إسلام ويب

طاعة عظيمةللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن طاعة الوالدين والإحسان إليهما من أعظم الأمور في شرع الله، حيث قرن الله طاعة الوالدين بطاعته، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد عظم حق الوالدين في سنته، حتى إنه لم يأذن بالذهاب إلى الجهاد في سبيل الله إلا بعد إذنهما، وعظم حق الأم وجعل لها حقاً أعظم من الأب لما تلقته من متاعب ومصاعب حال صغر ابنها حتى كبر ...

    1.   

    عظم طاعة الوالدين في الكتاب والسنة

    إن الحمد الله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، فهو الذي يقول في محكم كتابه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    معاشر المؤمنين: لا شك أن حق الوالدين عظيم بتعظيم الله له، حيث قرن طاعتهما بطاعته، وثنى بالشكر لهما بعد الشكر له، وحسبكم أن عصيانهما من الكبائر التي تودي بصاحبها إلى النار والهلاك إن لم يتب من العقوق والقطيعة.

    معاشر الإخوة: كثيراً ما سمعنا عما وقع فيه بعض المسلمين عامة، وبعض الشباب خاصة الذين عقوا والديهم، وقدموا طاعة الزوجات على الأمهات، وجعلوا حوائج الوالدين بعد الفراغ من حاجات الزوجات والأصدقاء، فترى الرجل له الولدان أو الثلاثة يقف على قارعة الطريق صباحاً أو مساءً ينتظر محتسباً يوصله أو يقربه على طريقه، وأولاده مع أصدقائهم أو على فرشهم لم يرد الواحد منهم أن يقطع لذيذ نومه أو طويل غفلته لأجل والديه، وكثيراً ما نرى المرأة الكبيرة تلتمس من جيرانها ومن حولها مساعدةً في الوصول إلى المستشفى، أو منـزلٍ قريبٍ، أو بيت ذي رحم وأولادها في المنـزل يتشاكسون، وكلٌ يعتذر عن الذهاب لقضاء حاجة أمه، فيا للحسرة والأسف من شاب بذل فيه والده الجهد الجهيد، ونهاية الأمر لا ينفعه في أدنى حوائجه! فاحذروا معاشر المسلمين، واحذروا معاشر الشباب عقوق الوالدين، فإن ذلك سببٌ للشقاء في الدنيا والخزي والعذاب في الآخرة، في الحديث الذي يرويه النسائي عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان، وثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، والرجلة) وروى الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربعة حقٌ على الله ألا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حقٍ، والعاق لوالديه) فإياكم والعقوق! والزموا البر والصلة، واعلموا أن الوالد أوسط أبواب الجنة، فحافظوا على هذا الباب إن شئتم أو دعوا، جاء في الحديث عن ابن عباس : (ما من مسلمٍ له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسباً إلا فتح الله له بابين من الجنة وإن كان واحدٌ فواحداً، وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى عنه والده، قيل: وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه).

    1.   

    ذم تعنت الوالدين في الطاعة

    واعلموا معاشر المؤمنين إن من الآباء والأمهات من يتعنتون على أولادهم في حق طاعتهم تعنتاً شديداً، يصل في بعض الأحيان إلى أمر الولد أن يطلق زوجته، أو أن يفارق جلساءه الصالحين، أو أصدقاءه الطيبين، وألا يخالطهم أبداً، فهذا معاشر الآباء تشددٌ وتعسفٌ في باب الطاعة والبر، فما المصلحة لأبٍ أو أمٍ كرها زوجة ابنهما لغير سببٍ وجيه فأمراه بطلاقها؟!

    أيريدون أن يجنوا على زوجته المسكينة حتى إذا طُلقت عاشت دهرها أيماً لا زوج لها؟

    وقد يجران البلاء والشقاء لولدهما في الحصول على زوجةٍ جديدة قد توافقه وقد لا توافقه، وقد كان قرير العين بزوجته الأولى، وينبغي لمن وقع في مثل هذا أن يحتسب الجهد في إقناع والديه ببقاء زوجته عنده وعدم طلاقها، وتأتي بحق والديه على زوجته لمضاعفة البذل والخدمة والعناية، وأما تشدد بعض الآباء هداهم الله على أبنائهم في مجالسة الصالحين والأخيار من الأصدقاء فإنهم بهذا يفتحون مجالاً لهم في أن يجالسوا الأشرار والسيئين والفاسقين، فالنفس لا بد لها من صاحبٍ إما أن يكون جليساً صالحاً، أو جليساً سيئاً، وقد يتشدد الأب على ولده في هذا النوع من المجالسة خوفاً عليه ولا شك، فالحل عند ذلك لا يكون بقطع الابن عن أصدقائه وجلسائه، أو أن يمنعه من الذهاب إلى مكتبةٍ خيرية نافعة، بل الصواب هو متابعة الابن والتأكد من ذهابه مع أصدقائه الصالحين، وسؤاله عما يدور بينهم في مجالسهم سؤال تلطفٍ واستفادة متبادلة لا سؤال تحقيقٍ وامتحان، وعند ذلك يطمئن الأب إلى ذهاب ولده وإيابه.

    وبهذه المناسبة أكرر النصح والدعوة إلى الشباب عامة، وإلى الأخيار من الشباب الصالحين خاصة أن يضاعفوا البذل والعطاء والبر بوالديهم، فإن الجميع لا شك مقصرٌ في هذا الباب تقصيراً عظيماً.

    1.   

    عظم حق الأم دون الأب

    واعلموا معاشر المؤمنين! أن للأم النصيب الأوفى، والقدح المعلا، والدرجة العظمى في مقام البر وحسن الصلة، ففي الصحيح أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: (من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك؟ قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك) ولا عجب أن تنال الأم هذا النصيب من البر والصلة، فلها حقٌ كبير وكثير، وما نقدمه يسيرٌ وقليلٌ بالنسبة لما قدمته لنا.

    وكم ليلةٍ باتت بثقلك تشتكي     لها من جواها أنةٌ وزفير

    وفي الوضع لو تدري عليها مشقةٌ     فمن غصصٍ منها الفؤاد يطير

    فكم غسلت عنك الأذى بيمينها     وما حجرها إلا لديك سرير

    وتفديك عما تشتكيه بنفسهـا     ومن ثديها شربٌ لديك نمير

    وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها     حنواً وإشفاقاً وأنت صغير

    فآه لذي عقلٍ ويتبع الهوى     وآهٍ لأعمى القلب وهو بصير

    فدونك فارغب في عميم دعائها     فأنت لما تدعو إليه فقير

    وذكر أن أبا الأسود الدؤلي تخاصم مع امرأته إلى القاضي على غلامها منه: أيهما أحق بحضانته؟ فقالت المرأة: أنا أحق به؛ لأنني حملته تسعة أشهر، ثم وضعته، ثم أرضعته إلى أن ترعرع بين حضني كما ترى، فقال أبو الأسود : أيها القاضي! حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه، فإن كان لها بعض الحق فيه، فلي الحق كله أو جله، فقال القاضي: أجيبـي أيتها المرأة! فقالت: لئن حمله خِفاً فقد حملته ثقلاً، ولئن وضعه شهوة فقد وضعته كرهاً، فنظر القاضي إلى أبي الأسود وقال له: ادفع إلى المرأة غلامها، ودعني من سجعك.

    وعن عبد الله بن عمرو بن العاص (أن امرأةً قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينـزعه مني بعد أن طلقني، فقال: أنتِ أحق به ما لم تنكحي) رواه الإمام أحمد وأبو داود .

    يقول الإمام القرطبي : إن من الإحسان إلى الوالدين والبر بهما إذا لم يتعين الجهاد ألا يجاهد إلا بإذنهما، وفي الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال: (جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: أحيٌ والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد) رواه مسلم .

    وروى البخاري : (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبايعه على الهجرة، وترك أبويه يبكيان، فقال صلى الله عليه وسلم: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما) ولا شك يا عباد الله! أن بكاء الوالدين بما يجره الولد لهما لهو من العقوق، بل أعظم العقوق كما جاء ذلك في الحديث، ومن الحديث الذي سبق ينبغي لمن أبكى والديه أو أغضبهما أن يتوب إلى الله، وأن يسعى جاهداً لإرضائهما، ورد الابتسامة إلى وجهيهما بفعلٍ يرون منه ندماً وأسفاً على ما فرط في حقهما، بهديةٍ وتلطفٍ ولباقةٍ في المعاملة، ودعاءٍ لهما وخضوعٍ وخفض جناح.

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

    أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم الجليل الكريم لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنبٍ إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الجنة تحت أقدام الآباء والأمهات

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه والند والمثيل والنظير، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء، وهو على كل شيءٍ قدير، كل ذلك تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المؤمنين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار عياذاً بالله من ذلك.

    رجل عق أمه فأنقذه الله من النار برسول الله

    معاشر المؤمنين: جاء عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: (كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه آتٍ، فقال: يا رسول الله! شابٌ يجود بنفسه، فقيل له: قل لا إله إلا الله فلم يستطع أن يقولها، فقال صلى الله عليه وسلم: أكان يصلي؟ قال: نعم. فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهضنا معه، فدخل على الشاب، فقال له: قل: لا إله إلا الله، فقال: لا أستطيع، قال: لِمَ؟ قالوا: كان يعق والدته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحيةٌ أمه؟ قالوا: نعم. قال: ادعوها، فدعوها، فجاءت، فقال لها رسول الله: أهذا ابنك؟ قالت: نعم. فقال لها: أرأيت لو أججت ناراً ضخمة فقيل لكِ: إن شفعتِ له صلينا عليه، وإلا حرقناه بهذه النار، أكنتي تشفعين له؟ قالت: يا رسول الله! إذاً أشفع، قال: فأشهدي الله وأشهديني أنكِ قد رضيت عنه، قالت: اللهم إني أشهدك وأشهد رسولك أني قد رضيت عن ابني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلامٌ! قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فقال صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) وقد جاء في بعض الروايات: أن هذا الشاب كان يؤذي أمه، ويؤثر زوجته عليها.

    رجل يشتكي أباه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فألزمه طاعته

    فيا عباد الله: الله الله في حق الوالدين بالدعاء لهما، وخفض الجناح، ومن كان والداه كبيرين فإنهما أعظم الفرصة للبر ولنوال أسباب الرحمة، ومضاعفة الدرجات، وتكفير الخطايا والسيئات، جاء في الحديث الذي يرويه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟! قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما، ثم لم يدخل الجنة) ولقد جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! إن أبي أخذ مالي، فقال صلى الله عليه وسلم: اذهب وائتني بأبيك، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول: إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شيءٍ قاله في نفسه ما سمعته أذناه، فلما جاء الأب -وهو الشيخ- إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما بال ابنك يشكوك، أتريد أخذ ماله؟ فقال: سله يا رسول الله! هل أنفقته إلا على عماته أو أخواته أو نفسي، فقال صلى الله عليه وسلم: دعنا من هذا، أخبرني عن شيءٍ قلته في نفسك ما سمعته أذناك، فقال ذلك الرجل: والله يا رسول الله! آمنا بك وصدقناك، وما زال الله يرينا فيك مزيد صدقٍ ونبوة، إني قلت كلماتٍ في نفسي لم تتحرك بها شفتاي، قلت:

    غذوتك مولوداً وعُلتـك يافعاً تعل بما أجني عليك وتنهل

    إذا ليلةٌ ضافتك بالسقم لم أبت لسقمك إلا ساهراً أتململ

    كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيناي تهمل

    تخاف الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقتٌ مؤجل

    فلما بلغت السن والغاية الـتي إليها مدى ما كنت فيك أُؤمل

    جعلت جزائي غلظةً وفضاضةً كأنك أنت المنعم المتفضل

    فليتك إذ لم ترع حق أبـوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل

    فأوليتني حق الجـوار ولم تكن عليَّ بمالٍ دون مالك تبخل

    فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأمسك بتلابيب ولده، فقال: أتسمع؟ أنت ومالك لأبيك، أنت ومالك لأبيك، أنت ومالك لأبيك).

    فهل بعد هذا يا عباد الله! يستكثر الابن على والده عطاءً أو يستكثر عملاً أو خدمة؟ والله إن حق الوالدين عظيم، ولن يجزي والدٌ ولده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه ثم يعتقه، ولن يبلغ أحدٌ حق والديه حتى فيما فعله، أو كان يظن بفعله أنه قد نال شيئاً من درجات البر بهما.

    دعوة للرجوع إلى طاعة الوالدين

    رأى رجلٌ ابن عمر، وكان ذلك الرجل يحمل أمه على ظهره يطوف بها عند البيت، فقال: [يا ابن عمر ! أتراني قد جازيتها حقها؟ فقال: لا. ولا بطلقةٍ من طلقات مخاضها].

    إذاً فيا عباد الله! حق الوالدين عظيم، أمَا آن لشبابٍ قد آذوا آباءهم وقطعوهم لعروض من الدنيا حقيرة، ولأنواع من المال يسيرة.. قطعوا آباءهم، وهجروا بيوتهم، وشبوا نار الفتنة والفراق بينهم وبين آبائهم، أمَا آن لهم أن يتوبوا؟ أمَا آن لهم أن يئوبوا؟ أمَا يخشون الله حق خشيته؟ والله لو مات الوالد لندم الولد غاية الندم، ولن ينقطع ندمه إلى أن يموت، ولو مات الولد لتذكر أول ما يتذكر عند سكرات موته، هل يموت ووالداه قد رضيا عنه أم لا؟

    إن ذلك لأمرٌ خطير، إنه لأمرٌ عظيم.. ألا وهو العقوق يا عباد الله! فانتبهوا لعظم جزائه وخطر عقوبته، فاتقوا الله في الوالدين، وأحسنوا إكرامهما، وأحسنوا صحبتهما وإن كانا قد توفيا فأكثروا من الدعاء لهما، والصدقة عنهما، فإنه: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: من ولدٍ صالحٍ يدعو له، أو صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به) إذاً فاجتهدوا في ذلك يا عباد الله.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداء الدين، وأبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، واجزهم عنا خير الجزاء، اللهم من كان منهم حياً فمتعه بالصحة والسعادة والعافية على طاعتك، ومن كان منهم ميتاً اللهم فنوِّر ضريحه، ووسع له قبره مد بصره، وافتح له أبواباً إلى الجنة، واجعلهم شفعاء لنا، واجعلنا شفعاء لهم، واجمعنا بهم في دار كرامتك يا رب العالمين، يا واسع الرحمة والمغفرة!

    اللهم عليك بالإيرانيين الفرس الشيعيين، اللهم أحصهم عدداً، وأهلكهم بدداً، ولا تبق منهم أحداً، اللهم إن زرع باطلهم قد نمى وترعرع، اللهم فهيئ لهم يداً من الحق حاصدة تحصد زروعهم، وتميت ضروعهم، وتحصد شرورهم وتنـزل بهم عذابك، اللهم أنزل بهم سوط عذابك، اللهم لا ترفع يد نقمتك عليهم بقدرتك وجبروتك يا رب العالمين!

    اللهم من أراد ولاة أمرنا بفتنة، وشبابنا بضلال، ونساءنا بتبرجٍ وسفورٍ واختلاطٍ في التعليم، واختلاطٍ في الوظائف، اللهم فأهلكه عياناً بياناً، اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيه يوماً أسود كيوم فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، وأسوأ من ذلك يا جبار السماوات والأرض!

    اللهم إنا نصبح ونمسي منك في عافيةٍ وأمنٍ وسترٍ ورزقٍ في الأموال والخيرات، وبركاتٍ في الأموال والذريات، اللهم من أراد التغيير علينا بتغيير ما نحن فيه، اللهم فغير عليه وحده، اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك، ولا تعم بذنبه وشؤم ذنبه عامة المسلمين بمنك ورحمتك يا رب العالمين!

    اللهم وفق إمام المسلمين، اللهم أصلح إمام المسلمين، اللهم انصر وأعز وارفع إمام المؤمنين المسلمين، اللهم انصره وإخوانه وأعوانه، وارزقه البطانة الصالحة، وسخِّر له ولنا ملائكة السماء برحمتك، وجنود الأرضين بقدرتك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين!

    اللهم لا تدع لأحدنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، ولا غائباً إلا رددته، ولا باغياً إلا قطعته، ولا أسيراً إلا فككته، ولا أيماً إلا زوجته، ولا عقيماً إلا ذريةً صالحةً وهبته، بمنك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء إليك.. اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم ارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، وارحم تضرعنا، اللهم أغثنا غيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً سحاً غدقاً طبقاً مجللاً نافعاً غير ضار، اللهم اسق العباد والبهائم والبلاد، اللهم إن بالمسلمين من الجهد والنصب والتعب واللأواء والمشقة ما لا يعلمه إلا أنت فارفع ذلك عنا وعنهم، بغيثك ورحمتك وواسع رزقك وكرمك يا رب العالمين!

    إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً، اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن صاحب نبيك على التحقيق أمير المؤمنين أبي بكر الصديق ، وارض اللهم عن الإمام الأواب شهيد المحراب عمر بن الخطاب ، وارض اللهم عن مجهز جيش العسرة بأنفس الأثمان عثمان بن عفان ، وعن فتى الفتيان، ليث بني غالب، علي بن أبي طالب ، وعن بقية العشرة وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين!

    إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.