إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [9]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تشرع لمن أراد الصلاة جملة من الآداب، منها ما يكون قبل دخول المسجد ومنها حال دخول المسجد، وعلى الإمام تسوية الصفوف، والأفضل للمصلي أن يحافظ على ميامن الصفوف مع القرب من الإمام، ويجهر الإمام بالتكبير، وأما الجهر بالقرآن فالجمهور على استحبابه خلافاً للحنفية

    1.   

    تابع النية في الصلاة

    قال المؤلف رحمه الله:

    [وإن انفرد مؤتم بلا عذر بطلت، وتبطل صلاة مأمومٍ ببطلان صلاة إمامه فلا استخلاف، وإن أحرم إمام الحي بمن أحرم بهم نائبه، وعاد النائب مؤتمًا صح.

    باب: صفة الصلاة.

    يسن القيام عند قد من إقامتها، وتسوية الصف، ويقول: الله أكبر، رافعًا يديه مضمومتي الأصابع، ممدودةً حذو منكبيه كالسجود ، ويُسمع الإمام من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين].

    تكلمنا في الدرس السابق عن بقية أحكام استقبال القبلة، وذكرنا من هذه الأحكام ما يتعلق بمعرفة القبلة، وأن المؤلف رحمه الله ذكر أنه يستدل على القبلة بخبر الثقة، وبالمحاريب الإسلامية، وكذلك أيضًا بالعلامات الأفقية، كالقطب، وكالشمس والقمر ومنازلهما، ومن هو المجتهد في باب القبلة؟

    وذكرنا أيضًا حكم ما إذا اختلف المجتهدان، وأن خلافهما لا يخلو من أمرين:

    إما: أن يختلفا في الجهة، وإما: أن يتفقا في الجهة؛ لكن يختلفان في التيامن والتياسر... إلى آخره، ثم بعد ذلك شرعنا فيما يتعلق بأحكام النية، وذكرنا دليلها، وهل يجب عليه أن ينوي عين الصلاة إذا كانت معينةً، وأن الصواب: أنه لا يجب عليه شيء من ذلك.

    وما هو وقت النية؟ وهل يُتلفظ بها؟ وهل تجب نية الإمامة والائتمام... إلى آخره؟

    وكذلك أيضًا: إذا قلب نيته، وانتقل بنيته من معينٍ إلى معين، وأن هذه المسألة لا تخلو من صور... إلى آخره.

    انفراد المأموم عن إمامه

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن انفرد مؤتم بلا عذر بطلت).

    يعني: المأموم إذا انفرد عن إمامه، فإنه لا يخلو من حالتين:

    الحالة الأول: أن يكون لعذر، فهذا لا شيء عليه، ويدل لذلك: حديث جابر رضي الله عنه، في قصة معاذ لما صلى صلاة العشاء وافتتح بسورة البقرة، وانفرد رجلٌ ممن كان معه وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لـمعاذ رضي الله عنه: ( أفتانٌ أنت يا معاذ؟ )... إلى آخره، وأقر الرجل، الشاهد: أنه أقر الرجل على انفراده، فنقول: إذا كان هناك عذر وانفرد المأموم عن الإمام وأتم صلاته فلا شيء عليه، كمن يستفيد بهذا الانفراد بأن يطيل الإمام إطالة مخالفة للسنة، أو يُسرع سرعةً مخالفةً للسنة، أو حصل له شيءٌ من التعب والمشقة لا يستطيع معها الاستمرار مع الإمام... إلى آخره.

    المهم: أنه إذا انفرد لعذر فإن هذا جائز ولا بأس به؛ لكن إذا قصد من الانفراد أن يُخفف صلاته، فلابد أن يكون ممن يستفيد بهذا التخفيف؛ لأنه إذا كان الإمام يُخفف فما الفائدة من أن ينفرد؟!

    القسم الثاني: أن يكون الانفراد لغير عذرٍ، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: بطلت صلاته؛ لأنه ترك متابعة الإمام، والمأموم يجب عليه أن يتابع الإمام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا )... إلى آخر الحديث، فيجب عليه أن يتابع الإمام، فهنا ترك واجبًا من واجبات الصلاة، وهو متابعة الإمام.

    والرأي الثاني: رأي الشافعية رحمهم الله تعالى: أنه لو انفرد بلا عذرٍ فإن صلاته صحيحة، والشافعية رحمهم الله لا يرون وجوب صلاة الجماعة.

    وما ذهب إليه المؤلف رحمه الله: من بطلان الصلاة، نقول: أما الحكم التكليفي وهو أنه يأثم فهذا لا إشكال أنه يأثم؛ لأنه ترك واجباً؛ لكن هل تبطل الصلاة أو لا تبطل؟

    الذي يظهر -والله أعلم- أن الصلاة لا تبطل؛ لأن هذه الصلاة استكمل فيها المصلي شروط الصلاة وأركانها، فيظهر والله أعلم أن الصلاة صحيحة؛ لكنه يأثم.

    حكم صلاة المأموم عند بطلان صلاة إمامه

    قال رحمه الله: (وتبطل صلاة مأمومٍ ببطلان صلاة إمامه، فلا استخلاف).

    يقول المؤلف رحمه الله: إذا بطلت صلاة الإمام سرى هذا البطلان إلى صلاة المأموم فتبطل صلاته أيضاً.

    مثال ذلك: إمامٌ يصلي بالناس ثم سبقه الحدث أثناء الصلاة فتبطل صلاته، بقينا في صلاة المأموم هل تبطل صلاة المأموم أو لا تبطل؟ يقول المؤلف رحمه الله تعالى: صلاة المأموم تبطل، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وأيضًا هو مذهب أبي حنيفة .

    والرأي الثاني: أن صلاة المأموم لا تبطل، بل هي صحيحة، وهذا مذهب الشافعية والمالكية، ويدل لهذا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يصلون لكم، فإن أصابوا فلهم ولكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم )، وكذلك أيضًا: عمر رضي الله عنه لما طُعن استخلف عبد الرحمن بن عوف .

    فالصواب في ذلك: أن صلاة المأموم لا تبطل ببطلان صلاة الإمام، فله أن يستخلف، وإن لم يستخلف الإمام فللمأمومين أن يستخلفوا من يُتم بهم الصلاة، ولهم أن يصلوا فرادى، والأحسن للإمام أن يستخلف كما فعل عمر رضي الله عنه.

    إذاً: لو أن الإمام سبقه الحدث يقول المؤلف: لا استخلاف.

    كذلك أيضًا لو أن الإمام بنى صلاته على حدث، يعني: أحرم بالصلاة وهو محدث، كأن يكون أكل لحم جزور.. إلى آخره، ثم بعد ذلك تذكر، فإنه لا يخلو من حالتين:

    الحالة الأولى: أن يتذكر بعد نهاية الصلاة، فإذا تذكر بعد نهاية الصلاة فإن صلاته باطلة بالاتفاق؛ لأنه أخل بشرطٍ من شروط صحة الصلاة، وأما بالنسبة لصلاة المأموين فإنها صحيحة، ولا تجب عليهم الإعادة.

    ويدل لذلك: ما تقدم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ويدل لذلك أيضًا: الآثار عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فإن عمر وكذلك أيضًا عثمان صليا بالناس وهما على جنابة، فأعادا ولم يأمرا المأمومين بالإعادة.

    الحالة الثانية: أن يتذكر في أثناء الصلاة أنه قد بنى صلاته على حدث، فأيضًا هل يستخلف أو لا يستخلف؟ هذا موضع خلاف، والمذهب: لا يرون أنه يستخلف، ويرون أن صلاته لا تصح، والصواب في ذلك: ما تقدم أنه يستخلف حتى ولو بني صلاته على حدث.

    وتقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم ).

    وإذا لم يستخلف الإمام وأتم بالناس الصلاة وهو محدث فهو آثم؛ لأنه يجب عليه أن يخرج من الصلاة، لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً )، فدل ذلك على أنه إذا سمع الصوت أو وجد الريح عليه أن ينصرف؛ لكن لو استمر الإمام في صلاته وهو محدث فإن صلاته باطلة وهو آثم، وعليه التوبة إلى الله عز وجل، وأما بالنسبة لصلاة المأمومين فإنها صحيحة.

    مجيء الإمام الراتب وقد ائتم الناس بغيره

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن أحرم إمام الحي بمن أحرم بهم نائبه، وعاد النائب مؤتمًا صح).

    صورة المسألة: إمام الحي المقصود به: الإمام الراتب الذي رتبه أهل الحي ليكون إمامًا بهم، أو رتبه ولي الأمر إماماً في هذا المسجد، فلو أن إمام الحي حصل له عذر وأناب شخصاً لكي يصلي بالناس، وشرع النائب بالصلاة ثم بعد ذلك جاء إمام الحي حين انتهي عذره والنائب يصلي بالناس، فيقول المؤلف رحمه الله: لا بأس أن يتقدم إمام الحي لكي يُكمل الصلاة بالمأمومين إماماً، والنائب الذي كان إماماً يتأخر ويكون مأموماً.

    ومثل ذلك أيضاً: لو أن الإمام تأخر ثم أقيمت الصلاة، فله أن يتقدم ويؤخر النائب ويُكمل بهم الصلاة.

    ويدل لذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مرض، وقال: ( مروا أبا بكر فليصل بالناس )، فتقدم أبو بكر وجعل يصلي بالصحابة رضي الله تعالى عنهم، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد نشاطًا فخرج، فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه ذهب ليتأخر فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يمكث في مكانه؛ لكن أبا بكر رضي الله عنه لم يمكث، فالنبي صلى الله عليه وسلم أكمل الصلاة بالصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقالوا بأن هذا لا بأس به لفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله عنه.

    والمؤلف رحمه الله قال: (وإن أحرم إمام الحي).

    ظاهر كلام المؤلف أن هذا إنما يكون مع إمام الحي، وذهب بعض العلماء: أن هذا سواء كان مع إمام الحي أو مع غير إمام الحي، فمثلاً: لو أن أناساً في سفر أو في نزهة، وهذا الرجل هو أقرؤهم، فتأخر لعذر -ليس إمام الحي- ثم قدموا شخصًا لكي يصلي بهم، فهل يتقدم هذا الرجل وإن كان ليس إمام الحي أو لا يتقدم؟ ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يتقدم، لأنه قال: (وإن أحرم إمام الحي).

    وذهب بعض العلماء: أنه لا فرق بين إمام الحي وبين غيره، حتى وإن لم يكن الإمام الراتب فله أن يتقدم، وأن يُكمل بالناس مادام أنه هو الأقرأ، لحديث ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ).

    وأيضًا: ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى: أنه لا فرق في أن إمام الحي يأتي ويُكمل الصلاة بالمأمومين سواء كان ذلك في أول الصلاة أو أنه مضى شيء من ركعات الصلاة، يعني: حتى ولو جاء إمام الحي والنائب قد صلى ركعتين، فإنه يُكمل الصلاة بالمأمومين بالركعتين الباقيتين.

    وعلى هذا فالمأمومون تنتهي صلاتهم، فإذا انتهت صلاتهم يجلسون، ويقوم الإمام الذي فاته شيء من الصلاة ويأتي بالركعات التي عليه، ثم بعد ذلك يسلم بهم، وإن أراد المأمومون أن يسلموا فلهم أن يسلموا؛ لكن الأحسن أن ينتظروا.

    فكلام المؤلف رحمه الله: أن إمام الحي له أن يُكمل الصلاة، سواء كان ذلك في أول الصلاة أو مضى شيء منها، إن كان في أول الصلاة فالأمر ظاهر؛ لكن إن كان النائب قد صلى ركعة أو ركعتين... إلى آخره، فإن المأمومين إذا أتموا صلاتهم يجلسون ولا يتابعون الإمام؛ لأن الإمام يحتاج إلى أن يُكمل الركعات الباقية عليه، ثم بعد ذلك الإمام إذا انتهى سلم بهم جميعاً، أو أنهم قبل ذلك يسلمون، والأحسن أنهم ينتظرون الإمام.

    وذهب بعض العلماء كـالنووي رحمه الله إلى أن الإمام له أن يُكمل الصلاة بشرط ألا يكون النائب قد أدى ركعة، يعني: إذا كان الإمام لم يفته شيء من ركعات الصلاة.

    واستدلوا على ذلك: بقصة النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فإن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب مع المغيرة بن شعبة لقضاء الحاجة والوضوء، فتأخر على الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم عبد الرحمن ركعةً، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقد فاته ركعةٌ من الصلاة ومع ذلك لم يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه فاته ركعة.

    فقالوا: بأن الإمام له أن يتقدم إذا لم يفته شيء من الصلاة، أما إن فاته شيء من الصلاة فإنه لا يتقدم، وهذا القول الذي ذهب إليه النووي رحمه الله وغيره: جيد؛ لأننا إذا قلنا بأن الإمام يتقدم وقد فاته شيء من الركعات، هذا فيه تشويش على المأمومين، كيف يقوم الإمام والمأمومون يجلسون... إلى آخره، هذا يحتاج إلى طالب علم قد عرف مثل هذه المسائل، فلو قيل بما ذهب إليه النووي رحمه الله تعالى، وأنه لا يتقدم الإمام إلا إذا كان لم يفته شيء من ركعات الصلاة لكان جيداً، لكن على كلام المؤلف: أن هذا جائز ولا بأس به.

    1.   

    صفة الصلاة

    ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب: صفة الصلاة).

    لما تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن شروط الصلاة ناسب أن يأتي بشروط الصلاة قبل صفة الصلاة وكيفيتها؛ لأن شروط الصلاة تكون قبل الصلاة، فلابد من توفر هذه الشروط قبل الشروع في الصلاة، كرفع الحدث وإزالة الخبث، وستر العورة، واستقبال القبلة، والنية... إلى آخره، ثم بعد توفر هذه الشروط يكون الكلام على صفة الصلاة.

    وقول المؤلف رحمه الله: (باب: صفة الصلاة). يعني: الهيئة والكيفية التي تكون عليها الصلاة، وهيئات العبادات أمرها توقيفي يُرجع فيها إلى ما جاء في الدليل.

    1.   

    آداب الخروج للصلاة

    العلماء رحمهم الله قبل الدخول في صفة الصلاة يذكرون جملةً من الآداب التي ينبغي أن يتأدب بها من أراد الوقوف بين يدي الله عز وجل، ومن هذه الآداب:

    أولاً: أخذ الزينة؛ لقول الله عز وجل: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31] ، وكما سلف أن ذكرنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: بأن الله سبحانه وتعالى، أمر بأمرٍ زائد على ستر العورة وهو أخذ الزينة، فينبغي للمسلم أن يأخذ زينته عند وقوفه بين يدي الله سبحانه وتعالى.

    ثانيًا: من هذه الآداب السواك، وتقدم أن بينا أن من المواضع التي يتأكد فيها السواك عند الصلاة، وأن محله عند تكبيرة الإحرام لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ).

    ثالثًا: أن يخرج إلى الصلاة بوقار وسكينة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا )، والوقار والسكينة بعض العلماء يقول: هذا من قبيل المترادف والمعنى واحد، وبعض العلماء فرق بينهما فقال: السكينة تكون بالتأني في الحركات في المشي، وأما الوقار: فإنه يكون في هيئة الشخص، كغض البصر، وخفض الصوت، ونحو ذلك.

    رابعاً: مقاربة الخطى لكن هل هو مشروع أو ليس مشروعاً؟ هذا لم يثبت فيه شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء عن زيد بن ثابت رضي الله عنه بإسنادٍ صحيح؛ لكن مع ذلك نقول كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن كل شيءٍ وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فتركه سنة، والسبب هذا موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يفعله.

    خامساً: أن يخرج متطهراً، فقد ذكر بعض العلماء أن الثواب إنما هو مرتب على الخروج متطهراً، يعني: قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يخطو خطوة إلا كُتب له بها حسنة، وحُط عنه بها سيئة، ورُفع له بها درجة )... إلى آخره.

    ويدل لذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لم يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوةً إلا رُفعت له بها درجة، وحُط عنه بها خطيئة )... إلى آخر الحديث في الصحيحين، الشاهد قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء )، فمن الأدب أن يخرج من بيته وهو متوضأ.

    سادساً: أن يُعنى بالأذكار الواردة عند الخروج من البيت، وكذلك أيضاً عند دخول المسجد، فمن ذلك حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا خرج الرجل من بيته، فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يُقال له: هُديت، وكُفيت، ووقيت، وتنحى عنه الشيطان )، ومن الأذكار أيضاً إذا دخل المسجد كما في حديث أبي حميد ، أو أبي أسيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر إذا دخل المسجد أن يقول: ( اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج يقول: اللهم إني أسألك من فضلك )، كما في صحيح مسلم ... إلى آخره، ويُسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، ويقول أيضاً: ( أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم ) إذا دخل المسجد.

    سابعاً: ألا يجلس حتى يصلي ركعتين، وهاتان الركعتان تحية المسجد، وجمهور العلماء: على أنها سنة مؤكدة، وبعض أهل العلم كـالشوكاني وغيره يرى أنها واجبة لحديث أبي قتادة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ).

    ثامناً: أن يقدم رجله اليمنى عند دخوله المسجد ورجله اليسرى إذا خرج منه لحديث أنس رضي الله عنه.

    تاسعاً: ألا يشبك بين أصابعه، وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن تشبيك الأصابع له ثلاث حالات: من خروجه إلى دخوله المسجد وهذا منهي عنه، ثم أشد نهياً وهو في المسجد، ثم أشد نهياً وهو في الصلاة.

    فمن الأدب ألا يشبك بين أصابعه من خروجه إلى أن تُقضى الصلاة، ويدل لذلك: حديث كعب بن عجرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه ).

    عاشراً: ألا يخوض في المسجد بحديث الدنيا؛ لأن المساجد لم تُبن لهذا.

    الحادي عشر: أن يجلس مستقبل القبلة؛ لأنها أشرف الجهات؛ ولأنه يُشرع له أن يذكر الله عز وجل، وأن يدعو الله سبحانه وتعالى، ومن آداب الدعاء أن تكون مستقبل القبلة، كذلك أن يتشاغل والدعاء، وقراءة القرآن... إلى آخره.

    1.   

    وقت قيام المأموم للصلاة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (يسن القيام عند قد من إقامته).

    هذا أيضاً من الآداب التي تُشرع قبل الدخول في الصلاة، أن يقوم عند قول المؤذن: (قد) من إقامة الصلاة، يعني: ينتظر حتى يقول: (قد)، فإذا قال: (قد)، فإنه يقوم، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى.

    والرأي الثاني: أنه يقوم عند بدء الإقامة، وهذا قال به عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.

    والرأي الثالث: أنه يقوم عند قول المؤذن: حي على الفلاح، وهذا قال به أبو حنيفة رحمه الله تعالى.

    والرأي الرابع: أنه يقوم عند رؤية الإمام.

    والصواب في هذه المسألة: كما قال الإمام مالك رحمه الله: أنه لا توقيت في ذلك، الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا تقوموا حتى تروني )، فالذي يظهر -والله أعلم- أنه ليس هناك توقيت، وأن الأمر في هذا واسع، وأن المهم أن يتهيأ المأموم للدخول في الصلاة قبل شروع الإمام فيها، سواء قام في أول الإقامة، أو في وسطها، أو عند أول (قد)... إلى آخره، فليس هناك تحديد.

    1.   

    تسوية الصفوف

    قال رحمه الله: (وتسوية الصف).

    أيضاً هذا من الآداب التي ينبغي أن يصار إليها قبل الدخول في الصلاة، وتسوية الصف لها صور:

    الصورة الأولى: تسوية المحاذاة، بأن يتحاذى المأمومون بالمناكب والأكعب، وهذه التسوية جمهور أهل العلم على أنها سنة، وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنها واجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب عليها عقوبة، وهذا يدل على أنها واجبة، كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لتسوون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم )، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح مناكب الصحابة، كل ذلك مبالغة في التسوية، فالمحاذاة تسوية واجبة.

    وكان الصحابة من شدة تطبيقهم لتسوية المحاذاة في ابتداء الصلاة، كان الواحد منهم يلزق كعبه بكعب من بجانبه وقدمه بقدمه كما في البخاري تحقيقاً لهذه التسوية، لكن ليس مشروعاً أنك تلزق كعبك بكعب صاحبك دائماً في كل الصلاة، لكن المقصود أن تتحقق المحاذاة.

    الصورة الثانية: إتمام الصف الأول فالأول، بحيث لا يُشرع في الصف الثاني حتى يكتمل الصف الأول، ويدل لذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن سمرة : ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها، قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربها، قال: يتمون الصفوف الأول ويتراصون )؛ ولأن الجماعة من الاجتماع، يعني: لا تنفرد عن الناس وتدخل في صف والصف المتقدم ما اكتمل، بل اجتمع مع الناس والتحق بالصف المتقدم.

    الصورة الثالثة: التراص، وهذا دل له: حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه، وفي حديث أنس في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( رصوا صفوفكم )؛ ولأن عدم التراص سبب لعدم الخشوع في الصلاة؛ لأن الشيطان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، يتخلل في خلل الصف حتى يشوش بين المصلين؛ لكن إذا تراص الناس لم يكن هناك فرجات للشيطان.

    الصورة الرابعة: التقارب بين الصف الأول والإمام، وبين الصف الثاني والأول وهكذا، بحيث لا يكون بين الصفين أو بين الصف الأول والإمام إلا مقدار السجود، ويدل لذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من خلفكم )؛ ولأن الجماعة كما ذكرنا مأخوذة من الاجتماع، وكون الصفوف متباعدة هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، كلما اجتمع الناس كلما كان ذلك أقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وأخشع في الصلاة، وأبعد عن الشيطان وتشويشاته على المصلين.

    الصورة الخامسة: تقدُم الرجال، يعني: الرجال البالغون، ثم الصغار، ثم بعد ذلك النساء، هذا إذا جاءوا جملةً واحدة، أما إذا تفرقوا في المجيء فمن سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به.

    الصورة السادسة: أن يلي الإمام أولو الأحلام والنُهى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليلني منكم أولوا الأحلام والنُهى )، يعني: أصحاب العقول والبالغون، وأصحاب الفضل؛ لأن الإمام قد يحصل له سهو أو غفلة فيحتاج إلى من ينبهه، وقد يحتاج إلى من يستخلفه.

    الصورة السابعة: الحرص على ميامن الصف، ويدل لذلك: أنه كان في أول الإسلام إذا كان المأمومون اثنين لا يقفون خلف الإمام، وإنما يقفون عن يمينه وعن شماله، ويدل لذلك: أن جابراً رضي الله عنه لما جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي وقف عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عباس أيضًا لما جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي وقف عن يساره، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم بشحمة أذنه ونقله إلى يمينه، فنقول: ميمنة الصف أفضل من ميسرة الصف؛ لكن هذا ليس على الإطلاق، فالمسألة لها ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: أن تكون الميمنة أقرب إلى الإمام، فالميمنة أفضل، لما ذكرنا من الأدلة، وأيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف ).

    الحالة الثانية: أن تكون الميسرة أقرب إلى الإمام، فنقول: الميسرة أفضل، لما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تقدموا فائتموا بي )، وأيضاً: الميمنة ليست أفضل على سبيل الإطلاق، لما ذكرنا من أنه كان في أول الإسلام إذا كانوا اثنين فإنهم لا يكونون عن يمين الإمام، وإنما يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله.

    القسم الثالث: أن يتساوى الطرفان أو يتقاربا، فنقول: الميمنة أفضل.

    الصورة الثامنة: أن يُعنى الإمام بتسوية الصف كما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر الصحابة بتسوية الصف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك قولاً وفعلاً، كان يمسح على مناكب الصحابة تحقيقاً لهذه التسوية.

    1.   

    تكبيرة الإحرام وما يتلوها

    قال رحمه الله: (ويقول: الله أكبر).

    يقول المصلي -الإمام والمأموم والمنفرد-: الله أكبر، إذا كان في الفرض وجوباً عليه، وهو قائم إذا كان قادراً مع القدرة، أما النفل فلو قالها وهو قائم أو قالها وهو جالس فإن هذا جائز ولا بأس به؛ لأن صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم، وضابط القيام سيأتينا إن شاء الله في أركان الصلاة.

    قال رحمه الله: (ويقول: الله أكبر)، لابد من هذا اللفظ، خلافاً لما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله من أنه يكفي كل لفظٍ يدل على التعظيم، فلو قال: الله أكبر، أو الله العظيم، أو الله الكبير... أو نحو ذلك، كل ذلك يرى أنه مجزئ.

    والصواب في ذلك: ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله؛ لما ذكرنا أن الصلاة توقيفية في حركاتها وألفاظها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا اللفظ هو الذي داوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث علي : ( تحريمها التكبير )، فلو أتى بلفظ غير هذا اللفظ فإن صلاته لا تنعقد لما ذكرنا، خلافاً لـأبي حنيفة رحمه الله تعالى.

    وأيضاً لابد أن يأتي بهذا اللفظ، فإن لحن فيه لحناً يحيل المعني فإن الصلاة لا تنعقد، وإن كان لا يحيل المعني فإن الصلاة تنعقد، لو قال: الله أكبار -بمد الباء- فإنه لا يصح؛ لأن هذا لحن يحيل المعنى.

    رفع اليدين أثناء تكبيرة الإحرام

    قال رحمه الله: (رافعًا يديه).

    السنة باتفاق الأئمة رفع الأيدي عند تكبيرة الإحرام، وهذا هو الموضع الأول الذي تُرفع فيه الأيدي في الصلاة، ومتى تُرفع الأيدي؟ وما هو حد الرفع؟ هاتان مسألتان:

    المسألة الأولى: متى تُرفع الأيدي؟

    المشهور من المذهب: أنه يرفع يديه مع ابتداء التكبير وينهيه مع نهاية التكبير، يعني: على المذهب تقول: الله أكبر؛ مع ابتداء التكبير وتنهيه مع نهاية التكبير، لا نقل: الله أكبر ثم ترفع يديك، أو ترفع يديك ثم تقول: الله أكبر.

    ودليل ذلك: حديث ابن عمر أنه قال: (فرفع يديه حين يُكبر)، والصواب في ذلك أن رفع الأيدي ورد له ثلاث صفات عن النبي صلى الله عليه وسلم:

    الصفة الأولى: أنك ترفع يديك مع التكبير، وتنهيه بنهاية التكبير، كما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد .

    الصفة الثانية: أن تكبر ثم ترفع، تقول: الله أكبر، ثم بعد ذلك ترفع يديك، وهذا دل له: حديث أبي قلابة رضي الله عنه.

    الصفة الثالثة عكس هذه الصفة: وهي أن ترفع يديك ثم بعد ذلك تكبر، وهذا أيضاً دل له: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في صحيح مسلم .

    والقاعدة عند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة يستحب أن يأتي بهذه الصفة تارة، وبتلك تارة، وبتلك تارةً أخرى، يعني: تارةً ترفع يديك مع التكبير، وتارةً قبل التكبير، وتارةً بعد التكبير... إلى آخره.

    قال رحمه الله: (رافعاً يديه مضمومتي الأصابع، ممدودةً حذو منكبيه).

    يعني: لا تكون مكفوفة، وإنما تكون ممدودة.

    قال رحمه الله: (حذو منكبيه)، الرفع هنا إلى حذو المنكبين، وهذا قول جمهور العلماء رحمهم الله.

    والرأي الثاني: رأي أبي حنيفة : أنك ترفع إلى فروع الأذنين وكله سنة، يعني: السنة وردت بهذا، ووردت بهذا، وعلى هذا نقول: تارةً ترفع إلى حذو المنكبين، وتارةً ترفع إلى فروع الأذنين، هذا كله وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر حذو المنكبين، وحديث مالك بن الحويرث ، قال: ( حتى يحاذي بهما أذنيه ).

    قال رحمه الله: (حذو منكبيه كالسجود).

    يعني: إذا سجدت فإنك تجعل كفيك حذو منكبيك، فالرفع لليدين عند التكبير يكون كالسجود حيث تجعل كفيك حذو منكبيك.

    الجهر بالتكبير والقراءة في الصلاة

    قال رحمه الله: (ويُسمع الإمام من خلفه).

    يعني: يجهر الإمام بالتكبير حتى يُسمع من خلفه، وهذه المسألة ظاهرة واضحة؛ لكن لماذا نص عليها المؤلف رحمه الله؟ نص عليها المؤلف رحمه الله؛ لأن أمراء بني أمية تصرفوا في الصلاة، ومن الأشياء التي تصرفوا فيها ما يتعلق بالجهر بالتكبير، وإلا كونه يُسمع من خلفه لاشك أنه لا يمكن الاقتداء إلا إذا أسمع من خلفه، ولهذا صغار الصحابة الذين أدركوا مثل هذا الشيء كانوا يبينون سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما فعل أبو سعيد وأنس رضي الله تعالى عنهما، وسيأتينا إن شاء الله بعض الأشياء التي تصرف فيها بنو أمية.

    قال: (ويُسمع الإمام من خلفه، كقراءته في أولتي غير الظهرين).

    أي: كقراءته في الأولى والثانية من غير الظهر والعصر، فيُسمع القراءة إذا قرأ في الفجر، وإذا قرأ في المغرب، وفي العشاء، هذا معنى: في غير الأولى والثانية من الظهر والعصر، فيجهر في مواضع الجهر، ويُسر في مواضع الإسرار.

    والجهر في مواضع الجهر، والإسرار في مواضع الإسرار عند جمهور العلماء مستحب، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى واجب، فلو أن الإمام صلى العشاء وما جهر، أو صلى المغرب وما جهر فإنه قد ترك سنة ولا يكون تاركاً واجباً خلافًا لـأبي حنيفة رحمه الله تعالى.

    وما هو الدليل على أنه سنة وليس واجباً؟

    استدلوا على ذلك: بحديث أبي قتادة رضي الله عنه في الصحيحين قال: وكان يُسمعنا الآية أحيانًا، يعني: يسمع الآية في صلاة السر، فدل ذلك: على أنه في الصلاة السرية لا يجب عليه أن يسر بل لو جهر فإن هذا جائز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في بعض الآيات، يعني: يستحب للإمام في الظهر في بعض الأحيان أن يجهر ببعض الآيات، وفي العصر أيضاً يجهر ببعض الآيات.

    والذي يظهر -والله أعلم- أن يقال: إن الإمام يتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكن لو حصل له عارض كأن نسي، أو كان ذلك في بعض الأحيان... أو نحو ذلك بحيث ترك الجهر فأسر، أو ترك الإسرار فجهر، فلا نقول: ترك واجباً؛ لكن لو أكثر منه أو داوم عليه، فهنا نقول: إنه يكون قد ترك واجبًا أو فعل بدعةً.