إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أسامة سليمان
  4. القواعد الحسنة في استقبال رمضان

القواعد الحسنة في استقبال رمضانللشيخ : أسامة سليمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شهر رمضان شهر خصه الله بفضائل عن سائر شهور السنة، فهو موسم للطاعات والقربات، وفيه تضاعف الأجور والحسنات، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، فالسعيد من ظفر بأجره، والمحروم من حرم أجره.

    1.   

    فضل شهر رمضان

    الحمد لله رب العالمين: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [السجدة:8-9]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3]، خلقنا من عدم، وأطعمنا من جوع، وكسانا من عري، وهدانا من ضلال، وعلمنا من جهل، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، يغني فقيراً، ويفقر غنياً، ويعز ذليلاً، ويذل عزيزاً، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيفما شاء وحسبما أراد، فاللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك.

    وأشهد أن نبينا ورسولنا وشفيعنا محمداً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فما ترك من خير يقربنا من الجنة إلا وأمرنا به، وما من شر يقربنا من النار إلا ونهانا عنه، فترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم وبارك عليه في الأولين والآخرين والملأ الأعلى إلى يوم الدين.

    ثم أما بعد:

    أيها الإخوة الكرام الأحباب! يطل علينا بعد أيام شهر مبارك، فرض الله صيامه، وسن النبي صلى الله عليه وسلم قيامه، شهر جعله الله موسماً للطاعات وقبول الصدقات، ومضاعفة الأجور والأعمال، والمحروم من حرم رحمة الله في هذا الشهر، والناس يتباينون وتختلف مشاربهم فيه، فمنهم من يستعد لاستقباله بإعداد المسلسلات والسهرات الرمضانية الكروية، واستضافة الفنانين والفنانات، وما أعدوه من برامج لهذا الشهر الكريم، فهذا يقول: أنا لا أنام الليل؛ لأجل أن أنتج عملاً يرضى عنه الجماهير في رمضان، فرمضان موسم لنا لابد أن نعرض فيه إنتاجنا.

    وتجد صنفاً يكدس المأكولات والمشروبات وما لذ وطاب، وصنف يزين الطرقات ويبتهج بقدومه في شكل مظهري.

    أما عباد الرحمن فيعلمون لرمضان قدره، فيستعدون لرمضان بتطهير الظاهر والباطن، وبتوبة نصوح؛ لأن بلوغ رمضان نعمة من الله على عبده، فإذا أدركك رمضان فاسجد لله شكراً، فقد كان السلف إذا صاموا رمضان يدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم صيامه، وستة أشهر أخرى أن يبلغهم رمضان القادم؛ لأن بلوغ رمضان نعمة من الله على العبد، ولم لا وهو شهر الإنفاق، وشهر القرآن، وشهر الصيام، وشهر العتق من النار، وشهر تفتيح أبواب الجنان، وتغليق أبواب النيران، وتصفيد مردة الشياطين، فتصفد الجن وتنطلق شياطين الإنس؛ ليضلوا الناس في شهر واحد، فنقول: اتركوا الناس لربهم، أما كفاكم إضلالاً للعباد في سائر السنة، فهو شهر نريد للعباد أن يعودوا فيه لربهم، فقد كان السلف إذا جاء رمضان يصنعون العجب.

    إخوتي الكرام! لقد خص الله رمضان بفضائل عن سائر شهور السنة وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص:68]، خلق السماوات واختار منها السماء السابعة لتكون مستقراً للملائكة المقربين، وهي أدنى السماوات من عرش الرحمن، وخلق الجنة واختار منها الفردوس الأعلى، وخلق البشر واصطفى منهم أنبياء، واصطفى من الأنبياء رسلاً، واصطفى من الرسل سيد البشر محمداً صلى الله عليه وسلم، وخلق الأزمان واختار منها، فاختار من أيام الأسبوع يوم الجمعة، ومن أيام السنة يوم عرفة، ومن شهورها شهر رمضان، ومن لياليه ليلة القدر.

    لذلك المؤمن التقي يفرح عندما يحل عليه رمضان، ويستعد بالدعاء أن يوفقه الله لصيامه، وأن ييسر له قيامه، ثم يطهر نفسه بتوبة نصوحاً، فيستعد لأعمال أكد عليها النبي صلى الله عليه وسلم، ويستعد للأعمال التي ينبغي أن تكون لها الأولوية في رمضان.

    وهنا برنامج أعددته لأعلنه لمن أراد على حسب حاله أن يكون يومه في رمضان في طاعة الله سبحانه، ويكون في يوم رمضاني إيماني؛ لأننا نحتاج بعد عام كامل انتهى أن نطهر أنفسنا من الذنوب، فمعاصينا كثيرة، والويل لنا إن لم يغفر لنا ربنا.

    1.   

    الأعمال التي ينبغي فعلها والحرص عليها في رمضان

    أعمال ينبغي أن نؤكد عليها في رمضان:

    قراءة القرآن

    أولاً: قراءة القرآن، فقد كان الزهري يقول: إنما رمضان للقرآن وإطعام الطعام.

    ويؤثر أن الشافعي كان يختم القرآن في رمضان ستين مرة، وقد يقول قائل: كيف والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن أن يختم القرآن في أقل من ثلاث؟

    والجواب لـابن رجب الحنبلي وللإمام النووي، فقد قالا: في الأزمان الفاضلة وفي الأماكن الفاضلة ينبغي أن تضاعف الطاعات، ومن ثم في المعتاد لا ينبغي أن تختم في أقل من ثلاث، أما إذا جاء رمضان فقد كان الشافعي يختم في رمضان ستين ختمة، وهكذا كان حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحال السلف جميعاً، كـمالك والأسود النخعي ومجاهد وغيرهم.

    وإذا قرأت في سيرتهم ستعلم أنهم كانوا إذا جاء رمضان قالوا: جاء شهر القرآن، وقد كان جبريل عليه السلام يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان، والمدارسة: مفاعلة من قارئ ومستمع، أي: أن جبريل كان يقرأ والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع، أو أن النبي يقرأ وجبريل يستمع، فهذه هي المدارسة، وفي العام الذي مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم دارسه القرآن مرتين، ولذلك حب القرآن دليل إيمان، وبغض القرآن دليل نفاق، قال صلى الله عليه وسلم لـابن مسعود : (اقرأ علي القرآن، قال: قلت: يا رسول الله! أأقرؤه عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، قال: فأخذت أقرأ من سورة النساء حتى وصلت إلى قول الله: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا [النساء:41]، فقال صلى الله عليه وسلم لـابن مسعود : حسبك -يعني: كفاك قراءة- قال: فنظرت إلى وجهه فإذا عيناه تذرفان بالدموع)، فبكى صلى الله عليه وسلم عند سماع القرآن.

    ويعرف العلماء القرآن بأنه: كلام الله، تكلم به على الحقيقة، وسمعه جبريل، ونزل به على قلب الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ [الشعراء:193-194].

    وفي البخاري : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرك لسانه خشية أن يتفلت القرآن من صدره، فقال الله له: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:16-19]، وقال سبحانه: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114].

    أحبتي الكرام! عند قدوم رمضان علينا أن نقبل على القرآن تلاوة، وحفظاً، وتطبيقاً لأحكامه، ونقبل عليه سماعاً ومدارسة في حلقات، ونسمعه في قيام رمضان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الماهر بالقرآن مع الكرام السفرة البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران). أي: أجر القراءة وأجر التعتعة.

    ويقسم العلامة ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد هجر القرآن إلى ستة أقسام، قال الله عز وجل: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30]، فأين نحن من القرآن؟! وأين منه المسلمون؟ وأين حياتنا من القرآن؟

    القسم الأول من هجر القرآن: هجر التلاوة، فمن الناس من يهجر القرآن تلاوة، والله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4]، وقال: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ [البقرة:121].

    القسم الثاني من هجر القرآن: هجر الحفظ، فأين حفظة القرآن، ولذلك نقول: ينبغي أن نحفز الأئمة على أن يقرءوا من حفظهم بدلاً من أن يقرءوا من المصحف، نعم القراءة من المصحف تجوز؛ لفعل عائشة مع ذكوان ، فقد كان ذكوان يصلي بـعائشة من المصحف في صلاة القيام، لكن هذا يترتب عليه أن يتفلت القرآن من صدور الحفظة، لاسيما أننا في عصر قل فيه الحفظة، فالأولى أن يقرأ القرآن من الحفظ.

    القسم الثالث من أقسام هجر القرآن: هجر التدبر، قال عز وجل: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82]، وهجر التدبر: ألا تتدبر المعاني، والسيدة عائشة رضي الله عنها كانت تصلي بالليل بآية ترددها وتبكي، كذلك حال عمر رضي الله عنه، فقد جاء في مناقب عمر أنه كان يحب أن يقرأ سورة يوسف في الليل، فإذا بلغ إلى قول الله: إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [يوسف:86] أخذ يرددها ويبكي حتى يسمع لبكائه نحيباً من خلف جدران بيته من كثرة البكاء، وهكذا كان السلف.

    وزرارة بن أوفى من التابعين كان يقف خلف الإمام في الصلاة، فقرأ الإمام: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر:8-9] فاستمع زرارة إلى الآية وعاش معها وكأنه في الآخرة، فسقط مغشياً عليه في الصلاة، فحركوه بعد الصلاة فوجدوه قد فارق الحياة.

    هؤلاء هم السلف عند استماع القرآن، أما نحن فتجد العجب! فتجد من لا يتدبر معاني القرآن، حتى إن البعض يقرأ في المآتم البدعية التي تنصب: إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ:21]، فيقول المستمع: اللهم أوعدنا يا رب العالمين! فلا يميز بين نار ولا جنة.

    فعند ذكر النار ينبغي أن ترتجف، وأن تخشع، وأن تخاف، لكن قلوبنا أصابها الصدأ وعلاها الران بسبب المعاصي.

    القسم الرابع من هجر القرآن: هجر الاستماع، فإلى ما تستمع الأمة اليوم؟ هل تستمع إلى القرآن؟ حدث ولا حرج، واركب أي مواصلات عامة واسمع، لن تسمع إلا لغة الشيطان، وفي بيوتنا ماذا نسمع وإلى ما نستمع؟

    القسم الخامس من هجر القرآن: هجر التحكيم، وهذا قسم هام، هل نحن نتحاكم إلى القرآن أم جعلنا القرآن وراء ظهورنا؟ نتحاكم إلى الأهواء وإلى قوانين ما أنزل الله بها من سلطان، وربنا يقول: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]، وربنا يقول: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا [المائدة:50] إلى ما نتحاكم إخواني؟ لقد هجر تحكيم القرآن.

    القسم السادس والأخير من هجر القرآن: هجر الاستشفاء، والقرآن كله شفاء، قال عز وجل: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82].

    وفي حديث البخاري : أن رجلاً سيد قومه لدغه ثعبان، ولدغة الثعبان مرض عضوي، فداروا به على الأطباء فلم يجدوا له علاجاً، وكان عندهم في ذاك الوقت نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء صحابي وتفل على مكان الجرح ثم قرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:2-7]، فلما انتهى من قراءتها قام الرجل كأنه نشط من عقال، وذهب عنه المرض، وقد يقول قائل: يا شيخ! قرأت الفاتحة والبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والمرض كما هو؛ فأقول: اعلم أن الرمح على قدر الرامي، وفرق بين رام ورام، فأخلص العمل لله عز وجل وثق في ربك تأتي الإجابة، لذلك جاء في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل: أن رجلاً جاء إليه وهو في بيته فقال: يا إمام! أرسلتني امرأة أصابها شلل في قدمها لتدعو الله لها، فنهره أحمد وقال: اخرج، وقل لها: نحن أحوج إلى الدعاء منها، قل لها: تدعو لنا، وهذا تواضع وهضم لحق النفس وعدم رياء وسمعة، فانطلق الرجل وأغلق الباب، فإذا بـأحمد يدخل إلى حجرته ويرفع يده إلى السماء قائلاً: اللهم رد عليها قدمها واشفها يا رب العالمين! فإذا بطارق يقول: يا أحمد ! أبشر؛ فإن المرأة قامت تمشي بإذن الله، هؤلاء هم الرجال، الواحد منهم لو أقسم على الله لأبره، وجاء في حلية الأولياء أكثر من قصة لبعض سلفنا في هذا.

    يروي ابن تيمية في كتاب الفرقان: أن رجلاً من السلف، خرج بحماره ليجاهد في سبيل الله فمات الحمار في الطريق، فرفع يده قائلاً: يا رب! إنك تعلم أني خرجت من داري أريد الجهاد في سبيلك، ولن أصل إلا بدابتي اللهم أحيها، فرد الله روح الحمار فركب عليه ومضى.

    وهذا يدل على صلة وثيقة بين العبد وربه، فأين نحن من هذا؟

    وقد يقول قائل: نحن ندعو آناء الليل وأطراف النهار: اللهم عليك باليهود، ويزدادون ظلماً وبغياً وطغياناً، فلِمَ؟ والجواب: لأننا لسنا أهلاً للإجابة، فحدث ولا حرج عن المعاصي التي في حياتنا بالجملة والتجزئة، من انتهاك للحدود، وأكل للربا، وقذف للمحصنات، وتبرج يسود، فكيف يأتي النصر ونحن على هذه الحال؟ وهكذا الشرع منحى عن الحياة، وطعن في الدين بالجملة، وهجر للقرآن على معانيه الستة.

    فأول أمر ينبغي أن نستعد إليه قبل حلول رمضان هو القرآن، وأخشى أن تنقطع العلاقة مع القرآن إلا في رمضان، وقد كان لسلفنا ورد يومي من القرآن، فـأسيد بن حضير كان على راحلته في حالة سفر، وكان خلفه ولده الصغير على الراحلة، قال: فاشتقت لقراءة القرآن، فربط الدابة وترك ولده ونزل يقرأ، فأخذ يقرأ في سورة البقرة، وفي رواية أخرى: في سورة الكهف، وكان كلما قرأ إذا بالدابة تتحرك وتنفر يميناً ويساراً وإلى الأمام والخلف، وكلما توقف عن القراءة سكنت الدابة، فخاف على ولده، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال: (اقرأ أسيد ! فإنها الملائكة تنزل لسماع القرآن)، ولذلك ربنا يقول: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78]، وقرآن الفجر ليس القرآن الذي يسبق التواشيح أو بعد التواشيح، أبداً، فما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تواشيح، والقرآن في الآية هو: قرآن الصلاة، فتتنـزل الملائكة لتسمع قراءة الإمام، وللأسف أن الكثير ينام عنها لاسيما في رمضان، فتعود على صلاة الفجر؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء)، ففتش في صحيفتك فإن الله مطلع عليك، ما موقفك مع الفجر؟ وأعجب من ذلك من يستيقظ بعد شروق الشمس ويصلي قضاءً، وتجده ينهر الناس على السنن، ويقول لهم: أين السواك؟ لم لم تقم السنة؟ فنقول له: يا عبد الله! توار فأنت ضيعت الفجر، وقد كان سلفنا إذا غاب الرجل عن الفجر أساءوا فيه الظن؛ لأنه لا يتخلف عن تلك الصلاة إلا من في قلبه شيء.

    قيام رمضان

    ثانياً: قيام رمضان، قال صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وانتبه فهناك فريق يدعو إلى النار، وفريق يدعو إلى الجنة، ففي وقت القيام الجوائز بالجملة من المسلسلات والفوازير، فهذا يبحث عن المليون، وذاك يبحث عن كم ألف، لكن العبد الصالح يعرف ما هو الباقي له، فانتبه فإنها مؤامرة على صلاة القيام، لذا يعرض ما يشتاق إليه المشاهد في وقت القيام.

    أخرج البخاري في صحيحه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمسلمين صلاة التراويح في أول ليلة في رمضان، وصلى بهم الليلة الثانية، وفي الليلة الثالثة اكتظ المسجد عن آخره -الكل يريد أن يصلي خلف النبي عليه الصلاة والسلام- فلم يخرج إليهم، وفي صلاة الفجر قال لهم: لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن أخرج إليكم فتكتب عليكم)، أي: أنه تركها عليه الصلاة والسلام رحمة من أن تفرض عليهم، ولما جاء عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس على أبي بن كعب وتميم الداري وقال: نعمت البدعة هي، ولذا تجد أصحاب البدع يقولون: هذه بدعة حسنة، ويستدلون بقول عمر ، وعمر ما أراد هذا أبداً، وإنما أراد البدعة بمعناها اللغوي لا الشرعي، فإن عمر لم يأت بفعل جديد، وإنما فعل أمراً فعله النبي صلى الله عليه وسلم، والعلة زالت بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، وهي: خشية أن تفرض صلاة القيام، فخرج عمر وأمر من يصلي بالناس.

    ومما نؤكد عليه أيضاً في صلاة القيام: أنه لا ينبغي أن تترك الوتر مع الإمام؛ لما ثبت في السنن: (من صلى مع إمامه حتى ينصرف من صلاته كتب له قيام ليلة)، فلا ينبغي أن تقول: أوتر في بيتي وأترك الإمام، بل صل مع الإمام حتى ينتهي، وإن أردت بعد ذلك أن تصلي في بيتك فلا بأس بشرط ألا توتر مرة ثانية؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا وتران في ليلة).

    إطعام الطعام

    ونؤكد على إطعام الطعام، فإذا أردت أن تصوم أكثر من رمضان ففطر صائماً على تمرة، أو على شربة ماء، ففي هذا الفضل العظيم، وقد كان من السلف -كـابن عباس - من لا يأكل الطعام في رمضان إلا مع اليتامى والمساكين؛ لفضل هذه النفقة في رمضان، قال صلى الله عليه وسلم: (من فطر صائماً كان له من الأجر كأجره)، فتمرة واحدة تعطيك هذا الأجر، فكم نحن في غفلة والذي نفسي بيده! فتمرة واحدة تعطيك أجر صيام يوم كامل، فما الذي يمنعك من أن تشتري كيلو تمر وتقف على الطريق العام وتعطي الصائمين؟ واعلم أن ذلك لن يضيع عند ربك، قال عز وجل: مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [النحل:96].

    ثم أقول للأغنياء: اتقوا الله في أنفسكم، كم من أصحاب أموال يبخلون بمالهم على عباد الله؟! جاء شهر الإنفاق، قال ابن عباس : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان)، وفي صحيح البخاري : (أنه صلى يوماً بأصحابه، وبعد الصلاة التفت بوجهه وقام مسرعاً إلى حجرته، ثم خرج وجلس في مصلاه، فقالوا: يا رسول الله! رأيناك فزعت وانطلقت بعد الصلاة؟ قال: تذكرت أن في حجرتي تبراً -أي: ذهباً غير مصفى- من مال الصدقة فخشيت أن يقبضني الله قبل أن أتصدق به). فإلى أصحاب الملايين والمليارات الذين يبخلون على عباد الله: هذا تبر من ذهب فزع منه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه خشي أن يقبض قبل أن ينفقه في سبيل الله.

    لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة، فرمضان فيه القيام، وقراءة القرآن، والإنفاق، واعتكاف العشر الأواخر، والعمرة، قال صلى الله عليه وسلم: (عمرة في رمضان تعدل حجة معي)، وقال: (من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تشرق الشمس ثم صلى ركعتين كتب له حجة وعمرة تامة تامة تامة) حسنه الألباني في صحيح الجامع، ففرغ نفسك يوماً في الأسبوع لتنال أجر الحج والعمرة.

    وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يجلس في مصلاه بعد الفجر يقرأ القرآن ويذكر الله حتى ترتفع الشمس فيصلي ويقول: هذه غدوتي، إن لم أفعلها انهارت قوتي.

    ففي طاعة الله القوة، وفي طاعة الله العطاء، فهيا بنا نعود إلى فعل الخيرات، ويا باغي الخير! أقبل، ويا باغي الشر! أقصر، يا أيتها المتبرجة! أقصري، يا آكل الربا أقصر، يا أهل الفن أقصروا، كفاكم هزلاً ولعباً وإفساداً للعباد، يا أهل القرآن أقبلوا، يا أهل القيام أقبلوا، يا أهل النفقة أقبلوا، يا أهل الدعاء اقبلوا، فقد جاء رمضان.

    اللهم إنا نسألك أن تبلغنا إياه، وأن تيسر لنا قيامه، وأن توفقنا لصيامه.

    أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    برنامج المسلم في رمضان

    الحمد لله رب العالمين، غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [غافر:3]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.

    أما بعد:

    فهذا برنامج للمسلم في رمضان.

    استيقظ قبل الفجر بوقت قصير، وصل لربك ركعات في وقت السحر؛ لأن هذا الوقت له فضل، جاء في الحديث: (إن الله ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل).

    باع رجل من السلف جارية إلى رجل آخر فجاء رمضان فاشتروا المأكولات والمشروبات وكدسوا، فقالت الجارية: لم تصنعون هذا؟ قالوا: لأننا على اقتراب من رمضان، قالت لهم: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟ قالوا: نعم، قالت: لقد جئت من عند رجل السنة عنده كلها رمضان، ردوني إليه.

    ثم تناول وجبة السحور؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة)، والفرق بين صيامنا وبين صيام أهل الكتاب وجبة السحور.

    وفي البخاري عن زيد قال: (تسحرنا مع رسول الله). قال ابن حجر : قوله: (تسحرنا مع) ولم يقل: تسحرنا (و) لأن (مع) يشعر بالتبعية، أما حرف الواو فيفيد العطف، قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أنس : كم كانت المدة بين سحوركم وبين نداء الفجر يا زيد ؟! قال: قدر قراءة خمسين آية من كتاب الله). ففي هذا الحديث أنهم كانوا يقدرون الأوقات بالطاعات، أما الآن فتجد رجلاً يقول لآخر: متى أقابلك؟ فيقول: بعد الفزورة أو بعد المسلسل، أما الرجل الصالح فيقول: بعد القيام، أو بعد صلاة التراويح، أو بعد الموعظة، فربط الأوقات بالطاعات من هدي السلف.

    قوله: ( قدر قراءة خمسين آية ) فيه أنهم كانوا يؤخرون السحور، وينتهون من السحور وهو يؤذن للفجر.

    لذلك كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون للفجر أذانان: أذان قبل الفجر الصادق بثلث ساعة، وأذان للفجر الصادق، وهذه سنة مؤكدة غابت عن ديارنا، ويا ليت أننا نجد لها من يحييها، فمن أحياها أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب، فهي سنة مؤكدة، لكن أين هي في بلادنا؟ ولو أذنت للفجر أذانين فستجد أن البعض يتعجب، ويقولون: الشيخ جاء ببدعة، فنحن في زمن إن أحييت سنة قال الناس: أحييت بدعة، وإن أحييت بدعة قال الناس: أحييت سنة، فانقلبت الموازين!

    كان بلال يؤذن الأذان الأول، وكان ابن أم مكتوم يؤذن الأذان الثاني، وكان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، أصبحت، قال ابن حجر : وفي الحديث جواز أن يؤذن الأعمى إذا كان له من يخبره، فـبلال يؤذن وينزل، ثم يصعد ابن أم مكتوم ليؤذن ، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا يغرنكم أذان بلال ؛ فإنه يؤذن بليل، كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم).

    وأما مدفع الإمساك الذي يضرب فلا نعرفه، ولا يحرم الطعام ولا ينبني عليه حكم شرعي، ومن حرم الطعام بعد مدفع الإمساك فقد حرم ما أحل الله، فكل واشرب حتى يشرع المؤذن في النداء، وأما قبل ذلك فأنت في حل.

    وبعد السحور وصلاة ركعات في جوف الليل والاستغفار في هذا الوقت تصلي سنة الفجر بعد الأذان في بيتك؛ فإن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي ركعتين خفيفتين في بيته، يقرأ في الأولى: بـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وفي الثانية: بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وأحياناً كان يضطجع في حجرته، والاضطجاع يكون في حجرته في المسجد، وهذا هو الرأي الراجح؛ فإذا خرج ورآه بلال أقام الصلاة؛ لأن الذي يأمر المؤذن بالإقامة هو الإمام، أما نحن في مسجدنا فتجد من يقول: أقم الصلاة معنا شغل! فالذي يملك أن يأمر المؤذن هو الإمام فقط، أو من يستخلفه الإمام.

    قال بلال : (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أستأذنه يوماً فوجدته يبكي، فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟! قال: كيف لا أبكي يا بلال ! وقد أنزل الله علي الليلة: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:190-191]).

    وكان يطيل في قراءة الفجر؛ لكونها ركعتين، ولا ينصرف من مصلاه إلا بعد شروق الشمس، فإن يسر الله لك هذا فالحمد لله، وإن لم ييسر لك فحاول أن تقترب وأن تدنو يوماً أو أكثر من يوم ولا تحرم نفسك من الخير، ثم بعد ذلك انطلق.

    وينبغي عليك أن تتذكر أن الصيام ليس صيام البطن عن الطعام والشراب، والفرج عن الجماع، وإنما هو صيام اللسان عن الغيبة والنميمة، وصيام العين عن النظر إلى ما يغضب الله، وصيام كل الجوارح (فكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش) كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.

    ففي نهار رمضان انشغل بالتسبيح والذكر والدعاء، واعلم أن للصائم دعوة لا ترد كما جاء في الحديث، فاجتهد في الدعاء لنفسك، وحذار أن تضيع صلاة المغرب في جماعة بحجة أن الطعام موضوع على المائدة، فلم يشرع الصيام لنغلق المساجد في صلاة المغرب كما يفعل البعض.

    واحذر أن تملأ المعدة (فما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

    اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً.

    اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا.

    اللهم بلغنا رمضان، ويسر لنا فيه الصيام، ويسر لنا فيه القيام، واغفر لنا فيه الذنوب، واستر لنا فيه العيوب، وتجاوز عنا فيه عن السيئات.

    اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار.

    اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً.

    اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن عين لا تدمع، ومن دعوة لا يستجاب لها.

    اللهم استر عوراتنا، اللهم آمن روعاتنا.

    اللهم إنا نسألك رضاك والجنة.

    اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم اعف عنا، وعلى طاعتك أعنا، واغننا بحلالك عن حرامك، واكفنا بفضلك عمن سواك.

    واجعل ثأرنا على من ظلمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا.

    اللهم ارزقنا قبل الموت توبة، وعند الموت شهادة، وبعد الموت جنة ونعيماً، يا مثبت القلوب! ثبت قلوبنا على دينك.

    اللهم انصر إخواننا في فلسطين، اللهم اربط على قلوبهم، اللهم أيدهم بمدد من عندك.

    اللهم إنا نسألك يا ربنا! أن تزلزل اليهود، اللهم عليك باليهود ومن والاهم، اللهم أرنا فيهم آية؛ فإنهم لا يعجزونك، ونسألك يا ربنا! أن تحرر الأقصى من الغاصبين، وأن تكتب لنا فيه صلاة أجمعين.

    إنك على كل شيء قدير، وأنت حسبنا ونعم الوكيل، وأنت بكل جميل كفيل.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    1.   

    الأسئلة

    فضل الجلوس في المسجد بعد الفجر حتى تطلع الشمس

    السؤال: صليت في بيتي وجلست أذكر الله، فهل أنال الأجر الذي في الحديث؟

    الجواب: لابد أن تصلي الفجر جماعة في المسجد، قال صلى الله عليه وسلم: (من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تشرق الشمس ثم صلى ركعتين كتب له أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة) وعليه فهذه هي الشروط حتى نستحق الأجر:

    أولاً: أن تصلي الفجر في جماعة؛ لقوله: (صلى الفجر في جماعة).

    ثانياً: أن تجلس وتذكر الله، أو تقرأ القرآن، أما واحد جلس يعقد صفقة تجارية، أو يتحدث في أمور الدنيا فلا، فلابد أن يكون جالساً لذكر الله، والغالب أن يذكر الله بقراءة القرآن.

    ثالثاً: أن يجلس حتى تشرق الشمس، وأما قبل الشروق فلا يأخذ الأجر.

    رابعاً: أن يصلي ركعتين.

    حكم من أراد الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر لكنه يغلق

    السؤال: إذا كان المسجد يغلق بعد صلاة الفجر، فهل لي الأجر الذي في الحديث إذا جلست في بيتي وذكرت الله تعالى؟

    الجواب: المساجد أكثرها هكذا، نسأل الله العافية، وأنت الآن مكره، فاجلس في بيتك ولك الأجر إن شاء الله؛ لأنك خرجت بدون إرادة، وهذا كحال الرجل الذي يصوم شهرين متتابعين كفارة، فجاء في وسط الشهرين يوم عيد، فهل عليه أن يفطر أم لا؟ يفطر، وهل يقضي من الأول أم يتم؟ يتم؛ لأن الذي فطره هو الشرع، فهو معذور، وأنت هنا أيضاً معذور، وهذا الذي أخرجك هو الذي يتحمل الإثم.

    أجر المرأة في جلوسها في مصلاها بعد صلاة الفجر

    السؤال: هل تنال المرأة أجر الجلوس بعد صلاة الفجر في مصلاها في بيتها؟

    الجواب: المرأة تأخذ الأجر في بيتها؛ لأن مسجد المرأة في بيتها.

    حكم الصلاة وقت شروق الشمس

    السؤال: هل يصلي وقت شروق الشمس؟

    الجواب: لا، وإنما ينتظر حتى تشرق الشمس ثم ترتفع قدر رمحين؛ لأن هناك نهياً عن الصلاة عند شروق الشمس.

    حكم صلاة الضحى في جماعة

    السؤال: هل نصلي الفجر ثم نقرأ قرآناً في جماعة بعد الفجر ثم نصلي في جماعة؟

    الجواب: لا، فصلاة الضحى لم يؤثر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها جماعة، فهذا أمر ليس من السنة.

    وصلاة الضحى غير ركعتي الشروق، فهذه صلاة، وتلك صلاة، فلننتبه.

    حكم الزيادة عن إحدى عشرة ركعة في صلاة التهجد في رمضان

    السؤال: هل يجوز أن أزيد في صلاة التهجد في رمضان عن إحدى عشرة ركعة؛ لأنه جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ما زاد عن إحدى عشرة ركعة؟

    الجواب: نعم يجوز؛ وهذا قول الشيخ ابن باز ، والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله، ولعل هناك رسائل في هذا الموضوع، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم صلى بعدها ركعتين؛ لبيان جواز أن تصلي بعد الوتر ما شاء الله لك أن تصلي دون أن توتر مرة أخرى، وفي الحديث الآخر: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الفجر فأوتر بواحدة)، قال العلماء: فالعدد مفتوح، فلك أن تصلي ما شئت، لكن الأولى أن تتتبع السنة، فإن صليت إحدى عشرة ركعة مع الإمام ثم قمت قبل الفجر وأردت أن تصلي فلا بأس، ولا أحد يستطيع أن يقول: لا تصل؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد الإحدى عشرة ركعتين؛ لبيان الجواز، ولذلك تجد أن غالب علماء السلف على جواز أن يزيد العدد دون أن توتر مرة ثانية؛ لحديث: (لا وتران في ليلة)، فإذا أوترت مع الإمام فلا توتر مرة أخرى، كما لا ينبغي لك أن تنخلع من وراء الإمام لتوتر بمفردك؛ لأن هذا يضيع عليك الأجر، فلا تنصرف إلا مع الإمام؛ حتى يكتب لك قيام ليلة كما قال صلى الله عليه وسلم، وأما من قال: إنه يشفع الركعة بركعة حتى يجعلها شفعاً، فهذا رأي مرجوح، ولذا فما هو المانع أن توتر مع الإمام ثم تصلي بعد ذلك دون أن توتر؟

    حكم متابعة المأموم للإمام من المصحف

    السؤال: ما حكم إمساك المأموم للمصحف بعد الإمام ليستفتح عليه؟

    الجواب: هذه ظاهرة الحقيقة تحتاج إلى أن نقف عندها، فالإمام إذا كان يقرأ من مصحف فلا يجوز للمأموم أن يمسك مصحفاً؛ لأن المأموم مأمور بوضع اليمنى على اليسرى على صدره، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: أنه لن يفتح على الإمام؛ لأن الإمام أصلاً لن ينسى؛ لأنه يقرأ من المصحف، فلا يجوز للمأموم أن يمسك مصحفاً خلف الإمام إلا إذا كان الإمام يقرأ من ذاكرته، قال بعض العلماء: يجوز لمأموم واحد فقط أن يمسك المصحف ليفتح على الإمام؛ لأنه ربما لا يوجد هناك حافظ، فيجوز للإمام أن يقرأ من مصحف؛ لفعل ذكوان مع عائشة، لكن الأولى أن يقرأ من حفظه.

    حكم تبييت النية في الصيام

    السؤال: ما حكم تبييت النية في الصيام؟

    الجواب: السحور نية، والنية في الصيام تعني: العزم والإرادة، أما أن يقول: نويت، فهذا لم يرد عن السلف؛ لأن التلفظ بالنية بدعة، وتناول الطعام لأجل الصيام هو النية.

    بيان وقت انصراف المأموم بعد السلام

    السؤال: ما حكم قيام المأموم قبل الإمام بعد السلام؟

    الجواب: هذه ظاهرة نبه عليها البخاري في كتاب الأذان: أنه لا يقوم المأموم من خلف الإمام إلا بعد أن يستدير الإمام بوجهه، فمن فقه الإمام أن يصلي، وبعد الصلاة يستغفر الله ثلاثاً، ثم يستدير بوجهه للمأمومين، عند ذلك يستطيع المأموم أن ينصرف، أما إذا ظل الإمام متجهاً إلى القبلة فلا ينبغي للمأموم أن يقوم إلا بعد أن يلتفت إليه، قال البخاري في صحيحه: باب الإمام يستقبل الناس بوجهه، وهذا في كل الصلوات؛ لأنه قبل السلام كان يستدبر الناس؛ لأنه إمام، وبعد السلام لم يعد إماماً فينبغي أن يلتفت إليهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: حتى يعلم الداخل أن الصلاة قد انتهت؛ إذ كيف يميز الداخل لو استمر الإمام على حاله؟ فمن فقه الإمام أن يستدير، وهذا الحديث عند البخاري .

    حكم الذهاب إلى المسجد البعيد للصلاة فيه وترك القريب

    السؤال: ما حكم مجاوزة المسجد القريب والذهاب للصلاة في مسجد أبعد؟

    الجواب: لا يجوز أن تمر على مسجد وتدعه وتذهب إلى مسجد آخر إلا إذا كان مسجد بدعة فاتركه، أو تصلي خلف قارئ طيب، فلا بأس أن تبحث عن الصوت.

    وهكذا من أجل علم لا بأس، أما أن تترك المسجد لأمر دنيوي فلا يجوز.

    حكم صيام آخر شعبان

    السؤال: ما حكم صيام آخر شعبان؟

    الجواب: لو كان صيام عادة فيجوز، كصيام يوم الإثنين، فإذا جاء آخر شعبان فلا تصم، إلا أن تكون لك عادة فيجوز أن تصومه.

    كيفية صلاة الوتر

    السؤال: كيف تكون صلاة الوتر؟

    الجواب: تصليها اثنتين وواحدة، ويجوز أن تصليها ثلاثاً مع بعض، لكن الأولى أن تصليها ركعتين وركعة، وهذا هو فعل السلف؛ لحديث: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة)، والقنوت في الوتر من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يقنت في صلاة الوتر، وكان يقنت أحياناً بعد الركوع، وأحياناً قبل الركوع، وأحياناً يترك القنوت، فمن السنة أن تفعل هذا وهذا وهذا، ولا تواظب على فعل واحد.

    حكم الإتيان بمقرئ يقرأ بين الأذان والإقامة

    السؤال: ما حكم الإتيان بمقرئ يقرأ بين الأذان والإقامة؟

    الجواب: لا يجوز أن نأتي بمقرئ للقرآن بين الأذان والإقامة يقرأ والناس يصلون؛ لأن هذا فيه عدم خشوع للمصلين الذين يصلون السنة، فضلاً عن ذلك أنه لم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام.

    حكم تحريم الرجل على نفسه جماع زوجته وكفارة ذلك

    السؤال: في لحظة غضب قلت لزوجتي: يحرم الجماع بيننا حتى وقت معين، وقبل انقضاء الوقت جامعتها، فما الحكم؟

    الجواب: عليك أن تكفر كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين، قال تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:226-227]، والمعنى: لو أن الرجل حلف ألا يدنو من زوجته، فلا يمكن أن يحلف على مدة أكثر من أربعة أشهر؛ فإن أراد أن يعود في يمينه قبل المدة فله أن يعود مع الكفارة، فأنت حرمت ما أحل الله، والله يقول: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التحريم:1]، ثم قال: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:2]، قال شيخ الإسلام : فتحريم الحلال يحتاج إلى كفارة يمين، فأنت حرمت ما أحل الله، فكفر بكفارة يمين.

    حكم الكلام مع المخطوبة بعد العقد بالهاتف

    السؤال: تقدمت لأخت وأخذت من والدها وعداً للزواج وتم موعد عقد الزواج، فهل يجوز أن أكلمها في التلفون؟

    الجواب: لا بأس، طالما أنك عقدت نبيح لك التلفون.

    حكم زواج الابن من مال أبيه الموضوع في البنوك

    السؤال: هل يجوز أن أتزوج من أموال أبي، علماً أنه يضع أغلبها في البنوك؟ وإن كان يجوز فهل يحق لي أن آخذ منها ما أشاء؟ وإن كان لا يجوز فهل آخذها على سبيل السلف؟

    الجواب: لا بأس أن تأخذ من ماله ما تريد، فماله منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام، وقد اختلط الحلال بالحرام، يقول شيخ الإسلام : فإن اختلط الحلال بالحرام فابن على الحل؛ لمشقة الفصل، أو لتعسر قضية الفصل، فكأنك تأخذ من الحلال وتترك الحرام له، فلا بأس.

    كيفية زكاة الأرض والمباني المعدة للبيع

    السؤال: سنبيع قطعة أرض مباني، فما مقدار الزكاة عليها؟

    الجواب: إن كان هذا المال بلغ النصاب وحال عليه الحول فأخرج عن كل ألف خمسة وعشرين.

    وكما تحدثنا من قبل لو أن أصحاب الملايين أخرجوا الزكاة لما وجدنا فقيراً، فلو أخرج التاجر زكاة المليون خمسة وعشرين ألفاً فستكون زكاة ثلاثة ملايين خمسة وسبعين، لكن الله أعلم ماذا يصنع؟ وإذا أخرج يخرج مبلغاً يسيراً ويعد هذه هي الزكاة، وإن أراد أن يخرج زكاة من البضاعة كبضاعة الأحذية أخرج فردة فردة، أو اثنتين! نسأل الله العافية، فأقول: إن في القرآن آية ذكرها للقلب طب: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92]، فلابد أن تنفق مما تحب، ولا تنفق مما تكره، قال عز وجل: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ [النحل:62]، وهذا لا يجوز أبداً، إنما تنفق أجود ما عندك لله تبارك وتعالى.

    أركان العمرة وواجباتها

    السؤال: ما هي أركان العمرة وواجباتها ومستحباتها؟

    الجواب: العمرة لها فضل عظيم، قال صلى الله عليه وسلم: (عمرة في رمضان تعدل حجة معي)، أي: مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا اعتمرت في رمضان فكأنك حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعمرة لها أركان وواجبات ومستحبات، قال العلماء: وأركان العمرة وواجباتها:

    أولاً: الإحرام من الميقات، إذ إن لكل بلد ميقات ينبغي أن يحرم أهله منه، فميقات أهل مصر رابغ، وميقات أهل اليمن يلملم، وميقات أهل نجد قرن المنازل، وميقات أهل المدينة أبيار علي التي هي ذو الحليفة، وميقات أهل العراق ذات عرق، وهكذا لكل بلد ميقات، وهذه المواقيت وقتها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)، فعليك أن تحرم من الميقات.

    ورابغ قبل مكة بحوالي خمسين كيلو، والمسئولون في السفر ينادون عليك: نحن الآن على اقتراب من الميقات، سواء في باخرة أو في طائرة، والغالب أن الكثير يحرم من المطار قبل أن يصعد الطائرة ويلبس الإحرام، لكن الإحرام يسري عليه من الميقات، فلا يجوز أن يرتكب محظوراً من محظورات الإحرام، وإذا مر على الميقات يقول: لبيك عمرة فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، يشترط؛ لأنه إذا اشترط وعاد ولم يعتمر فلا شيء عليه؛ لحديث ضباعة أنها اشتكت من مرض فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (أحرمي واشترطي).

    ثانياً: الطواف بالبيت سبعاً.

    ثالثاً: السعي بين الصفا والمروة.

    رابعاً: التحلل بالحلق أو التقصير.

    فهذه أركان العمرة وواجباتها، وأما مستحبات العمرة فما سوى ذلك، والموضوع طويل يحتاج إلى بيان أكثر.

    حكم لبس المرأة للبنطلون داخل المنزل

    السؤال: هل لباس المرأة للبنطلون داخل المنزل وبعيداً عن الأجانب يعتبر تشبهاً بالرجال؟

    الجواب: إن كان البنطلون من بناطيل الرجال فلا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى الرجل أن يلبس ملابس المرأة، ونهى المرأة أن تلبس ملابس الرجل)، فكما لا يجوز لرجل منا أن يلبس فستاناً داخل البيت ولا أحد يراه أو يلبس بلوزة فكذلك المرأة لا يجوز لها أن تلبس ملابس الرجل، إلا أن يكون ملبساً خاصاً بالنساء، مثل الاسترتش، لكن في البيت لأن الاسترتش ليس للرجال وإنما للنساء، لكن لا يجوز لها أن تلبس البنطلون الخاص بالرجال، وطبعاً هناك ملابس للنساء خاصة، وملابس للرجال خاصة، فالنهي يمتد إلى هذا، لذلك أقول: إذا أحرمت المرأة للعمرة تحرم في ملابس سوداء، ولا تحرم في ملابس بيضاء؛ لأن الرجل يحرم بملابس بيضاء، ولا بد للمرأة أن تخالف، وأفضل ملبس للمرأة هو السواد.

    حكم إلقاء الدروس في ليالي رمضان

    السؤال: ما حكم إلقاء الدروس الرمضانية في ليالي رمضان؟

    الجواب: لا بأس بها، وكل مساجد السنة تفعلها بعد كل أربع ركعات، فلا بأس بالموعظة شريطة أن نعرف الناس أنها ليست من السنة، فمن الذكاء أن نتركها يوماً أو أياماً؛ لأن الناس ربما يعلق في أذهانهم أن هذا الفعل سنة، فالموعظة على حسب إقبال الناس، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعظ الناس.

    حكم قراءة القرآن من غير تجويد

    السؤال: أنا لا أجيد قراءة القرآن، وأريد أن أختم القرآن في رمضان، فهل يجوز القراءة دون تجويد؟

    الجواب: إن كنت لا تجيد القراءة فلا يكن همك أن تختم القرآن بقدر ما يكون همك أن تتعلم القراءة الصحيحة، فاقرأ البقرة فقط في رمضان، لكن قراءة صحيحة، واجلس بين يدي شيخ يعلمك القراءة، فإن من حق القرآن عليك أن ترتله كما أنزل، قال ابن الجزري:

    والأخذ بالتجويد حتم لازم من لم يجود القرآن آثم

    فالأخذ بالتجويد حتم؛ لأن القرآن نزل من السماء مجوداً، لذلك لما: (قرأ أحد الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم آية: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا [الذاريات:47] ولم يمد فقال: ما هكذا أنزلت، إنما مد فقل: (وَالسَّمَاءَ))فيها مد واجب متصل بمقدار أربع أو خمس حركات؛ لأن الهمز وقعت بعد حرف المد في كلمة واحدة، وهذا الكلام مهم جداً، فلابد من المد، والإدغام، والإخفاء، وإخراج كل حرف من مخرجه، وإعطاء كل حرف حقه ومستحقه، وهكذا أنزل القرآن مجوداً من السماء، فلا بد أن نقرأه كما أنزل، فتعلم القراءة.

    ومن لم يكن مجوداً فلا يصلي إماماً، وكيف يصلي إماماً وهو لا يعرف كيف يعطي كل حرف حقه ومستحقه، ولا يعرف الأحكام؟! هذا إن قال: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11]، ( حدس ) ولم يخرج اللسان فالقراءة باطلة؛ لأن ( حَدِّثْ ) غير ( حدس ) فهذا لحن جلي غير المعنى، فإن ( حدس ) بالسين، و(حَدِّثْ ) بالثاء، وفي سورة الفاتحة الَّذِينَ [الفاتحة:7] فلو قال: ( اللذين ) تغير المعنى، وتغيير مخرج الحرف يغير المعنى.

    حكم قراءة القرآن من غير تحريك اللسان

    السؤال: هل يجوز قراءة القرآن من غير تحريك اللسان؟

    الجواب: لا يجوز، بل لا بد أن يقرأ وينطق إلا إذا كان أبكم، فالقراءة لابد فيها من تحريك اللسان، قال عز وجل: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ [القيامة:16]، فالقراءة باللسان.

    حكم اتفاق الرجل مع المرأة على الزواج دون علم أهلها

    السؤال: تقدمت للزواج من ابنة خالي ووافقت واتفقنا على كل أمور الزواج، وفجأة رفضت أم البنت بدون سبب، مع العلم أنني أحبها وهي تحبني، فهل لي أن أتزوجها دون علم أهلها؟

    الجواب: ما هذا؟ هذا سؤال غزل، يعني: أنهم اتفقوا من وراء العائلة، وأمها رفضت، يقولون في الأرياف: ادخل البيت من الباب، وأنت لم تدخل الآن حتى من الشباك بل دخلت من السطح، فلا يجوز ذلك يا عبد الله! اتق الله في نفسك، فإن هناك أصولاً لخطبة الفتاة، قال عز وجل: فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ [النساء:25] فلابد للأهل أن يأذنوا، قال صلى الله عليه وسلم: (وأيما امرأة زوجت نفسها من غير إذن وليها فزواجها باطل)، فأنت أحببتها وهي أحبتك! الحب هذا شيطاني، نسأل الله العافية.

    حكم الصلاة خلف الإمام الفاسق

    السؤال: ما حكم الصلاة خلف الإمام الفاسق؟

    الجواب: صل وراء الإمام إلى أن يثبت أنه غير صالح، ولا تفتش عن حاله، وإن ظهر شيء فانصحه أولاً، ونحن الآن في فوضى، ففي أحد الأيام دخلت أصلي المغرب في مسجد صغير تحت عمارة فإذا بالإمام يقرأ: ( تبت إيد أبو لهب وتب) فنسأل الله العافية، فما الذي دفعك للإمامة يا عبد الله وأنت لا تحسن القراءة؟ لا ينبغي أن يتقدم للإمامة إلا من يجيد القراءة، قال صلى الله عليه وسلم: (يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله).

    حكم من يرى خطيبة غيره في منامه

    السؤال: تقدمت لخطبة فتاة ولم يوافق الأهل، ثم تقدم لها شاب وأعلنوا الخطبة، فدعوت الله أن يجمع شملنا ولا يفرق بيننا طول الحياة، وفي مساء يوم رأيت هذه الفتاة في الحلم وأنا أقبلها، فهل هذا رضا وفضل من الله أم غير ذلك؟

    الجواب: قال صلى الله عليه وسلم: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه). فالشيطان يسيطر عليك يا عبد الله، لكن قل: اللهم قدرها لي إن كانت خيراً، وما جاء لفظ الحب إلا في سورة يوسف: قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا [يوسف:30]، فأي حب يدفع إلى الشهوة فلا داعي له، وكن مع ربك عز وجل، وتقرب إلى الله، وادع الله أن يرزقك الزوجة الصالحة، فأنت لا تعلم لعل هذه تكون وبالاً عليك، وطبعاً النساء ظاهرهن قبل الزواج يختلف عن بعد الزواج، وأيضاً ظاهر الشباب، فكل طرف قبل الزواج يظهر المحاسن، فإذا وقع الزواج بدأت المساوئ، فلا تغتر؛ فربما يكون هذا هو الشر بالنسبة لك، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216]، ففوض الأمر لمن يعلم، وادع الله أن يرزقك الزوجة الصالحة.

    وأما كونك ترى في المنام أنك تقبلها فهذا لأنك انشغلت بها، وهي لا تحل لك، وهذا مثل الذي عليه دين ونام فإنه يحلم الدين، والعطشان يحلم الماء.. وهكذا.

    سنة الأذانين في الفجر

    السؤال: هل سنة الأذانين في الفجر في كل السنة؟

    الجواب: سنة الأذانين في كل العام، لكن لابد أن نعلمها الناس قبل أن نفعلها، مثل: صلاة العيد في العراء، ففي السبعينات بعض الناس قاتلوا عليها والآن أصبحوا هم الذين ينظمون الأماكن لها.

    والأذان الأول يكون قبل الفجر بثلث ساعة أو نحو ذلك، والأذان الثاني في الموعد، والأذان الأول بصوت، والثاني بصوت، والأذان الأول ليس فيه: (الصلاة خير من النوم)، والأذان الثاني فيه: (الصلاة خير من النوم)، فهذه فروق بين الأذانين.

    حكم اتصال الخطيب بمخطوبته بالهاتف

    السؤال: هل يجوز للخاطب أن يتصل تلفونياً بمخطوبته مع عدم وجود محرم لها؟

    الجواب: لا يجوز؛ لأن المخطوبة أجنبية تماماً، فلا يحل له أن يجلس معها، ولا أن يكلمها، ولا أن يتصل بها تلفونياً، فطالما رأيت المرأة وأعجبتك وأعلنت الخطبة فهي أجنبية عنك إلى العقد، فلا يحل لك أبداً أن تخلو بها أو أن تحدثها.

    مرجع الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق آدم على صورته)

    السؤال: إلى أين يرجع الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق آدم على صورته

    الجواب: هذا موضوع كبير، والشيخ حمود التويجري له كتاب في خلق آدم على صورة الرحمن، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق آدم على صورته). الخلاف في: هل الهاء تعود إلى آدم أم تعود إلى الله عز وجل؟ قال شيخ الإسلام : الصورة معلومة والكيف مجهول، كسائر الصفات، وقال بعضهم: الهاء تعود إلى آدم، وهذا هو القول الثاني، وشيخ الإسلام يتحامل على من يقول به، وكتاب الشيخ حمود التويجري موجود في السوق، والبعض ضعف الزيادة، والله تعالى أعلم.

    بيان عدم تعارض الدراسة في الجامعة مع طلب العلم الشرعي

    السؤال: أنا طالب في الثانوية العامة وأمي هي التي تتكفل بي، وهي تشتغل في السياحة، وأنا أعرف أن هذا المال حرام، وأبي غير موجود، وأريد أن أطلب العلم الشرعي، فماذا أفعل: هل أشتغل أم أنتظر حتى أنتهي من التعليم ومن الكلية؟

    الجواب: انته من الكلية أولاً، والعلم الشرعي لا يتعارض مع الجامعة، فيمكن أن تخصص يوماً أو يومين في الأسبوع لطلب العلم الشرعي، إنما يحزنني تماماً أن بعض الإخوان إذا أراد أن يلتزم ويطلب العلم الشرعي يتراجع في التعليم، وتجده يسقط في سنة أولى وثانية، ويفسر ذلك بارتباطه بالعلم الشرعي، فلا تجعل العلم الشرعي شماعة لفشلك، فأيام أن كنت منحرفاً تأتي (امتياز)، وبعد أن ألتزمت تأتي (جيد)، هل هذا هو السبيل؟ فلا تكن هذه شماعة تحمل عليها الأخطاء، فنظم الوقت بين العلم الشرعي وبين دراستك حتى تنتهي من الدراسة؛ لأننا بحاجة إلى مهندس يتقي الله، وإلى طبيب يتقي الله، وإلى مدرس يتقي الله، فإن تفرغت الأماكن من الملتزمين فمن سيشغلها؟ وهذا الخطأ وقعنا فيه، فانظروا الآن إلى معظم أساتذة الأزهر تجدون معظمهم صوفية، والذين يتحدثون في إذاعة القرآن الكريم 80% صوفية؛ لأننا تراجعنا عن الرسائل العلمية، ولم ندفع الأبناء لدراسات الماجستير والدكتوراه، فمثلاً: تجد واحداً فقط يحمل منهج السلف في جامعة الزقازيق، و90% يحاربونه؛ لأنهم على منهج ضال؛ وهذا لأننا فرطنا وتقاعسنا، فادفع ولدك ليتم التعليم وليحصل على أعلى الشهادات حتى ينشر العقيدة الصحيحة، أما هذا الذي نراه فلا ينبغي.

    تعريف الصوفية

    السؤال: ما معنى الصوفية؟

    الجواب: الصوفية: فرقة ضالة ليست من الدين، وهي تؤمن بأشياء باطلة، كالعلم الباطن، والعلم اللدني، وأن الولي يعلم الغيب، وأن الولي ينفع ويضر، وأن الحلول والاتحاد من عقيدتهم، وأن العلم لا ينال بالجهد والقراءة، وإنما ينال بالوصول، قال بعضهم:

    وإن بارزوني بعلم الورق خرجت عليهم بعلم الخرق

    قيل لرجل منهم: ألا ترحل لتسمع الحديث من عبد الرزاق ؟ قال: وما يصنع بالسماع من عبد الرزاق من يتلقى من الخلاق؟! أي: أنه يأخذ الوحي مباشرة من الله، وهذه عقائد فاسدة.

    حكم دفع رشوة من أجل التوظيف

    السؤال: هل يجوز أن أدفع مبلغاً من المال لأتعين في الأوقاف؟

    الجواب: لا يجوز أن يدفع مبلغاً من المال ليتعين في الأوقاف؛ فيرشي ويساعد المرتشي على الرشوة، ويطلب الرزق في طاعة الله، ويعمل أي عمل ولا يبدأ عمله برشوة.

    حكم صلاة الرجل مع أهل بيته جماعة

    السؤال: هل يجوز في رمضان أن نصلي أنا وأسرتي جماعة؟

    الجواب: لا يجوز، فالرجل لا يصلي إلا في المسجد، والمرأة تصلي في البيت؛ فالمساجد هي أماكن الصلاة وليست البيوت، وأيما رجل سمع الأذان فلابد أن يلبي للصلاة في المسجد، قال عز وجل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور:36]، فلا يجوز أن تصلي في البيت أبداً؛ لأنك لست من أهل الأعذار.

    حكم من يطول صلاة المغرب في رمضان

    السؤال: ما حكم من يطول صلاة المغرب في رمضان؟

    الجواب: في رمضان كن إماماً ذكياً، ولا تكن إماماً ثقيلاً، فالناس سيأتون يصلون خلفك المغرب في رمضان، وبعضهم أخذ تمرة وشرب كأس ماء، لكنه جائع جداً، فحين تقرأ بهم: (( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ )) ثم الحجرات، فلن يأتي مرة أخرى، فلماذا أنت تقطع قلبه هكذا؟ فاقرأ (سبح)، و(والسماء والطارق)، و(العصر)، فبعض إخواننا يشقون على الناس، ومن فقه الإمام أن يراعي حال المأموم، والمأموم صائم يريد أن يفطر، وهو يشكر لأنه جاء إلى المسجد، وليس ضريبة أنه إذا جاء أحبسه إلى العشاء.

    مصير شارب الخمر

    السؤال: رجل كان يشرب الخمر ومات وهو يشرب الخمر، فما مصيره؟

    الجواب: طالما مات على شرب الخمر فأمره إلى الله، هذا قول أهل السنة، فمن مات على كبيرة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وانتبه أن تقول: إنه من أهل النار، وإياك أن تحكم على مسلم أنه من أهل النار، فإن من مات على كبيرة فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه.

    ذم من يذهب مذهب تأويل الصفات

    السؤال: تجادلت مع بعض الناس في قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، وقوله: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ [القصص:30]، وقوله: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي [الصافات:99] في قصة إبراهيم؟

    الجواب: في الحقيقة هذا الموضوع المهم أنا أحزن تمام الحزن أن هناك جماعة تعمل في حقل الدعوة الإسلامية دعاتها الآن يقولون بالتأويل، ويقولون عن السلفيين: مجسدة، هذا الكلام نقل لي من أكثر من عضو من عندهم، فعقيدة السلف واضحة وضوح الشمس، وعقيدتنا في الأسماء والصفات هي عقيدة ابن حنبل ومالك وأبو حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وكل علماء الأمة من السلف، فالعقيدة الصحيحة: أننا نؤمن بأسماء الله وصفاته، ونفوض الكيف إلى الله، فنقول: الاستواء بمعنى العلو، قال عز وجل: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، أي: علا، والاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وكذلك قوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10]، اليد معلومة، والكيف مجهول، فلله يد، لكنها ليست كيد البشر، قال عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11].

    وهم يؤولون يد الله بقدرة الله، واستوى بمعنى استولى، ويؤولون الصفات ويحرفونها، ويقولون عنا: مجسدة، فهل الإمام مالك مجسد؟! فالتزم عقيدة السلف يا عبد الله! والذي يناقشك في هذا لابد أن يعلم أن للسلف عقيدة.

    وحينما نقول: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64]، لو قلنا: إن ( اليد ) بمعنى القدرة، تصبح (بل قدرتاه)، وهل يجوز أن نثبت لله قدرتين؟ ولذلك لما جاء جهم بن صفوان رأس الجهمية إلى قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:164]، قرأها: ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) فأراد أن ينفي صفة التكلم، فجعل موسى هو المتكلم، فلما جاء إلى قول الله: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الأعراف:143]، ألقم حجراً؛ لأنه لا يدري ماذا يقول فيها؟ فالله يتكلم، وهل تريدون إلهاً لا يتكلم يا قوم؟! فالكلام كمال، والأبكم ناقص، ولله صفات الكمال، فهل المخلوق يتكلم والخالق لا يتكلم؟ نسأل الله العافية، فالكلام صفة ثابتة لله، لكننا نقول: الكلام معلوم، والكيف مجهول، هذه عقيدة السلف، أما عقيدة فرق الضلال: كالجهمية، والأشاعرة، والمعتزلة، والكرامية، وكل هذه الفرق فقد رد عليها ابن القيم في كتابه القيم الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة.

    حكم قول الرجل لزوجته: أنت عليَّ حرام إن دخل ولدي البيت

    السؤال: رجل على خلاف مع ولده، فقال لزوجته: أنت حرام علي إن دخل في غيابي، فما حكم ذلك؟

    الجواب: نقول لك: كفر بإطعام عشرة مساكين، واتق الله في نفسك، وقولك لزوجتك: أنت محرمة عليَّ إن دخل الولد، فهذا تحريم ما أحل الله، ولا علاقة للزوجة بهذا الموضوع.

    تقديم غسل الجنابة على الجماعة

    السؤال: إذا كنت جنباً وقت حضور الجماعة، وليس هناك وقت للاغتسال، فهل لي أن أغتسل أم ماذا؟

    الجواب: إذا كنت جنباً فلابد من الاغتسال، والوقت له أول وله آخر، فلابد أن تغتسل إذا حضر الماء، ولا تصل جنباً والماء موجود.

    وإذا كان يتضرر من الغسل فيجوز أن يتيمم في هذه الحالة؛ لفعل عمرو بن العاص

    عندما أجنب وكان البرد شديداً فتيمم وصلى بأصحابه، وأقره النبي على فعله، قال عمرو : يا رسول الله! تذكرت قول الله: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29].

    اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا.