إسلام ويب

ديوان الإفتاء [271]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الحكم على حديث: (ليس منا من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم)

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    مرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء، أسأل الله أن يجعلها نافعة مفيدة مباركة. ومع أولى اتصالاتنا.

    المتصل: فضيلة الشيخ! نريد أن نتأكد من صحة هذين الحديثين:

    الحديث الأول: ( لا يدخل الجنة من كان جاره جيعان وهو شبعان وهو يعلم ذلك ).

    الحديث الثاني: ( الرسول صلى الله عليه وسلم كان بالمسجد وأتوا بجنازة امرأة فقال: صلوا على هذه المرأة فهي في النار, فاستغرب الصحابة، وقالوا: يا رسول الله! المرأة هذه كانت تصوم النهار وتقوم الليل, فكيف تكون في النار؟ قال: إنها كانت تؤذي الجيران بلسانها ).

    الشيخ: خيراً إن شاء الله سوف تسمع الإجابة.

    المتصل: فضيلة الشيخ! عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: نريد أن نعرف من هو الجار؟ هل هو الذي منزله ملاصق لمنزلي، أو هو الجار الذي في الحي كله؟ حتى نقوم بحق الجار ونحافظ عليه.

    السؤال الثاني: قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1]، نريد أن نعرف ما المراد بالأرحام في الآية؟

    السؤال الثالث: قوله تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، نريد أن نعرف شيئاً عن رقيب وعتيد وكيف يكتبان الحسنات والسيئات؟

    الشيخ: طيب، سأجيبك بإذن الله.

    المتصل: أسأل يا شيخ! عن الوسوسة في الصلاة؛ مثلاً الواحد منا عندما يصلي فإنه يذهب بفكره يمنة ويسرة في الصلاة، فكيف يتخلص المرء من هذه الوساوس؟

    الشيخ: طيب, سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندنا مجموعة من القطط في المنزل والحي، والقطط هذه تسبب لنا مشاكل كثيرة، وما لقينا أحداً يضربها ويقضي عليها حتى يخلصنا منها, فنريد أن نعرف ما حكم قتلها بالصبغة أو السم هل يجوز أو لا يجوز؟

    الشيخ: سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: يا شيخ! لدي ثلاثة أسئلة أريد طرحها عليكم:

    السؤال الأول: هناك آيات كثيرة وردت في الظلم، ومنها قول الله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ [الأنعام:144]، ومنها قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ [البقرة:114], هل هناك ترتيب لمن هو الأظلم في الآيتين أمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، أو من افترى على الله كذباً؟

    السؤال الثاني: ما تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، وقول الله تعالى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [الإسراء:60]؟

    السؤال الثالث: نحن نعيش في بلد في السودان يكثر فيه اللصوص والسرقات وما إلى ذلك, وهناك من يأخذون البهائم فيلاحقهم الناس وتحدث مشاكل ودماء وموت كثير من الجانبين؛ فمثلاً عند أهل البهائم بيوت، واللصوص لديهم بيوت معروفة فيهجم بعضهم على بعض ويقتتلون، فهل الناس الذين يقتلون لأجل البهائم شهداء؟ وما حكم هؤلاء اللصوص إذا قتلوهم؟

    الشيخ: هذه أسئلة متعددة، نبدأ بأسئلة أخينا الحاج من الخرطوم، فقد سأل عن حديثين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن آيتين.

    أما الحديثان: فقال: هناك حديث بهذا اللفظ: ( لا يدخل الجنة من كان شبعان وجاره جائع )؟ نقول: لا يوجد حديث بهذا اللفظ, وإنما الحديث الصحيح: ( ليس منا من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم )، وليس المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا) نفي الإيمان وإخراج الشخص المتصف بهذه الصفة من زمرة أهل الإسلام، وإنما المقصود تبشيع عمله، وتعظيم فعله، وأنه ليس من المؤمنين الكمل المقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم, فمجتمع المؤمنين مجتمع واحد كما قال عليه الصلاة والسلام: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد, إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر ).

    1.   

    الحكم على حديث: (ذكروا امرأة عند رسول الله... فقال: هي في النار)

    الشيخ: الحديث الآخر قال: بأن جنازة جيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( صلوا على هذه المرأة وهي في النار؛ لأنها كانت تؤذي جيرانها بلسانها )، فنقول: الحديث ليس بهذا اللفظ، وإنما ( ذكروا امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكروا من صلاتها وصيامها، ثم ذكروا أنها تؤذي جيرانها فقال: هي في النار )؛ لأن الإسلام كل لا يتجزأ، فلا يمكن لإنسان أن يبالغ في شعائر التعبد صلاةً وصياماً, ثم بعد ذلك يسيء إلى الناس ويغلظ عليهم ويسوق الضر إليهم ويزعم أنه مؤمن، بل كما قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه )، وأخبر صلوات ربي وسلامه عليه ( أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وأن المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ).

    فخلاصة القول أن الحديثين واردان بهذه الصيغة التي ذكرتها لك يا أخانا! وكلاهما حديث صحيح.

    1.   

    ضابط الجار وعدد البيوت في اعتباره

    الشيخ: أما السؤال عن الجار من هو وما ضابطه فقد أجاب عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( ألا إن أربعين جاراً جار )، يعني: ليس كما يجري على ألسنة الناس بأن الجيران سبعة، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بسابع جار، كلا، هذا غير صحيح بل أوصى بأربعين جاراً فقال: ( ألا إن أربعين جاراً جار )، يعني: في كل ناحية تحصي أربعين.

    وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )، وفي القرآن الكريم قال تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36].

    1.   

    معنى قول الله تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام)

    الشيخ: أما تفسير قول ربنا جل جلاله: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ [النساء:1], أو تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1]، فمعنى الآية: اتقوا الله أن تعصوه، واتقوا الأرحام أن تقطعوها، والمراد بالأرحام: هم قراباتك جميعاً من جهة أبيك ومن جهة أمك، فيدخل في ذلك الآباء والأمهات وإن علوا، والأبناء والبنات وإن سفلوا، ويدخل في ذلك الإخوان والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، ومن تناسل منهم، فهؤلاء جميعاً أرحام, صلتهم واجبة وقطيعتهم محرمة، وبعضهم يتفاوت حقه في الصلة من بعض.

    1.   

    معنى قول الله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)

    الشيخ: أما السؤال عن تفسير قوله جل جلاله: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، فهذه الآية بين فيها ربنا جل جلاله أننا محاسبون عما تلفظ به ألسنتنا، وعما تتكلم به أفواهنا، وأن كل كلام يخرج منك يا ابن آدم إما لك أول عليك.

    ورقيب وعتيد وصفان للملكين اللذين يحصيان هذه الأقوال والأعمال، رقيب أي: مراقب، وعتيد أي: حاضر، وليسا اسمين للملكين.

    أما كيف يكتبان الحسنات والسيئات فما كلفنا الله بمعرفة ذلك، والمهم الذي كلفنا الله به أن نحفظ ألسنتنا، وألا نتكلم إلا بما رجحت مصلحته وبانت فائدته من ذكر الله، وتلاوة القرآن، وتعليم العلم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإفشاء السلام وغيرها، وقال تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا [البقرة:83]، وقال تعالى: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الإسراء:53]، ونحو ذلك من الكلام الطيب الذي يسرك أن تراه في صحيفتك يوم القيامة.

    1.   

    حديث النفس والوسواس في الصلاة وأثره عليها

    الشيخ: أما الأخ الذي شكا من حديث النفس الذي يكون في الصلاة، وذلك بأن الإنسان يكون في صلاته فتأتيه الأفكار ويقول: أنا بعد الصلاة سأخرج وأشتري كذا وكذا، وأفعل كذا وكذا، فهذا حديث نفس لا يحاسب الله به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله عفا لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم أو تفعل )، ولكن المطلوب من الإنسان أن يقبل على صلاته بكليته، وأن يتدبر الآيات التي يقرؤها أو يسمعها، وأن يكون خاشعاً في صلاته.

    1.   

    قتل القطط المؤذية بالسم ونحوه

    الشيخ: القطط التي تسبب المشاكل للناس يجوز قتلها بأي وسيلة تُسْرع في إزهاق الروح من غير تعذيب ولا استعمال للنار، فلا يجوز حرقها بالنار؛ إذ ( لا يعذب بالنار إلا رب النار ), ولكن يجوز لكم قتلها بالصبغة أو السم، أو بغير ذلك مما يسرع في إزهاق روحها ولا يعذبها، ولا يجوز حبسها حتى تموت جوعاً وعطشاً، ( فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القتل صبراً ), أي: حبساً؛ وذلك بأن يحبس كائناً حياً حتى يموت جوعاً وعطشاً فهذا حرام لا يجوز، أما قتلها بالصبغة، أو بالعيار الناري، أو بغير ذلك مما يزهق روحها سريعاً فلا حرج في ذلك؛ لأن المتعدي أو الصائل لا بد أن يكفى شره، وأن يقطع أذاه.

    1.   

    المراد بالتنويع في مراتب الظلم في القرآن الكريم

    الشيخ: هنا سؤال أعجبني ويدل على حسن نظر في القرآن من صاحبه، يقول بأن هناك آيات فيها استفهام مثل قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ [البقرة:114]، وآية أخرى تقول: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ [الأعراف:37]، وآية ثالثة تقول: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الصف:7]، فهل هناك ترتيب بين هؤلاء الظالمين المانعين للمساجد أن يذكر فيها اسم الله, والمفترين على الله الكذب, المكذبين بآياته، وغير ذلك؟

    فنقول: أئمة التفسير رحمهم الله قالوا: بأن الاستفهام هنا مراد به النفي، فيكون المعنى لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله، ولا أحد أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته، ولا أحد أظلم ممن افترى على الكذب وهو يدعى إلى الإسلام، قالوا: والنفي هنا باعتبار كل نوع من أنواع هؤلاء الظالمين، أي: لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الكذب وهو يدعى إلى الإسلام. فالمقصود هنا: أن كل نوع بحسبه، والظلم متفاوت بين هؤلاء وهؤلاء.

    ونعود إلى الاتصالات والأسئلة.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة يا شيخ!

    السؤال الأول: ما الفرق بين أنصار السنة، وأهل السنة، والشيعة؟ نريد أن نعرف الفرق بين هذه المصطلحات وماذا تعني؟

    السؤال الثاني: ما المقصود بالصابئ أو الصابئين؟

    السؤال الثالث: ما تفسير قوله تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [التوبة:19] ؟

    الشيخ: طيب سنجيبك لاحقاً إن شاء الله.

    المتصل: حصل خلاف بين إمام المسجد ولجنة المسجد, والإمام هذا حافظ لكتاب الله ويصلي بنا الصلوات, ولكن أحد أفراد هذه اللجنة اعترض على الإمام وقال له: يا أخي! هناك سور معينة من المفروض ألا تقرأها في الصلاة, فالذي حدث أن هذا الإمام طردوه بعد ذلك من المسجد، وصادف أن وجدت الشخص صاحب اللجنة في مسجد آخر فصلى بنا، لكني عندما سمعت أنه قال للإمام الأول: لا تقرأ بعض السور والآيات، كرهت أني أصلي وراءه, فأريد أن أعرف حكم صلاتي بعده؟

    الشيخ: ما هي السور والآيات التي قال له: لا تقرأها في الصلاة يا أبا ذر

    المتصل: قال له: سورة النجم والإنسان, لا تقرأها في الصلاة بنا.

    الشيخ: هل منعه من القراءة بها في صلاة الصبح يوم الجمعة؟

    المتصل: لم يحدد، لكنه قال له فقط: هذه لا تقرأها, فأنا أريد أن أعرف صلاتي خلف هذا الرجل ما حكمها، فقد صلى بنا الظهر فكرهت أن أصلي وراءه؟

    الشيخ: خيراً إن شاء الله ستسمع الإجابة لاحقاً بإذن الله.

    المتصل: كنا نتلو القرآن ذات مرة في رمضان بعد صلاة العصر, فقرأ واحد منا آية فيها سجدة, فقال له شيخنا: يا أخي! ليس هناك سجدة بعد صلاة العصر, فنريد أن نعرف حكم سجود التلاوة بعد صلاة العصر؟

    الشيخ: طيب سنجيبك إن شاء الله.

    المتصل: لدي سؤال حول الدعاء بعد الصلاة, فقد سمعت من العلماء أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا بعد الصلاة دعاء جماعياً, فما حكم الدعاء بعد الصلاة؟

    1.   

    معنى قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) والمراد بالشجرة الملعونة في القرآن

    الشيخ: بالنسبة لأسئلة أخينا عامر فقد سأل عن قول ربنا جل جلاله: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، فهذه الآية معناها واضح بأن الله عز وجل لا يؤاخذ العباد إلا بعدما يقيم عليهم الحجة، والحجة تكون بإرسال الرسول الذي يقوم بواجب البلاغ المبين، كما قال سبحانه: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا * رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء:163-165]، وقال سبحانه: وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى [طه:133-134], فالله جل جلاله من أجل أن يقطع حجة الناس فإنه بعث إليهم الرسل وأوحى إليهم وأمرهم ونهاهم، وقام الرسل صلوات الله وسلامه عليهم بإبلاغ البشر رسالة ربهم جل جلاله, ثم بعد ذلك انقسم الناس بحسب استجابتهم وإعراضهم إلى فريقين, قال الله تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7].

    1.   

    المراد بالشجرة الملعونة في القرآن

    الشيخ: أما تفسير قول ربنا جل جلاله: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [الإسراء:60]، فقد وردت في سورة الإسراء في قوله: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا [الإسراء:60].

    قال بعض أهل التفسير: الشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم، وقد كانت فتنة لأولئك الكفار الفجار من أمثال أبي جهل اللئيم الذي كان يقول لقومه: إن محمداً يتوعدكم بالزقوم أتدرون ما هو؟ إنه تمر يثرب بالزبد أتزقمه تزقماً، فقال الله عز وجل: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان:43-46]، فهذه هي الشجرة الملعونة في القرآن, والله أعلم.

    1.   

    الاقتتال مع من يسرقون البهائم ووقوع قتلى من الطرفين

    الشيخ: أما بالنسبة للناس الذين يسرقون البهائم ثم يذهبون بها إلى السوق، ويأتي أصحاب البهائم من أجل تخليصها، ولربما يقتتل الفريقان فيسقط قتيل من هنا وقتيل من هناك، فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السارق إن قتل فهو في النار، وأن المسروق منه إن قتل وهو يدافع عن ماله فهو شهيد، وذلك لما سئل عليه الصلاة والسلام قيل له: ( أرأيت من جاءني يأخذ مالي؟ قال: لا تعطه، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: أنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار )، فهذا هو الجواب يا أخانا عامر ! أسأل الله أن يعلمني وإياك علماً نافعاً.

    1.   

    الفرق بين أنصار السنة وأهل السنة والشيعة

    الشيخ: أما صلاح الدين فقد سأل عن الفرق بين أنصار السنة، وأهل السنة، والشيعة.

    فأقول: كلمة أهل السنة: كلمة جامعة تشمل أمة الإسلام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وهم الذين عاشوا معظمين للسنة، عاملين بما استطاعوا منها، ومعظمين لحملتها، ولا يضرب القرآن بالسنة، ولا يضرب السنة بعضها ببعض، بل ما خفي عليهم علمه سألوا عنه أهل الذكر, فيشمل ذلك الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وجمهور أمة محمد صلى الله عليه وسلم ممن كانوا على الجادة، والحمد لله رب العالمين.

    أما كلمة (أنصار السنة) فهي أخص من ذلك، دالة على جماعة من أمة الإسلام من الدعاة إلى الله عز وجل, والساعين بالخير ممن يعلمون الناس الخير, وهم طائفة أو جماعة من الجماعات الكثيرة التي هي داخلة تحت مجموع أهل السنة.

    وأما كلمة (الشيعة) فهي في اللغة: الأنصار، كما قال ربنا عن نوح عليه السلام: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [الصافات:83]، أي: من أنصار نوح إبراهيم عليه السلام, وهذه الكلمة أول ما أُطلقت أطلقت على الجماعة الذين تشيعوا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين خالفه بعض الصحابة، ثم بعد ذلك هذه الكلمة -كلمة الشيعة- انضوت تحتها طوائف كثيرة؛ منهم من تلبس ببدعة خفيفة، ومنهم من تلبس بأمور كفرية -والعياذ بالله- مخرجة من الملة؛ كأولئك الذين يعتقدون تحريف القرآن، أو يتعبدون الله بسب الصحابة عليهم من الله الرضوان, أو يتهمون أم المؤمنين عائشة بالفاحشة رضي الله عنها وحاشاها وهي الحَصَان الرَّزَان المبرأة من فوق سبع سموات، إلى غير ذلك من المعتقدات الكفرية التي تحكم على صاحبها بالمروق والضلال.

    1.   

    المراد بالصابئين في قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين...)

    1.   

    معنى قول الله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر...)

    الشيخ: أما تفسير قول ربنا سبحانه: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:19]، فهذه الآية جاءت رداً على المشركين الضالين الذين كانوا يحتجون على النبي الأمين عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم بأنهم أهل الله والحرم، وأنهم ينحرون الكوماء في كَلَب الشتاء، ويطعمون الحجيج ويسقونهم، وأنهم عمار المسجد الحرام، وهم من بنوا الكعبة وأنفقوا فيها المال وغير ذلك، فالله عز وجل بين لهم أن عمارتهم للمسجد الحرام، وسقايتهم للحجيج لا تعدل شيئاً إذا فقد الإيمان بالله والجهاد في سبيله, أَجَعَلْتُمْ )) أيها المشركون، سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [التوبة:19]، كحال أولئك الطيبين؛ من أجل أن تعادلوا هذا بذاك؟ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:19]، وهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال الله عز وجل: لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [التوبة:19-22].

    1.   

    نهي الإمام عن قراءة بعض الآيات والسور

    الشيخ: أما سؤال أبي ذر من الثورة عن خلاف كان بين إمام المسجد ولجنته مما أدى إلى طرد الإمام كما ورد في كلامه، وأن أحد أفراد اللجنة نهى الإمام عن قراءة آيات معينة.

    أولاً: أنا أستغرب أن ينهاه عن قراءة آيات معينة، الذي أتصوره أنه نهاه عن التطويل مثلاً، بأنه يوم الجمعة يقرأ سورة السجدة وسورة الإنسان كما هو ثابت في السنة، فشق هذا على المأمومين فطلبوا منه التخفيف، هذا الذي أتصوره. لكني لا أتصور أن مسلماً يقول لمسلم: لا تقرأ من سورة كذا أو لا تقرأ من سورة كذا، فالقرآن كله كلام الله، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن )، والله جل جلاله قال: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20] .

    لكن الذي أريد أن أقوله: أنه ينبغي أن نحذر تمام الحذر في أن نتعامل بغلظة وخشونة مع أئمة مساجدنا؛ لأن هؤلاء حملة قرآن، وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وذي السلطان المقسط، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ).

    فبعض الناس يتعامل مع إمام المسجد وكأنه يتعامل مع إنسان يعمل مجرد عامل يتقاضى أجراً، يريد أن يأمره وينهاه، وقد يكون هذا الآمر الناهي جاهلاً، ليس عنده من المؤهلات العلمية ولا من الورع والتقى ما يؤهله لأن يكون آمراً ناهياً.

    فأقول: لا بد للجان المساجد ولعمال المساجد أن يتعاملوا المعاملة الكريمة مع هؤلاء الأئمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين )، والرسول صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر ليصلي بالناس في مرض موته, فاستدل بذلك عمر على أن أبا بكر مرضي عنه عند رسول الله عليه الصلاة والسلام, قال: يا أبا بكر ! رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا -أي: للصلاة- أفلا نرضاك لدنيانا؟!

    وكذلك أنبه الأئمة ألا يشقوا على الناس، وألا يطيلوا عليهم، وفي الوقت نفسه ينبغي للإمام ألا يكون خانعاً ذليلاً يستجيب لرغبات الناس كقولهم قَصِّر, أطل, وَسِّط .. إلخ، وإنما لا بد أن تكون للإمام شخصيته وكينونته، وأن يوجه الناس، وأن يكون قائداً لا مقوداً. وأسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى.

    نعود الآن إلى استقبال الأسئلة والاتصالات.

    المتصل: أنا لدي استفسار وهو أني في سنة من السنوات كنت في الحج -والحمد لله رب العالمين-, وبعد رمي الجمرات وجدت حقيبة صغيرة على الأرض, وأخذت هذه الحقيبة الصغيرة، وكان فيها مصوغات ذهبية, وكان أحد أصدقائي معي في نفس السنة في الحج, فاقتسمنا هذه الأشياء، فقد أخذ هو سلسلة وأنا أخذت خاتماً؟

    الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله! طيب، أجيبك إن شاء الله.

    المتصل: الله يبارك فيك يا شيخ! ما حكم من يصلي أربع صلوات في المسجد، ولكن في صلاة الصبح لا يذهب إليه، علماً بأن المسافة من البيت إلى المسجد بعيدة قليلاً حوالي ثلاثمائة متر تقريباً؟

    الشيخ: خيراً سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: متى نخرج على الحاكم؟ لأن هناك بعض الأساتذة يتحدثون عن موضوع الخروج على الحاكم جزاك الله خيراً!

    الشيخ: سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: فضيلة الشيخ! لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ما حكم الشخص الذي يزيد في عدد الغسلات في الوضوء على ثلاث مرات؟

    السؤال الثاني: إذا كان الإنسان يتوضأ للصلاة فنسي فرضاً أو سنة، ثم انتهى من الوضوء وصلى, فما حكم صلاته؟

    السؤال الثالث: بالنسبة لسجود السهو القبلي والبعدي هل يجب على الإنسان أن يقرأ التشهد فيه أو يسلم مباشرة؟ مع توضيح السجود القبلي والبعدي للسهو متى يكون؟ بارك الله فيك.

    الشيخ: وفيك إن شاء الله.

    1.   

    سجدة التلاوة بعد صلاة العصر

    الشيخ: بالنسبة لسؤال سليمان عن سجدة التلاوة بعد العصر. نقول: بأنه إذا قرأ الإنسان آية سجدة بعد العصر فإنه يسجد، إلا إذا حصل الاصفرار، يعني: إذا اصفرت الشمس فلا يسجد، أما بعد العصر فإذا قرأ آية فيها سجدة فإنه يسجد، وكذلك بعد الصبح إذا قرأ آية فيها سجدة فإنه يسجد ما لم يحصل الإسفار الأعلى.

    1.   

    الدعاء الجماعي بعد الصلوات

    الشيخ: أخونا أبو بكر سأل عن الدعاء بعد الصلاة، يقول: إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله وفعلناه نحن، فهل في ذلك من حرج؟

    نقول: يا أخانا أبا بكر جزاك الله خيراً! اعلم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حثنا على الدعاء بعد الصلاة، وقال لـمعاذ : ( والله إني لأحبك! فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )، هكذا قال عليه الصلاة والسلام لـمعاذ بن جبل , فدل ذلك على مشروعية الدعاء بعد الصلاة. ولكن النبي عليه الصلاة والسلام الذي قال هذا الكلام هو نفسه لم يدع دعاء ويؤمن الصحابة عليه من بعده، ولو كان خيراً لسبقونا إليه؛ فلذلك لا يحق لنا أن نحدث شيئاً في الصلاة لم يفعله نبينا عليه الصلاة والسلام، وقد قال: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ).

    لكن لو فعل ذلك أحياناً؛ لوجود مقتض، أو لتعليم الناس فلا حرج، شريطة ألا يُتَّخَذ أمراً ثابتاً لا يخل به الإمام، ولربما ينكر الناس على بعض الأئمة لو صلى ولم يفعل.

    1.   

    وجود لقطة من الذهب في الحج وأخذها وتملكها

    الشيخ: أما سؤال أخينا ناجي الذي سأل أنه كان بعد رمي الجمرات في الحج فوجد حقيبة وبداخلها بعض المصوغات فتقاسمها هو وصاحبه.

    فنقول لهما: إنكما بهذا الفعل قد عصيتما ربكما، وخالفتما نبيكما عليه الصلاة والسلام, فيا أخي الكريم! لو أنك وجدت هذا الشيء في أي مكان من أرض الله فلا يحق لك أن تنتفع به إلا بعدما تعرفه سنة، والنبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة، وهي: الشيء الذي يوجد ولا يعرف له صاحب فقال: ( اعرف وكاءها وعفاصها وعرفها سنة, فإذا جاء ربها، أو فإذا جاء طالبها وإلا فانتفع بها )، هذا في سائر البلاد.

    أما في مكة -زادها الله شرفاً- فإن لها أحكاماً تخصها، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: ( لا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا تلتقط لقطتها إلا لناشد ), إلا لمعرف, فاللقطة في مكة لا يخصر تعريفها بسنة، وإنما أبد الآبدين، ولذلك يا أخي! أنت أخطأت, ومطلوب منك أن تخبر صاحبك وتأتيان بعين هذه المصوغات أو قيمتها وتبعثان بها إلى مكة، فيتصدق بها عن صاحبها الذي سقطت منه، وهذا هو مقتضى الأمانة، ومقتضى الخلق الإسلامي, وجزاك الله خيراً على سؤالك عن هذا الأمر.

    1.   

    ترك صلاة الفجر جماعة بحجة البعد عن المسجد

    الشيخ: أما سؤال أخينا أبي محمد الذي قال: بأنه يصلي الصلوات الخمس كلها جماعة سوى الصبح؛ لأن المسجد بعيد عنه.

    نقول له: يا أخي! تذكر قول نبينا عليه الصلاة والسلام: ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة )، وتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: ( من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح )، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( بني سلمة! دياركم تكتب آثاركم ).

    فيا أخي الكريم! هذه الخطوات يثقل الله بها ميزانك يوم القيامة، قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس:12]، فاحرص بارك الله فيك على صلاة الصبح مع جماعة المسلمين في المسجد، واعلم أن التخلف عنها من خصال المنافقين، أعاذني الله وإياك والمسلمين، قال نبينا الأمين صلى الله عليه وسلم: ( أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الصبح، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ).

    فاستعن بالله ولا تعجز، والثلاثمائة متر ليست مسافة بعيدة تعوقك عن الوصول إلى المسجد.

    1.   

    ضابط الخروج على الحاكم

    الشيخ: أما أخونا عمر فإنه يسأل عن وقت الخروج على الحاكم.

    فنقول: يا أخي! كفاك الله وإيانا شر الخروج، ونسأل الله أن يصلح حكامنا، وأن يلهمهم رشدهم، وأن يعينهم على أمر دينهم ودنياهم، وأن يجعلهم رحمة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

    واعلم بارك الله فيك بأن الخروج على الإمام أو الحاكم المسلم لا يجوز وإن ظلم وإن جار، بل المطلوب نصحه وتوجيهه والدعاء له.

    وأما الخروج فإنه يكون على من أتى بالكفر البواح؛ كما قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ). وخاصة إذا كان سبب الخروج على الحاكم الطعن في دينه، والجرح في عدالته، ولم يعرف عنه خير، أو قد غلب شره على خيره، ونسأل الله أن يولي علينا خيارنا، وأن ينزع الولاية من شرارنا.

    المتصل: يا شيخ! توفي والدنا وله سيارة وعندنا ورثة؛ وهذه السيارة كانت لأبينا رحمه الله! ولدي إخوة وأنا أقوم عليهم، فوكلني إخوتي على هذه السيارة أن أشتغل بها وأوفر لهم حوائجهم, فهل يجب علي بيعها وإعطاء كل واحد حقه، أو أصرف عليهم مما أدخله منها؟

    الشيخ: طيب. سأجيبك بإذن الله.

    المتصل: يا شيخ! لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: هل يجوز المسح على العمامة في الوضوء من غير عذر؟

    السؤال الثاني: بالنسبة لما يحصل عند كثير من الناس من تجاذب السبحة والتسبيح بها فما حكم ذلك؟

    السؤال الثالث: بالنسبة لصيغ الذكر هل الأفضل الذكر الانفرادي أم الجماعي؟

    الشيخ: طيب، أبشر إن شاء الله.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: تكلفة الزواج التي يكون فيها المهر باهظاً، ومستلزمات الزواج كلها تكون باهظة, فما حكم الشرع في ذلك؟

    السؤال الثاني: لدينا إمام عليه الخطبة، ويصلي بنا الصلوات الخمس، فقام جماعة من نفس المنطقة وأتوا بإمام جديد بدون استشارة هذا الإمام الذي كان يؤم الناس في المنطقة بأجرة، فجاءوا بإمام بدون أجرة ولم يستشيروا الإمام الأول بهذا الفعل, فما حكم الشرع في ذلك؟

    الشيخ: طيب ستسمع الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: نسأل عن صلاة القيام؛ فهناك من يأخذ بحديث عائشة الذي تقول فيه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزد على إحدى عشرة ركعة ) ونحن نصلي إحدى عشرة ركعة عملاً بهذا الحديث، وهناك بعض الأئمة يصلي إحدى وعشرين ركعة، فما حكم هذا الفعل؟

    الشيخ: طيب، شكراً لك.

    1.   

    الزيادة في عدد غسلات الوضوء عن ثلاث مرات

    الشيخ: بالنسبة للأخ الذي سأل عن الزيادة في عدد غسلات الوضوء على ثلاث مرات فنقول: الأعضاء الممسوحة لا يزاد فيها على مرة واحدة، الرأس والأذنان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما زاد على مرة.

    أما بالنسبة للأعضاء المغسولة كاليدين والوجه فهذه يصح أن تغسل مرة، ويصح أن تغسل مرتين، ويصح أن تغسل ثلاثاً وهذا هو الكمال، فمن زاد على ذلك فقد تعدى وأساء وظلم.

    أما بالنسبة للرجلين فبعض العلماء قال: لا يزيد على ثلاث، وبعضهم قال: لا بأس بالزيادة؛ لأنه ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنه غسل رجليه حتى أنقاهما )، قالوا: ولأن الرجلين تلامسان من الأذى ما لا يلامسه غيرهما.

    ولذلك لا مانع أن الإنسان يغسل رجليه حتى تحصل النقاوة, خاصة الأماكن التي يكون فيها قساوة وشدة من شقوق ونحوها، فهذه تحتاج إلى مزيد صب للماء وعرك باليد من أجل أن يصل الماء إلى البشرة.

    فالمقصود يا أخانا عوض ! بأن الأعضاء الممسوحة لا يزاد فيها عن مرة، وأما الأعضاء المغسولة فتغسل مرة أو مرتين أو ثلاثاً ولا يزيد، أما الرجلان فتغسل حتى تنقى.

    1.   

    نسيان فرض أو سنة في الوضوء والصلاة

    الشيخ: بالنسبة لمن نسي فرضاً أو سنة فأقول: من نسي فرضاً فإنه لا بد أن يعيد الوضوء والصلاة، فإذا نسي فرضاً ولم يذكره من قريب الوقت فإنه يعيد الوضوء والصلاة، أما إذا ذكره قرب الوقت فإنه يأتي به وبما بعده، فمثلاً لو أن إنساناً توضأ فنسي أن يغسل وجهه إلى أن وصل إلى الرجلين، فتذكر أن الوجه لم يغسل فإنه يغسل الوجه، ويعيد ما بعده من اليدين والرأس وكذا إلى أن يصل إلى الرجلين.

    أما إذا لم يتذكر إلا بعد أن حصل الجفاف فلا بد من أن يعيد الوضوء كله؛ لأن الموالاة فقدت، وإذا صلى بهذا الوضوء الناقص فإنه لا بد أن يعيد الوضوء والصلاة.

    أما السنة فالأمر فيها أخف إن شاء الله.

    1.   

    صفة سجود السهو وموضعه

    الشيخ: أما بالنسبة لسجود السهو القَبلي أو البَعدي، فإن المصلي يأتي فيه بالتشهد إن شاء الله, وهذا هو الأكمل، والأمر في ذلك واسع, فلو سجدت قبل السلام أو بعد السلام فلا حرج، والأكمل أنك تنظر إذا كان في صلاتك من نقص فاسجد قبل السلام، وإذا كان من زيادة فاسجد بعد السلام، وإذا اجتمع في الصلاة زيادة ونقص فاسجد قبل السلام.

    1.   

    الأفضلية بين قيام الأخ الأكبر بتوزيع تركة والده أو استثمارها والنفقة على إخوته

    السؤال: أما سؤال عمر بأن والدهم قد توفي وانتقل إلى رحمة الله وترك لهم سيارة، وأن عمر ينفق على إخوانه من دخل هذه السيارة، يقول: هل لا بد أن أقسم هذا المال وأعطي كل واحد حسب نصيبه من الميراث، أم أكتفي بالإنفاق عليهم؟

    الجواب: نقول: بل أنفق عليهم، فأنت القيم على أمرهم، وأنت تقوم مقام الوالد، والله عز وجل قال: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ [البقرة:220]، فأنت لو أعطيت كل واحد نصيبه ليأكل لنفسه فهذا غير صحيح, ولو كان الوالد موجوداً ما فعل هذا، بل أنفق عليهم، وأنفق على نفسك غير مقتر ولا مبذر، وإنما كل بالمعروف؛ كما قال ربنا جل جلاله: وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6] .

    1.   

    المفاضلة بين الذكر الجماعي والانفرادي

    السؤال: أخونا أحمد سأل عن الذكر الجماعي هل هو أفضل أم الذكر الانفرادي؟

    الجواب: نقول: الذكر هو أفضل العبادات وأيسرها، وهو يرضي الرحمن, ويطرد الشيطان، وينير الوجه، ويطمئن القلب، ويوجب حفوف الملائكة للذاكر، وغشيان الرحمة، وتنزل السكينة، وغير ذلك من الفوائد العظيمة، ويمكن أن يأتي به الإنسان قائماً، وقاعداً، وماشياً، وراكباً، ومضطجعاً، طاهراً ومحدثاً وجنباً، على كل الأحوال، ويذكر الله تسبيحاً، وتحميداً، وتهليلاً، وتكبيراً وحوقلة ونحو ذلك, فلا يشترط له طهارة، ولا يشترط له هيئة معينة، بل ( كان نبينا صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه )، والإنسان لو استطاع أن يفعل ذلك خفية فهو أفضل؛ لأن الله عز وجل قال: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [الأعراف:205]، وهكذا كان هدي الصحابة الكرام عليهم من الله الرضوان.

    أما إذا وجد بأنه إذا كان وحده سيغفل، أو لربما يشتغل ببعض المعاصي، ووجد أن وجوده مع الجماعة أنفع له وأيسر عليه في الإتيان بهذه العبادة العظيمة فلا حرج إن شاء الله, شريطة أن يكون الذكر بالمأثور لا بالمبتدع المنحول، فإن بعض الناس يترك الأذكار التي علمنا إياها سيد الأخيار عليه الصلاة والسلام ويأتي بأذكار من عنده، وبعضها بكلمات لا يعقل معناها، ولا يدرك مغزاها, والله أعلم ما هي وبأي لغة، فهذا هو الضلال المبين.

    أما النبي الأمين عليه الصلاة والسلام فقد علمنا الذكر بقوله: ( لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس وغربت ), وقال صلى الله عليه وسلم: ( أربع كلمات لا يضرك بأيهن بدأت, من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ), وقال صلى الله عليه وسلم: ( من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة؛ كتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له عدل عشر رقاب، وكان في حرز من الشيطان يومه ذاك حتى يمسي )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ).

    وأفضل الذكر يا أحمد ! قراءة القرآن، وهذا باتفاق أهل الإسلام.

    1.   

    استخدام السبحة بشكل جماعي عند التسبيح

    الشيخ: أما السؤال عن الجرد على السبحة، لعله يقصد بالجرد هذا الذي يفعله بعض الناس من جذب السبحة بشدة وهكذا.

    فنقول: ليس هذا من السنة، ولا من الهدي، ولا من الطريق الأمثل، بل الإنسان ينبغي أن يكون تسبيحه بالأنامل لتكون شاهدة له يوم القيامة، فإنهن مسئولات مستنطقات، ولو استعمل المسبحة أو آلة أخرى للعد فلا مانع، أما هذه الضوضاء والإزعاج فهي مخالفة للهدي النبوي، ثم إنها داعية إلى الرياء والعياذ بالله.

    1.   

    صلاة القيام وعدد ركعاتها

    الشيخ: أما أخونا علي فإنه يسأل عن صلاة القيام هل عدد ركعاتها إحدى عشرة ركعة أو إحدى وعشرين ركعة؟

    فأقول: كل ذلك حسن، إحدى عشرة ركعة, أو عشرين أو ثلاثين ركعة, فلا مانع؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة الليل مثنى مثنى ).

    1.   

    التباهي برفع تكاليف الزواج

    الشيخ: الأخ عبد الرحمن يسأل عن تكاليف الزواج الباهظة وحكمها.

    نقول: هذا خلاف هدي النبوة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( أيسرهن مئونة أكثرهن بركة ).

    1.   

    إخراج الإمام والإتيان بآخر دون استشارة الأول

    الشيخ: أما الذين جاءوا بإمام جديد دون استشارة الإمام الأول فليس في ذلك حرج إن شاء الله إذا وجدوا أن الثاني أصلح لهم وأدعى لخشوعهم، أو أنهم يتعلمون منه علماً نافعاً، فليس بالضرورة أن يستأذن الأول، فالمسألة ليست احتكاراً، وإنما يوضع الشخص الأصلح المناسب في المكان الأنسب؛ من أجل أن تتحقق المصلحة.

    1.   

    معنى قول الله تعالى: (لتركبن طبقاً عن طبق)

    السؤال: ما هو تفسير قول ربنا جل جلاله: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ [الانشقاق:19]؟

    الجواب: قال أهل التفسير: بأن الله تعالى أقسم بثلاثة من مخلوقاته: أقسم جل جلاله بالشفق، فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ [الانشقاق:16-17]، أي: ما ضم وجمع، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ [الانشقاق:18]، أي: استضاء واكتمل، لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ [الانشقاق:19]، قالوا: المعنى: لتُعَانن أحوالاً في الشدة متشابهة، فالعرب تقول عن الحال المطابقة: طبق، فبعد الحياة وشدتها الموت وسكرته، ثم القبر وضمته، ثم البعث وأهواله، ثم الاستقرار إما في الجنة وإما في النار.

    نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأن يعيذنا من النار وما قرب إليها من قول وعمل، وأن يستعملنا في طاعته، والحمد لله أولاً وآخراً.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.