إسلام ويب

الصبر عند المصيبة [1]للشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لا يخلو مسلم من المصائب والابتلاء في هذه الدنيا، ولله في ذلك حكمة، والله سبحانه وتعالى لم يبتل العبد ليهلكه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته، فإن لله تعالى على العبد عبودية في الضراء كما له عليه عبودية في السراء. والصبر: حبس النفس عن التسخط في المقدور، وحبس اللسان عن الشكوى لغير الله تسخطاً، وحبس الجوارح عن المعصية، والصابرون لهم ثلاث خصال من الله وهي: التبشير، والصلاة من الله، والرحمة. هذا ما سيتضح لك -إن شاء الله- أيها القارئ الكريم خلال ثنايا هذه المادة.

    1.   

    الصبر على ثلاثة أوجه

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى؛ فهي وصية الله لكم، ولمن سلف قبلكم من الأمم يقول تعالى: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131] ويقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    معاشر المؤمنين: اعلموا أنه لا يخلو عبد مسلم من المصائب والابتلاء في هذه الدنيا، ولله في ذلك حكمة حيث يقول سبحانه: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد:31] وقال سبحانه: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ [البقرة:155] قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إن الله سبحانه وتعالى لم يبتل عبده ليهلكه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته، فإن لله تعالى على العبد عبودية في الضراء، كما له عليه عبودية في السراء، وله عبودية عليه فيما يكره كما له عليه عبودية فيما يحب، والصبر: حبس النفس عن التسخط في المقدور، وحبس اللسان عن الشكوى لغير الله، وحبس الجوارح عن المعصية، واعلموا -يا عباد الله- أن الصبر ليس مقصوراً على المصائب والآلام فقط، بل هو وارد في غيرها من الأمور.

    روي عن ابن عباس رضي الله أنه قال: [الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه: صبرٌ على أداء فرائض الله، وصبرٌ عن محارم الله، وصبرٌ على المصيبة عند الصدمة الأولى] ويقول الله سبحانه وتعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [آل عمران:186] فمن ابتلي ببلية في نفسه أو ماله أو فقد حبيباً له ولداً كان أو قريباً، فلا دواء له إلا الصبر على ما أصابه، فإذا صبر المبتلى واسترجع في مصيبته ممتثلاً أمر الله في ذلك: الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156] فقد هانت عليه البلوى وضاع أثرها، واستراح من همها وعذابها في الدنيا، وفاز بأحسن الجزاء عليه في الآخرة، وعزى نفسه وسلاها باليسر بعد العسر، والفرج بعد الشدة، متذكراً قول الله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [الشرح:5-6].

    1.   

    الشكوى لا تكون إلا لله

    واعلموا -يا عباد الله- أن إظهار البلوى والمصيبة سواء كانت مرضاً أو فقراً أو غير ذلك، إما أن يكون شكوى إلى الله تعالى، كما قال أيوب عليه السلام: (أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83] وكما قال يعقوب عليه السلام: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [يوسف:86] فهذا النوع من إظهار البلوى لا ينافي الصبر، بل قد يكون مقصوداً من الابتلاء والامتحان؛ لأن الله جل وعلا قد يبتلي عبده بالمصيبة والمحنة ليسمع أنينه متضرعاً إلى ربه، ولينظر خشوعه وإخباته ومناجاة العبد له، وإما إظهار البلوى لغير الله، فإن كان لحاجة كبيان مظلمة لمن يقدر على رفعها، أو شرح العلة لطبيب يداويها، فإن ذلك لا ينافي الصبر ما دام العبد راضياً بقضاء الله وقدره، غير متبرم أو متضجر مما نزل به من البلاء، وأما إن كانت شكواه لغير الله إلى من لا حاجة ولا فائدة في ذكرها له، وبثها المبتلى متبرماً متضجراً ساخطاً معترضاً، فهذا لا يستفيد من المصيبة شيء سوى العذاب في الدنيا، وقد يحاسب على سخطه وتضجره في الآخرة، سيما إن كان ذلك السخط مصحوباً بما يوحي الاعتراض، وعدم الرضا بقضاء الله وقدره. وقد يظهر العبد بلواه وقد يبوح العبد بمصيبته إلى حبيب يواسيه أو صديقٍ يسليه في مصيبته بما يثبته ويعينه على الاسترجاع فيها، واحتساب ثواب الله عليها، فهذا مما لا بأس به -أيضاً- وفي هذا يقول القائل:

    وأبثث عمراً بعض ما في جوانحي     وجرعته من مر ما أتجرع

    ولا بد من شكوى إلى ذي مروءةٍ     يواسيك أو يسليك أو يتوجع

    واعجبوا إن شئتم -يا عباد الله- ممن إذا حلت به البلية ونزلت به المصيبة، دعا بالويل والثبور على نفسه وضج بالشكوى ساخطاً، متبرماً لغير الله، إلى من لا يملك لنفسه دفعاً ولا نفعاً ولا ضراً، فضلاً أن يدفع عن غيره سوءاً أو يجر إليه مغنماً أو خيراً، وكأن لم يبتل في هذه الدنيا سواه، ولم يصب من الخلق إلا إياه، وترون مثل هذا النوع من الناس يزداد بالتشكي يأساً وجزعاً وقنوطاً وهلعاً وهو كما قال القائل:

    تلذ له الشكوى وإن لم يجد بها     صلاحاً كما يلتذ بالحك أجرب

    فمثل هذا الجاهل في مصيبته وشكواه، كمن يشكو الله إلى الناس، وهذا في غاية الضلال عن الهدى، رأى بعض السلف رجلاً يشكو إلى رجل فاقته وضرورته فقال: يا هذا! والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك، والعارف إنما يشكو إلى الله وحده، ولنتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم (من عظمت عليه مصيبته فليتذكر مصيبة المسلمين فيَّ) إذ لا مصيبة على الأمة في سالف زمنها وآخره أشد من مصيبتها في فراق نبيها صلى الله عليه وسلم.

    إذاً فالذي ينبغي لكل مسلم حلت به المصيبة أو نزلت به البلية أن يصبر، ويحتسب امتثالاً لأمر الله عز وجل عباده بالصبر حيث قال جل شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ البقرة:153] وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا [آل عمران:200] وامتدح الله عباده الصابرين وأثنى عليهم بقوله جل شأنه: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ [البقرة:177]، وأخبر الله سبحانه وتعالى بمعيته مع الصابرين بقوله: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46] وحسبكم في ثواب الصبر أن الله يجزي أهله الصابرين أجرهم بغير حساب: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].

    بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم الجليل الكريم لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنبٍ إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    بيان أنواع الصبر

    الحمد لله الواحد الصمد على إحسانه، والشكر لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه وعن المثيل، وعن الند وعن النظير: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، كل ذلك تعظيم لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى وتمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن جسومكم على وهج النار لا تقوى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.

    الصبر على الطاعة

    عباد الله: مر معنا أن الصبر أنواع أهمها: الصبر على طاعة الله، وذلك بالمحافظة والمداومة عليها، ومراعاة الإخلاص فيها، ومن تأمل ما يناله العبد المسلم، في مجاهدة نفسه وشيطانه وهواه؛ لأجل طاعة ربه ومولاه في فعل الأوامر واجتناب المناهي، وجد أن هذه المجاهدة مستلزمة لصبرٍ ومصابرة ومرابطة على ذكر الله، واستحضار رجاء جميل ثوابه، والخوف من أليم عقابه، وحسبكم بهذا الصبر عبادة، حسبكم بها عبادة توضع في ميزان العبد، ويرجو ثوابها عند الله.

    الصبر عن المعصية

    ومن أنواع الصبر أيضاً: الصبر عن معصية الله خوفاً من الله وهيبةً منه أن يستعين العبد بنعمه على معصيته، ولا بد للعبد من الصبر عن معصية الله؛ لأن المعاصي تظهر للعبد غالباً في ثوب الشهوة، وقالب اللذة، فإن دفع نفسه بالصبر عن الوقوع فيها فقد نجا وسلم من الوقوع في معصية الله، وأسباب سخطه وعقابه، والصبر عن المعصية -يا عباد الله- صبر اختيار، صبر رضاً ومحاربة للنفس، لا سيما مع وجود الأسباب الدافعة إلى المعصية.

    ومن أروع أمثلة الصبر عن معصية الله: صبر يوسف عليه السلام، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها أكمل من صبره على إلقاء إخوته له في الجب وبيعه وتفريقهم بينه وبين أبيه، فإن هذه الأمور جرت عليه بغير اختيار، ولا كسب له فيها، وليس للعبد فيها حيلة غير الصبر، وأما صبره عليه السلام عن المعصية، فصبر اختيار ورضا ومحاربة للنفس مع وجود الأسباب الداعية إلى المعصية، فقد كان عليه السلام شاباً عازباً غريباً مملوكاً، والمرأة جميلة ذات منصب وجمال وهي سيدته وقد غاب الرقيب وهي التي دعته إلى نفسها، وحرصت على ذلك أشد الحرص وتوعدته بالسجن والصغار إن لم يفعل ما راودته عليه ومع ذلك كله صبر مختاراً مؤثراً ما عند الله متحملاً ذلك الأذى وتلك العقوبة، حيث قال عليه السلام: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يوسف:33].

    الصبر على المصائب وجزاؤه

    قال الإمام أحمد رحمه الله: إن الله سبحانه وتعالى ذكر الصبر في القرآن في تسعين موضعاً، وقال بعض السلف وقد عزي على مصيبة نالته فقال: ما لي لا أصبر وقد وعدني الله على الصبر بثلاث خصال، كل خصلة منها خيرٌ من الدنيا وما عليها، وهي التي ذكرها الله في كتابه الكريم بقوله: وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157] وعلى أية حال العاقل يلزم الصبر في المصائب والمحن، ويدرك أن الرضا بقضاء الله فيها، والصبر عليها يخفف عنه شدة وقعها ويخلف عليه ما هو خير منها في الدنيا والأجر والثواب في الآخرة، وأن السخط والجزع، والتشكي والهلع، فلا يدفع من قدر الله شيئاً، ولا يزيد العبد إلا إثماً وبلاءً، فمن رضي بالمقدور وصبر عليه فله الرضا، ومن سخط فعليه السخط.

    معاشر المؤمنين: إننا لنعجب من الذين نراهم في زماننا هذا، وقد خسر الواحد منهم جزءاً يسيراً من أمواله وتراه لا يحمد الله على مصيبته ولا يسترجع في ما حل به وإذا قيل له: احمد الله على ما حل بك، قال: كيف أحمد وقد نزل بي كذا وكذا؟ وقد خسرت في تجارتي كذا وكذا؟ فذلك في غاية الاعتراض والدفع وعدم الرضا بقضاء الله وقدره عياذاً بالله! من الاعتراض على قدره، ومن السخط بقضائه.

    أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من الذين هم في البأساء من الصابرين، وفي الضراء من المسترجعين وفي النعماء من الشاكرين، وأن يجعلنا من عباده المحسنين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم من أراد بنا سوءاً، وأراد بولاة أمورنا فتنة، وأراد بعلمائنا مكيدة، وأراد بشبابنا ضالة، وأراد بنسائنا تبرجاً وسفوراً واختلاطاً، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك، اللهم أدر عليه دائرة السوء يا جبار السماوات والأرض! اللهم اختم بالشهادة والسعادة آجالنا واقرن بالعافية غدونا وآصالنا، واجعل اللهم إلى جنتك مصيرنا ومآلنا ولا تجعل اللهم إلى النار منقلبنا ولا فيها مثوانا، اللهم لا تدع لأحدنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مبتلى إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا مديناً إلا قضيت دينه، ولا أسيراً إلا فككته، ولا أيماً إلا زوجته، ولا عقيماً إلا ذريةً صالحة وهبته، ولا غائباً إلا رددته، ولا حاجةً من حوائج الدنيا هي لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا قضيتها، وأعنتنا على قضائها يا رب العالمين!

    اللهم إنا نسألك التوبة والاستدراك قبل الوفاة والاستعداد قبل الممات برحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اهد إمامنا، اللهم أصلح إمامنا، اللهم وفق إمامنا لما تحبه وترضاه، اللهم أصلح بطانته وقرب له من علمت فيه خيراً له ولأمته وباعد بينه وبين من علمت فيهم شراً له ولأمته، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لموتانا وجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم وأكرم منزلهم ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    اللهم صلِّ وسلم على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وارض اللهم عن بقية العشرة وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين!.

    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90].

    فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.