إسلام ويب

الصبرللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • منزلة الصبر في الإسلام عظيمة، وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، وهذه الدنيا لا تستقيم لإنسان على حال سعادة وشقاء، بل شأن العباد فيها تقلب وتبدل وتغير، ولا علاج أنجع لذلك من الصبر، مع ما له من فضل في الدنيا والآخرة.

    1.   

    عظم فضل الصبر

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واحد في ذاته، واحد في أسمائه وصفاته: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى أزواجه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، اتقوا ربكم: يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:71].

    معاشر المؤمنين! اعلموا رحمكم الله تعالى أن الله جل وعلا خلق الخلق والخلائق، وقدر مبدأهم ومعاشهم ومعادهم، وكل صغير وكبير من الأفراح والمصائب في حياتهم، إما ابتلاءً وتمحيصاً أو تكفيراً وتطهيراً، أو لحكمة يعلمها سبحانه جل وعلا، وما أوتينا من العلم إلا قليلاً.

    ولعل من الأمور المدركة بمنتهى الوضوح والبيان لنا وبين أيدينا، هي أن الدنيا لا تستقيم لسعيد مسرور على حال، ولا تبقى لشقي مكسور على حال، بل شأن العباد فيها تقلب وتغيير وتبدل وتغير وانتقال:

    هي الحياة كما شاهدتها دول       من سره زمن ساءته أزمان

    وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140]وبالجملة فما حي من البشر على هذه المعمورة، إلا وأصابه في دهره من المصائب والأقدار المحزنة ما يكفيه للعبرة والتدبر والاعتبار.

    وكل ذلك صغيره وكبيره بقدر الله جل وعلا، فمن رضي؛ فله الرضا، ومن سخط؛ فعليه السخط، والله سبحانه وتعالى حينما أراد أن يبتلي عباده فيما قدر عليهم -وهو أحكم الحاكمين- أرشد أولياءه إلى ما تنطفئ به نار المصائب، وما يبرد على القلوب حرارة الفاجعة.

    وذلك بأمور شرعها في كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك قوله جل وعلا: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157].

    وفي مسند الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها؛ إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها) يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا الحديث: وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصائب، وأنفع شيء في العاجل والآجل، فإنها تتضمن أصلين عظيمين، إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن مصيبته:

    أحدهما: أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل حقيقة، وقد جعل عند العبد عارية، فإذا أخذه منه؛ فهو كالمعير يأخذ متاعه من المستعير.

    والثاني: أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق، ولا بد للعبد من أن يُخلف الدنيا وراء ظهره، ويجيء ربه فرداً كما خلقه أول مرة، بلا أهل ولا مال ولا عشيرة، بل بلا ثوب، حافياً عارياً لكن بالحسنات والسيئات، فإذا كانت هذه بداية العبد، وما خوله ونهايته؛ فكيف يفرح بموجود أو يأسى على مفقود؟ ففكرة العبد في مبدئه ومعاده من أعظم علاج المصائب والمحن.

    وإن من المسلمين -هداهم الله- من إذا أصابته مصيبة في نفسه أو ماله، أو موت حبيب قريب له، ملأ الدنيا صراخاً ونواحاً وبكاءً منكراً ونحيباً، ودعا بالويل والثبور، وقد يقع بعضهم -والعياذ بالله- في الشرك، بدعاء الميت نفسه بالتدارك، مثلاً أن يموت أبوه، فيقول: يا أبتي أدركني! يا أبتي الحقني! يا أبتي افعل بي! وهو يندب ويدعو ميتاً لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا حياةً ولا نشوراً، وما ذلك إلا من ضعف الصبر على المصيبة، وضعف الإيمان أمام الأقدار، وكأن المصائب في الدنيا لم تقع إلا على ذلك الذي حلت به تلك المصيبة، ولم تقع على أحد قبله ولن تحل بآدمي بعده.

    وهذا يا عباد الله! من الأمور المنكرة التي لا تنبغي، إذ أقرب ما يكون فيها السخط والاعتراض على قدر الله، إن لم يصل الأمر والعياذ بالله إلى حد الشرك في ندبة الأموات ودعائهم، فأين أين أولئك الجزعة الساخطون من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من عظمت مصيبته فليذكر مصيبة المسلمين فيّ) وهل مر على المسلمين منذ فجر الرسالة والنبوة مصيبة أكبر على المسلمين والإسلام من مفارقة النبي صلى الله عليه وسلم عن الدنيا؟!

    لا والله، فكل مصيبة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم تهون، إذاً فعلام الجزع والخوف والهلع؟! ولو تأمل العبد ونظر إلى ما أصيب به، لوجد أن ربه أبقى عليه مثله وأفضل منه، وادخر له إن صبر ورضي، ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعاف مضاعفة.

    وأن الله لو شاء لجعل مصيبته أعظم مما هي، فليتق الله العبد وليصبر، ولو تدبر العبد حال مصيبته في أحوال أهل المصائب يمنةً، فهل يرى إلا محناً؟! ثم يلتفت يسرةً فهل يرى إلا حسرة؟! وأنه لو فتش العالم كله؛ لم ير فيهم إلا مبتلى، إما بفوات محبوب أو بحصول مكروه.

    1.   

    الدنيا فرح وترح

    والدنيا إن أضحكت قليلاً، فبكاء الناس فيها كثير، وإن سُر الناس بها يوماً استاءوا بها دهراً، وإن تمتعوا قليلاً، امتنعوا طويلاً، وما مُلئت دار خيرة إلا ملئت عبرة، ولا سرت بيوم سروراً إلا أخبأت لأهلها يوم شروراً.

    قال ابن مسعود رضي الله عنه: [لكل فرحة ترحة، وما مُلئ بيت فرحاً إلا ملئ ترحاً] وقال ابن سيرين : [ما كان ضحك قط إلا كان من بعده بكاء] وقالت هند بنت النعمان بن المنذر: [لقد رأيتنا ونحن أعز الناس وأشدهم ملكاً، ثم لم تغب الشمس حتى رأيتنا ونحن أقل الناس، وأنه حق على الله ألا يملأ داراً خيرة إلا ملأها عبرة] وسألها رجل أن تحدثه عن أمرها، فقالت: [أصبحنا ذات صباح، وما في العرب أحد إلا يرجونا، ثم أمسينا وما في العرب أحد إلا يرحمنا]

    فهذه حال الدنيا وما فيها من المصائب المختلفة في الأرواح والأبدان والأموال، بل إن المتأمل فيها يريك أنها دار المصائب، إذ إن هذه النعم لو دامت لمن قبلنا لما انتقلت ولما وصلت إلينا.

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمون، وأستغفر الله العلي العظيم الجليل لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    وقفات مع الصبر

    الحمد لله منشئ السحاب، ومنزل الكتاب، وهازم الأحزاب، وخالق خلقه من تراب، سبحانه وتعالى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه على آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.

    عاقبة الجزع عند المصائب

    معاشر المؤمنين! إن المصائب لا يردها الجزع، بل يضاعفها، ولو علم العبد أنه بجزعه على المصيبة يفوت على نفسه ثواب الصبر والتسليم، من الصلاة والرحمة الهداية، التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع، لأدرك أن ذلك أعظم من المصيبة في الحقيقة.

    ثم إن الجزع على المصائب يا عباد الله يُشمت الأعداء، ويسوء الأصدقاء، ويُغضب الرب ويسر الشيطان، ويحبط الأجر ويُضعف النفس، فإذا صبر واحتسب على ما قدر الله عليه؛ أقصى شيطانه ودحره خاسئاً، وأرضى ربه وسر صديقه وساء عدوه، وحمل عن إخوانه وعزاهم قبل أن يعزوه، فهذا هو الثبات والكمال الأعظم، والصبر الأجل عند أقدار الله، لا كما يفعل الجهال من لطم الخدود وشق الجيوب، أو الدعاء بالويل والثبور والسخط على المقدور.

    ثم إذا علم العبد أن ما يعقب الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي له، ويكفي العبد الصابر في صبره على مصيبته بيت الحمد، الذي يبنى له في الجنة على حمده لربه واسترجاعه، فلينظر أي المصيبتين أعظم؟ مصيبة العاجلة أم مصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد؟

    روى الترمذي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا، لما يرون من ثواب أهل البلاء يوم القيامة) وقال بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس. ثم إن العبد المؤمن إذا حلت به المصيبة وصبر عليها واحتسب؛ فإنه يُروح قلبه رجاء الخلف من الله.

    من كل شيء إذا ضيعته عوض      وما من الله إن ضيعته عوض

    لكل مصيبة من المصائب حظ يلحق بصاحبها، بحسب حاله وموقفه منها، فإن رضي فله الرضا، وإن سخط فله السخط، فاختر إما خير الحظوظ أو شرها، فإن أحدثت لك سخطاً وكفراً؛ كُتبت في ديوان الهالكين، وأن أحدثت مصيبتك جزعاً وتفريطاً في ترك واجب أو فعل محرم، كُتبت في ديوان المفرطين، وإن أحدثت لك شكاية وعدم صبر؛ كتبت في ديوان المغبونين، وإن أحدثت لك اعتراضاً على الله وقدحاً في حكمته وقدره؛ فقد قرعت باب الزندقة إن لم تلجه، وإن أحدثت لك صبراً وثباتاً ورضا؛ كُتبت في ديوان الصابرين الراضين، وإن أحدثت لك حمداً وشكراً؛ كتبت في ديوان الشاكرين، وكنت تحت لواء الحمد مع الحمّادين، وإن أحدثت لك محبة واشتياقاً، كتبت في ديوان المحبين المخلصين.

    فيا عباد الله! لا ألذ ولا أنجع في المصائب من الصبر عليها، والحمد والرضا بقضاء الله وقدره فيها، يقول بعض الحكماء: العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام، ومن لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الصبر عند الصدمة الأولى).

    حكمة الابتلاء بالمصائب

    المصائب يا عباد الله! إنما قدرها وابتلى العباد بها أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، وهو سبحانه لم يُرسل إليهم البلاء ليُهلكهم، ولا ليُعذبهم ولا ليجتاحهم، وإنما ابتلى عباده ليمتحن صبرهم ورضاهم عنه، وإيمانهم به، وليسمع تضرعهم وابتهالهم، وليرى العبد منهم طريحاً ببابه، لائذاً بجنابه، مكسور القلب بين يديه، رافعاً قصص الشكوى إليه، ولو لم يُصب العبد بهذه المحن والمصائب، لأصابه من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلاً وآجلاً.

    فمن رحمة الله أرحم الراحمين، أن يتفقد عباده بأنواع ومن المصائب بين حين وآخر، تكون حماية لهم من هذه الأدواء، وحفظاً لصحة عبوديتهم.

    قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت       ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

    ويا عباد الله! إنما يبتلى الناس على قدر دينهم، فأشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون فالأمثل ثم الأمثل، كل يبتلى على قدر دينه، وإن الذين يقعون في جزعٍ وهلعٍ وخوفٍ، فإنما هم يفوتون على أنفسهم أعظم الأجر بفعلهم هذا، وإلا فإن من المصائب ما يكون بعدها خير ونصر وظفر.

    ضاقت فلما استحكمت حلقاتها      فرجت وكنت أظنها لا تفرج

    ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعاً      وعند الله منها المخرج

    يقول الله جل وعلا: فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء:19] ويقول جل وعلا: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216] فهل بعد هذا نجزع أو نعترض أو نولول أو ندعو بالمصيبة والهلكة أمام شيء من المصائب؟ لا والله ما يفعله إلا غافل أو جاهل.

    وكما سمعنا آنفاً: من لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم، أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم عند البلاء من الصابرين، وعند النعماء من الشاكرين، وأن يجعلنا يوم القيامة من الآمنين، وأن يُدخلنا الجنة أول الداخلين، وأن يثبت أقدامنا على الصراط يوم تزل أقدام العابرين، وأن يؤتينا صحفنا باليمين، وإن يجعلنا مع الصديقين والنبيين والشهداء والصالحين.

    اللهم أحينا على الإسلام سعداء، وتوفنا على التوحيد شهداء، واحشرنا في زمرة الأنبياء، اللهم اختم بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، اللهم اختم بها آجالنا واقرن بالعافية غدونا وآصالنا، واجعل إلى جناتك مصيرنا ومآلنا، اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا.

    اللهم اهد إمام المسلمين،اللهم اهد إمام المسلمين، اللهم أصلح بطانته، اللهم قرب منه من علمت فيه خيراً له وللمسلمين خيراً، وأبعد عنه من علمت فيه شراً له وللمسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم لا تُفّرح علينا عدواً، ولا تشمت بنا حاسداً، ولا تهتك لنا ستراً، ولا تفضح لنا عورة، اللهم اغفر لموتانا ولنا أجمعين، الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

    اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء، صاحب نبيك على التحقيق أمير المؤمنين أبي بكر الصديق ، وارض اللهم عن الإمام الأواب شهيد المحراب، الذي وافق حكمه حكم الكتاب عمر بن الخطاب ، وعن مجهز جيش العسرة بأنفس الأثمان عثمان بن عفان ، وعن فتى الفتيان ليث بني غالب علي بن أبي طالب ، وارض اللهم عن بقية العشرة وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.

    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90].

    فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم التواب الرحيم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.