إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - (باب الرخصة للمسافر أن يصوم بعضاً ويفطر بعضاً) إلى (باب وضع الصيام عن الحائض)

شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - (باب الرخصة للمسافر أن يصوم بعضاً ويفطر بعضاً) إلى (باب وضع الصيام عن الحائض)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص بالإفطار في رمضان لأصناف متعددة ممن وجب عليهم، منهم: المسافر وهو مخير بين الصيام والإفطار أو صوم بعض وإفطار بعض، وهو بحسب الحال، ومنهم: المرضع والحامل فلهما الإفطار إن كانت هناك حاجة، وهناك صنف يلزمهم الإفطار كالحائض، وكل هؤلاء يجب عليهم القضاء في وقت آخر.

    1.   

    الرخصة للمسافر أن يصوم بعضاً ويفطر بعضاً

    شرح حديث: (خرج رسول الله عام الفتح صائماً في رمضان حتى إذا كان بالكديد أفطر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة للمسافر أن يصوم بعضاً ويفطر بعضاً.

    أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح صائماً في رمضان، حتى إذا كان بالكديد أفطر)].

    أورد النسائي باب وهو: الرخصة في أن يصوم بعضاً ويفطر بعضاً، فبعدما ذكر الإفطار، وذكر الصيام، وأن للإنسان أن يصوم مطلقاً، وله أن يفطر مطلقاً، ذكر هذه الترجمة وهي أن له أن يصوم ويفطر، أي: له أن يجمع بين هذا وهذا، أي أن له أن يفطر الشهر كله ما دام مسافراً، وله أن يصوم الشهر كله ما دام مسافراً، وله أن يفطر بعضه ويصوم بعضه.

    وأورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله عنها، (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح صائماً).

    أي: أنه خرج عام الفتح صائماً في رمضان، ولما كانوا في الكديد، وهو موضع قريب من عسفان أو قريباً من قديد، قالوا: إنه بين عسفان وقديد.

    أفطر واستمر مفطراً حتى دخل مكة، وفيه الدلالة على الترجمة؛ لأنه صام وأفطر، أي صام بعض الشهر، وأفطر بعضه، وللإنسان أن يفطر الشهر كله ما دام مسافراً، وله أن يصومه كله، وله أن يصوم بعضه ويفطر بعضه، والحديث دال على ما ترجم له المصنف.

    تراجم رجال إسناد حديث: (خرج رسول الله عام الفتح صائماً في رمضان حتى إذا كان بالكديد أفطر)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    قتيبة، وقد مر ذكره.

    [حدثنا سفيان].

    هو سفيان بن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويروي عن الزهري، والمعروف بالرواية عن الزهري هو: ابن عيينة وليس الثوري، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ينسب إلى جده شهاب، وينسب إلى جده زهرة بن كلاب، وهو ثقة فقيه، من صغار التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عبيد الله بن عبد الله].

    هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الرخصة في الإفطار لمن حضر شهر رمضان فصام ثم سافر

    شرح حديث: (صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في الإفطار لمن حضر شهر رمضان فصام ثم سافر.

    أخبرنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مفضل عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (سافر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فشرب نهاراً ليراه الناس، ثم أفطر حتى دخل مكة فافتتح مكة في رمضان، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فصام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السفر وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر)].

    أورد النسائي رحمه الله ترجمة: الرخصة في الإفطار لمن حضر شهر رمضان فصام ثم سافر.

    وهذه الرخصة له بأن يفطر إذا دخل عليه الشهر وصام ثم خرج، بل له أن يفطر في أثناء النهار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر بعد العصر نهاراً حيث يراه الناس، ثم استمر مفطراً حتى وصل مكة عليه الصلاة والسلام، وكان ذلك عام الفتح؛ ولهذا قال ابن عباس: الرسول صلى الله عليه وسلم صام، وأفطر، فمن شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يفطر أفطر، اقتداءً برسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].

    وقد مر ذكره.

    [حدثنا يحيى بن آدم].

    هو يحيى بن آدم الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا مفضل].

    هو ابن مهلهل السعدي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن منصور].

    هو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن مجاهد].

    هو مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن طاوس].

    هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    ابن عباس، وقد مر ذكره.

    1.   

    وضع الصيام عن الحبلى والمرضع

    شرح حديث: (... وضع للمسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [وضع الصيام عن الحبلى والمرضع.

    أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا مسلم بن إبراهيم عن وهيب بن خالد حدثنا عبد الله بن سوادة القشيري عن أبيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه رجل منهم: (أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة وهو يتغدى، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هلم إلى الغداء، فقال: إني صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله عز وجل وضع للمسافر الصوم، وشطر الصلاة، وعن الحبلى، والمرضع)].

    يقول النسائي رحمه الله: وضع الصيام عن الحبلى والمرضع. سبق أن مر الحديث الذي أورده النسائي هنا فيما يتعلق بوضع الصيام عن المسافر، وهنا أورده بالاستدلال به على وضع الصيام عن الحبلى والمرضع.

    وقد عرفنا أن الوضع المراد به هو: عدم الإلزام به في الوقت، وليس المقصود أنه يوضع إلى غير بدل، وأنه لا يؤتى به، بل يوضع عنها في الوقت الذي تكون بحاجة إلى وضعه، فهي غير ملزمة، ولكن عليها القضاء، فهو وضع إلى بدل، وقد سبق أن المسافر أيضاً يوضع عنه نصف الصلاة، أي: الرباعية، فهو وضع إلى غير بدل.

    وأما بالنسبة للحامل والمرضع فالذي يتعلق بهما ويخصهما هو الصيام، فإنه يوضع عنهما، وأما نصف الصلاة فلا توضع عن الحامل والمرضع؛ لأن وضع الصيام عنهما من أجل مراعاة مصلحتهما أو مصلحة الجنين الذي في البطن، والذي هو بحاجة إلى تغذية، وكذلك الطفل الذي يرضع، وهو بحاجة إلى تغذية، وغذاؤه من غذاء أمه، فإذا تغذت، وأكلت حصل لجنينها التغذي تبعاً لها، أما بالنسبة للصلاة فإنه لا علاقة لهما -أي: الحامل والمرضع- بالوضع؛ لأن الوضع إنما هو للمسافر الذي وضع عنه الصيام، وشطر الصلاة، وأما الحامل والمرضع، فالوضع خاص بالصيام، وهو وضع إلى بدل، وأما الصلاة فإنها لا توضع إلا عن المسافر، وأما الحامل والمرضع وغيرهما فلا، بل من هو أشد، وأعظم حاجةً منهما، وهو المريض الذي أتاه المرض، فإنه لا تقصر الصلاة في حقه، ولا يجوز له أن يقصرها، فالمريض الذي أنهكه المرض يصلي أربعاً، ولا يصلي اثنتين.

    فإذاً الحامل والمرضع من باب أولى ألا يكون لها، فالوضع الذي يتعلق بهما، والذي هو خاص بهما هو وضع الصيام، وأما الصلاة فلا علاقة للوضع فيها؛ لأنه كما ذكرت المريض الذي أنهكه المرض، وأتعبه المرض، يصلي أربعاً، وعلى هذا فإن هذه الشريعة جاءت بالتخفيف والتيسير، وأن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو خافتا على ولديهما، فإن لهما أن يفطرا، ولكن عليهما أن يقضيا.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... وضع للمسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].

    هو عمرو بن منصور النسائي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا مسلم بن إبراهيم].

    هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن وهيب بن خالد].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عبد الله بن سوادة القشيري].

    ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبيه].

    سوادة بن حنظلة القشيري، وهو صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [عن أنس بن مالك رجل منهم].

    أي: رجل من بني قشير، فالكعبي رجل من بني قشير، وليس أنس بن مالك الأنصاري خادم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد مر بنا ذكر هذا الحديث من طرق عديدة عن أنس بن مالك القشيري الكعبي، وليس له إلا هذا الحديث الواحد، أما أنس بن مالك الأنصاري خادم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فله الكثير من الحديث، بل هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    تأويل قول الله عز وجل: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)

    شرح حديث سلمة بن الأكوع: (لما نزلت هذه الآية: (وعلى الذين يطيقونه فدية ..) كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [تأويل قول الله عز وجل: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184].

    أخبرنا قتيبة أخبرنا بكر وهو ابن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه قال: (لما نزلت هذه الآية: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184]، كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها)].

    أورد النسائي [تأويل قول الله عز وجل: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184]]. المقصود بالتأويل هو التفسير، أي المراد بذلك؟ وقد جاء تحت هذه الترجمة حديثان: أحدهما عن سلمة بن الأكوع، والثاني عن ابن عباس، وكل منهما يشتمل على تأويل هذه الآية وتفسيرها، أما الذي جاء في حديث سلمة بن الأكوع فهو أن الصوم لما فرض، فرضه الله عز وجل، وخير فيه بين الصيام، وبين الإفطار والفدية والإطعام الذي هو إطعام مسكين عن كل يوم؛ لأنه لما فرض لم يفرض إلزاماً لكل أحد، بحيث يكون الإنسان عليه أن يصوم الشهر، بل خير الناس بين أن يصوموا، وبين أن يفطروا أو يعطوا فدية عن كل يوم إطعام مسكين، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ [البقرة:184]، يعني إذا أتى بشيء زائد على اللازم فهو خير له، ولكنهم رغبوا في الصيام، مع كونهم مخيرين رغبوا في الصيام، قال: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:184]، هم مخيرون بين الصوم والإفطار، ولكن الإفطار معه فدية، ولكن صيامهم أولى، وهو خير لهم، يعني: خير من الإفطار والإطعام، وعلى هذا فإن هذه الآية التي هي الأولى منسوخة بالآية التي بعدها، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184]، أي: الذين يطيقونه ولا يريدون أن يصوموا عليهم أن يأتوا بفدية، ثم نسختها الآية التي بعدها، وهي: الإلزام بالصيام، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185]، ليس هناك تخيير، التخيير كان أولاً، ثم نسخ بالإلزام بالشهر، وأنه لا تخيير بين صيام وفدية، وليس هناك إلا الصيام؛ ولهذا قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]، يعني: عدة الأيام التي أفطرتم (من أيام أخر)، سواءً أفطرتم الشهر كله أو بعضه.

    وقوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] يدل على أن الإنسان يقضي بعدد الشهر، فلو كان الشهر تسعاً وعشرين، والناس صاموا تسعةً وعشرين، فهو لا يصوم عند القضاء إلا تسعة وعشرين، وإذا كان الشهر ثلاثين يصوم ثلاثين؛ لأن الله تعالى يقول: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]، يعني: عدة الأيام التي أفطرتم ورخص لكم في الإفطار بها عليكم أن تقضوها، سواءً أفطروا الشهر كله أو بعضه، من أفطر شيئاً من رمضان أو كله فعليه القضاء عدة أيام الصيام، ولو كان الشهر تسعةً وعشرين ولم يكن ثلاثين، الذي يقضي يقضي تسعة وعشرين ولا يقضي ثلاثين؛ لأن القضاء يماثل الأداء، والأداء هو تسعة وعشرين، فالقضاء تسعة وعشرون، لا يصوم الإنسان ثلاثين والناس قد صاموا تسعةً وعشرين، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184].

    إذاً: الآية الثانية نسخت الآية الأولى، الآية الأولى التي فيها التخيير بين الصيام، وبين الإفطار مع الفدية، وقد رغبوا في الصيام، وأنه أولى لهم من الإفطار، نسخت بالآية التي بعدها وهي قوله: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]، ما فيه إلا الصيام، ومن أفطر فعليه العدة، ومن أفطر لمرض أو سفر أو أمر يقتضي ذلك، فعليه عدة ما أفطره من أيام أخر يقضيها قضاءً على نحو الأداء، العدد الذي أفطره يجب عليه أن يقضيه، هذا هو مقتضى حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، الذي فسرت الآية بأنه كان تخييراً في أول الأمر بين الصيام والإفطار مع الفدية.

    تراجم رجال إسناد حديث سلمة بن الأكوع: (لما نزلت هذه الآية: (وعلى الذين يطيقونه فدية..) كان من أراد أن يفطر ويفتدي ...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا بكر وهو ابن مضر].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكلمة هو: ابن مضر الذي زادها من دون قتيبة، النسائي أو من دون النسائي.

    أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [عن عمرو بن الحارث].

    هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن بكير].

    هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري أيضاً، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع].

    هو يزيد بن أبي عبيد، وهو مولى سلمة بن الأكوع، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سلمة].

    هو سلمة بن عمرو بن الأكوع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (في قوله عز وجل: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) ...) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يزيد أخبرنا ورقاء عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: (في قوله عز وجل: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184]، يطيقونه: يكلفونه، فدية: طعام مسكين واحد، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا [البقرة:184]، أي زاد طعام مسكين آخر فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:184]، لا يرخص في هذا إلا للذي لا يطيق الصيام، أو مريضٌ لا يشفى)].

    أورد النسائي الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في تفسير هذه الآية، وأن الآية ليست بمنسوخة، بل هي باقية، ولكن المراد بها الذي لا يطيق الصيام لكبره، وهرمه، أو لمرضه الذي لا يرجى برؤه، فإما هذين عليهما الفدية، وهما لا يستطيعان أن يقضيا؛ لأنه لا قضاء عليهما لعدم استطاعتهما، وهما لا يستطيعان في الصيام الأداء ولا يستطيعان القضاء، إما لهرم وكبر وعدم قدرة دائمة، أو مرض لا يرجى برؤه، فإن الحكم في هذين أنهما يفطران ويفديان، وهذا هو اللازم والواجب، وإذا حصل زيادة تطوع فأطعم عن كل يوم أكثر من مسكين فذلك خير، ولكن الذي يلزم ويتعين هو إطعام مسكين لكل يوم.

    وقوله: (يطيقونه) معناه: يكلفونه، يعني: يشق عليهم، ولا يقدرون عليه إما لهرم وتقدم سن، أو مرض دائم مستمر لا يرجى برؤه، فهؤلاء الفرض في حقهم هو الفدية عن كل يوم مسكيناً، وهذا التفسير على أساس أن الآية على غير التفسير الذي مر، وكل منهما صحيح، فالأول الذي جاء في حديث سلمة كان هذا في أول الأمر، وابن عباس فسر ذلك بهذا التفسير في حق هذين الصنفين من الناس، وهما المريض الذي لا يرجى برؤه من المرض، والذي لا يستطيع لهرمه أو كبره، فإن هذا عليه الفدية؛ لأنه لا يستطيع الأداء، ولا يستطيع القضاء، بل هو عاجز باستمرار غير قادر على الصيام؛ لأن الذي يقدر من يكون معذوراً لمرض يرجى برؤه، أو مسافراً فهذا يفطر، ولكن يقضي عدة من أيام آخر، أما الذي لا يستطيع أن يصوم القضاء، فلا يستطيع الأداء، ولا يستطيع القضاء، هذا يكون عليه الفدية.

    تراجم رجال إسناد حديث: (في قوله عز وجل: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) ...) من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].

    المشهور أبوه بـابن علية، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أبوه إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم مشهور بنسبته إلى أمه علية، يقال له: ابن علية، ومحمد بن إسماعيل هذا ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا يزيد].

    هو يزيد بن هارون، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا ورقاء].

    هو ورقاء بن عمر اليشكري، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمرو بن دينار].

    هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عطاء بن أبي رباح].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    وضع الصيام عن الحائض

    شرح حديث عائشة: (... كنا نحيض على عهد رسول الله ثم نطهر فيأمرنا بقضاء الصوم ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [وضع الصيام عن الحائض.

    أخبرنا علي بن حجر أخبرنا علي يعني: ابن مسهر عن سعيد عن قتادة عن معاذة العدوية: (أن امرأةً سألت عائشة رضي الله عنها: أتقضي الحائض الصلاة إذا طهرت؟ قالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصوم، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: وضع الصيام عن الحائض، أي: عدم الإلزام به وأنه لا يجوز فعله في حال الحيض، هو وضع عنها، ولا يجوز لها أداؤه ولو كانت قادرةً عليه، بل يجب عليها الإفطار، ولا يجوز لها أن تصوم في حال حيضها، وقد وضع عنها، أي: وضع عنها الإتيان به في الوقت، بل ألزمت بعدم الإتيان به في الوقت، ولكن عليها القضاء، وعليها أن تقضي إذا طهرت، وفي حال الحيض لا صيام ولا صلاة، والصلاة إلى غير بدل، والصيام إلى بدل.

    والحكمة في التفريق بين الصيام، والصلاة؛ لأن الصيام إلى بدل، والصلاة إلى غير بدل، أن الصلاة تتكرر في اليوم، والليلة خمس مرات، والصيام لا يأتي في السنة إلا شهراً واحداً، فالله عز وجل أوجب على الحائض ألا تصوم ولا تصلي، ولكنها تقضي الصوم في أيام أخر؛ وذلك لأنه لا يأتي في السنة إلا مرةً واحدة ولا يتكرر، والصلاة لكونها تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، والله تعالى أسقطها إلى غير بدل، لا تقضي المرأة الصلاة، ولكنها تقضي الصيام، ثم أيضاً الصلاة تكون صلوات كثيرة، مع كونها تتكرر هي كثيرة تتجمع عليها أيام، وكل يوم فيه خمس مرات، فجاءت الشريعة بعدم الإتيان بالصلاة، وعدم الإتيان بالصوم في حال الحيض، ولكن الصلاة تسقط إلى غير بدل، والصوم يوضع ولكن إلى بدل، وهو القضاء.

    وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، وقد سألتها معاذة العدوية، وهنا جاء في السؤال عن معاذة: أن امرأةً سألت عائشة، وهي السائلة كما جاء في بعض الروايات الصحيحة، قالت معاذة لـعائشة: (ما بال الحائض تقضي، الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: أحرورية أنت؟)، فقولها: أن امرأةً سألتها هي المرأة ولكنها أبهمت نفسها، ويأتي في بعض الأحاديث أن الرجل يبهم نفسه، أو المرأة تبهم نفسها كما هنا، والواقع هي امرأة، وهي صادقة في قولها: امرأة سألت عائشة هي امرأة، أو يقول الرجل بدل ما يقول: سألت أو يقول: إن رجلاً سأله وهو رجل سأل وكلامه صحيح، فهو يبهم نفسه، والمرأة تبهم نفسها أحياناً، وهذا مثال من إبهام المرأة نفسها، يعني: بدل ما تقول: قلت، قالت: أن امرأة سألت عائشة، فهذا إبهام الراوي نفسه، أو إبهام السائل نفسه، فسألتها عن قضاء الحائض الصوم؟ قالت: (أحرورية أنت؟)، والمقصود بالحرورية نسبة إلى حروراء وهو بلد كان فيه الخوارج الذين اجتمعوا في ذلك المكان، وكان عندهم تشدد وتنطع، فهي لما قالت هذه المقالة، قالت لها: (أحرورية أنت؟)، يعني: الشيء الذي هم عليه.

    والذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر النساء بقضاء الصوم، ولا تؤمر بقضاء الصلاة، والعبرة هو اتباع ما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وفي بعض الروايات: (ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟)، ما بالها؟ فالجواب هو: أننا نؤمر بكذا، والواجب هو الاتباع، والتقيد بما جاءت به الشريعة، سواءً عرفت الحكمة أو لم تعرف، لكن إذا بحث عن الحكمة وعرفت، يكون ذلك زيادة إيمان وبصيرة، وإن لم تعرف الحكمة، فإن الواجب هو التمسك بالسنة والأخذ بها، ولو لم تعرف الحكمة، بل الواجب هو العمل بالنص، ولو لم تعرف الحكمة، ولهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه لما جاء وقبل الحجر الأسود، قال: (أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك). فهو يقبل اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، ولو لم يقبل النبي عليه الصلاة والسلام ما قبله. ونحن نقبل اتباعاً، ولو لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم لم يحصل منا التقبيل للحجر الأسود.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (... كنا نحيض على عهد رسول الله ثم نطهر فيأمرنا بقضاء الصوم ...)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [أخبرنا علي يعني ابن مسهر].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكلمة (يعني) هذه مثل كلمة (هو) التي يزيدها من دون التلميذ، يأتي بكلام يوضح، ويأتي بكلمة (هو) أو بكلمة (يعني)، كلمة (هو) مثل الذي مر هو ابن مضر في الإسناد السابق، وهنا أتى بكلمة (يعني) بدل (هو)، وكلمة (يعني) هذه فعل مضارع لها قائل، ولها فاعل، ففاعلها ضمير مستتر يرجع إلى التلميذ، وهو علي بن حجر، وقائلها هو من دون التلميذ، النسائي أو من دون النسائي، فالذي قال كلمة يعني هو من دون التلميذ، من دون علي بن حجر، النسائي أو من دون النسائي، والفاعل في كلمة (يعني) وهي فعل مضارع ضميره مستتر يرجع إلى التلميذ الذي هو علي بن حجر، يعني: أن النسائي ومن دونه قال: يعني تلميذ علي بن مسهر، وهو علي بن حجر، أنه يعني ابن مسهر؛ لأنه قال: علي فقط، وهو، أي: التلميذ، يعني ابن مسهر، إذاً: كلمة يعني فعل مضارع له قائل، وله فاعل، فقائله من دون التلميذ، وفاعله ضمير يرجع إلى التلميذ.

    [عن سعيد].

    هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة].

    هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. عن..

    [معاذة].

    هي معاذة العدوية، وهي ثقة، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة رضي الله عنها].

    هي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها، التي حفظت الكثير من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا سيما ما يتعلق بأمور البيت، وما يقع بين الرجل وأهله، فإنها حفظت الشيء الكثير من السنة، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم ستة رجال، وامرأةً واحدة، الستة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، هؤلاء ستة رجال، والمرأة الواحدة هي عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

    شرح حديث عائشة: (إن كان ليكون عليّ الصيام من رمضان، فما أقضيه حتى يجيء شعبان)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا يحيى بن سعيد سمعت أبا سلمة يحدث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن كان ليكون عليّ الصيام من رمضان، فما أقضيه حتى يجيء شعبان)].

    أورد النسائي هذا الحديث الذي فيه أن المرأة تقضي الصيام، قالت: (إن كان يكون عليّ القضاء من رمضان فما أقضيه حتى يجيء). فما أقضيه حتى يأتي شعبان، لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه الدلالة على الترجمة، أي: كون المرأة لا تصوم في حال حيضها، ولكنها تقضي، فيكون عليها القضاء من رمضان، فما تقضيه إلا في شعبان.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (إن كان ليكون عليّ الصيام من رمضان، فما أقضيه حتى يجيء شعبان)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يحيى].

    هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يحيى بن سعيد].

    هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت أبا سلمة].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وقد عرفنا مراراً وتكراراً أن السابع من الفقهاء السبعة فيه ثلاثة أقوال، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف والذي هو هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

    [عن عائشة رضي الله عنها].

    وقد مر ذكرها.

    سبق أن مر بنا الحديث وذكرنا أنه لعل ذلك كان قبل أن يشرع، يعني: تلك الأيام التي شرع صيامها، كصيام ست من شوال.