إسلام ويب

فضل العلم وشرفه[1]للشيخ : أبو إسحاق الحويني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن العلم هو أساس كل شيء، ولذلك فضل الله العلم وأهله، وامتن به على أنبيائه، ولم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يزداد من شيء إلا من العلم، ولشرفه فإنه القاضي على كل شيء في الدنيا، وهو سلطان القلوب، ولذلك لم يدخل أهل النار النار إلا بسبب الجهل، إذاً فالعلم هو الذي يحملك على خشية الله، ومن زاد علمه زادت خشيته لله، ومن خشي الله لم يعصه.

    1.   

    فوائد قصص القرآن الكريم

    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    فإن أفضل سورةٍ في قصص القرآن هي سورة يوسف عليه السلام، فقد افتتح الله عز وجل هذه السورة بقوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ [يوسف:3]، واختتمها بقوله: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [يوسف:111].

    ولما قص الله عز وجل علينا قصة أصحاب الكهف قال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ [الكهف:13] ولما قص علينا قصة موسى وفرعون قال: نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ [القصص:3]، وهذا معنى: مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى [يوسف:111] ؛ لأنه حق.

    ويستدل بهذه الآية على تحريم التمثيليات، وإن كانت تهدف إلى الخير؛ لأنها كذب، وقد قال الله عز وجل: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [يوسف:3] لماذا كان أحسن القصص؟ لأنه حق: مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى ، يؤلفه المؤلف، وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أي: من القرآن، وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً [يوسف:111] إذاً: لا يقصص القصص لإملاء الفراغ ولا لتسلية الناس، ولكن القصص فيها ثلاث فوائد: أنها عبرة، وأنها هدى، وأنها رحمة: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ، ثم قال: وَهُدًى وَرَحْمَةً [يوسف:111] فهذه فوائد القصص.

    وهذا هو الدرس الأول من قصة سليمان عليه السلام، كما قصها الله تبارك وتعالى علينا في سورة النمل، وقد انفردت بتفصيل قصة سليمان عليه السلام أكثر من أي سورة في القرآن.

    وقد ورد في سورة (ص) بعض قصة سليمان عليه السلام، وفي سورة الأنبياء إشارةٌ أيضاً إلى قضاء قضاه سليمان عليه السلام في قوله تعالى: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء:79].

    1.   

    فضل العلم وأهله

    افتتح الله عز وجل قصة داود وسليمان في سورة النمل بقوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ * وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [النمل:15-17]، فذكر الله عز وجل في افتتاح القصة أنه فضل سليمان عليه وسلم بشيئين:

    الشيء الأول: العلم.

    الشيء الثاني: الملك.

    لكنه قدم العلم على الملك؛ لأن العلم هو رأس كل خير، فلا بد أن ينضاف إلى الملك العلم، وإلا صار شهوةً وأداةً للظالمين والظلم والطغيان، فافتتح الله عز وجل منته على داود وسليمان بالعلم.

    فيكفي بشرف العلم: أن الله عز وجل أباح لك أن تأكل صيد الكلب المعلم، ونهاك أن تأكل صيد الكلب الجاهل: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [المائدة:4]، فأنت لو كنت صياداً تصطاد الطيور، ومعك كلبٌ معلم، علمته أن يعرف الطير الذي اصطدته أنت بعلامة الرصاصة التي تكون في الصيد، فيذهب الكلب فيأتيك بهذا الصيد.

    ففي حديث عدي بن حاتم في الصحيحين قال: (يا رسول الله! لو أني أرسلت كلبي المعلم -أي: الذي علمته أنا- فأتى بالصيد.. آكل؟ قال: كل. قال: وإن قتلها؟ قال: وإن قتلها) أي: إن نزل الصيد وفيه رمق، ولم يمت من الرصاص، فأمسكه الكلب وقتله، فالذي قتلها إذاً هو الكلب وليست الرصاصة، فهو يسأل النبي عليه الصلاة والسلام: (وإن قتلها؟ -في حالة أن كلب الصيد قتلها- آكلها؟ قال: وإن قتلها).

    ولكنه عليه الصلاة والسلام اشترط شرطاً: وهو ألا يكون معه كلب غير معلم، فأباح لك أن تأكل ما أمسك عليك الكلب المعلم، ونهاك أن تأكل ما أمسك عليك غيره، فصار الكلب المعلم مفضلاً بالعلم.

    العلم ينجيك من النار

    وحسبك أيضاً شرفاً للعلم: أن الذين دخلوا النار دخلوها بسبب الجهل، قال تعالى على لسان هؤلاء: وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك:10-11].

    وأصل العلم: السمع والعقل، قال تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179]، وقال تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:46].

    إذاً: أصل العلم: السمع، والعقل، والفهم.

    والسمع في القرآن يطلب على ثلاثة معانٍ:

    1- سمع إدراك.

    2- وسمع فهم.

    3- وسمع استجابة.

    فسمع الإدراك: كقول الله تبارك وتعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا [المجادلة:1]، قالت عائشة رضي الله عنها فيما رواه أحمد وغيره بسند صحيح: (سبحان من وسع سمعه الأصوات).

    وسمع الفهم: كقول الله تعالى: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ [الأنفال:23] وإلا فإن المشركين يسمعون الصوت ولكن لا يفقهون وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً [البقرة:171]، فاستوى الكافر مع سائر الأنعام في الدنيا؛ فإن الراعي إذا نادى الغنم سمعته، وإذا نادى البهيمة سمعته؛ ولكنها لا تعقل ما يقول الراعي.

    فالله عز وجل يحكي حال الذين كفروا في حال استماعهم للقرآن، وعدم فهمهم لحجج الله عز وجل، كمثل راعي غنم ينادي على الغنم، فالغنم تسمع الصوت ولا تفهم ما يقول الراعي، وهؤلاء الكفار يسمعون الصوت ولا يفهمون حجج القرآن؛ فهم كالأنعام.

    فالله عز وجل يقول: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ [الأنفال:23] مع أن حجة الله قامت على المشركين بسماع القرآن.

    إذاً: سمعوا سماع الآلة -أي: سماع الأذن- ولكنهم لم يفهموا فهم القلب، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ [الأنفال:23] أي: لأفهمهم، وفهموا عن الله عز وجل ما أراده منهم.

    أما سمع الاستجابة، فمثل قول الله تعالى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ [التوبة:47] أي: مستجيبون، وقال الله حاكياً عن اليهود: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ [المائدة:41]، أي: يستمعون الكذب فيستجيبون له، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع) لأنه ليس كل ما سمع يكون كله صدقاً، بل يكون كذب، فإذا نقل كل ما سمع تعرض لنقل الكذب، وإن لم يكن معتقداً له، لكنه ترك بنقل الكذب، بل إن العبد إذا كان جاهلاً فكثير من الحيوانات أفضل منه؛ فإن في الحيوانات من هو أكثر أكلاً منه، وأشد بطشاً، وأسرع عدواً، وأكثر جِماعاً وأولاداً، إنما فُضّل الإنسان على الحيوان بالعلم، فإذا فقد العلم فاقته كثير من الحيوانات واستوى مع الحيوانات في مثل هذه الصفات البهيمية، وليس هذا كلامي، وإنما هو كلام الله عز وجل: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ [الأنفال:22-23] أي: لأفهمهم.

    العلم قاضٍ على كل شيء

    ومن شرف العلم: أن العلم قاضٍ على كل شيء في الدنيا: قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [يونس:68]، وكل سلطان ورد في القرآن إنما هو سلطان الحجة: قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا [يونس:68] هل عندكم حجة بهذا؛ بأن لله ولد؟ والحجة هي: حجة العلم.

    وقال تعالى في مجادلة يوسف عليه السلام لصاحبي السجن: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [يوسف:40] أي: ليس عندكم حجة تستطيعون أن تقيموا بها قولكم أن مع الله آلهة أخرى؛ فالسلطان في القرآن هو الحجة، إلا في قوله تعالى: هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [الحاقة:29] فلأهل العلم فيها قولان:

    القول الأول: الناس والحكم والجاه.

    القول الثاني: العلم.

    فقوله: هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [الحاقة:29] أي: انقطعت حجتي أمام الله، أو زال مالي وجاهي.

    فالعلم قاضٍ على كل شيء، وقد تنازع العلماء أيهما أفضل: مداد العلماء، أم دم الشهداء؟

    وفي هذه المفاضلة دلالة على تفضيل العلم أيضاً؛ فإن قلت: من أي وجه؟ نقول: لأنه سيقضي على أحد الخصمين العلم:

    فإذا قلت: دم الشهداء؛ فلا بد أن يكون عندك علم.

    وإذا قلت: مداد العلماء؛ فلا بد أن يكون عندك علم، فالعلم هو القاضي والخصم.

    فإن قلت: فكيف يكون العلم خصماً، والأصل أن الخصم لا يكون حكماً؟ فنقول: هذا شرف أيضاً لمرتبة العلم؛ لأنه لماذا لم يُجعل الخصم حكماً؟ لأنه سيميل إلى انتصار نفسه، والنبي عليه الصلاة والسلام قد قال: (لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان) ، لماذا؟

    لأنه إذا قضى وهو غضبان قلت مواهبه، وسيميل مع حض نفسه أو مع هواه، ولكن إذا أمن القاضي على نفسه أنه لن يحيف أو يجور وهو غضبان حل له أن يقضي وهو غضبان، وليس هذا إلا للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما كان يكتب ما يقوله النبي عليه الصلاة والسلام، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم يوماً، فأمسك عبد الله عن الكتابة.. فقال له: (لم لا تكتب؟ قال: يا رسول الله! أنت غضبان. قال: اكتب، فوالذي بعثني بالحق -أو والذي نفسي بيده- ما أقول إلا حقاً) فاستوى غضبه ورضاه في الحكم؛ لأنه لا يحيف إذا غضب، إنما يحيف أمثالنا.

    لذلك يُنهى جميع الناس بدءاً من أبي بكر الصديق إلى أقل الناس أن يقضي بين اثنين وهو غضبان، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن غضبه يستوي مع رضاه؛ لأن مظنة الحيف في الحكم منتفية عنه، فإذا كان العلم هو الخصم والقاضي كان ذلك أرفع لرتبة العلم؛ فالعلم قاضٍ على الممالك، وقاضٍ على الناس جميعاً، والناس مقبورون تحت سلطان العلم أكثر من سلطان الأمراء، فإن العلم ينقاد له القلب، أما سلطان اليد فينقاد له البدن.

    فهل كل قرارٍ أصدره أمير أو حاكم رضيت عنه الرعية؟

    كثير من الناس ينفذون الأوامر وهم كارهون، ويدعون على الذي سن هذا القانون، ويلعنونه في الصلوات وفي الجهر والسر، فهم ينقادون له عنوة، بخلاف العالم؛ فإنه إذا بسط حجته انقاد القلب له، والقلب ملك البدن، فإذا انقاد القلب انقادت الجوارح تبعاً لانقياد القلب، مع الفرق الهائل بين هذا الانقياد والانقياد لسلطان الأمير.

    فضل العلم على المال

    العلم ممدوح بكل لسان، ويكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا حسد إلا في اثنتين، رجلٌ آتاه الله القرآن -وفي رواية: العلم، وفي رواية: الحكمة، وهذه الروايات كلها يفسر بعضها بعضاً- فهو يعلمه للناس، ورجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق)، فقدم العلم على المال، كما قدم الله العلم على الملك، لما ذكر ما وهبه لسليمان عليه السلام، إذ لا يتم الملك إلا بعلم.

    وقوله: (لا حسد) أي: لو جاز لأحدٍ أن يحسد أحداً لكان ينبغي له أن يحسد أحد رجلين: إما رجلٌ آتاه الله العلم، ويرحم الله الإمام أحمد حين كان يقول وهو يشير إلى تفضيل العلماء: (بيننا وبينكم شهود الجنائز).

    انظروا إلى جنازة أكبر عالم، وإلى جنازة أكبر غني؛ فسترون الفرق هائلاً! فكل الناس يقولون عن الغني: ماذا عمل؟ مسكين..! انظروا إلى الفلل التي تركها، والأموال، والضياع.. هل أخذ معه شيئاً؟ لا يدوم إلا الله، ويتكلمون على الزهد في الدنيا، وأن الرجل مضى ولم يأخذ شيئاً، لكن هل قال واحدٌ منهم: يرحمه الله، أو رضي الله عنه؟ لا، لماذا؟ لأنه كان يحرم الناس من رفده، وعطائه، جمع ماله للورثة.

    لكن انظر إلى الناس في جنازة العالم! يبكون عليه ويحزنون، وليس بينه وبينهم أي نسب ولا أعمال، وما كان بينهم إلا ما تعدى العالم إليه وهو العلم، وإذا ذكروه ترضوا عنه وعن والديه.

    فإن جاز لك أن تغبط رجلاً فلا تكن سافل الهمة، فتقول: ليت أن معي كفلان محلات و.. و.. لا، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، فقد صيرك المال خادماً، وصيرك العلم سيداً.

    العلم يحرسك من الشبهات التي يلقيها أعداء الله، ومن الكفر الذي يزينه أعداء الله، فكلما وردت عليك شبهة كفر، أو شبهة وسواس صد العلم عنك وعن قلبك، لكن المال أنت تحرسه، لا تنام عينك خشية اللصوص، ولأنك تريد الازدياد منه، كل لحظة يقوم من الليل يعد الفلوس ويرتبها ويفعل ذلك مرات، إذاً: هناك متعة عنده في مسألة عد الفلوس.

    وهكذا يضيع عمره في مثل هذا؛ فصار خادماً، والمال عبد جيد لكنه سيد رديء:

    (عبد جيد) كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (ورجلٌ آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق) أنت السيد، ومعك المال، تنفق المال يمنةً ويسره، إذاً: أنت السيد وهو العبد.. لأنك عندما تنفقه لا يعترض عليك، ولا يقول لك: لم وضعتني في هذا الموضع؟

    إذاً: إذا صار المال عبداً صار عبداً جيداً؛ لأنك ستصل به الرحم، وتفرج به الكروب، وتبني به المدارس والمستشفيات، وترصف الطرق... إلى آخره من أعمال البر والخير المباحة.

    لكنه إذا استحوذ على صاحبه كان سيداً سيئاً رديئاً.

    فأولى الناس بالغبطة بالحسد هذان: (رجلٌ آتاه الله العلم، فهو يقضي به، أو يعلمه آناء الليل وأطراف النهار، ورجلٌ آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق).

    وقوله عليه الصلاة والسلام: (في الحق) قيد ضروري لا يأتي إلا بالعلم، فالله سبحانه وتعالى لما قال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [يوسف:3] سماه أحسن القصص؛ لأنه وصفه بالحق: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ [الكهف:13]، فهذا القيد ضروري في إنفاق المال.

    هذا القيد: (ورجلٌ آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته) ولم يقل: (في الحق).

    العلم هو العاصم من الأهواء

    الهوى له مركبان: من ركب واحداً منهما هوى: الجهل والمال، فأي أحد يركب مركب من هذين ولا يستضيء بنور العلم هوى، فتخيل الرجل الجاهل الذي لا يعرف الله ومعه مال كثير فما الذي تتصوره أن يفعل هذا الرجل بالمال؟ سيركب كل شهوةٍ يشتهيها.

    إذاً: قوله عليه الصلاة والسلام: (فسلطه على هلكته في الحق) كلمة (الحق) لا يعطيها له إلا العلم، أي: في حق المال، ما هو حق المال؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه أبو كبشة الأنماري عند الترمذي وأحمد وابن ماجة : (إنما الدنيا لأربعة نفر...) فأي شخص في هذه الدنيا فهو من هؤلاء الأربعة، فأنت نفسك بأمانة: أي واحد من هؤلاء الأربعة أنت؟ ولا تخدع نفسك: (إنما الدنيا لأربعة نفر:

    رجل آتاه الله علماً ومالاً، فهو يتق الله فيه، يصل به رحمهُ، ويضع لله فيه حقه، فهذا بأفضل المنازل.

    ورجلٌ آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً، فهو يقول: لو أن لي كفلان لعملت بعمله. فهو ونيته؛ فهما في الأجر سواء.

    ورجلٌ آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً، فهو يخبط في ماله، لا يرعى لله فيه حقه، ولا يصل به رحمهُ؛ فهذا بأخبث المنازل.

    ورجلٌ لم يؤته الله مالاً ولا علماً، فهو يقول: لو أن لي كفلان لعملت بعمله. فهو ونيته؛ فهما في الوزر سواء) عالم غني، عالم فقير، غني جاهل، فقير جاهل، ومرد الثاني والرابع للأول والثالث.

    إذاً: الناس قسمان على الحقيقة: تابعٌ، ومتبوع، مجتهدٌ ومقلد. التابع: العالم الغني، والغني الجاهل. والمتبوع: العالم الفقير، والفقير الجاهل. فوظيفة المال يصل به رحمه، ويضع لله فيه حقه.

    وأيضاً من حق المال ووظيفته: قوله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله: ابن آدم: مالي مالي! وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا -هذه وظيفة المال- ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت) .

    هذه وظيفة المال: إما أنك تأكل، وإما أنك تلبس، أو أنك تتصدق، فإذا أكلت فإلى المجاري، وإذا لبست فإلى البلى، وإذا تصدقت بقيت لك، وهل يستطيع الرجل أن يتصدق إلا إذا كان عالماً موقناً بفضل الصدقة، وإلا فإن الإنسان أصله شحيح، فلو تصدق لتصدق على خلاف هواه، ولا يستطيع رجل أن يخالف الهوى إلا بعلم، فرجعت الفضيلة إلى العلم، وأنه لا يستطيع أن يغلب شيطانه، وهو يقول له: تنفق المال وتذر ورثتك فقراء؟! فيحمله ذلك على الشح، كما ورد في بعض الأحاديث الذي يقويها بعض أهل العلم: (الولد مبخلةٌ مجبنة) أي: ولدك يحملك على البخل، تتمنى أن تتصدق، تتمنى -مثلاً- أن تنفق على الناس؛ فيحملك ولدك على البخل، تقول: بدل ما أنفق على الناس ولدي أولى؛ فلا تتصدق لأجل الولد.

    فإذا دعيت إلى قتال فيهرب المرء.. لماذا؟ لأنه سيقتل وييتم أولاده، فيحمله ذلك على الجبن.

    إذاً: رجعت الفضيلة في الأخير إلى العلم، وأن العلم هو العاصم من الهوى.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

    أصل العلم خشية الله

    الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

    إن من أفضل ما يميز به أهل العلم قول الله عز وجل: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28].

    وهذه الآية من أفضل الآيات في تزكية أهل العلم، كفى بالاغترار بمعصية الله جهداً، وكفى بالوقوف عند حدوده علماً، إنما العلم الخشية، وليس العلم بكثرة المسائل، كما يقول مالك: أن يكون عندك العلم الكثير حتى تفتي وتتكلم في كل مسألة.. لا، ليس هذا هو العلم (إنما العلم الخشية).

    فإذا ورثك العلم الخشية فاعلم أن علمك ينفعك، وإلا فلا تزداد به إلا سفالاً؛ لأن الله يقيم الحجة به عليك: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، فكلما خشيت ربك كان أفضل لك، فإن الخوف من الله ممدوح، قال تعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46]، ما هو مقام الله؟ كقول الله تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [الرعد:33].

    إذاً: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ [الرحمن:46] أي: ولمن خاف قيام الله عليه، ونظره إليه، ومراقبته له. فمقام الله: قيامه على العبد، وأن العبد لا يغيب عنه طرفة عين، فيا له من عبد! كيف هان نظر الله عليه، وتوارى عن عباد الله وهو يفعل المعصية، وهم لا يملكون له موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، ولا يملكون له نفعاً ولا ضراً؟! كيف هان عليه نظر الله؟!

    إذاً: من أجل ما يورثه العلم لصاحبه: أنه يخشى الله، فإذا خشيه تمت له السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة.

    أمر الله لنبيه بالازدياد من العلم

    من فضائل العلم: أن الله عز وجل أمر نبيه بالازدياد منه، فقال: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114].

    وما نعلم أن الله عز وجل أمر نبيه أن يزداد من شيء إلا من العلم، فدل على أنه أفضل شيءٍ؛ لأن الله عز وجل لا يختار لنبيه إلا الأكمل والأفضل؛ بينما المال كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتاً) والنبي عليه الصلاة والسلام لا يدعو لنفسه إلا بالأكمل والأفضل، (قوتاً) أي: إذا وجد العشاء ربما لا يجد الإفطار، وإذا وجد الإفطار ربما لا يجد الغداء، فكأنه قال: اللهم اعطني غدائي فقط، فإذا جاء وقت العشاء دعوتك، أو إذا جاء وقت الإفطار دعوتك، يفعل هذا ليتعلق قلبه بالله، فأكثر الأغنياء غافلون عن ذكر الله؛ لأن لديهم رصيداً في البنك، ولديهم تجارة، فهم لا يخشون الفقر على الإطلاق، بل كلما أرادوا شهوةً فهم يعلمون أن عندهم ما يقضيها من المال، لذلك قل أن يسأل ربه؛ لأنه غير مفتقر، ولا محتاج.

    أليس من العقوق أن تجلس على مائدة فيها كل ألوان الطعام والشراب، ولا تذكر اسم الذي أنعم عليك كل هذه النعم؟ أليس هذا عقوقاً أنك لا تهتف باسمه، وتقول حتى: باسم الله الذي رزقني هذا، وما حرمني..؟!

    أقل درجات الوفاء: أن تذكر اسم الذي أنعم عليك، لكنه لا يذكره، ولا يسمي؛ لأنه ركن إلى ما عنده من المال، بخلاف الفقير، الذي يهتف باسم ربه بكرةً وعشياً، فهو محتاج: يا رب! اغنني، يا رب! سد جوعتي، يا رب! ارفع عني، فهو دائم الحاجة إلى الله؛ فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا فقال: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً) حتى لا يتعلق قلبه إلا به، فهو الذي يقضي الحوائج للناس، أما إذا قام مقامه شخص آخر، فلربما تعلق القلب به، وهذا بداية الشرك: أن يتعلق القلب بغير الله عز وجل.

    فلم يستكثر من الدنيا، بل لما مات صلى الله عليه وسلم لم يكن في بيته غير سبعة دنانير فقط، ولما أفاق من كرب الموت قال لـعائشة : (أخرجي الدنانير، ثم أغشي عليه، فلما أفاق سأل عائشة : أأخرجت الدنانير؟ قالت: شغلني مرضك، فقال: ما ظن محمدٍ بربه إذا لقي الله وعنده هذه.) كأنما أراد أن يطهر بيته من دنس الدنيا قبل أن يلقاه، ولو كانت الدنيا خيراً لحازها ولحرص عليها؛ لكنه كان يقول لنا: (لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء).

    ويرحم الله عز وجل الحسن لما قال: (هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم، إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين؛ فإن ذل المعصية لا يفارق وجوههم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه).

    وأي معصية أعظم من أن يتعلق قلب المرء بالدنيا، أمر الله عز وجل نبيه أن يدعوه: بأن يزداد من العلم وزوى الدنيا عنه؛ لخساستها، ولو رضيها لأوليائه ما مكن الكافرين منها، وعنده مقاليد كل شيء، أفيعطي المال لـقارون ويحجبه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ والله ما أعطاه لـقارون إلا لهوان قارون عليه، قال تعالى: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف:182]، فأثبت الجهل لهم: (لا يعلمون) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:183].

    رجل عقيم يتمنى الولد، بذل كل ماله في طلب الولد، وأخيراً جاءه الولد، لكنه أذله الولد إلى الأبد سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ فلم لا تسلم لربك وترضى بقضائه عليك؟ فإذا حرمك الولد، فقل: إنه يرعى مصلحتي؛ لأنه لو رزقني الولد ربما أتعبني، فحسن ظني بربي يقتضي أنه رءوف بي.. لم لا تقل هذا؟ لم لا تقل كما قال أيوب عليه السلام: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ [الأنبياء:83]، لم يقل: فاشفني، احتمال أن الرجل المريض إذا صح عصى الله بصحته، فيكون مرضه خيراً من صحته، وما يدريك؟ وإنما قال: وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فحسن الظن بك يا رب يقتضي أنك جعلت لي الأمثل والأفضل والأصلح.

    فلماذا لا تعامل ربك هذه المعاملة؛ يشملك حسن الظن به: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83]، لكن هذه الآية: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف:182] أي: من حيث يجهلون أن هذا يضرهم ولا ينفعهم وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:183].

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

    اللهم اغفر ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.

    اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر.

    اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

    اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا.

    اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

    اللهم اغفر لنا هزلنا وجدنا، وخطأنا وعمدنا..