إسلام ويب

الهجرةللشيخ : أسامة سليمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أول السنة الهجرية يذكر المسلم بنقص عمره وقرب فنائه، فتكون هذه الذكرى سبباً في توبة المسلم ورجوعه إلى ربه واستعداده للموت، كما أن أول السنة الهجرية يذكرنا بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من دار الكفر إلى دار الإسلام، والتي كانت مرحلة انتقال للمسلمين من الضعف إلى القوة والتمكين.

    1.   

    مفهوم الهجرة وأقسامها

    الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3]، خلقنا من عدم، وأطعمنا من جوع، وكسانا من عري، وعلمنا من جهل، والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً.

    فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، فما ترك من خير يقربنا من الجنة إلا وأمرنا به، وما من شر يقربنا من النار إلا ونهانا عنه، فترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

    اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه في الأولين والآخرين، والملأ الأعلى إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة الكرام الأحباب! إن من حكمة الحديث أن يوافق الزمان، واليوم الأمة تنتظر عاماً هجرياً جديداً، فلابد أن يكون الحديث متعلقاً بالهجرة، لكن من منظور آخر ألا وهو مفهوم الهجرة.

    يقسم العلماء الهجرة إلى ثلاثة أقسام: هجرة أوطان، وهجرة أبدان، وهجرة أعمال.

    فهيا بنا نعيش مع هذه الأنواع؛ لنربط بينها وبين سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ننظر في واقعنا: متى تجب هجرة الأوطان؟ ومتى تجب هجرة الأبدان؟ ومتى تجب هجرة الأعمال؟

    الهجر لغة: هو الترك، يقول ربنا: وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [المزمل:10].

    وقال للزوج في حال المرأة الناشز التي لا تطيعه: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [النساء:34] فالهجر هنا بمعنى: الترك.

    هجرة الأوطان

    فأنت تهجر الوطن عندما لا تأمن فيه على دينك، وتضطهد فيه في عقيدتك، ولا تظهر فيه شعائر الإسلام؛ ولذلك نبينا عليه الصلاة والسلام أذن لأصحابه بالهجرة من مكة إلى المدينة.

    أذن لهم بالهجرة من مكة وهي أشرف بقاع الأرض، لكن حينما يضطهد المرء في دينه، ولا يستطيع أن يظهر الصلاة، ولا يستطيع أن يظهر شعائر الدين، فلابد -إن كان قادراً- أن يهاجر، يقول ربنا: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء:97].

    ولذلك الفرق بين دار الحرب، ودار الإسلام موضوع مهم جداً، فما هي دار الكفر التي يجب على المسلم أن يتركها؟

    يعرف العلماء -وهو الراجح-: دار الكفر: هي التي لا يأمن المرء فيها على دينه، يضطهد في عقيدته، لا يظهر الشعائر؛ ولذلك الفتوى الراجحة لمن تضطهد في دينها بعدم الحجاب الشرعي: إن كانت قادرة على الهجرة يجب عليها أن تهاجر، أو تلازم البيت؛ إلا إذا كانت مستضعفة ولا تملك حيلة.

    كذلك من الهجرة: هجرة مواطن السوء، وهذه نقطة مهمة جداً، فلا ينبغي أن تكون في موطن يعينك على المعصية، ينبغي أن تهجر هذه المواطن إلى مواطن الطاعة، فإنه لما أراد الرجل الذي قتل مائة نفس أن يتوب إلى الله قال له العالم: لابد أن تهجر أرض السوء التي تقيم فيها، وهذه من شروط التوبة، إذ إن من شروط التوبة: أن تقلع وتعزم.

    وانظروا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في حد الزاني البكر، إذا زنى وهو بكر قبل الزواج عقوبته الشرعية جلد مائة، وتغريب عام، يغرب عاماً حتى ينسى أرض المعصية، وتنساه أرض المعصية؛ ولذلك من حكمة الشرع: أنه لا ينبغي أن يعير العاصي بمعصيته، ولا أن ننشر معصية العاصي بين الناس؛ لأن هذا من قبيل إشاعة الفاحشة؛ ولذلك اشترط لثبوت جريمة الزنا شرعاً أربعة شهود، وهذا شرط صعب للغاية، فإنه ما أقيم حد الزنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة شهود، وإنما بالإقرار، كإقرار ماعز وإقرار الغامدية ، فتوافر أربعة شهود صعب حتى نقضي على الفاحشة في مهدها، فما لأولئك القوم يكتبون ويسطرون في جرائدهم وفي صحفهم: أخبار الحوادث، أو جريمة زنا في مكان كذا تعريضاً؟ إن الله يقول عن الزانية والزاني: فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا [النساء:16] ومعنى الإعراض: عدم تذكير العاصي بمعصيته.

    يقابلك الرجل من هؤلاء فيقول: أتذكر يوم أن كنت..؟ هو يذكره، لكن الله قال: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38].

    والتوبة تجب ما قبلها، ومن مضمون التوبة هجرة الأوطان، فيجب على المسلم أن يكون في الوطن الذي يعينه على طاعة الله، واليوم يسافر شبابنا من بلاد المسلمين إلى بلاد الكفر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين)، قال ذلك؛ لأن المجتمع الكافر سيساعده على المعصية.

    فمن العبث أن ترى المسلم في المسجد ثم تراه في مقهى، هل هذا الرجل يهجر الأوطان؟ هل هذا الرجل يهجر أوطان السوء؟ هل يكون في المسجد، ثم يكون في أماكن الفواحش؟! لا يمكن بحال، لذلك أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة.

    إن فتنة الدين تتمثل في السخرية والتضييق والاضطهاد، والصحابة خرجوا جميعاً وتركوا المال والولد مصداقية مع الله، أما نحن فنجيد رفع الشعارات فقط، ونجيد الهتافات، فإن من بلاء الصحابة: البلاء الأول: الاضطهاد. البلاء الثاني: ترك الوطن الذي يعيش فيه، وترك الولد أحياناً، وترك البيئة التي ارتبط بها، فالجميع ما إن أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلا وهبوا جميعاً للهجرة، وتركوا كل متاعهم خلف ظهورهم، فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا رسول الله! لم يبق في مكة إلا علي بن أبي طالب) والنبي صلى الله عليه وسلم تركه لينام في فراشه ويرد ودائع المشركين، فطالما أمنونا عليها لا ينبغي أن نستحلها.

    كل الصحابة هاجروا سراً إلا عمر هاجر جهراً، وطاف بالبيت ثم قال للناس: من أراد أن تفقده أمه، وييتم أولاده، فليلقني خلف هذا الوادي، فما خرج إليه أحد.

    جاء الصديق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليأذن له بالهجرة فقال بأدب: (يا رسول الله! ائذن لي. قال: يا أبا بكر ! لعل الله يأمرني بالهجرة فانتظر فهي الصحبة)، فبكى أبو بكر من الفرح؛ لأنه سيكون صديق النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الهجرة.

    تقول أمنا عائشة : كنت لا أعرف أن هناك من يبكي من الفرح إلا لما بكى أبي الصديق .

    يقول صاحب الحلية: هو الصديق الملقب بالعتيق صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والأسفار، ورفيقه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المنزل فيه من عالم الأسرار: ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ [التوبة:40] رضي الله عنه، ولعنة الله على الرافضة في كل زمن وحين، الذين يتجرءون على أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

    يقول العلماء: الطعن في الصحابة طعن في الشريعة، وطعن في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعن في ذات الله؛ وذلك لأن الدين وصلنا عن طريق الصحابة، وعندما نطعن في الصحابة نطعن في الشريعة.

    إن الإمام السيوطي له كتاب اسمه: إلقام الحجر لمن سب أبا بكر وعمر.

    فسب الصحابة بدعة وردت إلينا من الرافضة.

    جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في مرض موته قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس).

    وقال علي : هذا رجل ارتضاه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا فارتضيناه لدنيانا، وهناك نصوص كثيرة تبين منزلة الصديق رضي الله عنه.

    فلما علم الصديق بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم عاد إلى بيته، وأعد راحلتين، وجهز العدة ليهاجر مع النبي عليه الصلاة والسلام.

    هجرة الأبدان

    القسم الثاني من الهجرة: هجرة الأبدان، وهي أن تهجر أصحاب السوء، فقد لعن الله بني إسرائيل لأن الرجل منهم كان ينصح الآخر فيقول: اتق الله أنت لا تصلي، اتق الله أنت تأكل الربا، وفي الصباح يؤاكله ويجالسه ويسافر معه. إنا لله وإنا إليه راجعون، فأنت مأمور أن تهجر أبدان أهل السوء إن أصروا على معصية، والهجر وسيلة للزجر، وإن رافقته وهو يعصي الله عز وجل فكأنك تقره على معصيته، لذلك قال إبراهيم لقومه: وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [مريم:48].

    وقال الله تعالى حاكياً عن أصحاب الكهف: وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [الكهف:16].

    ولا يستقيم أن امرأة منتقبة تسير مع امرأة مبنطلة وليس معنى ذلك: عدم الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، لكن لا بد أن يكون هناك توافق وتجانس؛ ولذلك ربنا يقول: الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف:67].

    هجرة الأعمال

    يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه).

    فمفهوم الهجرة المهم: أن تهجر المعاصي وأماكن السوء، هذا هو المفهوم الواسع للهجرة.

    1.   

    الدروس والعبر المستفادة من هجرة خير البشر صلى الله عليه وسلم

    أيها الإخوة الكرام الأحباب! نبينا صلى الله عليه وسلم هاجر وفي الطريق وقعت له المعجزات؛ ليبين للدنيا أن الله عز وجل هو الذي يحفظ دينه، فالمشركون دبروا وخططوا في دار الندوة، وما أشبه الليلة بالبارحة! إن كانت العراق سقطت بالمدفع فهناك بلاد إسلامية مقصودة يدخل فيها أنواع من الغذاء للإبادة الجماعية، وسلوا التقرير الطبي؛ فإن معظم الأمراض كأمراض الكبد وأمراض الكلى والأمراض التي لا نعرفها سببها أنواع الأغذية التي نأكلها ليل نهار بصنع أعدائنا، دمروا البنية الأساسية لبلاد المسلمين، والأمة لا زالت تأكل إلى الآن.

    لذلك إن كان هناك حرب استنزاف بالمدفع، فهناك حرب استنزاف بطرق أخرى، فهناك أنواع من الأغذية تطعن في خصوبة الرجال، إذ أن الرجل لا يقدر على المجامعة، وسلوا أهل التخصص في هذا المجال.

    يا عباد الله! الأمة مستهدفة من أعدائها وهي ما زالت سافرة في شهواتها تلهو وتلعب.

    وقعت للنبي النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى المدينة بعض الأمور التي ينبغي أن نشير إليها سريعاً:

    أولاً: الذي دله على طريق المدينة عبد الله بن أريقط وهو مشرك، فهل يجوز الاستعانة بالمشرك في نصرة دين الله؟ نعم. بضوابط شرعية.

    وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بالأسباب كاملة في الهجرة، منها دخوله الغار، ونحن ما زلنا نقول: الحمامة باضت على الغار، وهي من جنود الله، والله يقول في كتابه: وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا [التوبة:40]، والحمامة من الجنود المرئية، وللأسف ما زلنا نعتقد أن جنود الهجرة هي الحمامة والعنكبوت، ولو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، ما زلنا نردد هذا، مع أن ابن كثير وعلماء الأمة طعنوا في هذه القصة من وجوه.

    إن الإعجاز الحقيقي: أن يقف المشركون والله سبحانه وتعالى يسلب أبصارهم عن رؤية نبينا صلى الله عليه وسلم، كما أدركه سراقة بن مالك فكفاه الله إياه، قال تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الأنفال:26].

    أخذ الصديق للهجرة ماله كله، وكان مقداره خمسة آلاف درهم، ولم يترك لأبنائه شيئاً، فهذا حب حقيقي لذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر، فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله!) صلى الله عليه وسلم.

    وكان عامر بن فهيرة يمحو بماشيته آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، ووصل النبي إلى المدينة بعد أن تآمرت قوى الشرك والكفر على قتله، فإنه لا يملك الباطل مع الحق إلا سلاح القتل.

    قال تعالى: وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ [غافر:26]، وأرادوا قتل إبراهيم بحرقه بالنار، ودائماً يظن الباطل أنه بقتله للحق يكسب الجولة، وما أصحاب الأخدود عنكم ببعيد، قتلهم الملك الظالم لإيمانهم برب الغلام، وبعد موته قال الجميع: لا إله إلا الله. آمنا برب الغلام.

    فالنصر قد يأتي لعباد الله من المستضعفين بعد رحيلهم عن الدنيا.

    يا عباد الله! مفهوم الهجرة مفهوم واسع ينبغي أن ننظر فيه، وأن نتعلم العبرة والعظات منه.

    1.   

    حفظ الله لكتابه يقتضي حفظه للسنة الشارحة له

    أيها الإخوة الكرام الأحباب! إن الله عز وجل حفظ القرآن، فقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، وحفظ القرآن يقتضي حفظ السنة؛ لأن القرآن بغير سنة لا يفهم، فلابد لأصحاب العقول أن يفهموا أن من تمام حفظ القرآن: أن يحفظ الله سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    هناك كتاب وزع في معرض الكتاب مجاناً يطعن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: إن البخاري كتب صحيحه ومات، ولم نجمع صحيح البخاري كمخطوطة إلا بعد موته بأكثر من خمسمائة سنة، وهذا معناه: عدم مصداقية صحيح الإمام البخاري ، فكانت مقدمته الوافية أن السنة دخل فيها الموضوع والمكذوب حتى في صحيح البخاري .

    ثم عاد يطعن في أحاديث لا يفهمها فضلاً عن أن يتهم عقله بعدم الفهم، وأخذ يتهم الأمة بالتدليس والكذب.

    فهذه هجمة شرسة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهجمة شرسة على الدعاة بالتدنيس المباشر لسمعتهم، فاحذر أن تقع فريسة لهؤلاء وهؤلاء، فإن الأمور واضحة وضوح الشمس، فكن مع الحق ولو كنت وحدك.

    أيها الأحباب الكرام! إن الله عز وجل حفظ السنة؛ لأن السنة تبين مجمل القرآن، وتخصص العام، وتقيد المطلق، ولا يمكن أن نفهم القرآن بغير سنة، لذلك سخر الله سبحانه لهذه السنة من يدافع عنها ومن يحفظها من حفاظ الأمة.

    أسأل الله سبحانه وتعالى بفضله وكرمه وعطفه ورضاه. اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ونعوذ بك يا رب! من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن عين لا تدمع، ومن دعوة لا يستجاب لها.

    نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات، نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

    اللهم ارزقنا قبل الموت توبة، وارزقنا عند الموت شهادة، وارزقنا بعد الموت جنة ونعيماً.

    اللهم استر عوراتنا، وحجب نساءنا، واهد شبابنا، وعليك يا رب بأعدائنا، اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب! صرف قلوبنا إلى طاعتك.

    اللهم إنا نعوذ بك من السلب بعد العطاء، ومن الذل بعد العز، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، واجعل الجنة هي دارنا وقرارنا، نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار.

    اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.

    اللهم انصر الإسلام في ربوع الأرض ومشارقها، اللهم أيد عبادك المستضعفين بنصرك يا رب العالمين! اللهم أرسل جنودك على أعدائك فإنهم لا يعجزونك.

    اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم اغفر لنا ذنوبنا، خطأنا وعمدنا، هزلنا وجدنا، وكل ذلك عندنا. آمين آمين آمين.

    وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين.