إسلام ويب

لا تنسوا فلسطينللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن فلسطين المحتلة هي جرح واحد من عشرات الجراح في هذه الأمة، ولغفلة بعض المسلمين وبعدهم عن دينهم وإقبالهم على دنياهم نسي كثير منهم قضية فلسطين واليهود المحتلين، الذين وصفهم الله عز وجل في كتابه بأوصاف يستحقونها، وقد ذكر الشيخ في المحاضرة بعضاً من معتقداتهم وأقوالهم.

    1.   

    من عقائد اليهود

    الحمد لله الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى, أحمده سبحانه حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه, قال في محكم كتابه: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة:82] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, خلقنا وخلق البشر أجمعين, والذي خلق هو أعلم بما ينفع ويضر, وهو أعلم بما تنطوي عليه سرائر العباد, والذي خلقنا وخلق أعداءنا هو الذي يعلم ما نكن في صدورنا وما نعلن, ويعلم ما يكن أعداؤنا في صدورهم وما يعلنون: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, وجاهد في الله حق جهاده, بعث بالسيف إلى يوم القيامة, ونصر بالرعب، وجعل رزقه تحت ظل رمحه, وجعلت له الأرض مسجداً وطهوراً, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى, تمسكوا بشريعة الإسلام, وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى, واعلموا أن لله سنناً لا تتبدل ولا تتحول قال تعالى: وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً [الأحزاب:62].. وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً [الإسراء:77].

    ومن سنن الله: أن من تمسك بدينه وتوكَّل عليه وأناب إليه في السراء والضراء, فالله ناصره, ولو كان لا يملك قليلاً أو كثيراً.

    ومن سنن الله: أن من بعد عن دين الله فإن الله خاذله ومذله, ولو تدجج بالسلاح وأحاطت به القوى إحاطة السوار بالمعصم.

    معاشر المؤمنين! يقول الله جلَّ وعلا: هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ [آل عمران:119] وهذا في شأن أهل الكتاب, ويقول الله جلّ وعلا في شأنهم أيضاً: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ [المائدة:82] اليهود الذين قالوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] اليهود الذين قالوا: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ [آل عمران:181] اليهود الذين قالوا: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام؛ فتعب فاستراح في اليوم السابع! فأنزل الله رداً عليهم وتبكيتاً لهم: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [ق:38-39].

    والله لا سبيل إلى العزة والاستعلاء والكرامة, ومضاء السنة والعقيدة إلا بالصبر, والتسبيح ليلاً ونهاراً قال تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ [ق:39-40].

    اليهود -يا عباد الله- الذين هم أكَّالون للسحت.. اليهود الذين يقتلون الأنبياء بغير حق.. اليهود الذين يسعون في الأرض فساداً قال الله سبحانه وتعالى عنهم: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً [المائدة:64] اليهود الذين لا يرون لبشر منزلة, ولا مكانة, ولا مقام أبداً.

    وإذا شئتم أن تعرفوا عقائد اليهود, ورأي اليهود فيكم؛ فاسمعوا إلى نصوص مترجمة من التلمود, وإلى نصوص مترجمة من كتبهم وكتب عقائدهم!

    أيها الأحبة في الله: إن اليهود يقولون: إن الله تعالى يدرس التلمود منتصباً على قدميه!

    قبحهم الله, يرون أن التلمود أعظم من الله, وأن الله يقف جاثياً على قدميه يدرس التلمود -يدرس كتابهم- تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً!

    اليهود يقولون: إن التلمود وجد قبل الخليقة, ولولا التلمود لزال الكون, ومن يخالف حرفاً من التلمود يمت.

    واليهود يقولون: إذا احتدم خلاف بين الله والحاخامات فالحق مع الحاخامات.

    ويقولون: إن اليهود يعتبرون عند الله أفضل من الملائكة؛ فإذا ضرب واحد من الناس يهودياً فكأنما ضرب العزة الإلهية!

    ويقول كتابهم: لو لم يخلق اليهود لانعدمت البركة من الأرض, ولما خلقت الأمطار.

    ويقول كتابهم: الفرق بين الحيوان والإنسان كالفرق بين الأمم واليهود.

    ويقول كتابهم: مصرح لليهودي أن يطعم الكلاب, وغير مصرح له أن يطعم الأجانب لحماً, بل يعطيه للكلاب؛ لأنها أفضل منهم، والأمم الخارجة عن دين اليهود ليسوا كلاباً فحسب.. بل حمير أيضاً.

    وتقول كتبهم وبرتوكولاتهم: خلق الناس باستثناء اليهود من نطفة حصان, وخلق الله الأجنبي على هيئة إنسان ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا من أجلهم!

    وتقول كتبهم: لا يجوز لليهودي أن يشفق على غير اليهود من الأمميين.

    وتقول كتبهم: يحق لليهودي أن يغش الكافر, وأن ينافق معه عند اللزوم.

    وتقول كتبهم: إذا كان اليهودي قاضياً بين يهودي وأجنبي؛ فواجب عليه أن يعمل جهده ولو بالغش والخداع ليظهر الحق بجانب اليهودي ويحكم له.

    وتقول كتبهم: مصرح لليهودي أن يجامل الأجنبي ظاهراً ليتقي شره على أن يضمر له الشر.

    وتقول كتبهم: لا يغفر إله اليهود ذنب اليهودي الذي يرد مالاً مفقوداً إلى الأجانب.

    وتقول كتبهم: غير مصرح لليهودي إقراض الأجنبي إلا بالربا, والربا محرم تعاطيه بين اليهود.

    وقال الحاخام ليفي بن جرسون : إن حياة الأجنبي ملك يد اليهودي فكيف بأمواله.

    وتقول كتبهم: يجب قتل الصالحين من غير اليهود, ومحرم على اليهودي أن ينجي أحداً من باقي الأمم من هلاك, أو يخرجه من حفرة, بل يجب أن يسد الحفرة الذي وقع بها الوثني.

    وتقول كتبهم: كل من يقتل أجنبياً يقرب قرباناً إلى الله.

    وتقول كتبهم: إذا قتل يهودي يهودياً آخر خطأ وكان قصده أن يقتل أجنبياً فخطيئته مغفورة؛ لأنه كان يهدف إلى قتل الأجنبي.

    وتقول كتبهم: الذي يقتل أجنبياً يكافأ بالخلود في الفردوس, والذي يرتد عن دينه من اليهود يعامل كالأجنبي إلا إذا فعل ذلك تقية, أو من أجل غش الأمميين.

    ويقول اليهود: الزنا بغير اليهود سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً مباحٌ لا عقاب عليه أبداً.

    وتقول كتبهم: اليمين الذي يؤديه اليهودي للأجنبي لا قيمة له, ولا يلزم اليهودي بشيء؛ لأنه لا أيمان بين اليهود والحيوان.

    وتقول كتبهم: مباح لليهودي أن يؤدي عشرين يميناً كاذبة يومياً، وتمحى ذنوب هذه الأيمان في اجتماعات الغفران التي يعقدها الحاخامات لشطب حساب الأيمان الكاذبة.

    وبعد فهذا قليل من كثير من التعاليم التلمودية الحاقدة!!

    خسة أفعال اليهود عبر التاريخ

    معاشر المؤمنين! اليهود هم الذين سعوا لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الجدار, تمالئوا أن يلقوا عليه حجرة عظيمة فأتاه الوحي وأخبره.

    واليهودية هي التي سمَّت الفخذ للرسول صلى الله عليه وسلم في شاة ... وقال صلى الله عليه وسلم: (ما زال سُم تلك اللحمة التي من الشاة مؤثراً في بدني).

    وسُحِر رسول الله صلى الله عليه وسلم, سَحَرهُ لبيد بن الأعصم في جف طلعة نخل ذكر, فكان صلى الله عليه وسلم من شدة السِّحر يخيل إليه أنه أتى نساءه ولم يأتهن, حتى جاء ملكان وقالا: ما بالرجل؟ فقال مطبوب: سحره لبيد بن الأعصم اليهودي, فبحثا عن السحر وأخرجاه.

    واليهود هم الذين قتلوا عمر بن الخطاب.

    واليهود هم الذين أججوا الفتنة واجتمع الناس على بيت عثمان, وهو الخليفة وإمام المسلمين, وتسوروا الجدار, وأغروا ناقصي العقول حتى جثم أحدهم على صدر عثمان واحتز رقبته بالسكين, بعد أن أمسك بلحيته وجز رقبته عن بدنه.

    واليهود هم الذين سعوا بالفتن في صفين, وفي الجمل بين علي ومعاوية, وبين عائشة وعلي.

    واليهود هم الذي قتلوا علي بن أبي طالب.

    واليهود هم الذين لا زالوا يسعون في بلاد المسلمين خراباً ودماراً يتنفذون ولا يدعون فرصة إلا ويثبون إليها, ويستحكمون فيها, وينشرون ما يخدم أفكارهم, ويخدم نظامهم, ويخدم عقيدتهم, هذا فيما مضى.

    واقفزوا مع التاريخ قفزة عظيمة, اسألوا الحرائر كم قتل في دير ياسين ؟ كم قتل في تل الزعتر؟ كم قتل في صبرا وشاتيلا؟ كم قتل في سيرلانكا على يد نمور التاميل بأموال يدفعها اليهود؟ وكم قتل في سينجار بـكشمير بأموال يدفعها اليهود؟ وكم قتل من المسلمين على أيدي البابيين والبهائيين, وعلى أيدي القاديين, بأموال يدفعها اليهود؟

    والله ما من شر إلا واليهود وراءه.

    فيا معاشر المؤمنين! إن كنتم تجهلون حقيقة اليهود فاعرفوا حقيقتهم, فإن الله جل وعلا قد قرب حقيقة اليهود لكم في كل يوم سبعة عشر مرة, فأنتم تسبونهم وتلعنونهم في صلاتكم, أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:1-7] المغضوب عليهم هم: اليهود, والضالين: النصارى, إن اليهود مغضوب عليهم, والنصارى ضالون, ومن غضب الله عليه فهو ملعون.

    فيا معاشر المؤمنين! اعرفوا حقيقة أعدائكم, إن الذي لا يعرف حقيقة عدوه, لا يميز بين القريب والبعيد, والدخيل والعميل, والصادق والمنافق, والمخلص والمتنفذ.

    سبب احتلال اليهود لأرض فلسطين

    عباد الله! أسألكم سؤالاً: لماذا اختار اليهود فلسطين أرضاً يجعلونها خنجراً يطعنون بها وحدة المسلمين لكي يقيموا عليها دولة لهم, أليس اليهود أغنى أمم الأرض؟! بلى والله!

    ألا يوجد على سطح هذه الكرة الأرضية من الصحاري والقفار, والبيداء الشاسعة والأراضي ما يكفي لإقامة وطن لليهود, يبنونه بأموالهم على أحسن طراز وأحدث تقدم؟ لا يعجزهم ذلك من قلة المال أبداً, لا يشكون قلة المال حتى يقيموا بلداً في صحراء نيفادا , أو يقيموها في مكان بعيد, ولو طلبوا من دولة غربية أو شرقية أو من النصارى أو من وافقهم رقعة تقام عليها بلادهم أو لو سعوا إلى ذلك لوجدوا إليه سبيلاً.

    فلماذا يأتون إلى هذه الرقعة؟! ولماذا يقيمون وطنهم في هذه الرقعة؟!

    لأن كتابهم يقول: " إن فلسطين أرض الميعاد.

    إذاً: فاليهود يعملون بعقيدتهم, وبدينهم, وبتوراتهم, وبتلمودهم.

    معاشر المؤمنين! نحن أولى أن نعمل بشريعة ماضية من أولئك الذين يعملون بشريعة منسوخة, ونحن أولى أن نعمل بقرآن محكم من أولئك الذين يعملون بتوراة محرفة, ونحن أولى أن نكون أقرب إلى تعاليم ديننا وعقيدتنا.

    معاشر المسلمين! إن اليهود لن يرضوا ولن يقفوا عند حد معين, ولكنها سنة الله جل وعلا: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً [الإسراء:104] لعل هذا أوان اقتراب مذبحتهم وملحمتهم ونهايتهم وما ذلك على الله ببعيد.

    وإن كان يجرح فؤادي أن أسمع إذاعة بصوت عربي أو أقرأ جريدة بحرف عربي تقول: إن عند اليهود ثلاثمائة رأس نووي, وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [الزمر:36] هل يخوف المسلمين في العالم الإسلامي بثلاثمائة رأس نووي؟! من الذي خلق اليهود؟ الله، من الذي خلق عقولهم؟ الله، من الذي سخَّر لهم هذه المادة الذرية؟ الله, من الذي جعل هذه الصواريخ تنطلق على نظام وسنة عملية؟ الله, أليس الذي قدر على ذلك كله قادر على أن يغير شيئاً من هذا كرامة لعباده المؤمنين؟ أليس الذي جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم قادر على أن يجعل الصواريخ تعود إلى قلوب اليهود؟! بلى والله, قال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ [فاطر:43].. وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً [النمل:50] فكان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم أجمعين, ويقول سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36] وقال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [الطارق:15-17] ويقول الله جل وعلا: وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [إبراهيم:46].

    نعم. إن لهم كيد, وإن لهم مكر, وإن لهم تخطيط بعيد المدى, أول ما فكر اليهود في إقامة هذا الوطن الذي يجمع شتات اليهود في أولى القبلتين, أول ما فكر اليهود في هذا كان عام (1848م) أي: قبل وعد بلفور بمائة عام, ومضى العمل على قدم وساق, مضى العمل جاداً من خلال بعض المفكرين والأساتذة والإرساليات والمنظمات والشركات, لكي يكتبوا تقريراً, ويستقرئوا الواقع عن إمكانية غرس هذا العضو الغريب بين المسلمين، فقالوا: لا يمكن أن يغرس عضو غريب في بدن صحيح إلا إذا خففت المناعة في هذا البدن, فسعوا إلى ذلك ونشروا الرذيلة وروجوا الدعارة, وأنتجوا كل ما من شأنه أن يقطع الأواصر وأن يكسر العلاقات, ويهدم الحياء, ويخرج المرأة, وينبت الفاحشة؛ حتى أصبح مجتمع المسلمين مخدراً.

    وحينئذٍ أمكن زرع عضو غريب في بلاد المسلمين, وبعد مائة عام من التخطيط والتفكير ظهر أول حرف يقول في وعد بلفور: " بوطن قومي لليهود في فلسطين "!

    وماذا بعد ذلك..؟

    لا زال العمل على قدم وساق ومضت الأمة في مراحل دامية من المذابح والقتل والمواجهات العسكرية, ودخلتها الخيانات والعمالة, ودخلها ما دخلها مما فضحه التاريخ. ولا تستر الشمس بالبراقع! حتى بلغ الحال إلى أن أصبح إخواننا الفلسطينيين يشردون في الأرض -يا عباد الله- والله ما سافرت دولة إلا ووجدت واحداً من الفلسطينيين هناك, أين أرضكم يا إخواننا؟ أين بلادكم يا إخواننا؟ في الصين الشيوعية وجدت فلسطينيين! في كمبوديا وجدت فلسطينيين! في مختلف بقاع العالم وجدت الفلسطينيين! أيتام على مائدة اللئام! أين الولاء والبراء؟ أين قوة الإيمان؟ أين دم التوحيد الذي يسري في القلوب.

    يا أمة الإسلام..! كم من فتاة بقر بطنها وهي حامل! وكم من مسلمة انتهك عرضها أمام والديها في السجون؟ وكم من صغير قتل بأفتك ألوان التعذيب أمام والديه؟ وكم من رجل رأيناه يموت غيظاً, ويموت كمداً, ويموت من قلة الحيلة، وهوانه على الناس، وغفلة إخوانه المسلمين.

    يا معاشر المسلمين! أين إيماننا؟ أين توحيدنا؟ أين عقيدتنا؟ أمسلمون بالكلام, أم بالتوابع, أم بالجنسيات؟

    هذا نداء للعالم الإسلامي كله: " لا تنسوا فلسطين ".

    إن الله جل وعلا وعدنا بأن تعود فلسطين من جديد, إن الله وعدنا أن نذبح اليهود شر مذبحة في فلسطين حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم! ورائي يهودي تعال فاقتله.

    يا أخي الكريم! ما شعورك لو أن لصوصاً طردوك من بيتك وأخذوا يتفاوضون على بيع دارك, وأنت تنظر إليهم, هل يبقى في عروقك دم يسيل أو يجري؟ هل يبقى لقلبك خفقة أو نبضة؟ هل يبقى لعقلك مساحة للتفكير؟ هل يبقى في قدمك جهد لتتحرك به؟

    يا أمة الإسلام! لا تنسوا فلسطين, ولا تنسوا الجهاد في فلسطين ؛ فالجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة, إن الذي جعل من الأفغان الحفاة العراة العزل واجهوا روسيا بخيلها وهلمانها وصواريخها ودباباتها وطائراتها وفرق التدخل السريع منها والصاعقة والكمندوز الذين نزلوا بهم في أرض أفغانستان, وإن الله جل وعلا يوم نصر الأفغان على هذه الدولة الظالمة الباغية وتحطمت فذلك بيان لوعد الله وذلك تحقيق لوعد الله: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) عادوا أولياء الله في أفغانستان , فانقلبت الدائرة على رءوسهم بانقسام بلادهم وذوبان نظريتهم وذوبانهم وسيرهم تحت معسكر آخر, إن الذي نصر أولئك ليس عاجزاً بل هو القادر جل وعلا على أن ينصر أطفال الحجارة, وعلى أن ينصر المسلمين, وعلى أن ينصر الفلسطينيين, وعلى أن ينصر الشباب الصغار, إن الله جل وعلا قادر على أن يجعل هؤلاء خنجراً في قلب اليهود.

    اللهم ارحم الفلسطينيين في كل مكان، اللهم ارحم إخواننا الفلسطينيين، اللهم إنك تعلم أن بلادهم تباع وهم يشردون، اللهم إنا نسألك نصراً من نصرك, ونسألك اللهم نفحة تقويهم بها, وتثبتهم بها، اللهم اجمع شملهم، اللهم وحّد جهودهم صفوفهم, وسدد رصاصهم, اللهم بك وحدك لا شريك لك، اللهم أنت المستعان وإليك المآب وعليك التكلان لا يكمل قدر إلا منك, وما قدرت إلا بتمام حكمة لأنك لا تقدر عبثاً, وقدرت بتمام العدل لأنك لا تقدر ظلماً, ورحمتك سبقت غضبك, ووسعت كل شيء.

    اللهم ارحم إخواننا في فلسطين, وارحم الفلسطينيين في كل مكان، اللهم اهد شبابهم واجمع كلمتهم, ووحد شملهم، اللهم ردهم إلى أرضهم وأسكنهم في بلادهم, وأقم كتابك وسنة نبيك على أرضهم يا رب العالمين.

    بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم, ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم, أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    فقدان فلسطين مكانها بين قلوب المسلمين

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى, وتمسكوا بشريعة الإسلام وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى, واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار, وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة, ومن شذَّ شذَّ في النار عياذاً بالله من النار.

    معاشر المؤمنين! إننا لم نبلغ حقيقة الإيمان إلا بشعورنا بالولاء والبراء, إننا لم نبلغ لذة الإيمان إلا بالموالاة في الله والمعاداة في الله, والله جل وعلا يقول: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [الأنفال:73] إن لم نحقق هذا الولاء بيننا تكن فتنة عظيمة جداً, وإن ما نعيشه اليوم هو إفرازات ماضياً ضاعت فيه الأمة, وضاعت فيه مقدساتها, وضاع فيه القدس , وضاعت فيه القبلة الأولى, وضاعت فيه أرض المعراج والإسراء منذ تاريخه القديم.

    ويوم تسمعوا هذه الكلمات لست أعني الحركة الانتحارية، ولكن أقول: حركة عملية ألا تنسوا فلسطين, وأن تكون فلسطين في دمائكم, إن كثيراً من أطفالنا نشئوا وقد نسوا شيئاً اسمه فلسطين, وسمعوا بشيء اسمه إسرائيل, ولقد كنا صغاراً في المدارس نتسابق إلى مدير المدرسة نقدم عشرة ريالات مكتوب عليها: ادفع ريالاً تنقذ عربياً, وإن كان في حقيقة قلوبنا أننا نريد أن ننقذ مسلماً, لأننا رأينا في العرب البعثيين, ورأينا في العرب اليهود, ورأينا في العرب من هم أخبث من اليهود, ورأينا في العرب من هم ألعن وأسوأ وأخبث تخطيطاً وتدبيراً للكيد والمؤامرات من الأعداء, وليس هذا بغريب وليس هذا بعجيب!

    ولكن الواجب -أيها الأحبة- وأنا أخاطبكم فيما تستطيعون, وكل مخاطب فيما يقدر عليه, وأول ما أخاطبكم به ألا تنسوا فلسطين في كل صلاة بدعوة واحدة: فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ [القمر:10-11] إن أبواب السماء تشققت كأفواه القرب, وأصبحت الأرض طوفاناً لا يملك لها قراراً, بدعوة واحدة, فلعل الله جل وعلا أن يرحم إخواننا وأن يهلك أعداءنا بدعوات مجتمعة.

    أيها المسلمون! عودوا إلى خريطة التاريخ, واشرحوا لأطفالكم وأبنائكم خريطة فلسطين, وقولوا: هذه فلسطين يحدها من الشمال كذا, ومن الجنوب كذا, ومن الشرق كذا؛ ومن الغرب كذا, وقولوا لهم: في عام كذا دخل اليهود أرض إخوانكم, وتمكنوا فيها, وقولوا لهم: إن كتاب الله يقول: إن هؤلاء الذين دخلوا هذه الأرض سوف نقاتلهم في آخر الزمان -ونحن في آخر الزمان- وسوف تشترك الأشجار والأحجار في المعركة, حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله ورائي يهودي تعال فاقتله.

    ابعثوا قضية فلسطين ولا تشاركوا في دفنها ولا تشاركوا بوأدها, ولا تنسوا فلسطين من قلوبكم, ولا تنسوا فلسطين من دمائكم, إن المسلم الذي لا يعرف من الإسلام والمسلمين إلا حدوده الجغرافية, كما أكل المسلمون خارج حدوده, سيؤكل هو ويتفرج المسلمون عليه كما تفرج هو.

    ومع إفرازات التاريخ من قريب وبعيد جعلنا نتفرج على كثير من بلدان المسلمين وهي تشكو الفقر والحاجة, وتشكو الذلة والمسكنة, وتشكو المذابح والإعدامات, وتشكو المشانق والزنازين, ونسأل الله ألا يؤاخذنا, ونسأل الله ألا يهلكنا, ونسأل الله أن يستجيب دعاءنا لإخواننا وأن يفرج كرباتهم.

    معاشر المؤمنين! قد يقول قائل: إن هذه الخطبة قد تغير شيئاً في مجرى ما يدور؟ ولكني أقول: لا. لن يغير في مجرى ما يدور إلا دعاؤكم أنتم, لن يغير مجرى الأحداث إلا دعاؤكم أنتم، قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [النمل:62] وقال جَلَّ جَلالُهُ: وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60] وقال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي [البقرة:186].

    إن إخواننا في فلسطين وفي أولى القبلتين وأرض الإسراء والمعراج لفي حاجة إلى الدعاء, وإن المجاهدين داخل فلسطين لفي حاجة إلى الدعم وإلى العطاء والزكوات والصدقات والوقوف معهم, حتى لا يقر يهودي بنومه, وحتى لا يتلذذ يهودي بلقمة, ولا يتلذذ يهودي بشربة، ولا ينام يهودي قريراً, ولا يمشي يهودي مطمئناً, وهم والله الآن في رعب, ربنا جل وعلا قال فيهم: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ [الحشر:14].

    إن اليهود بينهم من الخلاف والنزاع والافتراق ما الله به عليم، قال جَلَّ وعلا: بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر:14] فما الذي جعلهم مجتمعين في أعيينا؟!

    إن فرقتنا -معاشر المسلمين- هي التي جعلتنا ننظر إليهم مجتمعين, ولو كنا مجتمعين لنظرنا إليهم متفرقين: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر:14]، جبناء: قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:24].. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ [المائدة:22] خوافون جبناء.

    من الذي يصمد لهم؟

    تصمد لهم حقيقة الإسلام.

    1.   

    أثر العقيدة في توجيه أصحابها

    لو أن أسداً محشواً بالليف, محنطاً بالقطن, وقف في وسط هذا المسجد ما تحرك أحد خوفاً منه, ولربما رأيت الأطفال يجعلون أناملهم الطرية بين أنيابه الحادة, لأنها صورة أسد, ولو أن نمراً صغيراً انطلق لوجدت الناس يهربون منه يمنة ويسرة, لماذا يهرب الناس من نمر صغير ولا يخافون من أسد كبير؟

    لأن الأسد صورة, والنمر حقيقة.

    فنحن لا نريد أن نحمل صورة الإسلام, إن اليهود يحملون شيئاً من حقيقة معتقدهم, ولأجل ذلك خافهم الناس, أما إن كنا نحمل حقيقة معتقداتنا فوالله لا وزن لهم ولا كرامة, ولا هيبة لهم ولا مهابة, ولكن -يا عباد الله- كيف ننمي هذه الحقيقة الدينية؟ وكيف ننمي حقيقة العقيدة؟

    شباب الإسلام! قد آن لكم أن تنفضوا النوم عنكم, يا شاباً ما زال يغرق في المعاكسة! يا شاباً ما زال مغرقاً في الهوى والحب والغرام! يا شاباً ما زال يبيع أفلام اللهو والطرب! يا شاباً ما زال يتعامل بالربا! يا رجلاً ما زال وراء شهواته وملذاته! يا رجلاً غافلاً في سكراته! يا مسلماً ضيعت نفسك وضيعت بيتك وأسرتك! إخوانك يتخطفون, وأبناؤهم يباعون, وزوجاتهم وأعراضهم ينتهكون, وثكالاهم يصرخون, وشيوخهم يشردون, وأنت على سماعة الهاتف تنتظر حبيبتك أن ترد عليك: صباح الخير أو مساء الخير؟! أهذه أمة الإسلام؟! أقوم يعذبون ويقتلون وشباب لا زالوا على الغرام ومصارعة النساء وأفلام الفديو والرقصات الحمراء والليالي الغنائية المطربة..؟!

    أهذا شأن شباب المسلمين؟!

    إن شبابنا المسلمين الذين سافروا إلى بانكوك ومانيلا وكازبلانكا وكثير من البلاد .. إن أفجر واحد منهم يستطيع أن يمد خطوته ساعتين إلى أولان باتور في منغوليا أو إلى فلمبيا في كمبوديا ويعلم المسلمين الوضوء والفاتحة والصلاة, المسلم شيء كثير لكنه أسد ربط في قفص, وتربى مع البقر فلا يفقه إلا الخوار ولا يعرف الزئير أبداً.

    إن الشباب الذين تنقلوا إلى بلاد الفساد والعهر من أنحاء العالم الإسلامي لكي يفجروا ويزنوا ويفسدوا, إنهم يحملون في قلوبهم خيراً عظيماً لو تابوا إلى الله, ولو تابوا إلى الله وسابقوا إلى الاتحاد السوفيتي لكي يجمعوا المسلمين أحفاد البخاري وأبو داود السجستاني ومسلم بن الحجاج النيسابوري وأحفاد الترمذي لو عادوا إليهم وأعادوهم إلى الإسلام وعلموهم العقيدة، إن أولئك الذين يفعلون الفاحشة لو تابوا إلى الله وبدلاً من الذهاب إلى بانكوك أو مانيلا أضافوا ساعتين حتى يصلوا إلى بلاد المسلمين فيعلموهم العقيدة؛ لاستطعنا حينما يغضب مسلم فينا أن يغضب له مليار مسلم.

    رب وامعتصماه انطلقت     ملء أفواه الصبايا اليتم

    لامست أسماعهم لكنها     لم تلامس نخوة المعتصم

    أمتي هل لكِ بين الأمم     منبر للسيف أو للقلم

    أتلقاك وطرفي مطرق     خجلاً من أمسك المنصرم

    ألإسرائيل تبقى دولـة     في حمى الحق وظل الحرم

    لا يلام الذئب في عدوانه     إن يك الراعي عدو الغنم

    ومن رعى غنماً في أرض مسبعة     ونام عنها تولى رعيها الأسد

    لقد تركنا إخواننا فلا عجب أن يرعاهم اليهود, لقد تركنا إخواننا ونسيناهم, مَن منا يفكر في فلسطين صباح مساء؟ أو أفغانستان؟ أو أثيوبيا؟ أو المسلمين في سيرلانكا ؟ أما قرأتم جريدة المسلمون، أما اطلعتم في العدد الماضي على صورة شاب قد قطعت رقبته كما تقطع رقبة البهيمة؟ وتعلقت رقبة طفل بقطعة لحم تتدلى؟

    أرأيت الذبيحة يوم أن تذبحها ولا تستطيع أن تقطع الوريد والمريء والأوداج ويبقى شيء من الحياة ونزع من الموت, أرأيت كيف ترفس الذبيحة؟ رأيت صوراً لإخواننا المسلمين في مسجد من مساجد سيرلانكا قد ذبحوا والمسلم يرفس على الجدار وعلى ما حول الجدار والدم يتناثر يمنة ويسرة!! أين المسلمون..؟! ضع صندوقاً في بيتك وصندوقاً عند بابك واكتب على هذا الصندوق: فلسطين وأفغانستان وكشمير وأثيوبيا وإريتريا وآسام, اكتب عليه هذه الأسماء لكي تراها بعينك فإذا دخلت ضع خمسة ريالات وإذا خرجت ضع مثلها, وإذا أذنبت فكفر بهذه الصدقات, ثم اجمعها إلى رابطة العالم الإسلامي, إلى الندوة العالمية للشباب الإسلامي وقل: هذا من أجل المسلمين, والله لو رفع شعار يقول: قاتلوا المسلمين لتبرع أعداؤكم بالمليارات, ولو رفع شعار يقول: قاتلوا اليهود والنصارى لعجزنا أن نجمع شيئاً.

    أحد الدعاة يقول: أردنا أن نجمع لمشروع مائة مليون من أجل المسلمين، رفعه النصارى فجمعوا في خلال ثلاثة أشهر فقط مائة مليون دولار, ونحن لنا ثلاث سنوات نجمع مائة مليون بعملتنا حتى الآن! وكثير من المسلمين أغنياء ولكن أين من يتفاعل مع قضايا المسلمين؟! أسأل الله جل وعلا ألا نكون على كرب إخواننا من المتفرجين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين أجمعين، اللهم آمنا في دورنا, وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اهد إمام المسلمين، اللهم اهد إمام المسلمين، اللهم أصلح بطانته واجمع شمله وأعوانه وإخوانه على ما يرضيك يا رب العالمين، اللهم بصرهم بكتابك وسنة نبيك، اللهم مسكهم بالحق المبين، اللهم ما علمت في أحد خيراً لهم فقربه منهم، وما علمت في أحد شراً لهم ولأمتهم فأبعده عنهم، اللهم اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك، اللهم ولي علينا خيارنا واكفنا شرارنا، اللهم اجمع شملنا وعلماءنا وولاة أمرنا ولا تشمت بنا حاسداً ولا تفرح علينا عدواً بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين, يا أكرم الأكرمين!

    اللهم لا تدع لأحدنا ذنباً إلا غفرته, ولا هماً إلا فرجته, ولا ديناً إلا قضيته, ولا مبتلىً إلا عافيته, ولا مريضاً إلا شفيته, ولا حيران إلا دللته, ولا غائباً إلا رددته, ولا أيماً إلا زوجته وأسعدته, ولا عقيماً إلا ذرية صالحة وهبته, بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين.

    اللهم استرنا بسترك واكلأنا برعايتك, ولا ترفع عنا يد رحمتك, بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين، اللهم أكرمنا ولا تحرمنا، اللهم أعطنا ولا تهنا, وأعنا ولا تُعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، اللهم رد فلسطين إلى المسلمين، اللهم رد المسلمين إلى المسلمين، اللهم اقتل اليهود في فلسطين، اللهم جمد الدماء في عروقهم، اللهم اقتلهم شر قتلة، اللهم مزقهم شر ممزق، ربنا إنه لا يعلم جنودك إلا أنت وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ [المدثر:31].

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد.