إسلام ويب

الصبر عند المصيبة [2]للشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة الدالة على فضل الصبر وجزاء الصابرين على ما أصابهم من أنواع البلاء والمحن، ومنها: أن أي مصيبة تصيب المؤمن فهي كفارة له حتى الشوكة يشاكها، وهذا من عظيم فضل الله علينا، فمع هذه الفضائل للصابرين نبقى مع الشيخ في هذه المادة...

    1.   

    أحاديث في فضل الصبر والصابرين

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    معاشر المؤمنين: كلنا يعلم أن الصبر دواء ناجع، وعلاج نافع في تخفيف آثار كل بلية أو مصيبة تقع بالعبد، في نفسه أو أهله أو ماله، وليس للعبد إلا أن يصبر لا محالة، فمن لم يصبر في أول المصيبة رضا واختيارا، فمرده على الصبر عليها قهراً واضطراراً، قال الشاعر:

    أرى الصبر محموداً وعنه مذاهب     فيكف إذا ما لم يكن عنه مذهب

    وقال الآخر:

    اصبر ففي الصبر خير لو علمت به     لكنت باركت شكراً صاحب النعم

    واعلم بأنك إن لم تصطبر كرماً     صبرت قهراً على ما خط في القلم

    ولقد مر معنا ذكر طرف من الآيات في فضل الصبر ومدح الصابرين، ولنتأمل اليوم ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك حيث يقول: (عجباً لأمر المؤمن كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) رواه مسلم .

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ومن يتصبر يصبره الله، فما أعطي أحد عطاءً خيراً من الصبر) متفق عليه.

    فمن ذلك نعلم أن الخير كل الخير للعبد: أن يصبر في جميع أموره؛ لأن المسلم يعلم أن البلاء مهما عظم أمره، أو صغر قدره فإن الله قد جعله سبباً لتكفير ذنوبه، فعن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما يصيب المؤمن من نصبٍ، ولا وصبٍ ولاهمٍ، ولا حزنٍ ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه) متفق عليه.

    عِظَم الجزاء لمن رضي بالبلاء

    فإذا تيقن المسلم هذا، انفتح له باب الرضا بالقضاء، والتلذذ بالصبر حين البلية، لماذا؟ لأنه علم من كلام نبيه صلى الله عليه وسلم، أن أصغر بلية حتى الشوكة، فإنها تكفر عنه الذنوب والخطايا، فإذا تأمل العبد وعلم قول نبيه صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه، حتى يوافى به يوم القيامة) إذاً فلا خسارة في الصبر، بل الخير والسعة فيه صغرت المصيبة أو كبرت، قال صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

    ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة، في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

    وجاء في حديث آخر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فما يبرح البلاء في العبد، حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، فمن ذا الذي يسخط ويجزع ولا يصبر، وهو يوقن بهذه النعم الجزيلة في رفعة الدرجات وتكفير السيئات، حينما تنزل به البلية، أو تحل به المصيبة.

    جاء في الحديث عن أبي سعيد: (أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك على قطيفة، فوضع يده فوق القطيفة، فقال: ما أشد حماك يا رسول الله! قال: إنا كذلك يشدد علينا البلاء، ويضاعف لنا الأجر، ثم قال: يا رسول الله! من أشد الناس بلاءً؟ قال: الأنبياء، قال: ثم من؟ قال: العلماء، قال: ثم من؟ قال: الصالحون، كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها، ولأحدهم كان أشد فرحاً بالبلاء من أحدكم بالعطاء) رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا واللفظ له، وقال: صحيح على شرط مسلم .

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليكون له عند الله المنزلة، فما يبلغها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره، حتى يبلغه إياها) وفي رواية أخرى: (إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة، فلم يبلغها بعمل، ابتلاه الله في جسده، أو ماله أو ولده، ثم صبر على ذلك، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل) رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط .

    فمن كان مؤمناً حق الإيمان بربه ولطف رحمة خالقه، ومن كان مؤمناً حق الإيمان بنبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم فهل يجزع أو يتضجر من مصيبة حلت به؟! وقد علم أن الخير كل الخير فيها، لا والله، بل موقف المؤمنين الرضا بتدبير الله واختياره لهم، والقناعة بقسمة الله فيما قدر وقسم، ولا يدفع المؤمن ما حل به إلى البعد عن طاعة الله، بل يحدوه ويدفعه إلى مزيد الطاعة والعبادة والمحافظة على ما فرض الله، وتجنب ما يسخطه.

    المصائب والمحن تدفع إلى محاسبة النفس

    أيها الإخوة: إن المصائب والمحن مدارس تفتح للعبد مع نفسه كتاب المحاسبة والمناقشة، إذ لو تأملنا في كثير من أحوالنا، وما يحل بنا من المصائب والآلام، لوجدناه بسبب أنفسنا وبما جرحته أيدينا، ومع ذلك يثيبنا الله على الصبر والرضا به، يقول الله جل وعلا: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30] فمن حلت به المصيبة وحاسب نفسه، لا بد أنه سيجد تفريطاً وتقصيراً في جنب الله، قد يستوجب مصيبة أو بلية توقظ من الغفلة في سبات المعصية، وتكون سبباً في التوبة والرجوع، والقصد والإنابة إلى الله جل وعلا، وما أكثر الغافلين السادرين في لهوهم وغفلتهم، يسمعون الوعظ والخطب والآيات والأحاديث، فلا تحدث في قلوبهم أي شعور بالندم، أو أي عزم على التوبة، ولكنهم تابوا وأنابوا واستيقظوا بمصيبة قدرها الله على الواحد منهم، فكانت كالهزة العنيفة الموقظة لسكير الغفلة والشهوة.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:165].

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي العظيم الجليل الكريم لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    فوائد الصبر على المصائب

    الحمد لله الواحد الأحد على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، واتقوا سخط ربكم فإن الأقدام والجسوم على وهج النار لا تقوى، وتمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، عياذاً بالله من ذلك.

    أيها الأحبة في الله: من نزلت به مصيبة أو عظمت في نفسه فليصبر، وليتذكر هذه الأمور واحداً بعد الآخر، وسيجد بعد ذلك أن المحنة منحة له من الله جل وعلا، وسيدرك أن الله وحده لا شريك له، هو المحمود في السراء والضراء، وهو أرحم الراحمين:

    الأول:أن المصيبة تدفعه إلى محاسبة نفسه، لأنها بما كسبت يداه والله يعفو عن كثير.

    الثاني: أن الله يجازيه بها تكفيراً لذنوبه، وتطهيراً له من السيئات، ولنعلم أن عظم الجزاء مع عظيم البلاء.

    الثالث: أن العبد إذا صبر فاز بوعد الله للصابرين، وهو أن يجزيهم الله أجرهم بغير حساب.

    الرابع: أن يعلم العبد أن الجزع والضجر، لا يرد من قدر الله شيئاً، وأن يعلم أن الرضا والحمد لله يخفف أثر المصيبة الواقعة، ويدفع عنه الدعاء غيرها من المصائب وما هو أعظم منها.

    الخامس: أن الرضا والصبر على المصائب يدفع عن المسلم شماتة الحساد.

    كل المصائب قد تمر على الفتى     وتهون غير شماتة الحساد

    السادس: أن يتذكر المسلم عند حلول المصيبة، أن هذه الدنيا ليست بدار نعيم يطمئن لها، ويعلم عند ذلك أن الراحة والسعادة التامة في دار النعيم، دار الخلود الأبدي في الجنة، التي أعدها الله لعباده المتقين، فيدفعهم ذلك إلى مزيد من البذل والمجاهدة لنفسه حتى يصل بها إلى مرضاة الله في جنانه، في تلك الدار التي لا يكدر صفوها غصص المصائب والآلام، فلا تجزع من المصيبة في دار المصائب والآلام وهي الدنيا، يقول عنها القائل:

    طبعت على كدر وأنت تريدها     صفواً من الأقذاء والأكدار

    ومكلف الأيام ضد طباعها     متطلب في الماء جذوة نار

    السابع: أنه لو سلم أحد من المصيبة والبلية، لسلم من ذلك صفوة خلق الله في أرضه، الأنبياء والمرسلون، ولك في نبيك أسوة حسنة، فيما لقي من العذاب والابتلاء، من قومه وعشيرته، وسائر الجاحدين المعاندين له، فإذا علمت ذلك فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، وليكن لك في صبر نبيك أسوة حسنة.

    الثامن: تذكر مصيبة من هو أعظم منك فيما ابتلوا به، فإن كنت مصاباً بشيء يسير فإن غيرك قد أصيب بمصيبة أعظم، وإن كنت مصاباً في جارحة معينة، فإن غيرك قد أصيب ببلية عظيمة في نفسه أو في ولده، وإن كنت مصاباً بخسارة في مالك، فإن غيرك قد أصيب في ماله وولده ونفسه، إذاً فالمصائب يخفف بعضها بعضاً، وإذا تأملت مصيبة غيرك هانت عليك مصيبتك.

    التاسع: وهو أولها: أن تحمد الله في هذه المصيبة أنها لم تكن في الدين؛ لأن مصيبة الدين عظيمة:

    وكل كسر فإن الله يجبره     وما لكسر قناة الدين جبران

    العاشر: أن هذه المصيبة لم تكن أعظم، فثق -أيها المسلم- بوعد الله وجزائه ولا تيئس ولا تقنط، فالفرج بعد الشدة وبعد العسر يسر، بإذن الله ورحمته، فاحمد الله على كل حال:

    إذا اشتملت على اليأس القلوب     وضاق بما به الصدر الرحيب

    وأوطنت المكاره واطمأنت     وأرست في مكامنها الخطوب

    ولم تر لانكشاف الضر وجهاً     ولا أغنى بحيلته الأريب

    أتاك على قنوط منك غوث     يمن به اللطيف المستجيب

    فكل الحادثات وإن تناهت          فموصول بها فرج قريب

    ويقول الآخر:

    ولرب نازلة يضيق بها الفتى     ذرعاً وعند الله منها المخرج

    ضاقت فلما استحكمت حلقاتها     فرجت وكنت أظنها لا تفرج

    فمن ذا الذي يجزع ويضجر، ويسخط لقضاء الله وقدره عند حلول المصيبة، لا والله إن المؤمن إذا وقعت به المصيبة، يتذكر قول الله جل وعلا: الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156].

    والصبر على المصائب كما علمتم -أيها الإخوة- أعظم وأنفع علاج في هذه الدنيا، التي هي بطبيعتها دار لا تصفو لأحد، فمن صفا له الأمر لا بد أن يتكدر عليه في ولده، أو في ماله، أو فراق أحبابه، أو سقمٍ في بدنه، أو مصيبة في أي جانب ممن حوله، فليجتهد في دارٍ لا مصائب فيها، وليجتهد للعمل في دار يجتمع أحبابها ولا يفترقون، ويدوم نعيمها ولا ينقطع، وتصفو لذتها ولا تتكدر بشيء من موت أو هرم أو سقم.

    أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من أهل تلك الدار، التي رضي عن أهلها وجزاهم بمرضاته أوفر الجزاء.

    اللهم اجعلنا من عبادك الصابرين، اللهم اجعلنا في السراء من الشاكرين، وفي الضراء من الصابرين، ولا تجعلنا من القانطين اليائسين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداءك أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم أصلح إمام المسلمين، اللهم أصلح بطانته وقرب له من علمت فيه خيراً له، وأبعد عنه من علمت فيه شراً له ولأمته، اللهم اجمع شمله بمن أحببته، واجمع شمله بإخوانه، ووحد صفهم واجمع شملهم ووحد كلمتهم، ولا تفرح علينا وعليهم عدواً، ولا تشمت بنا ولا بهم حاسداً، اللهم لا تدع لأحدنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا مكسوراً إلا جبرته، ولا كسيراً إلا جبرته، ولا عقيماً إلا ذرية صالحة وهبته، ولا حيران إلا دللته، ولا غائباً إلا رددته، ولا أيماً إلا زوجته، ولا حاجة من حوائج الدنيا هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين، اللهم اختم بالشهادة آجالنا واقرن بالعافية غدونا وآصالنا، واجعل اللهم إلى جنتك مصيرنا ومآلنا، ولا تجعل إلى النيران منقلبنا ومثوانا، لا إله إلا أنت الحليم العظيم رب العرش العظيم، رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم، أنت أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا، فتلطف بنا فيم حل بنا، وأعنا ولا تعن علينا، وأكرمنا ولا تحرمنا، وكن لنا ولا تكن علينا، وارفعنا ولا تخذلنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    اللهم صلَّ وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وراض اللهم عن بقية العشرة وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع موتى المسلمين، الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم وسع على أهل القبور قبورهم، ونور على أهل اللحود لحودهم، وافتح لهم أبواباً إلى الجنان، وأعنا على ما أعنتهم عليه بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90] فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.