إسلام ويب

ديوان الإفتاء [769]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    لعب الكبير في السن بلعبة الكتشينة وغيرها بعدما وفق لحج بيت الله الحرام

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار، أما بعد:

    فمرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء.

    السؤال: ما رأي الدين في الذهاب بالليل إلى النادي للعبة (الكتشينة) أو غيرها من الألعاب، بالنسبة لكبير السن، وقد حج بيت الله الحرام؟

    الجواب: الإنسان إذا وفق لحج بيت الله الحرام فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الخير، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، وصح عنه صلوات ربي وسلامه عليه أنه قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)، وحري بالحاج بعدما وفق لأداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام أن يشغل ما بقي من عمره بطاعة الله عز وجل، وأن يملأه بأنواع القربات.

    و(الكتشينة) معلوم بأنها لعبة قائمة على محض الحظ، وليس فيها نشاط ذهني ولا متعة عقلية ولا رياضة بدنية، وإنما هي مجرد تقضية للفراغ وإمضاء للوقت في غير نفع، ولا ينبغي للمسلم خاصة من تقدم به العمر -أي: من كبر سنه ورق عظمه وزاد شيبه- أن يشغل وقته إلا بالنافع المفيد من أمر الدنيا والآخرة.

    1.   

    خروج المعتدة إلى خارج البلد لإجراء عملية لابنتها

    السؤال: امرأة في العدة تريد مرافقة ابنتها الصغيرة لجراحة عاجلة في الخارج، وابنتها تصر على مرافقة أمها، فهل تسافر معها أم لا؟

    الجواب: إذا كانت هذه الجراحة يمكن تأجيلها فلا ينبغي لها أن تسافر، بل يجب عليها أن تلزم بيت الزوجية حتى يبلغ الكتاب أجله، لكن لو كانت هذه الجراحة يتوقف عليها الحياة ولا يمكن تأجيلها، فلا حرج عليها أن تسافر مع بنتها، وتلتزم الحداد بأن تجتنب الزينة، فلا تكتحل ولا تختضب ولا تتحلى ولا تتعطر، ولا تلبس ثياب زينة.

    1.   

    تطليق الرجل زوجته بعد طلبها للطلاق وإغضابها له

    السؤال: زوجتي كثيراً ما تطلب مني الطلاق في أقل الأمور، حتى جاء يوم وكانت تصرخ بأعلى صوتها طالبة الطلاق، فأغضبني هذا وطلقتها، وكانت هذه الطلقة الأخيرة، فما رأي الدين في ذلك؟

    الجواب: ما دمت أنك قد تلفظت بالطلاق وأنت تعقل ما تقول فهذا الطلاق يقع، وأما كونك غاضباً فلا يؤثر هذا في وقوع الطلاق، وطالما أنك تعقل ما تقول وتدري ما تتلفظ به، ولست في حالة الإغلاق بل أنت واع فطلاقك يقع، وليس بالضرورة أن الزوجة صاحت وصرخت وطلبت الطلاق أن تطلقها.

    1.   

    إخبار الرجل أخاه بدعائه له إذا رأى عليه أثر استجابة هذا الدعاء

    السؤال: إذا دعوت لشخص بشيء معين فاستجاب الله دعائي له في نفس اليوم والحمد لله، فهل إذا أخبرته بالدعاء يكون رياء؟

    الجواب: نعم، يكون رياء، فلا تخبره يا أخي! ثم ما أدراك بأن الله استجاب دعاءك أو دعاء غيرك، فالدعاء لا يعلم بحقيقة الإجابة له إلا الله عز وجل، والإجابة تتعدد صورها، وقد يعجل الله الإجابة على النحو الذي دعوت به، وقد يصرف الله من السوء مثلها، وقد يدخر له في الآخرة ما هو خير وأبقى.

    والإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني جاءته إحدى البنات -جارية- وقالت له: يا أحمد! إن أمي قد أصابها الفالج، يعني: الشلل، وهي تطلب أن تدعو لها، فنهرها أحمد رحمه الله وقال لها: من أنا حتى أدعو لها، اذهبي، فخرجت البنت، فـأحمد رحمه الله دعا الله عز وجل، فبعض المرافقين لحق بالجارية وقال لها: رأيته يتمتم كأنه دعا لها، فرجعت البنت إلى البيت فوجدت أمها وقد شفاها الله عز وجل وتحركت، وزال عنها ما بها.

    فهكذا الصالحون من عباد الله يخفون أمرهم، ولا يقولون للناس: تعالوا إلينا نحن ندعو لكم، ودعاؤنا مستجاب، وطلبنا محقق، ورجاؤنا قريب، وما إلى ذلك، فهذا لا يقع من العبد الصالح، وإنما الصالح يستر صلاحه؛ ولذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما رأى ناساً يمشون خلفه قال: لو علمتم ما أغلق عليه بابي ما تبعني منكم أحد، فدائماً الصالح لا يشهر صلاحه ولا يظهر أمره.

    1.   

    رؤية الميت في المنام وهو عريان

    السؤال: أختي ماتت وعمرها سنتان، وأمس جاءت لأمي في المنام وهي عريانة؟

    الجواب: ما أدري، وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ[يوسف:44]، سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ[البقرة:32]، وأرشد السائل أو السائلة إلى الاتصال ببعض من لهم دربة في تأويل الأحلام.

    1.   

    من وجد ريحاً طيبة عند قيامه الليل بصلاة أو ذكر لله تعالى

    السؤال: دائماً أجد رائحة طيبةً من حولي عندما أكون في صلاة أو تلاوة أو ذكر في جوف الليل، فماذا يعني ذلك؟

    الجواب: الله أعلم، لكن احذر يا أخي! فربما يكون هذا بشرى وشيئاً طيباً، وربما يكون هذا تلبيساً من الشيطان، فإن من تلبيس إبليس كما ذكر العلماء: أن بعض العباد يكون بالليل مستغرقاً في عبادته، فيأتي إبليس لعنه الله فيطلق بعض الروائح الطيبة، ثم بعد ذلك يخاطبه وهو لا يدري أن المخاطب إبليس يقول له: أنت يا فلان! قد صرت ولياً من أولياء الله وقريباً إلى الله، وقد حل لك ما حرم على غيرك.. إلى آخر هذا الكلام، فينبغي للإنسان أن يحذر، يعني: دائماً يدعو الله عز وجل بألا يفتنه، ويدعو الله عز وجل بأن يختم له بالحسنى، ويستعيذ بالله من همزات الشياطين، هذا الذي ينبغي في حقنا جميعاً.

    1.   

    بقاء الأوساخ تحت الأظفار بعد غسل الجمعة أو الجنابة

    السؤال: هل الأوساخ البسيطة في الأظافر تمنع الغسل والوضوء، وهل من وجدها بعد الغسل يعيد الغسل؟

    الجواب: لا يعيد الغسل، فهذه الأوساخ مما يعفى عنها، يعني: الشيء اليسير الذي يكون تحت الظفر يعفى عنه لمشقة الاحتراز، لكن ينبغي للإنسان أن يعتاد في كل جمعة تقليم أظافره؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد عدها من خصال الفطرة؛ ولأن ( النبي صلى الله عليه وسلم وقت لنا ألا ندع أربعين يوماً )، يعني: أربعين يوماً الإنسان لا يترك أظافره دون تقليم، وكما قلت: حبذا لو أن الإنسان عود نفسه في كل جمعة قبل أن يغتسل أن يقلم أظافره، وأن يحلق عانته، وأن ينتف إبطه، وأن يقص شاربه، فيأتي بخصال الفطرة من أجل أن تكمل طهارته، وتحقق نظافته، ويتشبه بالأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فهذه الأظفار أمرنا بتقليمها؛ لأنها مجتمع الأوساخ، فالأوساخ قد تجتمع تحتها؛ لأن اليد تلامس ما لا يلامس غيرها؛ ولأن الإنسان يتناول بها طعامه فينبغي أن يعنى بنظافتها؛ ولأن الإنسان يصافح بها غيره.

    1.   

    تكرار الحمد لله والشكر له مائة مرة

    السؤال: إذا قلت: الحمد لله والشكر له مائة مرة، هل هذا صحيح؟

    الجواب: نعم، صحيح إن شاء الله، (الحمد لله) هذه كلمة طيبة مباركة، وهي كلمة كل شاكر، قالها نوح عليه السلام: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[المؤمنون:28]، وقالها إبراهيم: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ[إبراهيم:39]، وقالها داود وسليمان: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ[النمل:15]، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ[الإسراء:111]، وقالها أهل الجنة: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ[فاطر:34]، وهي كلمة كل شاكر، فينبغي للإنسان أن يكثر منها مائة مرة مائتين ألف مرة.. فالحمد لله كلمة طيبة، وفي الحديث: (لو أن الدنيا بحذافيرها بيد رجل من عباد الله فقال: الحمد لله، لكانت الحمد لله خيراً من ذلك كله)، وأيضاً كلمة (الشكر لله)، كلمة طيبة.

    1.   

    قراءة الحائض للقرآن من الجوال وكيفية قراءة الجنب

    السؤال: هل يجوز للحائض أن تقرأ القرآن من جوال فيه برنامج قرآن مكتوب؟ وكيف يتحصن الجنب؟

    الجواب: نعم، يجوز للحائض أن تقرأ من جوال أو تقرأ مما يسمى بـ(الآيباد) أو أن تقرأ من كتاب تفسير.. لا مانع من هذا كله.

    وأما كيف يتحصن الجنب؟ فأقول: الجنب يتحصن باليسير من القرآن لا مانع من ذلك، ويتحصن أيضاً بالأدعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله: ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )، ثلاثاً، أو: ( أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة )، وكذلك: ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم )، وكذلك: ( اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم )، فهذا كله مشروع، ولا يشترط له الطهارة.

    1.   

    مقدار النجاسة المعفو عنها

    السؤال: هل العفو عن يسير النجاسة يشمل جميع النجاسات؟ وما مقداره؟

    الجواب: يسير النجاسة الذي يعفى عنه هو ما يشق الاحتراز عنه، مثال ذلك: الحشرات التي تقف على النجاسات، ثم تأتي بعد ذلك فتقف على الإنسان على ثوبه أو عمامته أو بدنه، قد تنقل شيئاً من هذه النجاسات، فهذا يعفى عنه لمشقة الاحتراز، ومثله أيضاً: من كان مصاباً بسلس بول، وبول الآدمي ورجعه نجس باتفاق، لكن بعض الناس قد يكون مصاباً بالسلس، أو بعض الناس عافانا الله وإياكم والمسلمين! قد يصاب بأن يخرج منه النجاسة من غير إرادة منه، فمثل هذا أيضاً معفو عنه، وكذلك لو أن الإنسان كان مصاباً بجرح ودمه يتواصل دون إرادة منه، فهذا أيضاً يصلي بهذه النجاسة، وما زال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون في جراحاتهم، ومثله أيضاً: الدم اليسير كما يقول المالكية: قدر الدرهم البغلي، يعني: بعض الناس قد يعطى حقنة علاجية فتخرج بعض قطرات يسيرة من الدم، وتظهر على ثوبه، فهذا يصلي ولا حرج في ذلك إن شاء الله.

    1.   

    البقاء مع زوج يقيم علاقات مع امرأة أجنبية

    السؤال: زوجي طلقني بسبب عشيقته التي تريد هذا، ويتحدث معها بالنهار داخل بيتي، وأمام عيني وأسمع كلامهم، فطلقني لحبها، وأنا رفضني، ولدي ولد منه، فماذا أفعل؟

    الجواب: أسأل الله عز وجل أن يبدلك خيراً منه، أسأل الله عز وجل أن يبدلك زوجاً عفيفاً يصونك ويعفك، ولا خير لك في البقاء مع زوج يتصل بالنساء، ويقيم معهن علاقات مشبوهة، ولا خير لك في البقاء مع زوج لا يقدرك ولا يجلك ولا يعاشرك بالمعروف، فلا تكثري من التأسف ولا تذهب نفسك حسرات عليه، بل سلي الله عز وجل أن يبدلك خيراً منه، وقد قال الله عز وجل: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ[النساء:130].

    1.   

    ما يترتب على القسم المكتوب

    السؤال: هل القسم المكتوب إذا وقع عليه تنطبق عليه نفس أحكام القسم الشفهي؟

    الجواب: نعم، القسم إذا تلفظ به أو كتب كتابةً فالكتابة تقوم مقام اللفظ، وكذلك الإنسان لو وقع فهو في مقام اللفظ.

    1.   

    صلاة الرقعة التي تقام في النصف من شعبان

    السؤال: بعض المساجد تقيم في النصف من شعبان صلاةً تسمى: صلاة الرقعة، يقولون: إنها تكمل ما نقص من صلاة السنة، هل هذه الصلاة سنة أم بدعة؟

    الجواب: بل هي بدعة ضلالة، وقد نص على ذلك أهل العلم الكبار، كالإمام أبي بكر الطرطوشي ، والإمام أبي بكر بن العربي ، وشيخ الإسلام أبي زكريا النووي ، والحافظ ابن حجر العسقلاني وغيرهم رضوان الله على الجميع، وهذه من الصلوات المحدثة التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولا تكمل ما نقص، ولم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه من بعد، ولا قال بها أحد من الأئمة الأربعة، ولا ينبغي للمسلم أن يفعلها، بل ينبغي للناس أن يتناهوا عنها.

    1.   

    تعيير الرجل أخاه بنقص في أبنائه

    السؤال: ما رأي الدين في المزاح، كأن يقول: ولدك متخلف، أو أي عيب يعيب ولده فيه؟

    الجواب: هذا لا ينبغي، بل هذا مما يورث العداوة والبغضاء، أن يعيب الإنسان إنساناً في ولده فيقول له: ولدك بليد، ولدك غبي، ولدك متخلف، ولدك قبيح المنظر .. أو ما إلى ذلك، هذا كله مما يتنافى مع قول ربنا: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[الإسراء:53]، وقوله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا[البقرة:83]، ومما يتنافى مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء )، وأكثر ما يؤلم الإنسان: أن يعير بولده، وربما يكون فعلاً متخلفاً، وربما يكون بليداً، وربما يكون كذا أو كذا من الصفات التي يعلمها في ولده فعلاً، لكنه لا يحب للناس أن يعيروه بها، ولا أن يذكروه بها.

    1.   

    صيام النصف الآخر من شعبان

    السؤال: بعض الناس يقولون: لا يصح الصيام من اليوم الخامس عشر من شعبان إلى نهاية الشهر، فما صحته مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم جل الشهر؟

    الجواب: الحديث: ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) لا يصح، والإنسان إذا كان يريد أن يصوم من شعبان استعداداً لرمضان فلا حرج عليه بل صيام شعبان من السنن المؤكدة عن نبينا المختار، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام كما جاء عن أمنا عائشة أنها قالت: ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل شهراً إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان، وكان يقول: ذاك شهر غفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله عز وجل، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)، فلا حرج على الإنسان أن يصومه.

    وإنما الممنوع أن يصوم الإنسان يوم الشك، أي: أن يصوم قبل رمضان بيوم أو يومين، إلا إذا كان معتاداً أن يصوم الإثنين والخميس، فلو وافق يوم الإثنين قبل رمضان بيوم أو يومين فلا حرج عليه أن يصوم.

    1.   

    نصيحة للأزواج الذين يقيمون علاقات مع النساء الأجنبيات

    السؤال: زوجي لديه علاقة مع فتاة يتكلم معها ليل نهار، وقال لي: أطلقك لو أزعجتيها، فماذا أعمل؟

    الجواب: والله ما أدري هل هذه الأسئلة تمثل واقعاً أم أن فيها مبالغة، فما الذي أصاب الأزواج يا عباد الله؟! يعني: إنسان أغناه الله عز وجل بالحلال، ورزقه زوجة، فما باله يبحث هنا وهناك؟!

    وأوجه رسالة للأزواج أقول فيها: بأن الواجب علينا أن ندعو الله عز وجل، فنقول: اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك، والواجب علينا أن نقنع بما رزق الله عز وجل، فأنت أيها الإنسان!

    إذا أرسلت طرفك رائداً لقلبك يوماً أتعبتك المناظر

    رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر

    ومن كثرت نظراته دامت حسراته، والنظر بريد الزنا، والإنسان إذا لم يكتفِ بالحلال فلن تكفيه نساء الدنيا كلهن، ولو جيء له بمائة مليون امرأة فلن يكفيه هذا العدد الكبير من النساء.

    وأوجه أيضاً رسالة للنساء أقول لهن: اتقين الله في أزواجكن وتزين وتكحلن وتخضبن وتعطرن، وتحاول كل واحدة منكن أن تكون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا نظر إليها سرته ).

    وخير النساء من سرت الزوج منظراً ومن حفظته في مغيب ومشهد

    قصيرة ألفاظ قعيدة بيتها قصيرة طرف العين عن كل أبعد

    هذه هي المرأة الصالحة الطيبة المباركة، وبعض النساء لا تتزين إلا إذا كان هناك عرس أو مناسبة، يعني: بعض النساء لا تختضب إلا إذا كان هناك مناسبة كخطوبة أو زواج، فتختضب وتلبس الحلي وتلبس فاخر ثيابها من أجل أن تظهر أمام صويحباتها، أما الزوج المسكين فليس له إلا ثياب الثوم والبصل!

    وأنا ما أقول هذا لأبرر انحراف بعض الرجال، ولكن أقول: بأن بعض النساء قد تكون سبباً في انحراف زوجها، وبعض النساء تقبل على الأولاد وعلى الأرحام وعلى الأضياف وتهمل زوجها، أو بعض النساء تعتقد بأنه قد صار شيخاً طاعناً من غير أولي الإربة من الرجال، بينما هو عنده بنيات طريق وعنده دروب يسلكها، ويبحث عن إرضاء نزوته وإرواء شهوته بالحلال أو بالحرام ولا يبالي؛ ولذلك الأمر معلق بالرجال والنساء جميعاً.

    1.   

    الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام

    السؤال: قال العلماء: حديث: ( الإخلاص من الإيمان ثلث الإسلام )، فما صحة هذا الحديث؟

    الجواب: العلماء يقولون: هناك كلمات تحدث بهن خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه، وهذه الكلمات كانت جامعة؛ ولذلك قالوا: الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام: قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات)، مع قوله: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، مع قوله: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس)، مع قوله: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، قالوا: هذه الكلمات الأربع تجمع الخير كله، ولو لم يتلفظ بغيرها لكانت حجة على العباد؛ وأن هذه الكلمات فيها الميزان والمعيار، فقوله: ( إنما الأعمال بالنيات )، ميزان العمل الباطن، أي: ميزان القلب، وقوله: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه )، هو ميزان العمل الظاهري، أي: العبادات، ثم بعد ذلك: ( الحلال بين والحرام بين )، هو ميزان للمعاملات، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )، هو منطلق للأخلاق والسلوك.

    1.   

    كفارة الإطعام بدلاً من صيام الشهرين في قتل الخطأ

    السؤال: في حالة القتل الخطأ، هل تجوز الكفارة أم لا بد من الصيام؟

    الجواب: قوله: هل تجوز الكفارة أم لا بد من الصيام؟! الصيام هو كفارة، الله عز وجل قال: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا[النساء:92]، فالصيام كفارة بديلة للرقبة، والآن لا يوجد رقاب في الغالب؛ فلذلك الإنسان يلجأ إلى صيام شهرين متتابعين بدلاً من الرقبة، أما إذا كان السائل يقصد بأن الإطعام بدل الصيام فهذا ما قال به إلا الشافعي رحمه الله.

    1.   

    صيام يوم الجمعة والسبت

    السؤال: عندي أيام أريد أن أصومها، فهل يجوز الصوم يوم الجمعة أو السبت؟

    الجواب: نعم، القضاء يجوز في كل يوم، إلا في الأيام التي حرمت الشريعة صومها، كيوم الفطر ويوم النحر.

    1.   

    استخدام الفيسبوك

    السؤال: أسأل ديوان الإفتاء عن حكم (الفيسبوك)؟

    الجواب: (الفيسبوك) ما له حكم يا أخي! (الفيسبوك) وسيلة تستعمل في الحلال أو تستعمل في الحرام، مثل التلفاز قد يستعمل في تعليم الناس ما ينفعهم، وقد يستعمل في الإضلال وصرف الناس عن الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ومثله أيضاً الهاتف قد يستعمل فيما أحل الله، وقد يستعمل فيما حرم الله، وقل مثل ذلك في أمور كثيرة، وللوسائل حكم المقاصد.

    1.   

    استعمال المرأة الصائمة لكريمات التجميل

    السؤال: هل يجوز استعمال كريمات التجميل أثناء الصيام؟

    الجواب: لا يجوز للمرأة أن تستعمل كريمات التجميل خارج بيتها إذا كانت تظهر أمام الأجانب، يعني: غير الزوج والمحارم، لا في رمضان ولا في شعبان، لا يجوز ذلك؛ لأن الله عز وجل قال: لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[النور:31].

    أسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.

    المتصل: عندي عدة أسئلة:

    السؤال الأول: أريد شرح حديث أم هانئ ، وهو حديث طويل، وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لها: ( احمدي الله مائة تحميدة، فإنها تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة، وتحمل عليها في سبيل الله )، وقال لها: ( مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلدة )، فأريد معنى قوله: (مسرجة) و(ملجمة) و(مقلدة).

    السؤال الثاني: أريد منك يا شيخ! تذكرة عن الحياء بالنسبة للبنات، يعني: هناك بعض الأسئلة سبحان الله! تستحي البنت أن تقولها للشيخ، والمفترض أن تكون بينها وبين الشيخ، يعني: لا يكون مباشراً، فنريد تذكرة وموعظة حول هذا الموضوع.

    السؤال الثالث: مسألة العطر يا شيخنا!: المرأة قد تستعمل العطر من أجل ذهاب الروائح خاصة أيام الحر، فهل يحرم عليها إذا خرجت وهي متعطرة؟

    السؤال الرابع: إذا المرأة مرت برجال في الشارع وسلمت، فما حكم سلام المرأة على الرجال، أو سلمت على رجل تعرفه؟

    السؤال الخامس: حكم قراءة سورة الكافرون والإخلاص في السنة التي بعد المغرب؟

    السؤال السادس: أسمع بعض النساء حين تقوم من الركوع بعد قول الإمام: (سمع الله لمن حمده) تقول: (ربنا ولك الحمد والشكر)، فما حكم زيادة: (والشكر)؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: يختص بالزفة للخريجات من الجامعات، يعني: يوم التخريج، البنات يجتمعن في الجامعة وأكثر من ألف شخص يأتون في الساحة وفي الزفة ويلفون المدينة كلها ويسلمونها الشهادة وهي متبرجة ومتزينة كأنها عروس.

    وبعد ذلك نرى الناس فرحين ويصفقون ويرقصون ولا يعرفون أن هذا حلال أو حرام، ونحن نحضر البث ونحضر تسليم الشهادات، فما حكم هذه الزفة؟

    السؤال الثاني: ما يختص بهذه الليلة ليلة النصف من شعبان، أنا سمعت في بعض الأحاديث يقول: هي الليلة التي تقبض فيها أرواح الناس، يعني: الذين يموتون في هذه السنة الآتية يكتب لهم ذلك في تلك الليلة، والقصد من الصيام أن الرجل يتمنى أن تقبض روحه وهو صائم ونحن كلنا نصوم، لكن قبل قليل سمعت في الحلقة: أنه لا يجوز أن يحدد يوم بالضبط من شعبان بصيام، فما حكم ذلك؟

    الشيخ: طيب! نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أخونا (ح) قال: هناك شخص يعمل سائقاً مع شركة وتأمره الشركة أن يصب بنزيناً في السيارة ويأتي لهم بفاتورة من صاحب البنزين، فأحياناً يتفق مع عامل البنزين بكتابة فاتورة بعشرين أو بستين جنيهاً ولن يصب له بنزيناً إلا أن يقتسموا المال سوياً، فما حكم هذا العمل؟

    السؤال الثاني: أخونا (ق) قال: زوجته وضعت ولها شهران من الوضع، وقد جاء رمضان، فهل تصوم أم لا؟

    السؤال الثالث: الناس المرضى بمرض الضغط أو السكري الذين يواصلون علاجات دائماً، هل هؤلاء يصومون أم يطعمون؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أنا أسأل عن المذي إذا نزل على الملابس هل هو طاهر، وكيف أتعامل معه، هل أغتسل أم ماذا؟

    الشيخ: أبشر! إن شاء الله نجيبك.

    المتصل: ما حكم من يتتبع عورات الناس، سواء ليعرفها هو نفسه أو ينشرها؟ وما هو الضابط الشرعي للعورة؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    1.   

    معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الفرس: (مسرجة وملجمة)

    الشيخ: أم سليمان سألت عن حديث أم هانئ وحقيقة الحديث لا علم لي به، وأما الألفاظ التي ذكرتها وفيها الحث من رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذكر، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بأن نذكر الله عز وجل، وأنزل الله عليه في القرآن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا[الأحزاب:41-42]، وأنزل الله عليه في القرآن: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ[البقرة:152]، وأنزل الله عليه في القرآن أيضاً: وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ[العنكبوت:45]، وقال تعالى: وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ[العنكبوت:45]، أي: أكبر من ذكركم إياه، وفي الحديث القدسي: ( أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه )، وهذا الذكر يشمل: التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وقراءة القرآن وقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقول: حسبي الله ونعم الوكيل، وقول: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ[الأنبياء:87]، وغير ذلك من أنواع الأذكار.

    وقوله صلى الله عليه وسلم: (مسرجةً وملجمة)، (المسرجة): الدابة التي عليها سرجها، وهو ما يوضع على ظهرها من أجل أن يركب عليه الراكب، وأما قوله: (ملجمة) أي: معها لجامها، وهي: الحكمة التي تكون في فمها.

    1.   

    خلق الحياء في المرأة والتفقه في الدين

    الشيخ: بالنسبة للسؤال عن الحياء للبنات، فالحياء من الإيمان، وهو مطلوب في الذكور والإناث، ومن الرجال والنساء، قال صلى الله عليه وسلم: ( والحياء خير كله )، وقال أيضاً: ( والحياء لا يأتي إلا بخير )، وقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ( كان أشد حياء من العذراء في خدرها )، ( وكان إذا كره شيئاً عرف في وجهه )، وما كان يواجه أحداً بشيء يكرهه، صلوات ربي وسلامه عليه، والحياء يشمل أن الإنسان لا يأتي ما حرم الله عز وجل، بل يستحي من الله، وكذلك يستحي من الناس، فهناك حياء شرعي وحياء عرفي، والحياء الشرعي هو كما قال صلى الله عليه وسلم: ( أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وأن تذكر الموت والبلى، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء )، وأما الحياء العرفي: فهو ألا يفعل الإنسان شيئاً يستنكره الناس، ويشمل ذلك الألفاظ والثياب والعادات وغير ذلك، فمثلاً: قد يكون من الحياء أن الإنسان لا يظهر أمام الناس بملابس معينة، يعني: الإنسان مثلاً الآن لو مشى في الشارع بثيابه الداخلية، وقد ستر عورته، أي: لبس سروالاً وما يسمى بالفنيلة أو العلاقي، فقد لا يستطيب الناس ذلك، وقد يستقبحونه، فينبغي للإنسان أن يستحي من هذا، والحياء إذا كان مطلوباً من الجميع إلا أنه في حق المرأة آكد؛ لذلك شبه حياء النبي صلى الله عليه وسلم بحياء العذراء في خدرها؛ ولذلك أقول للأخوات من النساء والبنات: بأن الحياء في حقكن آكد، ولا يمنعكن الحياء من أن تتفقهن في الدين؛ ( فإن أم سليم رضي الله عنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ )، يعني: بدأت بمقدمة رضي الله عنها بينت فيها حياءها، ثم بعد ذلك طرحت سؤالها.

    1.   

    خروج المرأة متعطرة

    الشيخ: بالنسبة للتعطر، فالعلة شم ريحها من قبل الأجانب؛ قال صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم فوجدوا ريحها فهي زانية)؛ ولذلك لو أن المرأة استعملت شيئاً من مزيلات العرق أو غيرها فلتستعمل ما لا رائحة له تفوح، تستعمل أشياء ليس لها رائحة، فإن ( طيب النساء: ما ظهر لونه وخفي ريحه، وطيب الرجال: ما ظهر ريحه وخفي لونه ).

    1.   

    سلام المرأة على الرجال

    الشيخ: أما سلام المرأة على الرجال فلا حرج فيه، فلو أن المرأة مرت على مجموعة من الرجال فألقت عليهم السلام، فلا حرج في ذلك إن شاء الله، ومثله أيضاً: لو أن الرجل مر على مجموعة من النساء فألقى عليهن السلام فلا حرج، وقد كان يفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أهل العلم: إلا إذا خشيت الفتنة أو الريبة، بمعنى: لو أن الإنسان مر على امرأة في مكان مظلم مثلاً فينبغي له أن يمضي لحاله ولا يلقي السلام؛ لئلا تظن به الظنون، ولا يعرض نفسه للقيل والقال.

    1.   

    قراءة سورتي الكافرون والمغرب في سنة المغرب البعدية

    الشيخ: أما قراءة الكافرون والإخلاص فهي سنة في الركعتين بعد صلاة المغرب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في سنة المغرب، وفي سنة الصبح، وفي سنة الطواف.

    1.   

    زيادة لفظة (الشكر) في قول المأموم (ربنا ولك الحمد)

    الشيخ: أما إذا رفع الإنسان من الركوع فينبغي أن يقول ما كان يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم، إما أن يقول: (ربنا لك الحمد)، أو (ربنا ولك الحمد)، أو (اللهم ربنا ولك الحمد)، أو يزيد: (حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه)، أو يزيد: ( ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ).

    أما (الشكر) فليس من السنة أن تزاد هذه الزيادة، يعني: الإنسان لا يقول: ربنا لك الحمد والشكر، وإنما يقول: ربنا ولك الحمد فقط.

    1.   

    القول بأن ليلة النصف من شعبان هي الليلة التي تقبض فيها الأرواح

    السؤال: عبد الرحيم من أبي زبد، سأل عن ليلة النصف من شعبان وأنها تقبض فيها الأرواح؟

    الجواب: هذا ليس بصحيح، الليلة التي تقدر فيها المقادير، فيكتب فيها من يولد ومن يموت، ويكتب فيها الجدب والمطر والسعة والضيق والغنى والفقر هي ليلة القدر، وليلة القدر بإجماع المسلمين في رمضان؛ لأن الله عز وجل قال: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[القدر:1]، وقال: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ[البقرة:185]، فعلم أن ليلة القدر من رمضان، وينبغي للإنسان أن يعتقد بأن ليلة القدر هي الليلة التي تقدر فيها المقادير، وتكتب فيها ما يكون خلال عام كامل، فنحن نعلم بأن هناك التقدير الأزلي، وهناك التقدير العمري، وهناك التقدير الحولي، وهناك التقدير اليومي.

    فالتقدير الأزلي هو: الذي كان قبل أن يخلق الله السموات والأرض بخمسين ألف سنة.

    والتقدير العمري هو: الذي يكون ونحن في بطون أمهاتنا، حين أكملنا شهوراً أربعة، حيث يرسل الملك فيؤمر بكتب الرزق والأجل والعمل والشقاوة أو السعادة.

    وأما التقدير الحولي فهو: الذي يكون في ليلة القدر من كل عام، والتقدير اليومي: الذي يكون في كل يوم.

    وأما ليلة النصف من شعبان يا أخي عبد الرحيم! فليس فيها قبض للأرواح ولا شيء، وإنما ليلة النصف من شعبان وردت فيها أحاديث منها حديث: ( إن الله عز وجل يطلع إلى أهل الأرض في ليلة النصف من شعبان فيغفر لفئة من الناس بعدد شعر غنم بني كلب)، وهذا الحديث يضعفه الكثيرون، وصححه بعضهم، وأيضاً هناك حديث: ( بأن الله عز وجل يغفر لعباده إلا المتشاحنين المتخاصمين، يقول الله عز وجل: أنظروا هذين حتى يصطلحا ).

    1.   

    الزفة التي تعمل للخريجات من الجامعة

    الشيخ: أما الزفة في الجامعات للخريجات فهذا مما يندى له الجبين، ويذوب له المرء حياء ويتفطر منه القلب، بأن البنات في ليلة تخريجهن، بدلاً من أن يشكرن نعمة الله عليهن فإنهن يعصينه، يعني: كونها درست وتعلمت وتخرجت هذه نعم، فينبغي مقابلة النعمة بالشكر لا بالمعصية، لكن للأسف كما قال الأخ يأتين وهن متزينات متمكيجات وقد لبسن فاخر ثيابهن، وبعد ذلك يمشين أمام الرجال متبخترات، فهذا مما ينبغي أن ينهى عنه، وإدارات الجامعات ينبغي لها أن تتقي الله في تنظيم تلك الاحتفالات بحيث لا تتضمن معصية، ولا تتنافى مع الرسالة التعليمية التربوية التي ينبغي أن تتطلع بها الجامعة، وأن تقود ركابها.

    1.   

    صيام مرضى السكر والضغط

    السؤال: أخونا عبد القادر شلعي من (الشلعاب)، يسأل عن مرضى الضغط والسكر، هل يصومون؟

    الجواب: هذه المسألة مردها إلى الطبيب؛ لأن قضية تقدير هذا المرض وكون الصيام يزيده أو لا يزيده، أو يضر بصاحبه أو لا يضر، فهذه مردها إلى الطبيب، وليس المرضى في ذلك سواء؛ ولذلك أنا أنصح مرضى السكري بأن يراجعوا الطبيب المختص الحاذق من أجل أن يقدر هل هذا المرض ينفع معه الصيام أو لا ينفع؟ وينبغي للمريض أن يتقيد بما يقوله الطبيب.

    1.   

    صيام المرضع

    السؤال: المرأة التي وضعت قبل شهرين، هل تصوم أو لا تصوم؟

    الجواب: هذا يرجع لطاقتها، فبعض النساء تصوم وهي ترضع، وبعض النساء تصوم وهي حامل، ولا تتأثر بشيء من ذلك، فينبغي لهذه المرأة أن تنظر في طاقتها، فإن كانت مطيقة للصيام فينبغي لها أن تصوم، وإن كان الصوم يشق عليها فلا حرج عليها أن تفطر ثم بعد ذلك تقضي.

    1.   

    تسجيل سائق سيارة الشركة مبلغاً غير حقيقي في فاتورة البنزين

    الشيخ: أما السائق يا عبد القادر! الذي يتبع الشركة، وتأمره الشركة بأن يضع في السيارة بنزيناً أو جازولين ويأتي بفاتورة، فيذهب ويتآمر مع العامل في محطة البنزين يقول له: اكتب فاتورة بعشرين أو بستين أو بكذا، ثم بعد ذلك لك النصف ولي النصف، فكلاهما لص سارق، وكلاهما آكل حراماً، وكلاهما آثم محتال، وهذا أمر من الوضوح بمكان.

    1.   

    حكم المذي

    السؤال: أخونا خالد من بري يسأل عن المذي، هل هو طاهر؟

    الجواب: المذي نجس بإجماع المسلمين، شأنه شأن البول، وشأنه شأن الودي، وهذا المذي يجب منه أمران، أولاً: غسل الذكر كله من أصله إلى رأسه، وثانياً: غسل ما أصاب من الثياب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد لذلك علياً رضي الله عنه قال له: ( اغسل مذاكيرك وتوضأ ).

    1.   

    ضابط العورة وتتبع عورات الناس

    السؤال: أم تهاني من الحاج يوسف، تقول: ما حكم من تتبع عورات الناس، وما هي العورة؟

    الجواب: العورة هي: ما لا يحب المرء أن يظهره، والعورة معروفة في الجسد: السوأتان، والعورات قد تكون في الطعام، يعني: إذا كان الإنسان يتغدى فولاً وما يحب للناس أن يروا ذلك، فهذه عورة، وهناك عورات في الثياب، وهناك عورات في الأثاث، وهناك عورات في المشاعر النفسية، والإنسان قد يكون بينه وبين زوجه خلاف، تشاتما وربما تضاربا، وما يحب للناس أن يروا ذلك، فبعض الناس -والعياذ بالله- يتتبع هذه العورات ثم ينشرها، يقول: أنا ذهبت إلى فلان في وقت الظهيرة فوجدته مع أولاده يتغدون فولاً، وجارنا فلان مع زوجه بالليل تشاتما وتصايحا وتضاربا، فإن سئل: كيف عرفت ذلك؟ يقول: أنا سمعت هذا، وتصنت عليهم.

    فهذا حرام، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه! لا تتبعوا عورات المسلمين، فإن من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في عقر داره )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( من تسمع حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك يوم القيامة )، وهو الرصاص أو النحاس المذاب؛ فلذلك: ( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس )، وكما قال الشافعي رحمه الله بأن الإنسان لا يتتبع عورات الناس؛ لأن للناس ألسناً وللناس أعيناً، ومن تكلم في الناس تلكم الناس فيه، نسأل الله أن يتوب علينا جميعاً وأن يعفو عنا وأن يتجاوز عن خطيئاتنا، وأن يسلمنا ويسلم الناس منا.

    المتصل: أنا أعمل في الحدادة وأقوم باختراع أشكال وتصاميم من ذات نفسي وأعرضها للبيع، وعندي جاري يسرق هذه التصاميم ويعرضها للبيع، فماذا أفعل معه؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أنا مؤذن في مسجد، ولما أقيم الصلاة أقيمها بهذه الألفاظ: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، وبعض الناس انتقدني وقالوا: إقامتي للصلاة غلط ولا أدري ما يقصدون؟ وقد سألتهم فلم أفهم منهم ما هو غلطي فأريد التوضيح منكم؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    1.   

    الكلام على عيوب الموتى من الإخوان المسلمين أو الصوفية

    السؤال: أسأل عن رجل يشتم الإخوان المسلمين والصوفية الذين ماتوا، هل علينا إثم في سماعه؟

    الجواب: يا أخي الكريم! الشتيمة لا تنفع لا للمسلمين ولا لغير المسلمين، والله عز وجل قال: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا[البقرة:83]، ونبينا عليه الصلاة والسلام كان أطيب الناس لفظاً، وما كان يواجه أحداً بشيء يكرهه، والمطلوب من الإنسان أن يعف لسانه عن النبز وعن الكلام السيئ، ولا يمنعه هذا من أن يبين الحق، فيبين الحق دون أن يسب ودون أن يشتم ودون أن يلعن، والمصيبة أكبر لو كان هذا في حق ميت من المسلمين.

    1.   

    حفظ القرآن لمن لا يستطيع نطق حرف الراء

    السؤال: أسأل عن شخص يريد حفظ القرآن ولكنه يتعثر في نطق حرف الراء، يعني: ألثغ، وينطق باقي الحروف نطقاً صحيحاً؟

    الجواب: لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا[البقرة:286].

    1.   

    نكاح اليد

    السؤال: ما حكم ناكح يده؟

    الجواب: لا يجوز يا أخي! نكاح اليد، والله عز وجل قال: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ[المؤمنون:5-6].

    1.   

    سرقة بعض الحرفيين للتصاميم التي يبدعها غيرهم

    السؤال: أخونا محمد من الأزهري حداد ويخترع تصاميم، ولكن جاره حداد مثله يسرق تلك التصاميم ثم يصنعها، فماذا يفعل به؟

    الجواب: لا ينبغي هذا؛ لأن هذا اعتداء على حق الغير، واعتداء على مجهود الغير، وأقول: يا محمد! بأن هذا الجار، أولاً: ينبغي لك أن تصبر عليه وأن تحسن إليه، وأن تكلم من يستطيع التأثير عليه ليخبره بأن هذا حرام، ولا ينبغي له أن يفعل ذلك؛ لأن هذا سرقة لمجهود الآخرين، والسرقات كما هو معلوم قد تكون سرقات حسية، وقد تكون سرقات معنوية؛ حتى في أبواب العلم، قال أهل العلم: ينبغي أن ينسب القول إلى قائله، يعني: أنا لا أسرق كلام إنسان آخر وأنسبه إلى نفسي على أنه من بنات أفكاري، بل من بركة العلم نسبة القول إلى قائله، فهنا أيضاً ينبغي لهذا الإنسان أن يخترع هو أيضاً، وأن يجتهد وألا يسرق تصاميم صاحبه من أجل أن يرتزق بها هو.

    1.   

    النطق الصحيح في ألفاظ الإقامة

    السؤال: أخونا عاطف يقول: بعض الناس قالوا لي: إقامتك غلط؟

    الجواب: هذا الذي سمعته منك إقامة صحيحة، فإن كانوا يقصدون بأنك لا تقف على الساكن وإنما تقف على متحرك فهذا يعتبر من اللحن، لكنه ليس باللحن الجلي، يعني: أنت لا تقل: الله أكبر الله أكبر، وإنما قل: الله أكبر الله أكبر، هكذا تقف على ساكن، ولا تقل: أشهد أن لا إله إلا اللهُ أشهد أن محمداً رسول الله، وإنما قل: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله، أو إذا وصلت تصل بالمتحرك: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح.. وهكذا، لكن إذا وقفت تقف على ساكن.

    وإذا كانوا يقصدون بأنك تثني الإقامة تقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، فهذا صحيح وهو ثابت عن رسولنا صلى الله عليه وسلم، وكذلك من أفرد فقال: قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر، فهذا أيضاً ثابت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وألفاظ الأذان وألفاظ الإقامة ومثلها ألفاظ التشهد، مما تعددت فيه الروايات وكلها صحيحة ثابتة، ولا ينبغي للناس أن يتشاحنوا، ولا أن يختلفوا في مثل هذه الأمور.

    1.   

    خروج الزوجة بغير إذن زوجها

    السؤال: ما حكم الزوجة التي تخرج من بيت زوجها بغير إذنه؟

    الجواب: هذا لا يجوز، بل الواجب عليها أن تلزم بيت الزوجية، ولا تخرج إلا إذا استأذنت.

    نسأل الله أن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا على الصيام والقيام، وأوصيكم بأن تكثروا من الصلاة والسلام على خير الأنام في هذه الليلة المباركة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.