إسلام ويب

برقية عاجلةللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من أعظم ما نعانيه اليوم في جسد الأمة هو أن بعض أعضائها مبتور ومريض وهزيل، ولا مغيث ولا منقذ لأجل علاجه والنظر في حاله، وقد تكلم الشيخ في هذه الرسالة عن إخواننا المسلمين في الصومال ومآسيهم ومعاناتهم، وما يعيشونه من أوضاع تقطع الأكباد، ثم ختمها ببرقية عاجلة إلى جمعيات الإغاثة وجميع المسلمين.

    1.   

    الصومال ومآسيها

    الحمد لله، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً، الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله القائل: فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ [البلد:11-16].

    الحمد لله القائل: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر:44-45] والصلاة والسلام على رسوله الأمين القائل: (أيها الناس! أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام) أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق الخلق لعبادته، وما يعزب عن علمه مثقال ذرة منهم أو حولهم، يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، أشهد أن لا إله إلا الله، كلُّ قدرٍ بعدله، وكل قدرٍ بحكمته، ورحمته سبقت غضبه، وهو الرحمن الرحيم، وهو أرحم الراحمين.

    عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، اتقوا الله جل وعلا في نِعم ترفلون فيها، وتتقلبون عليها، وتسبحون في جنباتها، وتأكلون وتلبسون وتشربون منها: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [القصص:57].

    معاشر المؤمنين! مآسي المسلمين تترى، وأحوالهم عجيبة، وهم جسد واحد، قال صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد) فحيثما حللت فرأيت مسلماً فهو عرق من عروقك، وشلو من بدنك، وطرف من جسمك، ونبضة من قلبك، وخفقةٌ من فؤادك.

    وحيثما ذكر اسم الله في بلـد     عددت أرجاءه من لب أوطاني

    أيها الأحبة! المسلمون في هذا الزمان الذين هم جسد واحد، نعم، إنهم جسد واحد، ولكنه جسد أحواله غريبة، وأطواره شاذة عجيبة، فترى في الجسد جزءً متخماً يجر نواعم الخز والحرير، وترى فيه طرفاً آخر هزيلاً جائعاً، وثالثاً معوقاً لا حراك به، مجروحاً نازفاً، نعم، المسلمون جسد لكنه جسد ممزع، ممزق، مفرق، جسد بعضهم غافل وبعضهم لاهٍ.

    آه منا آه مـا أجهلنا     بعضنا أعمى وبعض يتعامى

    نشرب الجوع ونستسقي الظمأ

    برقية عاجلة من مسلمي الصومال

    أيها الإخوة في الله! وصلتنا برقية عاجلة موقعة باسم اليتامى الذين فقدوا الآباء، فلا تسمع إلا صراخهم، ولا ترى إلا دموعاً لا تجد من يمسحها عن خدودهم!

    ووصلتنا برقية باسم الثكالى اللائي أنهكهن المرض، فلا ترى إلا دموعهن، ولا تسمع إلا أنينهن!

    ووصلتنا برقية باسم الشيوخ والعجزة الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلاً!

    ووصلتنا برقية من الصبايا المحطمات هُتكت أعراضهن وحرماتهن.

    إن هذه البرقيات كلها من مسلمي الصومال الذين يموتون الآن ونحن نسمع الخطبة، يموت منهم عددٌ من الأطفال وعدد من النساء وعدد من الرجال، برقية مسلمي الصومال لم تجد أذناً معتصمية أو نخوة عربية، فهل نجدها في هذه البلاد؟ هل نجدها في حكامها؟ هل نجدها في رجالها؟ هل نجدها في شبابها؟ هل نجدها في الطيبات من نسائها؟

    الصومال إلى أين؟

    أيها الأحبة في الله! الصومال قطعة جميلة في القارة الخضراء في منطقة القرن الأفريقي، أمة مسلمة نسبة المسلمين فيهم (100%) لا يوجد فيهم أقليات وثنية أو نصرانية، الصوماليون مسلمون (100%)، ولكن الصومال شأنها كشأن غيرها، ظلت ترزح تحت نيران الاستعمار الذي جثم على صدر الأمة زمناً، حتى استقل وتحرر بعد أن قدم أرواح أبنائه، وفلذات أكباده، وخيرات بلاده، تحرر من الكفر الأجنبي، ليستقبل في عصر الخداع وفي عصر التعتيم الإعلامي كفراً محلياً، ودع كفراً أجنبياً، واستقبل كفراً محلياً، في ظل وعود الشعارات الزائفة والسعادة الموهومة، استقبل كفراً أسوأ ظلماً وتسلطاً وجبروتاً من الذي قبله.

    وما إن سقط هذا الكفر وسقطت تلك العلمانية ، حتى ظهر للمسلمين هناك أن قنبلة موقوتة تنفجر بزوال النظام، حتى تعيش الأمة حرباً أهلية وقبلية بغيضة، وحروباً متطاحنة.

    وظلم ذوي القربى أشد مضاضة     على النفس من وقع الحسام المهند

    شعب عدده قرابة التسعة ملايين نسمة، عقيدته واحدة، من عرق واحد، والصوماليون -كما قلت- أمة مسلمة عرفوا الإسلام في زمن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لهم في الإسلام والدعوة إليه تاريخ مشرق ومشرف، ولكن ما إن توالت الدهور والعصور، حتى اكتنفت بهذا الشعب وأحاطت به إحاطة السوار بالمعصم والعقد بالجيد، أحاطت به شلة وشرذمة نصرانية وعلمانية، وأحكمت نطاق حدوده دول نصرانية كافرة، فلا تعجب أن ترى أحوال المسلمين في الصومال أشد مما تسمع، وأبلغ مما يُروى.

    نعم. وفوق هذا كله لا تزال جسور الكفرة تمتد إليهم، لتُغذي الصراع بالسلاح، ولتُغذي القبيلة والعنصرية عبر الإرساليات البريطانية والفرنسية، وأذنابها ممن جاور هؤلاء حول حدودهم وبلادهم، كانت مناطق آمنة، فخلف من بعدهم خلف علماني كافر أضاعوا الصلاة وحكموا القوانين، وأباحوا الزنا، ونشروا الخنا، وأشاعوا الفاحشة، وضاعت تلك الأمة في ظل تلك القيادات الكافرة التي لا هم لأحدهم إلا قول القائل:

    إذا مت ظمآناً فلا نـزل القطر

    أي:

    عليّ وعلى أعدائي.

    ولينجو الظالم ببطشه وبرصيده وبملكه، لا يبالي أن يشرد ويقتل ويضيع من وراءه.

    أيها الأحبة! في فترة مضت -وسمعتم وسمعنا هذا- عُذب العلماء في الصومال ، وأُحرق عشرة منهم في ساحة عامة في العاصمة، أحرقوا أحياء بعد أن سكب البنـزين عليهم، أما الدعاة فالسجون لها حديث معهم، والزنزانات تعرف أسرارهم، والأغلال تشم أنفاسهم، ولكن من يخبر المسلمين بهذا؟! تعتيم لا نعلمه.

    انفجار الانتفاضة في الصومال إلى عنصرية وقبلية

    أيها الأحبة! ومرت في تلك الفترة محاولات باءت بالفشل، وفي عام (1989م) قامت تلك الأمة المسلمة بانتفاضة تريد التخلص من الجوع والظمأ، تريد التخلص من الكفر، تريد التخلص من الخنا والزنا، ولم تعلم أن الخلاص هو ميقات انفجار قنبلة الحرب الأهلية والقبلية البغيضة، في ظل هذا الوضع انفرط النظام الذي يجمع الناس بالقهر والاستبداد، وسقطت تلك الأمة، وأصبحت القبائل حرباً بعضها على بعض، ولم تُترك تلك الأمة لتعالج أوضاعها بنفسها، بل لا زال الكفر الأجنبي يُغذي أطراف النـزاع، لكي يجعلوها لبنان جديدة، ولكي يجعلوها دولة ذات أحزاب متناحرة، هؤلاء مسلمون! وهؤلاء عملاء! وهؤلاء دخلاء! وهؤلاء وهؤلاء.. أحوال لا يعلمها إلا الله.

    أيها الأحبة في الله! تُسلط على هذه البلاد، وحكمت بـالشيوعية زمناً، تحت مطارق العسف، ومناجل الإجهاض والظلم، ولما تنفسوا الصعداء، وظنوا بأن الأزمة انفرجت، إذا بهم يرون ما يرون، ولكن ينبغي أن نعلم كما علموا أنما يدور بينهم ليست فلتة أو صدفة أو مفاجئة، بل هو مخطط نصراني رهيب، يريد أن يمزق هذه الأمة المسلمة، حتى لا تكون منطلقاً لنشر الإسلام في القارة الخضراء.

    بعد أن سقط ذلك النظام انقسمت القبلية إلى ثلاث فرق كبيرة.

    إلى قبائل الهوية، وقبائل الدارود، وقبائل الإسحاقيين، وهؤلاء ومن أولهم نزل ما يسمى بحزب المؤتمر الصومالي الموحد، ثم انقسم تحت قيادة زعيمين زيادة على ما ذكرناه من تغذية الدول المجاورة لهذه الحرب الداخلية ولأطماع النصارى والمستعمرين المستفيدين من هذا كله.

    إنها مأساة غريبة، وليست كارثة طبيعية، إنها حرب صليبية تشرد بسببها حتى الآن مليونان ومائة وعشرون ألف مسلم ذهبوا ضحايا، ومن نجى من الأطفال نُقل إلى الكنائس في دول الغرب، ونُقل إلى إسرائيل لكي يكونوا جنوداً لليهودية أعداء للمسلمين.

    1.   

    أحوال المسلمين في الصومال

    أيها الأحبة! وماذا عن آبائنا وأمهاتنا وعجائزنا وأحبابنا داخل الصومال، حدث ولا حرج عن هذه المصائب، وألوان الغارات والنهب والسلب والجوع، إلى حد أنهم جعلوا يطبخون جلود الحيوانات ويأكلونها؛ لأنهم لم يجدوا شيئاً، وهذا واضح ومستفيض في مدينة جلب ومركة وقربولي، أكثر الناس يطبخون -بعد البحث بعناء شديد- من جلود الحيوانات ويأكلونها.

    لماذا لم يلتفت إلى أزمة المسلمين في الصومال؟ لماذا لم نسمع بهم؟

    لذلك أسباب عديدة، ولا يُعفى إعلام المسلمين منها، ولكن واكبت أزمة الخليج، والناس مشغولون بحرب الخليج عنها، واعتقد الكثير أنها قضية حزبية داخلية بحتة، وحرصت الدول المجاورة على تعتيم عظيم حول هذه القضية، فأنت تسمع عن أجمل فراشة، ولا تقرأ خبراً عن أحوال المسلمين في الصومال، وتسمع عن أجمل قطة، وتقرأ تحقيقاً عن أهدأ كلب، ولا تسمع شيئاً عن أحوال المسلمين والمسلمات.

    نعم. إعلامنا الإسلامي شأنه عجيب في هذا الزمان، فنحن نسمع بالعجائب والغرائب؛ محترف يعتزل، ولاعب يدشن الملعب، ومصيبة تحل، وديانا تطلق زوجها، والأمير تشارلز يبكي على هذا الفراق، أما أحوال المسلمين في الصومال وفي كشمير وفي بورما فلا تجد لها إلا زاوية صغيرة غريبة، فإننا نقول لكل من قدر على أن ينبئ المسلمين بحال إخوانهم: إنك آثم لو سكت.

    المسلمون داخل العاصمة

    الصومال أيها الأحبة! شأنها في الداخل والخارج حرب همجية شعواء، وصل لهيبها وحريقها إلى المدينة، بينما الناس يتجولون في الطرقات، إذا بهم يفاجئون بقذائف الراجمات وأنواع القنابل، فترى الجثث تملأ الأزقة والطرقات، والموت بالمئات في مواقع التجمع والأسواق، حتى امتلأت الأرصفة بالجثث، وباتت الجثث غداءً وعشاءً للكلاب المسعورة، ومرتعاً للجرذان والقطط والفئران، أشلاء ممزقة، رءوس على جنبات الطريق، وأرجل على أطرافها، وأيد لا تعرف لأي جسد تتبع.

    فرار اللاجئين من الصومال

    أما اللاجئون الذين فروا من جحيم الحرب الأهلية بعد سقوط النظام، ترى في وجه كل واحد منهم صفحة تقرأ في سطورها مجسماً لكل معاني الفقر والفاقة والحرمان والجوع والبؤس، ولكل مهاجر قصة، ولكل لاجئ حكاية، ولكل أسرة ألف حكاية وحكاية.

    ولكن إلى أين اللجوء؟ إلى أين الفرار؟ اسألوا هذه القوافل، اسألوا البواخر الفارة، والقوافل الهاربة، إلى أين تذهبون؟ إلى أين تفرون؟ يفرون إلى الموت البطيء، إلى الموت الزاحف، يفرون إلى الجوع، يفرون إلى الوباء، يفرون إلى المرض، يفرون ليفترشوا الأرض ويلتحفوا السماء، يفرون إلى الجهل، يفرون إلى لهيب الشمس وحر الهواجر، وزمهرير الشتاء، وصقيع البرد.

    استقبال جحافل المنصرين للاجئين

    هذا شأن الفارين إلى كينيا وإلى الحبشة وإلى إريتريا وأثيوبيا وإلى حدود اليمن الجنوبي ، هذه نهاية الرحلة ومحطة الوصول، فمن الذين يستقبلون المسافرين؟ تستقبلهم فيالق السلام، سلام التنصير لا سلام التوحيد، تستقبلهم الجمعيات الصليبية والمنظمات التنصيرية، ولكثرة الزبائن والقادمين والوافدين، أصبح النصارى لا يتورعون أن يقولوا: البس الصليب، وصل للمسيح، واحمل الإنجيل؛ نعطيك غذاء وكساء ودواء، وإن لم تفعل فاذهب إلى محمد يُعطيك لباساً وغذاءً ودواء.

    البس الصليب، واحمل الإنجيل، صل للمسيح (يسوع) المُخلص نعطيك اللباس والدواء، فإن لم تفعل فاذهب إلى محمد حتى يعطيك لباساً وغذاء ودواء، إن عيسى لم ينـزل في كينيا ولا إريتريا ولا أثيوبيا ، ولكن الذين بدلوا دينه وحرفوا ملته، جاءوا يزعمون أنهم أتباع عيسى، ويقولون للناس: هانحن فأين أنتم؟ أما نحن أتباع محمد الذين لم نحرف ولم نبدل.

    ألهى بني تغلب عن كل مكرمة     قصيدة قالها عمرو بن كلثوم

    لعلنا تكاثرنا أن نكون مسلمين موحدين، ولكن والله إننا سنسأل عن أحوال إخواننا، لجأ إلى كينيا أربعمائة ألف شخص، والهجرة والرحلة رحلة العذاب والأسى تستمر يومياً في الحدود الكينية بمعدل خمسمائة شخص، إلى منديريا وعيلواق وبانيسا وأيفو وليبوي، أما في أثيوبيا ففي صوفتو وحدها يموت يومياً خمسة وعشرون طفلاً، وكذلك في دولو فليس الوضع بأحسن حالاً من صوفتو ، ولا تسأل عن أحوال الذين على أطراف هذه البقعة وتلك البلاد.

    أيها الأحبة في الله! واقع الصومال أسوأ من البوسنة والهرسك، واقع الصومال أشد بؤساً من البوسنة والهرسك، ولا يعني ذلك أن نرد شبابنا وأموالنا وجمعيات الإغاثة التي ذهبت من قبل بلادنا، والمخلصين من أبنائنا وعلمائنا وطلبة العلم، لا، وإنما نريد مثلها في الصومال ، نريد أن نضاعف البذل وأن نزيد العطاء، حتى يُعبد الله وحده ويُهزم الصليب، ويشفى المرضى، ويكسى العراة، ويشرب الظمأى، ويشبع الجياع.

    1.   

    صور من المعاناة والمأساة في الصومال

    أيها الأحبة في الله! يقول مدير وكالة غوث اللاجئين الدولية وهو نصراني من النصارى، يقول: لقد عايشت عدداً من الأزمات والكوارث والحروب، ما رأيت أزمة كهذه، أي: مصيبة المسلمين في الصومال .

    أيها الأحبة في الله! أما القادمون الفارون من الجحيم، فتسألهم عن البقية الباقية من أحوال المسلمين هناك، فيقولوا: رأيت جثث الحمير وجثث البشر والآدميين تملأ الأزقة والطرقات، كل فر تلقاء وجهه إلى أقرب حدود دولة مجاورة، ولم يبق هناك إلا مشلول لا قدم له تنقله، لم يبق إلا أرملة لا زوج لها، لم يبق إلا عجوز وشيخة لا ولد لهما، أو يتيم لا كافل له، تفرق الناس، وتشتت الأسر، فالأم لا تعرف أين مصير أولادها، والأب لا يدري عن بناته، والزوج لا يعلم شيئاً عن زوجته.

    تشريد الآباء والأمهات والأبناء بعضهم عن بعض

    وخذوا صوراً لكي تعيشوا شيئاً يسيراً من المعاناة والمأساة، في مقديشو، ناقلة تحمل الناس لكي تفر بهم من جحيم الحرب الأهلية وقذائف المدافع العشوائية، فجاءت امرأة ومعها طفلها تريد اللحاق بهذه القافلة والفرار معها إلى رحلة مجهولة، المهم أن تفر من هذا المكان، والقافلة تُسرع، لو وقفت لحوصرت من بعض العصابات واللصوص، فقدمت الأم طفلها، فتناولوا طفلها، ثم أسرعت القافلة ولم تستطع الأم أن تركب معهم، فعاشت وبقيت لتعيش الحسرتين، فراق الوليد وجحيم المدينة، هذه صورة لعدد لا يُحصى من النساء.

    أيها الأحبة! ويا تُرى هل يلتقي الطفل بأمه في مقبرة من المقابر أم في الآخرة، أم في مخيم من المخيمات؟! وهذه امرأة حبلى قُتل زوجها في العاصمة، وفرت بجنينها التي تحمله في أحشائها ومعها أطفالها الثلاثة، ولما وصلت منطقة كسمايو وضعت جنينها لتحمل أطفالاً أربعة، وزادت رحى الحرب في المنطقة، فهربت الأم ثم فروا إلى كينيا ، ونزلت الأم مع اللاجئين في العراء حيث الموت بكل صوره ينتظرها وينتظر أطفالها، فمات الأطفال أولهم الجنين حديث الولادة، ثم مات الباقون واحداً تلو الآخر، ثم أصيبت الأم بالجنون، وأخذت تدور بين الناس وتقول: كان لي أربعة أطفال كلهم ماتوا، تقول الأم وهي مجنونة: كان لي أربعة أطفال كلهم ماتوا، هل صحيح أنهم ماتوا؟

    انتهاك الأعراض

    ولا تسأل عن انتهاك الأعراض، في براوة حيث فرت الفتيات والنساء إلى المسجد، وجاء قطاع الطرق واللصوص، وناشدوهم ألا يصلوا إلى الأعراض، خذوا الملابس والمال وما تريدون، دعوا الأعراض فاقتحموا المسجد وفُعلت الفاحشة بالنساء.

    أما قصة حافلة مليئة بالفتيات لما شقت طريقها نزل الظلمة والطغاة الغاشمون بثلاثين فتاة، نزلوا بهن من الأوتوبيس وفعلوا بهن الفاحشة على الأرض والعراء، ثم صبوا البنـزين عليهن وأحرقوهن وذهبوا، ونجت واحدة بحروقها وآثار النار فيها، لتروي مرارة المأساة، وقصة الفاجعة.

    وفتاة في أحد المخيمات في الحدود الكينية يجرها جندي كيني، فقابله رجلٌ وقال: ماذا تريد منها؟ وقال بكل بجاحة: دعك ولا علاقة لك بها، فسأل الشاب هذه الفتاة التي لم تجاوز ستة عشر ربيعاً من عمرها، قالت: لقد طلبت منه خمسين شلن كيني، أي ما يعادل خمسة ريالات لأشتري حليباً لأخي الصغير، فلم يقبل إلا بعد أن أوافقه على فعل الفاحشة هذا المساء، وقال: إما أن ترد الخمسين شلن، أو تسلمني نفسها كما وعدت، من ينتصر للأعراض والنساء والضعفاء!

    وتاجر في كسمايو يقول: كنت أملك ألفين مليون أي: مليارين شلن صومالي، الآن يقول: لا أملك إلا نفسي وهذا الطفل الصغير، ولا أعلم شيئاً عن أفراد أسرتي.

    حدث ولا حرج عن هذه المأساة، أما الذين يفرون باتجاه السواحل والبحر، فأولئك يتزاحمون على السفينة، وربما آثرت الأم ولدها فرمته في السفينة وتبقى على أرض المأساة؛ لأن حمولة السفينة لا تحمل الأطفال والأمهات، فلا بد من الخيار المر أن تُقدم الأم نفسها وجنينها، فإذا ركبوا جميعاً غرقوا، أو أن تبقى الأم تعاني المأساة، ويرحل الأطفال رحلة مجهولة، ومنذ مدة أعلنت بعض وكالات الأنباء عن سفينة غرقت وفيها خمسمائة نفس من الصوماليين، تزاحموا على القارب فلما أبحر قليلاً غرق القارب ومن فيه.

    أيها الأحبة! بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

    انتشار المنظمات الصليبية على الحدود الصومالية

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله! أشهد أن لا إله إلا الله، حكمٌ عدلٌ، واحد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.

    عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتفطنوا وانظروا حال إخوانكم هناك، لا تُوجد جمعيات إسلامية تُذكر أو جهود تُخبر، لا يوجد إلا منظمة الصليب الأحمر ، ومنظمة كير للعناية الكاثوليكية، ومنظمة أطباء بلا حدود الهولندية، ومنظمة أطباء بلا حدود الفرنسية، ومنظمة أكس فام للإغاثة البريطانية، ومنظمة العون الأمريكي والرؤيا العالمية، ومنظمة جي تي زت الألمانية.

    أما الإغاثة الإسلامية فليست في شيء يُذكر، وإني أنادي الإغاثة ومنظمة الإغاثة من هذا المكان، والله لتسألن أمام الله إن كان في رصيد الإغاثة ديناراً لا يصرف على هذه الأزمة.

    نعم. الإغاثة تعمل وتبذل ولها جهود، لكن ينبغي ألا تدخر وسعاً (أنفق بلالاً ولا تخش من ذي العرش إقلالاً) اللهم أعط كل منفق خلفاً، ولا كرامة للإغاثة فهي من جيوب المسلمين، لست بهذا أتهم الإغاثة بأنها تسرق الأموال، ولكن أقول: الحال في الصومال ليست على المستوى المطلوب، وجهود الإغاثة مقصرة! مقصرة! مقصرة!!

    فإما أن تبرهن للناس جهوداً واضحة قوية، وتتعاون مع المؤسسات الإسلامية النشطة، كمنظمة مسلمي أفريقيا، أو تقول للمسلمين: إنا نعجز عن أن نقدم شيئاً في أفريقيا ، أو يقولوا: إنا نعجز أن نُقدم شيئاً في الصومال ، حتى نعرف أين تذهب الأموال، لست أشكك بل أجزم وأقطع وبنفسي رافقت الإغاثة إلى كمبوديا وإلى بكين وإلى بعض البقاع، فرأيت عملاً مشرفاً وجهوداً طيبة، لكني أقول: الجهود في الصومال ضعيفة، الوضع في الصومال غير مشرف، سبع منظمات صليبية بعضها يحتكر الغذاء، وبعضها يحتكر الدواء..

    ينبغي أن يوجد منافسة، وأن تصب الملايين صباً، وهذه برقية عاجلة إلى مدير هيئة الإغاثة: أخبروا المسلمين ماذا قدمتم في الصومال؟ المأساة عظيمة، إغاثة أي: إغاثة لكل مسلم في أي بقعة كان، ومع وجود هذه المنظمات الصليبية التي لا تفتأ أن تُنـزل مع الدواء أسلحة، ومع الغذاء متفجرات، حتى تقول للناس: اعملوا واشتغلوا في هذه الحرب الأهلية، حتى إذا كشفت الحرب عن ساقها ظهر لنا أمر عجيب، وجدنا أن الهدف الأول في الحرب الأهلية، هم الدعاة والمتدينون وطلبة العلوم الشرعية.

    إذاً ليست كارثة ومفاجئة، بل حرب صليبية يغذيها النصارى بالسلاح تحت الدواء، وبالمتفجرات تحت الغذاء، وماذا يقول بعضهم؟ تقول بعض منظمات الإغاثة: إن هؤلاء الأصوليين هم الذين يحولون دون وصولنا إلى كثير من المناطق التي نريد أن نصلكم فيها، لكن هؤلاء المتشددون الوهابيون المتطرفون هم الذين يمنعون وصولنا إليكم، حتى يثيروا الأحقاد والعداء في نفوس الفقراء على العلماء وطلبة العلم، فإذا جاءوا يدعونهم أو يحذرونهم من التنصير، أو يدعونهم إلى التوحيد، قالوا: أنتم أعداؤنا فلا نقبل منكم شيئاً.

    ما هي احتياجات المسلمين في الصومال ؟ الغذاء، الماء، الدواء، الكساء، الخيمة، هذا الذي يريدونه، يريدون شيئاً يفضل عنا، يريدون شيئاً لا يساوي عشر ما نصرفه في حفلة زواج.

    1.   

    وضع المسلمين اللاجئين في الحدود الصومالية

    أيها الأحبة! الوضع سيئ جداً جداً، أما الماء الذي يشربونه فلا أنهار جارية، إنما من المستنقعات المليئة بكل ما يسبب البلهارسيا والملاريا والدسنتاريا المليئة بالجراثيم العجيبة، وربما جفت بعض المستنقعات فرحلت الهياكل العظمية التي كُسيت بجلد جاف رقيق بجالون صغير ساعات طوال تبحث عن مستنقع لم يجف بعد، تجد فيه قطرة ملوثة مملوءة بكل شيء، من ألوان الجراثيم والفيروسات والبكتيريا، وإذا وصلوا إلى مستنقع فيه بقية من ماء ملوث، لابد أن ينتظر الساعات حتى يصل الدور إلى جالونه؛ لأن الناس طوابير على هذا المستنقع.

    أما السكن فأغصان من الشجر تغرز في الأرض، ويلقى عليها أسمال بالية وخِرق ممزقة، لا تجاوز مساحتها الخمسة أمتار، فهذه العُشيشة هي المطبخ والمجلس والمرقد، وأي مطبخ وهل هناك آلة طبخ؟ أو شيء يُطبخ؟! الله المتسعان.

    أما اللباس فلا عجب أن ترى الأطفال حتى الثامنة ذكوراً وإناثاً عراة ليس عليهم حتى ما يستر عوراتهم المغلظة، أما الكبار فأكوام من النساء لا يستطعن الخروج لعدم وجود ما تُستر به العورة، والرجل لا يجد إلا ما يستر عورته المغلظة.

    أما الجنائز فموت الرجل أو المرأة يفرج كربة عريان من العراة، فبموته يؤخذ منه لباسه لكي يُكسى به حي آخر لا لباس له، وبماذا يُكفن هذا الميت؟

    ربما دفن عرياناً، وربما كفن بما يوجد من قراطيس وكراتين ونحوها.

    أيها الأحبة في الله! أما عن الدواء فلا يُوجد على الإطلاق، وانتشر بينهم مرض اسمه: مرض المرسمس، هذا المرض ينتفخ فيه بطن الطفل انتفاخاً عجيباً، ويُضخم فيه وجهه ورأسه، وتضمر عظامه، ويبقى في حالة عجيبة، ثم بعد ذلك يصب جوفه الإسهال كالماء، ثم يصب الدم كالماء، ثم يموت موتاً بطيئاً.

    كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا     وأن المنايا قد غدون أمانيا

    يفرح بعضهم أن يموت من أمامه، يجد الموت فرجاً، وفراق الحياة بشارة، حتى يرتاح من هذه المعاناة التي تراها، قال أحد الشباب -وكل ما أذكره لكم من تقارير موثقة، ومن رجلين صالحين ذهبا بنفسيهما، ورأيا بأم عينيهما ما ذكرته لكم أيها الأحبة- لا تسأل عن هذا المرض الذي انتشر فيهم، والجفاف الذي كسا أبدانهم، يصيب بعضهم أو أكثرهم مرض إذا أخذت بجلدة يدي أحدهم أو بجلدة من رقبته أو صدره، ثم جذبت الجلد وأطلقت يدك عنه، فإنه لا يرجع إلى وضعه الطبيعي من شدة الجفاف، حتى ترده من جديد إلى وضعه الطبيعي.

    قال -الراوي- ورأينا خيمة دخلناها فوجدنا فيها امرأة مضرجة بالدماء، ينـزف الدم من أنفها ومن فمها -أعزكم الله والمسجد والملائكة والسامعين- وينـزف الدم من قبلها ومن دبرها، فسألناهم عنها، ما هذه المرأة؟ قالوا: إنها مريضة، قلنا: وماذا تنتظرون؟ قالوا: ننتظر حتى تموت، لنستفيد من خيمتها وملابسها.

    وهذا رجل وزوجته مقطوعة أطرافهما، وأطفالهما مصابون بالإسهال، فسألنا عنهم، فقلنا: ما هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء مرضى، وعلى أية حال ربما يموتون بعد خمسة أيام ويستفاد من مكانهم، أصبحت الناس تريد الموت، وتجد في الموت راحة، وتجد في الموت كساء، وشبعاً، ورياً، وأماناً، وطمأنينة، أما الحياة فمرض وجوع وعري وعطش وسقم ونهب وفزع وقلق وخوف.

    أما الغذاء إذا وصل إلى تلك المناطق، فلا يقال لهم لقد جاءكم غذاء، إنما يقال: وصلت حملة طبية معها أدوية، ثم تنصب الخيمة والغذاء فيها، ويُدخل المرضى حسب الترتيب الأولوي لأشدهم مرضاً، ثم يعطى الغذاء بملاعق كأنه يعطى الدواء، إذ لو علم أولئك اللاجئون أن هذه القافلة القادمة أو السيارة الواصلة تحمل غذاءً، لتقاتلوا عليها وتناهبوها ولا يلامون من شدة الجوع.

    سلوا أنفسكم ماذا ستأكلون بعد الصلاة هذا اليوم، ما هي أصناف الغداء التي ستأكلونها بمشيئة الله بعد الانصراف من الجمعة؟! انظروا أولئك وتذكروا المائدة التي سوف تنـزلون عليها.

    أما المقابر أيها الأحبة! فما بين كل عشرة إلى عشرين خيمة، تجد قبوراً لخمسة أو ستة، وليس عجيباً أن تجد رجلاً يقول مات لي طفل اليوم وبالأمس مات لي طفلان، وعندي طفل أو اثنان مرضى.

    أما النساء الحوامل فثمانون بالمائة من النساء الحوامل يمتن ويفارقن الحياة، ويلفظن النفس أثناء الطلق والولادة لعدم وجود العناية والرعاية بهن.

    1.   

    نداء إلى كل مسلم

    يا أمة الإسلام! من يشتري الجنة بدعوة إلى التوحيد ومواجهة للتنصير؟!

    من يشتري الجنة بلقمة تدفع الموت، وبجرعة تبرئ السقم، وبغرفة ماء ترد الحياة، وبلباس يستر العورة؟!

    أين من أسرف على نفسه بالذنب والمعصية؟ دونك باب عظيم في الصومال، إغاثة اللاجئين تُكفر به ذنوبك وخطاياك: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114].

    هل في المسلمين تاجر يهجر مكتبه أو شركته، أو يهجر شاشة الأسهم وبورصة العملات، ليعقد أكبر صفقة رابحة مع الله في إنقاذ عباد الله اللاجئين من الشرك، الفارين من التنصير، الهاربين من المرض والجوع والعطش؟!

    هل يوجد ثري يسافر إلى هناك؟! هل يوجد من يُغير خط الرحلة، من نيس وكان وماربيا وجنيف ليجعله إلى صوفتو وغيرها، من المواقع التي تمتلئ بالمساكين الصوماليين؟!

    أين من يملك طائرة خاصة يتجول بها، أو ينقل بها الضيوف ليحضروا زواج ابنته في لندن، هل يذهب بطائرته إلى هناك لكي ينظر أحوال المسلمين؟!

    هل يوجد من يسير إلى تلك البقاع؟!

    هل في شبابنا من يجمعون المال ويسافرون، وينتظمون في سلك الإغاثة، ويقولون لهيئة الإغاثة: أعطونا المال والدواء، وجهزوا كل السُبل ونحن ننفذ إن لم يوجد عندكم جهاز يكفي للتنفيذ؟!

    هل فكرنا أن نزور هذه المنطقة؟!

    أيها الأحبة! منذ مدة وجهت إلينا دعوة لنحضر زفافاً في فندق الإنتر كونتيننتل، فقلت: لا والله لا نحضره، وحرام على أهلي أن يحضروه، ولا يجوز لنا أن نحضر، إيجار الصالة في ليلة واحدة مائة وخمسين ألف ريال! حفلة زواج بمائة وخمسين ألف ريال! ومنذ مدة حفلة زواج في فندق الإنتر قبل الحفلة قُدم للمغنية ستون ألف ريال، أو لمطرب من المطربين قدم له ستون ألف ريال لكي يغني في العروس والعريس، إنا لله وإنا إليه راجعون!!

    ألا تخشون أن يصيبنا ما أصابهم؟!

    ألا تخشون أن يحل بنا ما حل بهم؟!

    ألا تخافون أن يخسف الله بنا؟!

    قلتها في الجمعة الماضية: إناء من العجين يُصنع به زخرفة، عجين الطعام الذي لا يجدونه ليأكلونه يُصنع به زخرفة في مناسبة من المناسبات.

    يا أمة الإسلام! والله إنا لنخاف على هذه النعمة: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11] الناس تموت جوعاً ومرضاً، ومنا وفينا من يتسابقون لوضع أكبر دش يستقبل الـ إم بي سي والقاهرة والكويت، وربما استقبل بعضهم ستة وأربعين محطة فضائية، نعم. يستقبلون ماذا؟ يستقبلون الحفلات والرقص والغناء واللهو، وليس في هذه الأقمار الصناعية أو المحطات الهوائية ما ينقل لنا أحوال المسلمين.

    يا أمة الإسلام! كم تبكي عيون بنيك دماً؟! حسبنا الله ونعم الوكيل! إننا من هذا المكان نناشد كل مسئول في الإعلام بأن تظهر تقارير على الأقل نصف أسبوعية عن المسلمين في الصومال، وفلسطين والبوسنة والهرسك، وبورما وكشمير وفي كل بقاع الأرض، حتى نبرهن إسلامنا في إعلامنا، وفي تصرفاتنا، أما أن تمر الشهور ونرى العجائب، ولا نرى شيئاً عن أحوال المسلمين فهذه مصيبة، ولابد من إيجاد البرامج والحوارات واللقاءات والتحقيق المصور، حتى يظهر الأمر على حقيقته.

    ختاماً أيها الأحبة! لا يزال المسلمون يكرهون النصارى هناك، لا يزال الفقير الجائع العطشان العاري يكره النصارى، ويريد لقمة من مسلم، ولا يريد طبقاً من كافر، فهل هناك مسلم يذهب؟

    أسأل الله جل وعلا أن يدفع البلاء عنا وعنكم.

    إخواني: ستجدون على الباب من يجمع، وإني لا أعذر أحداً يخرج إلا وقد تبرع، فإن لم يجد فيأتي بالتبرع، ويأخذ على عاتقه بأن يقدم أسبوعياً مائة ريال فقط، اجمعها وليست من جيبك، لو أننا في كل جلسة وفي كل زواج وفي كل مناسبة، بعد أن نشبع ونهضم ما نملأ به البطن بالببسي كولا، بعد أن نشبع ونتجشأ، ونقول: يا إخوان! شبعتم وغيركم جياع، ليعطينا كل واحد منكم خمسة ريالات يجمعها على مدى الأسبوع، قدمها لهؤلاء صدقة تدفع عنا البلاء، إن كنت تريد أن تعيش على هذا الوضع آمناً مطمئناً في علاج ودواء وأمن طُرق وخير ودعة وراحة، إن كنت تريد أن يعيش أطفالك فانتبه لأطفال المسلمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم فرج كربة المسلمين في الصومال، اللهم فرج كربة المسلمين في الصومال، اللهم فرج كربة المسلمين في الصومال وفي البوسنة والهرسك، اللهم أهلك الصربيين، اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً.

    اللهم كن في عون المسلمين في كل مكان، اللهم ارحم المستضعفين في تونس والجزائر وفلسطين وفي سائر البقاع، وفي كشمير وبورما وسائر الأرض يا رب العالمين!

    اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم لا تُفرح علينا عدواً، ولا تشمت بنا حاسداً، اللهم قنا شر الفرقة والخلاف والضياع، اللهم اجمع شملنا وعلماءنا وحكّامنا ودعاتنا على طاعتك، ربنا لا تُفرح علينا عدواً، ولا تشمت بنا حاسداً، ولا تغير ما بنا من النعيم، اللهم زدنا من هذه الخيرات، وزدنا شكراً وعبودية لك يا رب العالمين! اللهم صل على محمد وآله وصحبه.