إسلام ويب

ديوان الإفتاء [231]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لا يوجد عرض

    1.   

    وقت صلاة الضحى وعدد ركعاتها وما يقرأ فيها

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى جميع المرسلين.

    أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ومرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء، أسأل الله أن يتقبل منا أجمعين.

    السؤال: أرجو توضيح صلاة الضحى عددها ووقتها، والسور التي تقرأ فيها؟

    الجواب: أما السور التي تقرأ فيها فليس لها تحديد، وإنما داخلة في عموم قول ربنا سبحانه: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ [المزمل:20] فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20]، وأما وقتها فمن بعد طلوع الشمس وارتفاعها إلى قبيل زوالها، يعني: الشمس تشرق مثلاً في السادسة وثمان وثلاثين دقيقة، فيدخل وقت صلاة الضحى، ويستمر إلى ما قبل أذان الظهر بنحو من ربع ساعة أيضاً.

    وأما عددها فقد قال بعض أهل العلم بأنها ثمان ركعات استدلالاً بحديث أم هانئ ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ثمان ركعات في وقت الضحى )، وقال بعضهم بأنها ثنتا عشرة ركعة استدلالاً بالحديث المروي في سنن أبي داود : ( من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة )، ولذلك نقول: أقلها ركعتان، وبعد ذلك ما تيسر، من صلاها أربعاً ستاً ثمانياً عشراً عشرة، فنسأل الله القبول.

    المتصل: عندي مجموعة من الأسئلة:

    السؤال الأول: في إحدى المرات كنا نصلي في صلاة الجمعة خارج المسجد، وفي الركعة الثانية قرأ الإمام الحمد، وانقطعت الكهرباء، ونحن كان وسيلتنا لسماع الصلاة مكبر الصوت، فكنا نقوم ونقعد، ولما كنا في جلوس التشهد، خرج المصلون من بوابة المسجد. فما الحكم؟

    السؤال الثاني: عندنا أناس يقرءون سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة إذا مات الميت، ثم يقولون: اللهم اجعل ما قرأناه في صحيفة الميت، وهكذا في اليوم الثاني، وأحياناً يأتي الناس إلى المسجد ويقرأ كل واحد منهم جزءاً حتى يقرءوا المصحف كله، ويقولون: اللهم اجعل ما قرأناه في صحيفته. فما حكم هذا العمل؟

    السؤال الثالث: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى [القصص:20]، هذا ورد في سورتين من سور القرآن الكريم، يعني: هل هناك علاقة بين الرجلين وبين المدينتين، يعني: جاء رجل من أقصى المدينة يسعى، وردت في سورة يس ووردت في سورة ثانية لا أذكرها، فما هي العلاقة بين الرجل وبين المدينة؟

    السؤال الرابع: البنك يعطيك سلفة تبني بها بيتاً وتسدد في خلال عشر سنوات، ويأخذ منك ثمانية بالمائة.

    السؤال الخامس: الزكاة والتصدق في رمضان لغير المسلمين هل تجوز، كأن أعطيتهم باقي أكل ونقود؟ وزكاة الفطر هل يجوز أن نعطيها غير المسلم؟

    السؤال السادس: صلاة التسابيح حكمها، وكيفيتها، ووقتها؟

    الشيخ: أكرمك الله.

    المتصل: شيخنا أنا أشتغل في السعودية وكونت مبلغاً على أساس أبني بيتاً في السودان، أولاً هذا المبلغ هل يجب أن أخرج منه الزكاة لكوني أريد أن أبني به؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا تبع ما لا تملك )، طيب لو أن رجلاً يعرف أنه ليس عندي بضاعة، لكنه وكلني بأن أشتري له سلعة، مع العلم أنني سأجعل لي ربحاً فهل يجوز هذا؟

    السؤال الثاني: بالنسبة لصلاة الجماعة إذا جئت والإمام في السجود الأخير مثلاً أو في التشهد، هل أكون أدركت فضل الجماعة؟

    السؤال الثالث: هل يمكن أن يكون عندي ورد ثابت بأن أستغفر في اليوم مثلاً عدداً ثابتاً، مثلاً في الصباح ألفاً، وفي المساء ألفاً، فهل تحديد العدد فيه إشكالية؟

    الشيخ: طيب أبشر.

    1.   

    مدى تأكد سنية الركعتين بعد صلاة العشاء وقبل التراويح

    السؤال: أخونا مروان من حلفا، يقول: هل يوجد ركعتان سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد العشاء وقبل التراويح؟

    الجواب: نعم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سن لنا ركعتين بعد العشاء سواء في رمضان أو في غير رمضان، وهي داخلة في الاثنتي عشرة ركعة التي من حافظ عليها بنى الله له بيتاً في الجنة.

    1.   

    شراب التشامبيون الخالي من الكحول

    السؤال: محمد المتوكل ما حكم شراب التشامبيون، وهو شراب الشعير والخالي من الكحول، هل هو حلال أم حرام؟

    الجواب: إذا كان شعيراً فمن أين أتاه التحريم، إذا كان شعيراً سواء سميته تشامبيون وإلا سميته بنزيون، وإلا سميته ما سميته فالعبرة ليست بالأسماء والألقاب، وإنما بالحقائق والمضامين، ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام لما قال له بعض الناس: إنا نشرب شراباً يقال له البتع، وقال آخرون: نشرب شراباً يقال له المقير، وثالث قال: نشرب شراباً يقال له المزفت، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: ( كل مسكر حرام )، فالعبرة هل هو يسكر أو لا يسكر، فإذا كان يسكر وسميته شعيراً فهو حرام، وإذا كان لا يسكر وسميته تشامبيون وإلا غير ذلك من الأسماء، فالحرمة لا تتطرق إليه، والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    الخروج مع الإمام الراتب في التراويح إذا وكل غيره بالوتر

    السؤال: هل أخرج مع الإمام إذا ترك الشفع والوتر، يعني: بعض الأئمة في العشر الأواخر يوكل غيره في الشفع والوتر؟

    الجواب: لا تخرج، وإنما واصل معه، ويمكنك إذا شرع في الوتر فسلم أن تقوم فتشفعه بركعة من أجل أن توتر بعد التهجد إن شاء الله.

    1.   

    إفطار الحامل خوفاً على جنينها

    السؤال: سألت سائلة عمن أفطرت خوفاً على الجنين ما حكمها؟

    الجواب: المالكية رحمهم الله يقولون: من أفطر لمصلحة غيره فعليه مع القضاء الإطعام، لكن الذي عليه جمهور العلماء أنه ليس عليه سوى القضاء، من أفطرت خوفاً على نفسها أو خوفاً على جنينها، أو خوفاً على الوليد الذي ترضعه فليس على الجميع سوى القضاء.

    1.   

    الاستماع لقراءة من شغل الناس عن التسبيح بعد الصلاة

    السؤال: سأل سائل عن إنسان يقرأ القرآن ولا يدع الناس يتمون الباقيات الصالحات، فهل يجب الاستماع إليه؟

    الجواب: لا، فإن قراءة القرآن ليس محلها هاهنا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمنا أن نقرأ القرآن هو الذي علمنا ألا نقرأ القرآن حال الركوع وحال السجود، فثبت عنه أنه قال: ( نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً وساجداً، أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم ).

    وكذلك بعد الصلاة علمنا أن نأتي بأذكار مشروعة، ومن بينها الباقيات الصالحات التي قال الله فيهن: وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [الكهف:46]، فما ينبغي للإمام أن يمكن هذا القارئ إلا بعد ما يتم الناس الباقيات الصالحات خاصة إذا كان ممن يسألون الناس بالقراءة، فإن بعض الناس يأتي فيقرأ لا من أجل القراءة، وإنما من أجل أن يقول للناس: ساعدوني.

    1.   

    تعذر متابعة الإمام في الركعة الثانية يوم الجمعة بسبب انقطاع الكهرباء

    السؤال: يقول: جاء متأخراً لصلاة الجمعة فلم يجد في المسجد متسعاً، فصلى في الفناء، فلما كان الإمام في قراءة الفاتحة انقطعت الكهرباء، فصاروا يركعون ويسجدون إذا رأوا الناس ركعوا أو سجدوا، فلما كانوا في التشهد فوجئوا بأن الناس خارجون من المسجد، فما الحكم؟

    الجواب: لا شك أن الناس مقصرون، فقد كان الواجب عليهم إذا انقطعت الكهرباء أن يبلغ واحد أو أكثر، وذلك بأن يرفع صوته بالتكبير من أجل أن الناس الذين هم في خارج المسجد يعرفون بأن الإمام ركع، أو أن الإمام سجد، أو أن الإمام رفع ونحو ذلك من تكبيرات الانتقال في الصلاة، لكن حيث إنهم لم يفعلوا فأنتم ما عليكم شيء إن شاء الله، وصلاتكم صحيحة ما دمتم قد تابعتم الإمام في ركوعه وسجوده بما يغلب على ظنكم.

    1.   

    قراءة الإخلاص إحدى عشرة مرة في المقابر وإهداء ثواب الختمة للميت

    الشيخ: قراءة الإخلاص إحدى عشرة مرة في المقابر لا أصل له من السنة، فلا أصل لهذا الفعل، ولا أصل لهذا المقدار، بل هدي نبينا عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا فرغ من دفن الميت يقول لأصحابه: ( استغفروا لصاحبكم، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل )، وليس من السنة قراءة القرآن، بل من السنة الدعاء والاستغفار لهذا الميت؛ لأنه في موضع امتحان وسؤال، ولذلك نقف عند قبره ونسأل الله له التثبيت، ونسأل الله له الإعانة، اللهم ثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم قه فتنة منكر ونكير، اللهم ثبته عند السؤال، اللهم قه عذاب القبر، ونحو ذلك من الدعاء.

    وكذلك عمرو بن العاص رضي الله عنه أوصى من كانوا عنده فقال: إذا دفنتموني فسنوا عليّ التراب سناً، ثم أقيموا عند قبري قدر ما تنحر جزور لعلي أجد ما أراجع به رسل ربي، فهذه هي السنة.

    وأما بالنسبة للختمة للميت، فنقول: بأن الذي عليه كثير من أهل العلم بأن قراءة القرآن يصل ثوابها للميت إن شاء الله، لكن بغير هذه الطريقة التي ذكرها السائل في سؤاله، من توزيع الأجزاء على الناس، فيقرأ هذا جزءاً وذاك يقرأ جزءاً، ثم يقولون في النهاية: اللهم اجعل ثواب ما قرأنا لروح فلان، نقول: هذه الطريقة أيضاً ليست من السنة، ولا تخلو من رياء أو مجاملة، وإنما المشروع أن يقرأ كل إنسان ما يسره الله له، ثم يدعو بأن يجعل الله الثواب لهذا الميت، وهو محض دعاء كما قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار.

    1.   

    العلاقة بين الرجلين في قوله تعالى: (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى...) وقوله: (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى...)

    السؤال: سأل أخونا عن قول ربنا جل جلاله في سورة القصص: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص:20]، وفي سورة يس: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ [يس:20-21]، يقول: هل ثمة علاقة بين الرجلين؟

    الجواب: لا علاقة سوى أنهما آمران بالمعروف، ناهيان عن المنكر، ساعيان بالصلاح، داعيان إلى الله، وأحدهما مستتر والآخر ظاهر، والقريتان مختلفتان، والشخصيتان مختلفتان، القرية الأولى مصر فرعون، هل كانت هي الفسطاط أو كانت القاهرة، أو كانت سيناء أو غيرها الله أعلم، المهم هذا الرجل كان من حاشية فرعون، وجاء يحذر نبي الله موسى عليه السلام ويقول له: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج، وبعض أهل البلاغة قال: قدم الرجل هاهنا دلالة على كمال رجولته، وتمام فحولته، وهناك في سورة يس أخر الرجل وقدم المتعلق الجار والمجرور، وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى [يس:20] قالوا: لعظم الجهد الذي بذله من أجل إيصال الدعوة إلى قومه، فهذا هو الذي يظهر في الآيتين، والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    اقتراض المال من البنك بشرط الزيادة

    الشيخ: البنك الذي يقرض الشخص قرضاً من أجل أن يبتني داراً أو يبتاع أرضاً، ثم بعد ذلك يضع فائدة ثمانية بالمائة، نقول: هذا هو عين الربا، مبادلة مال بمالٍ من جنسه مع زيادة لأجل هذا هو ربا الجاهلية، وقد اجتمع فيه النوعان المذمومان: ربا الفضل، وربا النسأ، فالتفاضل حاصل وهو الزيادة، والنسأ بمعنى التأخير، وهو حرام بإجماع المسلمين، وما أعلم أن بنكاً يجرؤ على هذا في هذه البلاد، وإنما الذي يحصل أنهم يلجئون إلى صيغة بيع المرابحة للآمر بالشراء، بمعنى أنك تعين سلعة معينة، فالبنك يبتاعها ويتملكها، ثم بعد ذلك يبيعها عليك بزيادة، في مقابل تأجيل السداد وهذه معاملة مشروعة بشروط معينة.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ما مقدار فدية الفطر العمد، يعني: أحد الناس أفطر عمداً، وما استطاع أن يصوم، وأراد أن يخرج فدية ستين مسكيناً، فأخرج المبلغ وأعطاه لمنظمة تعمل في كفالة الأيتام، فهل هذا صحيح أم غير صحيح؟

    السؤال الثاني: هل يمكنني الكتابة على المصحف بغرض استنباط مثلاً الأوامر أو النواهي في حال التدبر والتأمل في المصحف؟

    السؤال الثالث: ( من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) كما قال الحبيب عليه الصلاة والسلام في معنى الحديث، فلو الإنسان ما أكمل مع الإمام، يعني: خرج قبل الشفع والوتر من غير العشر الأواخر، فهل لا يكتب له قيام ليلة مع الإمام وإلا يكتب؛ لأن كثيراً من الناس يخرجون ويعللون بأنهم يريدون أن يجعلوا آخر صلاتهم وتراً.

    الشيخ: طيب أبشر إن شاء الله.

    المتصل: عندي بعض الأسئلة:

    السؤال الأول: وقع في يدي مصحف جيب صغير، فتحته ولقيت صفحات من سورة نوح إلى السورة التي قبل الإخلاص مقطوعات، فماذا أصنع؟

    السؤال الثاني: عندنا ناس يشاهدون في بعض القنوات مسلسلات فيها صورة سيدنا يوسف، فقلت لهم: المسلسلات هذه حرام فأخذوا يجادلون، فأريد حكم هذا الفعل وجزاك الله خيراً.

    السؤال الثالث: إذا أدركت ركعة من ركعات التراويح وسلمت هل أقضي ركعة، وإلا أسلم مع الإمام وما علي شيء، وإلا أسجد سجود السهو؟

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة إن شاء الله:

    السؤال الأول: عندي أدوية من الدنمارك في الالتهابات الصدرية وغيرها، فما حكم هذه الأدوية؟

    السؤال الثاني: أريد شرح آية: إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود:119].

    السؤال الثالث: أيهما أفضل أن يمكن الرجل أو يبتلى؟ وجزاك الله خيراً.

    الشيخ: وإياك.

    1.   

    دفع الصدقة وزكاة الفطر لغير المسلمين

    الشيخ: الصدقة لغير المسلمين يا صالح أول شيء تكفي المسلمين، فإن المسلمين فيهم من الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات، والأيتام والأرامل الجم الغفير، ولذلك اعمد بصدقتك إلى هؤلاء فهم أولى، وكما قال ربنا جل جلاله: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71]، والأصل بأن ( في كل كبد رطبة أجر )، يعني: لو تصدقت حتى على البهائم العجماوات فإن الله عز وجل يكتب لك الأجر، ولو أطعمت حيواناً أو سقيته فإن الله يكتب لك أجراً، لكن بالنسبة لزكاة المال وزكاة الفطر فلا تجوز لغير المسلمين، أما زكاة المال فلأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ) أي: تؤخذ من أغنياء المسلمين وترد في فقراء المسلمين.

    وأما بالنسبة لزكاة الفطر، فكذلك عند جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة مالك و الشافعي و أحمد لا تجوز لغير المسلمين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم )، يعني: في ذلك اليوم الذي يحتفي به المسلمون، فأغنوهم أي: أغنوا فقراء المسلمين عن السؤال في ذلك اليوم.

    1.   

    حكم صلاة التسابيح ووقتها وبيان كيفيتها

    الشيخ: إن صلاة التسابيح ليس لها وقت، تصلى في أي وقت سوى أوقات النهي، وأما حكمها فهي سنة إن ثبت الحديث، وقد صححه جماعة من أهل العلم في القديم والحديث، وهو حديث العباس رضي الله عنه: ( يا عماه ألا أعطيك، ألا أحبوك، ألا أمنحك )، وبين له صلاة التسابيح.

    وأما كيفيتها فهي أربع ركعات تقرأ فيها بعد الفاتحة بما تيسر، ثم تسبح الله عز وجل خمس عشرة مرة، بقولك: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولهن عشراً، ثم ترفع فتقولهن عشراً، ثم تسجد فتقولهن عشراً، ثم تقعد فتقولهن عشراً، ثم تسجد فتقولهن عشراً، فيكون المجموع خمساً وسبعين تسبيحة في كل ركعة.

    1.   

    إخراج الزكاة عن المال المجموع لبناء بيت للسكن

    السؤال: أخونا ياسر من السعودية قال: إنه يوفر مبلغاً من المال من راتبه أو من عمله على نية أن يبتني لنفسه داراً يأوي إليها إن شاء الله إذا رجع، يقول: هل المبلغ فيه زكاة؟

    الجواب: نعم، من ملك نصاباً وحال عليه الحول ففيه الزكاة، سواء كان هذا المال مرصوداً لبناء بيت أو لشراء سيارة، أو لزواج أو لغير ذلك من الأغراض المشروعة، ففيه الزكاة يا ياسر ، أما لو أنك اشتريت به ما تستعين به في بنائك البيت، من مواد البناء، والتشطيب، وما أشبه ذلك فليس في تلك المواد زكاة.

    1.   

    أخذ الوكيل ربحاً من موكله

    السؤال: أبو محمد من الكلاكلة يسأل عن حديث: ( لا تبع ما لا تملك ) ويقول: لو أن شخصاً اتصل بي وهو يعلم أني لا أملك تلك السلعة، لكنه وكلني وطلب مني أن أشتريها له هل يجوز أن أضع ربحي؟

    الجواب: نعم، هذه وكالة، والوكالة ليست من عقود الارتفاق، وإنما الوكالة في مقابل عوض، فلو أنه أوكلك فإنها من عقود المعاوضة، فيجوز لك أن تضع مبلغاً يمثل ربحاً لك.

    1.   

    إدراك الجماعة بإدراك التشهد

    السؤال: من أدرك التشهد هل أدرك الجماعة؟

    الجواب: عند الجمهور نعم، من أدرك الإمام قبل أن يسلم ولو بلحظة فقد أدرك الجماعة، لكن عند المالكية رحمة الله عليهم ( من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة )، أما من جاء بعدما استتم الإمام قائماً من الركعة الأخيرة، فإنه ليس له حكم المأموم عند المالكية رحمة الله عليهم.

    1.   

    إلزام النفس بورد يومي محدد من الاستغفار

    الشيخ: الورد الثابت كالاستغفار ألفاً فليس فيه إشكال، يعني: لو أن واحداً من الناس رتب على نفسه أن يستغفر الله إذا أصبح خمسمائة أو ثلاثمائة مرة، وإذا أمسى كذلك لا إشكال، فهذا أمر مشروع، وهو داخل في عموم قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19]، وداخل في عموم قوله تعالى: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41-42]، ومثلما يرتب بعض الناس لنفسه في اليوم جزءاً لا يخل به، وآخر يرتب ثلاثة أجزاء، والثالث قد يرتب خمسة أجزاء، هذا أيضاً لا إشكال فيه؛ لأنه داخل في عموم: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4]، ومثلما أن بعض الناس يرتب لنفسه بالليل عشر ركعات، وآخر يرتب عشرين، وثالث أقل، ورابع أكثر، فهذا كله لا حرج فيه إن شاء الله، ومن كان له ورد ثابت من الاستغفار فهو على خير عظيم، أسأل الله أن يغفر لنا أجمعين.

    1.   

    مقدار كفارة المفطر عمداً في رمضان

    السؤال: أخونا الدكتور إسماعيل الحكيم يسأل عن إنسان أفطر عمداً، فما هو مقدار الكفارة؟

    الجواب: من أفطر عمداً يلزمه أمور ثلاثة: أولها التوبة إلى الله عز وجل مما جنت يداه.

    ثانياً: أن يقضي مكان اليوم يوماً.

    ثالثاً: أن يكفر عن ذلك الإفطار، إما بصيام شهرين متتابعين، أو بإطعام ستين مسكيناً كل مسكين كيلو ونصف، ومعنى ذلك أن الستين مسكيناً يخرج لهم تسعين كيلو، فيقول: إنه أخرج المبلغ لمنظمة تقوم على كفالة الأيتام، ولو أخرج هذا المبلغ من أجل أن يوكلهم على الإطعام فلا بأس، يعني: مثلاً هو ما يريد أن يشتري، لكن وكّل إنساناً يقوم على تعليم القرآن، أو وكّل منظمة تقوم على رعاية مجموعة من الأيتام بأن تبتاع هذا الطعام وأن تطعمهم إياه فلا حرج إن شاء الله، أما إخراج القيمة نقداً فهذا محل خلاف بين أهل العلم حيث إن جمهور العلماء لا يجيزونها.

    1.   

    كتابة الأحكام المستنبطة من القرآن في المصحف

    الشيخ: الكتابة على المصحف يا إسماعيل بغرض التدبر والاستنباط لا حرج فيها، وهذه هي العلة في ورود بعض القراءات الشاذة، يعني: مثلاً قراءة ابن مسعود رضي الله عنه في شأن كفارة اليمين (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)، قالوا: هو سمع التفسير فكتبه إلى جوار الآية، ثم بعد ذلك اختلط على الناس، فظنها البعض من الآية، ومثله ما ينسب إلى ابن عباس أنه قرأ: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم في مواسم الحج)، ففي مواسم الحج هذه أيضاً ليست من الآية، فلو أن الإنسان قرأ القرآن ومعه قلم من أجل أن يدون ما يفتح الله به عليه مما هو ناتج من التدبر، مما يفتح الله عليه من الأحكام والحكم والمناسبات، فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

    1.   

    ثواب المأموم الخارج قبل أن يوتر الإمام

    الشيخ: من خرج قبل أن يوتر الإمام فلا يكتب له قيام ليلة، بل يكون أجره ناقصاً. ولذلك نصيحتي للإخوان جميعاً والأخوات، بأن يقوم أحدهم مع الإمام حتى يوتر، ثم بعد ذلك لا حرج عليه أن يرجع إلى بيته فيصلي ما كتب الله له أن يصلي ولا يوتر مرة أخرى، ولا حرج عليه كذلك إذا سلم الإمام أن يقوم فيأتي بركعة يشفع بها ذلك الوتر؛ حتى لا يفارق الإمام.

    1.   

    الاستفادة من المصحف الذي تقطعت بعض أوراقه

    الشيخ: الأخ الذي سأل عن أنه وجد مصحفاً فيه صفحات ناقصات، معنى ذلك أن المصحف قديم، فهو يقرأ في الصفحات الموجودة، يعني: السور التامة، وإن شاء أن يتخلص من هذا المصحف بأن يحرقه في برميل ونحو ذلك إلى أن يتأكد من أنه احترق تماماً، ثم بعد ذلك يصب على هذا الحريق ماءً من أجل أن يبليه، وبعد ذلك يلقيه في مكان طاهر، فلا حرج عليه في ذلك إن شاء الله، لكن هذا المصحف النقص فيه قليل، وقد ذكر بأنه من سورة نوح إلى قريب من نهاية المصحف كانت الصفحات مقطوعة، فمعنى ذلك أن هناك تسعة وعشرين جزءاً تقريباً كاملة، فخير لك أن تنتفع به ما دامت القراءة فيه ممكنة.

    1.   

    حكم المسلسل الذي صور فيه يوسف عليه السلام

    الشيخ: المسلسل الذي صور فيه الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، فقد سبق معنا الكلام في أن هذا عمل منكر، وما أحسب أن جهة إسلامية معتبرة قد أجازته أو أباحت إظهار صورة هذا النبي الكريم، فالإجماع منعقد على أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يجسدون ولا يصورون، خاصة بأن هذا الذي يظهر في صورة النبي سواء كان يوسف أو غيره، هو بالقطع إنسان ناقص، وفيه من العيوب ما الله به عليم، وأشنع من ذلك لو كان هذا الإنسان ممن احترف التمثيل، وقد ظهر في مسلسلات أخرى، أو في أفلام أخرى يمارس أدواراً شائنةً قبيحة مما فيه إقدام على بعض ما حرم الله عز وجل، ففي هذا انتهاك لحرمة هؤلاء الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.

    1.   

    سلام المأموم من ركعة واحدة في صلاة التراويح

    السؤال: سلام من أدرك ركعة مع الإمام في التراويح؟

    الجواب: ائت معها بركعة أخرى، ولا تسلم مع الإمام؛ لأنك لو سلمت مع الإمام فقد صرت موتراً، والمطلوب منك الشفع كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم طلوع الفجر فليوتر بواحدة ).

    المتصل: عندي عدة أسئلة:

    السؤال الأول: أنا أفطر مع الأذان دائماً، وفي بعض المرات أفطر قبل الأذان؛ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( عجلوا الفطور وأخروا السحور ) وبعدما أفطر بدقيقتين أو ثلاث دقائق أسمع الأذان علماً أني أسكن الجريف غرب. فما الحكم؟

    السؤال الثاني: في صلاة الفجر يوم الجمعة يكون فيها السجدة، فإذا سجد الإمام فإننا نحاول أن نسجد في الطريق حتى لا تفوتنا.

    السؤال الثالث: في بعض المرات ندخل المسجد وقبل ما ندخل الصف يركع الإمام، وحتى ندرك الجماعة فإننا نركع ثم بعد هذا ندخل في الصف، فهل هذه الصلاة صحيحة أم لا؟ وهل نعيد الركعة أم لا؟

    السؤال الرابع: تسمية البنت (سجود) صحيح أم فيه شيء؟

    السؤال الخامس: لو أن الإنسان أدرك الركعتين الأخريين من صلاة العشاء، وفاتته الثنتان الأوليان يقرأ ما فاته سراً أو جهراً، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم.

    1.   

    التعامل مع الأدوية القادمة من الدنمارك

    السؤال: هنا أخ سأل عن أن هناك أدوية مجلوبة من الدنمارك، فما حكمها؟

    الجواب: الدنمارك هي تلك الدولة الاسكندنافية التي ظهرت فيها الرسوم المسيئة لشخص نبينا صلى الله عليه وسلم، والتي أبى رئيس وزرائها أن يعتذر، وكابر، وما زالت تلك الدولة بين الحين والحين تعيد نشر تلك الرسوم، وقد تداعى المسلمون إلى مقاطعتها، ولكن للأسف الناس نفسهم قصير، وليس هناك من تبنى هذه الدعوة من المنظمات الإسلامية المعتبرة، وأيضاً مؤتمرات القمم على تتابعها سواء كانت قمماً عربية أو قمماً إسلامية للأسف ما تبنت نهج المقاطعة لهذه الدول التي أساءت لديننا، فكانت النتيجة أن هذه المقاطعة ما آتت أكلها على الوجه المطلوب، بمعنى أن الناس لو تعاونوا فيما بينهم لكانت المقاطعة سلاحاً فعالاً، وفعاليته ظاهرة في أن أعداء الله يستخدمونه معنا، يدلك على ذلك بأن كفار قريش لما أعياهم أمر النبي عليه الصلاة والسلام كتبوا صحيفة علقوها في جوف الكعبة ألا يبيعوا للمسلمين ولا يناكحوهم، ومكث النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعب بني هاشم ثلاث سنين حتى أكلوا أوراق الشجر، قال سعد : وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة. يعني: إذا قضى حاجته ما يخرج منه إلا كالبعر الذي يخرج من البهيمة بسبب فقر التغذية الذي كان يعاني منه المسلمون بفعل هذه المقاطعة القرشية الشركية، والآن لا يخفى بأن دول الاستكبار والكفر تعمد إلى تأديب المسلمين بهذا السلاح أيضاً فتقاطع هذه الدولة، أو تلك.

    فالمقصود بأن المقاطعة لو كان الناس فيها على كلمة سواء، وعلى قلب رجل واحد لآتت أكلها، ولأجبرنا هؤلاء المعتدين الظالمين على الكف عن هذا العدوان المبين على شخص نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام، لكن على كل حال يا أخانا طالما بأن هذه المقاطعة ما حصلت بالشكل المطلوب، وهذه الأدوية مما لها تأثير على حياة الناس فلا حرج عليك في استيرادها وبيعها.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ...)

    الشيخ: سؤالك عن قول ربنا جل جلاله في خواتيم سورة هود: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود:118-119].

    هذه الآية جاءت على سبيل التعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يسوءه إعراض المعرضين وكفر الجاحدين، حتى قال له ربه: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [الشعراء:3]، وقال له: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [يونس:99]، فالله عز وجل قال له: لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة على الإيمان والإسلام والتوحيد، ولا يزالون مختلفين، فالخلاف باقٍ ما بقيت السموات والأرض إلا من رحم ربك، إلا من كتب الله له رحمته وهداه لدينه الحنيف، كما قال سبحانه: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام:125].

    وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود:119] فالله عز وجل قال للنار: ( أنت ناري أعذب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت جنتي أنعم بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها )، يعني: لا بد أن يملأ الجنة، ولا بد أن يملأ النار، وسيملأ النار بالعصاة من الجن ومن الناس أجمعين.

    وأقول لك: بأن هذا الاختلاف ليس اختلافاً في العقائد وحدها، بل هو اختلاف كذلك في الطبائع، واختلاف في المواهب، واختلاف في الأخلاق، واختلاف في الاستعدادات، فالله عز وجل جبل الناس على هذا الاختلاف.

    1.   

    المفاضلة بين التمكين والابتلاء

    السؤال: أيهما أفضل أن يمكن الرجل أو يبتلى؟

    الجواب: الأفضل أن يتقي الله عز وجل في الحالين، فالممكن التقي، والمبتلى التقي كلاهما على خير، وسؤالك هذا كسؤال من سألوا فيما مضى، أيهما أفضل الغني الشاكر أم الفقير الصابر؟ فقال المحققون من أهل الإيمان: أفضلهما أتقاهما، فهاهنا أيضاً تقوى الله عز وجل هي خير الزاد سواء في حال التمكين أو في حال الابتلاء، لكن يا أخي! ليس من السنة أن يطلب الإنسان الابتلاء أبداً وإنما يطلب المعافاة، ( لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا ).

    1.   

    الفطر قبل الأذان بدقائق قليلة

    الشيخ: الأخت التي قالت بأنها تفطر قبل الأذان بدقيقتين، وهي تسكن في الجريف غرب، وفي منطقة مأهولة بالسكان عامرة بالمساجد، يقرع سمعها الأذان من هنا وهناك نقول لها: يا أمة الله! ليس من السنة أن تفطري قبل الناس، وليس من السنة أن تعمدي إلى مخالفة جماعة المسلمين، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال: ( إذا أدبر النهار من هاهنا، وأقبل الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم ) هذه العلامة نعرفها بالأذان، أما قوله صلى الله عليه وسلم لما كان مسافراً وقال للصحابي: ( انزل فاجدح لنا، فقال: يا رسول الله! النهار أمامك، فقال له: انزل فاجدح لنا ) وبين له أنه ليس المقصود أن يغشى الظلام الكون، وإنما المقصود مجرد غروب الشمس يبيح للصائم أن يفطر، لكن لا تخالفي جماعة المسلمين، ولا تفطري قبل الأذان لا بدقيقتين ولا بثانيتين، وإنما اتقي الله وكوني مع الجماعة.

    1.   

    سجود الماشي إلى الصلاة عند قراءة الإمام آية سجدة

    السؤال: تقول السائلة: بأنها تكون في الطريق إلى المسجد وتسمع آية السجدة فتسجد فما الحكم؟

    الجواب: هذا طيب، لكن الأطيب منه أن تمشي إلى المسجد لتدركي الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا )، فبارك الله فيك، وشكر الله لك حرصك على إدراك ثواب سجدة التلاوة، ولكن أفضل من ذلك أن تسعي لإدراك الجماعة.

    1.   

    ركوع المأموم قبل دخوله في الصف

    الشيخ: ركوعك قبل الدخول في الصف لا تفعليه يا أمة الله؛ لأن هذه الفعلة قد فعلها أبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي رضي الله عنه، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم راكعاً فركع، ثم دب راكعاً حتى دخل في الصف، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ( زادك الله حرصاً ولا تعد )، يعني: لا تفعلها مرة أخرى، فليس فعلك مشروعاً أمة الله، لكن من ناحية الصحة إن شاء الله الصلاة صحيحة.

    1.   

    تسمية البنت (سجود)

    الشيخ: تسمية البنت سجود لا أعلم في ذلك محظوراً، أنت سميتها سجوداً تفاؤلاً بأنها إن شاء الله تكون من الساجدات الطيبات المحافظات على صلاتهن، الخاشعات فيها.

    1.   

    كيفية قضاء الركعتين الأوليين من العشاء

    الشيخ: من فاتته ركعتان من العشاء يقضيها سراً بالفاتحة فقط؛ لأنه يتمها، فيعتبر ما حضر من الصلاة هو الأول، وبعد سلام الإمام يقوم فيأتي بالثالثة والرابعة سراً بالفاتحة فقط، والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    طلب الطلاق من رجل يستدين ويتهرب من القضاء ويخدع في بيعه وشرائه

    السؤال: أريد أن أسأل لو أن رجلاً اشترى سيارة بخمسة ملايين مؤجلة، وباعها بأقل ليستفيد من المبلغ، ثم يسدد قيمتها أقساط.. يسددها على ستة أشهر، أو خمسة أشهر، وما يقدر يسدد في النهاية، ويستدين من الناس من هنا ومن هنا، ويكون الناس محتاجين ويطالبوه بأموالهم وهو لا يقدر أن يسدد، فهل هذا العمل حلال أم حرام؟ علماً أنه يكرر مثل هذا الأمر منذ ثمان عشرة سنة، وأحياناً يدخل السجن ويمر عليه سنين في السجن، فهل على الزوجة أنها تطيع وتصبر وتحتسب، وهل لو رأيت مثلاً أشياء تضايقني لا يحبها الله ولا رسوله، فطلبت الطلاق في أمر كونه يغضب الله، فهل أنا آثمة؟ وهل المرأة مطالبة أن تتحمل الرجل بمعاصيه إلى النهاية؟

    الجواب: أبشري إن شاء الله أجيبك.

    بالنسبة للأخت أسأل الله عز وجل أن يعوضها خيراً، وأسأل الله أن يهدي زوجها، وأن يأخذ بناصيته إلى البر والتقوى، كونه دائماً يستدين ثم بعد ذلك يماطل في الأداء، ويتخفى من المطالبة، ويدخل على الناس ألماً وحزناً بسبب أنه يستولي على أموالٍ بهذه الطريقة، نقول: لا شك أنه مخطئ، وأنه آثم، ونذكره بقول النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من الدين بأنه هم بالليل وذل بالنهار، ونذكره بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله )، ونقول له: يا عبد الله! اتق الله عز وجل في نفسك، واعلم بأنك قدوة لأبنائك، وليس من المروءة أن الإنسان يقترض ثم بعد ذلك يتخفى، ويكون مطارداً، ثم يسجن، وإذا نشأ الأولاد وهم يرون آباءهم بهذه الصفة، فلا شك أنهم سينشئون نشأة غير سوية.

    أما أنت يا أختاه! فنقول لك: هذا الزوج مطلوب منك أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، والإكثار من الدعاء له، وإذا وجدتِ بأنك لا تستطيعين التحمل، وأن هذا الإنسان أثره سيئ على أولاده، وأن الخير في الانفصال عنه فلا حرج من طلب الطلاق، لأن الضرر هنا حاصل، والشريعة منعت المرأة من طلب الطلاق إذا لم يكن بأس، والبأس حاصل هنا.

    فكون الزوج يرتكب ما حرم الله عز وجل، ويفعل الحرام، ويسجن مرة بعد مرة، ويتصرف في الأموال بسفه، ويشتري بعشرة، ويبيع بخمسة، وهو يعلم بأنه عاجز عن سداد العشرة، وبعد ذلك يتخفى من الناس، وما إلى ذلك، هذا بأس وضرر، ويجوز للزوجة في تلك الحال أن تطلب الطلاق ولا إثم عليها في ذلك، لكن بعد استنفاد وسائل الإصلاح المشروعة.

    أسأل الله عز وجل أن يؤلف بين القلوب، وأن يصلح ذات بين المسلمين، وأن يحفظ علينا ديننا إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، ويتجدد اللقاء غداً إن شاء الله في مثل هذا الوقت، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.