إسلام ويب

الصداقة والشبابللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شباب الأمة الإسلامية اليوم -إلا من رحم الله- إما في الأسواق بين التفحيط والمعاكسة، أو في المنـزل أمام الدش ما بين أغنية ماجنة أو صورة فاضحة، وإما في الشوارع والحارات مع قرناء السوء بين دخان ومخدرات، أو فواحش ومنكرات، ما سبب ذلك؟ إن السبب بعد عدم مراقبة الله، هو: قرين السوء الذي يزين القبيح ويقبح الحسن، قرين السوء خطره عظيم، وشبابنا اليوم في أعمار الزهور يدمرون مستقبلهم الدنيوي والأخروي بسبب مصاحبة شلل الفساد الذين لا همَّ لهم إلا شهوة البطن والفرج. فاختيار الجليس الصالح الذي يدل على الخير أمر تُعنى به الشريعة الإسلامية.

    1.   

    الصراع دائم بين الحق والباطل

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الأحبة في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    من دواعي الغبطة والسرور أن يأذن الله عز وجل ويكرمنا بلقاء أحبابنا وإخواننا وزملائنا وأبنائنا جميعاً في لقاء المحبة والأخوة والنصيحة، وفي لقاء التواصي بالصبر على كل عملٍ نافعٍ رشيدٍ وقولٍ سديد.

    أيها الأحبة في الله: قبل أن أتبوأ مكاني هذا؛ أكرمني فضيلة الشيخ سعد جزاه الله خيراً بزيارةٍ وكان معنا أحد الأخوة الأفاضل من رجال الأمن الشامل، واطلعنا على ما تميزت به ثانويتكم المباركة؛ من سبقٍ نافعٍ في إيجاد هذا المعرض الذي يحذر الشباب من مغبة معصية الله عز وجل؛ إن الكلمة الجامعة لكل ما رأيناه في زوايا وفي ثنايا هذا المعرض النافع المفيد، ينطق صارخاً ليقول: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124] فالحياة الضنك والمعيشة النكد، والحشر السيئ في الآخرة لا شك أنه ثمرةٌ لمعصية الله عز وجل والإعراض عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فيا أحبابي: يدور بنفسي الآن كلمة؛ بين القنوات الفضائية والأغاني الماجنة .. والمجلات الخليعة .. والأفلام المفسدة .. وجلساء السوء .. ودعاة الضلال .. ومروجي المخدرات .. الذين يصدون عن صراط الله المستقيم، من جهة، ومن جهةٍ أخرى الكلمة التي ربما تأتي تارةً ضعيفة، وتارةً قوية، وتارةً توأد في مهدها وفي بدايتها، وتارةً تشق طريقها ثم تقف عند عمدٍ معين، ولكن تبقى الكلمة هي السلاح الذي نفهم به كل ما ينفعنا ونحذر به كل ما يضرنا، ذلكم أننا في عصر الصراع؛ صراعٌ بين الصوت والصورة والكلمة المفسدة الماجنة من جهة، وصراعٌ من طرفٍ آخر تقوم به وتجاهد به الكلمة الناصحة الصادقة، الكلمة الطيبة كشجرةٍ طيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حينٍ بإذن ربها.

    إن الباطل صورٌ شتى، وألوانٌ عديدة، وأشكالٌ لا تنتهي، وهيئاتٌ تتجدد، وأما الكلمة الصالحة، الكلمة الطيبة، تبقى هي الكلمة ولا يزيدها مضي الزمان إلا تعمقاً في جذور الأرض، وإشراقاً وثمراً وينعاً ونفعاً لعباد الله عز وجل أجمعين.

    أيها الشباب: كأني بقائلٍ يقول: ماذا يفعل أستاذ المواد الدينية؟! ماذا يقول هذا الشيخ الذي يخطب يوم الجمعة؟! ماذا يقول هذا الأستاذ الذي يزورنا اليوم ليلقي محاضرة؟! ماذا يقول هذا الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟! ماذا يقول رجل مكافحة المخدرات؟! ماذا يقول رجل الأمن؟! لا يملكون إلا كلمة، وأمام الباطل بصوره وفساده وأفلامه وقنواته ومجلاته .. بالغناء الخليع .. بالمغنية التي تبرز مفاتنها وتغري بحركاتها وتقتل بلحظاتها، ماذا يفعل هؤلاء أمام هؤلاء؟!.

    أقول: أيها الشباب! إن هذه الكلمة إذا كانت في مستقبل صدرٍ رحبٍ حيٍ نشطٍ، فإنها تتفاعل بإذن الله عز وجل معه، وإذا صدرت -بإذن الله- من مخلصٍ ناصحٍ صادقٍ محبٍ مشفق، يكون لها أثر بإذن الله عز وجل، ولا يضيركم ولا يخيفكم ولا يزعجكم هذا الصراع القوي بين الباطل بأشكاله وصوره وألوانه وهيئاته وقنواته مع كلمة الحق الداعية الناصحة المعلمة المرشدة، لأن الله عز وجل قال: وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان:33].. بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء:18].. وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً [الإسراء:81].

    1.   

    الضياع والهلاك يبدأ من معصية صغيرة

    ربما نجد شاباً من الشباب، يقع في فترةٍ من الفترات، وفي وقتٍ من الأوقات ضحية جلساء السوء، أو بداية المخدرات، أو فعل أمور لا تليق، أو ارتكاب شيءٍ من الفاحشة، أو الوقوع في أمرٍ من الخنا، ولكن بهذه الكلمة، بإذن الله عز وجل التي تنفذ إلى سويداء قلبه، وببقية الإيمان الباقية التي تنتعش وتتحرك، لتقول له: أفق وانطلق وقم وانفض غبار النوم، فقد مضى ما مضى من اللهو والغفلة، وقد آن لك أن تستقبل حياةً جادةً مشرقة.

    أيها الشباب: إنه لا يوجد شابٌ على وجه الأرض نام في ليلةٍ من الليالي صالحاً ثم أصبح فاسقاً فاجراً، لا يوجد شاب بات ذات ليلة بريئاً أمينا ثم أصبح غادراًخائناً، لا يوجد شاب بات في ليلة من الليالي على طهرٍ وعفافٍ وصلاحٍ واستقامة ثم فجأةً أصبح خبيثاً سيئاً مجرماً ضالاً مضلا، لا يوجد أحدٌ ينحرف فجأة، ولكن الانحراف والمصائب والجرائم التي رأينا صورها ورأينا في هذا المعرض ما يدل عليها، إنما جاءت درجات، وجاءت خطوات، كما قال تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة:168] .

    الحلال فيه غنيةٌ عن الحرام، والحلال من كل شيء، الحلال من القول يغني عن الحرام من القول، والحلال من الطعام، يغني عن الحرام من الطعام، والحلال من المرئي والمسموع والمقروء يغني عن الحرام من المرئي والمسموع والمقروء وغيره.

    إذاً أيها الشباب: نريد أن ننتبه أن الواحد على خطر، ومبدأ الخطر إشارةٌ يسيرة قد لا يتلفت لها بعض الشباب، ثم هي التي تقوده إلى ذلك، لو أننا مثلاً ذهبنا إلى سجون المخدرات، وزرنا شاباً في زنزانة، وقلنا له: ما الذي جعلك الآن خلف القضبان وغيرك من الشباب يستمتعون بالحرية؟ ما الذي جعلك لا تتحرك إلا في هذه المساحة الضيقة وغيرك ينطلقون كالطيور يغدون ويروحون؟ ما الذي جعلك في هذه الحال من المذلة والهوان وغيرك يعيش العز والكرامة؟ ما الذي جعلك في هذه الحال من سوء السمعة، وكلٌ يتجنبك ولا يرضى أن يصاحبك، بل لو خطبت ما زوجوك، ولو أردت أن تتعامل ما عاملوك؟ لماذا؟!

    الجواب شيءٌ واحد: أنه استهان ببدايةٍ خطيرة وهي المعصية، ثم لا زال مصراً عليها، ولا زال متكئاً عليها، ولا زال يصبح ويبيت ويظن أنها ذكاء، وأنها فطنة أن يكون أمام الناس كالحمل الوديع البريء الذي لا يرتكب شيئاً، ثم إذا خلا بنفسه، ارتكب ألوان الذنوب، وفنون المعاصي وأشكال المخالفات الشرعية، إذا خلا بنفسه أو مع أقرانه، أو مع أترابه، أو بعض من زملائه من جلساء السوء، لا تظن أن شيئاً يظل خفياً أبداً.

    ومهما تكن عند امرئٍ من خليقةٍ     وإن خالها تخفى على الناس تعلمِ

    أيها الشباب: ينبغي أن تعلموا أنه إن لم تستعينوا بالله عز وجل وتحافظوا على أنفسكم، فإنه لا يوجد في الصيدليات ولا في باندا ولا في العثيم ولا في سوق الخضرة، لا يوجد طعام أو شراب أو دواء إذا أكلته أصبحت محصناً من الشر، وبمأمنٍ من الجريمة، وفي أمانٍ من الفساد والانحراف أبداً!!

    لا يمكن أن تحافظ على نفسك بعد فضل الله ورحمته وعونه، لا يمكن أن تحافظ على نفسك إلا بمجاهدة هذه النفس:

    والنفسُ كالطفلِ إن تهمله شـب على     حب الرضاعِ وإن تفطمه ينفطمِ

    النفس لابد أن تجاهدها مجاهدة، الشاب الذي وقع في التدخين كيف يقلع عن التدخين؟ هل يوجد شراب يشربه ثم يصبح يكره التدخين؟!! مساكين هؤلاء الذين يظنون أنه بوسعه بمجرد أن يأكل حبوباً أو كبسولات، أو شراباً أو يأخذ إبرة من الطبيب أنه بهذا سوف يقلع عن التدخين مرةً واحدة، أبداً هذا مستحيل، ولا يمكن أن يقلع، إلا إذا تاب إلى الله عز وجل وعلم أن فعله حرام، ورافق ذلك نية صالحة صادقة، ومجاهدة وعزيمة لمجاهدة النفس للإقلاع: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69].

    لا تتصور أن شاباً وقع في الفاحشة الخلقية التي نستحي أن نتكلم عن اسمها أو تفاصيلها، لا تتصور أن شاباً وقع في ذلك بأنه يمكن أن يقلع عن ذلك، لأنه أراد أن يشرب شراباً أو يطعم طعاماً ثم ينتهي من ذلك، أبداً، هذا مستحيل، لا يقلع أحد عن ذنبٍ أو معصية إلا إذا جاهد نفسه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69].

    1.   

    إهمال تحديد المستقبل عند الشاب

    أيها الشباب: ينبغي أن تعلموا جيداً أن هذه الحياة وهذه المرحلة بالذات التي تعيشونها الآن في وقتكم الحالي هي التي ترسم مستقبلكم، فالشاب الذي تراه عاكفاً على دروسه، مجتهداً في دراسته، منتفعاً بالعلم، حريصاً على أن يطبق ما تعلم، مجتهداً في طاعة ربه قبل ذلك، متجنباً جلساء السوء، همته عالية، هذا الشاب بإذن الله عز وجل سوف يرقى إلى أسمى الدرجات، والمستقبل خيرُ شاهدٍ على ذلك يبشره بخيرٍ عظيمٍ بإذن الله عز وجل.

    وأما الشاب الذي همته لا تتجاوز حذاءه، بعض الشباب همته وأمنياته وطموحاته لا تتجاوز الحذاء، لو تسأل بعض الشباب: ماهي أمنيتك؟ لقال: أتمنى سيارة (ديتسن) أفحط بها، هذه هي الأمنية! ما هي أمنيتك؟ قال: أتمنى أني آخذ شارع التخصصي ذهاباً وإياباً من أجل أن أشخص مثل الناس المشخصين هناك .. ما هي أمنيتك؟ قال: والله أمنيتي أن يكون عندي مرواس أو عود أو دمبك أو طبل .. ما هي أمنيتك .. فتجد أماني حقيرة ساقطة ذليلة، أماني تحت النعال وتحت التراب، وأمثال هؤلاء أيها الشباب! لا يمكن أن يكون لهم شأن في الحياة وفي المستقبل أبداً، بل من الآن تبشرهم بمستقبلٍ منذرٍ بالشؤم والفقر والكد والنكد وخذوا مثالاً على ذلك:

    العلم يحدد مستقبلك

    منذُ أيام في إحدى المستشفيات رئيس أحد الأقسام في المستشفى رجل من الهند ؛ هندي وراتبه يتجاوز أربعين ألف ريال، ومن نفس مدينته وبلده أو قريته عامل لا يتجاوز راتبه ثلاثمائة ريال أو أربعمائة ريال، هذا من الهند وهذا من الهند ، وهذا يتكلم نفس اللغة وهذا يتكلم نفس اللغة، وهذا راتبه أربعون ألفاً، وهذا راتبه ثلاثمائة ريال!! يأكل بمائة وعشرين ويرسل إلى أهله مائة وثمانين ريالاً، ما الفرق بين هذا وهذا؟!!.

    الفرق هو العلم! هذا أقبل على العلم منذُ صغره، ووجد أبوين يعينانه على العلم منذُ صغره، وتحملوا شظف العيش في سبيل تعليم ولدهم في طفولته ونشأته حتى نشأ وشبّ وترعرع متعلماً، فأصبح عالماً فأصبح أستاذاً ورئيساً، وهذا نشأ لم يلتفت إلى العلم، ولم يتلفت أبواه إلى تعليمه، فلم يكن عنده من قدرةٍ ولا خبرةٍ ولا صنعةٍ ولا مهنةٍ ولا وظيفةٍ ولا إمكانيةٍ ولا موهبةٍ أبداً.

    فأصبح هذا في الحضيض وذاك في مستوى الوظائف في أعلى الدرجات، نعم. إن أكرم الناس عند الله أتقاهم، لكن الآن لو خيرتك أن تسكن خيمة أو بيت بلك، تقول: لا. بيت بلك أفضل، ولو خيرت أن تسكن بيت بلك أو فلة من دورين جميلة مشطبة ممتازة مؤثثة مفروشة، قلت: والله أطمع أن أسكن فلة، ولو خيرت بين فلة وبين قصر جميل وواسع وحدائق وأنهار، قلت: أريد قصراً.

    فبطبيعة الإنسان في مصلحة نفسه وملذاته وشهواته وأمنياته يعرف ما هو الوضيع وما هو المنحط، ويعرف ما هو العالي وما هو الرفيع، فكذلك في حياتك وتعليمك، وسلوكك، ومستقبلك، في دراستك أنت تستطيع أن تكون وضيعاً وتستطيع أن تكون رفيعاً، تستطيع أن تكون حقيراً ذليلاً وتستطيع أن تكون إماماً خطيراً، تستطيع أن تكون شخصاً مهماً، وتستطيع أن تكون شخصاً تافهاً.

    الأمر بيديك والإرادة بين يديك، والقدرة -بإذن الله- بين يديك، لكن تحتاج منك: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى [الليل:5-7].

    من جاهد وصبر أعطى من نفسه، أعطى من وقته .. من ماله .. من فكره .. من جهده .. من صبره، وعمل، فإنه -بإذن الله- ينال الحسنى؛ حسن الدنيا وحسن الآخرة، أما من بخل واستغنى وقال: لا حاجة للعلم، لا حاجة إلى العمل يصبح فقيراً يمد يده إلى الناس، إن أعطوه أو منعوه ولا حول ولاقوة إلا بالله!

    1.   

    اختيار الجليس

    أيها الشباب: من الأمور الخطيرة ألا يفكر الشاب في مستقبله، وألا ينظر إلى مستقبل حياته، لو أن أحداً سافر إلى بلدٍ من البلدان، لا شك أنه يعلم كم سيمكث في هذا البلد، وأين سيسكن في هذا البلد، وما هي ترتيباته وأموره وأعماله في هذا البلد ومتى سوف يعود من هذا البلد!!

    لكن كثيراً من الشباب وهم الآن في سفر الدنيا:

    فاقضوا مآربكم عجال     إنما أعماركم سفرٌ من الأسفارِ

    نحن في سفر الدنيا، فكثيرٌ من الشباب لا يبالي ماذا يعمل في هذه الرحلة! ماذا يتعلم! ماذا يقدم! ماذا ينتج! ما الذي يقربه من الله! ما الذي يباعده من ربه! ما الذي يسبب له سخط الله عليه! كل ذلك لا يبالي به، ولا يهتم بأي حالٍ من الأحوال، لماذا هذا الأمر؟ تجد الشاب لو قلت له: اشتر شماغاً، قال: لا. أنا أذهب إلى شارع ثميري؛ لأني أعرف أن هناك شماغات جديدة من نوع بسام، أو من نوع ملكي عجلان ألجنت خطين كلاسيكي جميل، لا يمكن أن أختار غير هذا النوع، يا أخي! هذا الشماغ قال: لا هذه شماغ بخمسة عشر ريالاً أو بعشرين، فتجده ينتقي الشماغ الجيد، الطاقية كذلك لابد أن ينتقيها، لا يمكن أن يلبس (جوطي أو علبة أو غبارة) لا. يريد أن يلبس طاقية ممتازة من نسجٍ جميل، ومريحة على رأسه، وكذلك الثوب، فيذهب ويدخل محل فلان وعلان، ومحل فلان، ويختار القماش المناسب، لا يقول للخياط: يا أخي! انظر ثوباً على مزاجك وأعطني إياه، لا. بل أرني هذا القماش، أرني هذا القماش، حتى الحذاء تجده ينظر إلى الحذاء هل يناسب قدمه، أهو واسع أم ضيق، كبير أم صغير، مريح وثمين؟ يعرف حتى حذاءه كيف ينتقيه.

    لكنه لا ينتقي جليسه، لا ينتقي صديقه، لا ينتقي الشخص الذي يؤثر عليه ويتأثر به ومنه، أبداً هذا -للأسف- غير موجود عند كثير من الشباب، ينتقي الحذاء، ويختار الشماغ، ويختار الثوب، لكنه لا يختار الصديق؛ أي صديق من الشارع، يكفيه صديق عنده سيارة ديتسن غمارتين، يضرب له بوق السيارة عند الباب بعد صلاة المغرب مع أصحابه فيدعوه إلى أين؟ اركب يا رجل!

    تفحيط وضجة ولفات ويمين وشمال، يا أخي! يقول المؤذن: الله أكبر، ادخل نصلي، يا شيخ! يوقفك على الصلاة!! يأخذه ويجعله معه في السيارة، والله يا شباب! أنا أعجب حينما أقف عند إشارة مرورية، ثم ألقى هذا الولد قاعداً يلعب، يا رب! ما الذي فيه، عسى أنه يكون من فرقة القرود خرجت من الحديقة، سوف أبلغ الدوريات الآن، ثم أجد أنهم قرود بشرية وللأسف! شباب أشكال غريبة، تقليد للغرب، موسيقى مزعجة إلى أعلى الدرجات، وحالة سيئة، ووجوهٌ كالحة، لم يصلوا، لم يركعوا، لم يسجدوا، لم يسمعوا نصيحة، لم يحضروا محاضرة، لم ينصتوا لخطبة الجمعة، بل قد لا يحضرون لصلاة الجمعة، لا يسمعون درساً، ولا ينتفعون بمقولة، أبداً.

    حياتهم أغنية .. آخر شريط .. آخر مطرب .. آخر حفلة .. آخر مجلة، وهناك أشياء تُدس سراً بالسر، الكيس الفلانية ترى فيها من لوازمك الفلاني لا أحد يراها، والكيس الفلاني فيه حاجتك الفلانية لا يراها أحد، ما عليك المهم الذي تريده موجود عندي، إذا رجعنا الليلة البيت أصرف الشلة وأعطيك الذي تريد.

    جليسك الصالح من يدلك على الخير

    للأسف أصبح الشباب يذبح بعضهم بعضاً، وينحر بعضهم بعضاً، وأشدهم ذبحاً لصاحبه أشدهم صداقة له، انظروا المقاييس المختلفة الذي ينصحه ويدعوه ويحذره من الشر، ويتمنى له الخير ويرجو له مستقبلاً مشرقاً، هذا نذل متشدد وقح مزعج متزمت لا يطاق ولا يقبل، لأنه لا يكلمه إلا بما ينفعه، لكن الآخر هو صديقه، لماذا؟ لأنه هو الذي يملأ عقله بالأغاني والملاهي!! وهو صديقه لأنه الذي يملأ عقله بالأفلام والمسلسلات!! وهو صديقه لأنه الذي يزين له السهر بعيداً عن البيت أمام القنوات والأفلام الماجنة!! صديقه لأنه هو الذي يبعده بعيداً، يهربه بعيداً عن أمه وأبيه!! هو صديقه لماذا؟ لأنه هو الذي يشجعه على قطيعة رحمه، وعقوق والديه، لأنه صديقه الذي معه فأسٌ ومعول يضرب على وجهه وعقله وصدره ليدمر حياته ومستقبله.

    كم عدد الشباب الآن الذين يتسكعون في الصباح وهم من أبناء وطلاب المدارس؟ ما الذي أخرجهم من المدرسة؟ ما الذي جعل الواحد يصبر على الدوران وألم الرأس والوجع واللف يمين يسار في الحارات وفي المقاهي ويمين شمال إلا جلساؤهم الذين زينوا لهم، وأغروهم ودعوهم إلى ذلك بحجة: تعال هنا اللذة وهنا الراحة وهنا الطمأنينة، نعم، جليسه هذا ربما استطاع أن يبعده عن المدرسة أسبوعاً وأسبوعين وشهراً وشهرين، لكنه جعله ذليلاً فقيراً حقيراً سنين طويلة لأنه أبعده عن العلم ومكانه.

    1.   

    الصبر عند طلب العلم

    يا شباب: العلم يحتاج إلى صبر؛ فالطيارون الذين يقودون الطائرات، والأطباء الذين يعالجون الناس، ويجرون العمليات الجراحية لإنقاذ حياتهم، وطلبة العلم والعلماء الذين يدرسون في الجامعات، ويتبوءون التوجيه والإرشاد، هل حصلوا ذلك بالتجوال والدوران واللفلفة يميناً وشمالاً؟ لا. إنما أخذوه بطول نفس.

    أخي لن تنال العلم إلا بستـةٍ     سأنبيك عن تفصيلها ببيانِ

    ذكاءٌ وحرصٌ واجتهادٌ وبلغـةٌ     وصحبة أستاذٍ وطول زمان

    ستة أمور حتى يصل الإنسان إلى ما يصل إليه، الآن إذا رأيت ضابطاً معلقاً نجمة، تراه أخذ سنوات ثلاث عجاف شديدة قاسية، من الأمر والنهي والعسكرية والانضباط والجد حتى علَّق نجمةً واحدة!! ثم دورات حتى يعلق الثانية، ثم هكذا وهلمَّ جرا حتى يصل إلى مكانةٍ ما، فهؤلاء الذين يريدون الحياة شربة ماء، بدون أي بذل، بدون أي جهد ومشقة مساكين.

    تسألني أم الوليد جملاً     يمشي رويداً ويجي أولا

    تريد أن تزحف على بطنك وتكون الأول في السباق، لا. إذا أردت أن تكون الأول في السباق لابد أن تعد نفسك باللياقة والتدريب وأن تأخذ نفسك بالجهد ويتصبب عرقك حتى تكون أنت الأول في هذا المضمار وفي هذا الميدان.

    بعض الشباب عنده حكمة يقول: من نام على الدرب وصل، ليس من سار، لا. بل من نام على الدرب وصل، إن جاء أحد من هنا أو من هنا يقوده من هنا أو يجره من هنا، فبعض الشباب لولا لطف الله عز وجل، بل كلهم بلطف الله عز وجل وجدوا الهداية والاستقامة، لكن بعضهم قد يكون من الأسباب المعينة، أن نفعه الله عز وجل بمركز النشاط في الثانوية، أو أستاذ من الأساتذة الصالحين؛ مدرس رياضيات أو علوم شرعية أو لغة إنجليزية، صار يعظه وينصحه كل ما دخل الدرس أعطى درساً في الآداب في الأخلاق والسلوك، والتواضع، والحذر من معصية الله، والحذر من الجريمة، والخطيئة ومغبة المعاصي ومن شؤم المخالفات الشرعية، وعلى مدى اللقاء كل يوم استطاع أن يؤثر فيه، لكن بعض الشباب أيضاً قلبه أغلف أو لم يهيأ له ذلك المدرس الذي ينصحه، أو لم يكن له ذلك الأخ الشقيق في بيته، أو لم يكن له ذلك الأب الحنون المنتبه الواعي الفطن لمغريات الحياة، الآن وقوف الشاب مع والديه نادراً وقليلاً، أصبح أغلب وقتٍ يمكثه الشباب في المدرسة، ثم أمام القنوات التلفازية فضائيةً وغير فضائية.

    ولا يمكن والله لو تأخذ- أجلكم الله- حماراً وتقابله كل يوم وتأخذه على نمط معين وعلى وتيرة معينة وعلى تصرفات معينة بمقدار ما يدرسه الشباب في المدارس وأمام الشاشات، لكان أكثر وتغير ولأصبح له طبعٌ غريبٌ وعجيب، بل البهائم الفيلة والحمير والأسود والبغال تساق لمدة زمنية معينة فتعرف المسألة تماماً، تعرف القضية تماماً، مثل ما وقفت على السواني بئر معلقه بها الدلاء وأطراف الحبال مربوطة- أجلكم الله- في الحمير والبغال، تعودها الحمار ففهمها، يمشي في المنحاة الذي هو الطريق الممر المخصص له حتى تنزل القربة في الماء، فإذا أحس بأن القربة امتلأت بشعور الثقل الذي يعلق به، تحرك من جديد إلى آخر المنحاة ثم القرب تصب الماء في الحوض، ويتصرف الحوض إلى المزرعة أو إلى غيره، ثم يرجع من جديد، إذاً لا أحد يقول: أنا لا أتأثر!!

    1.   

    شؤم المعصية وذلها

    بعض الشباب يقول: صحيح، الكلام هذا أنا أعرفه تماماً، المخدرات التي رأيناها نحن نحذرها ونخشى منها، نقول: نعم تحذرها وتخشى منها ولابد أن تفعل الأسباب التي تجعلك بعيداً عنها، ليس فقط والله عرفناها بل عرفناها، فكثيرون من الذين وقعوا في المخدرات يعرفون أنها مخدرات، ويعرفون أنها حرام، ويعرفون أنها ضياع وهلاك ودمار، ولكن لما زين لهم جلساء السوء هذه الأمور، وفعل بهم كما فعل الشيطان فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ [الأعراف:22].

    يا أخي! جرب هذه السيجارة، لا تصير مطوعاً، لا تصير متشدداً، لا تصير متزمتاً، مرة واحدة ويتوب الله علينا وعليك، مرة واحدة يغفر الله لنا ولك، أنت ما الذي يمنعك؟ هناك أناس يقولون ليس بحرام، هناك أحد يقول: مكروه، ولا يزال به رويداً رويداً، حتى يقول: طيب ما المانع لو جربت في سيجارة؟ ما الإشكال؟ ثم تتحول بعد الإقناع إلى شيء من حب الظهور والشخصية والرجولة.

    مجموعة شباب يجلسون كل واحد يضع الباكت، يضع الولاعة، ويظهر أحدهم كأنه كريم، فك الباكت ولع سيجارة، تشرب؟ تشرب؟ وذاك المسكين يستحي من بينهم ويأخذ سيجارة معهم، ثم يجاريهم ولا يزال بهذه الطريقة، حتى يتحول إلى الإدمان والعادة ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    إذا كان بعض الشباب قد دخل الكلية ولا زال من شدة أسر السيجارة له، يخرج من المحاضرة، ويدخل دورة المياة ويولع سيجارة سيجارتين ويرجع إلى القاعة!!

    ماذا تقولون في شابٍ يفعل هذا؟ السبب أن هذه السيجارة أذلته وأخرجته من مجلس العلم، ومجلس الذكر، ومجلسٍ يقال فيه: قال الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأخرجته لكي يجلس في دورة المياة خمس دقائق لكي يقف مع الحشرات والصراصير ليدخن.

    إنه أسر عظيم جداً ولو أن أحداً من الأساتذة أو المدير أو الوكيل أو العميد أو المساعد جاء إلى الفصل قال: فلان! ادخل في الحمام واجلس فيه خمس دقائق، لماذا؟! ما هذه الإهانة؟! تخرجني من بين الطلاب وتهينني وتجعلني من مقام الدرس أذهب إلى دورة المياة من بين هؤلاء، أمام النجاسات وعند القاذورات والفضلات؟!! أي ذلةٍ تذلني بها؟!! أنا لا أرضى!! سأكتب إلى وزير المعارف سأكتب للتعليم!! سأنشر في الصحافة!! سأقول ما أقول!! لا. لا توجد حاجة إلى أن الوكيل أو العميد يخرج هذا الطالب، السيجارة هي التي تخرجه وتذله وتجره رغماً عن أنفه وتدخله دورة المياة أمام الفضلات، أمام القاذورات، وتجعله يمزها أو يرتشفها الخمس والعشر دقائق، ثم يخرج وقد تلوثت رائحته برائحة الفضلات والتدخين، ثم يعود أسيراً ذليلاً لهذه السيجارة.

    أي ذلةٍ أوقعك هذا الحرام فيها؟!! ثم ماذا بعد ذلك؟ لو أن أخياراً جلسوا، وقال أحدهم: تعال اجلس معنا يا فلان، ربما في قلبه: والله لماذا لا أجلس معهم، يمكن أسمع شيئاً ينفعني؟ هل أنا لست كفؤاً بهذه المجالس؟ فتهم نفسه، يوشك أن يحضر ويجلس معهم، فيأتيه الشيطان؛ الشيطان نفسه، يقول: اقلب وجهك، أنت لست لهذه المجالس، اذهب وانظر لك أناساً يدخنون ويشيشون على الرصيف فاجلس معهم، أولئك هم أشكالك، أما الناس الطيبون أهل عطر، أهل طهر، أهل صفاء، ونقاء، لست حرياً ولا حقيقاً ولا جديراً أن تجلس معهم.

    المعصية تحرمك مجالسة الصالحين

    أيضاً هذا من أذية وإذلال السيجارة لصاحبها، في مجلسٍ آخر: تعال والله الشيخ الفلاني موجود، والشيخ الفلاني موجود، يقول: لا والله أخاف أن يشموا رائحتي، لا أقدر؛ فيحرم من مجالس أهل الخير، يحرم من مقابلة العلماء وأهل العلم، يحرم من الانتفاع، ويذل ويبقى في حالة من النفاق، تارةً يظهر أمام الناس بشيء، وتارةً يخفي شيئاً، تارةً يبرز شيئاً، وتارةً يكتم شيئاً، ويعيش متذبذباً؛ والذي يعيش في حياته منافقاً تجده متقلباً وتجده ضعيفاً، ولا يستطيع أن يكون له قوة شخصية، ولا قوة إرادة، ولا قوة ثبات في طريقه وفي حياته.

    لأجل هذا أيها الشباب! ليست الرجولة في سيجارة. إن أحد الشباب من مدة، وهو من طلاب الكلية للأسف، وجدت معه سيجارةً ومعه مذكراته وكتبه، فناديته في حرم الكلية إلى هذه الدرجة! يعني: بلغ به الذلة والهوان للسيجارة أنه لم يستطع أن يصبر، بمجرد الخروج من القاعة ولع سيجارته يدخن، قلت له: تعال؛ اسمك؟ فلان الفلاني، قلت له: يا أخي! أنا أرى عليك سمات الشاب الرجل الممتلئ رجولةً ما أرى فيك نقصاً تكمله بسيجارة! هل ترى نفسك ناقصاً حتى تكمل نفسك بسيجارة؟ قال: لا.

    توجد مشكلة داخلية في النفس، اسمها عقدة النقص، عقدة النقص، فبعضهم يكملها بالسيجارة، وبعضهم يكملها بالتفحيط، وبعضهم يكملها بالظهور أمام الناس والمباهاة بسيارته وما عنده، وبعضهم يكملها بتصرفاتٍ عجيبةٍ وغريبة، وما ذاك إلا لهذه العقد الموجودة الكامنة في هذه النفس، إن الرجل رجل، ولا يحتاج إلى مثل هذه..

    وأسخط من ذلك بعض الشباب تلقاه لم يدخن حتى سيجارتين أو ثلاث سجائر! ومخرج رجله وليست يده من زجاج السيارة! يعني: انظروا أنا أصبحت رجلاً أدخن، ولو تلتفت تقول له: يا أخي الشاب! يا أخي الحبيب! إن شاء الله أنت شكلك فيك خير، ولا يليق بك التدخين؛ قال: لا أقدر أن أقلع عنه، هل له خمسون سنة خبرة تدخين؟! له يومان لقي سيجارة تحت جدار، وبدأ بحبتين أو ثلاث أو أربع أو لم يدخن باكتاً ثم باكتين، ثم يدعي أنه رجل؛ والله لا أقدر أن أقلع عنه، هذه رجولة أنك ذليل أسير! هذه رجولة أنك لا تستطيع أن تجعل في جوفك إلا الخبيث! كذلك الملاهي وأشكالها وأصنافها وألوانها تأتي لبعض الشباب.

    يا شاب! عقلك كالزجاجة الصافية البيضاء البلورية الألماسية، لماذا تملأ عقلك بالأوساخ والزبالات والخرافات والأمور التي لا تليق؟!

    فيكم -بإذن الله- من الفطنة والفهم والإدراك ما يغني عن مزيدٍ من التفصيل، لكنها نصيحة، لأننا رأينا شباباً لما زرنا سجون الأحداث، وزرنا بعض زنازين السجون، وبعض عنابر السجون، وجدنا شباباً في أعماركم، في مقتبل العمر، قد تفتحت ورود وزهور شبابهم، ولكنها تفتحت على جليسٍ سيء، فقادهم إلى السجن، أنت تستطيع أن تحدد المستقبل من هذه اللحظة، ومن هذه البداية بقرارٍ صامد، بقرارٍ جزل قوي، وعهد صادق، ألا تنكث مع الله توبة، وإن زلت بك القدم، فعد وتب إلى الله عز وجل، وإذا أذنبت فلا تقل: خربت، دعني أخرب الباقي!

    افرض أن بعض الشباب وقع في ذنب -دخن مثلاً- يقول: ما دام دخنت ألحق بعدها الفاحشة، وألحق بعدها المخدرات، لا. إذا وقعت في ذنب، فتب إلى الله عز وجل وجاهد نفسك بالإقلاع عن الذنب، حتى لو وقعت فيه مرةً ثانية، جاهد نفسك بالإقلاع ولا تجعل هذا مبرراً للمزيد من الذنوب والمعاصي، وأقم الصلاة كما قال الله عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114].

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصلى الله على محمد.

    1.   

    الأسئلة

    شباب يهزءون بالصلاة

    السؤال: بأن هناك مجموعة من الشباب، إذا أرادوا الصلاة فإنهم يصلون ويركعون ويسجدون وهم على غير وضوء! وعلى غير طهارة! بل هناك منهم من يتكلم في الركوع والسجود، بل من يغني وهو ساجد عياذاً بالله، فقد وردت هناك أسئلة حول هذا، ويذكر بعض الطلبة أنهم قد يسمعون مثل هذا، فنرجو بياناً وتوضيحاً من فضيلة الشيخ؟

    الجواب: هذه التصرفات هي من الاستهزاء بهذه الفريضة العظيمة التي هي ركنٌ من أركان الدين، وكلنا يعلم أن من استهزأ بشيءٍ من كلام الله أو كلام رسوله أو شرعه، فإنه يمرق من الإسلام ويخرج من الملة ويكون كافراً والعياذ بالله، ومن فعل ذلك فعليه التوبة، ولا أظن أن شاباً من إخواننا الحضور ولله الحمد والمنة وأعيذهم بالله أن يكون فيهم من يفعل ذلك، لكن لنعلم أن حكم هذا هو الكفر والعياذ بالله؛ لأنه من السخرية ومن الاستهزاء، قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ [التوبة:65-66].

    وهذا الفعل أقبح من الزنا، وأقبح من الخمر، وأقبح من المخدرات، وأقبح من عقوق الوالدين، وأقبح من كل القبائح، أن يتعمد شابٌ ويدخل الصلاة استهزاءً ويركع ويسجد على غير طهارة، ويغني أو يتضاحك مع من حوله بصلاته، هذا أمرٌ لا يجوز أبداً.

    أما من فعل ذلك جاهلاً، فنقول: عليه التوبة، ويستغفر الله من هذا الفعل الشنيع العظيم، وينبغي للشباب إذا علموا أو عرفوا أن أحداً من إخوانهم يقع في هذا الأمر، ألا يسكتوا عليه، ليس من باب ما يسمونه اللقافة، لا. لكنه من باب النصيحة، أنت لو رأيت أن أحد طلاب المدرسة في حقيبته إبرة هروين يريد أن يدخل دورة المياة ليحقن جسمه بها، أليس من الشفقة والرحمة أن تبلغه ليحذر، أن تبلغ عنه لكي يمنعوه ويحولوا دون وقوعه، وكذلك من الشفقة والرحمة به أن تبلغ عنه حتى يناصح بالحكمة واللين والموعظة الحسنة.

    طريقة لإخراج الدش من البيت

    السؤال: لدينا دش في البيت، فما هي الطريقة لإخراجه؟

    الجواب: أحضر حبلاً وعلقه في شكمان السيارة واسحبه، هذا الإخراج العملي، أما الإخراج الفكري والعقلي فبالإقناع، فهذا يحتاج إلى الآتي:

    أولاً: أن تقنع والدك ووالدتك إقناعاً فعلياً، قبل الإقناع القولي، أن يروا منك الصدق والنصيحة والجد في دراستك والإخلاص في أعمالهم وقضاء حاجاتهم والسمع والطاعة لهم، يرون أنك الابن البار المحبب الذي لا يستغنى عنه في البيت، ليس بذلك الابن الذي لا هم له إلا الأوامر والنواهي! لا.

    أنت الذي تصلح السباكة إذا فسدت، والكهرباء إذا انطفأت، والمقاضي إذا انتهت .. أنت الذي تأتي بحاجات البيت .. أنت الذي تذهب بوالدتك .. أنت الذي تصل رحمك .. أنت الذي تقوم بحاجات والدك، يكون لك مكانة من المحبة، ومنزلة من الاستجابة في نفوسهم، بعد ذلك، أو أثناء ذلك تقول للوالد يا أبتي: هذا الدش أو هذه القنوات الفضائية تعرض أشياءً لا تليق بنا، ولا بديننا ولا بمجتمعنا ولا بأمتنا، يا والدي انظر في هذا الدش الرجال يحتضنون النساء ويقبلون النساء، الأطفال الصغار الذين ينظرون إلى هذا، هل يقرءون أو يعرفون أن هذا حرام، وأن هذا إفسادٌ للتربية؟ الجواب: لا.

    الصغار المراهقون الذين في البيت، ما شأنهم إذا اشتعلت الغريزة عندهم وهم يرون النساء العاريات الكاسيات، بل ويرون تعليم المعاكسات، والمغازلات، والخروج من البيت سراً، وتعليم خيانة الأهل، وتعليم الخيانات الزوجية، لا أحد يرضى أن يكون أولاده وبناته وزوجته ممن يقع في هذه الفواحش، بالإقناع، فإن ذلك بإذن الله حريٌ وحقيقٌ بأن يؤثر عليهم لإخراج هذا الطبق الذي لا يستقبل إلا السموم، ثم قل لأبيك: يا أبتي! هذا الطبق لو أنك تقاعدت من وظيفتك، هل سيعطيك راتباً إضافياً؟ هذا الطبق لو أن أحد إخواني فصل من دراسته لضعف مستواه العلمي هل سينفعه تعليمياً؟ هذا الطبق لو أننا جعنا هل يطعمنا؟ لو ظمئنا هل يسقينا؟ لو بردنا هل يكسونا؟ لو .. لو .. لو، هل ينفعنا؟ أبداً.

    بالإقناع تستطيع أن تقنع والدك، فإن لم يقتنع والدك فعليك بكثرة الدعاء له، وأرسل له من يقنعه، كما أوصي بسماع شريط بعنوان الغزو الفضائي، بحمد الله هذا الشريط أعلم علم اليقين أن عدداً سمعوهُ فأخرجوا الدش والقنوات الفضائية من بيوتهم، أخرجوا آلات استقبال القنوات الفضائية من بيوتهم، فهذه نصيحتي.

    نصيحة لمن يتعاطى المخدرات

    السؤال: أنا شابٌ أتعاطى المخدرات، فبماذا تنصحونني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا أرى لك إلا أن تبادر بالتوبة إلى الله عز وجل بادئ ذي بدء، ثم بالاستعانة بالجهات التي تعينك على الإقلاع عن هذا، ولن يجعلك تقلع كما قلت إلا التوبة، ومجاهدة النفس؛ لأن المخدرات إذا اختلطت بالدم والجسم أصبح من الصعب الإقلاع عنها، إلا لمن صبر عن معصية الله، وصبر على طاعة الله، وصبر ابتغاء مرضاة الله، وصبر خوفاً من عذاب الله، فإن صبره هذا سوف يجعله -بإذن الله- يقلع.

    الأمر الآخر: لابد أن تبوح بسرك، بعض الشباب وقع في المخدرات، وهو أسيرٌ في نفسه حبيسٌ لسره، لا يستطيع أن يتجاوزه، تخبر الشيخ، أو تخبر مدير المدرسة، تقول له: والله أنا وقعت في الحبوب، في كذا.. في كذا.. أعينوني واستروني، وأنا أضمن ضمانة مستشفى الأمل، إذا جاءه إنسان عاقل يريد أن يعينوه على الإقلاع عن المخدرات، فإنهم يعينونه ويسترونه، بل لو شاء ألا يكتب اسمه ولا يرون بطاقته، فإنهم يسجلون اسماً رمزياً أو رقماً معيناً، ويتعاملون معه، معاملة هدفها الستر عليه وعدم فضيحته، هذه واحدة.

    الثانية: أن تجتهد في الصحبة الصالحة التي تعينك على إشغال وقتك عن مجالس المخدرات، الصحبة التي تعينك، فأحد الذين يتعاطون المخدرات بنفسه قال لي: وهو يصارع نفسه.

    يقول: والله إنني إذا قربت وخالطت أهل الخير، أو جلست في محاضرات وندوات واعتنيت بالصلاة مع الجماعة إني أجد نفسي أتركها أياماً، ولكن ليلة من الليالي يأتي فلان بن فلان ويطلع بنا في استراحة أو في مكانٍ ما أو مخيم أو يمين أو يسار، قليلاً وقد وقعنا في المخدرات وتعاطيناها وبعضنا ينظر إلى بعضٍ ويضحك، فإذاً مجالس أهل الخير؛ مجالس الصلاح والتقى هي التي تجنبك -بإذن الله- هذا الفساد.

    واجبك نحو أصدقائك الذين لا يصلون

    السؤال: ما واجبي تجاه بعض أصدقائي المتهاونين في الصلاة؟

    الجواب: واجبك نصيحتهم؛ انصحهم بالقول .. بالكتاب النافع .. بالشريط النافع، إذا علمت منهم هذا التهاون، تبلغ أيضاً من يؤثر عليهم لينصحهم، وأنا أقول لكل ناصح: إياك وفضيحة الناس، لا يكون هدفك الفضيحة، ولتكن النصيحة سراً كما روي عن الشافعي :

    تعمدني بنصحك في انفـرادي     وجنبني النصيحة في الجماعة

    فإن النصح بين الناس نوعٌ     من التوبيخ لا أرضى استماعه

    شراء السيجارة للأب

    السؤال: والدي يدخن، وفي بعض الأحيان يقوم بإرسالي إلى البقالة لأشتري له الدخان، فهل أطيعه في ذلك أم لا؟

    الجواب: أسأل الله عز وجل أن يشفي والدك من هذا البلاء، وما دمت تعلم أن التدخين محرمٌ بالنصوص، ولما يفضي إليه من الأذى والفساد والضرر، فينبغي أن تتجنب إحضار هذا لوالدك، وأن تقول له: يا والدي! لو أمرتني أن أمشي على يديّ إلى أعلى الجبال لفعلت، ليس على رجلي، أما أن أحضر لك، أنت كمن تقول: يا ولدي! اذهب فائتني بسكين أطعن بها نفسي، أنا لا أرضى، فحبي لك يا أبي لا يجعلني أرضى أن أتسبب في أن أقرب لك شيئاً يقتلك ويؤذي صحتك، ولو أحضرت لك هذه السجائر أو الباكت الذي تريده، لكنتُ ممن يشارك في طعنك وقتلك، يعني: لا تأتي تقول له: لا. لن آتي لك بهذا، تب إلى الله عز وجل، سوف أعلم عليك الهيئات، أو سأجعل أمي تخرجك من البيت، لا يصلح هذا الأسلوب تقول: يا أبي! من حبي لك ومن شفقتي عليك ومن نصحي لك لا تسمح نفسي أن آتي بشيءٍ يؤذيك ويضرك، لو تأمرني أن أنقل الجبال لنقلتها، لكن أنقل لك شيئاً يؤذيك ويضرك ويقتلك، هذا دليل على أني لا أحبك، وأنا لا يمكن أن أخفي حبي لك وشعوري تجاهك.

    تكرار الوقوع في الذنب بعد التوبة

    السؤال: فضيلة الشيخ: هناك من إخواننا من يتأثرون بالمواعظ والتوجيهات، فيتوبون إلى الله عز وجل، ثم يعودون مرةً أخرى، ثم يتوبون ويعودون، فما توجيهكم لهؤلاء؟

    الجواب: نصيحتنا لهؤلاء أن يعرفوا ويسألوا أنفسهم، متى يتركون الالتزام والاستقامة ثم يقعون في المعصية؟ الجواب واضح: إذا أبتعدوا عن الطيبين واستمرءوا المعاصي والمنكرات بهذا البعد، وأصبحت أوقاتهم وخلواتهم بأنفسهم طويلة من دون جلساء صالحين، وتساهلوا بمجالسة السيئين، وقعوا في ذلك، فالعكس هو الجواب، أن يعودوا إلى زملائهم الصالحين، أن يحذروا من مجالسة الأشرار، ومجالسة السيئين، فليس بشرط أن الشرير إنسان صورته مثل الشيطان الذي في الكرتون الشكل العجيب وغريب، لا. قد يأتيك الشرير ومعه سيارة شبح، وقد يأتيك ومعه سيارة ممتازة، وقد يأتيك ويلبس شماغاً من أحسن ما يكون وثوباً من أحسن ما يكون، وليس بالضروري أن الشرير إنسان شكله يروع أو يخوف أو يفترس، لا. يأتيك وهو يضحك ويبتسم:

    يعطيك من طرف اللسان حلاوةً     ويروغ منك كما يروغ الثعلبُ

    تعال، وسع صدرك، انبسط، الدنيا خلها على ما قال: شربة ماء، قدامك عمر طويل، الشباب ما زال أمامك.

    لا يا أخي الحبيب! ما ظنك لو أن الله قبض روحك وأنت مع هذا الشرير ترتكبان أو تفعلان المعصية؟! وما أكثر الذين قبضت أرواحهم وفارقوا الدنيا وهم سكارى، أو زناة، أو عصاة، وهم يفعلون المعاصي والمنكرات، هل يسرك أن تموت على أسوأ حالة، وتلقى الله على شر حالة، وتكون يوم القيامة من الخزي والهوان؟!

    الجواب: لا.

    كيف أترك التدخين

    السؤال: أنا طالب أدخن، فكيف الطريقة التي من أجلها أترك التدخين، علماً بأنني أدخن منذ ثلاث سنوات؟

    الجواب: ثلاث سنوات! هذه مدة سهلة، وتستطيع أن تقلع -بإذن الله عز وجل- بسهولة، لكن تحتاج إلى إرادةٍ صادقة، إرادةٍ عازمةٍ جازمة، وللعلم التدخين عادة وإدمان.

    الإدمان: يقع فيه بعض الشباب بالاستمرار والتتابع في الفعل، لكن بعضهم مجرد عادة، يعني: لم يحسّ بالشعور بالحاجة إلى السيجارة، لكن تعودوا وأشعلوا كذا إلى آخره، فاجعل في يدك عادة غير السيجارة، خذ سبحة، خذ المسواك، تعود دائماً التسبيح، سبحان الله! سبحان الله! عود لسانك بذكر الله دائماً، مع كثرة ذكر الله عز وجل يصبح التسبيح عندك عادة تتعبد الله بها عز وجل، ثم أيضاً إذا أردت أن تدخن، تقول: سبحان الله! سبحان الله وأنا أدخن! فتبعد عن السيجارة، فتكون شيئاً يذكرك الإقلاع والبعد عن هذه المعصية.

    كيف أتخلص من معاكسة الفتيات

    السؤال: أنا شاب ممن ابتلي بمعاكسة الفتيات عبر الهاتف، أرجو إرشادي كيف أتخلص من هذا البلاء وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أولاً: تأكد أن أهلها ما عندهم كشف الرقم بعد ذلك يكسرون رأسك بالفئوس.

    يا أخي الحبيب! قبل كشف الأرقام، وإن كانت ظاهرة المعاكسات خفت بدرجة كبيرة، بعد وجود جهاز كشف الرقم المتصل الذين يعاكسون ويؤذون بعضهم، لا شك أننا وجدنا فرقاً ملحوظاً في قلة المعاكسات، ولكن قبل كشف الأرقام أين خوفك من الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء؟! يعني: أنت تخاف من الخط ومن السلك؛ لأنه يكشف الرقم، لكن الله عز وجل الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ألا تخشاه؟ ألا تخافه؟ هذه مسألة.

    المسألة الأخرى: ماذا تريد بهذه الفتاة التي تتصل بها؟

    تريد أن تتزوج؛ اطرق الباب، السلام عليكم أنا فلان بن فلان، أدرس في ثانوية البيروني، أدرس في كلية كذا، أعمل في كذا، وأريد أن أخطب ابنتكم فلانة بنت فلان، وهذه شهادة من إمام المسجد أنني من المحافظين على الصلاة مع الجماعة، وأنا شابٌ مقتدرٌ وأستطيع بإذن الله عز وجل.. أما أن تأتي البيوت من المجاري، وتأتي البيوت من الخلل والتجسس وتتبع العورات، هذا لا يجوز أبداً، ثم تخيل أن أختك اتصل رجل أو شاب وقال: لو سمحت أعطني أختك فلانة، تقول له: عجيب عيني عينك فلانة! فيرد عليك: أي نعم أعطني أختك فلانة، ألست تغازل بنات الناس، دعنا نغازل مثلك، فكيف ترضاه على الناس وتأباه على نفسك؟! كما أنك تغار على محارمك، الناس يغارون على حرماتهم ومحارمهم، كما أن للناس أصلاً ولهم عرض، فلغيرك أصولٌ وأعراض، فينبغي أن تنتبه لذلك، ثم اعلم أن هذا طريقٌ نهايته الزنا وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً [الإسراء:32].

    نعم. الزنا خطير، وشره مستطير والعياذ بالله، وما أكثر الذين تهاونوا به لذة دقائق معدودة، هذه المعاكسة، تجد الشاب قد وقع في المعاكسات، افرض أنك وقعت في بيت أناس عندهم كشف رقم، وقعدت تعاكس أو التي تعاكسها تعرفك وأنت تعرفها، ثم ماذا؟

    والله أني أعرف شاباً أسأل الله عز وجل أن يتجاوز عنا وعنه ويغفر لنا وله، اتصلت بي فتاة قالت: هذا الرجل منذُ ست سنوات وهو يعاكسني، ويغازل ويعدني ويمنيني بالزواج، وما زلت معه، فقلت: أسأل الله ألا تكوني قد خرجت معه، قالت: لا. مع أنه ما ترك شيئاً من الوعود والإغراء والتهديد من أجل أن أخرج معه إلا أنني لم أخرج، قلت: والآن أنتِ اتصلت لماذا؟ قالت: تزوج وغدرني، غدّار، قلت: وهل تنتظرين الوفاء من رجلٍ يخون الأمانة ويخون دينه، ويخون أعراض المسلمين؟!! يعني: هل كنتِ تظنين أن هذا صادق؟! هل هذا الشاب الذي يزعم أنه سيتزوجك سيكون صادقاً؟! أو على القصة والطرفة التي تقال: هناك شخص كان يعاكس واحدة وصوتها جميل إلى آخره، وبعد ذلك أخيراً أقنعها أن تطلع وركبت معه، اكشفي وجهك، يا بنت الناس، فعندما رأى وجهها، وإذا هي ليست على المستوى الذي ظنها، نتع بالسيارة، قال: السيارة طفأت، أخاف يأتي أحد، حاولي ادفعي لو سمحتي، فذهب وتركها، فما يمكن أن تجد للمعاكسين وفاء ولا عهداً ولا ذمة، ولا يمكن أن يوجد هذا منهم بأي حالٍ من الأحوال.

    فالشاب الذي يعاكس، أقول له:

    إن الزنا دينٌ فإن استقرضته     كان الوفاء من أهل بيتكَ فاعلمِ

    من قد زنى يوماً بألفي درهـمٍ     في بيته يزنى بغير الدرهمِ

    الزنا خطير، ولا ينبغي لأحدٍ أن يقع فيه أو في مقدماته من معاكسات، أو تسكع في الأسواق، أو مغازلات أو رمي الأرقام وقلة حياء، تجد بعض الشباب يخرج لوحة من السيارة، إذا مرت السيارة بين بنات أخرج لوحة أنا قلت: يمكن أن يكون سباكاً أو نجاراً لا بل كاتب رقم أربعة خمسة ستة ... إلخ. من أجل أن تلقط البنت الرقم وتكلمه، هذه عيشة؟! هذه حياة؟! من أين تعلمنا هذا؟ من مزبلة الأفلام والقنوات، من أين عرفنا هذا؟ من مزبلة الثقافات التي صدرت عبر هذا الغزو الفضائي، والمجتمع يراد به الشر، ولا يمكن أن يفسد المجتمع إلا بهذه الطريقة، إن أعداء الإسلام لا يمكن أن يأتوكم -يا شباب- ويقولون: باسم الله اهدموا المسجد الأول، اهدموا المسجد الثاني، اهدموا المسجد الثالث، اهدموا المسجد الرابع، ابنوا الكنيسة، ابنوا المعبد اليهودي، نبني الكاثلوكية والبروتستانتية، لا، لا يفعلون هذا، ولو أن أحداً هدم بلكة من المسجد، كلكم قمتم ضده، لكن يرسل أفلاماً .. أغاني .. مسلسلات .. يعلمك كيف تعاكس وتغازل؟ كيف تخرج البنت؟ كيف تكذب؟ كيف تواري؟ كيف ..كيف ..... إلى آخره، بهذا يصلون إلى إفساد المجتمع وأهله.

    الطريقة السليمة للتخلص من الغناء

    السؤال: إني أكثر من سماع الأغاني وأريد الطريقة السليمة للتخلص من هذا الوباء، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: املأ قلبك بذكر الله عز وجل، تمتلئ شوقاً وحباً بكلام الله، ثم أيضاً في ذاك الوقت، ستمتلئ بغضاً وكراهيةً لمزمور الشيطان.

    حب الكتاب وحب ألحان الغنا     في قلب عبدٍ ليس يجتمعان

    تأكد أنك إذا امتلأ قلبك بحب كلام الله عز وجل، لن تجد ألذ منه، اجعل مسجلك في السيارة، وفي بيتك، بالقرب منه كل الأشرطة النافعة، أفضل مقرئ تلذذ لتلاوته وتخشع لها ائت بأشرطته .. محاضرات .. أناشيد إسلامية .. أشياء نافعة، كل هذه الأمور ستجد أنها تصرفك عن الأغاني، أما هذه الأغاني كما قلت يا أحبابي! إنها وجع رأس، ولن تنفعك عند الله يوم القيامة، يعني: يوم القيامة لك أن تقول: يا ربِ! سمعتُ جزءاً كاملاً من كلامك، وبكيت وخشعت، وربما تكون سبباً أن تكون في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله، ذكرت الله خالياً ففاضت عيناك، وربما تكون ممن يكرمهم الله فلا تمسهم النار؛ عينٌ بكت من خشية الله، سمعتَ تلاوة فدمعت عينك، فبكيت من خشية الله عز وجل، لكن هل تقول: يا ربِ! عندي ألف شريط أغاني، عندي خمسمائة، عندي كذا في الفيديو عندي .. عندي ..؟

    أسألك بالله هل هذه تقربك من الله أم تباعد عنك الموت، أم تخفف عنك السكرات، أم تزيدك في الدنيا وتنفعك في الآخرة؟! الجواب: لا. فلماذا الإصرار على قتل أنفسنا؟ لماذا نصر على ملء عقولنا بالتافه؟

    الآن لو يأتي أحد قال: تعال يا فلان، تعال معي لك شيء، أعطني جيبك، يوم أن فتح له جيبه، وضع فيه تراباً، تضع في جيبي تراباً؟! تضع في جيبي زبالة؟! تراني أنا سيارة بلدية؟! ما هذا الكلام أو تضع في جيبي تراباً؟

    هاأنت تفتح عقلك ليوضع فيه زبالات الأغاني والمجلات والكلام الفارع والأفلام الساقطة!

    لو أن أحداً سكب تراباً، يعني: لو ما وجدت الماء، فضربت على التراب ضربةً واحدة ومسحت به يديك ووجهك، كانت طهارةً لك، وكان هذا تيمماً، هذا التراب لو وضع في جيبك ما قبلته، لكن أن يوضع في ذهنك مزابل وأغاني وأفلام ما عندك مانع، هات المزيد، هات المزيد، حتى إذا جاء يوم وحضرت المنية، يقولون لك: قل: لا إله إلا الله، تذهل فلا تعرف أن تقول: لا إله إلا الله، لماذا؟ لأن عقلك وقلبك وروحك وفكرك ونفسك وهجيراك ودأبك وصوتك دائماً:

    ومُتنا على سُنة المصطفى     وماتوا على تنتنا تنتنا

    الحبوب المنشطة حرام

    السؤال: هل الحبوب المنشطة محرمة؟

    الجواب: نعم. لأن لها آثاراً ضارة ما لم تكن حبوباً نافعة مثل الفيتامينات التي يحصل منها النشاط، وليس لها ردود فعل عكسية، أما الحبوب المنشطة المصنفة ضمن قوائم المخدرات، أو المواد المخدرة، فإنها لاشك أنها ضارةٌ حرامٌ وكل ضارٍ فهو حرام.

    لا يجوز إفطار رمضان بسبب الاختبارات

    السؤال: سمعتُ من بعض الشباب أنهم يريدون أن يفطروا في رمضان في وقت الاختبارات بحجة المشقة والتعب، ما حكم ذلك؟ وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا يجوز، واستعينوا بالله عز وجل: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:282] ومن يتصبر يُصبِّره الله عز وجل، وكل الذي عليك أنك تستيقظ قبل أذان الفجر وتتسحر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تسحروا فإن في السحور بركة) وهو الطعام المبارك، السحور مهم، بعض الشباب تلقاه يتعشى الساعة الثانية عشرة في الليل، أو واحدة وينوم، ولا يتسحر، ثم يقول: أنا جائع، أنا عندي اختبارات أنا لازم أفطر، لا يجوز هذا، واعلم أن هذا من أكبر الكبائر، ومن أعظم العظائم أن تتجرأ على الفطر في نهار رمضان وأنت شاب قد بلغت التكليف ولزمك الصيام، هذا من الكبائر التي لا تجوز، لكن عليك بالسحور واستعن بالله، وبعد ذلك تجنب في السحور أشياء قد يأكلها الإنسان تسبب له العطش، فبعض الشباب يتسحر على فول وموز وطحينية، ثم قد يأتي الضحى وهو يلهث، لأن الفول يريد ماءً، والطحينية تريد ماءً، وكذلك الموز، ولكن اجعل سحورك من الأشياء التي فيها كميات من المياه، اجعل آخر السحور أشياء تمنحك الماء الكافي في البدن، وفي هذا خير، اجعل في السحور فواكه، أمسك على الماء، فهذا شيء طيب، وإياك والأشياء التي تسبب العطش أو تحتاج إلى كثرة مياه.

    الهروب من المدرسة إلى المقاهي

    السؤال: إن هناك من زملائي من يتركون الدراسة في بعض الأيام ويذهبون إلى المقاهي وذلك لشرب الشاهي وغيره، فما نصيحتكم لهؤلاء الشباب؟

    الجواب: نصيحتي لهؤلاء إن لم يقلعوا عن هذا، فسوف يتعودون حتى يكرهوا المدرسة، ثم ينسحبوا أو يفصلوا، ثم يصبحون من المتسكعين بالطرقات، انظر الشرف العظيم الذي يناله الواحد منكم، أين ذاهب؟ ذاهب للثانوية، فعندما تنظر إلى شاب متعلم تحترمه، له مكانة ومنـزلة، من أين أتيت؟ من الثانوية، ماذا عندك؟ عندي واجبات الثانوية، عندي اختبارات المرحلة الثانوية، استعد للجامعة، تنظر إلى رجل فتحترمه، لكن يقابلك واحد فتسأله من أين أتيت؟ والله أتيت من الطريق، عرابجة ذاهبين آيبين لا نفع ولا فهم، ولا علم!! ماذا عندك؟ الغترة منسفة، وثوبه المثقوب من السجاير، ويوم في الملهى الفلاني، ويوم في المقهى الفلاني، ويوم في المكان الفلاني، وعالةٌ على الناس، لو يمشي عليه موتر، ويصيبه نزيف، هيا هيا، تعالوا تعالوا نتبرع له بالدم، عنده نزيف، عنده نزيف، ليته مات وارتحنا منه، لماذا؟ لأنه لو أسعفناه وداويناه ورجع سليماً ما نفع المسلمين، ولا نفع البلد ولا نفع المجتمع، ولا نفع العلم ولا التعليم:

    وأنت امرؤٌ فينا خلقـت لغيرنا     حياتك لا نفعٌ وموتك فاجعُ

    فلو أن واحداً من الشباب الصائعين الضائعين الذين يتسكعون ويتركون المدارس، لو يصيبه حادث، ويأتي الآن واحد من الهلال الأحمر: يا شباب! نريد تبـرعاً بالدم حالة خطرة لشاب عنده نزيف، يمكن نصفكم بل كلكم تذهبون تتبرعون، رجال وعندكم كرم وأريحية، تتبرعون ولو بالدم، لكن هذا الذي تبرعنا له، وفتحت عيونه ورأى العافية، وأفاق من المرض، أين ذهب؟ هل رجع للمدرسة! هل رجع للجامعة؟! هل رجع يتعلم؟! هل نفع المجتمع؟! لا. رجع من جديد يتسكع كما كان في عهده السابق، ما الفائدة من مثل هذا وأشكاله؟!!

    من هو الجليس الصالح؟

    السؤال: عرفنا الاستقامة وعن فضلها، فكيف نختار الجليس الصالح؟

    الجواب: يا أخي الحبيب! قد قلتُ في المحاضرة أو في كلمة علامات الجليس الذي ينهاك عن ما حرم الله، ويأمرك بطاعة الله، ويأمرك بالصلاة مع الجماعة وبر والديك، وصلة رحمك، والانتباه لدروسك والعناية بتعليمك، والاستفادة من وقتك، فهذا جليسٌ صالح، أما الذي يعينك على عقوق والديك، وترك الصلاة مع الجماعة، لا يهديك إلا غناءً، ولا يهديك إلا فلماً، ولا يحذرك إلا من الخير، ولا يقربك إلا إلى الشر، تراه يقربك إلى التدخين، والسهر، واللهو، ومجالس السوء، هذا هو جليسٌ سيئ، وإن أغراك أو أعطاك شيئاً من المال، أو الهدايا، فبعض الشباب يقول لك: إنه صديقي، لماذا؟ والله أهداني ساعة بثلاثمائة ريال، ماذا وراء الساعة يا مسكين؟! ماذا وراء الساعة؟! وبعض الشباب يجر لا يعرف أين هو ذاهب، ويذهب ويعود ولا يفهم ولا يعرف ما يراد به ويخبط عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    فهد بن سعيد ترك الغناء أم لا؟

    السؤال: سمعتُ محاضرةً بعنوان أيها الشاب حاول وأنت الحكم، وذكرت أن فهد بن سعيد رجع وترك الغناء، وسمعنا أنه رجع إلى الغناء مرةً أخرى؟

    الجواب: يا أخي الحبيب! أخونا فهد أسأل الله لنا وله الثبات كسائر الشباب، أو كسائر الناس:مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا [فصلت:46] هذه واحدة.

    الشيء الثاني: ليس بصحيحٍ أنه رجع إلى الأغاني.

    الشيء الثالث: أن جلساء السوء عرضوا عليه الأموال من أجل أن يحيي سهرات ورفض، والرجل حالته المادية ميسورة، يعني: يحتاج إلى المساعدة، فجاء جلساء السوء، يقولون: تعال، هذه خمسة آلاف ريال، تعال في الليلة الفلانية اسهر معنا، انظر الذين يريدون أن يردوه من جديد إلى مستنقع الرذيلة والفساد، قد يترك الإنسان الفن، لكن هل إذا تركت الفن صرت عالماً؟ ممثل من الممثلين ترك التمثيل، هل يصبح عالماً؟ هل يكون خطيب جمعة، أو عالماً في الناس؟ الجواب: لا. كل ما هنالك أنه تاب من الفن، لكن لا يعني أنه يصبح عالماً وإماماً وداعية، فكذلك أخوكم ترك الفن، ولا يزال في صراع مع جلساء السوء، يريدون أن يردوه إلى الفن من جديد لأمرين:

    الأمر الأول: من أجل أن يرضوا أنفسهم التي عز عليها أن يستقيم هو وهم باقون على انحرافهم.

    الثانية: من أجل أن يقولوا: إن الدعوة فاشلة وخاسرة وخائبة، ولم تستطع أن تحقق شيئاً مع هذا الرجل، ونحن نقول: ما عندنا أموال ولا مناصب ولا جاه، نقول: من تاب، من عمل صالحاً فلنفسه، ومن أساء فعليها.

    افرض ابن فلان ترك الفن، ومن غدٍ قعد يضرب عشرة أوتار أو عشرة أعواد، أيحاسبنا الله عنه؟ إن الذي علينا أن ننصح وندعو، إنما عليك البلاغ والله بصيرٌ بالعباد.

    لعلنا نكتفي بهذا القدر، وأشكر لكم حرصكم على الاستزادة والسماع، وأسأل الله أن ينفعكم، وأن ينفع بكم، وأن يثبتكم، وأن يهديكم، وأوصيكم بالاستقامة، والتوبة، والرجوع إلى الله، أوصيكم بالجد في الدراسة، أوصيكم ببر الوالدين، ومجالسة الطيبين، والحذر من الأشرار والفاسقين، وعدم ضياع الوقت في الرياضة والملاهي والأغاني والأمور التي لا تنفع، فإننا ما عرفنا أحداً أصبح مرموقاً لأجل أنه من أهل الغناء واللهو والفن والطرب، إنما عرفنا كل خيرٍ وكل نافعٍ للمجتمع بصبره وجده على علمه وعبادته.