إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [8]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من شروط صحة الصلاة استقبال القبلة، ومن جهل جهتها قلد بعد البحث والاجتهاد، كذلك نية الصلاة شرط من شروط صحتها، وينبغي الجزم بالنية وعدم إحباطها أو تغييرها، إلا ما كان فيه مصلحة للصلاة.

    1.   

    تابع استقبال القبلة في الصلاة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [وفرض من قَرُبَ من القبلة إصابة عينها، ومن بَعُدَ جهتها، فإن أخبره ثقة بيقين، أو وجد محاريب إسلامية عمل بها، ويستدل عليها في السفر بالقطب، والشمس، والقمر، ومنازلهما، وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا جهةً لم يتبع أحدهما الآخر، ويتبع المقلد أوثقهما عنده، ومن صلى بغير اجتهاد ولا تقليد قضى إن وجد من يقلده، ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاة، ويصلي بالثاني ولا يقضي ما صلى بالأول، ومنها النية، فيجب أن ينوي عين صلاة معينة، ولا يشترط في الفرض والأداء، والقضاء، والنفل، والإعادة نيتهن، وينوي مع التحريمة، وله تقديمها عليها بزمن يسير في الوقت، فإن قطعها في أثناء الصلاة، أو تردد بطلت، وإن قلب منفردٌ فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز، وإن انتقل بنية من فرض إلى فرض بطلا، ويجب نية الإمامة والائتمام، وإن نوى المنفرد الائتمام لم تصح كنية إمامته فرضاً].

    كنا قد توقفنا على شرط استقبال القبلة، فذكرنا أن من شروط صحة الصلاة استقبال القبلة، وذكرنا دليل ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن المسلمين مجمعون على ذلك، وتقدم لنا الحالات التي يعفى فيها عن استقبال القبلة، وذكرنا من هذه الحالات ما إذا كان هناك ضرر في استقبال القبلة، أو إذا كان عاجزاً عن استقبال القبلة، أو كان يلحقه حرج ومشقة في الاستقبال، ففي مثل هذه المسائل يسقط عنه الاستقبال.

    وكذلك أيضاً: تقدم لنا من الحالات التي يسقط فيها الاستقبال: المتنفل في السفر إذا كان ماشياً، سواء كان راكباً أو راجلاً، وتقدم أن المؤلف رحمه الله تعالى يرى أن المتنفل إذا كان راكباً فإنه يلزمه أن يفتتح الصلاة إلى القبلة، وذكرنا الرأي الثاني في هذه المسألة: أنه لا يلزمه أن يفتتح الصلاة إلى القبلة.

    والراكب هل يلزمه أن يركع وأن يسجد إلى القبلة، أو لا يلزمه؟ قلنا: بأن هذا لا يخلو من أمرين:

    الأمر الأول: أن يكون المكان واسعاً، كما في حال السفينة الواسعة بحيث يتمكن من أن يقوم ويركع ويسجد تجاه القبلة، أو مثلاً في الطائرة إذا كان هناك مكان مخصص للصلاة، أما إذا كان لا يتمكن، كما لو كان في السيارة أو كان -مثلاً- في الطائرة وليس فيها مكان معدّ للصلاة فإنه يتنفل ويسجد ويركع إلى جهة سيره.

    وكذلك أيضاً: الافتتاح -كما تقدم لنا- يكون إلى جهة سيره إن استطاع كما سلف، ولو صلى وهو جالس فإن هذا لا بأس به؛ لأن صلاة النفل تصح أن يكون جالساً ويومئ بالركوع والسجود، وإذا كان يتمكن من أن يسجد سجد، وإذا كان لا يتمكن أومأ بالسجود، هذا إذا كان راكباً، فإن كان ماشياً فالمؤلف يقول: يلزمه أن يفتتح الصلاة إلى القبلة، وأن يركع وأن يسجد إلى القبلة.

    وقلنا: إن الصواب في هذه المسألة أنه لا يلزمه أن يركع وأن يسجد إلى القبلة؛ لأن النفل شرع في مثل هذه الحالات لتكثير النفل وللتوسعة، وليكون المسلم على صلة بربه عز وجل، وكوننا نشترط هذه الشروط ونضع هذه القيود التي لم تثبت في الكتاب والسنة فهذا فيه نظر، فالصحيح أنه يمشي ويركع ويسجد إلى جهة سيره، أما إن كان المسافر نازلاً فهذا يجب عليه أن يستقبل القبلة، ولا يسقط عنه استقبال القبلة.

    كذلك أيضاً: لو كان الإنسان في البلد غير مسافر، فإنه ليس له أن يصلي على الراحلة ويترك الاستقبال... إلى آخره؛ لكن لو كان مسافراً ثم دخل البلد، مثلاً: سافر إلى مكة ودخل إلى البلد، وهو في طريقه إلى المسجد الحرام تنفل وهو على السيارة، نقول: بأن هذا جائز ولا بأس به؛ لأنه مسافر حتى ولو كان داخل البلد ما دام أنه مسافر؛ لكن إذا كان ليس مسافراً فإنه لا يسقط عنه استقبال القبلة كما لو كان في بلده.

    استقبال القبلة حال القرب والبعد منها

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وفرض من قَرُبَ من القبلة إصابة عينها، ومن بَعُدَ جهتها).

    يعني: إذا كنت قريباً من الكعبة فيجب عند استقبالك أن تصيب عين الكعبة، قالوا: ولا يخرج شيء من بدن المصلي عن الكعبة، وعلى هذا لو أصبت جهة الكعبة، فإن الصلاة لا تصلح، مثلاً: هذه هي الكعبة وأنت صليت ولم تصب عينها مع كونك تصلي إلى جهتها، نقول: هذه الصلاة لا تصح، وضابط القرب: أن تكون في المسجد الحرام، فإذا كنت فيه فلابد أن تكون مستقبلاً عين الكعبة، فلو خرجت يميناً أو يساراً بحيث لا توازي عين الكعبة لم تصح صلاتك.

    وأيضاً -كما ذكرنا- لابد أن يكون بدنك كله إلى عين الكعبة، فلو خرج شيء من بدنك يميناً أو يساراً فلا يصح، وهذا ما عليه جماهير العلماء رحمهم الله.

    وفي قول للشافعية: أنه لو أصاب جهة الكعبة فإن هذا لا بأس به، مثلاً: هذه الكعبة والتفت يمنة والتفت يسرة وأصاب جهة الكعبة فقالوا بأن هذا جائز ولا بأس به.

    والذي يظهر -والله أعلم- أنه ما دام أن الإنسان متمكن من إصابة عين الكعبة فلابد من إصابة عينها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( هذه القبلة، وأشار إليها )؛ لكن ما ذكره العلماء رحمهم الله: أنه لو خرج يمنة، أو يسرة يظهر -والله أعلم- أنه لا يضر لو خرج دون أن يستقبل عين الكعبة.

    إذاً: هذا القسم الأول الذي يجب عليه أن يصيب عين الكعبة، وهو من كان بداخل المسجد الحرام.

    القسم الثاني: من يجب عليه استقبال جهة الكعبة، وهو من كان خارج المسجد الحرام حتى ولو كان في المسجد النبوي على الصحيح، فإن الذي يجب عليه هو استقبال جهة الكعبة، ولا يجب عليه أن يصيب عينها، فإذا كان يصلي خارج المسجد الحرام، فالواجب عليه أن يصيب الجهة، ويدل لهذا: حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما بين المشرق والمغرب قبلة )، فما بين المشرق والمغرب هذا بالنسبة للمدينة؛ لأن أهل المدينة قبلتهم الجنوب؛ لكن بالنسبة لبلدنا -مثلاً- القبلة إلى جهة الغرب، نقول: ما بين الشمال والجنوب قبلة، فالتيامن والتياسر اليسيران يقول العلماء: لا يضران، فلو التفتّ يميناً أو شمالاً فهذا كله جائز ما لم تجعل وجهك في الزاوية، -يعني: بين جهة المغرب وجهة الشمال- هنا نقول: ليس لك؛ لأنك ذلك خرجت عن جهة المغرب، فأنت ما دمت في الجهة ولم تجعل شيئاً من بدنك إلى الجهة الأخرى فهذا لا يضر؛ لأن الواجب عليك الجهة، ومثلها أيضاً اليسار ما لم تصل إلى الجهة الجنوبية، يعني: ما دمت في حدود هذه الجهة فهذا كله قبلة لك، ودليله -كما ذكرنا- قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما بين المشرق والمغرب قبلة )، بهذا نعرف أن التيامن والتياسر اليسيران لا يضران.

    قال: ( ومن بَعُدَ جهتها ).

    يعني: يجب عليه أن يستقبل جهة الكعبة، ويستثنون المسجد النبوي؛ لأن المسجد النبوي القبلة فيه جاءت عن طريق الوحي؛ لكن الصحيح في ذلك أنه لا فرق بين المسجد النبوي وغيره من المساجد، وأنه إذا كان خارج المسجد الحرام فالواجب عليه أن يستقبل جهة الكعبة، وأما الذي يجب عليه أن يصيب عين الكعبة فإنه من كان داخل المسجد الحرام.

    كيفية معرفة القبلة

    قال: ( فإن أخبره ثقة بيقين ).

    هنا شرع المؤلف -رحمه الله- في بيان ما يستدل به على القبلة، نقول: يستدل على القبلة بأمور:

    الأمر الأول: خبر الثقة، قال المؤلف رحمه الله: (بيقين)، كأن يقول: الكعبة رأيتها هكذا، إذا كان هذا الخبر بيقين، فأنت تأخذ به، ومفهوم كلام المؤلف رحمه الله: أنه لو أخبره عن ظن فإنه لا يأخذ بقوله، والصحيح أنه يأخذ بقوله؛ لأن الظن يعتبر في العبادات، وسيأتينا -إن شاء الله- أن المقلد الذي ليس من أهل الاجتهاد يتبع المجتهد.

    وعلى هذا؛ الصحيح أنه إذا أخبره عن ظن أنه يأخذ بقوله، والآن كثير من الآلات التي تستخدم ظنية وليست قطعية، فهي تشير إلى جهة القبلة وقد تخطئ، فهذه دلالة ظنية، فالصحيح في ذلك أنه سواء كان الخبر عن طريق اليقين كما لو قال: رأيت الكعبة، أو عن طريق الظن، فهذا كله متبع؛ لأن الظن معتبر في العبادات.

    قال: ( أو وجد محاريب إسلامية عمل بها ).

    إذا وجد المحاريب الإسلامية فإنه يعمل بها؛ لأن اتفاق المسلمين على وجود هذه المحاريب إجماع على أن القبلة إلى هذه الجهة، واتفاقهم على وضع هذا المحراب بمرور الزمن عليه هذا إجماع منهم على أن القبلة إلى هذه الجهة، فنستدل بالمحاريب الإسلامية.

    وقوله: (إسلامية)، ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى: أننا لا نستدل بالمحاريب غير الإسلامية، لكن يستثني العلماء رحمهم الله من ذلك: محاريب الكفار الذين نعلم قبلتهم؛ لكونهم يتوجهون إلى معينة فمثلاً: النصارى يتوجهون إلى جهة المشرق، فنحدد جهة المشرق بمحاريب النصارى.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: ( ويستدل عليها في السفر بالقطب ).

    هذا الثالث: الاستدلال للقبلة بالنجوم، وقال المؤلف رحمه الله تعالى: (في السفر)، وهذا نأخذ منه مسألة: وهي أن الحضر ليس محل اجتهاد، لو كان هناك رجل يعرف القطب، ويعرف النجوم، ويعرف منازل الشمس والقمر، ويتمكن من الاستدلال بهذه النجوم، يتمكن من الاستدلال بالعلامات الأفقية على القبلة، يقول المؤلف رحمه الله: الحضر ليس محل الاجتهاد، الذي يكون محل اجتهاد هو السفر؛ لأنه بإمكانك في الحضر بأن تنظر للمحاريب أو تسأل.

    والرأي الثاني في هذه المسألة: أن الحضر أيضاً محل اجتهاد، وعلى هذا لو أن الإنسان نزل بيتاً وحل ضيفاً وهو لا يعرف القبلة، ثم صعد إلى السطح وهو يعرف النجوم وكيف يستدل بها، واستدل بهذه النجوم على القبلة، نقول: بأن هذا الاستدلال صحيح، وهذا القول هو الصواب، وأنه شامل للسفر والحضر.

    قال: (بالقطب).

    القطب: يقولون: هو نجم شمالي خفي، وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفي الجدي والآخر الفرقدان، وهذا القطب يستدل به، ويقولون: هو أثبتها؛ لأنه لا يزول عن مكانه، فإذا جعله على عاتقه الأيسر في مصر استقبل القبلة، وإذا جعله في الشام خلف ظهره استقبل القبلة... إلى آخره.

    قال: (والشمس والقمر ومنازلهما).

    أي: منازل الشمس والقمر؛ لأن هذه تطلع من المشرق وتغرب من المغرب فيستدل بها.

    فذكر المؤلف رحمه الله: أنه استدل بالخبر، وثانياً: بالمحاريب الإسلامية، وثالثاً: بالقطب، ورابعاً: بمنازل الشمس والقمر، وخامساً: ما يوجد اليوم من الآلات مثل البوصلة، ونحو ذلك، التي تضبط لك بالدرجات مكان الكعبة، فهذه أيضاً يستدل بها؛ لأنه كما تقدم لنا أن الظن معتبر في دخول الوقت، كذلك أيضاً معتبر في استقبال القبلة.

    اختلاف المجتهدين في جهة القبلة

    قال رحمه الله: (وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا جهةً لم يتبع أحدهما الآخر).

    إذا اجتهد مجتهدان، المجتهد: هو الذي يعرف أدلة القبلة، وكيفية الاستدلال بها، وليس المجتهد الذي يتحرى القبلة هنا أو هنا، إنما المجتهد من يعرف النجوم، ويعرف منازل الشمس والقمر، والعلامات الأفقية، حتى العلماء رحمهم الله ذكروا وجوه الجبال، وذكروا مصاب الأنهار، وذكروا الرياح.. إلى آخره، هذه كلها مما يستدل بها، أما الذي يتحرى القبلة يميناً أو يساراً وليس عنده علم ومعرفة فهذا ليس مجتهداً.

    عندنا مجتهدان اختلفا في الجهة، قال أحدهما: الجهة هنا، وقال الثاني: الجهة هنا، وعندنا مسألتان:

    المسألة الأولى: الاتباع.

    والمسألة الثانية: التقليد، أو الاقتداء.

    يقول المؤلف: (إذا اختلفا جهةً لم يتبع أحدهما الآخر)، فكلٌّ يأخذ باجتهاده، أنت ترى أن هذه هي جهة القبلة، وهذا يرى أن هذه هي جهة القبلة، ماذا يترتب على هذا؟ قال: (لم يتبع أحدهما الآخر)، أنا اجتهدت أن هذه جهة القبلة، إذاً: هذه هي جهة القبلة، إذاً: عند قضاء الحاجة لا يتوجه إلى هذه الجهة؛ لكن يجوز لي أن أتوجه إلى غيرها، ويتوجه إلى هذه الجهة -أي: القبلة- عند الدعاء مثلاً... إلى آخره، أشياء كثيرة، فقال: (لم يتبع أحدهما الآخر)، كلٌّ يأخذ باجتهاده ويطبق أحكام القبلة، هذه مسألة.

    المسألة الثانية: الاقتداء، مثلاً: جاءت الصلاة، أنا أصلي إلى هذه الجهة، وفلان سيصلي إلى جهة أخرى، فهل يقتدي أحدهما بالآخر؟ هل له أن يصلي معي مع أنه يخالفني في القبلة، أو أنه لا يصلي معي؟

    يقول المؤلف رحمه الله: حتى في الاقتداء لا يتبع أحدهما الآخر، هذا يصلي إلى هذه الجهة، وهذا يصلي إلى هذه الجهة، هذا المشهور من المذهب، ومذهب الشافعي كمذهب الحنابلة.

    الرأي الثاني: قال به أبو ثور رحمه الله تعالى: أنه يقتدي به؛ لأنه مجتهد، فهو يعتقد أنه على حق، كما لو أكل شافعيٌ لحم جزور، فإنه يجوز للحنبلي أن يصلي خلفه، مع أن الحنبلي يعتقد أن صلاته غير صحيحة، يعني: على مذهبه أن صلاته غير صحيحة؛ لكن على مذهب الشافعية يرون أن الصلاة صحيحة؛ لأنهم يرون أن أكل اللحم الجزور ليس ناقضاً للوضوء، فعندنا مسألة: الاتباع تختلف عن مسألة: الاقتداء، والصحيح في الاقتداء: أن أحدهما له أن يقتدي بالآخر.

    وعليه؛ نقول أيضاً بوجوب صلاة الجماعة، وإن كان هذا إلى جهة وهذا إلى جهة أخرى.

    قال رحمه الله تعالى: ( ويتبع المقلد أوثقهما عنده ).

    المقلد الذي لا يعرف أدلة القبلة، وكيفية الاستدلال بها، هذا يتبع أوثقهما بمعرفة أدلة القبلة، يعني: في الخبرة في أدلة القبلة، وكيفية الاستدلال بها، وكذلك أيضاً: في العلم والأمانة، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص:26]، القوة هنا: الخبرة في معرفة الأدلة، وكيفية الاستدلال بها، وأيضاً كونه مؤتمناً على ذلك، فهذا هو الثقة.

    فإذا كان هناك شخص لا يعرف الأدلة على القبلة ولا كيفية الاستدلال بها، واختلف في ذلك، فإنه إذا كان يرى أن زيداً أوثق يأخذ بقول زيد، ويعتبر أن هذه هي جهة القبلة، ويطبق عليها أحكام القبلة.

    الصلاة إلى القبلة بغير اجتهاد ولا تقليد

    قال: (ومن صلى بغير اجتهاد ولا تقليد قضى إن وجد من يقلده).

    يعني: هذا إنسان لا يتمكن من الاجتهاد؛ لكونه لا يعرف أدلة القبلة أو كيفية الاستدلال بها، وليس هناك مجتهد يقلده، فماذا يعمل؟ نقول: اسأل أهل البلد، اسأل المارة، انظر إلى المساجد، اذهب إلى المساجد.. إلى آخره، هذا إذا كانت قريبة عرفاً منه، أما إن كانت بعيدة عرفاً.

    فإنه يتحرى ويصلي، فإذا كان في الصحراء في السفر، فنقول: إن كان من أهل الاجتهاد يجتهد، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد يقلد إن وجد أحداً يقلده، وإن لم يجد فيجب عليه أنه يقصد الناس والمساجد وينظر إلى المحاريب، إذا كان قريباً عرفاً، أما إن كان بعيداً عرفاً فإنه يصلي بعد أن يتحرى؛ لأن الله تعالى يقول: وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144].

    وهذه المسألة: رجل صلى بغير اجتهاد ولا تقليد وهو يجد من يقلده، فيقول لك المؤلف رحمه الله تعالى: (يقضي صلاته)؛ لأنه ترك الواجب الذي عليه، وهو التقليد، فما دام أنه ترك الواجب الذي عليه وهو التقليد فيجب أن يقضي الصلاة، ولو تبين بعد أن انتهت الصلاة أنه أصاب جهة القبلة.

    وعلى هذا نقول: الأقسام ثلاثة:

    القسم الأول: أن يعلم أنه أخطأ، فنقول: يجب عليه أن يعيد لو ترك الواجب، وهو تقليد المجتهد.

    الحالة الثانية: أن يعلم أنه أصاب، فهذا على المذهب يجب عليه أن يقضي؛ لأنه ترك ما يجب عليه من التقليد.

    الحالة الثالثة: ألا يتبين له الأمر، فالمذهب أنه يجب عليه أن يقضي من باب أولى، وهو الصواب، وعلى هذا نقول: لا يجب عليه القضاء إلا إذا أصاب، أما إن أخطأ أو لم يتبين له الأمر فنقول: يجب عليه أن يعيد؛ لأنه ترك الواجب.

    تكرار العارف لاجتهاده في القبلة عند كل صلاة

    قال: (ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاة).

    هذا المجتهد هل يجب عليه أن يجتهد لكل صلاة، أو يكفي الاجتهاد الأول؟ مثلاً: في الصحراء يعرف الأدلة واجتهد عند صلاة المغرب فتبين له أن هذه هي جهة القبلة، ثم جاء وقت العشاء، هل يجتهد مرة أخرى؟

    يقول المؤلف رحمه الله: نعم يجتهد مرة أخرى؛ لأن الصلاة الثانية واقعة متجددة فتستدعي طلباً جديداً.

    والرأي الثاني: أنه لا يجب عليه أن يجتهد مرة أخرى ما لم يوجد سبب يقتضي ذلك، فإذا وجد سبب يقتضي ذلك، كما لو حصل عنده شك، أو جاءه شخص يقول: ليست هذه جهة القبلة، ونحو ذلك.. إلى آخره، وأحدث في قلبه شيئاً، فنقول: هنا يجب عليه في هذه الحالة أن يعيد الاجتهاد مرة أخرى، أما إذا لم يحصل شيء من ذلك فإنه لا يجب عليه.

    قال: (ولا يقضي ما صلى بالأول).

    لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، فإذا اجتهد أن هذه هي جهة القبلة وصلى، ثم بعد ذلك شك واجتهد فتبين أن غيرها هي القبلة، نقول: الصلاة الأولى التي صلاها إلى الجهة الأولى صحيحة؛ لأنه خرج من العهدة بامتثال الأمر، وما ترتب على المأذون غير مضمون، والاجتهاد لا ينقض بمثله.

    1.   

    النية في الصلاة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: ( ومنها النية ).

    هذا الشرط الأخير من شروط صحة الصلاة، وهو النية، والنية في اللغة: القصد، وأما في الاصطلاح: فهو العزم على فعل العبادة تقرباً إلى الله عز وجل.

    والنية دليلها القرآن، والسنة، والإجماع:

    أما القرآن: فقول الله عز وجل: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:114] .

    قال: ابتغاء، أي: قصد مرضاة الله، وأيضاً: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [الأعراف:29] .. إلى آخره.

    أما السنة: فحديث عمر : ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ).

    والإجماع قائم على ذلك، والنية محلها القلب، فهي من أعمال قلوب وليست من أعمال الجوارح، ولهذا العلماء رحمهم الله تعالى يقولون: التلفظ بها بدعة.

    التعيين في النية

    قال المؤلف رحمه الله: ( فيجب أن ينوي عين صلاة معينة ).

    ويفهم من كلام المؤلف رحمه الله: أن الصلاة قد تكون معينة وقد تكون مطلقة، معينة مثل: المغرب، العشاء، الفجر.. إلى آخره، وقد تكون مطلقة كما لو قام شخص يتنفل بين العشائين ركعتين ركعتين... إلى آخره، فإذا كانت معينة -المعينة: هي الفريضة أو النافلة التي قيدت بزمان، أو مكان، أو حال- فيجب أن ينوي عينها، فإذا أردت أن تصلي المغرب فيجب أن تنوي أنها المغرب، وإذا أردت أن تصلي العشاء فيجب عليك أن تنوي أنها العشاء، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى.

    الرأي الثاني: أنه لا يجب نية التعيين، وإنما يجب عليه أن ينوي الصلاة التي حضر وقتها، وإذا نوى الصلاة التي حضر وقتها كفى ذلك؛ لأن التعيين قد يغيب عن الإنسان، وهذا ظاهر، يؤذن المؤذن ويأتي الإنسان ويغيب عن ذهنه أنها المغرب، أو العشاء، أو الفجر... إلى آخره، الصحيح: أنه يكتفى بنية الصلاة التي حضر وقتها، فإذا نوى الصلاة التي حضر وقتها نقول: بأن هذا كافٍ إن شاء الله.

    قال: (ولا يشترط في الفرض، والأداء، والقضاء، والنفل، والإعادة نيتهن).

    لا يشترط في الفرض، يعني: لا يشترط أن تنوي في الفريضة نية الفرضية، كذلك أيضاً: لا يشترط في الأداء -الصلاة التي تفعل في وقتها- أن تنوي أنها أداء، والنفل لا يشترط في السنة الراتبة أن تنوي أنها نفل، والإعادة- الصلاة التي فعلت في وقتها مرة أخرى- لا يشترط أن تنوي أنها معادة، قالوا: لأن التعيين يغني عن هذه النية، نية الفرضية ونية الأداء والقضاء... إلى آخره.

    وقت النية في الصلاة

    قال: (وينوي مع التحريمة، وله تقديمها عليها بزمن يسير في الوقت).

    هنا بين المؤلف رحمه الله تعالى: وقت النية، وأن النية لها وقتان:

    الوقت الأول: وقت استحباب: وهو أن تكون النية مع التحريمة، أن تكون النية مقارنة للعبادة، وأنت تكبر للإحرام تنوي أنك تصلي المغرب، أو الصلاة التي حضر وقتها... إلى آخره.

    الثاني: وقت جواز: وهو أن تتقدم النية على العبادة بزمن يسير، فإن كان الزمن كثيراً فإن هذا لا يجزئ؛ لكن إذا كان يسيراً فإن اليسير مغتفر عرفاً، وهل يشترط أن تكون النية في الوقت أو نقول: بأن هذا ليس شرطاً؟

    المؤلف رحمه الله قال: (في الوقت)، والصواب أن نقول: بأن هذا ليس شرطاً، المهم أنه إذا نوى وتقدمت النية بزمن يسير، فنقول: هذا جائز ولا يضر إن شاء الله، ونفهم أيضاً: أن النية أمر سهل؛ لأن النية ليست شاقة إلا على من أصيب بالوسواس، ولهذا ذكر عن ابن عقيل رحمه الله تعالى أنه قال: لو كلفنا أن نعمل عملاً بلا نية لكان هذا من تكليف ما لا يطاق، فإذا حضر وقت الصلاة وقام الإنسان للوضوء فتوجه إلى المسجد، فهذه هي النية، ومن علم شيئاً فقد نوى.

    قطع النية والتردد فيها

    قال: (فإن قطعها في أثناء الصلاة).

    يعني: يؤخذ من هذا أن النية لابد من استمرار حكمها، كما تقدم لنا في الطهارة من استمرار الذكر، فلابد من استمرار حكم النية بألا تنوي قطعها حتى تتم الصلاة.

    قال: ( فإن قطعها في أثناء الصلاة ).

    هذه الحالة الأولى: إذا قطعها في أثناء الصلاة بطلت صلاته؛ لأن النية لابد من استمرار حكمها، ولابد من استدامتها، فإذا قطعها فإنه لا يكون مستديماً للنية.

    قال: (أو تردد بطلت).

    هذه الحالة الثانية: إذا تردد، هل يقطع الصلاة أو لا يقطع الصلاة؟

    يقول المؤلف رحمه الله تعالى: نيته تبطل عليه إذا تردد.

    الوجه الثاني في المذهب واختاره ابن حامد: أنه إذا تردد أن النية لا تبطل، وأن الصلاة لا تبطل؛ لأن أصل النية لا يزال باقياً، ويدل لذلك: حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كما في البخاري وغيره، قال: قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى هممت بأمر سوء ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه من طول قيامه عليه الصلاة والسلام، فهذا حمله بعض العلماء على أن ابن مسعود أراد المفارقة، قال: أن أجلس وأدعه، فهنا فيه تردد ابن مسعود ومع ذلك صلاته صحيحة، وكما ذكرنا أن أصل النية لا يزال باقياً، فالصواب: أنه إذا تردد أن هذا لا يبطل.

    والحالة الثالثة: إذا عزم على فعل المحظور، كما لو عزم على أن يأكل أو أن يشرب أو أن يكلم زيداً، ثم بعد ذلك ترك مثل هذا، فهذا يقولون: لا يضر ولا تبطل به الصلاة.

    والحالة الرابعة: أن يعزم على قطع النية:

    إذاً: المشهور من المذهب: أن الصلاة تبطل عليه.

    والرأي الثاني: أنها لا تبطل عليه؛ لأن الأصل النية لا يزال باقياً.

    الصورة الأولى: قطع .

    والصورة الثانية: تردد.

    والصورة الثالثة: عزم على فعل المحظور.

    والصورة الرابعة: عزم على قطع النية.

    تغيير النية في الصلاة

    قال رحمه الله: (وإن قلب منفردٌ فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز).

    المفترِض إذا قلب فرضه إلى نفل نقول: هذا يجوز، والمؤلف رحمه الله اشترط شرطاً واحداً، وهناك شرط آخر أيضاً، فنقول: يجوز للمفترض أن يقلب فرضه نفلاً بشرطين:

    الشرط الأول: أن يكون الوقت واسعاً.

    الشرط الثاني: ألا يترتب على ذلك ترك واجب كالجماعة.

    فمثلاً: هذا رجل يصلي المغرب، ثم بعد ذلك قلب فرضه إلى نافلة مطلقة، نقول: هذا جائز، ولا بأس به إذا توفر الشرطان السابقان.

    قال: (وإن انتقل بنية من فرض إلى فرض بطلا).

    إذا انتقل بنيته من صلاة إلى صلاة، أو من عبادة إلى عبادة، نقول هذه المسألة لها صور:

    الصورة الأولى: أن ينتقل من عبادة معينة إلى عبادة معينة، فنقول: بطلت الأولى ولم تنعقد الثانية، بطلت الأولى؛ لأنه قطع نيتها، ولم تنعقد الثانية؛ لأنه لم ينوها من أول الصلاة.

    مثال ذلك: هذا رجل يصلي المغرب، ثم بعد ذلك تذكر أنه ما صلى الفجر على طهارة، فنوى بعد أن أحرم أنها صلاة الفجر، الآن بطلت المغرب؛ لأنه قطع نيتها، ولم تنعقد صلاة الفجر؛ لأنه لم ينوها من أول الصلاة.

    فإن انتقل من معين لمعين، والمعين كما تقدم أن ذكرنا: هو الفرض، أو النفل المقيد بزمان، أو مكان، أو حال، أيضاً يصلي المغرب، ثم تذكر أنه ما صلى سنة الفجر، فانتقل إلى سنة الفجر، نقول: بطل المغرب، ولم تنعقد سنة الفجر.

    الصورة الثانية: أن ينتقل من معين إلى مطلق فهذا جائز ولا بأس به، يصلي المغرب ثم انتقل إلى نفل مطلق، أو يصلي السنة الراتبة للمغرب ثم انتقل إلى نفل مطلق، وهذا تقدم لنا أنه إذا قلب الفرض نفلاً أنه يصح هذا بشرطين، وهذه الصورة صحيحة؛ لأن الفرض مشتمل على نية الصلاة، فهو مشتمل على نيتين:

    نية الفريضة ونية الصلاة، وهو أبطل نية الفريضة فبقيت نية الصلاة.

    الصورة الثالثة: أن ينتقل من مطلق إلى معين، يعني: هذا الرجل شرع يصلي نافلة تطوعاً لله عز وجل بين العشائين، ثم تذكر أنه ما صلى السنة الراتبة، فانتقل بنيته إلى السنة الراتبة، نقول: هذا الانتقال لا يصح، والذي يظهر -والله أعلم- أنه يبقى على إطلاقه وصلاته تكون صحيحة.

    نية الإمامة والائتمام

    قال رحمه الله: (ويجب نية الإمامة والائتمام).

    نية الإمامة والائتمام هل تجب أو لا تجب؟ نقول: تجب نية الإمامة والائتمام في ابتداء الصلاة، يعني: عندما نريد أن نشرع في الصلاة، أو نقول: هذه المسألة تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: نية الإمامة والائتمام في ابتداء الصلاة.

    والقسم الثاني: نية الإمامة والائتمام في أثناء الصلاة.

    أما القسم الأول: وهي نية الإمامة والائتمام في ابتداء الصلاة فالمشهور من المذهب أن هذا واجب، يعني: يجب أن ينوي الإمام أنه إمام في أول الصلاة، وكذلك المأموم ينوي أنه مأموم.

    والرأي الثاني: رأي الحنفية والشافعية، والشافعية هم أسعد الناس فيما يتعلق بنية الإمامة والائتمام، فهم يقولون: إن نية الإمامة والائتمام غير واجبة، إلا أن الحنفية -رحمهم الله- يستثنون النساء، فيقولون: لابد أن ينوين إمامة هذا الرجل لهن، يعني: ائتمامهن بهذا الرجل، وأيضاً المالكية يقولون: لا يجب إلا في أربع صور.

    والصواب في ذلك: أن نية الإمامة والائتمام في ابتداء الصلاة ليست واجبة، وعلى هذا لو نوى أنه مأموم يصح أن يكون إماماً، ولو نوى أنه إمام صح أن يكون مأموماً، ولو نوى أنه منفرد صح أن يكون إماماً وصح أن يكون مأموماً، ويدل لهذا: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في حجرته منفرداً، فصلى بصلاته رجال من الصحابة رضي الله تعالى عنهم) كما في الصحيحين، والنبي صلى الله عليه وسلم ما نوى الإمامة.

    ومثل ذلك أيضاً: حديث ابن عباس لما بات عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيت خالته ميمونة قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، والنبي صلى الله عليه وسلم نوى الإنفراد، فقام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وائتم بالنبي صلى الله عليه وسلم، فنوى النبي صلى الله عليه وسلم الإمامة، هنا انتقل النبي صلى الله عليه وسلم من كونه منفرداً إلى كونه إماماً وهكذا، يعني: هذا كثير جداً، وعمر رضي الله تعالى عنه لما طعن استخلف عبد الرحمن بن عوف ، فانتقل من كونه مأموماً إلى كونه إماماً، وعلى هذا نقول: صور هذه المسألة كلها جائزة:

    الصورة الأولى: أن ينوي الإمامة، ثم ينتقل إلى الائتمام.

    والصورة الثانية: ينتقل من كونه مأموماً إلى كونه إماماً.

    الثالثة: من كونه منفرداً إلى كونه إماماً.

    الرابعة: من كونه منفرداً إلى كونه مأموماً.

    الخامسة: يكون إماماً ثم ينتقل إلى كونه منفرداً.

    السادسة: يكون مأموماً ثم ينتقل إلى كونه منفرداً.

    فهذه الصور كلها جائزة، فلو شرع شخص يصلي منفرداً ثم جاء شخص وائتم به بجانبه، ونوى المنفرد أنه إمام وهذا يكون مأموماً، صح ذلك، أو كان يصلي منفرداً ثم جاء الجماعة وشرعوا ثم لحق وائتم بهم، فإن هذا يصح ويكون انتقل من كونه منفرداً إلى كونه مأموماً.

    على العموم هذه الصور الست كلها جائزة كما هو مذهب الشافعية رحمهم الله واختيار السعدي رحمه الله تعالى، وأما في أثناء الصلاة فأيضاً هذه الانتقالات جائزة من باب أولى.

    قال رحمه الله تعالى: ( وإن نوى المنفرد الائتمام لم تصح كنية إمامته فرضاً ).

    وهذا كما تقدم لنا أنهم يشترطون نية الإمامة والائتمام في ابتداء الصلاة، فإذا نوى المنفرد الائتمام يقول لك: لا يصح، فمثلاً: هذا يصلي منفرداً، ثم جاء ناس يصلون ونوى أن يأتمّ بهم، يقول لك المؤلف: لا يصح.

    أيضاً قال: (كنية إمامته فرضاً).

    يعني: هذا يصلي منفرداً، ثم بعد ذلك جاء شخص واقتدى به، ونوى هذا المنفرد أنه إمام والذي اقتدى به يكون مأموماً، يقول لك المؤلف رحمه الله: لا يصح.

    وقال المؤلف رحمه الله: ( فرضاً ).

    يؤخذ من كلامه أن هذا يصح بالنفل، يعني: لو قام رجل يصلي من الليل، ثم جاءت زوجته ووقفت خلفه تأتمّ به، ثم نوى أن يكون إماماً، فعلى كلام المؤلف رحمه الله تعالى: أن هذا يصح، وهذه المسألة مما خالف فيها صاحب الزاد المذهب، ففي المذهب هذا لا يصح لا في الفرض ولا في النفل؛ لأنه لم ينو في الابتداء، كما ذكرنا أنهم يقولون: لابد أن ينوي في الابتداء.