إسلام ويب

إذا ضيعت الأمانةللشيخ : أبو إسحاق الحويني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الأمة الإسلامية اليوم تعيش في بعد عن دينها، وتخلف بسبب الجهل المخيم على كثير من أبنائها، وما تلاه من نشوء فكر العلمانية في عقول كثير من بني جلدتنا، مما زاد الأمة بلاءً فوق بلاء الجهل والابتداع، لذلك نحن بحاجة إلى شباب وجيل مؤمن يحطم وثن العلمانية بكل ما أوتي من قوة، ويمحو ظلام الجهل بنور العلم والبصيرة.

    1.   

    نظام البورصة في تدمير الاقتصاد

    إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    أما بعد..

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

    فإنه ينبغي أن أكون أنا على قناعةٍ بصحة ما أفتي به العامي، فالعامي يعطيك المسألة وأنت تبحث وتسأل، وتعطيها له وتتحمل تبعاتها، من الذي يشعر بعظم المسألة؟! أناسٌ كثيرون جداً، جاء علي شهر كامل أجد الهاتف كله منشغلاً، كل الناس يسألون عن البورصة، وأنا لم يكن لدي فكرة أن هناك في الدنيا شيء اسمه (البورصة)، وعندما سألت وجدت البلاء المستطير فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ [غافر:44].

    البلاء المستطير الموجود هو بسبب البورصة، وأنت عندما تسأل أي إنسان هذه الأيام، يقول لك: هناك حالة ركود في البلد، سلع كثيرة جداً نزلت السوق، السيارات.. والأجهزة المعمرة.. والمواد الغذائية كله موجود لكنها خسارات فادحة؛ لأن البورصة نظام يهودي، شركة جديدة في مصر عرضت السهم بستة وخمسين جنيهاً، وبعد ستة أشهر فقط ارتفع ثمن السهم إلى خمسمائة وستة وخمسين جنيهاً، أي: لو أن رجلاً وضع مائة ألف جنيه في البورصة لأصبح معه خمسمائة ألف جنيه في ستة أشهر، فلا أحد سيبني بيتاً أو يعمل شيئاً؛ بسبب إغراء هذا الربح.

    فلماذا لا أضع مائة ألف جنيه ثم بعد ستة أشهر آخذ أرباحها خمسمائة ألف، المائة ألف التي كنت سأتصرف بها آخذها من رأس المال وأجعل أرباح المال تمشي.. وهكذا.

    الناس يعتقدون أن الدولة مشرفة على البورصة فلن تفلس.. لا، الذي يقبض المال هم اليهود، وهذا بنك الاعتماد والتجارة! ما كان يخطر على البال أن هذا البنك سيفلس يوماً ما، هذا بنك شيوخ الخليج! الذي لو الدنيا افتقرت كلها لاعتمدوا عليه، وعجزوا حتى الآن أن يرفعوا البنك أو يعيدوا البنك مرة أخرى.

    اليهود أكلوا ونهبوا.. وانتهى الأمر، هم أباطرة المال في الدنيا! وكل مخزون الناس من المال يبتدئ يظهر في البورصة، وفي الأخير أنت لا تعلم كيف تمشي الأمور! هذه الأموال انتهت كلها، وبالتالي اقتصاد البلد كله يدمر؛ لأن كل الأموال الموجودة مع الخلق خرجت تشتغل.

    قضية البورصة -مثلاً- بحاجة إلى كثير من العلماء لكي يجيبوا على أسئلة الخلق، لا بد أن يفهموا أولاً عمل البورصة، ويصير عندهم فقه في أعمال البورصة، لكي تكون الفتوى صحيحة، فلو أتاك رجل من الناس وماله بيده، وإذا به واقف على الباب: يا شيخ! أرجوك أن تفتني. لا بد أن يسأله: هذه البورصة كيف تشغل هذا المال؟ كيفية العقد في الأرباح؟ أنا لا أريد عالماً جاهلاً، هناك عالم جاهل ببعض المسائل، لكنه يقول: هذه المسائل ليست موجودة عندي اسأل غيري.. فالمسألة تحتاج إلى كثير من العلماء في كل بلد.

    إن اليهود يريدون أن يشغلوا الناس حتى يأتي الرجل إلى المسجد فلا يجد من يقول له: من أنت؟ ومن أين جئت؟ هو عنده حرارة، وإخبات، وعنده فكرة عظيمة رائعة لكل الناس الذين يرتادون المساجد.

    حتى أن شخصاً منهم يقول لي: الناس الملتحين هؤلاء كالملائكة، يدخل المسجد ويأتي بهذه العاطفة، يظل سنة أو سنتين أو شهراً أو شهرين ثم يهرب، ولم يكلف بشيء، ولم يقل له أ؛د: اعمل كذا.. أو اترك كذا.. وبعدما يهرب يبدأ يرى بعض المشاكل الموجودة بين المسلمين، والأصولات البذيئة الموجودة بين المسلمين، يبدأ يهرب ويسوء ظنه، فيصعب جداً إصلاحه بعد ذلك.

    فالمقبلون على الله عز وجل بهذا المال الحرام كثير.. أين الدعاة إلى الله عز وجل؟ هم الذين يصلحون أمثال هؤلاء، ويقيمونهم على طريق الله عز وجل، فهي محنةٌ من أعظم المحن.

    فهذه مدينة حلوان، كم مليون فيها؟ مليوني نسمة، كم فيها من الدعاة؟ انظر المحنة! لا جواب،..هل ينفع هذا الكلام؟ أربعة أو خمسة لمليوني شخص؟! حلوان كم فيها أطباء؟ مئات، أليس كذلك؟ ومع ذلك المئات لا تكفي لعد سكانهم.

    1.   

    أهمية تربية الشباب على الدعوة والشعور بالمسئولية

    وكيف لو شعرت الجماهير بحقيقة المحنة ولم يسأل رجلٌ نفسه هذا السؤال: حتى يقول لابنه: يا بني! أنت وقفٌ لله، أوقفتك كما أوقف مصحفاً أو أوقف سبيل ماء، أوقف هذا الولد الذي أنفقته لله هو الوحيد الذي في رصيدك، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... ثم ذكر: وولدٌ صالح يدعو له) .

    قال العلماء: قيد ذكر الولد بالصلاح للدلالة على أن غير الصالح لا يلحق بأبيه، فالولد غير الصالح ليس من نسلك: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود:46] فكل ولدٍ فاسد لا ينسب إليك ولا تستفيد منه، فالله عز وجل إنما ذكر ميلاد موسى وكيف ربى موسى لفرعون لنتعلم هذا، والله عز وجل كان قادراً على أخذ فرعون أخذ عزيز مقتدر لكنه يعلمنا كيفية الصبر، يربيه.. ويتدرج موسى عليه السلام.. ثم يخرج إلى مدين.. ثم يرجع إلى فرعون نبياً.

    طريق الدعوة والتربية طويل

    نحن نفهم من هذا أن طريق الدعوة طويل ويحتاج إلى صبر، وكل المصائب التي وقعنا فيها منذ القديم سببها العجلة، فالمسألة تحتاج إلى صبر خمسين سنة، الجيل المفرط الخائن يموت أو يحال إلى التقاعد، والجيل الواعد يملك، المسالة مسألة إحلال وإزالة، يكفي أن هذه الصحوة ليست من نتاجهم، فما أخذت الالتزام لا من البيت ولا من المدرسة ولا من الشارع، نحن أمة وجودنا على الأرض أحياء آية من آيات الله إذ ليس عندنا جهاز مناعة، ومعروف أن جسم الإنسان إذا أصيب الجهاز المناعي عنده يموت بأقل مرض، وهو مرض الإيدز، هذه الأمة جهازها المناعي ضعيف جداً جداً، ومع ذلك انظر الأمراض والضربات في كل لحظة ومع ذلك لا زالت حية.

    إذاً: هذه الصحوة ليست من نتاجهم، إنما أرادها الله عز وجل للتمكين، وهو المتفضل على هذه الأمة بهذا الجيل، وإن كان هذا الجيل ليس أهلاً أن يمكن؛ لأنه تربية الجيل الذي فرط، فيه خبث! ما زال.. نقلوا وورثوا الضعف إليه مثل ما ورثوا الماء، لكن ولدك سيكون خيراً منك إن شاء الله؛ لأنك أبوه.

    إذاً: المسألة مسألة وقت، فأنت مثلاً عندما تكون بجانب جرعة ماء، وهذه الجرعة ليس فيها قطرة ماء، ما الذي يحصل؟ ترى القش والريش والحطب ينزل، وإذا بالجيف تمر عليك، ما الذي يحصل؟ جيف تصير بجانبك من الأرق، صحيح أنت عطشان الآن لكن اصبر؛ لأن معنى أن الجيف تمشي أي: أن الماء وصل، وهو الذي دفعها، فاصبر قليلاً، حتى تمر الجيف كلها فيأتي الماء الصحيح، فهي مسألة وقت فقط لا غير، والوقت يحتاج إلى صبر، لأن العجلة خسرتنا كثيراً، الذي ينظر إلى الصعيد يبكي، الرحلة في الصعيد تبكي، النقاب في الصعيد لا يوجد، الصعيد الرجال، الذين كنا لما نقول: النقاب يعني المفروض أن الالتزام بالنقاب، الالتزام واللحى خاص بالصعيد.

    اذهب مصر تنظر إلى المحنة وحجم المحنة، كل هذا سببه العجلة.

    فمعنى أن المسألة تحتاج إلى وقت أي تحتاج إلى صبر، وإعداد الكوادر العلمية لسد هذا النقص يحتاج إلى صبر، لكن لابد أن يكون هناك جدية في العمل، وطريق إعداد الكوادر العلمية طريق طويل، لكن ينبغي أن تتنبه الجماهير إلى هذا النقص والعجز الموجود في الكوادر العلمية.

    هناك عالم اسمه بدر الدين الزركشي ، رأت فيه أسرةٌ تتمذهب بالمذهب الشافعي مخايل النجابة والذكاء، فعرضت عليه أن تزوجه وتبني له داراً، وتعطيه راتباً بشرط أن يتفرغ لنصرة مذهب الإمام الشافعي وتصنيفه، وقد كان رحمه الله!

    أفلا نكون لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأسرة الناصرة للمذهب الشافعي؟ أنت إذا كان لك مال، اذهب إلى عالم أو رجل موثوق فيه ببلدك أو بحيك، وقل له: رشح لي طالباً أو اثنين أو ثلاثة من طلاب العلم أنفق عليهم، ويجلسون في البيت، وأوفر له المراجع الأساسية، فما من رجل يهتدي على يديه إلا وأنت قسيمه في الأجر، يقول النبي عليه الصلاة والسلام : (الدال على الخير كفاعله) هذه وظيفتك! أنت رجل تاجر صحيح، لكن وظفت مالك لدين الله عز وجل، لأن تنفق على الفقير أحياناً، وأنت لا تراقبه، فقد يستعين بمالك على معصية الله عز وجل، فأنت عندما تعطيه المال ولا تراقبه، ولا ترى مخالفات، لا تستثمر مالك في الناحية الدعوية المفروضة، أنا رجل أعطي أي رجل مالاً فيجب علي أن أتعاهده، إذا وجدته لا يصلي أقل له: يا أخي صل. أولادي لا يصلون آمرهم بالصلاة، إذا كان هذا الرجل محتاجاً سيستجيب لك، وبهذا تكون أنت استفدت مرتين.

    وفي شرح أصول السنة لللالكائي أن بعض العلماء -ولعله ربيعة الرأي - دخل عليه وهو يبكي: قالوا: ما يبكيك؟ قال: استفتي من لا علم عنده، وهذا أول الخلاص كما ذكرت؛ فأصبح الآن إيجاد طلاب العلم ضرورة.

    شبهات العلمانيين لا يدفعها إلا الدعاة

    من الذي يرد على الشبهات الموجودة الآن في الساحة؟ شخص الآن يتكلم على حد الرجم، ولله در عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كأنما كان ببصيرته يخترق حجب الغيب، قال -كما في صحيح البخاري- (لقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجم أبو بكر ، ورجمتُ، فأخشى أن يطول بالناس زمان، فيقول أحدهم: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله) .

    وذكر أنهم كانوا يقرءون فيما كانوا يقرءون من القرآن آية الرجم، وأنها رفعت، فعندما يتكلم إنسان على حد الرجم في الصحف ويقول: إن حد الرجم هذا غير صحيح، وأنه جاء في أخبار آحاد، وأخبار الآحاد لا يعمل بها؛ والعجيب أن المعتزلة لا يقبلونها في العقيدة دون الفقه، هذا شيء في آخر الظلم.

    يقول: هذه أخبار آحاد، وكيف نريق الدماء بهذه الصورة البشعة، والإسلام لا يدعو أبداً إلى ذلك، المعروف أنه إنما يرجم الزاني المحصن والرجل المتزوج إذا زنى يرجم بأن تحفر له حفرة في الأرض، ثم يرجم ،ويبقى وسطه في الأعلى بحيث يكون ظاهراً على الأرض، ثم يرجم بالحجارة في رأسه إلى أن يموت، هذا هو حكم الله عز وجل في الزاني المحصن.

    فيقول هذا: الإسلام يدعو إلى الرأفة والرحمة حتى بالحيوان، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتل أحدكم فليحسن القتلة، وإذا ذبح فليحسن الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته) ؟

    يقول لك: انظر إلى رأفة الإسلام! إن الحيوان الأعجم الأبكم لا تحد هذه السكينة أمامه؛ لأن هذا خلاف الرحمة، حد الشفرة واذبح مباشرةً؛ لأن تعذيب الحيوان ليس من الإحسان، قال: هذا وهو حيوان، وهذا مسلم موحد، فكيف تأتي بحجر وتضربه وربما يظل يموت ساعة! والله أعلم الذي يضربه هل يضرب بضربة تؤلمه أم لا؟ يظل يرمي خمسين مرة ويأتي بحجرة أخرى ويرمي، والآخر يتعذب.. ما هذا؟ وهل هذا شرع؟! وهذا لا يعقل، فهل الحيوان يرحم ويقول: (وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) ويجعل المسلم الموحد يقتل رمياً بالحجارة..؟! لا يمكن الفعل هذا!

    الشبهة هذه جميلة! وعندما يكون الإنسان لا علم عنده ينطلي عليه مثل هذا الكلام، لكن عندما يوجد كوادر من أهل العلم تردع مثل هذا؛ الجماهير تكون في مأمن وعندها أمان، لأنه أول ما تظهر شبهة كلهم يتكلمون، ويغطون هذه الشبهة، وهي شبهة من أسقم الشبه وأتفهها؛ لأن الله تبارك وتعالى لا يشرع الشيء إلا لحكمة، وكل أوامره حكمة.

    الحيوان الأبكم الأعجم ما المصلحة في تعذيبه؟! لا مصلحة على الإطلاق، لذلك قال: : (وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته).

    لكن هذا المجرم الآثم الذي اعتدى على عرض أخيه هو لم يقدر المصيبة التي وقعت في المجني عليها، يعني: المسألة كلها ليست عليه، هو في استمرار في منهج الانحراف، والمجني عليه والمعتدى عليها هذه.

    1.   

    الأسئلة

    المسافة الموجبة للقصر

    السؤال: ما هي المسافة التي توجب القصر؟

    الجواب: القول المشهور عند العلماء هو ما زاد عن (80 كم)، ومسافة القصر تحتاج إلى دليل، لأن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهُ الله أدخل مسألة القصر في العرف، وقال: ما كان في العرف سفراً فإنه يقصر، فلابد من ضبط العرف، ما هو العرف الذي تخصص به الأدلة الشرعية.

    لا تبحث الأحكام والحدود إلا ببينة

    السؤال: ما هي شروط اتهام أي شخص بالسرقة أو خلافه؟ هل لا بد من وجود البينة أم لا؟ وهل هذه البينة تكون بورق أم بشهادة أشخاص؟ وما رأيكم في من يتهم الناس بغير بينة، وإنا لله وإنا إليه راجعون؟

    الجواب: لا يجوز لأحد أن يتهم أحداً إلا ببينة: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) وهذه قاعدةٌ فقهية متفق عليها بين العلماء، فكل التهم لا تكون إلا ببينة،

    والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء

    إذاً: الدعوة إذا لم تقم عليها البينة يكون صاحبها دعياً لا يقبل قوله، لا عند القاضي ولا عند أي واحد ممن دونه أو ممن كان في منزلة القاضي أو كان في مكانه، وهذا شيء متفق عليه بين المسلمين، ولا نعلم أن قاضٍ من القضاة أنزل حكماً برجل إلا بعد أن يقيم الرجل المدعي البينة عليه.

    حكم من علق اليمين بالحرام على زوجته إن دخلت منزله

    السؤال: ما حكم من أقسم على زوجته أثناء مشكلة في منزل العائلة، أنها لو دخلت المنزل تكون محرمةً عليه، ولكنه مع الضغط عليه من أقاربه وأقاربها دخلت المنزل مرة ثانية، وكان يريد أن ينفصل هو وهي عن الزواج فما حكم هذا؟

    الجواب: صاحب القصة لا بد أن يسأل عن هذا السؤال؛ لأنه عندما أقول: أنت محرمة عليّ، فهذا كلامٌ يفتقر إلى نية، فنحن لا ندري أقصد الظهار أم قصد الطلاق، فالظهار حكمه معروف، والطلاق حكمه معروف.

    وهذه من الألفاظ التي تحتاج إلى الاستفصال من المتكلم فيها ماذا قصد؟ وماذا عنى؟ إذا كان قصد الظهار فحكم الظهار معروف، أما إذا كان قصد الطلاق فيقع الطلاق بمجرد دخول المرأة إلى البيت.

    حكم تعري الزوجين عند المباشرة

    السؤال: ما رأيكم في تعري الزوجين عند المباشرة؟

    الجواب: هذا جائز، وقد ورد في النهي عن ذلك أحاديث موضوعة: (لا يتجرد أحدكم مع زوجته تجرد العير -أو تجرد العيرين- فإن الله يمقت على ذلك) وهذا حديث مكذوب.

    وأقول هذا جائز لما جاء في الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها وهو في الصحيحين أن عائشة قالت: (كنت أغتسل مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن جنبان تختلف أيدينا في الإناء أقول له: دع لي، دع لي) والمعروف أن الرجل والمرأة لا يغتسلان بالملابس ونحو ذلك، وحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك) فهذا جائز لا شك فيه.

    حكم تنظيم النسل

    السؤال: ما حكم اتخاذ وسيلة لتنظيم النسل بعد السنتين؟

    الجواب: هذا جائز؛ لأن هذا قائم مقام العزل، والعزل جائز بلا شك.

    حكم إزالة الشعر من وجه المرأة

    السؤال: إزالة الشعر من لحية المرأة وشاربها هل يدخل في النمص المنهي عنه؟

    الجواب: المسألة فيها ثلاثة مذاهب، وأرجح أقوال العلماء هو: أنه يجوز للمرأة أن تأخذ شعر وجهها إذا كان لها لحية أو كان لها ما يشبه ذلك، وخص أكثر العلماء النهي بما في الحاجبين وما بينهما، أما إزالة الشعر سائر جسمها ووجهها فهذا على رأي أكثر العلماء جائز، والله أعلم.

    حكم مس الجنب والحائض والنفساء للمصحف

    السؤال: ما حكم مس المصحف من الجنب أو الحائض والنفساء؟

    الجواب: الذي عليه جماهير العلماء منع مس هؤلاء للمصحف، لكن يجوز للجنب والحائض والنفساء أن يقرءوا القرآن وأن يجري على ألسنتهم، هذا لا شيء فيه لكن بدون مس.

    نصيحة للنساء اللاتي منعن من النقاب في المدارس والجامعات

    السؤال: ورد أكثر من سؤال عن النقاب وأن المنتقبات منعن دخول المدارس والجامعات، وما هي النصيحة التي ننصحها للمنتقبات في مثل هذا؟

    الجواب: نحن نقول للأخوات المنتقبات: أنتن على ثغرٍ من ثغور الإسلام، والحرب دائرة على كل الجبهات، حتى النساء دخلت أيضاً في المعارك، فلا ينبغي للمرأة المسلمة أن تخذل إخوانها من المسلمين لاسيما إذا كان الأمر منوطاً بها.

    نحن نقول للفتاة المسلمة: لا تتردد على الإطلاق في ترك الجامعة إذا خيرت بين نقابها وترك الجامعة، لا تتردد على الإطلاق في ترك الوظيفة إذا خيرت بين الوظيفة والنقاب، وكذلك المدارس، ولا تتردد البنت على الإطلاق.. لماذا؟ لأن النقاب ليس مجرد ستر الوجه، النقاب أصبح علامة، فنحن نناشد الأخوات بالله تبارك وتعالى أن لا يشمتن بنا الأعداء، وليقبلن هذا التحدي.

    وآخر الأسئلة التي عرضت علي هذا الأسبوع أن رجلاً وامرأته ضربوا ابنتهم المنتقبة حتى سببوا لها آلاماً شديدة ولياً في الذراع، وقالوا لها تهديداً: لن تذهبي إلى الجامعة. فقالت: أنا أرضى ألا أذهب إلى الجامعة. فلما قالت هذا الكلام انهالوا عليها ضرباً أيضاً.. لماذا؟ لأنها أصبحت في السنة الثالثة في الجامعة أو السنة الثانية، وهي مصرة على ألا تخلع نقابها..!

    نحن نقول للآباء: لماذا تفعلون ذلك؟!

    لهم حجة واهية، وهي: أنه لا تلبس النقاب حتى تتزوج.. لماذا؟ لأنها إذا انتقبت فلن يتقدم لها خطاب.

    والحقيقة أن النقاب أسرع وسيلة للزواج الآن، الذي يريد أن يزوج ابنته مثلاً وما أتى إليه أحد ينقبها؛ لأن الخمار لم يعد علامة الالتزام الآن، تجد المرأة المختمرة يتقدم لها الإنسان المدخن، والإنسان الذي لا يصلي؛لأن الخمار لم يعد علامة الالتزام، إنما الذي يذهب إلى المنتقبة صنفٌ واحد فقط.

    أنا لا أتصور في عقلي ولا أتصوره أيضاً في عقولكم أن يذهب رجل لا يصلي ويتزوج منتقبة، إذاً: المرأة المنتقبة تحفظ نفسها وتختار زوجها من خلال النقاب، لأن الذي سيتقدم لها إنسان يتقي الله تبارك وتعالى، إنسان وجهته معروفة، وهي بذلك تحصن نفسها، لأن النقاب وسيلة لتحصين النفس، وهذه نصيحة للمرأة.

    أما هؤلاء الآباء الذين يجبرون بناتهم على خلع النقاب لأجل هذه العلة فنقول لهم: إن الزمان استدار، وأضرب لكم مثلاً: شخص ترك الوظيفة وذهب ليعمل في عمل استثماري، قال: إن مرتبه وصل إلى ألف وسبعمائة جنيه، في حين أن الوظيفة كان راتبه فيها ستة وسبعين جنيهاً، فترك الوظيفة بلا تردد -وهذه الواقعة أعلمها- فبكت أمه وقالت: يا ابني! هل يوجد أحد يترك مرتب الحكومة؟! يعني: أنت لو أنك الآن وأحببت أن تسافر، فهؤلاء الناس لن ينفعوك، لأن هذه القصة وهذا الكلام كان في الستينيات، يجد أن العاملات تتغير، صح النوم! والدنيا تغيرت، المعاش والكلام هذا الذي فات لم يصبح له قيمة على الإطلاق أبداً، يعني: هو سيأخذ من راتب شهرين أو ثلاثة أشهر رواتب سنتين في الحكومة، تجد بعض الناس يفكر بهذه العقلية، ولا زالوا أيضاً يفكرون بالنسبة للبنات بالعقلية القديمة، أنه على الدرجة الخامسة أو السادسة أو السابعة، ومعروف أن كل هذه الدركات لا قيمة لها، كانت في الماضي درجات أما الآن فهي دركات.

    فلذلك نحن نقول: إذا كنتم تطمعون في الدنيا فهاهي، الدنيا لهم وللمنتقبات أيضاً، إذاً: لا داعٍ لهذا الضغط، المرأة العفيفة التي استترت وحجبت نفسها رغبة إلى الله ورسوله لا ينبغي للأب أن يكون حجر عثرة.

    فأنا أقول للآباء: لو أنك في الآخرة من الصالحين، وأنت ستدخل الجنة مباشرةً، ربما تدخل النار بسبب ابنتك، لأنها أمانة في عنقك، أليست الزوجة أمانة في عنقك، أليس الأولاد في عنقك؟

    فمن عجب رجل أن يصر رجل على دخول النار، وأن يعرض نفسه للمساءلة، فالاعتناء بالبنت يرفع عنك المساءلة، ويخفف عنك الحساب، فهي ابنة بارة بك ينبغي أن تقدرها.

    لا زلنا نقول: حربنا مع العلمانيين حرب ضروس، والحمد لله رب العالمين كسبنا كل الجوانب، ما خسرنا ولا جولة حتى الآن، وهذا الكم الهائل الذي نراه في المحاضرات ليس جهد الدعاة، جهد الدعاة لا يمكن أن يسفر عن هذا العدد أبداً، إنما هو الله عز وجل، هو الذي يرد الناس إلى دينهم رداً جميلاً، وإلا فالدعاة جهدهم أضعف مائة مرة من أن يكونوا هم السبب في رجوع كل هذه الجماهير.

    فالحمد لله! الانتصارات على كل الجبهات وعلى كل المحاور، لكن من طبيعة العلماني أنه يهضم انتصارك، ويبين أنك لم تعمل شيئاً، وأنك دائماً في تقهقر، ويصطنع انتصارات موهومة على جبهات أخرى، مثل عام (67م)، يقول لك: وأسقطنا للعدو مائة طائرة، وهم قد أخذوا العلقة المحترمة على الأرض! فلا يحتاجون أن يطيروا ولا يعملوا شيئاً.. لماذا؟ يقول لك: هذا لابد منه لرفع الروح المعنوية. بيانات الحرب كلها كاذبة، المصائب والكوارث والزلازل والبراكين والسيول...إلخ، كل الإحصائيات كاذبة وليس صحيحاً؛ لأنه لا يمكن أن يتطوع بذكر الرقم الحقيقي للمصائب، يقول لك: (النجاح له ألف أب، والفشل يتيم) الفشل يتيم لماذا؟ لأنه لا أحد يتبناه ويقول: هذا لي، أبداً، لكن النجاح له ألف أب، كل إنسان يقول: أنا الذي صنعته، فكذلك المصائب، كلها لا والد لها، يتيمة.

    فهم يصطنعون الانتصارات على جبهات موهومة، فيقوم أهل الحرب الذين ليسوا متحققين من المسألة أول ما تقع هذه الانتصارات الموهومة التي يذيعونها، وهم يملكون الإعلام مقروءاً ومسموعاً ومكتوباً، وعندهم القدرة على نشر كل الانتصارات على كل المحاور، قد يظنون أن هذا يفت في عضد أهل الحق، ويظنون أنهم خسروا جولات كثيرة.

    نقول لهم: لا، لو تقاتل بقوتك أنا أقول لك: أنت ستهزم، نحن متأكدون من النصر؛ لأننا نحارب إلى جنب الله عز وجل، هذا يجعلنا متأكدين (100%) أننا منصورون، قد لا نرى النصر بأعيننا، وهذا ليس مطلوباً منا أن نرى النصر في حياتنا، إنما المطلوب أن تسلم الراية خفاقة لا تسقط، هذا هو المطلوب منك فقط، طريق الدعوة طويل جداً، وهلكت فيه أمم في طريق الدعوة إلى الله، ولا زال في الطريق بقية إلى الله عز وجل، والكل مات.

    فالمطلوب أن تسلم الراية بأمان كما عظمتها من أول وهلة، لا تكن خائناً وتنفر، لكن اعط الراية إلى الذي يأتي بعدك.

    فنحن نقول للأخوات المنتقبات: هي فتنة، ومن نصر الله عز وجل ورسوله في زمان الغربة ليس كمن نصره إذا جاء نصر الله والفتح.

    معنى قوله سبحانه: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)

    السؤال: ما معنى قول الله عز وجل: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان:49]؟

    الجواب: إذا قرأ سياق الآيات يعرف مباشرة أن هذه إهانة: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان:49] أي: يا من كنت تدعي العزة والكرامة -وكانت لك في الدنيا- ذق، فهل لك من عزة أو كرامة الآن؟! والعلماء يقولون: إن هذا أحد أدلة التعريض والغمز، نحن نعلم أن الترخيم يدل على اللطف، عندما أقول لك مثلاً: أسامة، فأناديك: يا أسيم ، وعائشة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يناديها: يا عائش .

    الترخيم: هو حذف جزء من الكلمة، والمقصود به التلطف، لكن لو وجد في السياق إهانة فنحن نقول: إنه ليس على سبيل الكرامة بدليل السياق، يعني: قول الله عز وجل في الحديث القدسي الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يسأل رجل يوم القيامة، فيقول الله عز وجل له: أي فل! ألم أذرك ترأس وتربع، وأزوجك النساء وأكسبك الخيل؟ فأين شكرك؟ قال: أي رب! نسيت، فقال: فاليوم أنساك) .

    فقول الله عز وجل: (أي فل) اختصار لـ(فلان) وهو ترخيم، فالسياق هو الذي يوضح المعنى، إذا كان المقصود به إكرام أو المقصود به إهانة.

    وهذا مثل نضربه في هذا البحث: كان هناك شخص ذكي جداً بعث لأهله علبة كبريت أيام اختراع الكبريت، وقال لهم: هذا اختراع حديث وجميل، بدلاً من أن تضربوا حجرين ببعض لتخرج شرارة لأجل أن تشعلوا بها فلا تستدركونها، هذا عود كبريت وبأقل احتكاك ينتج حرارة لا بأس بها، فالناس التفوا حول علبة الكبريت وظلوا يشعلون أعواد الكبريت عوداً عوداً، فلم يشتعل شيء، فأبلغوه أنه لم يشتعل أياً من هذه الأعواد، فاستغرب وقال: كيف يحدث هذا، أنا جربتها عوداً عوداً!!

    (إذاً: هذا ذكي جداً) فهل أنا قصدت ذكي جداً أو قصدت غبي جداً..؟ فالذي عرفني أنه غبي جداً القصة التي أوردتها، فإذاً: هذا اسمه: (باب التعريض والغمز).

    أنت عندما تسمع كلمة ظاهرها الكرامة وتنظر إلى سياقها، تعرف إذا كان السياق يخدم ظاهر الألفاظ أو كان العكس، والله أعلم.

    حكم لبس القميص والبنطلون

    السؤال: هل لبس القميص والبنطال حرام؟ إن كان حراماً فأت لي بالدليل؟

    الجواب: بالنسبة للبس البنطلون الشيخ الألباني رحمه الله يقول: إن لبسه حرام؛ لأنه ليس من أزياء المسلمين، إنما جاءنا من الكافرين، أضف إلى ذلك أن البنطال يجسم العورة، ولذلك أفتوا -حتى الذين يقولون بعدم حرمة البنطال- بكراهة الصلاة في هذا البنطلون لهذه العلة: أنه يجسم العورة.

    الشيخ ابن باز بلغني عنه أنه قال: إن هذا جائز.. لماذا؟ لأن هذا مما عمت به البلوى في ديار المسلمين، فهذا جائز لكن تكره الصلاة به للعلة السابقة.

    فأنت إذا اضطررت إلى لبس البنطال لتذهب الجامعة أو إلى العمل -ولا يسمحون لك إلا بذلك- فلا جناح عليك أن تذهب به، لكن إذا رجعت إلى بيتك فاخلعه والبس قميصاً، فالعلماء الذين يقولون: (الضرورة تبيح المحظورات)، يضيفون قاعدة فقهية أيضاً إلى جنب هذه، فيقولون: (الضرورة تقدر بقدرها). يعني: الضرورة تبيح المحظورات ليست على إطلاقها، رجل عطشان سيموت من العطش وبينه وبين الماء كيلو متر مثلاً، فأمامه خمر، فالعلماء يقولون: لا يجوز له أن يشرب الخمر كله ويملأ بطنه.. ولكن يشرب من الخمر بقدر ما يوصله إلى الماء، وكذلك إذا أكل الحرام يأكل بقدر ما يوصله إلى الطعام الحلال؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات ليس على إطلاقها، إنما تقدر هذه القاعدة بقدر الضرورة وحجمها وزمانها.. والله أعلم.

    الأصل في المسلم الإسلام ما لم يأت بناقض

    السؤال: رجل يرى أن يتوقف في الحكم على رجل يصلي بالكفر أو بالإسلام مع أنه يصلي تنفلاً.. نرجو أن توضحوا هذه المسألة؟

    الجواب: الأصل في الناس الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مولودٌ يولد على الفطرة) ولقول الله عز وجل: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا [الأعراف:172] ولقول الله تعالى في الحديث القدسي: (إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين).

    فالأصل في الناس الإسلام، فلا يجوز أن ينقل رجل عن هذا الأصل إلا بناقل، والناقل: أي كفر ناقض للتوحيد ينقل، وهذا الناقل عن التوحيد قد يكون صريحاً جداً وقد يحتاج إلى تأويل، فإذا وجدت رجلاً لا أعرفه، جاء فدخل المسجد فصلى، فهذا لا يجوز ألبتة أن تتوقف في الحكم له بالإسلام، إذا كان الأصل هو الإسلام، ثم أتى بما يدل على أنه مسلم، فكيف تتوقف في الحكم له بالإسلام؟! بل لو رأيته يفعل أفعال الكفر فلا تكفره حتى تعلم لماذا فعل، كأن تكون رأيت رجلاً يسجد لصنم، الفعل كفر بلا شك، والسجود لغير الله كفر، لكن ليس بلازم أن يكفر الفاعل؛ لاحتمال أن يكون جاهلاً بالقضية، ولاسيما إذا كنا في زمان ليس فيه علماء السنة، الجهل رايته ترفرف خفاقة في كل مكان، فمظنة وجود العلم صحيح.. فحينئذٍ نسأل، هناك بعض الناس يقول: هل هذه القضية تحتاج إلى بيان؟ أقول لك: نعم، لأن هناك ما هو أطم من ذلك.

    رجل عمره ستون سنة، وهو يصلي منذ خمسين سنة، لكنه يعتقد أن الاستنجاء لا يكون إلا من الغائط أما إذا تبول فليس ضرورياً أن يستنجي! فكان يبول ولا يستنجي، ويدخل يتوضأ ويصلي، أظن أن هذه المسألة من الذي يتردى فيها؟ إنك لتتألم أن ترى المفارقات العجيبة في بيئة الجهل وفي زمان الجهل.

    قد يسجد رجل لرجل، ويرى أن هذا من باب الإكرام، جاهل! بعض علماء السوء من أصحاب الطرق الصوفية، قالوا: إن هذا لا إشكال فيه، أن يقبل الأرض، ولذلك يقولون: (قف أدبا.. قف أدبا.. وقبل الأرض إن الشكر قد وجباً)! هم يقولون هكذا، إذا زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، من الذي يقول هذا الكلام؟! من الذي سن للمسلم أن يذهب فيقبل الأرض عند الرسول عليه الصلاة والسلام؟! هذا شخص قد نظمها شعراً، ونظر أن هذا من الأدب، وهم يقولون: هذا من المريدين الجهلة، الذين لا يعرفون أبجديات التوحيد، فشخص من هؤلاء يعتقد أن هذا هو دين الله عز وجل، وأن العلماء الربانيين هم العلماء له، فهو ما فعل ذلك لا كفراً ولا رضاً بالكفر، لكن يظنه بنظرة الجاهل أن هذا هو الحق.

    فنحن عندما نرى رجلاً يفعل هذا، نقول له: أنت ما حملك على أن فعلت ذلك؟ يقول: أنا فعلته أدباً واحتراماً.

    قل له: يا أخي! لا تفعل، لأن السجود لا يكون إلا لله.

    لكن إذا قال لي: أنا أعبدك، أجعلك إلهاً. نقول: هذا كفر، وأنت كافر فاخرج من هذا!.

    الرسول عليه الصلاة والسلام لما جاء معاذ بن جبل من الشام، ووجد الناس يسجدون لأساقفتهم، قال: ماذا تعملون في الرجال؟ قالوا: نوقرهم ونحترمهم، قال: هؤلاء أهل النار تحترمونهم، والرسول صلى الله عليه وسلم لا نحترمه، فهو أولى أن نحترمه، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأول ما رآه خر ساجداً! قال: (ما هذا يا معاذ ؟! قال: يا رسول الله! إن أهل الكتاب يسجدون لأساقفتهم، فأنت أولى أن أسجد لك، قال: يا معاذ ! إن السجود لا يكون إلا لله، ولو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها).

    فانظر.. الرسول عليه الصلاة والسلام عندما يرى مثل هذا الفعل -وهو فعل كفري بلا شك- فيستفسر منه لماذا فعلت؟

    إذاً: الرجل إذا لم يأت بناقض للإسلام، بل أتى بما يعضد إسلامه -والأصل أنه مسلم- فلا بد أنك تتوقف في الحكم عليه، هذه هي بوابة التكفير، وخالف أهل السنة والجماعة في هذه المسألة.

    نقد كتاب: العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي

    السؤال: ما رأيكم في كتاب "العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي" ؟

    الجواب: هذا الكتاب يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة.

    والحقيقة يؤسفني كثيراً أن الكاتب لم يكن أميناً في النقل، أحياناً يأتي بعبارة يقتصها من سياق الكلام، ولا تؤدي المعنى الذي لو وضعه في السياق لتغير المعنى.

    وهو ليس من الكتب الموثقة التي يرفع المرء لها رأياً.. والله أعلم.

    والمسألة فيها اجتهاد، وتحتاج إلى يقرأ الإنسان الكتاب ويتمهل.

    حكم تقديم الهداية بمناسبة مرور سنة من العمر

    السؤال: هل يجوز تقديم الهدايا بمناسبة مرور سنة من العمر بدون أي احتفالات؟

    الجواب: طيب، أنا سأقول لكاتب هذا السؤال: رجل دنا من أجله سنة.. يبكي أم يفرح؟!

    إنا لنفرح بالأيـــام نقطعها وكل يومٍ يدنينا من الأجـل

    كلٌ يوم يمر أنت تقترب من أجلك، فينبغي أن تحزن وتحذر، سأل الفضيل بن عياض رجلاً، قال: كم مضى من عمرك؟ قال: مضى ستون عاماً. قــال له: أنت منذُ ستين سنة وأنت سائرٌ إلى الله. فانتعش الرجل وقال: إنا لله! وما العمل؟! لأنه ما عنده خبر أنه راحل إلى الله عز وجل، قال: وما العمل؟ قال: أحسن فيما بقي يغفر الله لك ما قد مضى، لأن الأعمــال بالخواتيم.

    فالرجل عندما تمر عليه سنة ينبغي أن يحاسب نفسه: ماذا فعلتُ لله تبارك وتعالى؟ هل أنا فعلاً أعددت لهذا الموت؟ سيجد النتيجة -بكل أسف!- أنه غافل، فهذا ينبغي له أن يبكي، لا أن يحتفل، وبأي شيء يحتفل؟! المفروض أن يبكي ندماً على ما فرط من عمره.

    وأنا أقول لك: اعمل لله ومت حيث شئت، كن عاملاً لله عز وجل وانتظر الموت.

    نسأل الله عز وجل أن يحسن خاتمتنا وإياكم أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2711249815

    عدد مرات الحفظ

    683559349