إسلام ويب

النفخ في الصورللشيخ : محمد حسان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • النفخ في الصور هو نقطة التحول الكبرى في هذا الكون؛ إذ به تبدأ سلسلة أهوال يوم القيامة المروعة! والنفخ في الصور إيذان بخراب هذا الكون، وانتهاء الحياة الدنيا، وبداية الحياة الأخرى، التي أول أيامها يوم القيامة.

    1.   

    صفة الصور وصاحبه

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الآباء الفضلاء! وأيها الإخوة الأحباب الكرام الأعزاء! وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم -جميعاً- من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الكريم جل وعلا الذي جمعنا في هذا البيت المبارك على طاعته، أن يجمعنا مع سيد الدعاة المصطفى في جنته، ودار كرامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أحبتي في الله! في رحاب الدار الآخرة سلسلة علمية كريمة، تجمع بين المنهجية والرقائق، وبين التأصيل العلمي والأسلوب الوعظي، الهدف منها تذكير الناس بحقيقة الدنيا، وإيقاظهم من غفلتهم الطويلة؛ ليقدموا على الله جل وعلا قبل أن تأتيهم الساعة بغتة وهم يخصمون، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون، وهذا هو لقاؤنا الثامن من لقاءات هذه السلسلة الكريمة. وكنا قد أنهينا الحديث -بفضل الله جل وعلا- في اللقاءات الماضية عن علامات الساعة الكبرى التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح الذي رواه مسلم من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: (اطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوماً ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟ فقالوا: نذكر الساعة يا رسول الله! فقال المصطفى: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان، والدجال ، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم). وبعد هذه العلامات تقوم الساعة مباشرة، بأمر الله جل وعلا لإسرافيل أن ينفخ في الصور؛ لتبدأ القيامة بأحداثها المسلسلة المروعة! وهذا هو حديثنا اليوم مع حضراتكم عبر هذه المراحل. أسأل الله أن يسترنا وإياكم فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، إنه على كل شيء قدير. وكما تعودنا فسوف ينتظم حديثنا مع حضراتكم -في هذه المرحلة من مراحل الساعة- في العناصر التالية: أولاً: ما هو الصور؟ ومن صاحبه؟ ثانياً: نفخة الفزع. ثالثاً: نفخة الصعق. وأخيراً: نفخة البعث. فأعرني قلبك وسمعك أيها الحبيب! والله أسأل أن يتقبل منا جميعاً صالح الأعمال. أولاً: ما هو الصور؟! ومن صاحبه؟ والجواب مباشرة من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (جاء أعرابي إلى النبي فقال: يا رسول الله! ما الصور؟ فقال المصطفى: قرن ينفخ فيه)، والقرن هو البوق، ولا يعلم عظم هذا البوق إلا الملك. وصاحب هذا القرن، أي: صاحب هذا الصور باتفاق أهل العلم: هو إسرافيل، ومن هو إسرافيل؟ هو ملك كريم من ملائكة الله جل وعلا، وكّله الله بالنفخ في الصور، فمنذ أن خلق الله الخلق خلق الصور فدفعه لإسرافيل، ووكله الملك بالنفخ فيه، لذا فإن إسرافيل ينظر دائماً إلى عرش الملك جل وعلا لا يطرف بعينه منذ أن خلقه الله، مستعد للأمر من الملك في أي لحظة من اللحظات. روى الحاكم في المستدرك وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي وهو كما قال من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أطرف صاحب الصور منذ أن خلقه الله ووكله بذلك)، (ما أطرف) يعني: ما أغمض عينه طرفة واحدة، (فهو ينظر إلى العرش متى يؤمر، مخافة أن يؤمر بالنفخة قبل أن يرتد إليه طرفه، كأن عينيه كوكبان دريان). لم يغمض عينه ولم يطرف طرفة واحدة، يخشى إن أطرف فأغمض في هذه اللحظات أن يأتي الأمر من رب الأرض والسماوات، لذا فقد هيأه الله جل جلاله لأن يكون دائماً مستعداً، لذا يقول الحبيب المصطفى بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم -والحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني بشواهده من حديث أبي سعيد الخدري -: (كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنا جبهته، وأصغى سمعه، ينتظر متى يؤمر من الله جل وعلا؟!) أي: كيف أنعم بلذة العيش؟! كيف أنعم بلذائذ هذه الحياة وقد التقم صاحب القرن القرن؟! أي: صاحب الصور الصور، وأصغى سمعه وحنا جبهته، ينظر إلى عرش الرحمن! ينتظر متى يؤمر من الله في أيِّ لحظة من اللحظات، فثقل ذلك على أصحاب النبي وشق ذلك عليهم، فقالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ فقال لهم: (قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل)، وفى رواية: (قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا). بل وقد حدد لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم اليوم الذي سيأمر الله فيه إسرافيل بالنفخ في الصور، ففي الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة)، وفي راوية أخرى: (وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ). اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبينا وحبيبنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. فيأمر الله إسرافيل بالنفخ في الصور في يوم جمعة، ومتى هو؟ الله أعلم، وقد ذكرنا أن القيامة لن تقوم إلا على شرار الخلق، على الكفرة المجرمين، إذ إن رب العالمين يرسل ريحاً طيبة باردة لتقبض أرواح المؤمنين على ظهر الأرض، حتى لو دخل المؤمن كهفاً أو جبلاً دخلت له هذه الريح لتقبض روحه! ولا يبقى في الأرض إلا شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة.

    1.   

    نفخة الفزع

    يأمر الله إسرافيل أن ينفخ النفخة الأولى ألا وهي نفخة الفزع وهذا هو عنصرنا الثاني. قال الله تعالى: وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ [النمل:87]. (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ) عرفنا الصور وعرفنا صاحبه الذي سينفخ فيه. (فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) اختلف أهل العلم فيمن استثنى الله جل جلاله، فقال بعض أهل العلم: إنهم الأنبياء، ومنهم من قال: إنهم الشهداء، والذي أجزم به: أنه لم يرد لنا في ذلك خبر صحيح عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فما سكت الله عنه ورسوله، فلسنا في حاجة إلى أن نبحث عنه. (فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) ينفخ إسرافيل نفخة فتنفك كل صلات هذا الكون وروابطه! وتتزلزل الأرض كالقنديل المعلق في سقف المسجد! وترتج بأهلها رجَّات عنيفة مزمجرة، فيفزع الناس، وما من أحد يسمع هذه الصيحة إلا وقد رفع ليتاً -أي: رفع صفحة عنقه- وأمال الأخرى يستمع إلى هذه الصيحة التي قد أفزعت كل حي من أهل السماء ومن أهل الأرض! ولم لا؟! تصور معي هذه المشاهد التي تخلع القلب؛ لتقف على حجم الفزع، فالشمس قد ذهب ضياؤها وأظلمت، والكواكب تناثرت وتمزقت هنا وهنالك البحار والأنهار تحولت إلى نار متأججة مشتعلة! والجبال العملاقة دكت في الأرض فتحولت إلى قطع صغيرة متفتتة كالعهن المنفوش، أي: كالصوف الممزق! تصور معي هذه المشاهد؛ لتقف على حجم الفزع الذي ينتاب أهل الأرض: إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزلزلة:1-2]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين، فليقرأ (إذا الشمس كورت)، وليقرأ (إذا السماء انفطرت)، وليقرأ (إذا السماء انشقت)). بعد هذه النفخة يحدث الانقلاب في الكون كله: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير:1] الشمس التي تضيء لنا.. الشمس التي تمدنا بالدفء والحرارة والضياء ذهب ضياؤها وأظلمت! وقال ابن عباس : كورت أي: جمعت ووضعت تحت العرش. وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر أنه صلى الله عليه وسلم نظر يوماً إلى الشمس فقال لأصحابه: (أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إنها تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة لله جل وعلا). وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ [التكوير:2] أظلمت وتناثرت وذهب ضياؤها وتشتت! وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير:3] الجبال العملاقة يدكها الله في الأرض دكاً، فتتحول إلى قطع صغيرة متناثرة كالعهن المنفوش أي: كالصوف المنفوش. تدبر معي قول الملك: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا * يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا * يَوْمَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا [طه:105-111]. حتى الجبال؟! نعم، حتى الجبال. وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ [التكوير:4] العشار: هي النوق، وهي من أغلى ما يمتلكه العربي في الجزيرة. إذا سمع الناس نفخة الفزع، وفزع أهل الأرض فإن من يمتلك هذه العشار لا يلتفت إليها، ولم تعد تمثل له أي شيء أو أي قيمة؛ لأنه قد وقع بأهل الأرض ما يشغلهم عن كل زخارف هذه الحياة. وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [التكوير:5] السباع المفترسة والأليفة الوديعة تحشر كلها، يمشي المفترس إلى جوار الوديع لا ينظر إليه، ولا يجري بين يديه، فقد أدركت زلزلة الساعة وفزع القيامة! فترى الوحوش قد نزلت من الجبال إلى السهول والوديان، الكل قد جاء في ذلة وانكسار للواحد الجبار! وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير:6] هذه المياه التي كانت سبباً للحياة يحولها الله إلى حمم.. إلى كتل نارية محرقة، يعود الماء إلى أصله من الأكسجين والهيدروجين، فيتحول الماء إلى نار مشتعلة متأججة. وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير:7] زوجت أرواح المؤمنين بالحور العين في جنات رب العالمين، أو قرنت الأرواح بالأجساد، أو قرن الكافرون بالشياطين. وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير:8-9] لماذا قتلت وهي التي لا ذنب لها؟! وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [التكوير:10]فتحت، اقرأ كتابك، هل يقول: أنا لا أستطيع القراءة، أنا كنت أمياً؟! لا، اليوم ستقرأ بأمر الملك اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء:14]. وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير:11] أي: طويت كطي السجل للكتب، يطوي الملك جل جلاله السماء والأرض. وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير:12] تأججت واشتعلت نيرانها، وجاءت تتلمظ وهي تقول: هل من مزيد؟! هل من مزيد؟! وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير:13] قربت للمتقين.. قربت للموحدين.. قربت للمؤمنين! عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير:14] علم كل إنسان حقيقة أقواله وحقيقة أعماله، سترى كل شيء قدمت، وكل كلمة تكلمت، وكل ما فعلت قد سطر عليك في كتاب عند ربي لا يضل ربي ولا ينسى. وتدبر معي بعد ذلك: إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [الانفطار:1-5]. وتدبر معي بعد ذلك قول الله تعالى: إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ [الانشقاق:1-2] أي: حكم عليها أن تأذن وتخضع لأمر الملك وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ [الانشقاق:3-4] تخلت عن حملها الثقيل، فأخرجت كل ما في جوفها، وكل ما في بطنها من بني الإنس من يوم أن خلق الله آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    حال الناس يوم الفزع

    تدبر هذه المشاهد لتقف على حجم الفزع، ولك أن تعلم أن المرأة الحامل إذا رأت هذه المشاهد سقط حملها، بل حتى الأم التي ألصقت رضيعها في صدرها لترضعه إذا رأت هذه المشاهد ألقت ولدها: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس:37]. تدبر معي قول الله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:1-2]، وتدبر معي قول الله جل وعلا: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ * وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ [إبراهيم:42-50]. قف مع قول الله جل وعلا: (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) أي: خلت من القلوب، أين القلوب؟!! خرجت، خرجت! من أين؟! من الصدور، إلى أين؟!! إلى الحناجر. لماذا؟!! من الفزع!! قال تعالى: وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ [غافر:18]، الله أكبر.. يخرج القلب من الهول.. من الفزع.. ينظر المرء إلى هذه المشاهد فينخلع قلبه! يفارق القلب مكانه في الصدر، ويرتفع إلى الحنجرة: وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ [غافر:18] إنه قمة الفزع!

    1.   

    نفخة الصعق

    قال عليه الصلاة والسلام: (بين النفختين أربعون قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يوماً؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهراً؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت). ما معنى (أبيت)؟ يعني: أبيت أن أسأل عن ذلك رسول الله، فعلم هذه الأربعين عند رب العالمين. بعد أربعين يأمر الله جل وعلا إسرافيل أن ينفخ في الصور النفخة الثانية، ألا وهي نفخة الصعق، وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء. وقد اختلف أهل العلم في عدد النفخات، فمنهم من قال: ينفخ إسرافيل نفختين اثنتين؛ الأولى نفخة الفزع والصعق في آن واحد،وتبنى هذا الرأي الحافظ ابن حجر والإمام القرطبي في التذكرة وقال: إن الصعق ملازم للفزع، أي: فزعوا فزعاً ماتوا منه، ولذا فـالحافظ والإمام القرطبي يقولان بنفختين اثنتين. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن كثير والإمام ابن العربي إلى أن الله يأمر إسرافيل أن ينفخ في الصور نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة البعث، وهذا هو الذي أميل إليه لأن صريح القرآن يقول ذلك، فلقد فرق الله في صريح القرآن بين نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث، قال تعالى: وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [النمل:87]. وقال تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر:68] وبعدها تكلم عن نفخة البعث فقال تعالى: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر:68]. (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ) أي: فمات كل من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، من المستثنى؟! قال بعض أهل العلم: هم الملائكة. ومنهم من قال: بل هم جبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت وحملة العرش فقط. ومنهم من قال: هم الحور العين في جنات رب العالمين. ومنهم من قال: هم الشهداء، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون. ومنهم من قال: نبي الله موسى عليه السلام هو المستثنى في قوله تعالى: (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) واحتجوا على ذلك بحديث صحيح رواه البخاري أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أنا أول من يرفع رأسه بعد النفخة، فإذا أنا بموسى آخذ بالعرش، فلا أدري أكان ممن أفاق قبلي أم كان ممن استثناهم الله جل وعلا؟!). ولذا أقول: الجزم بمن استثنى الله في هذه الآية غير دقيق، فإذا كان المصطفى لم يجزم بذلك في حق نبي الله موسى، فلا ينبغي لأحد بعد المصطفى من أهل العلم قاطبة أن يجزم بمن استثناهم الله في الآية، فعلم هذا لا ينال إلا بالخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) صعق أي: مات كل حي وبقي الحي الذي لا يموت. ورد في حديث الصور الطويل الذي رواه البيهقي والطبراني والطبري وابن أبي حاتم وغيرهم، وللأمانة العلمية التي اتفقنا عليها فإن الحديث بطوله ضعيف، ومداره على إسماعيل بن رافع ، وإسماعيل بن رافع من الضعفاء كما قال علماء الجرح والتعديل، وفي هذا الحديث: (يأتي ملك الموت للملك، فيقول المَلِك لِمَلَك الموت: يا ملك الموت من بقي؟ -وهو أعلم جل جلاله- فيقول: بقي جبريل وإسرافيل وميكائيل وحملة العرش وبقيت أنا، فيقول الملك ليمت جبريل وميكائيل -لام الأمر- ليمت إسرافيل، ليمت حملة العرش، ويبقى ملك الموت، فيأتي للملك فيقول له الملك: من بقي يا ملك الموت؟ فيقول: بقيت أنا، فيقول الملك: وأنت خلق من خلقي، وخلقتك لما ترى، فمت يا ملك الموت، فيموت ويبقى الحق الذي لا يموت). سبحان ذي الملك والملكوت! سبحان ذي العزة والجبروت! سبحان من كتب الموت على جميع الخلائق وهو الحي الباقي الذي لا يموت. (يا ملك الموت وأنت خلق من خلقي وخلقت لما ترى فمت، فيموت ملك الموت) مات جبريل... مات إسرافيل... مات ميكائيل... مات حملة العرش، مات الملائكة.. مات الملوك.. مات الزعماء.. مات الرؤساء.. مات الوزراء... مات الفقراء.. مات كل حي على ظهر الأرض ولا يبقى إلا الملك، فيطوي الملك السماوات بيمينه، ويطوي الملك الأرض بشماله، فيتكلم جل جلاله في هذا السكون المهيب، فما من سائل غيره ساعتها ولا مجيب، يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟! أين المتكبرون؟! ثم يقول جل جلاله: لمن الملك اليوم؟! لمن الملك اليوم؟! لمن الملك اليوم؟! فلا يجيبه أحد، فيجيب على ذاته ويقول: لله الواحد القهار. قال جل جلاله: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ * يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر:15-16]. أين الظالمون؟! أين الفراعنة؟! أين الأكاسرة؟! أين القياصرة؟! أين من اغتروا بالكراسي الزائلة؟! أين من فتنوا بالمناصب الفانية؟! أين من اغتروا بالأموال والعمارات والسيارات والدولارات؟! أين الظالمون؟!! وأين التابعون لهم في الغي؟! بل أين فرعون وهامان؟ أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم وذكرهم في الورى ظلم وطغيان هل يبقي الموت ذا عـز لعـزته أو هل نجا منه بالسلطان إنسـان لا والذي خلق الأكوان من عدم الكل يفنى فلا إنس ولا جــان قال جل جلاله: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ [الرحمن:26-27]. وقال جل جلاله: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88]، مهما عشت فأنت راحل، ومهما أحببت فأنت مفارق، ومهما جمعت فأنت تارك. فيا أخي الحبيب! يا من أجلسك الله على الكرسي، يا من هيأ الله لك المنصب! إن الكرسي زائل، وإن المنصب فانٍ، وإن الحي جل جلاله هو الباقي، فاعلم بأنك راحل.. فإياك أن تغتر بمنصبك، وإياك أن تفتن بكرسيك، فلا تستغل الكرسي إلا لمرضاة الله وطاعته، واعلم بأن الكرسي إما أن يقربك إلى جنة الله، وإما أن يقربك إلى النار، فاتخذ الكرسي وسيلة إلى جنة العزيز الغفار، لا إلى هذه النار، أسأل الله أن يحفظنا وإياكم من حرها. انظر إلى من سبقك، لو دام الكرسي لغيرك والله ما وصل إليك. أيا عبد كم يراك الله عاصــياً حريصاً على الدنيا وللموت ناسيا نسيت لقاء الله واللحد والثـرى ويـوماً عبوساً تشيب فيه النواصيا إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى تجـرد عـرياناً ولـو كان كاسيا ولو كانت الدنـيا تـدوم لأهلها لكان رسول الله حياً وباقيا ولكنها تفـنى ويفـنى نعـيمها وتـبـقى الذنوب والمعاصي كما هيا ينادي الملك ويقول سبحانه: أنا الملك، أين الجبارون؟!! أنا الملك، أين المتكبرون؟!! ذهبوا وهلكوا وماتوا وأفناهم رب العباد. يا نفس قد أزف الرحيل وأظـلك الخطب الجليل فتـأهـبي يا نفـس لا يلعـب بك الأمل الطويل فـلـتـنـزلن بمـنزل ينـسـى الخـليل به الخليل ولـيركبـن علـيك فيه من الـثرى ثقـل ثـقيل قـرن الـفـناء بنا فما يبقى العزيز ولا الذليـل إنها الحقيقة الكبرى التي تعلن على مدى الزمان والمكان في أذن كل سامع، وعقل كل مفكر وأديب، أنه لا بقاء إلا للحي الذي لا يموت، إنها الحقيقة التي تصبغ الحياة البشرية كلها بصبغة العبودية لقهار السماوات والأرض، إنها الحقيقة التي تسربل بها طوعاً وكرهاً العصاة والطائعون، وشرب كأسها الأنبياء والمرسلون، إنها الحقيقة الكبرى في هذا الوجود بعد حقيقة التوحيد، بعد لا إله إلا الله. فيا أيها الأحبة! إن الحياة على ظهر هذه الأرض موقوتة محدودة بأجل، ثم تأتي نهايتها حتماً، فيموت الصالحون والطالحون، يموت المجاهدون والقاعدون، يموت ذوو الاهتمامات العالية والغايات النبيلة، ويموت التافهون الحريصون على الحياة بأيِّ ثمن، الكل يموت. كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ [الرحمن:26-27]، وقال تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر:68]. أسأل الله جل وعلا أن يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، إنه ولي ذلك ومولاه. وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

    1.   

    نفخة البعث

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله. اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها الأحبة الكرام! وأخيراً: نفخة البعث، وأرى عقارب الساعة بين يدي تطاردني، لذا فأنا مضطر لإرجاء الحديث عن نفخة البعث إلى اللقاء المقبل إن قدر الله لنا البقاء واللقاء، إذ إن هذه النفخة -كما سترون إن شاء الله- لا تحتاج إلى لقاء فحسب، بل تحتاج إلى لقاءات، وسأختصر الحديث عنها. نفخة البعث: هي النفخة التي يأمر الله عز وجل فيها إسرافيل أن ينفخ في الصور، بعد أن يحييه الملك جل وعلا بعد موته، فإن أحياه أمره أن يلتقم الصور مرة أخرى، فإذا أمره الله بعد الأربعين التي لا يعلمها إلا رب العالمين نفخ إسرافيل في الصور، فقام أهل القبور بين يدي العزيز الغفور، قال المصطفى كما في صحيح مسلم : (كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق ابن آدم، ومنه يركب). ما هو عجب الذنب؟ عظمة صغيرة دقيقة في آخر السلسلة الفقرية لكل إنسان على ظهر الأرض، هذه العظمة لا تزيد عن حبة العدس، عظمة صغيرة تسمى بعجب الذنب، كل الجسد في القبر يبلى إلا هذه العظمة، والله يعلم عظمة كل إنسان خلقه من آدم إلى يوم القيامة. فيأتي الملك بهذه العظمة الدقيقة، ويخلق منها جسد صاحبها، كيف ذلك؟ الجواب في الشهر المقبل -إن شاء الله تعالى- إن قدر الله لنا البقاء واللقاء. اللهم استرنا ولا تفضحنا، وأكرمنا ولا تهنا، وكن لنا ولا تكن علينا.. اللهم استرنا ولا تفضحنا، وأكرمنا ولا تهنا، وكن لنا ولا تكن علينا.. اللهم لا تدع لأحد منا في هذا الجمع الكريم ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً بيننا إلا شفيته، ولا ديناً على أحد منا إلا قضيته، ولا هماً إلا فرجته، ولا عيباً إلا سترته، ولا ميتاً لنا إلا رحمته، ولا حاجة هي لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا رب العالمين. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقياً ولا محروماً. اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى.. اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى. اللهم ارزقنا الإخلاص في أقوالنا، والصدق في أعمالنا، واليقين في أحوالنا، وباعد بيننا وبين الرياء والنفاق كما باعدت بين المشرق والمغرب يا أرحم الراحمين! اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين.. اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين.. اللهم احمل المسلمين الحفاة، واكس المسلمين العراة، وأطعم المسلمين الجياع، برحمتك وفضلك يا أرحم الراحمين! اللهم اجعل مصر واحة للأمن والأمان وجميع بلاد المسلمين.. اللهم لا تحرم بلدنا مصر من الأمن والأمان وجميع بلاد المسلمين.. اللهم ارفع عن مصر الفتن ما ظهر منها وما بطن وجميع بلاد المسلمين.. اللهم اجعل مصر سخاء رخاء وجميع بلاد المسلمين.. اللهم اجعل مصر سخاء رخاء وجميع بلاد المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين! أيها الأحبة الكرام! هذا وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ويلقى به في جهنم، ثم أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.