إسلام ويب

الغزو الفضائي [2]للشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن أعظم خطر يداهم الأمة في عصرها الحاضر، ويؤثر على أخلاقها وجيلها هو خطر هذه الدشوش التي نشرت السم الزعاف بين أبناء المسلمين؛ فأثرت على المجتمع في الملبس والمأكل والمشرب، والأخلاق والتربية وغير ذلك، ولكن ثمة مخرج وهو: إخراجها من البيوت وتكسيرها، وغرس المفاهيم الصحيحة بدلاً عنها، والتناصح بين أفراد المجتمع، وغير ذلك من الأمور.

    1.   

    آثار الغزو الفكري على الفرد والمجتمع

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لقمان:33].

    معاشر المؤمنين! مر بنا الحديث في جمعة ماضية عن خطر يقع فيه بعض إخواننا باختيارهم، ومرض يحل في أبدانهم بمحض إرادتهم، ذلكم هو خطر غزو الإعلام القادم الذي يتقبله بعض المسلمين بقبول حسن، وربما ترى وتسمع من بين هؤلاء من ينتقص أو يتهم الناصحين والمحذرين من شؤم هذه السموم الوافدة، يتهمهم بالرجعية أو التخلف، أو عدم مواكبة العصر والقدرة على فهم متطلبات الحياة المعاصرة، وحيث وعدنا بالحديث عن آثار هذا الغزو الفكري الإعلامي على جوانب عديدة في حياة الأفراد والمجتمعات فهاك ذلك.

    خطره على العقيدة

    فأولها خطره على العقيدة: (الخطر العقائدي): ذلك أن الحقائق المستقرة في نفوس الناشئين خاصة وغيرهم عامة، ذلك أن الحقائق المستقرة في نفوسهم عن ربهم، وعن الغيب، وعن النبوات، وعن الأديان، وعن الملل تتعرض للزعزعة، وتدخلها الشكوك والرِّيَب، بسبب ما يُعرض في تلك القنوات من مضامين متعددة، في قوالب الأفلام والمسلسلات والحوارات والندوات.

    ولقد علمتم وربما بعضُكم رأى أن حوارات تدور حول مُسَلَّمات العقيدة وتُطرح قضايا العقيدة، التي لا يجوز الشك والريب فيها للجدال والنقاش؛ لتصبح فرضيات ونظريات تقبل الرد أو القبول أو التطوير، مع كونها مُسَلَّمات لا يجوز أن ترد محل الخيار في القبول أو الرد، فأي خطر أعظم من هذا؟

    في قناة فضائية عربية، عُرض فيلم هندي مترجم، ومن مشاهده الأليمة أن طفلاً لما رأى أخته الجميلة قد لدغها الثعبان، هرع مسرعاً إلى صنم، وأخذ يدعوه وينحني له، ويرجوه ويتوسل إليه أن يشفي أخته اللديغة، وإن لم يفعل هذا الصنم فالطفل يقول له -والعبارات بالعربية مكتوبة-: وإن لم تفعل فلن تُعبَد بعد اليوم، ثم عاد هذا الطفل إلى أخته ليجدها قد أفاقت وسلمت من شر الثعبان، وليستنتج الطفل المشاهد أن الصنم قد أجاب الدعاء، وكشف كربة أخته، ودفع المرض والسم عنها، فعاد الطفل إلى الصنم مرة أخرى، وقال له: سأظل أصلي لك شكراً على ما فعلت لأختي.

    أيها الأحبة! تأملوا ما في هذا المشهد من المصائب الخطيرة:

    أولها: الكفر بالله عزَّ وجلَّ.

    ثانيها: دعاء لغير الله، واعتقاد أن المخلوق يقايظ أو يهدد الخالق إن لم تفعل لم أفعل، وإن فعلتَ فعلت.

    أي خطأ أعظم من هذا؟ أن تتعرض حقائق الربوبية الربوبية التي آمن بها كفار قريش، وهؤلاء يعرضونها في طفل يعبد صنماً، ويهدده إن لم تفعل لم أفعل، وإن فعلتَ فعلت، إن لم تشف أخته لم يعبد، وإن شفيت أخته عبد!!

    أي ضلال أعظم وأخطر من هذا؟! هذا غيض من فيض المشاهد التي تدعو صراحة إلى عبادة غير الله، واللجوء إلى غير الله، وعدم الثقة بالخالق، واتخاذ الوسطاء مع الله، فهل من غيور يخاف على ذريته الشرك، فيبادر بإخراج هذا الجهاز وذاك الطبق؟!

    لقد تصور كثير من الأطفال تصورات غريبة عن الرب والإله المستحق للعبادة وحده لا شريك له، من خلال تَجسيم تلك الأفلام، وتشبيهها، وتقريبها صورة الخالق بصفات المخلوق، أو تصوير المغيبات التي لا يعلم حقيقتها إلا الله، بصور تفسد مقاصد الرهبة منها، أو الترغيب فيها، ناهيك عن نسج العجائب والقصص عن الأنبياء، أما تعويد نفوس الناشئة على صور الصلبان، ومشاهد الكنائس والطقوس الشركية، فذلك أمر بات معهوداً في جل ما تعرضه تلك القنوات، ولا تسل عن تحبيب الكفار والمجتمع الكافر والأسرة الكافرة إلى نفوس ناشئتنا عبر تلك المشاهد والمواقف التي تحكي السعادة المزيفة، والأنس والحيوية الوهمية من قبل أبطال تلك الأفلام والبرامج، وربما قارن المشاهدون حياة الكفار بحياتهم فوجدوا بَوناً شاسعاً بين التمثيل وما هم فيه من بعض المشكلات، فلا يلبث أحدهم أن يتمنى أن يعيش بين الكفار، ثم يحتقر من حوله من المسلمين؛ لأوهام ما رأى، أليس هذا هدماً للولاء والبراء.

    أين البراءة من الكافرين؟ وأين الولاء للمسلمين، والله عزَّ وجلَّ يقول: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة:71]؟!

    والله عزَّ وجلَّ يقـول: وَالَّذِينَ كَفَـرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ [الأنفال:73]إلا تفعلوا ولاءً أعظم من هذا، إلا تحققوا ولاءً بينكم، كما يحقق الكفار ولاءً بينهم: إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [الأنفال:73].

    فهل يدرك هذا الخطر إخوانُنا وأحبابنا الغيورون على دينهم وعقيدة أبنائهم، فيبادروا بإبعاد هذا الجهاز وإزالة هذا الصحن؟!

    تقليد الكفار في اللبس وغيره

    قلتُ في خطبة ماضية: إن من المشاهد المؤلمة التي أصبحت ظاهرة في كثير من الطرقات والأسواق، مشاهد بعض الشباب الذين قلدوا الكفار في لبس قبعة، وذلك اللباس الذي تقسم أنك رأيت مثله يرتديه أبناء الغرب وشبابهم في بلدانهم، ولا أقول: إن لبس القبعة حرام؛ لكن لبسها على وجه مشابهة الكافر، وتقليد الكافر هو الحرام، فقد أُمرنا وسُن لنا وشُرع في ديننا أن نخالف الكفار.

    إليك تعدو قلقاً وضِيْنُها

    معترضاً في بطنها جنينُها

    مخالفاً دينَ النصارى دينُها

    أيها الأحبة في الله: يا من يضعون هذه الأطباق في بيوتهم، ويستقبلون ما يعرضه الغرب عبر تلك القنوات! هل رأيتم الغربيين يقلدونكم في لبس ثيابكم، وغُتَركم، وعباءاتكم، أو أي أمر من طبيعة مجتمعكم؟!

    الجواب: لا. بل إن الغرب يجعلون زيكم شعار الجريمة، ويجعلون سمتكم عنوان التخلف في أفلامهم ومسلسلاتهم، فتراهم كثيراً ما يعرضون الزي العربي وزي المسلم، يعرضونه على حال رجل مشغوف بالجواري والنساء، يعبث بالأموال ويسرف بها، يعبث يميناً ويساراً بالمخدرات، متسلط بالسطو والجريمة.

    فاسأل نفسك: من المهزوم ومن المنتصر؟ من الذي يقلد الآخر منهما؟

    لو قدر لك أن تخالط أحد المنهزمين لأي سبب من الأسباب، لوجدت تقليداً أعمى في كثير من الأمور، لا لشيء سوى أن الغربي يفعل ذلك.

    كثير من الفتيان والفتيات اليوم يرقصون ويسمعون ويسهرون ويلبسون ويخرجون ويتحدثون ويتصرفون، بل ويتخذون الكلاب، ويؤيدون الغرب في سلوك حياتهم المرفوضة ديناً وعقلاً، ويفعلون ما يفعله الغربيون، لا لنسب ولا لسبب، سوى الهزيمة أمام هذا الغزو القائم القادم.

    أما الأثر الثقافي الذي أحدثته تلك القنوات الفضائية: فحسبك أن تعلم أن نسباً كبيرة من الطلاب قد انحدروا في مستوياتهم التعليمية إلى حد يعجز الكثير منهم عن المواصلة في المجالات النافعة المثمرة والبناءة.

    ولا غرابة في ذلك فقد أثبتت الإحصائيات أن كثيراً من الطلاب اليوم يجلسون أمام الشاشة في متابعة القنوات أكثر من جلوسهم في مقاعد الدراسة.

    لقد أصبح حتى الكفار يشكو بعضهم من غزو بعض؛ لما رأوا من تأثر شبابهم بما يُعرض في تلك القنوات، على الرغم من تقاربهم في شتى المجالات، ومع ذلك باتوا يشكون هذا الأمر، والخطر على الثقافة والتعليم؛ أفترون أننا بمنأىً عن ذلك الشر؟

    لقد وقف رئيس فرنسا وزعيمها يشكو إلى الجماهير من خطر الأفلام الأمريكية، وتسلط المسلسلات الأمريكية على الشباب الفرنسي، ويصيح غاضباً: لماذا استولى الفكر والثقافة الأمريكية على التقاليد الفرنسية؟

    بات الكفار يشكو بعضهم من بعض. إننا لفي أشد خطراً، وأولى بالحذر مما يقع.

    لقد أنتجت هذه القنوات جيلاً غريباً، صاغت القنوات الإعلامية فكره، وحددت مساره وثقافته، غالبهم حصرته في الفن والرياضة والأفلام والتمثيل، لقد أنتجت تلك القنوات جيلاً ليس له جلد على البحث والقراءة، أو التطبيق والتجربة أو المشاهدة والاستنتاج.

    فيا أيها الغيور! هل ترى ذمتك بريئة في وضعك لهذا الدش وأنت ترى فيه ضياع مستقبل أولادك العلمي والثقافي، في وقت أصبح الحصول على مقاعد الدراسة بالجامعات من صور النجاح التي لا تُنال إلا بالدرجات والمستويات العالية؟! فهل ترى هذا الجهاز يقرب فرص النجاح والقبول لأولادك أم لا؟

    آثار الغزو في جانب التربية

    أما آثار هذا الجهاز من جهة التربية: فثق أن من يتابع هذه القنوات من أهل بيتك إما صالح تفسده، وإما فاسد تزيده، وإما بريء تعلمه، وكلها شرور وظلمات بعضها فوق بعض.

    فهل يسرك أن تجعل طبيعة وسلوك وسمت أبنائك وأسرتك يتكيف بما يرون ويشاهدون في هذه القنوات؟

    من أين تعلم الأطفال والشباب الجريمة في بيت ليس فيه مجرم؟ لقد علمهم الدش.

    من أين تعلمت الفتاة الجرأة على هتك الحياء والاستهتار بالعفاف؟

    لقد علمها الدش.

    تشكو أمٌّ من الأمهات فاجعتها في بُنَيَّتها الصغيرة التي تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً، لما اكتشفت الأم أن الطفلة الصغيرة تعاكس بالهاتف رجلاً كبيراً. فمن علم هذه الطفلة؟

    إنه الدش.

    من علم المرأة الإعراض والتكبر والنشوز على زوجها، والإمعان في هذا الإعراض، ومناقرته نقار الند للند، بعد أن كانت مطيعة قاصرة الطرف؟

    إنه الدش.

    وما الذي جعلها تهمل أولادها وبناتها لتشتغل بما رأت، أو بآثار ما رأت في ذهاب وإياب لا طائل وراءه ولا نتيجة بعده؟ بل ما الذي علم بعض النساء والرجال أساليب الخيانة الزوجية، وسبل إخفاء الجريمة؟

    إنه البث المباشر الذي قاد بكثيرين إلى الزنا، الذي قاد بالكثيرين إلى الخنا، الذي قاد بالكثيرين إلى الفاحشة: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً [الإسراء:32] والدش اليوم من الأساليب التي تقرب إلى الزنا.

    تطور أساليب الجريمة

    إن من آثار هذا الغزو القائم والقادم: تطوُّر أساليب الجريمة، وانتشار مجالاتها.

    لقد كانت الجريمة بدائية بسيطة سرعان ما تنكشف للأدلة الواضحة التي يخلفها المجرم وراءه.

    أما الآن فقد تعلم كثير من المجرمين أساليب جديدة، منها ما يعتمد على التفكير المسبق، والتخطيط الدقيق، ومنها ما يعتمد على الفن والتقنية؛ لذا شاع وانتشر عند بعض المجرمين أساليب جديدة في السطو على المنازل، وسرقة السيارات، وترويج المخدرات، هذا مع إدراكنا وعلمنا أن بلادنا هذه ولله الحمد أقل البلدان على وجه الأرض من حيث وجود الجريمة ونوعها؛ لكن هذا لا يمنع من خطر الغزو القادم في هذا المجال، والتأثر به، ولو لم يكن من خطر هذا البث سوى تصدير أنواع الأفلام التي لا تمر على الرقابة الإعلامية، ومن ثم بيعها وترويجها، لكان كافياً في إفساد أمن المجتمعات وأخلاقها.

    وإذا أصيب القوم في أخلاقهم     فأقم عليهم مأتماً وعويلاً

    إنما الأمم الأخلاق ما بقِيَتْ     فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

    لقد أشارت إحصائيات أُجريت في أسبانيا إلى أن (39%) من الأحداث المنحرفين قد اكتسبوا أفكار العنف من مشاهدة الأفلام والبرامج العدوانية.

    وذكر بحث عن السلبيات في التلفاز العربي أن (41%) ممن أجري عليهم الاستبيان يرون أن التلفاز يؤدي إلى انتشار الجريمة و(47%) يرون أنه يؤدي إلى النصب والاحتيال.

    لقد تعلق بعض الشباب بالسفر إلى الخارج لما رأوا من مشاهد وصور خدعتهم بزيفها وبريق باطلها.

    فظن بعضهم أن السعادة والأنس في تلك البلاد التي رآها عبر تلك القنوات، سيما وقد رأى صور النساء الفاتنات في الدعاية، يدعونه ويُغرونه، ويغمزون ويضحكون له في الشاشة؛ للسفر إلى تلك البلاد.

    فلا تعجب يوم أن ترى بعض الشباب يعمل مدة، ثم لا يجد بعدها شيئاً يدخره أو يجمعه، لقد أنفق كل ما ادخره بلا اختيار، تحت سياط الدعاية الملحَّة؛ لإخراجه من بلاده الآمنة المطمئنة، إلى بلاد يجد فيها الخنا والفساد والخمور؛ حيث لا رقيب ولا حسيب.

    1.   

    صور مما تجني المجتمعات من الدشوش

    ثم حدث ولا حرج -أيها الأخ الغيور- عما يعود به المهزوم الذي سافر إلى تلك البلدان بقصد الخنا والفساد، تحت وطأة تلك الدعايات المفسدة للأخلاق والحياء والعفة!

    فكر بما يعود به ذلك المهزوم المنحرف الذي قضى وقتاً طويلاً في تلك البلاد، بين جنبات الغانيات, وبين صور الخنا، وبين صور الفساد!

    يقول المفكر الأمريكي بلومر ، في بيان خطورة التلفاز الأمريكي على الأمريكيين، يقول: إن الأفلام التجارية التي تنتشر في العالم تثير الرغبة الجنسية في معظم موضوعاتها، كما أن المراهقات من الفتيات، يتعلمن الآداب الجنسية الضارة من الأفلام.

    وقد ثبت للباحثين أن فنون التقبيل والحب والمغازلة والإثارة الجنسية والتدخين يتعلمها الشباب من خلال السينما والتلفاز.

    وقام الدكتور ريتشارد الأمريكي، بدراسة مجموعة من الأفلام التي تُـعرض على الأطفـال عالمياً فوجـد أن (29%) تتناول موضوعات جنسية و(27%) تتناول الجرائم و(15%) تدور حول الحب الفاسد.

    وأنا أقول للذين يضعون الجهاز وطبق الاستقبال: اسألوا أنفسكم: كم نسبة مئوية من مسلسلات أو برامج تربوية، أو هادفة أو بناءة تعرضها تلك القنوات؟

    أيها الأحبة! لِمَ نصر ونكابر ونعمد بإصرار على إهلاك أولادنا وبناتنا؟!

    لِمَ نتعمد طعن قلوب أبنائنا؟ لِمَ نتعمد هتك حياء وعفاف بناتنا؟

    لِمَ نصر على بقاء هذه الأجهزة في بيوتنا؟!

    ألسنا نكد ونكدح من أجلهم، ونجمع المال لننفق عليهم، ونسهر إذا أصابهم مس أو ألم أو مرض؟ لماذا نعارض أنفسنا؟ لماذا نناقض أنفسنا بعد هذا كله؟!

    ثم بعد أن نعتني بلباسهم وعافيتهم وصحتهم وتعليمهم ندخل مجرماً يطعنهم في وجوههم، ومن خلف أظهرهم.

    أيها الأحبة! بِمَ تفسرون تعلق بعض الشباب والشابات -والمراهقين خاصة- بشخصيات أقل ما تستحق عند اللقاء الركل والبُصاق، وأقل ما تستحق عند السماع الاشمئزاز والإعراض من أولئك الذين يسمَّون بالنجوم؟!

    لا شك أن البث المباشر هو الذي صنع لهم هذه القمم الشمعية التي تذوب عند أدنى حرارة في مواجهة بين الحق والباطل.

    إننا أمة لنا تاريخ مجيد، فيه صفحات مشرقة، مملوءة بمواقف حقيقية، وليست كرتونية، وليست مواقف في خدع سينمائية، بل هي مواقف حقيقية؛ فجدير بشبابنا أن يتشبهوا بالقمم السابقة في الحق والجهاد، والبطولة والإباء.

    ولكن يا للأسف! لقد استطاع هذا البث أن يرضيهم بالبديل عنها، جعله في الثرى مكان الثريا، والقبر مكان الصدر، والتبعية محل القيادة.

    ومن خلال النقل المباشر يتعرف أولئك الشباب على الشخصيات العالمية التي تسمى بارزة في مختلف الأنشطة أو النجومية، ويتأثروا بها غاية التأثير، ويتعلق قلبه بها، ويحاكيها في سلوكياته المنحرفة، فكم تأثر من شباب بالشاذ الذي يسمى: ( مارادونا ) وكم تأثرت فتاة وفتى بالذي يُسمى: ( مايكل جاكسون ) في شذوذهم وفي تعاطيهم للمخدرات، وفي رقصهم، وفي عبثهم؟! أليس في القوم رجل رشيد؟!

    لقد أفسد هذا البث على الأسرة والمجتمع روابطه وأواصره التي كانت متينة في كثير من المجتمعات، فهل ترضى أن يظل هذا البث عندنا أو في بيوتنا حتى يصيبنا ما أصابهم من التمزق والتفكك؟

    إن ضعف العلاقات الأسرية، وتضييع حقوق الوالدين والأرحام والجيران، وبروز الأخلاقيات الفردية السيئة من الأنانية وضعف الروح الجماعية، وضعف التعاون والتكافل الاجتماعي، وظهور المشكلات الزوجية، والتأخر في الزواج، وتفشي العزوبة والعنوسة، وتفشي الطلاق، ومحاربة تعدد الزوجات، والتعارف والصداقة، صداقة الفتى بالفتاة قبل الزواج، والتشجيع على ذلك، وتأثر المرأة المسلمة بتقاليد المرأة الغربية من الاهتمام بالأزياء العالمية، والحرص على صرخات وصرعات الموضة، وأنماط حياة الغرب، والإعجاب بعاداتهم، لَمِنَ الأمور التي أفرزها وجود هذه الأجهزة، ووجود هذه المستقبلات، وكل ذلك قد تزايد بنسب عالية بالتزامن مع قدوم الغزو المباشر، عبر تلك القنوات الفضائية.

    أيها الأحبة! لقد أصبح مشاهَداً ملحوظاً على كثير أو على بعض المنهزمين ممن يتابعون قنوات البث المباشر أن البث والإعلام القادم قد اختص بنصيب الأسد من ساعات المشاهد، ولا شك أنه يعرض أنماطاً وعقائدَ وقيماً وسلوكاً وتعاملاً وأخلاقاً لا تمت إلى دينه أو مجتمعه أو قيمه بأدنى صلة؛ اللهم إلا العداوة والبغضاء.

    لقد أصبح هؤلاء يرون كل بث وإعلام قادم بعين الإعجاب والمتابعة، وأما النافع من إعلام بلادهم والجيد منه فلا يرون له اعتباراً أو قيمة. نسأل الله أن يردهم إلى الحق رداً جميلاً. نسأل الله أن يوقظ في قلوبهم جذوة الغيرة، وجذوة الفهم، وجذوة الإدراك لخطر هذه الأجهزة الموجودة في البيوت، وأن يدفع عنا وعنهم العناد والإصرار على المعصية.

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    شبهة والرد عليها

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار عياذاً بالله من ذلك.

    أيها الأحبة في الله! قد يقول كثير من الناس، وقد يقول بعض المثقفين، وقد يقول كثير من المتعلمين: ليس كلامك هذا وصراخك ونواحك حلاً جذرياً لمشكلة البث المباشر والقنوات الفضائية، أن تقول للناس: أخرجوه من بيوتكم، بل لا بد من التحدي والمواجهة، وهذا كلام فيه تخليط وتقريب بين الخطأ والباطل، وذلك أن مواجهة الشر لا تكون بقبول الشر، وإنما تكون أولاً برفضه وإبعاده، وتكون بأخذ الوقاية منه والتحذير من شره؛ حتى لا يقع الناس فيه وهم يشعرون أو لا يشعرون، وبعد ذلك التصدي له بجهد نعده ونصدره، لا أن نجعله في بيوتنا، ونجعل أولادنا وبناتنا وزوجاتنا وأطفالنا يتفرجون عليه، ثم نقول: إن مواجهة البث المباشر لا تكون بإخراجه من البيوت.

    نعم إن سلامة أبنائنا وزوجاتنا وبناتنا من خطره تكون بإخراج هذه الأجهزة من البيوت أولاً، ثم نتـصدى للبث المباشر بإعلام آخر، وبفكر آخر: وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان:33].

    كثيراً ما سمعتُ هذه الكلمة في حوارات ومناقشات وفي جلسات ...

    يقول أحدهم لناصح أو لغيور: كلامك هذا فيه عاطفة إسلامية، وفيه غيرة جياشة؛ ولكن لا تظنن -يا أخي- أن الوقاية من خطر البث المباشر تكون بإخراجه من البيت، ثق أولاً، واعلم قبل كل شيء أنك مسئول عن نفسك، ثم من ولاك الله أمره: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6].

    فأول ما نريد منك أن تسلم من خطر البث المباشر في نفسك، وأن تدفع عن أولادك خطره وأن تسلمهم من شره بإذن الله، لا أن تجعله في بيتك، ثم تقول في الأندية والمقالات والمناسبات: لا تكون السلامة من الخطر إلا بفكر آخر، أو بطريق آخر، وهو موجود في بيتك! أبعده أولاً، أخرجه من بيتك أولاً، ثم بعد ذلك نفكر كيف نغزو هذا الإعلام في ذاته.

    إن مُكِّن لنا ساعات من البث المباشر نُلقي فيها من المحاضرات والدروس والندوات؛ حتى ولو كانت المحاضرة بين فيلمين ومسلسلين ومشهدين، لا يمتنع أن يكون الخير في وسط يحارب فيه الشر، ولو كان الشر محيطاً به من كل جانب، لا يمنع أن نستأجر ساعات من تلك القنوات لنبث فيها فكراً إسلامياً، ولنفند فيها أباطيل وشبهات، لا يمنع أن تكون عندنا قناة إسلامية لنجعل بثها من أوله إلى آخره لتفنيد ذلك الشر الوافد، والأفكار المسمومة.

    أما أن نجعله في بيوتنا، وأن نوزعه في المجالس وغرف النوم على أولادنا وبناتنا، ثم نقول: إن مواجهة الخطر المباشر أو البث المباشر لا تكون بالسب والشتم وإخراجه من المجالس، لا، إخراجه من المجالس يجعلنا في مأمن على أولادنا وفي طمأنينة على بناتنا وزوجاتنا، ثم محاربتُه ولو كانت هذه المحاربة في ذات قنواته، وأنتم تعلمون أن المجتمع الغربي خاصة، وكثيراً من هذه القنوات العربية أيضاً هي تجارية محضة، فلو دفع لها من المال ما يغريها لقبلت أن توجد من بين بثها ومن بين برامجها برامج ربما كانت داحضة ومبطلة لما يبثه أصحاب تلك القنوات، وأصحاب تلك البرامج.

    إذاً أيها الأحبة! هذه الحيلة لا تنطلي علينا، فقول البعض: ليس الحل إخراجه من البيت خطأ، بل السلامة والعافية والصحة والنجاة بإذن الله بإخراجه من البيت، هذا فيما يتعلق بشخصك وأبنائك.

    وأما فيما يتعلق بعموم الأمة، فذلك بأن نغزو، وأن نجاهد هذا الإعلام، إما بقنوات نصدِّرها ونبث منها، وإما بأن نستأجر من تلك المحطات، أو نشارك فيها بقدر ما استطعنا، فكلمة حق تقذف بالباطل: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء:18].. وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً [الإسراء:81].

    1.   

    كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته

    أيها الأحبة في الله! إن من أهم الأمور التي ندفع بها هذا الخطر: أن نعـود إلى الله عودة صادقة، وأن نتذكر: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [العلق:8] إن الرجعى إلى الله، وإن المآل إلى الله، وإن المنتهى إلى الله، فماذا نفعل أو نقول، أو نُبدي حجة أو عذراً حينما يسألنا الله عزَّ وجلَّ: ماذا فعلتم بهذه النعم التي بين أيديكم؟

    اجعلوا الله عزَّ وجلَّ بين أعينكم، وراقبوه في أفعالكم وتصرفاتكم.

    ثم إن من الأمور التي ندفع بها هذا الشر: أن يهتم كل واحد منا ببيته، وأن يحذر على أولاده وأسرته: (كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته).

    إن غاية الاهتمام والعناية بالولد لا تقف عند كونك تربيه أو تعالجه، بل إن كنت تريد أن تستفيد منه فاجعله ولداً صالحاً يدعو لك: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها: ولد صالح يدعو له ...) أتخلف ولداً صالحاً يدعو لك وأنت قد جعلت الأفلام والقنوات بين ناظريه منذ طفولته؟!

    أتخلف ولداً صالحاً يدعو لك وأنت قد أسلمت له الزمام والقيادة فذهب كيفما شاء، وارتحل كيفما اتفق؟! إنها لمن أعظم المصائب!

    وإن التفكير الجاد، وإنها دعوة لأولي العقول والمخترعين والمكتشفين والنابغين من المسلمين، أن يفكروا بكل جدية ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، أن يفكروا في إيجاد أجهزة أو اختراعات تشوش على هذا البث، وتمنع من شره وخطره.

    إن هذا داء (وما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء، علمه من علمه, وجهله من جهله) وإنا نقـول بإذن الله: ما عقمت عقول أبنائنا الشباب الذين برزوا في الطب، والهندسة، والذرة، والهندسة النووية، وفي شتى المجالات، ما عقمت ولن تعجز بإذن الله عن اكتشاف ما يشوش على هذا بإذن الله ومنه، خاصة إذا استحضروا التقوى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:282].

    ثم إن المناصحة، والمكاتبة، والمراسلة، والزيارة لأولئك الذين تهاونوا بهذه الأطباق، وجعلوا هذه الأجهزة في بيوتهم، ومناصحتهم غاية النصيحة لمن أهم الأمور.

    إننا لنفزع ونتحرك ونبادر حينما نرى رجلاً أهمل زوجته، أو نبادر حينما نرى آخر في ذمته دين وهو يقدر على سداده فيماطل، ونبادر حينما نرى خطراً على أحد لنناصحه، فلماذا لا نناصح أصحاب هذه الأجهزة في بيوتهم؟! لِمَ لا نزورهم فرادى وجماعات؟

    قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا [سبأ:46] ادخلوا عليهم، واسألوهم وقولوا لهم، وردوا وأجيبوا بالحسنى والحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن.

    يقول سماحة العلامة الشيخ: محمد بن صالح بن عثيمين في خطبة له ألقاها في يوم الجمعة: (25/3/1417هـ) قال فيها: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الرجل راعٍ في أهله، ومسئول عن رعيته ...) وعلى هذا فمن مات وقد خلف في بيته شيئاً من صحون الاستقبال -الدشوش- فإنه قد مات وهو غاش لرعيته.

    ولهذا نقول: إن أي معصية تترتب على هذا الدش الذي ركبه الإنسان قبل موته فإن عليه وزرها بعد موته، وإن طال الزمن وكثرت المعاصي.

    فاحذر أخي المسلم أن تخلف بعدك ما يكون إثماً عليك في قبرك، وما كان عندك من هذه الدشوش فإن الواجب عليك أن تكسره؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا في وجه محرم غالباً، لا يمكن بيعه؛ لأنك إذا بعته سلطت المشتري على استعماله في معصية الله، وحينئذ تكون ممن أعان على الإثم والعدوان، وكذلك إن وهبته، فأنت معين على الإثم والعدوان، ولا طريقة للتوبة من ذلك قبل الموت إلا بتكسير هذه الآلة (الدش) التي حصل فيها من الشر والبلاء ما هو معلوم اليوم للعام والخاص.

    ثم يمضي فضيلته قائلاً: احذر يا أخي أن يفاجئك الموت وفي بيتك هذه الآلة الخبيثة، احذر ... احذر ... احذر ... فإن إثمها ستبوء به، وسوف يجري عليك الإثم بعد موتك.

    نسأل الله السلامة والعافية.

    أيها الأحبة! إذا علمنا أن هذا خطره، وقلنا وبيَّنا فيما مضى أن الذين تلزمهم طبيعة أعمالهم أو مهماتهم أو درجاتهم ومناصبهم الأمنية والسياسية أن يتابعوا ما يلزمهم متابعته، أو يفترض عليهم متابعته، فإن ذلك ليس بعذر لبقية الناس، ولبقية بعض الذين وضعوه لا لشيء إلا للشهوات، أو النظر إلى الشبهات، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    ثم اعلموا -عباد الله- أننا ننتظر من الله الفرج في إنزال الغيث من السماء؛ ولكننا نغفل أن من بيننا من يستقبل هذا البث وأن فينا من يتعاطى الكبائر، وأن فينا من غصب الحقوق ولم يرد المظالم.

    فالله ... الله ... بالتوبة إلى الله عزَّ وجلَّ، وإن كثيراً من المسلمين يستقبلون تلك المصائب والمنكرات برضىً وطيب نفس، كأنهم أمنوا مكر الله عزَّ وجلَّ, ونسوا لقاءه وحسابه، إن الله يمهل ولا يعاجل العقوبة بعباده.

    فاحذروا يا عباد الله سخط الله وعذابه، وتأملوا حال السلف وحذرهم من المعصية، حتى أن بعضهم قال: [إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله من الموبقات] أي: من المهلكات.

    اللهم وفق واهد وأصلح أولئك الذين وضعوا هذه الأطباق في بيوتهم إلى إخراجها.

    اللهم أصلح ذرياتهم، واهدهم واهدنا جميعاً، وأعنا وإياهم على الحق بإخراجها، والبراءة من المنكر في إبعادها وتحطيمها.

    اللهم إنك أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.

    اللهم لا تمنع عنا الغيث بالربا، أو المنكرات، أو المعاصي، اللهم إن عَظُمت ذنوبنا فإن فضلك أعظم, وإن كثرت معاصينا فإن فضلك أكثر وأكبر، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، لا غنى لنا عن رحمتك، ولا غنى لنا عن فضلك ومنك وجودك وكرمك، يا من رحمتك وسعت كل شيء.

    اللهم اسقنا غيثاً هنيئاً مريئاً مغيثاً سحاً طبقاً مجللاً نافعاً غير ضار.

    اللهم اسق العباد، والبهائم، والبلاد، واجعله اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، يا رب العالمين!

    اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجمع اللهم شملنا وعلماءنا وحكامنا، واهد اللهم ولي أمرنا، ومتعه بالصحة والعافية على طاعتك، واجمع شمله وإخوانه وأعوانه، وسخر له ملائكة السماء برحمتك، وجنود الأرضين بقدرتك، واجعل اللهم ذلك في عز دينك وإعلاء كلمتك.

    اللهم ثبتنا على طاعتك إلى أن نلقاك، وتوفنا على أحسن حال يرضيك عنا.

    اللهم إنا نسألك عيشة هنية، وميتة سوية، ومرداً إليك غير مخز ولا فاضح، يا رب العالمين!

    اللهم صلِّ على محمد وآله وأزواجه وصحبه.