إسلام ويب

تجيير العقولللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لم يجعل الله سبحانه وتعالى العصمة إلا لأنبيائه ورسله؛ أما سائر بني الإنسان فهم مجبولون على الخطأ. وليس وجود الخطأ في عمل عيباً يجعلنا نهدم لأجله عمل أيام بل ربما شهور وسنين، وما حدث في أفغانستان هو خير مثال على هذا؛ لذا وجب العذر لأهله.

    1.   

    الجهاد شجرة لا تروى إلا بالدماء

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد ربه مُخلصاً حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، فالفوز والفلاح والسعادة والنجاة للمتقين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    معاشر المؤمنين! يقول الله جل وعلا: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23].

    أيها الأحبة! بقلوب تلقت نبأ الفاجعة، وبأنفس وآذان سمعت خبر المصيبة، فكان شأنها شأن المؤمنين عند المصائب: الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156] ودّعت ساعات الجهاد قائداً من قاداتها، وسيداً من ساداتها، ورجلاً من رجالاتها، وداعية إلى التوحيد والسنة من دعاتها، ذلكم هو الشيخ جميل الرحمن، أسأل الله جل وعلا أن يجعل ما نقوله فيه خالصاً لوجه، لا نبتغي بذلك قرباً من أحد ولا بعداً، ونسأل الله أن يجعل ما نقول فيه دليلاً على الولاء للمؤمنين، والبراء من غيرهم.

    أيها الأحبة في الله! كلكم سمع هذا الخبر، وتلقى تلك الفاجعة، وليس بغريب، فإن الله جل وعلا يبتلي الأمة وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157].

    معاشر المؤمنين! إن الذين حصل ليس بغريب على رجال الإسلام ودعاته وقادته، كم ودع هذا الدين؟ وكم ودعت أمة المسلمين قادة وسادة ورجالات كان لهم شرف وشأن عظيم؟ وإنا لنسأل الله أن تكون وفاته وخاتمته شهادة في سبيل الله، نسأل الله جل وعلا أن يُكرمه بمنازل الشهداء، وأن يجمعنا به مع الأنبياء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

    حادثة مقتل الشيخ جميل الرحمن

    أيها الأحبة! إن القلوب التي تفقه، والأفئدة التي تعي، والبصائر المتدبرة؛ تعلم أن مثل هذه الخاتمة خاتمة كرامة وعزة تُسجل بالدماء آفاق بعيدة، لصفحات وأسفار جديدة لمن مضى وسار على درب الجهاد.

    عمر بن الخطاب ألم يمت قتيلاً؟

    عثمان بن عفان ألم يمت قتيلاً؟

    علي بن أبي طالب ألم يمت قتيلاً؟

    كل أولئك من قادة الإسلام ماتوا قتلى، وغيرهم وغيرهم من علماء الإسلام وأئمة الدعوة، ولو دنونا بكم من حقبة مضت إلى زمن قريب نسألكم ونقول: الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ألم يمت قتيلاً؟ إحسان إلهي ظهير ألم يمت قتيلاً؟ عبد الله عزام ألم يمت قتيلاً؟

    إن القتل في سبيل الله منـزلة لا ينالها إلا القلة، إن القتل في سبيل الله كرامة لا يبلغها إلا الصفوة، لأجل ذا نقول: نسأل الله أن يجعل فقيد الجهاد ممن قال فيهم: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23].

    أيها الأحبة في الله! في الجمعة الماضية كان حديثنا عن الفتن، وعما يدور ويحصل في الفتن، وعن ضياع الرأي، وزيغة الفكر، وفقدان التبصر عند كثير من الناس حال الفتنة، وكنا في الجمعة الماضية في حديثٍ معكم كما لو كان الواحد يعلم أن الشيخ قد قُتل، أو كما لو كان الواحد عنده نبأ عن قتل الشيخ، فلما صلينا العصر، إذ بثلة من الشباب الأخيار يخبرونني، ويقولون: عظَّم الله أجرك في الشيخ جميل الرحمن، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، نسأل الله ألا يفتنا بعده، وألَّا يحرمنا أجره، ونسأل الله أن يبدله منزلاً خيراً من منزله، وسكناً خيراً من سكنه، وأهلاً خيراً من أهله، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى [القصص:60].. وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ [آل عمران:198].

    معاشر الأمة! ليس هذا ببعيد، بل كما قلنا: إن الدعوة والجهاد كلما غذي بالدم كالشجرة التي طالما غذيتها بالماء، أنبتت فروعها، وأسبغت دوحتها، وانتشرت أوراقها.

    إن الدعوة والجهاد بقدر ما تُسقى بالدماء تنتشر في مجالات عديدة.

    يقول سيد قطب رحمه الله عند قول الله جل وعلا: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:51-52] يقول: وكم من شهيد لو عاش آلاف السنين ما بلغت دعوته مبلغاً يساوي عُشر ما بلغت، إلا يوم أن رواها بقطرات من دمه، أي: أن الدم يروي الدعوة، الدم يروي الجهاد، الدم يضمن مسيرة قائمة طويلة للجهاد في سبيل الله.

    لا رفعة إلا بتضحية

    هكذا كان شأن الصحابة رضوان الله عليهم، فالله جل وعلا يمنح أمة الإسلام نصراً مؤزراً، ومنـزلة عالية، ومكانة رفيعة، وهيمنة وسيادة على الأمم، وهذه لا تُنال بالخطب ولا بالتصريحات أو بالمقالات أو بكلام المجالس، إنما تنال بمشانق تُنصب، وبدماء تراق، وبأشلاء تبتر، وبمصائب عظيمة، ولو قدر لأمة أن تنال مجداً من دون دماء، لكان أول من يناله النبي صلى الله عليه وسلم، ألم تدخل حلقتان من حلق المغفر في وجهه؟! ألم يُشج وجهه؟! ألم تُكسر ثنيته وركبته؟! ألم يناله من الأذى ما ناله؟! ألم يجعل السم في طعامه؟! ألم يُجعل سلى الجزور على ظهره؟! ألم يُوضع الشوك في طريقه؟! ألم يُقتل رجاله وأبناؤه وإخوانه وصحابته؟! ألم يُبتلى في الله أبناؤه ودعاته؟! بلى والله.

    لو أن النصر والسيادة والعز والتمكين يُنال بالتوقيع وبالوثائق وبالتصريحات لكان أول من يناله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لا حاجة أن تُراق دماء الصفوة من الثلة من الصف الأول من خير القرون: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) لو كان النصر والتمكين يكون بالهدوء والدعة والراحة والنوم والطمأنينة لكان أولى الناس به النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن سنة الله تمضي: فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً [فاطر:43].

    أيها الأحبة! لقد قدّم النبي صلى الله عليه وسلم تضحيات عظيمة، وذلك بتثبيت الله له: وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً [الإسراء:74] لو كان النصر يُنال بالدعة والراحة، أو لو أن نصراً يجيء من دون قطرة دم تُراق، أو يد تُبتر، أو قدم تُشل، أو رُوح تُزهق، أو طعنة في بدن، لكان أولى من ينال هذا آمناً مطمئناً نبينا صلى الله عليه وسلم، ولكن ما بناه صلى الله عليه وسلم من دولة الإسلام كان ثمرته ووقوده وثمنه الدماء والأشلاء.

    فلا خلافة إلا بالجهاد، ولا جهاد إلا بالدماء والأشلاء، لا نصر إلا بالدين، ولا دين يُسيطر ويُهيمن إلا بالجهاد، ولا جهاد إلا بالتضحيات: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ [النساء:104] لسنا سواء .. قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار، الله مولنا ولا مولى لهم، هذا الكلام لأعداء الدين وللكافرين.

    معاشر الأحبة: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140].

    أيها الأحبة في الله! والله إن الفجيعة عظيمة، وإن المصاب جلل، وإن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا جميل لمحزونون، ولكن هذا يومك الذي كتب الله لك، أكرمك الله به بدلاً من أن تموت على فراشك، أكرمك الله أن تموت ميتة الشهداء، نسأل الله ألا يحرمنا وإياك هذا الأجر.

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    دور المنافقين في التحريش بين المسلمين

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، فإن الدنيا قصيرة، فلا نقصرها بالذنوب، إن الدنيا قصيرة فلا نقصرها بهموم المعاصي، إن الدنيا قصيرة فلا نقصرها بالفواحش والآثام.

    اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار عياذاً بالله من ذلك.

    يقول الله جل وعلا: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران:144] إن جميل وسياف ورباني وحكمتيار وقادة الجهاد هم قادة، فمن كان يدعم الجهاد لوجود هذه الأسماء، ولوجود هؤلاء الرجال، فهو يتعبد الله بوجود رجال، ومن كان يدعم الجهاد لوجه الله، وإعلاء كلمة الله، فسيمضي على دعم هذا الجهاد سواء كان الشيخ جميل حياً أو ميتاً، أو سواء كان سياف أو حكمتيار حياً أو ميتاً.

    معاشر المؤمنين! هذه عقيدتنا ولا نؤجر شيئاً من العقيدة، ولا يخير شيئاً من الأفكار، ولا نرضى بإعارة شيء من العقل أبداً.

    أيها الأحبة! إنما حصل فتنة، وإذا أراد الله أن يُتم أمراً سلب ذوي العقول عقولهم، إنها فتنة ظالمة غاشمة، ولكن هل يسعنا أن نقول: حزب لـحكمتيار هو المجرم، أو جماعة للشيخ جميل هي المجرمة الآثمة، لا، يقول ابن العربي رحمه الله، وفهرس محب الدين الخطيب لهذا الكتاب في العواصم من القواصم ، قال: الفئتان كانتا على حق، والفئة الباغية فئة ثالثة، ينبغي أن ندرك هذا جيداً، لا نجعل عقولنا ضيقة لا تفهم، أو لا تعي من الاحتمالات إلا أن يكون هذا الحزب مجرم، أو هذه الجماعة مجرمة، أو هذا الحزب خاطئ، أو هذه الجماعة مخطئة.

    نقول: لا، إنهم ليسوا معصومين، ولا مبرأين، يندس في صفوفهم من ينتسب لهم بظاهر مذهبه، أو بظاهر زيه، وإن كان في حقيقته ليس منهم، يندس في صفوفهم من يتكلم بلغتهم وليس منهم، وحينئذٍ يظن البسطاء أن الجريمة ارتكبها الحزب ضد الجماعة، أو أن الجماعة هي التي فعلت هذا ضد الحزب، لا والله، إن من وقر الجهاد في قلبه، وإن من غلّب المصالح ورجح المقاصد النافعة، ووازن بين المفاسد وغيرها، واستطاع أن يعرف أدنى المفاسد من أعلاها، وأعلى المصالح من أدناها، إن الذي رجح هذا لحري بأن يعرف أنه لو قامت مشكلة، ليس هذا أوان علاجها بالنار، والشيوعية لا زالت جاثمة على كابول.

    ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل، اندس بين الصفوف من اندس، ومنذُ القِدم ونحن نسمع بمناوشات وبأناس من المنافقين والعملاء والدخلاء، هم الذين يغذون هذا الخلاف، وينسبون إلى القادة ما ليس فيهم، وينقلون ما لم يكن، ويتحدثون بما لم يحصل، ومع هذا كله ما استطاعوا أن يفرقوا بين المجاهدين، أو يثنوا بينهم وبين المضي في تحرير كابول من الشيوعيين.

    ولما علم السفلة والخونة وأذناب الاستعمار وعملاء أجهزة المخابرات أن التحريش بالكلام لم يجد قالوا: لا بد من التحريش بإطلاق النار، وليس عجيباً أن تتأمل في الصف، فترى ضعيفاً معتوهاً غبياً ساذجاً فتغسل دماغه، وتقول له: إن الأمر هكذا، ولو قتلت هذا لكان فيه صلاح، ليس غريباً أن تستغل رجل في نفسه من الحقد والعداوة ليقوم بتنفيذ هذا الأمر، وفعلاً حصل هذا، ولما سألنا عن حقيقة هذا القاتل، قالوا: هو صحفي في مجلة من المجلات التي تخدم المجاهدين، أو هو مراسل، ولكن انظروا كيف تخترق الصفوف ليدخل أعدى أعدائها في ثناياها.

    ومعاذ الله أن نقول: إن تلك الجماعات أو تلك الأحزاب سواء جماعة الشيخ جميل على كفر وشرك ووثنية وضلالة، نستغفر الله، إن اتهام الأمة بالجملة اتهام الأمة بالجزاف، وهذا أمر لا يقبله العقلاء، هل من المعقول أن نرمي بثلاثة عشر عاماً من الدماء والأشلاء والأيتام والجماجم والثكالى والأيامى والمشردين والأموال والإغاثة والتضحيات والفكر والوقت عرض الحائط عند قتل واحد من خيرة قادات الجهاد، معاذ الله أن نقول بهذا أيها الأحبة.

    أين العقول؟ نقطع الدعم عن الجهاد لما قُتل أحد رجالاته وساداته، بل إن الأمر والوفاء والصدق أن نمضي على طريقه إلى أن نلقى الله جل وعلا، أن تقوم الساحة وأن يُدعم الجهاد دعماً كاملا بجميع أشكاله إلا ما استثني من دعم الصوفية والمخرفين.

    أما أحزاب عرفناها من قديم، كـالحزب الإسلامي لـيونس خالص، من دعاة الجهاد وعلماء المجاهدين، وحزب قلب الدين حكمتيار، وحزب الاتحاد لـسياف، والجمعية الإسلامية لـرباني، وجماعة الدعوة للشيخ جميل ، وخلفه كما علمت سميع الله ، نسأل الله أن يجعله خير خلف لخير سلف، وأن يسدده، وأن يبصره، وأن يعينه على إطفاء نار الفتنة، وأن يبصره ويعينه على طرد العملاء والمنافقين، وأن يكون سبباً لجمع الشمل، وامتداداً لنشر التوحيد، وتعليم العقيدة والدعوة.

    أيها الأحبة! معاذ الله أن يجمع ربنا أمة الإسلام على دعم جهاد بين مشركين وموحدين، هذه مصيبة ثلاثة عشر عاماً والمسلمون في أنحاء العالم يدعمون الجهاد حتى نأتي في اللحظة الأخيرة ونقول: جماعة على التوحيد، وبقية الجماعات على وثنية أو شرك.

    معاذ الله أن نقول هذا! وإن هذا يخدم أعداء الدين، لو تعصبنا لجماعة واحدة وتركنا بقية أحزاب الجهاد، ما الذي ينبني عليه؟

    كلٌ يضع يده على كتفه، ويقول: الأمر انتهى، والجماعة التي دُعمت جماعة فلان فهي تتولى مسئولية الجهاد، وكلٌ ينكص على عقبه، وتصمد جماعة واحدة للشيوعية، ثم يتكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب، فيئدونها في مضجعها، ويقتلونها عن بكرة أبيها.

    إن جماعة الدعوة ليست رخيصة إلى هذا الحد حتى نقطع الدعم عن كل جماعة إلا هي، فنجعلها وحدها في الساحة لا تدري تكابد من: الشيوعيين أم العملاء أم المنافقين، بل واجبنا أن ندعم الجماعات جميعاً، حتى يصلوا بهذا الجهاد إلى بر الأمان وشاطئ السلامة، وإقامة الدولة على السنة.

    1.   

    قاعدة: درأ المفاسد وجلب المصالح

    معاشر المؤمنين! لا نجير عقولنا لأحد، لو أن رجلاً في الجنوب أو في الشمال رأيناه يعقد تميمة، هل من المعقول أن نقول: إن قاضي البلد من المشركين؟

    لو رأينا رجلاً في الرياض يعتقد بالشعوذة، أمن المعقول أن نقول: إن سماحة الشيخ من المخرفين أو المشركين؟

    إذا ارتكب الذنب ذاك نتهم هذا بمصيبته، وهب أن الرجل نُصح ودُعي إلى قطع تميمته، أو إزالة منكره، فأبى وأصر وحوله من قبيلته الجاهلة ما يتعصب به، والمجاهد أو القائد بين أمرين: بين مضيٌ في جهاد الشيوعيين، وبين التفات لتعليم هذا.

    أمن الحكمة أن نقول: دع جهادك وابدأ بقومك فقاتلهم على تميمة أو علم أخضر على قبر، ليكون علامة لشهيد؟

    أنا لا أقول هذا إقراراً به، لكن أقول: إن من طلب العلم، وعرف المقاصد والمصالح، والمفاسد والمنافع، ووازن بينهما، عرف أن ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما أمر مطلوب، وعلم أن تفويت المصلحة الصغرى لتحصيل مصلحة كبرى أعظم مطلوب.

    إن سب المشركين وآلهتهم مشروع، ولكن الله جل وعلا يقول: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:108] ترك سب آلهة المشركين حتى لا يجُر ذلك إلى أن المشركين يسبوا الله. قال صلى الله عليه وسلم لـعائشة : (لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية، لهدمت الكعبة وأعدت بناءها على قواعد إبراهيم) ومع ذلك ترك النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر الراجح لأمرٍ مظنون أو لأمر قد يقع، ألا وهو أن تهتز نفوس القوم لمكانة وعظمة الكعبة في قلوبهم.

    نحن لا نقول: نرضى بالتمائم، أو من رأيناه معلقاً تميمة أو وضع علماً أخضر على قبر من قُتل، نحسبه من الشهداء أو نسأل الله أن يكون من الشهداء، نحن لا نقول له: هذا عمل جيد، هذا عمل من السنة، لا، لكن نقول: انصحه، وبين له، وقرب له الأمر.

    من الناس من يظن أن الوضع في أفغانستان كالوضع في الرياض أو كالوضع في جدة ، أو كالوضع في الجنوب أو الشمال، بمعنى أنه لو أخطأ أحد فبإمكانك أن تأمره، فإذا لم يأتمر بوسعك أن ترفع به إلى قاضي البلد، ويُستدعى ويحاكم، ويقام عليه الأمر.

    يظن أن الأمر هكذا، ولا يعلم أن الأفغان من البادية شيء كبير، قبائل شتى، ولو أن رجلاً اعتدى على واحد منهم في أمر تربى عليه منذ الطفولة لكان حرياً أن يستنجد بأرومته وقبيلته، ثم حينئذٍ ماذا يكون شأن القائد؟ هل يقاتل قومه، أم يقاتل الشيوعيين؟

    من قال: إن المجاهدين لا يريدون أن يغيروا أو يصلحوا؟ ولكن منهم من يقول: نبدأ بهذا بطريقتنا وأسلوبنا، ونقول: أنت على حق وجزاك الله خيراً، ومنهم من يقول: نشتغل بالشيوعيين، ونوجه النصيحة لهؤلاء، ونقول: جزاك الله خيراً، وأنت على حق.

    أما أن نريد أن نجمع الأمة بالقوة والقهر، ونحن لم نتمكن بعد، نورث خلافات ومصائب وأمامنا العدو الأكبر وهو الشيوعية، ثم من هو الذي يقول: إن مسألة التميمة تساوي مسألة الإلحاد والشيوعية، أين العقول أيها الإخوة؟!

    إن مصيبتنا ممن لم يفقه إلا حديثين أو ثلاثة، أو آيتين أو أربع، ثم يذهب يوماً أو يومين أو أسبوعاً أو أسبوعين، ثم يقول: نصحت فلم يغيروا التميمة، أمرت فلم يرفعوا العلم.

    شيء طبيعي لا يغيروا، من أنت حتى نغير لك؟! هل عرفناك بالتضحية؟ هل ذقت شيئاً مما ذقناه؟ هل جعت كما جعنا؟ هل عطشت كما عطشنا؟ هل رأيت من الجراح والآلام كما رأينا؟ هل رأينا منك الصبر والثبات كما صبرنا؟ ثم بعد ذلك إذا وُجد من استطاع أن يثبت يكون حري بأن يغير، وما أكثر الشباب الذين عرفتهم في جبهات الشمال، في بنشير وبدخشان وهرات، وفي جبهات أخرى، عاشوا ثمانية أشهر وعشرة أشهر، تواضعوا، تأدبوا تلطفوا، حتى تَعلَّم الأفغان منهم التواضع وحسن الأدب.

    ثم قربهم إلى قلبه، وقربهم إلى الكتاب والسنة، وأثنى على الإمام أبي حنيفة؛ لأنهم يعتقدون في الإمام أبي حنيفة إمام المذهب، وهم جهلة عندهم أن الله لا يمكن أن يعبد إلا على طريقة أبي حنيفة عند بعضهم.

    ولا يُلام إذا تربى على ذلك، لكن إذا بقيت عندهم، وأحسنت صحبتهم، وكسبت قلوبهم، ثم قلت: إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله من أقرب المذاهب إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإن الإمام الأعظم أبا حنيفة من الذين يقولون: ما وافق الكتاب فهو مذهبي، وإذا صح الدليل فهو مذهبي، اعرضوا قولي على الدليل، فإن وافقه وإلا فاضربوا به عرض الحائط، حينئذٍ تعرض عليهم الدليل وتقول: هذا مذهب أبي حنيفة، فيقبلون به ويسمعون.

    أما أن تأتي لمدة أسبوع أو أسبوعين، وتريد أن تقطع التمائم من الصدور بهذه الطريقة، أين العلم والوعي والبصيرة والحكمة في الدعوة إلى الله يا إخوان؟!

    1.   

    جهاد سنين لا تضيعه نفثة منافق

    من الناس من يُريد أن يغير أناساً عاشوا سنين طويلة على جهل، وهي مسئوليتنا وليست مسئوليتهم فحسب، بل مسئوليتنا نحن يا معاشر الخريجين، وحملة الشهادات، وطلبة المعاهد، وأبناء الكليات ممن لم يُكلف نفسه عناء السفر ولو على حدود المملكة لتعليم الناس الفاتحة، أو لتعليم الناس الأصول الثلاثة، وآداب المشي إلى الصلاة، وكشف الشبهات.

    نريد أن يتغيروا ونحن لم نتحرك، نريد أن يصلحوا ونحن لم نُصلح، نريد أن يحسنوا ونحن لم نُحسن، أي أمر هذا الذي نريده؟! أنتحدى؟! أنطلب إعجازاً؟! فلنتق الله في شأن الجهاد، ثم إننا لو سلّمنا بقطع الجهاد -الجهاد في أفغانستان - لخلدت روح الجهاد في شباب المسلمين، إنني أفرح يوم أن يأتي شاب يقول: أريد الجهاد ووالدي لم يأذن، أقول: اقنع والدك، واستعن بالله، وادع الله في الليل أن يهدي الله والدك للجهاد، ويأتي بعد يومين يبشر أن أباه وافق، ويقول: أذهب إلى أين؟ تنصحني إلى من؟ أذهب إلى جبهة من؟ أقول: اذهب إلى من شئت ولا تتعصب، وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، سواءً في الشمال أو في الجنوب أو في كنر أو في جلال أباد أو خوست ، أو أي مكان من الأماكن.

    ما رأيت من صواب فأعن وثبِّت، وما رأيت من خطأ فتلطف وأصلح، هذا هو منهج الدعاة، ليس منهج الشطط.

    ونحن أناس لا توسط بيننا     لنا الصدر دون العالمين أو القبر

    إما أن تصلح كلها، وإما أن تخرب كلها، هذا جهل يا إخوان، هذا تضييع لجهود المسلمين، هذا خطأ في التفكير، هذا خطأ في التصور، ونسأل الله جل وعلا أن يثيب شبابنا.

    إننا والله نقول هذا الكلام ونعلم أن من شبابنا من قد يضيق صدره بهذا، أقول: من القلة، وهؤلاء القلة، أقول: أسأل الله أن يثيبكم، وأسأل الله أن يثبتكم، وأسأل الله أن يجزيكم على غيرتكم، هل غاروا لأجل دنيا؟ هل غيرتهم لأجل منصب؟ هل غيرتهم عصبية؟ غيرتهم لله ورسوله، فهم والله يؤجرون، وما أجمل الأجر إذا وافق الصواب! من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر.

    لا أقول مسفهاً أو متكلماً بآرائهم، لا والله، وإنما أتمنى أن يجمع الله لهم مع إخلاصهم الغيرة لدينه، وللتوحيد والعقيدة، أن يجمع لهم حُسن السبيل والوسيلة واللين، حتى يبلغوا بر الأمان.

    ويا شباب الجهاد أجمعين! دوركم أن تجمعوا بين الناس، دوركم أن تألفوا صفوف القادة، اتصلت البارحة بأحد القادة وكلمته في الأمر، قال: ادع الله لنا بأن يجمع شمل القادة، إن الفتنة مصيبة، والطريق إلى الفتنة هو الاختلاف، فإن كنتم صادقين في حب الجهاد، فادع الله أن يؤلف بين قلوب القادة، وهناك جهود ماضية، ولجان مستمرة في التحقيق في هذا الحادث، ومن عُرف بجريمته يُقدم للمحاكمة ويُقتص منه، ولو تمالئ على قتل الشيخ أهل صنعاء لقتلوا به، كما قال عمر: [والله لو قتله أهل صنعاء لقتلتهم به].

    إن الأمر حينما نقول: إننا ندعو الله أن يُصلح الحزب، وأن يُصلح الجماعة، نحن لا نُزكي أو نقول: هذه جماعة معصومة أو حزب معصوم، وأيضاً لن نضرب بهذه القيادة وهذه الجهود عرض الحائط، رجل يخوف أوروبا، هل من السهولة ألا نعبأ بشخصيته وسيرته؟ رجل يتمنى رونالد ريجان أن يقابله مرتين، فيقول: لا يُشرفني مقابلته، لا نبالي بشخصيته ولا نعبأ بمنـزلته، أخطر وأكبر تنظيم منظم عسكري بقوة، هو الحزب في أفغانستان، فهل نرمي به عرض الحائط؟ أم نبحث عن الذين كانوا وراء الفتنة، ونسأل الله أن يُظهر من كان وراء الفتنة، وأن يُمكن القضاة واللجان منه، وأن يُقام عليه الحد، وأن يُقتص منه، ونسأل الله أن يُهلك من بهلاكه صلاح المجاهدين.

    فلا تك فيها مُفرِطاً أو مفرِّطاً     كلا طرفي قصد الأمور ذميم

    نحن أيها الإخوة! بحاجة إلى التوازن، وبحاجة إلى الوسطية، وبحاجة إلى العدل: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [النساء:135].. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا [المائدة:8].

    هذا في شأن من نكرههم، فما الحال بشأن من نحبهم في الله وفي الجهاد في سبيل الله؟! المسألة جد خطيرة، فلننتبه لها جيداً أيها الأحبة، ومن كان ساعياً فليُصلح بين القادة، وليُصلح بين الشباب، وليُؤلف قلوبهم، وليحرص أن يذيب العصبية بين الناس، إن التعصب شر: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال:46].. وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً [النحل:92] نجمع ونبني وندعم ونؤسس ونجاهد، ثم نرمي بالجهاد عرض الحائط، لنقول: أين الساحة القادمة؟ أهكذا شأننا؟ تخطيط أهوج، ثلاثة عشر عاماً جهاد، ثم نرمي به عرض الحائط ونقول: الساحة القادمة مانيلا، الفليبين أو مورو نقاتل فيها، أو ثم نقاتل عشر سنوات، ثم إذا عرفنا بشيء حصل بين نور مسواري أو سلامة هاشم، قلنا: اتركوا هذا الجهاد نذهب إلى أثيوبيا ، ثم إذا ذهبنا إلى أثيوبيا عشر سنوات رضينا به.

    ليس هذا بعقل، ونحن مسئولون عن دماء الأمة، وعما حصل، نجير هذا ونضيعه بين عشية وضحاها، ماذا تقول للقتلى والشهداء واليتامى والثكالى والأبرياء؟ أججتمونا حتى بلغنا هذا الأمر، ثم تركتمونا، ما ذنب الشيخ المشرد العجوز، المرأة، الطفل، اليتيم، الجريح المعوق؟ ما ذنب أولئك جميعاً؟ هم موجودون في كل حزب، وموجودون في كل تنظيم.

    فيا أمة الإسلام! انتبهوا لهذا، وإذا سمعتم من يسب هذا ويمدح هذا، أو يسب هذا ويمدح ذاك، فقولوا له كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لما ذكرت الفتنة عنده، قال: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [البقرة:134] ولما قال ابن عباس للربيع بن خثيم : [لو رآك الرسول لأحبك] لما قيل له: إن الحسين أو علياً قُتل، قال: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الزمر:46] هذا شأن المسلمين، شأن أهل السنة والجماعة مع نصرة الحق في كل شبر، في كل موقع وأرض، ونسأل الله ألا تكون عصبيتنا لأشخاص دون مناهج، نسأل الله أن يكون ولاؤنا للحق، وعصبيتنا للحق، ودعوتنا إلى الحق.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم اهلك من بهلاكه صلاح المجاهدين، اللهم اهلك من بهلاكه صلاح واجتماع شمل المجاهدين يا رب العالمين يا أرحم الراحمين، اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان، اللهم أقم دولتهم، اللهم اجمع أحزابهم، اللهم ألف قادتهم، اللهم اغفر لميتهم، اللهم فك أسيرهم، واجبر كسيرهم، واكفل يتيمهم، وتلطف بضعيفهم يا رب العالمين، اللهم انصر المجاهدين في فلسطين، اللهم انصر المجاهدين في فلسطين المنسية، وفي سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.

    اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك، اللهم ولِّ علينا خيارنا واكفنا شرارنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا، اللهم اختم بالشهادة والسعادة آجالنا، واقرن بالعافية غدونا وآصالنا، واجعل إلى جناتك مصيرنا ومآلنا.

    اللهم حبب إلينا دينك وثبتنا عليه إلى أن نلقاك، اللهم اجعل المعاصي أبغض ما نرى، والملاهي أبغض ما نسمع، اللهم بغض وكره إلى نفوسنا المعاصي والفواحش والملاهي والمنكرات.

    اللهم ادفع عنا الربا، اللهم ادفع عنا اللعنة، اللهم ادفع عنا الربا والزنا والزلازل والمحن والفتن ما ظهر منها وما بطن يا رب العالمين.

    إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.