إسلام ويب

معاكسة البناتللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أضحت معاكسة البنات عند كثير من الشباب الفارغين اللاهين، هي ما يقضون فيه وقت فراغهم، وكانت النتيجة هي أن ضحت الفتاة بعرضها وجلبت العار لأهلها. فهذه الخطبة نصيحة إلى كل من تخاف العار وإلى كل من يخشى الخزي والشنار في الدنيا قبل الآخرة من أولياء الأمور، وهي نصيحة إلى كل شاب ما زال في قلبه خشية لله، ويعلم أنه موقوف مسئول بين يدي الله.

    1.   

    أثر مشكلة المعاكسة على الطرفين

    إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد:

    يا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، فالتقوى سبيل النجاة في الدنيا والآخرة، واعلموا أن الاستفادة والاعتبار من تجارب المجتمعات السابقة والتأمل في واقع المجتمع اليوم لمن أهم الأمور التي تهدي الناس إلى الرشاد وتمنعهم من الزلل والضلال، إِنْ همْ جعلوا المقياس في نجاح تجربتهم وفشلها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

    السبب في انحراف الشباب إلى هذا الطريق

    والذي نريد أن نصل إليه في هذا اليوم: أن نقف على مشكلة من مشاكلنا الاجتماعية والتي تعاني منها كثير من الأسر، أما المشكلة فهي معاكسة البنات والنساء في بيوتهن ومدارسهن وطرقاتهن، وأما الوسيلة المستخدمة في هذه المشكلة أو في تلك الجريمة فهي أجهزة الهاتف أو ما يسمى بالتلفون، والسيارات الملمعة التي قضى أصحابها ساعات طويلة تحت عجلاتها وحديدها تنظيفاً وتلميعاً ليتباهوا بها عند البنات والنساء حول المدارس والأسواق.

    وأبطال هذه المشكلة -وليسوا أبطالاً بل هم أنذال إن لم يتوبوا إلى الله جل وعلا- هم بعض الشباب الفارغون الذين يعيشون عبئاً على كاهل المجتمع، من الذين يستهلكون ولا ينتجون، يأكلون ولا ينفعون، بأي عمل منضبط أو عمل منتظم يستفيدون ويفيدون به أمتهم ومجتمعهم، والكثير منهم قد اعتمد على جهد أبيه قليلاً كان أو كثيراً.

    وأما ضحية هذه المشكلة فهي من الفتيات الجاهلات بسوء المصير، وخبث المؤامرة حينما يدخلن بداية الطريق في هذه المشكلة عن جرس الهاتف، أو التقاط رسالة رمي بها على سائق الأسرة أو أي سبيل آخر.

    بداية الوقوع في هذا الانحراف

    معاشر الأحبة: لا شك أن الكثير منكم سمع بهذه المشكلة، وقد يكون البعض ممن طاله الأذى، والناس في هذا بين مستقل ومستكثر وقد يلجأ البعض إلى إبعاد الهاتف من منزله طلباً للسلامة من هذا ثم يغلق على نفسه باباً من أسباب الراحة في الاتصال، وهذا ليس بحل جذري ناجح، بل الحل وصواب القول في هذه المشكلة يبدأ من المسئول عن الأسرة أباً كان أو أخاً أو ولياً ليجلس مع فتياته في بيته، وليبين لهن أن هذه المشكلة تبدأ من حب إشباع فضول النفس والانسياق مع رغباتها قليلاً؛ مما يجعل البنت لا تمانع الاستمرار في حديث هاتفي قصده المعاكسة، ومادته الحب العفن الذي تعلمه صاحبه من الأفلام والمسلسلات.

    وكثيراً ما حدث لبعض الفتيات أن تبدي رغبتها في قطع هذا الحديث الهاتفي طالما أن المتصل أو أن الاتصال لا طائل من ورائه، ولا علاقة لهذا المتصل بالأسرة، فترونه يعاود الاتصال مرة وأخرى متوجلاً تلك الفتاة أن تكلمه وأن تسمع له ولو قليلاً ليقص عليها مشكلة خاصة أو ليبدي لها مشاعر كاذبة دنيئة لتقع في شباك علاقة هاتفية معه، وبعد مدة يسيرة لا يتردد في إبداء رغبته بمراسلتها وإعجابه بأفكارها وآرائها، وبهذا يكون قد سجل عبر جهاز التسجيل مكالمات هاتفية معها، وعبر رسائلها التي بخط يدها يكون في حوزته وثائق يهدد بها تلك البنت المسكينة حينما ترفض الخروج معه أو مواعدته خارج المنزل في السوق أو في أي مكان آخر.

    وقد تكون تلك الفتاة غبية لدرجة تجعلها توافق على الخروج أو المقابلة خوفاً من التهديد لها بوسائل المواصلات وأشرطة الاتصال، وبعد ذلك تقع المسكينة في فخ الجريمة والفاحشة، وإن لم يكن ذلك فعلى أقل الأحوال أن يكون قد عبث بمشاعرها أياماً وليالي فتعيش مضطربة قلقة خوفاً من سوء مصير ما وقعت فيه.

    بداية هذا الأمر جرس رنان.. مكالمة لطيفة.. أو صوت فيه تكسر وحسرة!

    وبعد أن نعلم فتياتنا هذا الدرس وأن المشكلة تقع من شباب عابثين لاهين ليسوا بأهل للأمانة والمسئولية مهما ألانوا القول وبذلوا الوعود بإنهاء حسم البداية الهاتفية بالزواج؛ لا سيما وأن كثيراً من العابثين يظهر لتلك المسكينة التي يخاطبها أنه من أسرة غنية، وقد يستعير سيارة أو يستأجرها لترى صدق ما يقول، وقد يكذب في مستوى وظيفته أو تعليمه ويدعي بما هو ليس بأهل له.

    ثم إذا جاء وخطب البنت من أهلها وتحقق وليها بأنه ليس بكفء لابنته أو أخته ثم رده رداً جميلاً، انقلب صارخاً في وجهه: إني أحبها وهي تحبني، وبيني وبينها مكالمات ومراسلات، والوثائق موجودة بخط يدها، وأشرطة التسجيل بين يديك إن شئت أن تسمع صوتها وبعد ذلك يضطر الولي لتزويجها منه ليستر نفسه من هذه الفضيحة وخشية من العار، ثم تدفع تلك المسكينة ثمن جرأتها على الأدب والحياء وتعاليم الإسلام في ذلك لتكون زوجة لرجل عابث فاشل استطاع صيدها في شباك سماعة الهاتف أو التلفون.

    وفي بعض الأحايين قد تكون معلومات هذا الشاب صحيحة فيما يقوله للبنت أو من يحدثها سراً عن أهلها بالهاتف، ولكن في نهاية المطاف إذا تقدم لخطبتها رفض وليها واعتذر لسبب من الأسباب -وما أكثر هذه الأسباب- وبعد ذلك يعيش الشاب كمجنون ليلى هراءً وسفهاً بما جنت يداه، وتعيش تلك الفتاة عذاب الضمير وحسرة البال، وبالأخص لو تقدم لخطبتها رجل آخر وقد وقر في قلبها حب أحد غيره، وقد تتزوج غيره والأول ما زال في خيالها وأحلامها.

    إذاً فالتفتوا معاشر الآباء، والتفتوا معاشر الأولياء، ولا بأس بأخذ الحيطة والتوجس ريبة من المكالمات الطويلة أو انشغال الهاتف في منتصف الليل، ولو كانت بين فتاة وأخرى فقد تكون الفتاة الأخرى وسيطاً أو سمساراً بين الطرفين توقعهم في البلاء وترميهم بتوسطها إلى الشقاء.

    على من تقع مسئولية المشكلة

    وأما الذين يؤذون بنات المسلمين في الأسواق التجارية وغيرها، فالمسئولية في هذا ذات شقين:

    المسئولية الأولى: على أولياء أولئك النساء: كيف يرضون بخروجهن متعطرات متبرجات بملابس رقيقة، وطريقة فاتنة، ومن رضي بهذا الوضع في خروج نسائه وبناته ولو كان معهن فلن يسلم من إثم من نظروا إليهن وقلبوا النظر في مفاتنهن ومحاسنهن.

    والمسئولية الثانية على أنذال الجريمة الذين يتسابقون على مواقف السيارات قرب الأسواق، ويتجولون غادين رائحين متشبهين بالنساء في كلامهم وطريقة مشيهم، وإن كان رجال الأمن والهيئة ومن ولوا مراقبتهم بالمرصاد لمثل أولئك أعانهم الله وسدد خطاهم.

    فالمسئولية معاشر الأحبة هي مسئولية الأولياء، ولسنا بحاجة إلى أن نذكر وقائع حدثت، ولسنا بحاجة إلى أن نبين أن بنت فلان من الناس وقعت ضحية مكالمة هاتفية، أو أن فلانة من الناس قد ارتبطت بحب انتهى إلى الزواج بشاب ما، وبعد ذلك قبل الدخول بها، وبعد العقد عليها في بيت أهلها وقبل الدخول بها وإعلان الزواج أخذها لينظر ما تشتهيه من مفارشها وملابسها، وإذ به يأوي بها شقة من شقق زوجاته وتصرفه هذا شرعي لا نقول إنه حرام لأنه قد عقد عليها وعقد الزوجة كافٍ بالخلوة بالمرأة ووطئها، ولكن المصيبة ما بعد ذلك يوم أن قضى وطره منها بعد أن أعيتها الحيلة منه وأجبرها بالقوة بعد ذلك ردها إلى أهلها وقال لأهلها لا أريد ابنتكم إن شئتم أن تردوا عليَّ مهري وإلا فهي معلقة في داركم، تلك أسرة مستورة مسكينة، أسرة في أمس الحاجة إلى الدينار والريال فجمع مهر ذلك الخبيث من المحسنين ورد عليه نتيجة هذا الحب الذي بدأ بمكالمة هاتفية.

    لذا معاشر الأحباب! فإني أحذركم وأرغب منكم أن تحذروا بناتكم وفتياتكم ومن ولاكم الله مسئوليتهن، وأن تبينوا أن هذا خطر عظيم.

    1.   

    تنبيه إلى كل غيور على فتياته

    وينبغي معاشر الأحباب أن نلتفت إلى تربية بناتنا على الحياء منذ الصغر، والحياء شيء يسري في العروق وفي الدماء، ولا ينفع إيجاده في البنت بعد كبرها وبعد مضيها من العمر دهراً إن لم يكن ذلك الحياء زرع وغرس في نفسها منذ طفولتها، والآن فإن الكثير لا يبالي بحياء الفتاة في صغرها فترى الكثير يلبس ابنته ملابس قصيرة جداً تبدي ساقها وفخذها وإن كانت طفلة لا نقول: إن هذا مما تشتهيه النفوس ولكن نقول: إن هذه الفتاة تتربى في صغرها رويداً رويداً على هذا النوع من اللباس، فإذا كبرت لا ترى بأساً ولا ترى حرجاً لو بدا ساقها أو شيء من فخذها.

    إذاً فانتبهوا لذلك يا عباد الله، واغرسوا الحياء في صغاركم وأطفالكم منذ الصغر، وعلموهم الستر والحياء في طفولتهم، وعلموا البنات خاصة أن يلجأن إلى البيوت، ولا تعودوهن كثرة الخروج بهن والاختلاط بغيرهن لأن الحياء شيء يسري في الدماء، ولأن الحياء أمر مهم، فإذا نزع الحياء فلا إيمان، ولا فائدة في امرأة لا حياء لها.

    فلا والله ما في العيش خيرٌ     ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

    يعيش المرء ما استحيا بخير     ويبقى العود ما بقي اللحاء

    والآخر يقول:

    ربوا البنات على الفضيلة إنـها     في الشرق علة ذلك الإخفاق

    الأم روض إن تعهده الحيا     بالري أورق أيما إيراق

    الأم مدرسة إذا أعددتها     أعددت شعباً طيب الأعراق

    فالحياء تربية منذ الصغر، والحياء مسئولية على الأولياء والآباء، من استطاع أن ينجح في غرس هذا الزرع في بناته وأطفاله فإنه في مستقبل الأمر بإذن الله يجني شباباً وفتياتٍ صالحين وصالحات، ويرى منهم خيراً بفضل الله جل وعلا، وللجميع أسوة في نبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان أشد حياءً من العذراء في خدرها صلى الله عليه وسلم بآبائنا هو وأمهاتنا.

    فالحياء مسئولية علينا، وإن الكثير من الفتيات اللائي وقعن في شباك هذه السماعات إنما وقعن لجرأتهن على الحياء، وإنما وقعن غريزة حب استطلاع لما يدور في نفوس بعض الشباب، وإنما وقعن لرؤيتهن أفلاماً فيها شاب يبدأ حبه بمكالمة هاتفية، وبعد ذلك اتصال في أي وقت، وبعد ذلك خروج في أي مكان وبدون استئذان وفي أي مناسبة، وبعد ذلك تعيش المسكينة بعد أن تحطم جدار الحياء في قلبها، ما بال تلك تذهب حيثما شاءت وأنا حبيسة الجدران لا أخرج إلى هنا ولا إلى هناك، وبعد ذلك تقع فريسة أولئك الشباب العابثين.

    أسأل الله جل وعلا أن يستر علينا وعليكم، اللهم استر على بناتنا، اللهم استر على محارمنا، اللهم لا تفضح لنا عورة ولا تهتك لنا ستراً.

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العلي العظيم الجليل الكريم لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    إلى كل من سئم من هذا الطريق

    الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه وعن المثيل وعن الند وعن النظير، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير كل ذلك تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى أزوجه وآله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.

    معاشر المؤمنين .. معاشر الشباب: الزموا جماعة المسلمين بالصلاة معهم جماعة، الزموا جماعة المسلمين بالصلاة معهم جماعة.

    أيها الأحبة في الله: إنكم سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم وعلمتم وهذا ثابت: (أنه صلى الله عليه وسلم كان أشد حياءً من العذراء في خدرها) ولكم في نبينا وإخوانه من الأنبياء سلفاً صالحاً.

    وإن كنا قد عالجنا المشكلة الآنفة الذكر في جانب البنات، فإن للشباب مسئولية عظيمة، وإن على الشباب دوراً عظيماً في اتصالاتهم، وفي مقابلاتهم، وفي مواقع أعمالهم ومسئولياتهم؛ لأن الإنسان إذا اتصل ببيت من البيوت وقد أرخى القول وكسره، ولين الكلام وأخبثه، فإن المرأة ناقصة عقل ودين سرعان ما تقع في شباك ذلك الصوت الدافئ، وبعد ذلك قد تكون الجاهلة المسكينة هي التي ترغب في مداومة الاتصال.

    إذاً: فيا معاشر الأحباب ينبغي لنا إذا اتصلنا باتصالات لغير أقارب أو لغير محارم أو لغيرهم، ينبغي أن نكون جادين في الحديث، وأن يكون اتصالنا لحاجة معينة، كأن يكون فلان موجود أم لا؟ وينتهي الكلام بعد ذلك، أو أخبروه أن فلاناً اتصل عليه فقط، أما أن يتكسر الكلام، وأما أن يلين القول بأصوات وعبارات مضحكة وقد يكون فيها خبث ودهاء، فإن الإنسان قد يجر بذلك البلاء والفضيحة على غيره من المسلمين، وقد يكون من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا عياذاً بالله من هذا الأمر.

    وينبغي للشباب أن يعلموا أنها مسئولية لهم، وأن الله جل وعلا يبتليهم، وطوبى لشاب ترك هذا النوع من الحديث الذي يجره إلى البلاء، ليكون أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إن البعض قد يسير في حديث هاتفي مع بعض البنات حتى يصل الأمر بهن إلى أن الواحدة منهن تدعوه إلى نفسها، ولكن البعض يقف عند ذلك، والواجب أن يقف في أول الطريق في أول المكالمة، ومن وقف عند ذلك فهو إن شاء الله من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، يوم أن ذكر واحداً منهم: (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله).

    وكلكم يعرف قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فانحدرت صخرة من الجبل فسدت ذلك الغار عليهم، فقال أحدهم: إنه لن ينجيكم إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم، فقام منهم رجل وقال: اللهم إنك تعلم أن لي ابنة عم أحبها حباً شديداً، وكثيراً ما راودتها عن نفسها، حتى إذا احتاجت في سنة جدب وقحط ثم جاءت إلي واحتاجت قلت لها: لا أعطيك حتى تمكنيني من نفسك، فوافقت تحت ضغط الحاجة والفقر، وبعد ذلك يقول: يوم أن وقف منها موقف الرجل من زوجته، وجلس منها مجلس الرجل من زوجته، دمعت عينه بعد أن قالت له: يا هذا اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقام عنها وانصرف، فانفرجت الصخرة عن ذلك الغار بأعمالهم الصالحة بعد رحمة الله وتجاوزه عنهم.

    ولكم في نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الذي كان عند امرأة العزيز: وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ [يوسف:23] قالت له: تهيأت لك، أرادته إلى المعصية: قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [يوسف:23] وليتها وقفت عند هذا الأمر، بل إنها قالت: وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ [يوسف:32] فماذا قال ذلك الشاب الوسيم الجميل؟ ماذا قال ذلك النبي الجليل؟ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يوسف:33] أين الذي يقول هذا الكلام في هذا الزمان؟ وأي إيمان يتزعزع أو يتحرك عندما يقع في فتنة كهذه قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [يوسف:33] .

    اللهم اصرف عنا كيد أهل السوء، اللهم اصرف عنا كيد أهل السوء، اللهم اصرف عنا وعن بناتنا وعن نسائنا كيد أهل السوء.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداء الدين، وأبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم من أراد بفتياتنا وبناتنا ونسائنا سوءاً، اللهم فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه، وأدر عليه دائرة السوء بقدرتك يا جبار السماوات والأرض! اللهم من أراد بولاة أمورنا فتنة، وأراد بعلمائنا مكيدة، وأراد بشبابنا ضلالاً، اللهم فأدر عليه دائرة السوء، اللهم فأرنا فيه يوماً أسود كيوم فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف .

    اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم ارزقهم بطانة صالحة وجنبهم بطانة السوء، اللهم ما علمت في أحد لولاة أمورنا خيراً فقربه منهم، وما علمت في أحدٍ لولاة أمورنا شراً فأبعده واطرده عنهم، برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم اهد أئمتنا لكتابك ولسنة نبيك، اللهم اهد إمام المسلمين، اللهم اجمع شمله بإخوانه، اللهم لا تشمت بهم حاسداً، ولا تفرح عليهم عدواً، ولا تشمت بهم حاسداً، اللهم سخر لهم ملائكة السماء برحمتك، وجنود الأرض بقدرتك.

    اللهم اهد شباب المسلمين، اللهم اجعل لشباب المسلمين من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية، ومن كل فاحشة أمناً، اللهم فارحمهم واهدهم وردهم إليك رداً جميلاً، اللهم اختم بالسعادة آجالنا، واقرن بالعافية غدونا وآصالنا، واجعل إلى الجنة مصيرنا ومآلنا.

    اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.

    اللهم أغثنا غيثاً هنيئاً مريئاً سحاً غدقاً نافعاً غير ضار، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    اللهم صلِّ وسلم وبارك على صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر نبينا محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، والأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن بقية العشرة وأهل الشجرة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أرحم الراحمين!

    إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم التواب الرحيم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.