إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سعد البريك
  4. فلنحول العاطفة إلى برنامج عمل [2]

فلنحول العاطفة إلى برنامج عمل [2]للشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • معلوم أن المسلم لا يعرف الفراغ سواءً كان في عمل أو إجازة، ولا يعرف اللهو واللعب والبطالة؛ لأنه لا يخلو في كل حال من عبادة يرضي بها الله جل وعلا، وفي بعض الأيام يواجه أبناؤنا إجازة طويلة، قد تكون لبعضهم منحة إلهية ومنة ربانية، وقد تفتح على بعضهم باباً إلى الهاوية والردى، وفي هذا الدرس دعوة إلى الاهتمام بالوقت والمحافظة عليه فيما يعود بالنفع، والتحذير من الإغراءات السامة التي تهدف إلى إفساد الشباب عبر الرحلات السياحية والدورات التعليمية خارج بلاد المسلمين.

    1.   

    الإجازة بين الصلاح والفساد

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.

    أما بعد:

    معاشر المؤمنين! جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه) فهذا سؤالٌ سيواجه كل مسلمٍ منا، فينبغي أن نعد للسؤال جواباً، وللجواب صواباً.

    أيها الأحبة في الله! مر بنا الحديث في جمعةٍ ماضية عن وصول الإجازة وتباين آراء الناس وأفكارهم في قضائها، ومعلوم أن المسلم لا يعرف الفراغ في كل وقته، سواءً كان في عملٍ أو في إجازة، ومعلوم أن المسلم لا يعرف اللهو ولا البطالة؛ لأن المسلم لا يخلو في كل حالٍ من عبادةٍ يرضي بها الله جل وعلا، سواءً كان في ليلٍ أو في نهار في ذهاب أو في إياب، في حلٍ أو في ترحال.

    أيها الأحبة! يواجه أبناؤنا إجازة طويلة، وهذه الإجازات قد تكون بالنسبة لبعضهم فتحاً إلهياً، ومنةً ربانيةً باستقامتهم وثباتهم وحسن إسلامهم، وتكون على البعض باباً إلى الهوى والشهوة، باباً إلى الفساد والغفلة، باباً إلى كل ما يجر البلاء والمصيبة عليه وعلى أفراد مجتمعه.

    فأما الذين تكون لهم هذه الإجازات أبواباً إلى الاستقامة وحسن الفقه في دين الله، فأولئكم الذين أعدوا لسؤال المواجهة جواباً، الذين تذكروا يوم يقفون بين يدي الله جل وعلا، ليسألوا عن أعمارهم فيما أفنوها وعن شبابهم فيما أبلوه، أولئك الذين تكون لهم الإجازة منةً ربانيةً للهداية والاستقامة، أولئكم الذين عرفوا قيمة الوقت، أولئك الذين علموا أن الوقت هو الحياة وأن كل يومٍ يمضي إنما يقربهم للأجل، وكل شهرٍ ينطوي إنما يقودهم إلى المنية، وكل سنةٍ تمضي إنما تقفز بهم إلى دارٍ برزخية، فمن أيقن ذلك وعلمه وعلم أن قيمة الوقت مرتبطةٌ بالنهاية، مرتبطةٌ بالمصير والمواجهة، اجتهد أن يستعمل في طاعة الله ومرضاته، واجتهد أن يسخر وقته فيما ينفعه

    يسر المرء ما ذهب الليالي     وكان ذهابهن له ذهابا

    كثيرٌ من الناس يفرح بمضي الليالي والأيام، أو الشهور والأعوام فرحاً بما ينتظره من حظوظ الدنيا وبما سيناله في مراتب هذه الدنيا الفانية، ولكن البصير الذي يفقه حقيقة الدنيا يعلم أن مضي الأيام فيها إنما يقربه إلى أجله، ومن أدرك أن منيته قد دنت واقترب أجله ومضى أعظم عمره، أو لا يدري ما الذي مضى وما الذي بقي فحريٌ به أن يعد ويستعد، حريٌ به أن يتزود لدار الرحلة ونهاية المصير، نسأل الله لنا ولكم حسن الختام.

    دعوات لإفساد الشباب في الإجازة

    معاشر المؤمنين! أولئك الذين تكون إجازتهم فتحاً ربانياً عليهم من الله، أولئكم الذين اعتنوا بمزيد العبادة، واجتهدوا في الصلاة مع الجماعة، وأشغلوا أوقاتهم بمرضاة الله جل وعلا، وعجبٌ أيما عجب أن ترى الأسئلة الكثيرة عن مشكلة الفراغ وفيما يقضي الناس أوقاتهم، ويفتح دعاة السوء ومزامير الباطل أبواباً من الفتن وصفحاتٍ من البلاء يدعون كثيراً من الشباب لقضاء أوقاتهم وإجازاتهم فيها عبر الرحلات السياحية، وعبر الدورات التعليمية التي يعدونها لأبنائنا خارج بلاد المسلمين.

    فلنعلم -أيها الأحبة- أن هذا خطرٌ وأي خطر، وبلاءٌ وأي بلاء، أن يظن بعض من لا حظ لهم من الوعي والفهم أنه يجازي ولده على نجاحه ويكافئه على تفوقه أن يرسله مع بعثةٍ سياحية لتتجول به في دول الغرب أو في أي بلادٍ كافرة، والله جل وعلا يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] والبعض يلقي بفلذة كبده إلى التهلكة، والبعض يقذف ويزج بولده إلى الردى والهاوية.

    اعلموا يا معاشر المؤمنين: أنما تعلمونه أو تقرءونه أو تسمعونه من دعواتٍ تستجلب أبناءكم وشبابكم لتعلم اللغة الإنجليزية مثلاً عبر بعثةٍ سياحية، أو لتعلم دورةٍ على الحاسبات الآلية خارج أرض المسلمين، إنما هي دعوةٌ سامة قد لبست بالحلاوة وعليها طلاوة الفجور، فانتبهوا لأبنائكم! من ذا الذي يستقبلهم؟ ومن ذا الذي يتولاهم؟ أتهبط بهم الطائرات في مكة والمدينة ؟ أتنـزل بهم تلك البعثات إلى المراكز الإسلامية، أم تهبط بهم إلى الفنادق وإلى الشواطئ والأندية وإلى صالات اللهو وساحات الرقص؟

    أيها الأحبة! الحذر الحذر من أن تزجوا بأبنائكم في مثل هذه الدعوات الباطلة، فإن كثيراً من المسلمين قد يغتر بها ويظن أنها تنمي قدرة ولده، فيحدوه أو يوافقه على التسجيل فيها، ويغيب ولده عن ناظريه شهراً أو أقل أو أكثر ويعود وقد كره مجتمعه وتكبر على ما في مجتمعه من القيم والآداب الشرعية والإسلامية، ويعود وقد تبرم من هذه المحافظة ومن هذا الستر، وقد جعل في قلبه نية العودة بعد الفرار من سيطرة والده عليه.

    إن كثيراً من الناس يشكو كيف تمرد ولده عليه وقد نسي أنه هو الذي فتح له باب التمرد، إن كثيراً من الناس يتألم لما أفلت زمام ولده من يده ونسي أنه هو الذي قدم له الزمام وأفلت له الخطام فجعله يعيش ويلهو أينما شاء وحيثما شاء وكيفما شاء.

    الإجازة مزيد من الفهم والوعي

    فيا عباد الله! اعلموا أن الإجازة مزيدٌ من الفهم.. مزيدٌ من الوعي.. مزيدٌ من العلم والإدراك لمن قام بما أمر الله وانتهى عما زجر الله، الإجازة نافعة والإجازة فرصةٌ بما فيها من مزيدٍ من الوقت لأن يرفع المسلم كفاءته وينمي قدراته، ويفتح أبواب مواهبه لتنطلق بناءةً نافعة فيما ينفعه وفيما ينفع أسرته وأبناءه.

    أما الذين يظنونها وقتاً يحتاج إلى القتل، ومصيبةً تحتاج إلى الإزهاق، فأولئك في الغالب لا يستفيدون من إجازتهم إلا مزيداً من البلاء والمصيبة، الوقت من أعظم النعم والمواهب لمن رزق فيه بعدم الانشغال بالضروريات وقد كفي مئونتها فله حظٌ في أن يسمو على أبناء جنسه، وأفراد مجتمعه بما يستغله من وقته وكان عون الدين بن هبيرة الوزير رحمه الله رحمةً واسعة، كثيراً ما يردد قوله:

    والوقت أعظم ما عنيت بحفظه     وأراه أسهل ما عليك يضيع

    وكان علامة الشام جمال الدين القاسمي رحمه الله إذا مر بأهل اللهو والفراغ والبطالة قال: والله لو تشترى الأوقات لاشتريت أوقاتكم! لما علموه من أن هذه الأوقات ضروف ومجالاتٍ تملأ بالعبادة والأعمال الصالحة.

    كيف كان أبناء السلف وكيف كان السلف وكيف كان الصحابة يملئون أوقاتهم، يقول صلى الله عليه وسلم: (كل لهو امرئٍ باطل إلا تأديبه ولده، أو تعليمه فرسه، أو ملاعبته زوجه) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    فاعلموا أن أي برنامجٍ ينشغل فيه الواحد عما يعود عليه بالنفع العام فيما يقربه إلى الله، أو فيما هو مختص بما ورد في هذا الحديث فليعلم أنه لهوٌ باطل ألا فليغير برنامجه وليغير منهجه وليستفد من وقته ما دام الفراغ ممكنا والاشتغال بعيداً.

    أسأل الله جل وعلا أن يحسن لكم الخاتمة، وأن يستعملنا في مرضاته، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

    أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه من كل ذنبٍ؛ إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    أهمية المحافظة على الوقت

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة؛ وكل بدعةٍ ضلالة؛ وكل ضلالةٍ في النار، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار عياذاً بالله من ذلك.

    أيها الأحبة في الله: قضاء الإجازة أو وقت الفراغ يعود لكل واحدٍ بالنسبة لحاله ومرتبته ومكانته، فأما سائر الشباب فإنا ننصحهم على اختلاف مستوياتهم أن يملئوا أوقاتهم بما يرفع قدراتهم، فمثلاً: تمضي هذه الإجازة بشهرين أو بثلاثة وقد كنت لا تحفظ من القرآن شيئا فلو قررت ألا تنتهي الإجازة إلا وقد حفظت من القرآن حظاً طيباً فهذا قرارٌ رشيد، وحظٌ جزيلٌ لمن قام به وناله، وما الذي يمنع الكثير منا وهو يملك في كل يومٍ وليلة أربعاً وعشرين ساعة، أيعجزه أن يقضي ساعةً في بيتٍ من بيوت الله عند أحد القراء الحافظين؛ لكي يحسن تلاوته ولكي ينمي موهبته ولكي يزيد حظه من كلام الله جل وعلا.

    إن من قام ولو بساعةٍ واحدة في كل يومٍ عبر هذه الإجازة لقادرٌ أن يحفظ ثلث القرآن كاملاً بلا شك أو تردد، فما الذي يعيقنا أو يردنا أو يمنعنا إلا أن الأوقات تضيع في السبات العميق، وفي النوم الطويل وفي الذهاب والإياب مع أناسٍ قد لا يعود الذهاب والإياب معهم بحظٍ وافرٍ من الأجر على النفس.

    فيا عبد الله: قارن نفسك إن كنت تحترمها، وقارن وقتك إن كنت تقدر قيمته قبل الإجازة وبعدها في بداية الإجازة ونهايتها، إن كنت ممن يحترم نفسه فأنت ممن يحترم وقته، ومن قدر قيمة الوقت وضع القرارات المناسبة لما يملأ به وقته ليجد نفسه أمام آخر يومٍ من أيام الإجازة، هل حقق ما قرر أم لا؟

    ولست بمرجعٍ ما فات مني     بليت ولا لعل ولا لو اني

    أما الذين يسوفون وليتنا ولعلنا ولو أننا إلى آخر ما يرددون به على أنفسهم ويتمنونه، فإن التمني رأس أموال المفاليس، فأولئك يبدءون أعواماً وليست إجازات، وتنتهي سنوات وليست لحظات وهم على مكانهم عرفناهم قبل خمس أو عشر سنين وهاهم اليوم كما عرفناهم لم يزدادوا فقهاً ولا حفظاً ولا علماً ولا دعوة، فمن كان يعرف قدر نفسه وقيمة وقته فليقارن بين بدايته ونهايته ليعلم إن كان حقق نجاحاً ليحمد الله أو ليقيم نفسه في عداد الذين لا يعرفون لأوقاتهم قيمة، إن أصحاب المشاريع ليضعون المخططات ثم يقسمون مراحل العمل على مرحلةٍ أولى، فيقدرون أنهم في الشهر الأول ينهون هذه المسافة من هذا المشروع، وفي الشهر الثاني ينهون هذه المسافة من هذا المشروع وفي الشهر الثالث يكملون مشروعهم كاملاً، فحريٌ بنا ونحن نعنى بأوقاتنا فيما يقربنا إلى طاعة ربنا أن نجعل المخطط أمامنا وأن نبني المشروع بين أعيننا، فمشروعنا كتاب الله، من ذا الذي يعاهد ربه في هذه الإجازة أن يحفظ حظاً من كتاب الله جل وعلا، من ذا الذي يعزم بنفسه على أن ينال حظاً من سنة رسول الله، أين داعية يعزم على نفسه أن يهدي الله على يديه في هذه الإجازة أربعةً أو خمسةً من الشباب، يردهم إلى المساجد بعد أن كانوا لا يصلون، يردهم إلى البر بعد أن كانوا يعقون، يردهم إلى الصلة بعد أن كانوا يقطعون، هذه مشاريع الشباب المسلم في هذه الإجازة، حفظ لكتاب الله، وفقه لسنة رسول الله، ودعوةٌ إلى الله، وهداية للضلاّل إلى صراط الله، وعملٌ بما يقربهم إلى مرضاة الله جل وعلا.

    أما الذين تبدأ الإجازة وتنتهي ولم يزدادوا بها إلا كسلاً ونوماً وخمولاً، فأولئك قد دفنوا جزءً عظيماً ووأدوا حظاً وافراً من أعمارهم.

    الواجبات أكثر من الأوقات

    أيها الأحبة: من أدرك قيمة الوقت ما عاد لديه فراغٌ يشكو منه، الواجبات أقصر من الأوقات، فلو اعتنى كل واحدٍ منا ببر والديه وصلة رحمه وزيارة إخوانه في الله، والتقلب في أنواع طاعة الله سبحانه وتعالى، والمشاركة بما يجعل له حظاً في الدعوة إلى الله لما وجد وقتاً يشكو من فراغه، بل لتمنى أن اليوم والليلة ثمانية وأربعين ساعة بدلاً من أربعٍ وعشرين ساعة، لما يجد من الواجبات التي تحتاج إلى مزيدٍ من الأوقات لقضائها.

    وإننا لنعرف شباباً يحصل لهم في هذه الإجازة فتور وكسل وتهاون، والسبب والله أعلم عائدٌ إلى تفلتهم من مجالسة الأخيار وتساهلهم بمقارنة الأشرار..

    لما رأت أختها بالأمس قد خربت     صار الخراب لها أعدى من الجرب

    فمن صاحب الأشرار يوماً يعد في جملتهم وقائمتهم، ومن صاحب الأخيار نال شرف النسبة إليهم.

    فيا شباب الإسلام! الله .. الله لا تنقطعوا عن إخوانكم في الله بل إن الإجازة لفرصةٌ ممكنة في أن توثق الروابط، وأن تتعمق الصِلة بإخوانكم في الله الذين تذكركم بالله رؤيتهم، وتعينكم على الحق مصاحبتهم، وتذكركم مصاحبتهم ما نسيتم من أمر الله.

    الإجازة فرصة لتنمية المواهب

    فيا شباب الإسلام! الإجازة فرصةٌ لتنمية المواهب ورفع القدرات والكفاءات، ألا ليت شاباً يأنس من نفسه حب الوعظ والإرشاد، يتجول في المساجد لكي يستأذن الإمام في أن يلقي كلمةً يتدرب بها على الإلقاء وعلى الوعظ والإرشاد، فما تمضي هذه الإجازة إلا وهو في عداد المرشدين النافعين، ألا ليت شاباً يعرف قيمة هذه الإجازة فيقرر أن ينال حظاً وافراً من الدعوة إلى الله: (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم) فلو عرفت جاراً لا يصلي وقررت أن يكون هذا الجار هو مشروعك في هذه الإجازة، فبدأت بهديته ومضيت على نصيحته، ولاطفته فيما يقربه إلى الله فنلت محبته ونلت مودته، فهداه الله على يدك، أي نصرٍ وأي نجاحٍ وأي فلاحٍ أعظم من أن تنال عباداتٍ كاملة، يقوم بها رجلٌ سواك وكل عملٍ يفعله فلك مثل أجره: (من دعا إلى هدى فله مثل أجره وأجور من عمل به إلى يوم القيامة).

    شباب الإسلام! المراكز الصيفية تفتح أبوابها بما فيها من مختلف الأنشطة الرياضية والاجتماعية والفكرية، فهلم إليها وتوجهوا إليها واستفيدوا مما يدور فيها، وإن البعض ليقول: قد شاركنا فلم نستفد، أقول: نعم، من شارك مشاركةً سلبية فلن يستفيد شيئاً، ومن شارك مشاركةً إيجابية فسيستفيد بإذن الله خيراً عظيماً.

    كثيرٌ من الشباب حينما ينتسب إلى مركزٍ صيفي أو مكتبةٍ خيرية أو صحبةٍ صالحة، تراه مطرقاً ساكتاً صامتاً قد يمنعه الخجل والحياء، فليعلم أن العلم والفضل لا يناله مستحٍ ولا مستكبر، إن الحياء الذي يردك عن مزيد العلم لا يعتبر حياء، وإن التكبر الذي يردك أن تتواضع لكي تتعلم لمن أخبث الطباع أيضاً، فشارك في هذه المراكز وبادر إليها وكن عنصراً إيجابياً في كل مجالاتها، وقارن نفسك قبل الالتحاق بها وبعد الخروج منها، ستجد أنك نلت حظاً عظيماً، ولقد عرفنا كثيراً من الخطباء وكثيراً من الدعاة وكثيراً من الذين واصلوا تعليمهم كان الفضل لله، ثم لهذه المركز الصيفية يوم أن التحقوا بها وشاركوا في أنشطتها فعرفتهم قيمة أنفسهم وثمن أوقاتهم بإذن الله جل وعلا.

    فالله الله يا شباب الإسلام! لا تضيعن الإجازة سدى واعلموا أن بناتكم -أيضاً- يواجهن قضية الإجازة، ولعل المشكلة تكون أكبر بالنسبة للفتاة، فالواجب على كل شابٍ وعلى كل زوجٍ وعلى كل أخٍ أن يجعل في بيته منتدىً إسلامياً ومركزاً صيفياً ونشاطاً يومياً، يقدم كل يومٍ شريطاً جديداً لزوجته أو لأخته أو لأهل بيته، يقدم كل يومٍ مجلةً إسلامية تحوي أخبار المسلمين ومختلف المواضيع، يقدم كل يومٍ برنامجاً نافعاً لا أن يستمتع هو بإجازته وأخته أو زوجه أو أهله حبيسة البيت، لا تستفيد من إجازتها شيئاً، فالأقربون أولى بالمعروف. وابدأ بنفسك ثم بمن تعول فهم أحق من يحتاجون إليك في هذه الإجازة، فأعنهم وشاركهم في قضاء أوقاتهم بما ينفعهم.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم من أراد بشبابنا ضلالة وأراد بنسائنا تبرجاً واختلاطاً وسفوراً، وأراد بعلمائنا مكيدة، اللهم اجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره في تدميره يا سميع الدعاء.

    اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وأجدادنا وجداتنا، اللهم من كان منهم حياً فمتعهم بالصحة والعافية على طاعتك، ومن كان منهم ميتاً اللهم أسبغ وافر الرحمة على قبره، وافتح له باباً إلى جنتك يا رب العالمين.

    اللهم أبرم لأمتنا أمر رشدٍ، يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر.