إسلام ويب

ديوان الإفتاء [263]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    ما يلزم من أفطر في رمضان لمرض ثم توفي قبل التمكن من القضاء

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    السؤال: الأخ صلاح الدين أحمد محمد من ود الكريل بجنوب جبل أولياء، يقول: شخص كان قد أصيب بمرض قلب, ونصحه الطبيب بعمل قسطرة وقد عملها، وصام يومين بعدها في رمضان الذي مضى، وشعر بتعب، ونصحه الدكتور بإفطار باقي الشهر، وبعد شهر ونصف توفي الرجل، فكيف تكون حالة فطره؟ هل يقضى عنه، أم يفدى؟

    الجواب: لا يلزمه لا قضاء ولا فدية، طالما أنه لم يتمكن من القضاء، وتوفي قبل أن يبرأ من مرضه, فلا يلزمه شيء، ولو أنكم أطعمتم عنه فجزاكم الله خيراً، لكن من ناحية الوجوب لا يجب عليه شيء، والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    العمل الصالح في أيام عشر ذي الحجة

    السؤال: ما هي فضائل عشر ذي الحجة؟ وما المستحب فيها؟

    الجواب: ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله تعالى من أيام العشر )، يعني: عشر ذي الحجة، ( قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء ).

    فهذه الأيام المباركة قد اجتمعت فيها أمهات العبادة: من الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها.

    ويستحب للمسلم فيها أن يكثر من ذكر الله، وتلاوة القرآن، ونوافل الصلاة، والصيام، والصدقة، ويكثر فيها من عمل الخير في صلة الأرحام، والعطف على المساكين، والإحسان إلى الجيران، وغير ذلك من أنواع البر وأصنافه، وأسأل الله أن يتقبل منا أجمعين.

    1.   

    ما يلزم من أمذى بعد مكالمة هاتفية مع زوجته

    السؤال: اتصلت بزوجتي وبعد المكالمة وجدت أني أمذيت، فهل علي غسل أم يكفيني الوضوء؟

    الجواب: يلزمك أن تغسل المكان وتتوضأ, فقد جاء عن علي رضي الله عنه قال: ( كنت رجلاً مذاءً, فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته, فأمرت المقداد فسأله، فقال له: اغسل مذاكيرك وتوضأ ).

    فهذا الذي يجب عليك، ولا يجب عليك شيء سواه.

    المتصل: هل ورد في الشرع النهي عن تخصيص قراءة سورة معينة يومياً؟ فإن بعض الأشخاص يقولون: إن التخصيص لسور معينة يومياً يحصل لهم بعض الأشياء.

    الشيخ: شكراً لك, سنجيبك إن شاء الله.

    المتصل: سأسافر إلى الحج إن شاء الله عن طريق الرياض، فأريد أن أعرف من أي ميقات أحرم, هل من جدة، أو من ميقات أهل الرياض؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة يا شيخنا:

    السؤال الأول: ما رأي الدين في المرأة التي يستأجر رحمها؟

    السؤال الثاني: بول الطفل أو الطفلة متى يكون نجساً؟ وهل هناك فرق بين بول الطفل وبول الطفلة؟

    السؤال الثالث: كثير من النساء يدعين على أطفالهن وبعض الدعوات تكون عفوية، لكن هل من نصيحة لهن يا شيخنا؟

    الشيخ: حاضر إن شاء الله أبشر.

    المتصل: يا شيخ عبد الحي ! إذا احتاج الإنسان إلى الدهن وأراد أن يغتسل فهل يؤثر على الغسل؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: نسأل عن الجوائز في رمضان هل هناك دليل يحرمها من سنة أو من كتاب؟

    1.   

    قراءة سورة معينة يومياً

    السؤال: أخونا عماد من الخرطوم، يقول: هل ورد نهي عن تخصيص سور معينة بأن تقرأ يومياً؟

    الجواب: ما ورد نهي عن نبينا صلى الله عليه وسلم، بل ورد الحث على قراءة سور بعينها، فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يحث على قراءة سورة الملك, وأنها تشفع للإنسان في قبره، وحثنا على قراءة سورة البقرة قال: ( اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة )، أي: السحرة، وقال: ( اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما ).

    وحثنا على قراءة الإخلاص والمعوذتين، وكان صلى الله عليه وسلم يقرؤهن دبر كل صلاة، وكذلك آية الكرسي، قال صلى الله عليه وسلم: ( من قرأها دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ).

    ولو أن الإنسان واظب على قراءة سور بعينها سوى هذه التي ذكرت فليس هناك نهياً، والقرآن كله خير وبركة ورحمة ونور وهدىً وشفاء، ولكن الأفضل أن الإنسان يمر على المصحف كله، يعني: يقرأ من المصحف كله، ولو أنه رتب لنفسه في كل يوم جزءاً فهذا خير عظيم، ونسأل الله أن يتقبل منا أجمعين.

    1.   

    ميقات من أراد الحج عن طريق الرياض

    السؤال: أبو عبد الوهاب من بحري، يقول: بأنه يريد أن يذهب إلى الحج من طريق الرياض فمن أين يحرم؟

    الجواب: لو أنك أحرمت من ميقات أهل نجد الذي هو السيل، فقد أتيت بما هو مطلوب, وإحرامك صحيح على قول الجميع، ولو أنك أحرمت من جدة فبعض أهل العلم يفتي بصحة ذلك، وأنه لا حرج في الإحرام من جدة للآفاقيين جميعاً.

    1.   

    الدعاء على الأولاد

    السؤال: حافظ من الجزيرة طرح ثلاثة أسئلة السؤال الأول: حكم الدعاء على الأولاد؟

    الجواب: لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم، ولا على أموالكم؛ لئلا يوافق باب الإجابة فيستجاب لكم )، فلا يجوز للمرأة المسلمة ولا للرجل أن يدعو على نفسه ولا على ولده ولا على ماله، بل يدعو لهؤلاء جميعاً، يدعو لنفسه، ويدعو لولده، ويدعو بأن يبارك الله له في ماله، وأن يوسع له في رزقه، ونحو ذلك من الدعوات الطيبات.

    أما أن الإنسان إذا غضب يدعو على نفسه بالموت، أو يدعو على عياله، أو يدعو على ماله بالهلاك، فهذا لا يجوز، بل هو من الاعتداء، والله لا يحب المعتدين، قال تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55] .

    1.   

    الطهارة من بول الغلام والجارية

    الشيخ: وأما بالنسبة لبول الطفل والطفلة فالنبي صلى الله عليه وسلم جيء له بصبي ليقرأ عليه صلى الله عليه وسلم، أي: ليدعو له, فبال على حجره صلى الله عليه وسلم، فدعا بماء فنضحه ورشه وقال: ( ينضح من بول الغلام, ويغسل من بول الجارية )، يعني: لو أن صغيراً بال على الإنسان يكفي النضح، أما الطفلة فلا بد من أن يغسل، وهذا أمر تعبدي، وإن كان بعض أهل العلم قد قالوا: بأن بول الصبي ينضح لأنه ينتشر، يعني: يأخذ مساحة واسعة فخففت فيه الشريعة.

    أما بول الجارية فإنه ينحصر ويكون في مكان محدد؛ ولذلك يسهل غسله، والمشقة تجلب التيسير.

    وبعض أهل العلم قالوا: إن في بول الجارية نتناً قوياً وزهماً ليس في بول الغلام، وبعضهم علل بعلة أخرى لا أُخالها صحيحة -والعلم عند الله تعالى- قالوا: خففت الشريعة في بول الصبي؛ لأن أهله كلفون بحمله، يعني دائماً يحبون حمله بخلاف الصبية، وهذا ليس صحيحاً، بل الإنسان العاقل لا يفرق بين الغلام والجارية، ويعد ذلك كله نعمة من نعم الله، لكن بول الغلام ينضح منه إذا لم يطعم سوى اللبن، يعني: كان في غذائه مقتصراً على ثدي أمه، أما إذا كان الطفل يأكل السيريلاك، والبيبيلاك وغيره من الأطعمة الجديدة، فإنه يغسل ولو كان ابن يوم واحد.

    1.   

    حكم استئجار الرحم

    الشيخ: وبالنسبة لاستئجار الرحم فهذا يا أخي لا يجوز, وهي من إفرازات الغرب الذين لا يتقيدون بحلال ولا حرام، فعندهم استئجار الأرحام، واستئجار الحيوانات المنوية، وغير ذلك، وهذا من العبث الموجود عندهم، ولا يحل في ديننا، فلا يجوز استئجار الرحم من أجل أن تزرع فيه نطفة، ولا يجوز استئجار الرحم من أجل أن تزرع فيه بويضة قد لقحت بنطفة، هذا كله مما يفضي إلى اختلاط الأنساب، وهو مما حرمته شريعة الإسلام والعلم عند الله تعالى.

    المتصل: أفتونا يا شيخ عبد الحي في حكم مشاهدة المسلسلات والأفلام العربية والأجنبية وضياع الأوقات فيها، وبعض المسلسلات نجد أن الأمهات والزوجات والأولاد يتابعون هذه المسلسلات متابعة شديدة, ويتركون فضائل الصلاة والطاعات؟

    الشيخ: أبشر نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: المذاهب الأربعة لو أني اعتنقت مذهباً منها، هل يكون علي إثم في ترك الثلاثة الباقية؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول: أسألك عن الإسرائيليات في التفسير ما المقصود بالإسرائيليات، وبعض العلماء والمفسرين يقولون: إن قصص هاروت وماروت من الإسرائيليات، فهل هذا كلام صحيح؟

    السؤال الثاني: من هم الخصمان اللذان تسورا المحراب على سيدنا داود عليه السلام؟ وما هي قصتهم؟

    الشيخ: أبشر، نجيبك بارك الله فيك.

    المتصل: أسألك عن الحناء للرجال عند الزواج؟

    الشيخ: طيب، الخضاب للرجال عند الزواج قبل ذلك قلنا لكم: إن الذي يريد أن يتزوج يحني اللحية، ويحني الرأس، ويكون قد سن سنة حسنة.

    1.   

    استعمال الدهن وتأثيره على الغسل والوضوء

    السؤال: بالنسبة لسؤال أخينا عبد الرحيم من الدامر: هل الدهن يؤثر على الغسل؟

    الجواب: لا ما يؤثر إن شاء الله، لا الزيت ولا الجليسرين ولا الفازلين، ولعل هذا السؤال بسبب اقتراب موسم الشتاء، يعني: بعض الناس يحتاج إلى أن يدهن جسده؛ لئلا يتشقق وهذا لا يؤثر على الغسل؛ لأنه لا يمنع وصول الماء إلى البشرة، وإن كان يمنع استقرار الماء لكن هذا لا يضر؛ لأنه ليس المطلوب استقراره، بل المطلوب وصوله إلى ظاهر البشرة, والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    الجوائز والمسابقات في رمضان

    الشيخ: وبالنسبة للذي سأل عن جوائز رمضان, فنقول: المسابقات إذا كانت في ذاتها مباحة، كالمسابقات التي فيها مثلاً: مسابقات حفظ القرآن، أو تفسيره، أو المسابقات العلمية عموماً، سواءً كانت في العلوم الشرعية، كعلوم السنة، وعلوم الفقه وأصوله، أو كانت من المسابقات في العلوم التجريبية، أو في العلوم العقلية، أو كانت مسابقات في الرياضات البدنية، وكانت الجائزة مبذولةً من طرف سوى المتسابقين، فهذه لا حرج فيها إن شاء الله وهي جائزة وليست حراماً.

    أما إذا كانت مسابقات فيها تضييع للأوقات، أو فيها شغل للناس بما لا ينبغي، كالمسابقات التي فيها استعراض لبعض الأغاني من أجل أن يعرف الناس من ألفها، ومن لحنها، ومن غناها؟ فهذه لا فائدة منها، بل هي مضيعة للأوقات وقد نهينا عن تضييع أوقاتنا فيما لا ينفع ولا يفيد.

    إذاً: نقول: الأصل في المسابقات أنها تنافس مشروع في أمور مشروعة، إلا إذا اعتراها ما يقتضي تحريمها، والتحريم يتأتى من جهة أن يكون العوض مبذولا ًمن المتسابقين، ويتأتى أيضاً من جهة أن تكون المسابقة لا فائدة ترجى منها، بل هي محض هراء وتضييع للأوقات.

    1.   

    التزام أحد المذاهب الأربعة

    الشيخ: أخونا أحمد من الشمالية نقول لك: يا عبد الله! المذاهب الأربعة كلها على خير وهدىً ونور.

    وكلهم من رسول الله ملتمس غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم

    والأئمة الأربعة رحمة الله عليهم أبو حنيفة، و مالك ، و الشافعي، و أحمد ، وكذلك من كان قبلهم أو من بعدهم كـالليث بن سعد ، و داود بن علي، و عبد الرحمن الأوزاعي، و الحسن بن يسار البصري ، و أبو ثور خالد بن يزيد الكلبي وغيرهم، هؤلاء جميعاً ما قالوا إلا استناداً على القرآن والسنة، وقد شهدت لهم الأمة بالعلم والهدى، وتلقت أقوالهم بالقبول، فلو أنك تفقهت على أي مذهب من هذه المذاهب فأنت على خير إن شاء الله ولا يضرك أنك لا تعرف المذاهب الباقية، فليس مطلوباً منك أن تستوعب هذه المذاهب، بل خذ مختصراً على أي مذهب من هذه المذاهب، فتكون بذلك قد أصبت الخير والهدى إن شاء الله .

    1.   

    شراء الأطباق الهوائية

    السؤال: ما حكم شراء الأطباق الهوائية؟

    الجواب: لا يخفى علينا أنها سلاح ذو حدين كما يقول الناس، إما أن تستخدم في الخير، أو في الشر، كمثل السلاح قد يستخدم في إعلاء كلمة الله، وقد يستخدم في الصد عن سبيل الله، وكمثل اللسان الذي وهبنا الله إياه، فبعض الناس يستخدمه في نشر العلم وبيان الهدى والدعوة إلى الله، وآخر قد لا يخرج من لسانه والعياذ بالله إلا الشر والسوء والبهتان، وهذه كلها وسائل.

    فالأطباق الفضائية لو أن الإنسان استعان بها على أن يتصفح ويشاهد القنوات الطيبة المباركة التي تنشر العلم النافع، وتبين العلم الصالح، وترشد الناس إلى ما يقربهم إلى ربهم، وما يرضى عنه مولاهم جل جلاله, فهذا خير، يعني: لو أن إنساناً جاء بطبق ليشاهد فيه مثلاً: قناة طيبة، وقناة المجد للقرآن، والمجد للحديث، وقناة الرسالة، وقناة اقرأ، وغير ذلك من القنوات التي يغلب عليها الخير، والدعوة إلى الفضيلة، فلا مانع إن شاء الله .

    أما من ركب طبقاً ليشاهد فيه الخنا والفجور والمنكر والباطل والزور, فلا شك أنه مأزور غير مأجور، وهذه مسألة من الوضوح بمكان.

    والآن ما أكثر القنوات التي تنشر الباطل والمنكرات والأباطيل والترهات، فمثل هذه القنوات لا ينبغي للمسلم أن يجعلها في بيته، ولا أن يمكن أهله وعياله من مشاهدتها؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )، وربنا جل جلاله قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] .

    1.   

    مشاهدة المسلسلات والأفلام

    الشيخ: بالنسبة لسؤال أخينا أحمد من الشمالية في مشاهدة المسلسلات والأفلام, فنقول: قد بدا لك وللجميع بأن هذه المسلسلات والأفلام في الأعم الأغلب لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر، بل العكس، ولا تحرض على فضيلة، ولا ترهب من الرذيلة بل العكس، ولذلك العاقل لا يتعلق بها، ولا ينظر إليها، بل ينهى عنها ويحذر منها.

    1.   

    الخصمان اللذان تسورا المحراب على داود عليه السلام

    السؤال: أخونا صلاح من العشرة سأل فقال: من هم الخصمان اللذان تسورا على داود المحراب؟

    الجواب: الله عز وجل ذكر خبرهما في سورة ص قال تعالى: إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ [ص:21-22]، ثم فصلوا القضية فقالوا: إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ [ص:23]، فداود عليه السلام قال له: قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ [ص:24] أي: الشركاء، لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ [ص:24] أي: يعدو ويظلم، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ [ص:24]، فهذه الآيات على ظاهرها أنه كان هناك رجلان متخاصمان: أحدهما عنده شاة واحدة، والآخر عنده تسع وتسعون، فصاحب التسع والتسعين أراد أن يأخذ الشاة التي لصاحبه.

    وتوبة داود عليه السلام التي ذكرت في الآيات؛ لأنه تسرع في الحكم دون أن يسمع الآخر الذي هو صاحب التسعة والتسعين، وكما قيل من أدب القضاء: إذا جاءك الخصمان فلا تقضِ لأحدهما حتى تسمع من الآخر، فإذا كانت عين أحدهما مفقوءة فلربما الآخر قد فقئت عيناه معاً.

    أما ما يوجد في بعض كتب التفسير بأن داود كان له تسع وتسعون زوجة، ورأى امرأةً فأعجب بها, وعلم أنها زوجة أوريا في الجيش، فأمر وكتب لقائد الجيش بأن يجعله في حملة التابوت من أجل أن يهلك مع الهالكين، ثم بعد ذلك ضم داود زوجة أوريا إلى نسائه، فهذا هراء وكذب وزور وباطل ومنكر من القول، وما ينسب إلى آحاد المؤمنين فضلاً عن الأنبياء والمرسلين، وقد أثنى ربنا على داود بأنه نعم العبد صلوات الله وسلامه عليه، وأن الله تعالى آتاه الحكمة وفصل الخطاب، فلا يتأتى منه مثل هذا السلوك المشين الذي لا يرضاه أحدنا لنفسه، فكيف نرضاه لهذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه؟!

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: كنت متزوجاً وطلقت, والآن أردت أن أتزوج فهل أستخير الله, وهل استخارة واحدة تكفي لأي امرأة, أم لكل امرأة استخارة؟

    السؤال الثاني: أريد أن أعرف عدد الطواغيت، ومعنى قوله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ [البقرة:256]؟

    السؤال الثالث: إنسان يصلي الصلاة الرباعية, وفي الركعة الرابعة قرأ الفاتحة وسورة, ففي هذه الحالة إذا تذكر أنه قرأ سورة زيادة عن الفاتحة, هل له أن يقطع السورة ويركع؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أسأل عن مدى صحة حديث: ( إذا انفلتت دابة أحدكم فليقل: يا عباد الله احبسوا ).

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: مسألة الرقص للنساء هل هو جائز أم لا؟

    السؤال الثاني: ما معنى قوله تعالى: لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [المائدة:101] .

    الشيخ: شكراً لك نجيبك أن شاء الله.

    المتصل: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: ( كاسيات عاريات

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك، شكراً لك.

    المتصل: أنا حلفت أو نذرت في شيء ما كنت أريده, فراجعني صاحبي وقال: صم ثلاثة أيام, فحلفت أني لا أصوم ثلاثة أيام على أساس أنه لا يتنازل عن هذا الشيء, لكن في النهاية أنا الذي تنازلت, فماذا علي؟ وهناك ناس قالوا لي: عليك نذران, فقمت وأخذت أربعين جنيهاً، ووزعتها لعشرين مسكيناً.

    الشيخ: أجيبك إن شاء الله، شكراً لك.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: عندي دكان ورأس المال لي, وشغلت رجلاً بنصف الفائدة, فهل هذا العمل صحيح؟

    السؤال الثاني: كيفية صلاة المرأة في بيتها، هل تصلي جهراً أو سراً؟

    الشيخ: أبشر أجيبك إن شاء الله.

    1.   

    الإسرائيليات في التفسير وحقيقة ما نسب إلى هاروت وماروت منها

    السؤال: أخونا صلاح من العشرة يسأل عن الإسرائيليات في التفسير؟

    الجواب: الإسرائيليات هي: الأخبار المروية عن أهل الكتاب، سواء كانوا من اليهود أو من النصارى، فنجد في كتب التفسير مرويات عن كعب بن ماتع الحميري المعروف بـكعب الأحبار ، وكان يهودياً فأسلم، وهناك مرويات أيضاً عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وكان نصرانياً فأسلم، وهناك مرويات مثلاً: عن وهب بن منبه ، ومرويات عن غيرهم ممن كانوا في الأصل يهوداً أو نصارى ثم أنعم الله عليهم بالإسلام.

    وهذه الإسرائيليات نبينا صلى الله عليه وسلم علمنا فيها أصلاً فقال: ( لا تصدقوهم، ولا تكذبوهم )، وقال تعالى: وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت:46] .

    وهذه المرويات هناك قسم نقطع بكذبه؛ لأنه يخالف ما عندنا في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

    وهناك قسم نقطع بصدقه؛ لأنه مؤيد بنصوص القرآن والسنة.

    وهناك قسم نتوقف فيه، لا نصدقه ولا نكذبه، فمثلاً: كهذه التي سأل عنها الأخ صلاح ! في قصة داود عليه السلام مع الخصمين اللذين تسورا المحراب، فهذه نقطع بكذبها؛ لأن داود عليه السلام ما يمكن أبداً أن يفعل هذه الفعلة.

    وكذلك في قول ربنا جل جلاله: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ [ص:34]، بأن سليمان عليه السلام جاءه الشيطان وتقمص صورته وأخذ الخاتم، ثم بعدما قلب نظام الدولة، وغير القوانين، والدساتير، ذهب فرمى بالخاتم في البحر فأكلته السمكة، واصطاد سليمان السمكة، يعني: قصة ما يمكن أبداً أن تقع, وإلا فأين قول ربنا جل جلاله: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [النحل:99], وأين نحن من قول ربنا جل جلاله لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة:67]، ونحو ذلك.

    أما الأشياء التي نتوقف فيها فهي غالباً متعلقة بتفاصيل لا تأثير لها, يعني: علم لا ينفع، وجهل لا يضر، مثلاً: الله عز وجل ذكر أصحاب الكهف: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا [الكهف:9]، وأصحاب الكهف هؤلاء يأتي في الإسرائيليات بأنهم فلان وفلان وفلان وفلان، ما يضرنا لو أننا ما عرفناهم، ولا عرفنا أسماءهم.

    وأين كان الكهف؟ ما يضرنا أيضاً لو أننا ما عرفناه، وما هي الشجرة التي نهي آدم عن الأكل منها؟ ما يضرنا لو جهلناها.

    وأين استقرت سفينة نوح عليه السلام؟ وأين الجودي الذي استوت عليه؟ هذه تفاصيل أغفلها القرآن، ويسميها العلماء: مبهمات القرآن، وكل ما أبهمه القرآن لا فائدة في تعيينه.

    أما بالنسبة لقصة هاروت وماروت، هل كانا ملكين، أو كانا شيطانين؟ نقول بأنه من الإسرائيليات ما ينسب إلى أن هاروت وماروت كانا ملكين عصيا الله عز وجل، وأنهما قد مسخا، نقول: هذا لا نصدقه؛ لأن الله تعالى قال عن الملائكة: لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].

    وقال: بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [الأنبياء:26-27]، وقال: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ [الأعراف:206]، فهذا الكلام من هذه الحيثية ننسبه إلى الإسرائيليات الذي نكذبه ولا نصدقه.

    المتصل: يا شيخ! أنا عندما تصيبني مصيبة أو يبلغني خبر مفاجئ أقول: يا رسول الله! فهل هذا من دعاء غير الله؟

    الشيخ: أجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أسأل عن نظافة الملابس, إذا أدخلت قطعة نجسة في الغسالة وأدخلت بعدها قطعة طاهرة, فهل الماء يتنجس وينجس القطعة الطاهرة؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: كنت أنا وزوجي في نقاش، وكان مجرد مزاح بيننا، قلت له: أنا سأخرج معك, فقال لي: لن تخرجي معي, وإذا خرجت تكوني طلقانة وحرمانة علي مثل أختي، فأريد أتأكد منكم، هل الطلاق وقع أم لا؟

    الشيخ: طيب يا أم شهد ! ما عندنا هنا طلاق، الطلاق مكانه في المحكمة.

    1.   

    الخضاب للرجال عند الزواج

    السؤال: أبو عبد الوهاب من السعودية يسأل عن الخضاب للرجال عند الزواج؟

    الجواب: لا ينبغي للرجل أن يخضب يديه ولا رجليه؛ لأن هذه زينة النساء، وهذا العرف ينبغي أن يتغير، وقد حكم بعض أهل العلم بالتحريم والمنع، ولذلك نقول: الرجل يتزين حال عرسه بالمباح، ويتزين بما أباحه الله عز وجل، وقضية الخضاب هذه ينبغي أن تتجاوز.

    1.   

    الاستخارة عند الزواج

    السؤال: أخونا حسن يسأل عن الاستخارة عند الزواج؟

    الجواب: الاستخارة مطلوبة عند كل أمر مباح، لو أراد أن يتزوج، أو أراد أن يطلق، أو أراد أن يبيع، أو يشتري، أو يرتحل، أو ينتقل، أو يسافر، أو يؤجر، أو يبدأ عملاً جديداً، فالاستخارة مطلوبة، وقد ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن ).

    فأنت تستخير الله عز وجل ثم بعد ذلك تفعل الشيء أو لا تفعله، يكون الله عز وجل قد اختاره لك.

    1.   

    معنى الطاغوت

    الشيخ: أما سؤال أخينا حسن عن الطواغيت, فنقول: الطاغوت كل ما تجاوز حده من معبود، أو مطاع، ومن دعا إلى عبادة نفسه فهو طاغوت، ومن عبد من دون الله وهو راضٍ فهو طاغوت، وقد قال الله عز وجل: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران:79-80].

    فكل نبي جاء يدعو الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولا يوجد نبي دعا الناس إلى عبادة نفسه، فمن دعا الناس إلى عبادته من دون الله فهو طاغوت, وكذلك من عبد من دون الله, ولو لم يدع الناس لكنه رضي بذلك فهو طاغوت.

    وهناك ناس عبدوا من دون الله، لكنهم لذلك كارهون، ومنه بريئون, كالمسيح عليه السلام، وعزير عليه السلام وكالملائكة عليهم السلام هؤلاء جميعاً يتبرءون ممن عبدوهم يوم القيامة، قال تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ[سبأ:40-41].

    وقال تعالى: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [المائدة:116-117].

    1.   

    قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخريين من الصلاة الرباعية

    الشيخ: بالنسبة لسؤالك يا حسن عن إنسان صلى صلاةً رباعية, وفي الركعة الرابعة شرع في السورة بعد الفاتحة ثم تذكر فإنه يقطعها، ولا يلزمه في ذلك سجود سهو.

    1.   

    الحكم على حديث: (إذ انفلتت دابة أحدكم فليقل: يا عباد الله احبسوا)

    السؤال: عماد يسأل عن الحديث: ( إذا انفلتت دابة أحدكم فليقل: يا عباد الله احبسوا

    الجواب: نعم هذا الحديث صحيح، والمقصود بذلك: الملائكة، ( يا عباد الله، احبسوا )، أي: الملائكة.

    1.   

    حكم رقص النساء

    السؤال: إخلاص تسأل عن حكم رقص النساء؟

    الجواب: لا مانع، إذا رقصت المرأة بين أخواتها لسبب يدعو إلى ذلك، كما لو كان في عرس ونحوه من الأمور التي تدعو إلى البهجة، فلا حرج في ذلك شريطة أن يخلو من المحرم.

    ومن المحرمات: أن ترقص المرأة أمام بنات جنسها وهي شبه عارية، بما يسمى برقصة العروس، يعني: ألا تجعل عليها إلا شيئاً يسيراً يستر العورة المغلظة، فهذا حرام، وعورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل، فلا يجوز للمرأة أن تبدي ما أمر الله بستره.

    لكن لو رقصت أمام صويحباتها، وقد سترت ما أمر الله بستره فلا بأس بذلك.

    وأيضاً من الأمور المحرمة: المعازف، لكن لو أنها رقصت على الدف مثلاً: في يوم عرس فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)

    الشيخ: وأما قول ربنا جل جلاله: لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [المائدة:101] فمعناها: أن الله عز وجل علمنا أدب السؤال، وسبب نزول الآية: أن بعض الصحابة قال: ( يا رسول الله! من أبي؟ فقال له: أبوك حذافة ، وكان هذا الرجل اسمه عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه، فقام آخر فقال: يا رسول الله! من أبي؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: والله لا يسألني رجل عن أبيه إلا أخبرته فجثا عمر رضي الله عنه على ركبتيه وقال: نتوب إلى الله يا رسول الله، وأنزل الله هذه الآية ).

    فالإنسان يسأل عما يترتب عليه عمل، ولا يكثر من الأغاليط، ولا يتعمق في السؤال، بل يسأل عما جهل ويسأل من أجل أن يعمل بالجواب.

    1.   

    معنى قوله في الحديث: (كاسيات عاريات)

    الشيخ: وأما قول نبينا صلى الله عليه وسلم: ( نساء كاسيات عاريات ) فهذا الحديث في صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: ( صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها ظهور الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها )، فقوله: (كاسيات عاريات)، أي: لابسات لكنهن عاريات؛ إما لأن الثياب ضيقة تصف، أو لأنها شفافة, يعني: رقيقة تشف، وإما لأنها قصيرة، فهي كاسية لكن في واقع الأمر هي عارية.

    وقيل المعنى: كاسيات من نعمة الله، عاريات من شكرها.

    ومعنى (مائلات مميلات) أي: مائلات في مشيتهن، مميلات لقلوب الرجال.

    وقوله: ( على رءوسهن كأسنمة البخت المائلة ) يعني: يتعمدن أن يصففن رءوسهن بطريقة معينة تشبه سنام الجمل، وهذا كله موجود في دنيا الناس، والعاقل من غض بصره، واغتنى بالحلال عن الحرام.

    1.   

    ما يلزم من حلف ألا يعمل شيئاً ثم عمله

    الشيخ: أما أنت يا سيد ، يا من حلفت أن لا تعمل شيئاً ثم عملته, فنقول: هذا ليس نذراً مادام أنك عملت الشيء فما عليك إثم إن شاء الله، لكن تلزمك الكفارة، والكفارة إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قمح إذا كان القمح هو القوت، أو من تمر، أو من ذرة إذا كانت الذرة هي القوت، أو تصنع طعاماً يعني: خبزاً وإداماً ونحو ذلك مما تأكله أنت وأهلك, ثم تطعم هؤلاء المساكين.

    أما إخراج الكفارة نقداً فعند جمهور العلماء: لا يجزئ، وأنت طالما أخرجتها نقداً إن شاء الله برئت ذمتك، لكن لا تفعل مرة أخرى، فلو حلفت على يمين، ثم حنثت فلا تعطهم نقداً، وإنما لا بد من طعام كما قال ربنا الملاك العلام.

    1.   

    العمل في محل بنصف الفائدة

    السؤال: أبو شريك من بور سودان يقول: عنده دكان وشغل فيه إنساناً بنصف الفائدة فماحكم هذا العمل؟

    الجواب: لا مانع يا أخي! هذه تسمى مضاربة، ويمكن أن نقول: هذه مشاركة، فالمضاربة: إذا كان العمل كله عليه والمال مالك، والمشاركة: إذا كان العمل منكما، والمال منكما، والربح بينكما.

    على كل حال سواء كانت هذه أو تلك فمعاملتك صحيحة ولا حرج عليك.

    1.   

    جهر المرأة بالقراءة في الصلاة

    الشيخ: أما صلاة المرأة فإنها تجهر فيما يسن الجهر فيه، وتسر فيما سوى ذلك، فالسنة الجهر في الأوليين من المغرب والعشاء والركعتين من صلاة الصبح، والمرأة تجهر لكن جهرها دون الرجل، فإن جهر الرجل أدناه أن يسمع من يليه ولا حد لأعلاه، أما جهر المرأة فأدناه أن تسمع نفسها، وأعلاه أن تسمع من يليها.

    1.   

    قول: (يا رسول الله) عند المصيبة أو الفزع

    السؤال: أحمد يقول: إذا أصابتني مصيبة، أو جاءني خبر مفزع أقول: يا رسول الله! فما حكم ذلك؟

    الجواب: يا أحمد إن شاء الله هذا ليس دعاء، لكن لا تفعل بارك الله فيك وقد علمنا صلوات ربي وسلامه عليه إذا أصابت أحدنا مصيبة أو سمع ما يكره فإنه يسترجع ويقول: ( إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها ).

    وأخبرنا عليه الصلاة والسلام أن الذي يقول ذلك يأجره الله في مصيبته ويخلف له خيراً منها.

    وأما سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كان في طريق سفر فنعي إليه أخوه قثم بن العباس الذي كان أبوه يقول:

    حبي قثم حبي قثم شبيه ذي الأنف الأشم

    نبي ربي ذي النعم برغم أنف من رغم

    لما نعي إليه أخوه قثم تنحى رضي الله عنه فصلى لله ركعتين، ثم قال: مصيبة جبرها الله، وعورة سترها الله، ثم تلا: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [البقرة:45] .

    1.   

    خلط الثياب الطاهرة بالثياب النجسة عند التغسيل

    السؤال: غسلت الملابس وكان فيها قطعة نجسة، ووضعت بعدها قطعة نظيفة, فهل تنجست النظيفة؟

    الجواب: إذا كان الماء تنجس فقد تنجست النظيفة، وأما إذا كان الماء كثيراً بحيث إن النجاسة لا تسري فيه، يعني: النجاسة تكون قليلة بالنسبة للماء فالقطعة ما تنجست، وسواء تنجست أو لم تنجس أنت بعد ذلك ستغسل الكل بالماء الطاهر أو بالماء الطهور، فلذلك لا يوجد مشكلة إن شاء الله.

    1.   

    من قال لزوجته: إذا خرجت فأنت طالق فخرجت

    السؤال: أم شهد تحكي أن زوجها قال لها: لا تخرجي وإن خرجت فأنتِ طالق، ثم خرجت.

    الجواب: في هذه الحالة إن شاء الله زوجك يتصل ببعض القضاة، أو يذهب إلى مجمع الفقه الإسلامي أو إلى هيئة العلماء، من أجل أن يجد الجواب الشافي إن شاء الله.

    1.   

    دعوى إخفاء علماء المسلمين لحوادث الاقتتال بين المسلمين

    السؤال: رجل قال: إن المسلمين اقتتلوا فيما بينهم واختلفوا، وإن علماء المسلمين لا يذكرون هذا التاريخ ويخفونه عن الناس، ويجب أن يعرف الناس هذا التاريخ؛ لأنه إن لم يعرفوه فهذا تزوير للتاريخ، وبالتالي هذه أمة مزورة؟

    الجواب: هذا الإنسان جاهل، هكذا بعبارة مختصرة، ولا يعرف شيئاً، وما قرأ شيئاً مما كتبه العلماء، وإلا فلو أنه قرأ القرآن سيجد قول ربنا الرحمن: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9] ، وسيجد في سبب النزول ما رواه البخاري رحمه الله من أنه كان قتال بين حيين من الأنصار، واشتجروا حتى ضرب بعضهم بعضاً بالجريد والنعال، فأنزل الله عز وجل هذه الآية.

    ولو أنه رجع إلى كتب التفسير أيضاً في هذه الآية سيجد سرداً لما كان بين المسلمين من خلاف واقتتال في عصر الصحابة عليهم من الله الرضوان وكذلك في العصور التي تلتهم، ولو أنه فتح كتاباً من كتب التاريخ التي ألفها العلماء الكبار، كتاريخ الأمم والملوك لـابن جرير الطبري ، أو البداية والنهاية لـابن كثير ، أو المنتظم في تاريخ الأمم، أو تاريخ ابن الأثير ، أو غير ذلك سيجد هذا الكلام ذكره علماؤنا الكبار، ونقدوا تلك الروايات وبينوا ما يقبل وما لا يقبل، لكن هذه شنشنة نعرفها من ناس هم مزورون، ويريدون أن يصموا غيرهم بالتزوير، ناس يريدون أن يصوروا تاريخ المسلمين كله قتالاً، وشجاراً، وحروباً ودماءً، وهذا منكر من القول وزور.

    فتاريخ المسلمين -والحمد لله- فيه صفحات ناصعة، فيه جهاد في سبيل الله، فيه فتح للبلاد، وهداية للعباد، وتطبيق للشرع، ونشر للعلم، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وغير ذلك.

    أما التاريخ السياسي فكما قال بعض علمائنا: نقطة سوداء في صفحة بيضاء، وسبب القتال الذي كان في الأعم الأغلب صراع على الملك، يعني: لو أنك تأملت ما كان بين المأمون و الأمين في الدولة العباسية، أو ما كان بين الرشيد والبرامكة، أو ما كان قبل ذلك في بعض عهود بني أمية، تجد بأنه كان خلافاً على الملك، ما كان أبداً خلافاً على المرجعية، أو أن الشريعة ينبغي أن تكون حاكمة، ولا كان خلافاً على المعتقد والحمد لله رب العالمين.

    ولذلك نحن ننصح من يقول هذا الكلام بأن يتواضع، وأن يتعلم، وأن لا يهرف بما لا يعرف، ونسأل الله الهداية للجميع.

    1.   

    تقسيم تركة هالك عن أم وزوجة وثلاثة أبناء وثلاث بنات

    السؤال: توفي ابني الأكبر وترك زوجةً وثلاثة بنين، وثلاث بنات، وأنا والدته، وترك أملاكاً، نسأل عن كيفية توزيع التركة؟

    الجواب: الزوجة سيكون لها الثمن، وأنتِ أيتها الأم لك السدس، وما بقي فبين البنات والبنين: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، فتكون المسألة من أربعة وعشرين سهما: للزوجة ثلاثة أسهم، وللأم أربعة أسهم، فهذه سبعة، وأما الأسهم السبعة عشر الباقية فبين الأولاد بنين وبنات: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].

    1.   

    الأخذ من مال الزوج بدون علمه

    السؤال: هل يصح الأخذ من مال الزوج بدون علمه إذا قال: ليس لك عندي نفقة، مع العلم أنه لا ينفق علي؟

    الجواب: يا أمة الله! إذا كان الزوج ما ينفق عليك في ضرورات حياتك، أعني: في طعامك، وإدامك، وكسوتك، وما أشبه ذلك من الضرورات فلك أن تأخذي بغير علمه؛ لأن هند بنت عتبة سألت نبينا عليه الصلاة والسلام قالت: ( إن أبا سفيان رجل شحيح، وفي بعض الروايات: مسيك، يعني: مقتر، ولا يعطيني ما يكفيني وولدي، فقال: خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف )، يعني: بغير زيادة، فهذا هو حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    اعتبار الأذان الرسمي في دخول الوقت

    السؤال: سنار تسبق الخرطوم في توقيت الصلاة بثلاث دقائق، لكن يؤذنون لصلاة الظهر الساعة الواحدة والنصف، هل يجب علينا أن نسمع الأذان ثم نصلي؟

    الجواب: لا يجب، إذا دخل الوقت صلوا ولو لم تسمعوا أذاناً، ليؤذن أحدكم, فمثلاً: إذا كنتم في مكان العمل أو كذا فصلوا، وإذا كانت سنار تسبق الخرطوم فأذان الظهر اليوم في الخرطوم في الثانية عشرة وأربع وثلاثين دقيقة، معنى ذلك: أنه في سنار يكون في الثانية عشرة وواحد وثلاثين دقيقة.

    1.   

    صلاة العصر قبل غروب الشمس بقليل

    السؤال: رجل صلى العصر قبل الغروب بقليل، هل تصح صلاته؟

    الجواب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تلك صلاة المنافق ينتظر حتى إذا كانت الشمس بين قرني شيطان، قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً )، لكن لو أن هذا الشخص معذور، يعني: كان نائماً ما انتبه، أو كان ناسياً ما تذكر، أو لو أن المرأة كانت حائضاً فطهرت، أو نفساء فطهرت، ونحو ذلك من الأعذار فلا حرج، أما إنسان يتعمد أن يؤخر صلاة العصر إلى ما قبيل الغروب فهذا -والعياذ بالله- على خطر عظيم، وقد قال نبينا الأمين عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم: ( من فاتته صلاة العصر فقد وتر أهله وماله ).

    1.   

    صبغ الشعر بالسواد

    السؤال: هل صبغ الشعر بالسواد حلال للمرأة خلافاً للرجل؟

    الجواب: لا، لا للرجل ولا للمرأة، ولها أن تصبغ بغير السواد.

    1.   

    ما يقال في سجدة التلاوة

    السؤال: حدثنا عن السجدة أثناء التلاوة؟

    الجواب: الإنسان لو قرأ آية سجدة كقول الله عز وجل: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا [الفرقان:60] ، فإنه يكبر ويسجد ويقول: سبحان ربي الأعلى، ثم يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ( اللهم اكتب لي بها أجراً، وارفع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من نبيك داود )، ولو أنه قال: ( سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته، فتبارك الله أحسن الخالقين )، فلا بأس.

    وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلي! أمر بالسجود فأطاع فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار ).

    أسأل الله عز وجل أن يعلمني وإياكم علماً نافعاً، وأن يرزقني وإياكم عملاً صالحاً، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يختم لنا بالحسنى، إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.