادق: (إذا قامت القيامة -ليس إذا ظهر المهدي- وفي يد أحدكم فسيلة -أي: شتلة صغيرة- فاستطاع أن يغرسها فليغرسها) لا تقل قامت القيامة، وانتهى الناس، وهذه فسيلة متى تنمو؟ ومتى تثمر؟ ومن يأكل منها؟ ليس هذا من شأننا، شأننا أن نعمل لدين الله، وأن نغرس لدين الله، وأن نترك النتائج لله الذي لا يعجل بعجلة أحد.

    الله الله في التوبة، وآسفاه! وآسفاه! إن دعيت بعد كل هذا الكلام إلى التوبة وما أجبت، واحسرتاه! إن ذكرت الآن بعد كل هذا بالله وما أنبت، متى سترجع إن لم ترجع الآن.

    اللهم اشفِ صدور قومٍ مؤمنين، بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم اشفِ صدور قومٍ مؤمنين، بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم عجِّل بنصرتك لنا يا رب العالمين، اللهم إننا مغلوبون فانتصر لنا، اللهم إننا مغلوبون فانتصر لنا، اللهم احقن دماء المسلمين في فلسطين وأفغانستان، والشيشان، وكشمير وفي كل مكان، اللهم احفظ المسلمين في الصومال والعراق، والسودان واليمن، وليبيا، وفي كل مكان.