إسلام ويب

الجوهرة المصونةللشيخ : بدر بن نادر المشاري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • المرأة نصف المجتمع، والمهمة المنوطة بها هي إعداد الرجال، وكفاية الزوج عما قد يعيقه عن النهوض بواجباته الدينية والدنيوية. والمرأة كذلك هي أرض خصبة لبذر السموم، ومسخ المجتمعات، وتفكيك الأسر؛ ولذا وجه الغرب الكافر جهوداً جبارة لإخراج المرأة من حشمتها، وتمييعها بدعوى تحريرها وإنصافها. وفي هذه المادة يبين الشيخ مكانة المرأة في الإسلام، وصيانته لها، كما يتضح لك ما جناه عليها دعاة التحرير؛ مدعماً ذلك كله بقصص واقعية وإحصاءات موثقة.

    1.   

    منزلة المرأة والإشادة بها

    إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

    أما بعد:

    سلام الله عليكِ, وسلامٌ على المسلمات المؤمنات، القانتات الصادقات، سلامٌ على المتمسكين بالدين، وعلى الهداة المهتدين، سلامٌ على الجوهرة المصونة، والدرة المكنونة، إليها أهدي هذه الكلمات! إليكِ يا أختنا الغالية! إلى بنت الإسلام، إلى من جعلت القرآن ربيع قلبها، والحجاب حياءها وعفافها، إلى من جعلت العفة تاجها ولباسها.. إليها حملنا القلب خفافاً، ومن أجلها كسونا كلماتنا نوراً وإشراقاً!

    إليكِ أيتها الجوهرة المصونة! يا من يقول فيها الشاعر:

    ولو أني خبأتك في عيوني     إلى يوم القيامة ما كفاني

    إن كنت أماً فأنت المربية للأجيال، وأنت صانعة الرجال.. وإن كنت زوجةً فأنت السكن والفيء والظلال.. وإن كنت بنتاً فعليك تعلق الآمال، وقد أنزل الله فيك قرآناً يتلى إلى يوم المآل..

    أختاه تهتز فيما قلته كـلماتي     وما تطاوعني في وصفك الجمل

    أدرةٌ أنتِ لا بل أنت غـاليتي     ألماسة ما لها في كوننا مثل

    يا سائلي سلوا عنها عباءتها     كأنها غيهب الأسحار منسدل

    كأنها في محار الطهر لؤلؤة     عذراء يرسم معنى صمتها الخجل

    يا من تعبت ولم أحصِ شمائلها     آيات حسنك بالأخلاق تكتمل

    أختاه! جئت أسوق الخطب قافلة     يقودها الحب يحدو ركبها الأمل

    أوصيك أختاه بالتقوى فإن بها     طعم السعادة لا جاه ولا حلل

    فيا أم الأجيال! وحفيدة الأبطال! فلتقبلي مني هذه الرسالة غالية الثمن مهرها الآيات البينات, والحكم الواضحات، والأبيات الجميلات، براً منا لها؛ لأن في طاعتها رضاً لرب الأرض والسماوات، إنها الأم الرءوم، صاحبة القلب الحنون، حبيبة البنات والبنون، فلها نقول:

    1.   

    رسالة إلى الأم

    أمنا الغالية! يا من سهرت الساعات الطوال في خدمة الأبناء في ليلٍ وظلام، أنت في أعيننا جميعاً أغلى والله من الجواهر والدرر، ولا تقدرين عندنا بثمن، كيف لا وحقك بحق الله مقرون، وبرك أقرب طريقٍ للجنة التي فيها ما لم تره العيون، حسبك أنك أحق الناس بالصحبة على لسان النبي الميمون، ألم تسمعي أن النفوس المؤمنة تشتاق إلى الجهاد في سبيل الله، وتشرئب إلى منازل الشهداء، وترغب في مواقع النزال؛ لكي تصرع في ميادين الكرامة، أو تبقى في حياة السعداء؟ ومع ذلك كله تمنع منعاً باتاً إذا كان ذلك يتعارض مع البر بك، وحاجتك للأبناء ليقوموا بحقك ويحسنوا إليك، بل من أراد رضا الله منهم فليحرص على رضاك، وليعلموا أن من أسخطك فقد أسخط الله تعالى.

    أيتها الأم! إن الإسلام قد أعطاكِ حقوقاً وطلب منكِ أخر (وكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) فأنت راعية ومسئولة عمن ولاك الله أمرهم من البنين والبنات، فبماذا أبدأ وماذا أقول؟ وبأي الحقوق أجول وأصول؟

    سأبدأ لك بخير ما بدأ به الكلام، وبقول الملك العلام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] فكيف تقين هذه الأسرة؟ وكيف تحمين هذه المملكة الصغيرة؟

    فأين أنتِ من فلذة الكبد التي رعيتها، وبحضنك حميتها، وبثديك سقيتها؟ إنها البنت يوم سلمت الكثيرات منهن -ويا للأسف- إلى سجون العار، وما فيه الدمار والشنار، فأصبحت وقوداً للنار.. أهملت فانحرفت، وإلى ملذات الفتن قد انجرفت، وسلمت لمخالب الذئاب، حتى افترسها الكلاب، وأنتِ أيتها الأم! لا تشعرين، أو بملذات الحياة تتنعمين، أو حتى لو كنتِ بشقائها تفكرين، فمن كانت هذه حالها مع ابنتها فلتعلم أنها موجودة، ومع ابنتها مفقودة.

    أيتها الأم! اسمعي إلى هذه القصة يوم اتصلت بي إحدى الفتيات تشكو حالها إلى الله، تبكي وتصيح عبر الهاتف:

    رفعت سماعة الهاتف قبل صلاة العشاء بدقائق معدودة، فإذا ببنتٍ من البنات تبكي بصوتٍ عالٍ وتصيح: أنقذني، قف معي, قلت: ما الذي دهاك، وما الذي أصابك؟ قالت: إنني شابة من الشابات, فتاة من الفتيات، تعرفت على شابٍ عبر الهاتف؟ ثم جلست أحادثه أياماً حتى قلت له كلاماً وقال لي كلاماً، يستحي والله الزوج أن يقوله لزوجته.

    تقول: فحاول مراراً وتكراراً أن يراني وأراه، لكن فطرتي وحبي للخير منعاني أن أقابله، تقول: ومع إلحاحٍ منه وغيبة من والدي ووالدتي -نعم. غيبة من الوالد والوالدة!- وافقت أن أقابله.

    فخرجت له فإذا به ينتظرني بسيارته، ثم ركبت معه، حاول أن أذهب معه إلى منزله فرفضت، لكنه قال: إن جلوسنا في الشارع قد يلفت أنظار الناس لنا، فلنذهب إلى إحدى البيوت.

    تقول: وافقت فذهبت معه فجلست معه في البيت، ففوجئت أنني دخلت في إحدى الغرف فإذا فيها سبعة من الشباب غيره، قالت: فحاول حتى وقع بي، وفعل بي الزنا، ثم ليت ذلك المجرم اكتفى بذلك! لكنه مكن الأصدقاء الذين كانوا معه في البيت بأن يفعلوا بي، تقول: ثم قام بتصويري، ثم ها هو قد وضعني عند البيت.

    والله إني أحدثك والحادثة لم يمر عليها أكثر من نصف الساعة، وما ذاك إلا لغياب أمي عني، وابتعاد أبي عن شعوري وعن حالي.

    أيتها الأم! هاهي البنت فلذة الكبد تنوح نواح الثكلى، وتئن أنين اليتيم، وتصيح صياح الأرامل، وتناجيك وتناديك علها تجد بين أحضانك دفء الكلمة الصالحة، وعذوبة التلذذ بالهداية، علّها أن تجد نصيحة تضيء لها طريق الحياة، وموعظة تنقذها من جحيم الهلاك، تنادي بأعلى صوتها: أماه! أماه! هل تسمعينني؟ هل تنصتين إليَّ؟ هل تستمعين إلى صراخي وأناتي؟

    آهٍ.. إذا كنتِ لا تسمعين، آهٍ.. كيف لا تسمعينني وأنا بين يديك؟! آهٍ.. كيف لا تسمعين وقلبي معلقٌ براحتيك؟! فافتحي صدرك لي, وقربيني إليكِ لأرتمي بين أحضانك، وأبث شكواي لكِ، فكفكفي حزني وامسحي دمعي، وكبليني بقيودك، فلا قيد أطيق اليوم سوى قيدك الحنون، ولا عذاب في هذه الساعة إلا من أجل قلبك الرءوم، خذي قلبي ضعيه حباً على أعتاب قلبك يا أمي!

    يا أماه! أسدلي عليَّ أجفانك، واحميني من الثعالب الماكرة، والذئاب الغادرة، فصدرك بردٌ وسلام، وحضنك دفء ووئام، ونصحك نورٌ أستضيء به مدى الأيام، لا تدعيني أهيم بين أدراج الحياة, أتخبط في جحيم العصاة، وأكون أسيرة بين أيديهم يفعلون بي ما يشاءون، يبيعونني في أي سوقٍ ويشترون، فأنا أصبحت كالسلعة التي بها يسومون، وعلى بضائعها ينادون، حائرة تائهة بزنزانة الأوغاد، وقلوبهم مليئة بالأحقاد.

    أماه! أنقذيني.. أجيبيني، هل تسمعين ندائي؟!

    أجيبي أيتها الأم.. أجيبي ابنتك بعد أن بح صوتها، وارحمي دمعتها، قولي لها:

    أفديك يا شمعة تبكي ذوائبهـا     فتشعل الدرب للسارين أنوار

    أفديك بنتاه يا نبض الهوى بدمي     إن كنت لؤلؤة فالقلب محار

    ما زال همس صداك العذب يحملني     وفي جناحيه آمالٌ وأفكار

    تعاتبين فلا تصغين مسمعك     إذا تغشت صفاء السمت أكدار

    قولي لها: ما زال دمعك مرسوماً بذاكرتي! إي والله! ما زال دمع الفتاة التي تبكي عبر الهاتف مرسوماً بذاكرتي.

    قولي لها:

    ما زال دمعك مرسوماً بذاكرتي     يوم البكاء وكم أسجتك أخبار

    1.   

    أمهات قدوات

    أيتها الأم! كوني لها ولسائر أخواتها المربية الصالحة والأم الناصحة، واقتدي بالسالفات الصالحات من النساء المؤمنات، وإياكِ أن تقتليها من غير تفكير، وتضعيها في درب الردى وأنتِ لا تشعرين، أما سمعت بنماذج من بعض الصالحات في العالمين؟ فهن من أفضل من أقلت الأرض، وأظلت السماء، فخذي مثلاً في الخنساء يوم كانت مثلاً صالحاً رائعاً في تربية الأبناء.

    حضرت مع أولادها الأربعة حرب القادسية , فقالت لهم: [يا بَنِي! أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله إنكم أبناء رجلٍ واحدٍ، وأمٍ واحدة ما خانت أباكم، ولا فضحت خالَكم، ولا هدمت حسبكم، ولا غيرت نسبكم، وأنتم تعلمون ما أعد الله للمؤمنين المجاهدين من الثواب العظيم، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين؛ فاغدوا إلى قتال عدوكم مستنصرين بالله على أعدائه، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، وأضرمت لظى على سياقها، وجللت ناراً على رواقها، فتيمموا وطيسها تظفروا بالغنم والمقامة] فقاتلوا حتى استشهدوا جميعاً.

    فبلغها الخبر، ويا لأمٍ يبلغها الخبر بوفاةٍ ولدٍ من أولادها، كيف بأمٍ تخبر وتفجع بمقتلهم جميعاً؟ فاقتدي بالصابرة الواثقة، حينما بلغها الخبر قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في جناته جنات النعيم. تلك والله الأم وأولئك الأبناء دخلوا للقتال لأمهم طائعين، ولما عند الله قبل ذلك راغبين، ولسان حالهم يقول:

    أماه! يا بسمة الدنيا وزينتها     مشاعري من شموخ الحب تنهار

    أماه! يا مسك هذا الكون قاطبةً     يا درة ضمها بالطهر محار

    يا أجمل الكون من ناداك جوهرة      عذب النداء بذاك الحسن يختار

    أماه! لي في هواكم من ينازعني     قلبي ولي بالهوى سبقٌ وإصرارٌ

    أنتِ المليك لكم عرشٌ ومملكة     بساح قلبي وتيجان وأسوار

    أنتِ السواد بعيني أنتِ نبض دمي     أنت الهوى لقفار القلب أمطار

    أنتِ الندى رقةً أنتِ الشذا عبقاً     أنتِ الحنان بنبع الحب ينهار

    أماه! فضلك بحرٌ لا نحيط به     من فيض قلبي ترانيمٌ وأشعار

    لا قاع في بحركم يا أم نبلغه     فليسترح برضاكم عنه بحار

    واسمعي: لقد كانت أم سليمان رضي الله عنها تقول: يا بني! لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيراً يوم القيامة، يا بني! من يرد الله لا ينام الليل؛ لأن من نام الليل ندم بالنهار.

    عذراً أيتها الجوهرة الأم! لم نوفك حقاً، وإنما هي إشارات وتلميحات تغني عن الشروح والتصريحات، ومن جد وجد، ومن سار على الدرب وصل، فوداعاً يا أم الأجيال! ويا صانعة الأبطال! ويا منبع الآمال! يا من لك في كنانة الخير سهام! وفي سبيل التربية موطنٌ ومقام، بجهدك يشرق أمل الأمة، ويلوح فجرها القريب بإذن الله تعالى.

    1.   

    المرأة بين إكرام الإسلام وامتهان الغرب

    أيتها الجوهرة المصونة! والدرة المكنونة! أحسب أني قد أطلت عليكِ في كلامي، ولكن الحديث عنك ذو شجون، وإن كنت حسرت الستار عن بعض الجواهر فهناك الكثير والكثير، وليس من العدل أن نمضي سراعاً متناسين جوهرةً حالت الإعاقة دونها، ودون أن تنطلق بجسرها، فحلقت بروحها وبقلبها.

    وهناك جوهرة كبا بها الجواد, وصارت مطلقة، ولكنها لم تنتهي، بل ادرعت بثقة عظيمةٍ بربها، وأدت رسالتها، وقامت بدورها، كذلك من فاتها قطار الزواج، فشكرت وصبرت وتسربلت بثوب عفتها، وكل أولئك الجواهر وما تحدثنا عنه، وما أسلفنا ذكره في انتظار نعيمٍ دائم عند رحمن رحيم في جنةٍ عرضها السماوات والأرضين، تجزى للمتقين الصابرين، والحديث قادمٌ عن ذلك النعيم الخاص فانتظري إنا متحدثون.

    فيا أيتها الجوهرة! ما زال الحديث عنك ولك، فالجواهر كثر كثر، والدرر أكثر وأكثر، والحديث عنك ذو شجون، فالبنيات عندنا جواهر، والأخوات درر، ألا يكفيهن أن القرآن شنع على أصحاب العقائد المنحرفة، كالذين يبغضون الأنثى ويستنكفون عند ولادتها، اسمعي قول الله عنهم: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [النحل:58-59] إنه حكمٌ جائر، وتصرفٌ وحشي، فمن يمد يده على تلك الطفلة البريئة يواريها التراب، بعد أن اغتيلت عاطفة الأبوة الجياشة، والرحمة الفطرية، ألست تشعرين أيتها البنت والأخت بل وسائر الأخوات المؤمنات، أنك جوهرة مصونة ودرة مكنونة؟

    إذاً فاسمعي هذه الزيادة والزيادة هنا ليست ربا، اسمعي يوم رغب رسول الهدى صلى الله عليه وسلم بالإحسان إليكِ، يوم دوت تلك الكلمات في الآذان دوياً، وهو يقول صلى الله عليه وسلم: (من كانت له ثلاث بنات، أو ثلاث أخواتٍ أو بنتان، فأحسن صحبتهن وصبر عليهن واتقى الله فيهن؛ دخل الجنة).

    امتهان الحضارة الغربية للمرأة

    أيتها الجوهرة! ألا تشعرين أن الإسلام قعّد لك حقوقاً لا تحتاج والله إلى زيادة، وهي بعيدة عن النقصان؟

    إذاً فاحذري دعاة الفساد، وأعداء المرأة الأوغاد، الذين يخططون بخططٍ عاتية في إفساد المرأة, وإخراجها عن وصفها المستقيم، فجعلوها قضيةً تزعجهم، وتقض مضاجعهم، ومن هنا يحرص أولئك أن يوجدوا لك قضيةً تحتاج إلى نقاش، وتستدعي الانتصار لها والدفاع عنها؛ ولذلك يكثرون الطنطنة عبر وسائل الإعلام المختلفة على هذا الوتر، بأن المرأة في مجتمعاتنا تعاني، وأنها مظلومة، وشقٌ معطل، ورئة مهملة، ولا تنال حقوقها كاملة. وأن الرجل قد استأثر دونها بكل شيء، والمرأة الغربية فاقتها بكل شيء.. كذبوا وخابوا وخسروا، وكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً.

    اسمعي أيتها الجوهرة! شيئاً من حقائق ومآسي المرأة الغربية، التي جعلوها في نظرهم قدوة فأصبحوا لها ينادون، وعلى طريقتها يدعون.

    اسمعي لست أرضى العيش عيش الهمجيه

    سابقي خيل الأماني واركبي أغلى مطيه

    زادك الإيمان تمضين بقصدٍ ورويه

    لا تبالي بالدعاوى والأباطيل الدعيه

    ليس حباً أن تكوني حيثما كـانوا بغيه

    ليس حباً أن تكوني مثلما كانوا غبيه

    أنتِ أعلى أنتِ أغلى أنتِ أتقى يا أخيه!

    شرف الحب حماه الشرع أن يرمى بنيه

    صانه المختار يوماً حسبكم هـذي صفيه

    يرفل الحب بدين الله في أحلى سجيه

    أنتِ إن صنت الذي صنت بما صنت نقيه

    أنتِ إن كنت بما كنت بما كنت غنيه

    اسمعيني إنني من كنت ترجوها أبيه

    اسمعيني عندها أهديك إعجابي تحية

    أيتها الجوهرة! اسمعي لمأساة المرأة الغربية, وتأملي معي في بعض صور حياتها الموثقة بالتقارير والأرقام والنسب، وأكتفي هنا بسرد بعضها باختصار، للعظة والاعتبار.

    هذه صورة ذكرها أحد الدعاة: أن امرأة غربية وابنها الصغير رآها في إحدى الدول تفترش الرصيف تنام عليه لا مأوى لها! أين أنتم يا دعاة التحرير؟ أين أنتم يا من تنادون المرأة بالخروج؟ أين أنتم عن هذه الغربية التي نامت في الشارع لا مأوى لها؟

    وصورة أخرى لأمٍ تعرض طفلتها لمهاجمة الفئران حتى تموت.

    وصورة تحكي أن أماً تضرب ابنها الذي لم يتجاوز العام حتى فارق الحياة، يا سبحان الله! أين حقوق الإنسان؟!

    وصورة نقلتها مجلة المجتمع الكويتية أن مائة وخمسين ألف طفلٍ أمريكي يقتلون بالإجهاض سنوياً.

    وصورة أخرى ذكرتها مجلة الأسرة في عددها الخامس عشر أن خمسة عشر طفلاً يقتلون يومياً في أمريكا .

    ومن الصور: أحد الآباء يعتدي على طفلته اعتداءً جنسياً في بريطانيا ويفعل بها الفاحشة والعياذ بالله.

    هذا ما يزرعون وإليك ما يحصدون

    إنه الهشيم والهشيم من الآثام ، هناك عشرة آلاف امرأة في الولايات المتحدة يلدن سفاحاً.

    وصورة أخرى تنقلها الدراسات في أمريكا توضح أن في كل (6 دقائق) تقع حادثة اغتصابٍ لفتاة، وحالة إيدزٍ في أمريكا في كل (10 دقائق).

    ومن المآسي ما ذكرته الدراسات أن أكثر من (50%) من المراهقات يلدن بدون علاقات زوجية، وأكثر من (5.000.000) رجل متزوج له علاقة غير شرعية خارج عش الزوجية.

    فأين دعاة التحرير؟ أين الذين ينادون المرأة الشرقية كما يزعمون، ينادون بنت الإسلام، وهذه عن دراسةٍ ذكرتها مجلة الأسرة، قالت: في أمريكا حالات الاغتصاب والضرب بلغت (3000) أمريكية يقتلن كل سنةٍ على يد شركائهن في العيش، أزواجاً كانوا أو عشقاء، وإن (4.000.000) أمريكية يضربن كل سنة، بمعدل امرأة واحدة كل (15 ثانية).

    وفي فرنسا (5.000.000) امرأة متزوجة على علاقةٍ جنسيةٍ بغير زوجها، وتشير الإحصاءات إلى أن (10.000) أنثى دون الثامنة عشر اغتصبن في العاصمة واشنطن وإحدى عشرة ولاية، وأن (3800) من هؤلاء كن دون الثانية عشرة.

    ويزداد رعب الأرقام والمأساة عندما نقرأ أن (20%) من الفتيات دون الثانية عشر اغتصبهن آباؤهن وأن (26%) اغتصبهن أقارب لهن، وأن (50%) اغتصبهن أصدقاء ومعارف لهن.

    أعرفتِ أيتها الجوهرة! حال المرأة الغربية وصور مآسيها.. يا جوهرتنا المصونة؟!!

    إننا مهما ذكرنا فلا مفاضلة ولا مقارنة بين من حماها الله بالإسلام, وبين من ضاعت بين الكفر والفجور والآثام، خذي هذه الزيادة ولتسمع النساء الكبيرات منكن والصغيرات.

    قال أحد الذين كانوا يدرسون اللغة في إحدى الدول الغربية وكان يسكن عند إحدى العائلات، يقول: دخلت ذات مرة إلى البيت الذي أسكن فيه، فإذا ببنت صاحب المنزل تبكي بكاءً حاراً وأبوها يرفع صوته عليها، كان عمرها (15) عاماً -اسمعي أيتها الأخت- يقول: لما وجدتها تبكي سألتها: ما سبب البكاء؟ فقالت: إن أبي يطلب مني إيجار الغرفة أسبوعياً ولم أستطع أن أدفع له جزءاً من المبلغ هذا الأسبوع فرفض الأب إلا أن أدفع له كامل المبلغ، وإلا فمآلي إلى الطرد، ومصيري إلى الشارع.

    أسمعتِ أيتها الجوهرة؟! لذلك تسارع أغلب الفتيات هناك للتعرف على الرجال لإيجاد مأوى لهن!

    أين المساواة يا من تدعون المساواة؟! ويا من غررتم المرأة بأنكم تنادون بحريتها؟!

    كم تحدثوا في مؤتمراتهم، وكم ائتمروا عليك أيتها الجوهرة! ائتمروا وتحدثوا عن التمنية والأمنية، وعن التعليم والصحة، وحقوق الإنسان وكرامة الإنسان, هذه كلمات جميلةٌ في ظاهرها، ودعوات براقة، لقد مر على قيام المنظمات والمؤتمرات أكثر من خمسين عاماً، فأين هم؟! أي فقرٍ رفع، وأي كرامة للإنسانية حفظت، إنها المآسي أيتها الجوهرة!

    نماذج من واقع حياة المرأة الغربية

    واسمعي من المآسي ما ذكره الدكتور/ محمد عبد الرزاق ، وهو ما رآه في مدينة لاسكو قائلاً: بينما كنا ننتظر وصول الحافلة والناس مصطفون, وإذا بامرأة وقعت عينها على فتاة فسلمت عليها سلاماً حاراً، وسألتها: كم مضى عليك هنا؟

    قالت: خمس سنوات، فقالت العجوز: ألا تعرفين أنني أعيش وأسكن في هذه المدينة نفسها؟! أجابت الفتاة: بلى أعلم! فقالت العجوز بصوتٍ حزين: لماذا لا تزورينني؟

    قالت الفتاة: المشاغل كثيرة، والوقت ضيق!

    فنظرت لها العجوز قائلة: أنسيت الأيام والسنين؟ كيف لا تزورينني وأنا أمك يا بنتاه؟!

    أسمعتِ أيتها الأخت!

    أما في انجلترا فكانت تسكن عجوز في بيتٍ مستقل وقد تركها الزوج والأبناء، فما كان منها إلا أن اهتمت بتربية القطط فاتخذت نحو عشر قططٍ قامت بتربيتها، وكان باعة الحليب على عادتهم في بريطانيا يجيئون في الصباح لمن اشترك في شراء الحليب، ثم يضعون الحليب في زجاجٍ عند الأبواب، وهكذا في سائر الأيام، فجاء في اليوم الثاني فوجد علب حليب الأمس عند باب العجوز لم تؤخذ، فاتصل هذا البائع بالشرطة، فوجدوا العجوز قد ماتت وقد أكلت أطرافها وأنفها وأذنيها القطط، فحققت الشرطة في هويتها، فوجدت أن ابناً من أبناء هذه العجوز يسكن في نفس الشارع الذي تسكن فيه العجوز على مسيرة بضع دقائق، فقالوا له: منذ متى لم تشاهد هذه المرأة؟ وهي أمه؟! قال: منذ خمسة أشهر! وهو يسكن معها في نفس الشارع.

    أيتها الجوهرة! أرأيت تلك الحياة المضطربة التي نزعت كل خصائص الحياة الاجتماعية والأسرية، فضلاً عن الدينية؟!

    أيتها الجوهرة المصونة! والدرة المكنونة! يا من رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً!

    وأخيراً: فمن الصور والمآسي ما ذكرته مجلة النور في عددها (127) من أعدادٍ هائلة من محاولات الانتحار بين الشباب والشابات الفرنسيين، وأنه بمعدل (12.000) ينتحرون كل عام، حتى وصل الأمر فيهم إلى درجة انتشار كتبٍ عن الانتحار، بعناوين شتى، منها كتاب: كيف تتخلص من حياتك بسهولة ، والغريب أن هذه الكتب تجد رواجاً عجيباً فيباع منها الآلاف في وقتٍ قصير!

    إن هذه المؤتمرات التي يطنطنون عليها لا تعلو فيها الأصوات إلا للجمعيات المتطرفة، أعني التي أعلنت الحرب على الأسرة والبيت، إنهم يدعون وبصوتٍ عالٍ (التطرف) إنه تطرفهم.. هم الذين رفعوا أصواتهم بغلو يطالبون بالحرية الجنسية، والتفسخ الخلقي، والدعارة المعلنة المقننة.

    1.   

    رسالة من امرأة غيور

    اسمعي إلى هذه الرسالة، وقد وصلتني أنا شخصياً من امرأة صالحةٍ من النساء الغيورات، عنونت لها: (رسالة من امرأة غيور) شكر الله لها, كتبتها بقلمٍ أحمر كأنها كتبتها بدمها، وخضبتها بدمائها، قالت فيها:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    رسالة من امرأة غيور إلى من يطالب بتحرير المرأة ومساواتها بالرجل؛ لتخرج للإدارة والوزارة وتقود السيارة، وأن تساير زمن التقدم والحضارة أقول -والكلام للمرأة-: كفوا عن هذا, واتقوا الله فيما تقولون وتكتبون، ألا تعلمون أن لو كان فيما تطالبون به سعادة للمرأة لسبقكم إليه كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟!

    لله درها:

    هي درة في لجة الصدر الـذي     حمل الوفا فَجَرت به الأقلام

    هي كوكبٌ فيها الضياء لسالكٍ     قد أظلمت في وجهه الأيام

    ثم اسمعي ماذا قالت، وتقول: نحن معاشر النساء، نساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم, نعلم أن هذا هراء وشقاء ولا يجلب السعادة، حيث إن السعادة الحقيقية منبعها التمسك بما أمر الله به سبحانه وتعالى، وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, وهو الاستقرار وعدم الاختلاط والتبرج.

    ثم قالت: وليكن كلامي مدعوماً بهذه القصة، وأشارت إلى أن مرجع كلامها إلى شريطٍ من أشرطة أحد الدعاة.

    ثم قالت: أحببت أن أكتب لكم هذه القصة، وهي من علاقات الغرب، وإليكم هذا الاعتراف, إليكن يا نساء! وأنتِ أيتها الجوهرة! وهو من امرأة غربية عاشت بين أهل التحرر والفجور، حيث إنها تقول: أنا أستاذة في إحدى جامعات بريطانيا -وهي تودع طالباتها بعد أن قدمت استقالتها-: ها أنا قد بلغت سن الستين من عمري, ووصلت فيها إلى أعلى المناصب، نجحت وتقدمت في كل سنةٍ من سنوات عمري، وحققت عملاً كبيراً في نظر المجتمع، وقد حصلت على شهرة كبيرة، وعلى مالٍ كثيرٍ وحرية، ولكن هل أنا سعيدة؟

    تسأل نفسها هل هي سعيدة؟ بعد أن حققت كل هذه الانتصارات، ثم تجيب على نفسها فتقول: لا. إن وظيفة المرأة الوحيدة هي أن تتزوج وأن تُكوّن أسرة، وأي مجهود تبذله في غير ذلك لا قيمة له في حياتها بالذات.

    أرأيت أيتها الجوهرة كيف تعيش المرأة الغربية؟!

    أرأيت أيتها الحصان الرزان؟! إن تلك الصور والمآسي هي من صور أولئك اللاتي يعجب بهن البعض من نسائنا اللاتي تأثرن بالمظهر ودعاوى الحرية والاستقلال؟ وليست والله حرية ولا استقلالاً إنما هي الذلة والنكال.

    أما نحن معاشر الرجال! فلن نرخي الزمام ولن نطلق قيادتنا مهما بلغ بنا الأمر, ولو قدمنا رقابنا دفاعاً عن محارمنا ونسائنا.

    1.   

    المرأة في العقائد الفاسدة

    من أنتِ أيتها الجوهرة لولا الإسلام والإيمان والقرآن؟ أنتِ بالإسلام والقرآن والإيمان شيء، وبدونها والله لا شيء، قولي لهم ماذا تريدون؟ إن الإسلام هو حصني الحصين, ودرعي المتين، أليست المرأة في الجاهلية كانت تباع وتشترى، ويتشاءم منها وتزدرى، وتباع كالبهيمة والمتاع، وتكره على الزواج والبغاء، تُورث ولا تَرث، تمُلك ولا تمَلك؟! بل وفي بعض المجتمعات نظر في حالها هل هي إنسانٌ ذو نفسٍ وروحٍ كالرجل، أم لا؟

    ويقرر أحد المجاميع الروسية بأنها حيوانٌ نجس يجب عليه الخدمة فحسب، بل هي عند بعضهم كالكلب العقور، ومنعت حتى من الضحك، وتتعدد الجاهليات، والنهاية للمرأة واحدة.

    حتى وصل الأمر في الجاهلية بأن يباح للوالد بيع ابنته، بل له حق وأدها وقتلها في مهدها، ثم لا قصاص على من قتلها ولا دية.

    وعند اليهود إذا حاضت المرأة فإنها نجسة.. تنجس البيت والمتاع والطعام والإنسان والحيوان إذا مسته، وبعضهم يطردها من بيته؛ لأنها نجسة حتى تطهر، فإذا طهرت عادت إلى بيتها، وكان بعضهم ينصب لها خيمةً عند بابه ويجعل لها خبزاً وماءً كالدابة، وعند الهنود الوثنيين عباد البقر أن كل زوجةٍ يموت زوجها يحرق جسدها حية مع جسده، إنه ليئدها ويقتلها ويدفنها حية.

    المرأة في الجاهلية الأولى

    يا أمة الله! اسمعي إلى هذه القصة واعتبري: يذكر أن صحابياً اسمه عبد الله بن مغفل رضي الله عنه كان إذا جلس عند النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على وجهه حزنٌ وكآبة، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب حزنه ذلك الذي لا ينقطع أبداً، فقال: (يا رسول الله! كنت في الجاهلية وخرجت من عند زوجي وهي حامل، وذهبت في سفرٍ طويل لم أعد إلا بعد سنوات، وجئت فإذا بها قد أنجبت لي طفلةً تلعب بين الصبيان كأجمل ما يكون الأطفال، قال: فقلت لأمها: زينيها, وهي تعلم أنني سأئدها وأقتلها, فقامت أمها تزينها وبها من الهم ما بها، زينتها وتقول لأبيها: يا رجل! لا تضيع الأمانة، ثم قام فأخذها كأجمل ما يكون الأطفال براءة وجمالاً، يقول: فخرجت بها إلى شعبٍ من الشعاب قال: فبقيت في ذلك الشعب أبحث عن بئرٍ أعرفها هناك، فجئت إلى بئرٍ طويةٍ دوية ليس فيها قطرة ماء، فوقفت على شفير البئر أنظر إلى تلك الصغيرة فيرق قلبي لما بها من البراءة وليس لها من ذنبٍ، ثم أتذكر نكاحها وسفاحها فيقسو قلبي عليها، بين هاتين العاطفتين أعيش، قال: ثم استجمعت قواي فأخذتها فنكستها على رأسها وعلى وجهها في وسط تلك البئر، قال: وبقيت أنتظر هل ماتت وإذا بالبنت تقول: يا أبتاه! ضيعت الأمانة، ترددها وترددها حتى انقطع صوتها، فوالله يا رسول الله! ما ذكرت تلك الحادثة إلا علاني الهم والحزن, وتمنيت أن لو كنت نسياً منسياً لو كان ذلك بالإسلام، ثم نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. نظر إلى الرحيم فإذا دموعه تهراق على لحيته، صلى الله عليه وسلم وإذا به يقول فيما روي: يا عبد الله ! والله لو كنت مقيماً الحد على رجل فعل فعلاً في الجاهلية لأقمته عليك).

    المرأة في الجاهلية المعاصرة

    أسمعت يا ابنة الإسلام؟! هذا في الجاهلية قبل الإسلام، ونحن اليوم نشكو من جاهلية هذا القرن، إذ وئدت المرأة وأداً أشد من وأد الجاهلية، فالموءودة في الجاهلية في الجنة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، أما الموءودة في هذا القرن فهي التي وأدت نفسها, وباعت عفتها, وهدرت حياءها، فلا تجد الجنة -وربي- ولا ريحها، كاسية عارية، مائلة مميلة، أصغت بأذنها إلى الدعاة على أبواب جهنم فقذفوها؛ فشقيت وخسرت في دنياها وأخراها.

    فلتحذر المتبرجة يوم تركت حجابها، عجباً لتلك الشريفة العفيفة كيف تقبل أن تعرض جمالها في السوق! وأن تكون سلعة رخيصةً تتداولها الأعين؟!

    وكيف يرضى لها حياؤها أن تكون مبعث إثارة وشهوة في نفس رجلٍ يراها؟!

    بل وكيف تطيق الشعور بأن يصبو إليها ويتمناها؟! وأين هي من قول ربها: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59] احذري أن تصغي لمن يقول: لا يستقيم حال الشرق لنا حتى يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن، وحتى تؤتى الفواحش والمنكرات، خاب وخسر.

    ويقول الآخر: (مزقيه بلا ريبٍ فقد كان حارساً كذاباً) يعني الحجاب.

    ويقول غيره: إلى متى تحملين هذه الخيمة؟

    ويقول آخر: ينبغي أن تبحثي عن إنسان يقودك إلى المدرسة أو الكلية.

    وغيرها من الخزعبلات والخرافات على ألسنة الأفاكين الكذابين والدعاة على أبواب جهنم.

    إنهم يريدونها أن تكون عارية الأذرع والصدر، والصدور بادية الأرداف والخصر، مصبوغة الوجه والعيون والثغور، حاسرة الرأس مسترسلة الشعور.

    أيتها الجوهرة! إنكِ تفقدين عفافك عندما تخلعين الحجاب والحياء والاحتشام والوقار، وحين ترتدين ثوب الخلاعة والاستهتار، وينظر إليك بعين الازدراء والاحتقار، فيا للفضيحة! ويا للخجل! ويا للعار!

    أيتها الجوهرة! إن الحجاب شعار التقوى والإسلام, وبرهان الحياء والاحتشام، وسياج الإجلال والاحترام.

    إنه أشرف إكليل لجمالك، وأعظم دليلٍ على أدبك وكمالك.

    صونيه أيتها الشريفة! لتصوني جسمك الطاهر من اعتداء الأعين الزانية، وحسنيه بالاحتشام لتذودي عنه السهام الغازية، فليست الشريفة الطاهرة هي التي لا تسمح لأحد أن يتمتع ببدنها أو أن يلامسها فحسب، بل الطاهرة الحقة هي التي لا تسمح لعينٍ أن تقع على جسدها فتدنسه، والتي لا تطيق نظرة آثمة تنتهك طهارتها المقدسة، فإن للعفاف طهارة ودرجات، كما أن للتهتك والعهر دركات، والنفوس تتفاوت علواً بحسب درجات طهارتها وعفتها، وانحطاطاً في دركات عهرها ودناءتها، ولو أن المتبرجة تأملت بعين بصيرتها وكان لها قلبٌ يعي، لوجدت بأنها باصطناع هذا الجمال المصور لن تكتسب جمالاً ومحاسن، بل إنه التمسخ والتفسخ:

    لا خير في حسن الفتاة وعلمها     إن كان في غير الصلاح رضاؤها

    فجمالها وقفٌ عليها إنما     للناس منها دينها وحياؤها

    1.   

    تحذير من بعض اهتمامات المرأة المعاصرة

    أيتها الجوهرة المصونة! والدرة المكنونة! إن العجب يتملكني عندما اطلعت على دراسةٍ موثقة تفيد بأن إجمالي استهلاك أحمر الشفاة في بلدٍ خليجي قد وصل إلى (50.000 طن) خلال سنةٍ واحدة، وليس ذلك فقط، وصلت كمية كحل العيون المستهلكة في ذلك البلد خلال سنة واحدةٍ ما يجاوز (160 طناً).

    قل للجميلة أرسلت أظفارهـا     إني لخوفي كدت أمضي هارباً

    إن المخالب للوحوش نخالها     فمتى رأينا للنساء مخالباً

    بالأمس أنتِ قصصت شعرك زينةً     ونقلت عن وضع الطبيعة حاجبا

    وغداً نراك نقلت ثغرك للقفـا     وأزحت أنفك رغم أنفك جانبا

    من علم الحسناء أن جمالها     في أن تخالف خلقها وتجانبا

    إن الجمال من الطبيعة رسمه     إن شذ خطٌ منه لم يك صائبا

    أيتها الجوهرة! سبحان الله! لماذا لا تدفع هذه النفقات صدقة منكِ -أيتها الجوهرة!- لأخواتك المسلمات المضطهدات في شتى أنحاء العالم الإسلامي، أما علمت أن النساء هن أكثر أهل النار، فأمرن بالصدقة والإكثار من الاستغفار في خبر نبينا المختار صلى الله عليه وسلم، فكم من امرأة هتك عرضها، وبقر بطنها، وجف ثديها! كم من امرأة مسلمة الآن جف ثديها، فلم تستطع إرضاع طفلها، أتدرين لماذا؟ لأنها قالت: ربي الله، لأنها قالت: لا إله إلا الله، رحم الله ضعف تلك المرأة يوم علمت أنك هنا تدفعين الأموال في المساحيق والمكاييج والموضات، وهي ينتهك عرضها، لكن عزاؤها وعزاؤنا في سمية أول شهيدة في الإسلام.

    فاصبري يا أمة الله! مهما هتك العرض فإن الإسلام يسترك، واسمعي إلى سمية: زوجها وابنها يعذبان ويحرقان بأشعة الشمس في رمضاء مكة، ويمر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في بداية دعوته ولا يملك لهم شيئاً, فيقول: (صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة) وأنا أقول: أيتها المضطهدة المسلمة هناك: صبراً يا مسلمة!

    ثم يأتي أبو جهلٍ ذات يوم إلى سمية فيسبها ويشتمها, وهي ثابتة بإيمانها راسخةٌ بعقيدتها، لا تلتفت إلى وقاحته، ولا تعبأ بسفاهته، بل نظرت إلى جنانٍ زاكية فلم ترد عليه، فتقدم -أخزاه الله- إلى تلك العجوز الكبيرة الضعيفة، فطعنها بحربةٍ في موضع عفتها، ولم يرحم ضعفها ولا عجزها، لتسقط بجسدها وتحلق بروحها، وتكون أول شهيدة في الإسلام، ثم يموت زوجها بعد ذلك من العذاب، ويشاء الله أن يعيش ابنها عماراً حتى يرى قاتل أمه يوم بدر على الأرض مقتولاً، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (قتل الله قاتل أمك يا عمار !).

    أيتها الجوهرة الفتاة! إلى متى يتيه البعض في فراغٍ وسهر، وانحرافٍ وفساد، عشقٌ وغرام، تبرجٌ وسفور، عجبٌ وغرور، عقوقٌ للوالدين، تركٌ للصلاة، تبذير للأموال، تقليدٌ للغرب، ضياعٌ للشخصية، سفرٌ إلى بلاد الكفر والإباحية، جلساء السوء، الكذب والغيبة، بذاءة اللسان، التدخين والمخدرات، العادة السرية، التشبه بالرجال، أفلامٌ وقنوات، فحشٌ وروايات، غناءٌ ومجلات، معاكسات ومقابلات، جنسٌ وشهوة. إثارة للغرائز.

    ألا يكفي هذا التخبط من وحل إلى وحل، ومستنقعٍ إلى آخر، مرة مع القنوات الفضائية، ومرة مع المجلات الهابطة، ومرة مع المعاكسة، وربما مع الزنا، فهن غارقات في أوحال الفساد والشهوات.

    إن أهل الباطل يريدون منك أن تكوني فاجرة عاهرة كافرة، يريدون أن تكوني بهيمة في مسلاخ بشر، حاشاك يا ابنة الإسلام! وأنت المقتدية بقول عائشة رضي الله عنها: [أقلوا من الذنوب فإنكم لن تلقوا الله بشيءٍ أفضل من قلة الذنوب] صدقت الصديقة بنت الصديق، فإن الذنب أخرج الأبوين من الجنة، وأخرج إبليس من ملكوت السماوات، وطرده الله ولعنه، وبالذنب سلِّطت الريح على قوم عاد، وأرسل على قوم ثمود الصيحة، ورفعت قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم، وخسف بـقارون وداره وماله وأهله.

    أفأمنتِ مكر الله؟ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك:16-17].

    1.   

    نصائح وتوجيهات بالعودة والثبات

    أيتها الجوهرة! إنهم يتحدثون ويقولون: ماتت فلانة وفلانة, فهل تدرين متى يقولون: متِ أنتِ؟ هل تذكرتي حالك إذا غسلت بسدرٍ وحنوط، وكفنت بخمسة أثواب؟ يا ترى كيف سيكون حالك عند الموت؟ هل ترضين أن تموتي وأنتِ تتنقلين من قناةٍ إلى قناة؟ أو وأنتِ ممسكة بسماعة الهاتف؟ أترضين أن تموتي وأنتِ تستمعين الغناء، أو تفكرين في الزنا، أو تاركة للصلاة؟!!

    نساء صبرن على البلاء في ذات الله

    إن آمالنا بك أيتها الجوهرة! كبيرة، أن تعودي إلى الله قبل فوات الأوان، واسمعي قصةً يرويها أحد القدوات، إنه نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء، أخبر بأنه وجد رائحة طيبة فسأل جبريل عليه السلام عن هذه الرائحة الطيبة، فقال: (هي رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها) أتدرين ما خبر هذه الماشطة؟

    كانت تمشط لبنت فرعون ذات يوم فإذا بالمشط أو المفرق يسقط من يدها، فقالت: باسم الله، وقد كانت تخفي إيمانها قبل ذلك، فقالت بنت فرعون: أبي! قالت: باسم الله ربك ورب أبيك ورب العالمين، فأخبرت أباها فوقف عندها فقال: أو لك ربٌ غيري؟ فقالت: ربي وربك الله رب العالمين، قال: هل أنتِ منتهية؟ قالت: لا. قال: أعذب أو أقتل؟ قالت: فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، فانطلق يعذبها فقيد رجليها ويديها، وسلط من يصب أصناف العذاب عليها، فكانت تمزج حلاوة الإيمان بمرارة العذاب، فتغلب حلاوة الإيمان فكانت تقول: إنما هي ساعات والموعد الجنات في مقعد صدق عند مليكٍ مقتدر، فقام يرسل عليها العقارب والحيات يقول لها: هل أنتِ منتهية؟ فتقول: ربي وربك الله رب العالمين، قال: سأحرقك بالنار، لكنها تأبى وتبقى ثابتة بإيمانها وعقيدتها, وقد علمت أنها سويعات ثم تعود إلى ربها.

    فأمر ببقرةٍ من نحاس -قيل أنه قدر على شكل بقرة، وقيل: إنها بقرة أذيبت- ثم جيء بها وأولادها ليقفوا على طرف هذه النار ويرمي بهم واحداً واحداً، فما جزعت ولا قنطت وإنما قالت: لي إليك حاجة، فقال: ما هي؟ قالت: أن تجمع عظامي وعظام أبنائي سوياً، قال: ذلك لك علينا من الحق، ثم رمى الولد الأول، فقال لأمه: اصبري يا أماه! فإن لك عند الله كذا وكذا إن صبرتِ، ثم رمى بالثاني فقال: اصبري يا أماه! فإن لك كذا وكذا عند الله إن صبرتِ، ورمى بهم واحداً واحداً، حتى لم يبق إلا طفل رضيع لم يتجاوز بعد شهوره الأولى، فما كان منها إلا أن ترددت في رميه، ويشاء الله أن يترك الرضيع الثدي وينطقه الله الذي هو ربها ورب العالمين، فقال: يا أماه! اقتحمي؛ فلعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وتقتحم مع طفلها لتلقى الله عز وجل راسخةً ثابتةً بإيمانها فعليها رحمة الله ورضوانه!

    ولم ينته الأمر إلى ذلك فقد كانت آسية بنت مزاحم امرأة فرعون والتي ربت موسى تعيش هذا الموقف وهي مؤمنة، ولم تعلن إيمانها.

    اسمعي! خافت أن يفتنها عن دينها، فلما رأت الماشطة ورأت قوة ما فيها من الإيمان تعلقت بربها رب العالمين, فوقفت في وجه فرعون عندما جاء إليها يخبرها متبجحاً بالخبر، فقال: فعلت بالماشطة كذا وكذا، قالت: الويل لك ما أجرأك على الله!

    فأجابها: لقد اعتراك جنون الماشطة، قالت: بل آمنت برب الماشطة، ربي وربك ورب العالمين، فذهب إلى والدتها فقال: أنقذيها، فجاءت أمها بشفقتها ورحمتها لها, تعرض عليها أن تتنازل عما هي عليه، فقالت لأمها: يا أماه! أما أن أكفر بالله فوالله لن أكفر، عندها بدأ بالتعذيب وقيد يديها ورجليها، وهو يطرحها تحت أشعة الشمس، ويسلط عليها من يعذبها، وكان الذين يعذبونها في حرارة الشمس ينصرفون عنها، فإذا ذهبوا نزلت الملائكة تظللها بأجنحتها، وكانت تقول: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [التحريم:11].

    جاء في بعض الروايات أنها لما قالت ذلك أبعد بينها وبين الحجب, حتى رأت بيتها في الجنة من درة بيضاء مجوفة قال الضحاك : فأمر فرعون أن يضرب رأسها بحجر فماتت قبل أن يصل الحجر إليها، فكانت مثلاً للمؤمنين، بل مثلاً للمؤمنات.

    ويضرب الله بها مثلاً: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ [التحريم:11].

    والمرأة الحسناء تبكي حسنهـا     إن ضاع منها عزها وإباؤها

    فامضي على درب الرشاد فإنه     زادٌ وللنفس السقيم شفاؤها

    أيتها الجوهرة! من النبع العذب ارتشفي قولاً وعملاً؛ لأن الدقائق تؤذن بالرحيل، وها هي شجرة الحزن تمد جذورها في القلوب, فما هي إلا دقائق معدودة وتطوى صحائف هذه الكلمات، إنه ليعز عليَّ هذا الانقطاع؛ لأنه طالما سعدت لسماعك أيتها الجوهرة المصونة؛ ولأن محابري يجففها ألم الفراق، فالوصية للجواهر والدرر أن يرجعن لكتاب الله، وإلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، التوبة.. التوبة..! قوليها واعملي بها؛ لأنها كلمة سهلة على اللسان, ولكن أين الذين يطبقونها، واتقي الله أن يكون أهون الناظرين إليك، وإياك أن تغتري بالصحة والعافية، والمأكل والمشرب، فرب مسرورٍ مغبون، يأكل ويشرب ويضحك وقد كتب أنه من وقود النار.

    محاذير تقع فيها النساء

    احذري جليسة السوء، وكل جليسةٍ لا تستفيدي منها خيراً فاجتنبيها، وتذكري أن الحساب غداً شديد، والإحصاء دقيق.

    واحذري الغيبة والنميمة والاستهزاء والسخرية، احذري أن تطلقي العنان للسان، واعلمي أنه لا يجوز كشف الوجه وإظهار الزينة للرجال الأجانب، وأخص منهم الحمو أخا الزوج؛ لأنه الموت كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح.

    احذري الطبيب والسائق والخياط والبائع، وانتبهي فإن الحساب عسير والعقاب شديد، وإياك واللباس الفاضح كالبنطال والقصير والضيق والشفاف، واحذري أن تكون قطعة قماشٍ مثل هذه سبب دخولك إلى النار، وعليك بالستر والحشمة.

    يا أمة الله! العباءة ليست رداءً تلبسينه ولباساً تتزينين به، بل هو عبادة وطاعة لأمر الله، فأري الله منك خيراً بالاحتشام والستر والعفاف، واعلمي أن حجابك هو السور الذي يسترك ويحفظك من لصوص النظر والإغراء، والمدينة تبقى محصنةً أمينة ما دامت الأسوار فيها منيعة بأعمدةٍ متينةٍ.

    واحذري من شراء المجلات الهابطة ودعمها, واحذري أن تفسدي جيبك بالشراء، وعقلك بالشبه، وعينك بالنظر إلى ما حرم الله، بل تصدقي بقيمة هذه المجلة تؤجري يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] .

    واحذري الخلوة مع الرجل الأجنبي، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان).

    وإياك وكثرة الخروج من بيتك من غير حاجة، وخصوصاً إلى شر البقاع (الأسواق) تذكري بكاء عائشة يوم كانت تقرأ قول الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] والغريب من بعض النساء أنها تجري في الأسواق ساعات وساعات بدون كللٍ أو ملل، تذهب في المساء لتؤدي رياضة المشي، ثم تتثاقل عن ركعتين قبل أن تنام تؤديها للملك الحي السلام.

    إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فضل للمرأة أن تصلي في بيتها على حضورها صلاة الجماعة، فكيف بالولّاجات الخراجات اللاتي يخرجن من بيوتهن من غير حاجة؟ نعم. خرج بعض النساء من دورهن لغير حاجة متبرجات نازعاتٍ جلباب الوجل والحياء, لا يقتدين بالنساء الصالحات السالفات.

    ورحم الله ابن العربي يوم قال وقد مكث في أحد بلدان المسلمين، يقول: أقمت فيها أشهراً فما رأيت امرأة في طريق النهار إلا يوم الجمعة, فإنهن يخرجن إليها حتى تمتلئ المساجد منهن، فإذا قضيت الصلاة انقلبن إلى منازلهن, لم تقع عيني على واحدةٍ منهن إلى الجمعة الأخرى.

    فأين ذلك الحال ممن خرجت وأهملت بيتها، ولم تقم بحق زوجها جاهلة أو متناسية؟ الأبناء هم خصماؤها يوم القيامة إن فرطت فيهم، وضيعت الأمانة؟!

    اعلمي أيتها الجوهرة! أن المرأة عورة؛ إذا خرجت استشرفها الشيطان، أي: زينها للرجال والحديث رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    احذري التطيب عند الخروج والذهاب، واستحضري ما رواه الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أيما امرأة استعطرت ثم مرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية).

    وجوب المسارعة في الخيرات

    أيتها الجوهرة! سارعي للتزود من الطاعات, فهي طريق الخير والمنافسات، وقربة لك من رب الأرض والسماوات، اقرأي القرآن، حافظي على السنن الرواتب، كوني حريصة على الوقت والاستفادة منه، فالوقت المفقود لا يعود ولا يشترى بالنقود.

    صلاتك.. صلاتك حافظي عليها تغنمي، أديها في أوقاتها، اقتدي بـعائشة وخديجة وفاطمة , اقتدي بـفاطمة :

    هي بنت من؟ هي أم من؟ هي زوج من؟     من ذا يساوي في الأنام علاها

    أما أبوها فهو أكرم مرسل     جبريل بالتوحيد قد رباها

    و علي زوجٌ لا تسل عنه فمـا     أزكى شمائله وما أنداها

    أخيراً أيتها الجوهرة! لا تنسي أنك تعودين إلى نساءٍ خالدات عطَّرن التاريخ بطيب ذكرهن، وأضفين على صفحاته كرم العطاء، ونبل التضحية، وصنعن لدينهن أجيالاً من الأبطال، وكنَّ مصانع الرجال، وتذكري يوم تبلى السرائر، ويوم تكشف الضمائر، يوم الحاقة.. القارعة.. يوم الزلزلة.. يوم الطامة.. يوم الصّاخة: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [عبس:34] تذكري: يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ [النور:37].

    قال الحسن : ما ظنك بيوم قاموا فيه على أقدامهم مقدار خمسين ألف سنة, لا يأكلون فيها أكلة, ولا يشربون فيها شربة, حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشاً, واحترقت أجوافهم جوعاً, وصُرف بالعاصين المجرمين إلى النار, فسقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم.

    حماكِ الله ونجانا وإياك من النار, حفظ الله نساء المسلمين وهداهن بالتوفيق والسداد.

    اللهم وفق نساءنا ونساء المسلمين, اللهم وفق نساء المسلمين, اللهم وفق المسلمات المؤمنات, اللهم من أراد بهن سوءاً يا رب العالمين.. اللهم من نادى بإخراجهن وتحررهن.. اللهم سكن منه يا رب العالمين! ما تحرك, وحرِّك منه ما سكن, اللهم اجعله يتمنى الموت ولا يموت, اللهم من أراد وسعى وكتب وقال وتحدث لإخراج نساء المسلمين من خدورهن ودورهن, اللهم سلِّط عليه الدوائر, اللهم اجعله يتمنى الموت ولا يموت.

    اللهم احفظ نساءنا, اجعلهن بالصحابيات مقتديات, وبالسالفات الصالحات على نهجهن سائرات, يا رب الأرض والسماوات!

    وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان, وما كان من صواب فمن الله.

    ثم أشكر من ساهم وأعطى وأدلى بنصيحة وكتب في هذا الموضوع, ولا أنسى والله يوم جاءني ذلك الطفل بعد صلاة العصر في الأسابيع الماضية, يعطيني كتاباً عن المرأة, وقال: خذ هذا! قلت: وما هذا؟ قال: كتاباً أشاركك فيه في موضوع المرأة, قلت: ما اسمك أيها الغلام؟ قال: اتركني وشأني, واجعل ذلك بيني وبين الله.

    اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.