إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب النفقات [1]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الإسلام دين رحمة وتكافل وحفظ للحقوق، كيف لا وهو الذي أرسى دعائم العشرة الزوجية فينفق الزوج على زوجته من طيب خاطر، ويحترم السيد الرقيق من عبد أو أمة كإنسان له مشاعره، وله كفايته بين أفراد المجتمع.

    1.   

    مقدمات

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب النفقات:

    يلزم الزوج نفقة زوجته قوتاً، وكسوة، وسكنى بما يصلح لمثلها، ويعتبر الحاكم ذلك بحالهما عند التنازع، فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه ولحماً عادة الموسرين بمحلهما، وما يلبس مثلها من حرير وغيره، وللنوم فراش ولحاف وإزار ومخدة، وللجلوس حصير جيد وزُلي، وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد وأدم يلائمه، وما يلبس مثلها ويجلس عليه، وللمتوسطة مع المتوسط، والغنية مع الفقير وعكسهما ما بين ذلك عُرفاً، وعليه مؤنة نظافة زوجته دون خادمها، لا دواء وأجرة طبيب.

    فصل: ونفقة المطلقة الرجعية، وكسوتها، وسكناها كالزوجة، ولا قسم لها، والبائن بفسخ أو طلاق لها ذلك وإن كان حاملاً، والنفقة للحمل لا لها من أجله].

    تعريف النفقة

    قال رحمه الله تعالى: (كتاب النفقات).

    النفقات: جمع نفقة، والنفقة في اللغة تطلق على معانٍ منها: أنها مأخوذة من النفوق وهو الهلاك، وكذلك أيضاً تطلق في اللغة على الدراهم. وأما في الاصطلاح: فهي كفاية من يمونه طعاماً، وشراباً، وسكناً، وكسوة، ونكاحاً.

    حكم النفقة

    وحكم النفقة أنها واجبة.

    أولاً: لأن الله سبحانه وتعالى أمر بها: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ [الطلاق:7].

    وثانياً: لأنها سبب لحفظ النفس، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

    والأصل في مشروعية النفقة ووجوبها: القرآن والسنة والإجماع، أما القرآن فقول الله عز وجل: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق:7].

    وأما السنة فسيأتينا حديث عائشة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـهند : (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)، والإجماع منعقد على ذلك.

    أسباب النفقة

    النفقة لها ثلاثة أسباب:

    السبب الأول: النكاح.

    والسبب الثاني: القرابة.

    والسبب الثالث: الملك.

    وأقوى هذه الأسباب هو النكاح، ولهذا يرون أن النفقة في النكاح من قبيل المعاوضة، ولهذا ابتدأ المؤلف رحمه الله بهذا السبب.

    1.   

    نفقة الزوجة

    حكم نفقة الزوجة وقدرها

    قال المؤلف: (يلزم الزوج نفقة زوجته قوتاً، وكسوة، وسكنى بما يصلح لمثلها).

    يلزم. يعني: يجب على الزوج أن ينفق على زوجته، ويدل لهذا ما تقدم من قول الله عز وجل: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ [الطلاق:7]، وأيضاً حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـهند : ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)، والعلماء يتفقون على وجوب نفقة الزوج؛ ولأن الزوجة محبوسة لمصلحة الزوج فيجب عليه أن ينفق عليها.

    قال: (قوتاً وكسوة وسكنى بما يصلح لمثلها.. إلخ).

    هذا كله داخل في النفقة في اللغة، القوت.. الطعام، والكسوة داخلة في النفقة، وكذا السكنى.

    وقال المؤلف رحمه الله تعالى (فيما يصلح لمثلها) كما سيأتي إن شاء الله.

    قال: (ويعتبر الحاكم ذلك بحالهما عند التنازع، فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه.. إلخ).

    الزوجان لا يخلوان من أمرين:

    الأمر الأول: أن يتفقا على شيء من النفقات فالأمر راجع إليهما.. اتفقا على دراهم.. اتفقا على أن يأتيها كما هو عُرف الناس يأتي بالطعام الزوج.. إلخ، المهم أنهما إذا اتفقا على شيء فإن الأمر راجع إليهما.

    الأمر الثاني: ألا يتفقا بأن يحصل بينهما نزاع وشقاق، فهنا قال لك المؤلف رحمه الله: (ويعتبر الحاكم) هذا عند حصول الخصام والنزاع والشقاق.

    هل المعتبر حال الزوجة أو المعتبر حال الزوج أو المعتبر حالهما جميعاً؟

    المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن المعتبر حال الزوجين جميعاً، وعلى هذا يقسمون الزوجين إلى خمسة أقسام:

    الأول: أن يكونا موسرين، فتجب نفقة موسرين.

    الثاني: أن يكونا فقيرين، فتجب نفقة فقيرين.

    الثالث: أن يكونا متوسطين، فتجب نفقة متوسطين.

    الرابع: أن يكون الزوج غنياً والزوجة فقيرة.

    الخامس: أن تكون الزوجة غنية والزوج فقير، فتجب نفقة متوسطين في الحالتين الأخيرتين، فأصبح عندنا في ثلاث حالات تجب نفقة متوسطين، وفي حالة واحدة تجب نفقة أغنياء، وفي حالة أخرى تجب نفقة فقراء.

    إذاً: هذا المشهور من المذهب أن المعتبر هو حال الزوجين جميعاً.

    الرأي الثاني: رأي أبي حنيفة رحمه الله: وأن المعتبر هو حال الزوجة، وعلى هذا ننظر حال الزوجة، إن كانت غنية فتجب نفقة أغنياء، وإن كانت فقيرة فتجب نفقة فقراء .. إلخ.

    الرأي الثالث رأي الشافعي رحمه الله: وأن المعتبر هو حال الزوج، وعلى هذا إذا كان الزوج غنياً فإنه تجب عليه نفقة أغنياء، وإن كان فقيراً تجب عليه نفقة فقراء.. إلخ، ودليل الشافعي قول الله عز وجل: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق:7]، ودليل أبي حنيفة : أن المعتبر هو حال الزوجة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـهند : (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف).

    وجاء الحنابلة فأخذوا بمجموع الأدلة، والأقرب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى، وأن المعتبر هو حال الزوج، وهذا هو الذي دل عليه القرآن، وهو القول الصواب في هذه المسألة، ولهذا قال المؤلف رحمه الله تنبيهاً على ما ذهب إليه الحنابلة، (ويعتبر الحاكم بحالهما) يعني: بحال الزوج والزوجة جميعاً، (فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد)، يعني: ما يأكله الأغنياء من الخبز، (وأدمه)، يعني: ما يغمس به هذا الخبز.

    قال رحمه الله: (ولحماً عادة الموسرين بمحلهما).

    يعني: بلد الزوجين. يعني: كيف يأكل الموسرون اللحم؟ هل يأكلونه كل يوم أو يوم ويوم وهكذا؟ يعني: ينظر، فهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان.. إلخ.

    قوله: (وما يلبس مثلها من حرير وغيره) الأغنياء ماذا يلبسون؟ نعم، (من حرير وغيره..) إلخ.

    (وللنوم، فراش ولحاف وإزار ومخدة).

    يعني: الأغنياء ما الذي ينامون عليه من الفرش.. إلخ.

    قال: (وللجلوس حصير جيد، وزلي).

    يعني: بساط.

    قال: (وللفقيرة.. إلخ).

    المهم هذه الأشياء السكن والطعام والشراب واللباس بالنسبة إذا كانا غنيين يُرجع إلى نفقة الأغنياء في هذه الأشياء، وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان.

    قال: (وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد وأدم يلائمه وما يلبس مثلها ويجلس عليه).

    يعني: الفقراء يكونون في المرتبة الأخيرة، وهذا عند التنازع، أما إذا حصل التراضي فالأمر في ذلك ظاهر.

    قال: (وللمتوسطة مع المتوسط والغنية مع الفقير وعكسها ما بين ذلك عرفاً).

    يعني: للمتوسطة مع المتوسط نفقة متوسطة، وغنية مع فقير وفقيرة مع غني نفقة متوسطة، كما سيأتي.

    مؤنة نظافة الزوجة وخادمها

    قال: (وعليه مؤنة نظافة زوجته دون خادمها).

    عليه مؤنة نظافة زوجته، هذه من النفقة، والمؤلف يقول النفقة ليست خاصة بالطعام والشراب، أيضاً ما يتعلق بالنظافة كأن تكون بحاجة إلى مشط وصابون ونحو ذلك، فهذه الأشياء يكون بها النظافة والشامبو وغير ذلك مثل هذه الأشياء يجب على الزوج أن يوفرها.

    قال: (دون خادمها).

    يعني: الرقيق التي تملكه الزوجة، أو الرقيق الذي يأتي به الزوج لكي يخدم الزوجة، كما سيأتينا هل يجب على الزوج أن يأتي بخادم ويشتري رقيقاً لكي يخدم زوجته أو لا يجب؟ هذا سيأتينا إن شاء الله، والمهم هنا الرقيق هذا لا يجب على الزوج ما يتعلق بنظافته. أي: الرقيق، وهو المقصود بقوله: (دون خادمها).

    الدواء وأجرة الطبيب

    ثم قال: (لا دواء وأجرة طبيب).

    لا دواء ولا أجرة طبيب يجب عليه، يعني: لو أن الزوجة مرضت واحتاجت إلى دواء، أو احتاجت إلى الذهاب إلى المشفى لكي تتعالج فهل يجب على الزوج أو لا يجب؟

    المؤلف يقول بأن هذا ليس داخلاً في النفقة، وعلى هذا تكون أجرة الطبيب من مالها، فلا يجب عليه شراء الدواء، فيكون من مال الزوجة، ولا يجب على الزوج أن يأتي بهذه الأشياء.

    وجماهير العلماء على هذا، يعني: الحنفية والمالكية والشافعية كلهم يرون هذا الرأي، وأنه لا يجب على الزوج ما يتعلق بالعلاج وغير ذلك، والصحيح في هذا عندنا قاعدة في باب النفقة وهي قول الله عز وجل: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، وليس من المعاشرة بالمعروف أن تتألم الزوجة ولا يشتري لها علاجاً، لكن نقول: هذا يختلف، فإذا كانت من الأمور المتيسرة للزوج فيجب على الزوج أن يقوم بها، يعني بأن تكون في متناول الزوج، أما إذا كانت علاجات تحتاج إلى تكاليف مالية كبيرة ونحو ذلك، فيظهر أن الزوج لا يلزم بها، لكن إن التزم بها أو إن وفاها للزوجة فهذا من حسن العشرة، لكن إذا لم يحصل شيء من ذلك فإنه لا يجب ذلك على الزوج إذا كانت شيئاً كثيراً، أما إذا كان شيئاً في متناول الزوج كونه شيئاً يسيراً، فهذا يظهر أن الزوج يقوم به.

    أدوات التجميل

    وأما ما يتعلق بأدوات التجميل والأمور التي تستخدمها النساء من التحمير والتصفير، هل يجب ذلك على الزوج، أو نقول: بأن هذا لا يجب على الزوج؟

    أيضاً الفقهاء يقولون: لا يجب على الزوج، فإن أرادها أن تتجمل له اشترى لها مثل هذه الأشياء، وإذا لم يردها تتجمل فإنه لا يجب عليه مثل هذه الأشياء، والصواب في مثل ذلك كما ذكرنا قاعدة أنه يُرجع إلى النفقة بالمعروف، وليس من النفقة بالمعروف أن يحرمها مثل هذه الأشياء؛ لأن المرأة جُبلت على حُب مثل هذه الأشياء من التجمل ونحو ذلك، والله عز وجل قال: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف:18]، فالصواب في ذلك أن هذا داخل في النفقة، ولأن مثل هذه الأشياء أمور ميسورة في يد الزوج.

    1.   

    نفقة المعتدة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل).

    هذا الفصل عقده المؤلف رحمه الله لبيان نفقة المعتدة، سواء كانت معتدة رجعية، أو من طلاق بائن، أو متوفى عنها، وكذلك أيضاً لبيان ما تسقط به النفقة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ونفقة المطلقة الرجعية).

    يعني: المفارقة لا تخلو من ثلاث حالات:

    إما أن تكون رجعية، فارقها زوجها دون ما يملك من العدد بلا عوض.

    وإما أن تكون بائناً إما بينونة صغرى أو بينونة كبرى، والبينونة الكبرى أن يطلقها زوجها آخر ما يملك من العدد، وبينونة صغرى مثل المختلعة والمفسوخة، والثالثة: المتوفى عنها زوجها.

    نفقة المطلقة الرجعية

    فعندنا الأولى: الرجعية، بدأ بها المؤلف رحمه الله، والرجعية حكمها حكم الزوجة تجب لها النفقة والسكنى، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة:228]، فقال الله عز وجل: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا [البقرة:228]، والله عز وجل قال: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1]، بل إن الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون: بأن الرجعية يجب عليها أن تلزم البيت كالمتوفى عنها زوجها، وهذا عكس ما يفهمه الناس الآن.

    يعني: يحرم عليها -أي الرجعية- أن تخرج، ليس الأمر بالخيار، بل يجب عليها أن تقر في بيت زوجها، وأنها لا تخرج في الليل إلا لضرورة وفي النهار إلا لحاجة، كالمتوفى عنها زوجها كما تقدم، فالرجعية يقولون: بأن حكمها حكم المتوفى عنها زوجها، والمهم عندنا في الرجعية بالنسبة للنفقة مدة العدة نقول: بأن العدة مدة النفقة واجبة فيما يتعلق بالطعام والشراب والكساء والسُكنى حتى تنتهي العدة، قال المؤلف: (ونفقة المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة ولا قسم لها).

    لا قسم لها، يعني: تقدم لنا في باب عشرة النساء أن المطلقة الرجعية لا قسم لها. يعني: لا يبيت معها في فراشها، لكن لها الطعام والشراب والسُكنى.. إلخ.

    نفقة البائن بفسخ أو طلاق

    قال: (والبائن بفسخ أو طلاق لها ذلك إن كانت حاملاً، والنفقة للحمل).

    هذا القسم الثالث البائن: هل لها نفقة أو ليست لها نفقة؟

    المشهور من المذهب التفصيل، إن كانت حاملاً لها نفقة، وإن لم تكن حاملاً فإنه لا نفقة لها، ويدل لذلك حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، فإن زوجها أبو عمرو بن حفص طلقها ألبتة فأرسل لها وكيله بشعير فسخطته، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نفقة لكِ)، وهذا في الصحيحين، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نفقة لكِ ولا سُكنى)، وفي سنن أبي داود : (لا نفقة لكِ إلا أن تكوني حاملاً)، وفي سنن النسائي : (إنما النفقة والسُكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة)، فتلخص لنا المشهور من المذهب أنه لا نفقة لها إلا أن تكون حاملاً، والنفقة ليس من أجل المرأة، وإنما من أجل الحمل كما سيأتي.

    الرأي الثاني: أنه تجب لها النفقة، وهذا رأي أبي حنيفة رحمه الله، واستدل على ذلك بقول الله عز وجل: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1]، وقال عمر رضي الله تعالى عنه: لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لعلها حفظت أو نسيت، لها السُكنى والنفقة.

    وأيضاً قالت عائشة كما في البخاري : لتتقي الله فاطمة في قولها: لا نفقة لها ولا سُكنى.

    الرأي الثالث: رأي مالك والشافعي : أن لها السكنى وليس لها النفقة، واستدلوا بآية الطلاق: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1].

    والصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله تعالى وأنه لا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملاً. وأما الآية: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [الطلاق:1]، فكيف الجواب عنها؟ هذا في الرجعية وسياق الآيات تدل على ذلك، وأما قول عمر رضي الله تعالى عنه فإنه لا يثبت عنه، ولو كان عمر عنده سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم لبينها، فالصواب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله تعالى.

    هل النفقة للبائن الحامل لها أو من أجل الحمل؟

    بالنسبة للنفقة البائن الحامل، هل النفقة لها أو للحمل؟

    هل النفقة لها من أجل الحمل أو نقول: بأن النفقة للحمل؟

    قال لك المؤلف رحمه الله تعالى: (والنفقة للحمل لا لها من أجله).

    وهذه المسألة تطرق لها ابن رجب رحمه الله في كتابه القواعد وذكر الفروع المترتبة على هذه المسألة، وأن هذه المسألة يترتب عليها فروع كثيرة، من هذه الفروع:

    إذا قلنا: بأن النفقة للحمل فإنها تجب لمن وطئت بشبهة، لكن لو قلنا: بأنها لها، هل تجب لمن وطئت بشبهة؟ لا تجب، لكن إذا قلنا: بأنها للحمل وجبت لمن وطئت بشبهة.

    كذلك إذا قلنا: بأنها للحمل وجبت لمن وطئت بعقد فاسد، أما من وطئت بعقد باطل فلا؛ لأن الباطل لا يُلحق به الولد، اللهم إذا كان يعتقد الصحة، هذا وطئ شبهة، يعتقد الصحة.

    كذلك أيضاً إذا نشزت وهي حامل، إذا قلنا: بأن النفقة للحمل فإن النفقة لا تسقط بالنشوز، وكذلك أيضاً إذا قلنا بأنها للحمل تجب لملك اليمين ولو أعتقها وهي حامل.. إلخ.

    المهم هناك مسائل كثيرة ذكرها الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه القواعد.

    نفقة المتوفى عنها زوجها

    القسم الثالث: المتوفى عنها زوجها، وسيأتينا كلام المؤلف رحمه الله بأنه لا نفقة لها ولا سُكنى، وهذا ظاهر، أنه لا نفقة لها ولا سُكنى، ويدل لهذا قول الله عز وجل: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12]، ولو قلنا: بأن النفقة تجب لها لكان لها أكثر من الربع، وأكثر من الثمن.