إسلام ويب

لماذا نحب الرسول [2]؟للشيخ : محمد المنجد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الناس تجاه محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع هديه وسنته قد انقسموا إلى أقسام عدة؛ فمنهم المستهزئ بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومنهم المتبع لبعض هديه التارك للهدي الآخر... وهلم جرا، وإن من علامة حب الرسول صلى الله عليه وسلم ذكره بالصلاة عليه في المواطن المستحب ذكره فيها.

    1.   

    أحوال الناس تجاه رسول الله وسنته وهديه

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    أيها الإخوة! إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً عظيماً علينا، رسول الهدى الذي أرسله الله رحمة للعالمين، فبلغ رسالة الله للناس، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وأقام الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فاعتدلت الملة على الصراط المستقيم بعد أن كانت عوجاء، فتح الله به قلوباً غلفا، وآذاناً صما، وأعيناً عميا، ما ترك خيراً إلا ودلنا عليه، وما ترك شراً إلا وحذرنا منه، وكان صلى الله عليه وسلم أعظم الأمة أجراً؛ لأن الدال على الخير كفاعله، ولا يعمل منا أحدٌ اليوم عملاً صالحاً إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم أجر المثل، بالإضافة لأجره هو صلى الله عليه وسلم.

    هذا الرسول -أيها الإخوة- كما ذكرنا في مناسبة سابقة، لابد أن نحبه حباً عظيماً، وطريقة أهل السنة والجماعة في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقٌ بين باطلين، طريقة الوسط بين الغلو ورفعه فوق المنزلة التي أنزله الله إياها، وبين الجفاء وهو: قسوة القلب وعدم محبته صلى الله عليه وسلم المحبة الكافية، فضلاً عن كرهه أو سبه كما يفعل اليوم كثير من الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    لقد كافأ الناس -أيها الإخوة- رسول الله صلى الله عليه وسلم مكافأة شنيعة، فمنهم من يستهزئ به أو بشخصه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومنهم من يستهزئ بمظهره أو لباسه صلى الله عليه وسلم، فأنت تذكر للناس صفة مظهره أو لحيته أو ثوبه عليه الصلاة والسلام، فتجد ألسنة المستهزئين قد انطلقت بلا عنان، تكيل الشتائم والسباب بشكل مباشر أو غير مباشر لصفة هذا النبي الكريم، وبعض الناس بلغ من تقصيرهم أنهم أخذوا أطرافاً من سننه وتركوا الباقي، فقالوا: هذه سنن أساسية، وهذه لبابٌ يجب أن نأخذ بها، وتركوا أشياء كثيرة مما سوى ذلك، وزعموا أنها قشور لا يجب على المسلم أن يأخذ بها، خالفوا قول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

    مظهر المسلم اليوم يختلف اختلافاً كبيراً عن مظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخلاق المسلمين اليوم، وعقائد المسلمين اليوم، وسير المسلمين اليوم تختلف اختلافاً كلياً عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وشمائله، وقع التقصير -أيها الإخوة- بشكل يدعو إلى الأسى والأسف، هل هذه هي المكافأة التي يكافئ بها المسلمون نبيهم صلى الله عليه وسلم على تلك الخدمات الجليلة التي أداها عليه السلام لهم ولدينهم؟!

    1.   

    فضل الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم

    إننا -أيها الإخوة- نحتاج إلى مراجعة حساباتنا وتصرفاتنا تجاهه صلى الله عليه وسلم، ونحن قد ذكرنا في درس ماض محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والطريق إليها، ونخصص هذه الخطبة إن شاء الله لبيان حق واحد من حقوقه عليه السلام وهو: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فضلها وأهميتها ومواطنها، وقبل أن نبدأ -أيها الإخوة- أذكركم بأن من آداب خطبة الجمعة، الإنصات للإمام، وعدم رفع الصوت من قبل المأمومين حتى ولو كان الرفع بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وإنما تكون الصلاة عليه إذا ذكر في النفس، سراً كما قال العلماء.

    قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]، فأمر الله سبحانه وتعالى بالصلاة والسلام، ولهذا قال النووي رحمه الله: والمشروع الجمع بين الصلاة والسلام معاً، وعدم إفراد كلٌ منهما لوحده، هذا هو المستحب مصداقاً لما جاء في الآية، إلا ما ورد الدليل بتخصيص أحدهما، وصلاة الله تعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام، كما قال أبو العالية فيما جاء عنه بإسناد حسن: هو ثناؤه عليه عز وجل، الصلاة من الله: ثناء الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن الملائكة ومن المؤمنين الدعاء له عليه الصلاة والسلام.

    وقد عد رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي يترك الصلاة عليه بخيلاً، فقال: (البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ علي). رواه أحمد ، وهو حديث صحيح، ولذلك قال العلماء: بأن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم واجبة لابد منها، وأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا محمد! أما يرضيك أن ربك عز وجل يقول: إنه لا يصلي عليك من أمتك أحد صلاة، إلا صليت عليه بها عشراً، ولا يسلم عليك أحد من أمتك تسليمة إلا سلمت عليه بها عشراً، فقلت: بلى أي ربي) رواه أحمد وهو حديث صحيح.

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني آت من عند ربي عز وجل، فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة، كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها) أربع مكافآات لمن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشر حسنات تكتب، وعشر سيئات تمحى، وعشر درجات ترفع، ويرد عليه بمثل ما صلى على رسوله صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد وهو حديث صحيح.

    ولأجل هذه النعمة التي أنعم الله بها على نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد سجد عليه السلام شكراً لربه على هذه النعمة كما جاء في الحديث الصحيح، وأخبر عليه السلام أيضاً، بقوله: (ما من عبدٍ يصلي عليّ إلا صلت عليه الملائكة، مادام يصلي علي، فليقِل العبد من ذلك أو ليكثِر) ولابد من الإكثار، وهذا حديث حسن.

    بل إن الله قد خص ملائكة معينين وظيفتهم السياحة في الأرض لتبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم سلام أمته عليه، فقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام أحمد وغيره: (إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام) بل إنه أكثر من ذلك، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الحسن الذي رواه الطبراني عن عمار بن ياسر مرفوعا: (إن لله تعالى ملكاً معيناً أعطاه الله سمع العباد، فليس من أحد يصلي عليّ إلا أبلغنيها، وإني سألت ربي ألا يصلي عليّ عبد صلاة إلا صلى الله عليه عشر أمثالها).

    وقال عليه الصلاة والسلام موضحاً أكثر: (أكثروا الصلاة عليّ، فإن الله وكل بي ملكاً عند قبري، فإذا صلى علي رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد! إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة) ملك أعطاه الله أسماء العباد يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام كل واحد باسمه، وهذا حديث حسن. وقال عليه الصلاة والسلام: (ما من واحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي، حتى أرد عليه السلام) حديث حسن، رواه أبو داود رحمه الله تعالى. فترد الروح إليه صلى الله عليه وسلم لكي يرد على المصلي منا عليه صلاته وسلامه، فأي أجر وأي فضل أعظم من هذه الأشياء.

    ولقد بلغ من فضل الله علينا أنه جعل صلاتنا على رسوله صلى الله عليه وسلم تبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم أينما كان المصلي عليه في أي مكان من أقطار الأرض، فقال عليه الصلاة والسلام: (حيث ما كنتم فصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني) سواء كنت عند قبره أو كنت في هذا المكان، أو كنت في أقصى الأرض، فإذا صليت على رسول الله بلّغ الله تعالى صلاتك لرسوله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    المواطن التي يشرع فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    إننا -أيها الإخوة- نحتاج إلى مراجعة حساباتنا وتصرفاتنا تجاهه صلى الله عليه وسلم، ونحن قد ذكرنا في درس ماض محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والطريق إليها، ونخصص هذه الخطبة إن شاء الله لبيان حق واحد من حقوقه عليه السلام وهو: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فضلها وأهميتها ومواطنها، وقبل أن نبدأ -أيها الإخوة- أذكركم بأن من آداب خطبة الجمعة، الإنصات للإمام، وعدم رفع الصوت من قبل المأمومين حتى ولو كان الرفع بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وإنما تكون الصلاة عليه إذا ذكر في النفس، سراً كما قال العلماء.

    قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]، فأمر الله سبحانه وتعالى بالصلاة والسلام، ولهذا قال النووي رحمه الله: والمشروع الجمع بين الصلاة والسلام معاً، وعدم إفراد كلٌ منهما لوحده، هذا هو المستحب مصداقاً لما جاء في الآية، إلا ما ورد الدليل بتخصيص أحدهما، وصلاة الله تعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام، كما قال أبو العالية فيما جاء عنه بإسناد حسن: هو ثناؤه عليه عز وجل، الصلاة من الله: ثناء الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن الملائكة ومن المؤمنين الدعاء له عليه الصلاة والسلام.

    وقد عد رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي يترك الصلاة عليه بخيلاً، فقال: (البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ علي). رواه أحمد ، وهو حديث صحيح، ولذلك قال العلماء: بأن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم واجبة لابد منها، وأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا محمد! أما يرضيك أن ربك عز وجل يقول: إنه لا يصلي عليك من أمتك أحد صلاة، إلا صليت عليه بها عشراً، ولا يسلم عليك أحد من أمتك تسليمة إلا سلمت عليه بها عشراً، فقلت: بلى أي ربي) رواه أحمد وهو حديث صحيح.

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني آت من عند ربي عز وجل، فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة، كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها) أربع مكافآات لمن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشر حسنات تكتب، وعشر سيئات تمحى، وعشر درجات ترفع، ويرد عليه بمثل ما صلى على رسوله صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد وهو حديث صحيح.

    ولأجل هذه النعمة التي أنعم الله بها على نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد سجد عليه السلام شكراً لربه على هذه النعمة كما جاء في الحديث الصحيح، وأخبر عليه السلام أيضاً، بقوله: (ما من عبدٍ يصلي عليّ إلا صلت عليه الملائكة، مادام يصلي علي، فليقِل العبد من ذلك أو ليكثِر) ولابد من الإكثار، وهذا حديث حسن.

    بل إن الله قد خص ملائكة معينين وظيفتهم السياحة في الأرض لتبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم سلام أمته عليه، فقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام أحمد وغيره: (إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام) بل إنه أكثر من ذلك، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الحسن الذي رواه الطبراني عن عمار بن ياسر مرفوعا: (إن لله تعالى ملكاً معيناً أعطاه الله سمع العباد، فليس من أحد يصلي عليّ إلا أبلغنيها، وإني سألت ربي ألا يصلي عليّ عبد صلاة إلا صلى الله عليه عشر أمثالها).

    وقال عليه الصلاة والسلام موضحاً أكثر: (أكثروا الصلاة عليّ، فإن الله وكل بي ملكاً عند قبري، فإذا صلى علي رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد! إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة) ملك أعطاه الله أسماء العباد يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام كل واحد باسمه، وهذا حديث حسن. وقال عليه الصلاة والسلام: (ما من واحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي، حتى أرد عليه السلام) حديث حسن، رواه أبو داود رحمه الله تعالى. فترد الروح إليه صلى الله عليه وسلم لكي يرد على المصلي منا عليه صلاته وسلامه، فأي أجر وأي فضل أعظم من هذه الأشياء.

    ولقد بلغ من فضل الله علينا أنه جعل صلاتنا على رسوله صلى الله عليه وسلم تبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم أينما كان المصلي عليه في أي مكان من أقطار الأرض، فقال عليه الصلاة والسلام: (حيث ما كنتم فصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني) سواء كنت عند قبره أو كنت في هذا المكان، أو كنت في أقصى الأرض، فإذا صليت على رسول الله بلّغ الله تعالى صلاتك لرسوله صلى الله عليه وسلم.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم آخر التشهد في كل صلاة

    ومن المواضع التي يشرع فيها الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، الموضع الأول: وهو أهمها وآكدها في الصلاة عليه في آخر التشهد، وهي الصلاة الإبراهيمية المعروفة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، ولهذه الصلاة صيغ كثيرة، يستحب للإنسان المسلم أن ينوع في ذكرها في صلاته، فمن هذه الصيغ قوله عليه الصلاة والسلام: (صلوا عليّ واجتهدوا في الدعاء، وقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل ومحمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ومن هذه الصيغ قولوا: (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد) والصيغ كثيرة ذكرها أهل العلم في موضعها.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول من كل صلاة

    والموضع الثاني أيها الإخوة: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول من الصلاة، بعد التشهد الأول من الصلاة يسن الصلاة على رسول الله كذلك، ليس فقط في التشهد الأخير كما يعلمه عامة الناس، وإنما حتى في التشهد الأول للحديث الوارد عند أبي عوانة والنسائي: أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على نفسه في التشهد الأول وغيره، الفرق بينهما أن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير واجبة، أما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأول فهي سنة، إن تركها الإنسان فلا حرج، ولكن يسن له أن يصلي على رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى بعد التشهد الأول قبل أن يقوم إلى الركعة الثالثة.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت

    وكذلك من المواضع: الصلاة عليه في آخر دعاء القنوت في صلاة الوتر أو غيره إذا قنت الإنسان، لما جاء في حديث عبد الرحمن بن عبد القاري ، أنهم كانوا على عهد عمر يلعنون الكفرة في النصف من شعبان، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الإمام، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين، وذكر بعض العلماء أن هذه الصلاة مقيدة بقول الراوي أو بقوله أحياناً، أي: قوله في النصف الثاني من هذا الشهر.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة

    وكذلك يستحب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قل: هي جزء من صلاة الجنازة، وهو الموضع الآخر، فإنه قد قال الزهري رحمه الله: سمعت أبا أمامة سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيبأبو أمامة صحابي صغير- إن السنة في صلاة الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يخلص الدعاء للميت. ففي التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة يصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسناده صحيح.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد إجابة المؤذن

    والموطن الخامس أيها الإخوة: بعد إجابة المؤذن، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة ... الحديث) بعد الانتهاء من الترديد مع المؤذن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الدعاء

    ومن الأماكن والمواطن كذلك: الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند الدعاء، وقد بلغ من خطورة هذه المسألة أنه عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الحسن المروي عن أنس مرفوعاً: (كل دعاء محجوب-لا يقبل- حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم) يحجب الدعاء، يعلق بين السماء والأرض، كما ذكر ابن القيم رحمه الله في جلاء الأفهام ، حتى يصلي الداعي الذي يدعو ربه على رسوله صلى الله عليه وسلم.

    ولذلك كان للصلاة عليه في الدعاء مراتب، فمنها: الصلاة عليه قبل الدعاء، وبعد حمد الله، بعدما تحمد الله وتدعوه بأسمائه الحسنى، وقبل أن تسأل حاجتك تصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم، لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله تعالى والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بعد ما شاء).

    والمرتبة الثانية: أن يصلي عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره، والمرتبة الثالثة: أن يصلي عليه في أول الدعاء وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما، المهم أنه لابد من قرن الدعاء بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الهم والشدائد

    ومن المواطن كذلك: الصلاة عليه عند الهم والشدائد وعند طلب المغفرة، فعن أبي بن كعب قال: (قلت: يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟) قال ابن القيم رحمه الله: وقد سئل شيخنا أبو العباس ابن تيمية رحمه الله عن هذا الحديث، فقال: كان لـأبي دعاء يدعو به، دعاء خاص، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! أنا أدعو وأثناء دعائي أصلي عليك، فكم النسبة التي أخصص لك الصلاة عليك فيها في دعائي؟ فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، فقلت: الربع؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير، قلت: النصف؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها، قال: إذاً يكفى همك ويغفر لك ذنبك).

    فإذاً: هذا الصحابي أبي بن كعب صار دعاؤه كله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام له: أنه إذا فعل هذا يكفى الهم، ويغفر له ذنبه، فصار إذا نزل بالإنسان هم يستحب له الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد والخروج منه

    ومن المواطن المعروفة كذلك: عند دخول المسجد والخروج منه، فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال: (بسم الله، اللهم صل على محمد-ويضيف إليها- اللهم افتح لي أبواب رحمتك)، وإذا خرج قال: (بسم الله، اللهم صل على محمد-ويضيف إليها- اللهم إني أسألك من فضلك).

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند اجتماع القوم وقبل تفرقهم

    وعند اجتماع القوم وقبل تفرقهم، قال صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر لله، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا قاموا على أنتن جيفة) خذ أكثر جيفة نتناً وأشدها تعفناً، ثم تصور أنك إذا جلست في أي مجلس، وقمت من ذلك المجلس بغير ذكر الله وصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم، فإنك تقوم على هذا النتن الصادر من هذه الجيفة، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح أيضاً: (أيما قوم جلسوا فأطالوا الجلوس، ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله تعالى أو يصلوا على نبيه، كانت عليهم ترة من الله -حسرة- إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم) عذاب من الله، إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم.

    أيها الإخوة! فكروا في مجالسنا اليوم التي نجلس فيها، كم من المجالس التي نجلس فيها ونقوم من غير ذكر لله ولا صلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما تكون مجالسنا غيبة ونميمة، وتفكهاً في أعراض الناس، والجهر بالسوء من القول، والنكت والضحك، والاستهزاء بعباد الله الصالحين، والكلام في أخبار فلان وفلان من الناس، أو الكلام في عروض التجارة وأنواعها، ولكننا قلما نقوم من مجلس فنذكر الله تعالى ونصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    لو لم نخرج من هذه الخطبة أيها الإخوة إلا بهذه الفائدة لكانت فائدة عظيمة، نتواصى فيما بيننا يا إخواني، أننا إذا جلسنا في أي مجلس كان، جلس الإنسان مع أهله، أو أصدقائه، أو مسئول، أو موظف، أو فصل دراسي، أو في دكانه، ألا يقوم من ذلك المجلس إلا وقد ذكر الله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم، ولو مرة على الأقل، هذه سنة لابد أن تحيا، ولابد أن يذكر بها بعضنا بعضا.

    وقال عليه الصلاة والسلام مبيناً خطورة ترك الصلاة عليه: (من ذكرت عنده -في مجلس، أو حتى ولو قراءة- فخطئ الصلاة عليّ، خطئ طريق الجنة) حديث صحيح رواه الطبراني عن الحسين رضي الله عنه. ولذلك جاء في حديث جبريل لما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن ذكرت عنده يا محمد! -صلى الله عليه وسلم- فلم يصل عليك، فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين).

    ولذلك قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: تجب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كلما ذكر اسمه، شفهياً أو تحريرياً، وهذه مسألة وقع فيها تقصير عند كثير من المسلمين، فإنهم إذا جاءوا يكتبون اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم لا يصلون عليه عند الكتابة، ولا يكتبون الصلاة عليه، وبعضهم يكتب بين قوسين صاد، وبعضهم يكتب صلعم، هذه لا تغني شيئاً مطلقاً، كأنها غير موجودة، لابد كما ذكر العلماء أنك عندما تكتب اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصلي عليه عند كتابتك فتكتب: صلى الله عليه وسلم، أو عليه الصلاة والسلام ونحو ذلك من الألفاظ.

    بل لقد بلغ من دقة بعض العلماء، وهو عبد الرحمن بن مهدي من المحدثين أنه قال: كنا في عجلة من أمرنا ونحن نكتب الحديث، ولم يكن عندنا وقت لكتابة صلى الله عليه وسلم لأننا نكتب عن الشيخ، والشيخ يسرع في الحديث فتركنا فراغاً بيضنا له، فإذا انتهى مجلس الإملاء ذهبنا فملأنا الفراغات كلها صلى الله عليه وسلم، وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: بحسب أهل الحديث خيراً أنهم كلما كتبوا حديث رسول الله صلوا عليه وسلموا.

    فكان أهل الحديث -أيها الإخوة- المشتغلين بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تقع لهم هذه الفائدة أكثر مما تقع لغيرهم، جعلنا الله وإياكم من أهل الحديث وأتباع السنة، وصلى الله على نبينا محمد.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح والمساء

    الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله رب الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين. فإكمالاً لما كنا نتكلم عنه، فإن من أذكار الصباح والمساء -أيها الإخوة- الصلاة على رسولكم صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الحسن الذي يرويه الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعاً: (من صلى علي حين يصبح عشراً، وحين يمسي عشراً، أدركته شفاعتي يوم القيامة).

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل اجتماع

    ومن المواطن كذلك: كل اجتماع فيه ذكر لله، سواء كان تفسيراً أو حديثاً أو فقهاً وما شابه ذلك، لابد أن يقرن بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كغيره من المجالس، بل إنه في هذا المجلس يكون التكرار فيه أكثر.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في تكبيرات صلاة العيد

    ومن المواطن التي يصلى فيها عليه صلى الله عليه وسلم: الصلاة عليه في تكبيرات صلاة العيد، لما روي عن عبد الله بن مسعود في صفة صلاة العيد، لما جاء يعلمها للوليد بن عقبة ، وكان عنده صحابيان جليلان، قال ابن مسعود وهو يعلم هذا الرجل -وكان أميراً على بلده-: كيف يؤم الناس في صلاة العيد؟ يقول له: تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح في الصلاة وتحمد ربك، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تدعو وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، إلى آخر الحديث، فقال حذيفة وأبو موسى رضي الله عنهما: صدق أبو عبد الرحمن ، الكلام كما قال أبو عبد الرحمن ابن مسعود ، قال المخرّج لكتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، الجهضمي : إسناده حسن.

    فإذاً أيها الإخوة! إذا صففنا في صلاة العيد التي فيها تكبيرات، فإذا كبرنا الأولى والثانية والثالثة، بين كل تكبيرة وتكبيرة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعون ما شاءوا.

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا والمروة

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره

    ومنها كذلك أيها الإخوة: الصلاة والسلام عليه عند قبره، إذا جاء الإنسان ليزور القبر إذا كان في المدينة دون شد الرحال والسفر من أجل القبر، نذهب للصلاة في المسجد، ونية السفر الذهاب للصلاة في المسجد، فإذا وصلنا إلى هناك، وكنا على مقربة من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يستحب لك يا أخي المسلم أن تأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقف أمامه وتفعل كما فعل ابن عمر ، عن عبد الله بن دينار قال: [رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر]، أخرجه في الموطأ ، قال في المصدر السابق: إسناده صحيح.

    وعن عبد الله بن دينار قال: [رأيت ابن عمر إذا قدم من سفر دخل المسجد فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبتاه] هذا الحديث قال عنه في المصدر السابق: إسناده صحيح.

    هذه من المواطن التي ورد فيها الصلاة على نبي الله صلى الله عليه وسلم، فكثرة الصلاة وتعددها وتنوعها واختلافها يدل على دخولها أي: الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم في أمور كثيرة من الدين، نظراً لأهميتها وعظمها وفضلها.

    فنسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا وإياكم من أهل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا وإياكم شفاعته، واتباع سنته ظاهراً وباطناً في الصغيرة والكبيرة.

    اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك، اللهم واجعلنا من المسلمين لك المخبتين لك، الأوابين الأواهين التوابين، وارزقنا ذكرك آناء الليل وأطراف النهار، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح ذات بيننا، اللهم واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.