إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب العدد [1]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • العدة هي تربص مخصوص شرعاً، ولها حكم عظيمة، منها تعظيم عقد النكاح، وتعظيم حق الرجل والمرأة، وأسبابها: الوطء، والموت، والخلوة، وليس على من فارقها حياً عدة إذا لم يخل ولم يدخل بها، أو كان ممن لا يولد لمثله، والمعتدات على أنواع: منها الحامل، وعدتها من وفاة أو

    1.   

    العدد

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب العدد:

    تلزم العدة كل امرأة فارقت زوجاً خلى بها، مطاوعة، مع علمه بها، وقدرته على وطئها، ولو مع ما يمنعه منها، أو من أحدهما حساً أو شرعاً، أو وطئها، أو مات عنها، حتى في نكاح فاسد فيه خلاف، وإن كان باطلاً ونفاقاً لم تعتد للوفاة، ومن فارقها حياً قبل وطء وخلوة، أو بعدهما، أو أحدهما، فهو ممن لا يولد لمثله، أو تحملت ماء الزوج، أو قبلها، أو لمسها بلا خلوة فلا عدة.

    فصلٌ: والمعتدات ست: الأولى: الحامل، وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل الحمل بما تصير به أمة أم ولد، فإن لم يلحق لصغره، أو لكونه ممسوحاً، أو ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها ونحوه، وعاش، لم تنقض به، وأكثر مدة الحمل أربع سنين، وأقلها ستة أشهر، وغالبها تسعة أشعر، ويُباح إلقاء النطفة قبل أربعين يوماً بدواء مباح.

    فصل: الثانية: المتوفى عنها زوجها بلا حمل قبل الدخول أو بعده، للحرة أربعة أشهر وعشرة أيام، وللأمة نصفها، فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت، وابتدأت عدة وفاة، وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل، وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة وطلاق، ما لم تكن أمة أو ذمية، أو جاءت البينونة منها فالطلاق لا غير].

    تعريف العدد

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (كتاب العدد).

    العدد: جمع عدة، مأخوذ من العد، وهو الحساب، وأما في الاصطلاح: فهي تربص مخصوص شرعاً.

    والأصل في العدة القرآن والسنة والإجماع.

    أما القرآن: فقول الله عز وجل: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228]، أي: ليتربصن.

    والسنة: قول النبي صلى الله عليه وسلم لـفاطمة بنت قيس : (اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده).

    والإجماع قائم على ذلك، وآثار الصحابة كذلك، وسيأتينا إن شاء الله كثير من ذلك.

    ومناسبة هذا الكتاب لما قبله ظاهرة، فإن المؤلف رحمه الله لما ذكر النكاح، ثم بعد ذلك ذكر ما يتعلق بأنواع الفُرقة، فذكر ما يتعلق بالعدة؛ لأن العدة تكون بعد الطلاق كما تقدم.

    والعدة لها حِكم، منها:

    الحكمة الأولى: تعظيم حق الله عز وجل، بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وكذلك أيضاً تعظيم ما شرعه الله عز وجل من هذا العقد العظيم، وهو عقد النكاح.

    الحكمة الثانية: تعظيم حق المرأة؛ لما يجب لها من النفقة والسكنى إذا كانت رجعية.

    الحكمة الثالثة: تعظيم حق الولد، ففيه البُعد عن اختلاط المياه واشتباه الأنساب.

    الحكمة الرابعة: حكمة طبية، فالأمراض التي توجد الآن بانتشار الفواحش سببها اختلاط المياه، فهذا يطأ، وهذا يطأ -يعني في الزنا- فتختلط المياه، ويحصل هذا التجرثم.. إلى آخره.

    أما في العدة ففيه طهارة للمرأة؛ لأن المرأة إذا فارقها زوجها مكثت فترة حتى تحصل هذه الطهارة، ولا تختلط المياه، ولا تشتبه الأنساب.

    الحكمة الخامسة: المحافظة على عقد النكاح، ففيه تطويل زمن المراجعة، والأصل في العدة أنها واجبة؛ لقول الله عز وجل: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228]، أي: ليتربصن، وأيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم لـفاطمة : (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين عنده ثيابك).

    1.   

    أسباب لزوم العدة

    قال المؤلف رحمه الله: (تلزم العدة كل امرأة).

    قول المؤلف رحمه الله: كل امرأة، يعني: كل زوجة، سواء كانت هذه الزوجة حرة أو أمة، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة، فالزوجة لها العدة، وملك اليمين -التي توطأ بعقد ملك اليمين- لها استبراء كما سيأتينا إن شاء الله.

    الأول الخلوة

    قال المؤلف رحمه الله: (فارقت زوجاً خلى بها، مطاوعة، مع علمه بها، وقدرته على وطئها).

    العدة لها أسباب: السبب الأول بينه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: خلى بها، فالخلوة موجبة للعدة وهو قول جمهور أهل العلم، واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:21]، والإفضاء هو الخلوة، سواء دخل بها أو لم يدخل بها.

    وكذلك أيضاً استدلوا بأن هذا هو الوارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فهو الوارد عن عمر بإسناد صحيح، وكذلك أيضاً ورد عن علي رضي الله عنه بإسناد صحيح، وكذلك أيضاً عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، وقولهم حُجة وسنة متبعة خاصة الخلفاء الراشدين.

    الرأي الثاني رأي الشافعي : أن الخلوة لا توجب العدة، وعلى هذا لو خلى بها ثم طلقها، لا تجب العدة، وحينئذ لا يملك المراجعة، واستدلوا بقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49]، قال: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49]، فالآية دلت على أن العدة إنما تجب بالمسيس، وأما مجرد الخلوة فإن العدة لا تجب فيها.

    وهذا القول قول قوي، لكن الأحوط -والله أعلم- هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله، وأيضاً إذا أثبتنا العدة بالخلوة طولنا زمن المراجعة.

    وللعلماء في تفسير الخلوة مسلكان:

    المسلك الأول: هو مسلك الحنابلة حيث قالوا: أن الخلوة أن ينفرد بها عن مميز، يعني: إذا انفرد الزوج بزوجته، ولم يحضرهما مميز فما فوق، فهذه هي الخلوة التي تجب فيها العدة.

    والمسلك الثاني وهو رأي الحنفية والمالكية: أن يخلو بها خلوة يتمكن من وطئها في الجملة، فحينئذ تجب العدة.

    قال الإمام أحمد رحمه الله: إذا استحل منها ما لا يحل لغيره تقرر الصداق.

    فيظهر والله أعلم أن الخلوة التي تجب فيها العدة: إذا خلى بها خلوة هي في الأصل محرمة لو كانت أجنبية، فيظهر هنا أن العدة واجبة.

    قال المؤلف رحمه الله: (تلزم العدة كل امرأة فارقت زوجاً).

    قول المؤلف رحمه الله: فارقت زوجاً. يشمل أنواع الفُرقة: الخُلع والفسخ والطلاق، وهذا سيأتينا الكلام عليه.

    قال: (مطاوعة).

    فاشترط المؤلف رحمه الله حينما يخلو الزوج بزوجته أن تكون مطاوعة غير مكرهة.

    قال: (مع علمه بها، وقدرته على وطئها).

    اشترط أن تكون مطاوعة، وأن يكون عالماً بها، وهذا هو الشرط الثاني.

    وأن يكون قادراً على وطئها ولو مع ما يمنعه، يعني: ما يمنعه من الوطء منهما، أو من أحدهما، حساً أو شرعاً.

    حساً: كما لو كانت المرأة رتقاء أو كان الرجل مجبوباً.

    أو شرعاً: كما لو كانت حائضاً، أو صائمة، أو كان صائماً صيام فرض، فهنا هو قادر على الوطء، لكن هنا مانع يمنع من الوطء إذاً: الخلوة يشترط فيها: أن تكون عالمة، وأن تكون مطاوعة، وأن يكون عالماً بها، وعلى هذا لو كان جاهلاً أنها موجودة في هذا المكان، فلا تجب العدة، والشرط الثالث: أن يكون قادراً على الوطء، فهذه ثلاثة شروط للخلوة.

    الثاني: الوطء

    قال: (أو وطئها).

    هذا هو السبب الثاني من أسباب العدة، وهذا بالإجماع، وقد دل عليه القرآن، فإن الله سبحانه وتعالى قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49].

    الثالث: الموت

    قال: (أو مات عنها).

    السبب الثالث من أسباب العدة: الموت، فإذا مات الزوج عن زوجته وجبت العدة، وهذا بالإجماع، وقد دل عليه قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234].

    فأصبحت أسباب العدة ثلاثة: الأول: الخلوة، والثاني: الوطء، والثالث: الموت إذا مات.

    1.   

    وجوب العدة في النكاح الفاسد والباطل

    قال المؤلف رحمه الله: (حتى في نكاح فاسد فيه خلاف).

    النكاح الفاسد: ما اختل شرط من شروط صحته، أو ما اختلف العلماء في صحته وفساده مثل النكاح بلا ولي، فهذا نكاح فاسد عند جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى.

    والمؤلف رحمه الله تعالى يري أن العدة واجبة في النكاح الفاسد، وهذا هو المذهب.

    والرأي الثاني: أن العدة لا تجب في النكاح الفاسد إلا إذا حصل وطء؛ لأنه يحتاج إلى استبراء.

    والصحيح في ذلك -كما سيأتينا- أن النكاح الفاسد ليس فيه عدة، وإنما فيه استبراء؛ لأن فائدة العدة أن يطول زمن المراجعة، وهنا لا حاجة أن يطول زمن المراجعة؛ لأن النكاح الفاسد لا رجعة فيه، فيقع الطلاق فيه بائناً كما تقدم لنا.

    فالصواب أن النكاح الفاسد ليس فيه عدة، وإنما الصواب أن فيه استبراء بحيضة واحدة، أو شهر كما سيأتينا إن شاء الله في باب الاستبراء.

    قال: (وإن كان باطلاً وفاقاً لم تعتد للوفاة).

    أيضاً إذا كان النكاح باطلاً، يقول المؤلف: لا تعتد للوفاة.

    والنكاح الباطل: هو ما أجمع العلماء على بطلانه.

    والصحيح في ذلك كما تقدم أن نكاح الفاسد ليس فيه أصلاً عدة، نقول: الصواب أن النكاح الباطل الصواب أنه ليس فيه أصلاً عدة، وإنما فيه استبراء كما سيأتينا إن شاء الله.

    1.   

    أنواع الفراق الذي ليس فيه عدة

    قال: (ومن فارقها حياً قبل وطء وخلوة أو بعدهما أو أحدهما، وهو ممن لا يولد لمثله، أو تحملت ماء الزوج، أو قبلها، أو لمسها بلا خلوة فلا عدة).

    إذا فارقها قبل وطء أو خلوة حياً -قول المؤلف رحمه الله: حياً، يُخرج ما إذا مات عنها- فإنه تجب العدة مطلقاً حتى وإن لم يخل، أو لم يطأ، فلو أنه عقد على هذه المرأة وبعد العقد مات مباشرة وجبت العدة؛ لأنهم يرون أن الحكمة في عدة الوفاة تعبدية، ولهذا تجب العدة حتى على الصغيرة، وحتى لو كان الزوج صغيراً فإنه تجب العدة مطلقاً في الوفاة، لما ذكرنا من قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234].

    وعلى هذا إذا لم يكن هناك وطء ولا خلوة فإن الفُرقة تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أن تكون الفُرقة بالموت، فإنه به تجب العدة.

    القسم الثاني: أن تكون الفُرقة بغير الموت، كالطلاق ونحو ذلك، فنقول: لا تجب العدة.

    قال: (أو بعدهما، أو أحدهما وهو ممن لا يولد لمثله).

    يعني: لو أنه وطئها، أو خلى بها، لكنه لا يولد لمثله، والذي يولد لمثله، من له عشر سنوات فما فوق، أو كانت المرأة لا يوطأ مثلها، كأن يكون لها أقل من تسع سنوات، يقول: لا عدة، وعلى هذا فنشترط لوجوب العدة أن يكون الزوج ممن يولد لمثله، والزوجة ممن يوطأ مثلها.

    وهذا الكلام مخالف لظاهر القرآن، فظاهر القرآن أن وجوب العدة علق بالوطء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49]، يُفهم من ذلك أنه إذا مسها وجبت العدة، سواء كان الزوج ممن لا يولد لمثله، كما لو كان له أقل من عشر سنين، أو كانت الزوجة ممن لا يوطأ مثلها، كما لو كان لها أقل من تسع تسنين.

    فيظهر والله أعلم أنه إذا حصل وطء، فظاهر القرآن أن العدة واجبة، وممكن أن يقال مثل هذا في الخلوة، فلو خلى وهو صغير بهذه المرأة فممكن أن يقال: بأنه لا عدة، مع أن الظاهر الوارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن العدة واجبة، والله أعلم.

    ولا نشترط في الوفاة أن يكون الزوج ممن يولد لمثله، والزوجة أن يوطأ مثلها، لكن في الخلوة والوطء -في هذين السببين- يشترط، وأنه متى حصل الوطء نقول: بأن العدة واجبة والله أعلم.

    قال: (أو تحملت ماء الزوج).

    يعني: إذا أخذت من ماء زوجها ووضعته في فرجها قبل الدخول وقبل الخلوة، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: بأنه لا عدة؛ للآية السابقة، لأن الظاهر في النصوص أن أسباب العدة كما تقدم: الوطء، والخلوة، والموت، وأما لو تحملت بماء الزوج فإنه لا عدة، لكن نحتاج إلى استبراء، فلا تتزوج حتى تستبرئ من هذا الماء، إما بحيضة، أو إن حملت فبوضع الحمل.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (أو قبلها، أو لمسها بلا خلوة فلا عدة).

    ذكرنا أن أسباب العدة: الموت، والخلوة، والوطء، فإذا استمتع من الزوجة بما دون الفرج، ولم يكن ذلك بخلوة، فالمؤلف رحمه الله تعالى يقول: بأنه ليس سبباً من أسباب العدة، لأن الوارد في الآية، وآثار الصحابة: إما الوطء، وإما الموت، وإما الخلوة.

    1.   

    عدة الحامل

    قال المؤلف رحمه الله: (فصل: والمعتدات ست: الحامل، وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل الحمل).

    شرع المؤلف رحمه الله في بيان المعتدات وأصنافها، وقدر عدة كل واحدة منهن.

    الأولى: الحامل، ويسميها العلماء رحمهم الله بأم المعتدات؛ لأن الحامل تقضي على كل عدة، حتى عدة الوفاة مع أنها تعبدية كما يقول العلماء.

    فلو أن رجلاً تُوفي عن زوجته، وبعد ساعة ولدت، قضت عدة الحمل على عدة الوفاة، ولا يجب على هذه المرأة أن تعتد أربعة أشهر وعشراً، ولها أن تتزوج كما سيأتينا إن شاء الله.

    قال المؤلف: (وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل الحمل).

    الحامل إما أن تُفارق في حال الموت، -يعني أن تُفارق بالوفاة، أو أن تُفارق في حال الحياة-بالطلاق، أو بغير ذلك من أسباب الفرقة كما سيأتينا- فالمشهور من المذهب أن عدة الحامل هي وضع كل الحمل الموجود في البطن وقد يكون في البطن حمل، أو حملان، فلابد أن تضع جميع الحمل، وهو رأي جمهور أهل العلم.

    واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4]، وهذا يشمل المفارقة في حال الحياة، والمفارقة في حال الوفاة.

    ويدل لذلك أيضاً حديث سبيعة الأسلمية رضي الله تعالى عنها، فإن سبيعة تُوفي عنها زوجها وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت بعد زوجها بليالٍ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتزوج، وهذا في الصحيحين.

    الرأي الثاني: أن الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بأطول الأجلين، وعلى هذا إذا كانت في بداية الحمل تأخذ عدة الحامل، وإن كانت في نهاية الحمل، ولنفرض أنها في الشهر التاسع فإنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً.

    وهذا ذهب إليه بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كابن عباس وعلي وأبي السنابل وابن عباس رضي الله تعالى عنهما رجع عن قوله.

    والصواب في هذه المسألة ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى: وأن عدتها أن تضع جميع الحمل، وورد عن ابن مسعود أنه قال: من شاء باهلته، أن الآية التي في سورة النساء الصغرى: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ [الطلاق:4] نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا [البقرة:234]، إلى آخره.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (إلى وضع كل الحمل).

    يعني لابد أن تضع جميع الحمل، فقد يكون في بطنها حمل أو حملان فلا تنتهي عدتها حتى تضع جميع ما في بطنها.

    قال: (بما تصير به أَمة أم ولد).

    الحمل الذي تصير به الأمة أم ولد إذا السيد وطئ أمته وحملت، فإذا وضعت مضغة تبين فيها خلق إنسان صارت أم ولد، وعلى هذا إذا ألقت نطفة، فإننا نقول: بأن عدتها لا تنتهي، وإذا ألقت علقة لا تنتهي عدتها، وإذا ألقت مضغة؛ قطعة لحم، لكنها ليست مخلقة نقول: بأن عدتها لا تنتهي، فإذا ألقت مضغة تبين فيها خلق إنسان، ولو كان خفياً، ولو كان تخطيطاً خفياً، نقول: بأنها تنتهي عدتها، حتى ولو كان تخطيطاً خفياً.

    والمالكية يتوسعون في هذه المسألة، وكذلك ابن حزم ، ويرون أنها إذا ألقت علقة فإنه تنقضي العدة؛ لأن العلقة يصدق عليها أنها حمل، لكن فيما يظهر والله أعلم أنه لابد من بيان خلق الإنسان كما هو قول جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة؛ لأنه إذا لم يتبين خلق الإنسان، فهذا ليس ولداً.

    قال: (فإن لم يلحقه لصغره، أو لكونه ممسوحاً، أو ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها ونحوه وعاش لم تنقض به).

    يعني: لو كان الزوج صغيراً، ولنفرض أن الزوج له سنة أو سنتان، ثم ولدت وما تبين فيه خلق إنسان، هل تنقضي العدة بهذه الولادة أو لا تنقضي؟

    يقول المؤلف: لا تنقضي؛ لأننا نقطع بأن هذا الحمل ليس للزوج.

    كذلك أيضاً لو كان الزوج ممسوحاً، يعني: محل الذكر ممسوح فليس له آلة، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: لا تنقضي العدة بذلك.

    كذلك أيضاً قال: (أو ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها لا تنقضي).

    إذا ولدت لأقل من ستة أشهر منذ نكحها، ولنفرض أنه تزوجها في محرم، وفي ربيع ولدت، هنا نقطع بأن الحمل كان موجوداً قبل العقد، فيقول: بأن العدة لا تنقضي بذلك.

    أكثر مدة الحمل وأقلها

    قال: (وأكثر مدة الحمل أربع سنين، وأقلها ستة أشهر).

    أقل مدة الحمل ستة أشهر، هذا ما دل عليه القرآن، فإن الله سبحانه وتعالى قال: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا [الأحقاف:15]، وقال أيضاً: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [البقرة:233].

    حمله وفصاله، الحمل والرضاع ثلاثون شهراً، أَخرج منها مدة الرضاعة، يبقي ستة أشهر للحمل، وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:233]، فتكون مدة الحمل ستة أشهر، وهذا بالاتفاق.

    وأما أكثر مدة الحمل، فالمشهور من المذهب وكذلك أيضاً مذهب الشافعية والمالكية، وهو رأي أكثر أهل العلم، أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات، ودليلهم على ذلك هو الرجوع إلى الوجود كما تقدم لنا في كلام الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: أنه وجد من تحمل لأربع سنوات، يقول الإمام مالك رحمه الله: هذه جارتنا امرأة ابن عجلان تحمل لأربع سنوات.

    الرأي الثاني: رأي الحنفية، أن مدة الحمل سنتان، واستدلوا بأن هذا وارد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين، وهذا الأثر أخرجه البيهقي وسعيد بن منصور ، وهو ضعيف لا يثبت.

    الرأي الثالث: وهو رواية عن الإمام مالك ، واختاره ابن القيم ، أنه لا حد لأكثر مدة الحمل، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله وقائع وجد فيها أن الحمل وجد لأكثر من أربع سنوات، والأطباء في الوقت الحاضر يقولون: الحمل سنة، ولا يمكن أن يمكث بالبطن أكثر من سنة.

    نقول: مادام أن المسألة ليس فيها نص من الشارع، فيظهر والله أعلم أن الرجوع الآن إلى قول الأطباء هو الأظهر، ولكن قد توجد مسائل شاذة أو نادرة الله أعلم بها كما ضرب ابن القيم رحمه الله بعض الأمثلة.

    قال المؤلف رحمه الله: (وغالبها تسعة أشهر).

    غالب مدة الحمل تسعة أشهر، والواقع شاهد بذلك.

    حكم الإجهاض

    قال: (ويُباح إلقاء النطفة قبل أربعين يوماً بدواء مباح).

    يقول المؤلف رحمه الله: يُباح إلقاء النطفة.

    يعني: ما يسمي بالإجهاض، والإجهاض ينقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: الإجهاض في مرحلة النطفة، في مدة الأربعين يوماً الأولى، والمؤلف رحمه الله تعالى يرى أن هذا جائز، وهذا أيضاً مذهب الحنفية والشافعية، واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [الحج:5]، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ[الحج:5].

    فقال: مضغة مخلقة وغير مخلقة، يدل على أن النطفة ليست مخلقة، وإذا كان كذلك فإنه يجوز إلقاؤها.

    وكذلك أيضاً قالوا: بأن الشارع أباح العزل، فالصحابة رضي الله عنهم قالوا: كنا نعزل والقرآن ينزل، مما يدل على أن إلقاء النطفة لا بأس بها، وإجهاض النطفة هذا بمنزلة العزل.

    والرأي الثاني: أن إجهاض النطفة لا يجوز، وأنه محرم، وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله، وكذلك أيضاً العز بن عبد السلام ، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وابن القيم ، وابن حزم والليث بن سعد كلهم يقولون: بأن إجهاض النطفة محرم لا يجوز، ويدل لذلك قول الله عز وجل: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات:20-21]، فالله عز وجل جعله في مكان حافظ لما أُودع فيه.

    يعني: وذلك الرحم مكان -بإذن الله- يحفظ ما فيه، ولهذا كثيراً ما يحصل للمرأة شيء من الضربات، والسقوط ونحو ذلك، ومع ذلك لا تُجهض، فكوننا نعتدي على هذه الحكمة، ونخرجها من هذا المكان الذي حفظه الله عز وجل فيه، هذا اعتداء على حكمة الله عز وجل.

    وأيضاً حديث ابن مسعود في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة)، قال: يُجمع خلقه، هذا يدل على أنه ابتدأ تخليقه.

    وأيضاً مما يدل لذلك أن الأطباء الآن يقولون: إن أدق مراحل تكوين الحمل هو مرحلة النطفة، حيث يكتسب الحمل كل الصفات الخَلقية والخُلقية، وكل الموروثات إلى آخره، يعني ما يأتي بعد النطفة لا عبرة بها، ولهذا يتأثر الجنين في هذه المرحلة بالإشعاعات، والأدوية ونحو ذلك، فالصواب في هذه المسألة هو الرأي الثاني، وأن الإجهاض حتى في مرحلة النطفة محرم لا يجوز.

    القسم الثاني: الإجهاض فيما بين أربعين يوماً وأربعة أشهر، والمذهب حكمه على التحريم؛ لأنهم رخصوا الإجهاض في مرحلة النطفة فقط، يعني أنه بعد الأربعين يوماً لم يرخصوا فيه، وهو مذهب المالكية والظاهرية؛ لأنهم يرون تحريم إنزال النطفة فمن باب أولى بعد الأربعين، وتقدم لنا الدليل على ذلك.

    والرأي الثاني: رأي الحنفية والشافعية أنه يجوز الإجهاض؛ لأنه لم تنفخ فيه الروح، وسبق الأدلة على ذلك، وأن مرحلة النطفة لا يجوز الإجهاض فيها، فمن باب أولى فيما بعد مرحلة النطفة.

    القسم الثالث: الإجهاض بعد أربعة أشهر، وهذا محرم ولا يجوز باتفاق الأئمة؛ لأنه قد نُفخ فيه الروح، كما تقدم معنا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

    1.   

    عدة المتوفى عنها زوجها بلا حمل

    قال: (فصل: الثانية: المتوفى عنها زوجها بلا حمل قبل الدخول أو بعده للحرة أربعة أشهر وعشراً، وعشرة أيام، وللأمة نصفها).

    المتوفى عنها زوجها وليست حاملاً، فالزوجة الحرة تعتد أربعة أشهر وعشراً بالاتفاق، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234]، قال المؤلف: سواء كان ذلك قبل الدخول أو بعد الدخول، ويدل لذلك حديث ابن مسعود في قصة بروع بنت واشق ، وأنها تُوفي عنها زوجها، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (عليها العِدة وترث ولها مهر نسائها).

    قال: (للحرة أربعة أشهر وعشرة أيام، وللأمة نصفها).

    والزوجة الأمة هل هي على النصف من الحرة، أو أنها ليست على النصف من الحرة؟

    جمهور العلماء رحمهم الله أن الأمة على النصف من الحرة، وعلى هذا تعتد شهرين وخمسة أيام.

    والرأي الثاني: أن الحرة كالأمة تماماً، قال ابن سيرين رحمه الله: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة، إلا أن تكون قد مضت في ذلك سنة، فإن السنة أحق أن تُتبع.

    أما الجمهور فيقولون: بأنه ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم تنصيف عدة الأمة في الطلاق، فكذلك أيضاً في الوفاة.

    وأما أصحاب الرأي الثاني فيستدلون بالعمومات كقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234]، فهذا يشمل الحرة ويشمل الأمة، وهو قول الظاهرية، وسبق أن ذكرنا قاعدة وهي أن الأصل تساوي الأحرار والأرقاء في الأحكام البدنية المحضة.

    عدة المطلقة رجعياً إذا مات زوجها

    قال: (فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت، وابتدأت عدة وفاة).

    الرجعية زوجة كسائر الزوجات، فإذا طلق زوجته طلقة واحدة دون ما يملك من العدد، واعتدت حيضة أو حيضتين، وقبل أن تنتهي عدتها مات زوجها، فإنها تعتد عدة وفاة، تعتد أربعة أشهر وعشراً؛ لأنها زوجة ترث إلى آخره، كسائر الزوجات، إلا في بعض المسائل كما سلف ذلك، فتدخل تحت قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234]، وأيضاً كما قال الله عز وجل: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة:228]، فسمي الله عز وجل الزوج المطلق بعلاً.

    عدة المطلقة طلاقاً بائناً إذا مات زوجها

    قال: (وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل، وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة وطلاق، ما لم تكن أمة، أو ذمية، أو جاءت البينونة منها فلطلاق لا غير).

    نعم: إذا كانت المطلقة طلاقاً بائناً، يعني: طلقها آخر الطلقات الثلاث، فإن هذا ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أن يكون الطلاق في الصحة، يعني ليس متهماً بحرمانها من الإرث، نقول: بأنها لا تنتقل إلى عدة الوفاة، وإنما تعتد عدة طلاق، ولنفرض أنه طلقها آخر الطلقات الثلاث، ثم بعد ذلك مات عنها في الصحة، نقول: تستمر على عدة الطلاق، ولا تنتقل إلى عدة الوفاة؛ لأنها ليست زوجة، ولا في حُكم الزوجة لعدم التوارث، والمطلقة عدتها كما قال الله: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228].

    القسم الثاني: أن يكون طلقها في المرض، فقال المؤلف رحمه الله: الأطول من عدة وفاة أو طلاق، يعني: تعتد أطول العدتين من عدة وفاة أو طلاق، تعتد عدة الطلاق لقول الله عز وجل: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228]، وعدة وفاة لأنها سترث، فهي فيها شيء من أحكام الزوجية. وعلى المذهب إذا كان طلقها في مرض الموت، وهو متهم بحرمانها من الإرث، أنها ترث، هذا هو المشهور من المذهب وهو رأي الحنفية.

    والرأي الثاني: رأي مالك والشافعي أنها تعتد عدة طلاق، ولا تنتقل إلى عدة الوفاة؛ لأنها مبانة ليست زوجة، ولا في حكم الزوجة، وكونها ترث لا يلزم من ذلك أن تعتد عدة وفاة.

    والصواب في ذلك ما ذهب إليه مالك والشافعي رحمهم الله.