إسلام ويب

فقه المواريث - أصول المسائل [1]للشيخ : عبد الرحيم الطحان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لاستخراج أصول المسائل حالتان: الأولى عند وجود صاحب فرض أو أصحاب فروض، وفي هذه الحالة لا يخرج أصل المسألة عن سبعة أصول إجماعاً وزاد بعضهم اثنين آخرين، وهذه الأصول السبعة هي: اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون، وتحت كل أصل جملة مسائل، وكل مسألة تشتمل على صورة أو أكثر، وليس المهم حفظ هذه المسائل، إنما المهم هو معرفة كيفية استخراج أصل المسائل، بإعمال النسب الأربع السابق ذكرها.

    1.   

    الحكم في النسب الأربع

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعاً، وعملاً صالحا، بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين، سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    شرعنا في مدارسة باب الحساب، وبعد أن درسنا تعريفه انتقلنا إلى بيان أصول المسائل المتفق عليها والمختلف فيها، وقلت: إن الأصول المتفق عليها سبعة أصول، وهي: اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربع وعشرون، واختلف بعد ذلك في اثنين وهما ثمانية عشرة وستة وثلاثين، هل هما أصلان أو مصحان.

    ثم انتقلنا إلى مدارسة النسب الأربع، وقلت: هذه لا بد من ضبطها في مبحث الحساب، والنسب الأربع هي: أولها: التماثل، وتقدم معنا تعريفه لغة واصطلاحاً، ومعناه الاصطلاحي هو الذي يهمنا، وهو تساوي العددين في الكمية.

    ثم بعد ذلك التداخل وهو أن يفني العدد الأصغر الأكبر، وأن ينقسم الأكبر على الأصغر قسمة صحيحة بلا كسر، كالاثنين في الأربعة.

    ثم التوافق وهو أن ينقسم العددان على عدد ثالث غير الواحد، وأن يقسم العددين عدد آخر غير الواحد.

    وآخر النسب التباين، وهو الاختلاف، وهو أن لا يقسم العددان إلا على واحد، فلا يشتركان في جزء شائع بينهما، فلا يفني الأصغر الأكبر، ولا يقبل الأكبر القسمة على الأصغر، ولا يتفقان في جزء شائع إلا في الواحد، وقلت: كل عددين متتاليان فهما متباينان.

    قبل أن ننتقل إلى بيان الحكم في هذه النسب، ثم إلى كيفية استخراج أصول المسائل بعد أن عرفنا هذه النسب الأربع لك أن تقول: كل عددين إما أن يتساويا، وإما أن يتفاضلا، فإذا تساويا فهما متماثلان، وإذا تفاضلا فإما أن يفني أصغرهما أكبرهما فهما متداخلان، أو لا يفني الأصغر الأكبر، بل يفنيهما عدد ثالث غير الواحد فهما متوافقان، وإما أن لا يفنيهما إلا الواحد فهما متباينان.

    يعني لك أن تقول: إذاً العددان إما أن يتساويا وإما أن يتفاضلا، فإذا تساويا هما متماثلان، وإذا تفاضلا واحد من أمور ثلاثة: إما أن يفني الأصغر الأكبر متداخلان، أو لا يفني الأصغر الأكبر بل يفنيهما عدد آخر غير الواحد فهما متوافقان، أو لا يفنيهما إلا الواحد فهما متباينان، لكن هذه الأمور الثلاثة كلها في حال التفاضل، والحالة الأولى هي حالة التساوي.

    قال أئمتنا: وغير المتباينين مشتركان، وعليه العددان إذا كانا متماثلين أو متداخلين أو متوافقين فهما مشتركان، لكن يختلفان في كيفية الاشتراك، فالمتماثلان مشتركان بما لأحدهما من الأجزاء؛ لأنهما يتساويان كما تقدم معنا في الكميات، فهذا العدد موجود في هذا العدد، اثنان اثنان متساويان لما من أحدهما لأحدهما من الأجزاء، هذا المتماثلان.

    وأما المتداخلان فهما مشتركان لما لأصغرهما من الأجزاء، يعني اثنان وأربعة، أجزاء الإثنين كلها موجودة في الأكبر، لكن أجزاء الأكبر لا توجد في الأصغر.

    وأما المتوافقان فهما مشتركان بما لأكبر عدد يفنيهما من الأجزاء، ما الذي يفنيهما من الأعداد يشتركان في أجزاء هذا العدد الذي يفنيهما، فهما مشتركان لما لأكبر عدد يفنيهما من الأجزاء، يعني: بأجزاء أكبر العدد الذي يفنيهما، مثل الستة والثمانية متوافقان، فهما يتفقان في النصف، هذا النصف وهو اثنان، أجزاؤه موجودة في العددين، وعليه الستة تنقسم على اثنين، والثمانية تنقسم على اثنين، فاقسم أحدهما على هذا واضربه في كامل العدد الثاني، ثمانية اقسمها على اثنين أربعة، في ستة: أربعة وعشرون، ستة اقسمها على اثنين: ثلاثة، في ثمانية: أربع وعشرون.

    وإذا تساوى العددان وتماثلا نكتفي بواحد منهما، يعني: عندنا نصفان في المسألة، النصف الثاني كأنه غير موجود، ونجعل أصل المسألة من مخرج واحد منهما، وسيأتينا عند إخراج أصول المسائل، وكنت ذكرت هذا في المحاضرة الماضية، مثل: زوج وأخت شقيقة، نصف ونصف، وهذان متماثلان، فنكتفي بواحد منهما، وتكون المسألة من اثنين، والاثنان الأخرى لا ننظر إليها على الإطلاق، كأنه ما عندنا إلا نصف، فالمسألة من اثنين، زوج وأخت، ففي حال التماثل نكتفي بأحد العددين، أو بأحد الأعداد إذا تماثلا، كأن يجتمع ثلاثة أسداس في مسألة، سدس سدس سدس، الستة كلها متماثلة فيما بينها، فنأخذ واحداً والباقي كأنه غير موجود.

    إذاً: في حال التماثل نكتفي بالأكبر، وإذا تساوى العددان وتماثلا نكتفي بواحد منهما.

    ثانياً: إذا تداخلا العددان، أي: تناسبا، لأننا قلنا التداخل يقال له: تناسب، كما أن التماثل يقال له تساوي، في هذه الحالة نكتفي بأكبرهما، ولا ننظر إلى الأصغر أبداً، فعندنا نصف وربع، فالربع أربعة أكبر من اثنين، والاثنان داخلة في الأربعة، فكأن الاثنين غير موجودة أبداً وليس لنا علاقة بها في إخراج أصل المسألة، ولا في التصحيح على الإطلاق، فما دام الأكبر موجوداً والأصغر داخل فيه، نعتبر الأربعة ولا ننظر إلى الاثنين؛ إذا تداخلا العددان نكتفي بأكبرهما.

    ثالثاً: إذا توافق العددان، أي: اشتركا في جزء شائع بينهما غير الواحد، ولا يفني أصغرهما أكبرهما، نضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، كما هو الحال في الستة والثمانية.

    آخر الأمور: إذا تباين العددان واختلفا، نضرب كامل أحدهما في كامل العدد الآخر،كما لو مات وترك زوجة وبنتين، الزوجة لها الثمن، والبنتان الثلثان، بين الثلاثة والثمانية تباين والباقي للعم، وكنت أشرت سابقاً أنه لا يجتمع ثلث وثمن، أما الثلثان والثمن فيجتمعان، ولا يجتمع أيضاً ربع وثمن كما سيأتينا.

    إذاً: بين الثلاثة والثمانية تباين، ما يتفقان إلا في الواحد، ولا يقبلان القسمة إلا على واحد، فنضرب ثلاثة في ثمانية: أربع وعشرون، بينما الستة مع الثمانية بينهما توافق، فضربنا وفق أحدهما في كامل الآخر فخرج أربع وعشرون.

    هذه النسب الأربعة لن تخرج عملية التأصيل والتصحيح عنها أبداً، يعني: عندما ستنظر بين فروض المسألة سيكون بينها واحدة من النسب الأربع ولا بد، فإن كانت متماثلة فخذ واحداً وضعه أصلاً للمسألة، وإن كانت متداخلة فخذ الأكبر، وإن كانت متوافقة فخذ وفق أحدهما واضربه في كامل الآخر، وإن كانت متباينة فاضرب ببعضهما ليخرج معك أصل المسألة.

    1.   

    استخراج أصول المسائل

    لاستخراج أصول المسائل حالتان:

    الحالة الأولى: أن يكون في المسألة صاحب فرض أو أصحاب فروض، سواء معهم عصبات أو لا، فالحكم واحد.

    الحالة الثانية: أن لا يوجد في المسألة صاحب فرض، ولا يوجد فيها إلا عصبات، فكيف سنخرج أصل المسألة في الحالة الأولى والحالة الثانية؟

    1.   

    الحالة الأولى: عند وجود صاحب فرض

    أما الحالة الأولى: إذا وجد صاحب فرض أو أصحاب فروض، فأصل المسألة لن يخرج عن واحد من سبعة أصول -كما تقدم معنا- إجماعاً، وأما بالنسبة للرقمين الآخرين وهما الثمانية عشر والستة وثلاثون فقد تقدم الكلام عليهما هل هما أصلان أو مصحان.

    أصل اثنين

    أولاً: الأصل اثنان، وله مسألتان، ويدخل تحتهما سبع صور، وفي العذب الفائض قال: له ست صور، وهي:

    المسألة الأولى: أن يوجد واحد فقط من أصحاب النصف؛ وضع معه عاصباً من أجل أن تعطيه الباقي لتستريح منه، وبما أن أصحاب النصف خمسة سيكون معنا خمس صور:

    عن زوج وعم، عن أخت شقيقة وعم، عن أخت لأب وعم، عن بنت وعم، عن بنت ابن وعم، فأصل المسألة من مخرج صاحب الفرض، وهو اثنان.

    المسألة الثانية: أن يوجد نصفان، وتقدم معنا أنهما متماثلان، فنأخذ واحداً منهما، فأصل المسألة من اثنين، هناك خمس مسائل، وهنا مسألتا:

    زوج وأخت شقيقة، وزوج وأخت لأب في النصف، وهاتان المسألتان لا يمكن أن تضع غيرهما ومتى ما وضعت أفسدت المسألة؛ لأنه لا يوجد معك نصفان؛ لأن الزوج سينزل إلى الربع، لوجود الفرع الوارث، ولا يمكن أن تضع بنت ابن، إذاً بقي معنا زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، هؤلاء ثلاثة من أصحاب النصف، الزوج مع واحد من هذين، أخت شقيقة أو أخت لأب، وأما البنت وبنت الابن لا يصلح التمثيل بهما في هذه المسألة.

    وفي هذه المسألة يكون للزوج النصف لعدم الفرع الوارث، وللأخت الشقيقة النصف لوجود الشروط الأربعة فيها، وهي: لا معصب، ولا مشارك، ولا فرع وارث، ولا أصل وارث من الذكور.

    عندنا اثنان واثنان، القاعدة التي وضعناها في النسب الأربعة أننا في التماثل نكتفي بواحد.

    إذاً: المسألة الأولى لها خمس صور، والمسألة الثانية لها صورتان فصار المجموع سبع صور، إذاً: لما عدها صاحب العذب وقال: لهما ست صور، ليس بصحيح؛ لأن الأخت الشقيقة صورة، والأخت لأب صورة، كما جعلنا هناك في النصف بمفرده خمس صور، زوج صورة، بنت صورة، بنت ابن صورة، أخت شقيقة صورة، أخت لأب صورة، وهنا زوج مع أخت شقيقة صورة، صارت ست صور، والزوج مع أخت لأب صورة، صار المجموع سبع صور، هذا فيما يبدو لي والعلم عند ربي.

    إذاً: أصل اثنين إما من نصف أو من نصفين، ما يمكن أن يخرج معك هذا الأصل إلا في هاتين المسألتين، نصف فقط، أو نصفان، والصورتان اللتان في المسألة الثانية يقال لهما: نصفيتان، يعني: اجتمع نصف ونصف، ويقال لهما: يتيمتان؛ لأنه لا يوجد نصفان في مسألة فرضاً إلا في هاتين المسألتين؛ لأنه يمكن أن يجتمع النصفان لكن من غير طريق الفرض، كما لو مات وترك ابنين، فهما عصبة المسألة من اثنين من مخرج عدد الرؤوس، الابن له النصف، والابن الآخر له النصف، فاجتمع النصفان، لكن عن غير الفرض، وهكذا لو ماتت وتركت زوجاً وأخاً شقيقاً، الزوج له النصف، والأخ الشقيق له النصف، لكن ليس عن طريق الفرض.

    وهكذا زوج وابن أخ شقيق، زوج وابن أخ لأب، زوج وعم، وهكذا في صور لا تحصى، لكن نحن نقول: في حال اجتماع النصفين فرضاً لا يوجد إلا في الغريبتين أو النصفيتين.

    وخلاصة الكلام: أصل اثنين يكون إذا كان في المسألة نصف أو نصفان، فإذا كان نصف فأصل المسألة من مخرج النصف؛ لأنه فرض واحد، وإن كان في المسألة نصفان فهما متماثلان فنكتفي بواحد منها، وهاتان المسألتان: نصف أو نصفان لهما سبع صور.

    أصل ثلاثة

    أصل ثلاثة فيه ثلاث مسائل، صاحب العذب الفائض قال: وله تسع صور، وفي تقديري أنه زاد صورة، فهي ثمان صور فقط، فهناك نقص صورة، وهنا زاد صورة، والآن نذكر المسائل ليتضح لنا الأمر:

    المسألة الأولى: أن يوجد في المسألة ثلث فقط، وهنا صورتان؛ لأن أصحاب الثلث صنفان، وعليه: مات وترك أماً وعماً، نحن نريد فرضاً واحداً وهو الثلث، فالأم لها الثلث، والعم عصبة، المسألة من ثلاثة واحد اثنان، الأم واحد وللعم الباقي.

    أيضاً هناك صورة أخرى في هذه المسألة التي عندنا فرض واحد وهو الثلث، وهي: أخوان لأم وعم، للأخوان لأم الثلث، لتعددهما، وعدم وجود أصل أو فرع وارث، وللعم اثنان عصبة، فالمسألة من ثلاثة، لكن الواحد لا ينقسم على اثنين، وتقدم معنا أن الأخ والأخت يرثان بالتساوي لأن قرابتهما بمحض الأنوثة، فنضرب اثنين في ثلاثة وتصحح المسألة إلى ستة، لكل أخ سدس، ويبقى أربعة أسداس للعم.

    إذاً: عندنا أخوين لأم أو أكثر، المسألة ما تختلف؛ لأن لهم فرض الثلث مهما كثروا، يعني: أم لها ثلث، أو أخوة لأم لهم السدس، إذاً هذه المسألة أولى وهي أن يوجد فرض الثلث فقط، ولها صورتان.

    يمكن أن يزاد صورة ثالثة، وهي إذا مات عن جد وثلاثة إخوة، فالجد له ثلث المال كما تقدم معنا، إذا لم يكن مع الجد والإخوة صاحب فرض، فنعطي الجد الأحظ من أمرين، من ثلث كل المال، ومن المقاسمة، والأحظ له هنا ثلث المال؛ لأن الإخوة أكثر من مثليه، والباقي للإخوة، ويكون أصل المسألة من ثلاثة، فيمكن أن تكون هذه صورة ثالثة.

    المسألة الثانية: أن يوجد ثلثان، ولها أربع صور، لأن أصحاب الثلثين أربعة أصناف.

    وعليه: مات عن بنتين وعم، المسألة من ثلاثة، -وليس لنا علاقة بالثلثين- من مخرج صاحب الفرضية، والعم له الباقي.

    ومنها: لو مات عن بنتي ابن وعم، أو أختين شقيقتين وعم أو أختين لأب وعم، هذه صارت كما تقدم معنا، مسألة ثانية لها أربع صور، وهناك مسألة أولى، وهناك ثلث لها صورتان.

    المسألة الثالثة لإخراج أصل ثلاثة: أن يوجد معنا ثلث وثلثان، وهما يجتمعان ولا يمكن أن تضع فرضاً آخر معهما على الإطلاق؛ لأنك متى ما وضعت فرضاً آخر لن يخرج ثلث؛ لأنه سيحصل التباين مع عدد ثلاثة كما لو وضعت نصفاً أو ربعاً، فإن وضعت سدساً ذهب الثلث من أوله لآخره؛ لأنهما متداخلان، وسيكون أصل المسألة من ستة ونحن نريد أصل ثلاثة.

    إذاً: أصل ثلاثة لا يخرج معك إلا إذا كان معك ثلث ثلثان، ولإخراج هذا الأصل له صورتان.

    وفي هاتين الصورتين يستحيل أن تذكر الأم؛ لأنك ستضع مع صاحب الثلث من يستحق الثلثين، فإن وضعت الفرع الوارث من بنت أو بنت ابن نزلت الأم إلى السدس، وإن وضعت جمعاً من الإخوة نزلت إلى السدس، فالأم تحذف، لم يبق معنا إلا الإخوة لأم.

    الإخوة لأم يحجبون بالبنتين وبنتي الابن، إذاً سنضع شقيقتين أو لأب، وهاتان صورتان.

    ويمكن أن يكون كلام صاحب العذب الفائض صحيحاً على اعتبار صورة ثالثة في المسألة الأولى عندما عددنا الجد مع ثلاثة من الإخوة، وعليه تكون الصور تسع صور، والعلم عند الله جل وعلا.

    والآن: مسألة الإخوة لأم مع شقيقتين أو أخت لأب، ترى هل يمكن أن نقول: شقيقة وأخت لأب؟ إننا لو فعلنا ذلك سيكون للأخت لأب السدس، نعم سيبقى المقدار الثلثين، لكن سينتقل إلى السدس، ونحن قلنا: سنضع ثلثاً وثلثين، فيمكن أن نضع أختين لأب، أو أختين شقيقتين، أو أخت شقيقة وأخت لأب، الأخت الشقيقة تأخذ النصف، والتي لأب ستأخذ السدس، صار معنا ثلاث فروض، نحن الآن قدرنا فرض الثلث والثلثين، صار معنا فروض مختلفة، ثلث ونصف وسدس، في هذه سيخرج معنا أصل المسألة من ستة، لأن الاثنين داخلة في الستة، والثلاثة داخلة في الستة فنكتفي بالأكبر، وقلنا: إذا حصل تداخل نلغي الصغير كأنه غير موجود، وعليه أصل المسألة من ستة، فهنا لا يمكن أن نضع أختاً لأب؛ لأن الفروض ستتغير، إخوة لأم لهما ثلث، وأختان شقيقتان ثلثان، ثلاثة وثلاثة بينهما تماثل، قلنا نكتفي بواحد منهما، فالمسألة من ثلاثة، ثلثها واحد للأخوين لأم، وثلثاها اثنان للأختين الشقيقتين منقسمة عليهما، لكن أسهم الأخوين لأم ليست منقسمة عليهم فنصحح المسألة: اثنان في ثلاثة ستة، لكل أخ لأم سهم، ولكل شقيقة سهمان، ولو وضعت بدل الشقيقتين أختين لأب فالمسألة هي هي.

    إذاً: عندنا الآن أصل ثلاثة نخرجه إذا وجد في المسألة ثلث فقط، أو ثلثان فقط، أو ثلث وثلثان، هذه ثلاثة مسائل، لها ثمان صور، ويمكن أن تكون الصور تسع صور.

    والآن لو جمعنا عدد الصور، ففي المسألة الأولى اثنتان، وفي الثانية أربع، وفي الثالثة اثنتان، يصير المجموع ثمانية صور.

    أصل أربعة

    أصل أربعة له ثلاث مسائل وثمان صور:

    المسألة الأولى أن يوجد الربع وحده، وهنا صورتان لمن يستحق الربع بسبب النكاح فقط وهي: الزوج والزوجة؛ الزوج عند وجود الفرع الوارث، كما لو ماتت عن زوج وابن، للزوج الربع، والابن له الباقي، المسألة من أربعة، مخرج صاحب الفرضية، ولو وضعت زوجة وعم، فالمسألة هي هي، المسألة من أربعة.

    المسألة الثانية: أن يوجد الربع مع النصف، ربع مع النصف، وهذه لها أربع صور: ماتت عن زوج وبنت، وضع عاصباً لتصرف إليه ما بقي وليكن العم، اجتمع الآن معنا ربع ونصف، الزوج له الربع، والبنت لها النصف، وللعم الباقي، لدينا الآن: اثنان وأربعة بينهما تداخل فنكتفي بالأكبر؛ لأن الكبير منقسم على الصغير، والصغير يفني الكبير بطرحه عدة مرات، للزوج واحد، والبنت اثنان، والعم واحد.

    نفس هذه الصورة لكن بدل بنت نضع بنت ابن، فتكون المسألة هي هي، هاتان صورتان.

    وعندنا زوجة وأخت شقيقة أو أخت لأب، هاتان أيضاً صورتان، الزوجة لها الربع لعدم الفرع الوارث، والأخت الشقيقة لها النصف، وهكذا لو كان مكانها أخت لأب لها النصف، والعم عصبة، فالمسألة من أربعة لوجود التداخل بين الاثنين والأربعة، الزوجة لها واحد، والأخت الشقيقة اثنان والعم واحد.

    إذاً: لدينا أربع صور في ربع ونصف، في نصف فقط صورتان، وربع فقط صورتان، ونصف وربع أربع صور.

    المسألة ثالثة، ومنها صورتان:

    الأولى: المسألة ربع، ولا بد من الربع ليخرج معنا أصل أربعة، وهذه المسألة في ربع وثلث الباقي في إحدى الغراوين، وهي: زوجة وأبوان، فهي في الزوجة لا في الزوج، وعليه لو مات وترك زوجة وأماً وأباً، للزوجة الربع، والأم ثلث الباقي، والأب عصبة، المسألة من أربعة، ربعها واحد للزوجة، بقي ثلاثة ثلثها واحد للأم، بقي اثنين للأب.

    والصورة الثانية: زوجة وجد وإخوة أكثر من مثلي الجد؛ شقيقتان وأخ لأب، الزوجة لها الربع لعدم الفرع الوارث، والجد الآن له الأحظ من ثلاثة أمور، من ثلث الباقي والمقاسمة والسدس، وثلث الباقي أحظ له، لأنه في ثلث الباقي سيأخذ واحداً من ثلاثة، يعني: ربع المال عدداً، والمقاسمة تضره؛ لأن الإخوة أكثر من اثنين، والسدس سيضره قطعاً؛ لأن الربع أكثر من السدس، وعليه يكون للجد ثلث الباقي، ولهؤلاء الباقي، والأخ لأب عددناه وحجب، فالمسألة من أربعة: ربعها واحد للزوجة، وثلث الباقي واحد للجد، والأخوان شقيقان لكل واحد واحد.

    وفي هذه المسألة لا يوجد تداخل ولا تباين؛ لأن ثلث الباقي لا ينظر إليه عند استخراج أصل المسألة، بخلاف ما لو وجد نصف وثلث باقي، سيكون أصل المسألة من ستة؛ لأنه لا يمكن أن تخرج الثلث من الواحد، لإنه عندما تموت وتترك زوجاً وأماً وأباً، الزوج له النصف، والأم لها ثلث الباقي، والأب له الباقي، والزوج إن أعطيته واحداً من اثنين بقي واحد، والواحد ليس له ثلث صحيح، وعليه ينبغي أن تجعل المسألة من ستة وسيأتينا هذا في أصل ستة للغراوين الثانية، وهي بوجود زوج بدل زوجة، وأما هنا فعلى حالها تحفظها وهي أيسر إحدى الغراوين.

    إذاً: هذه ثمان صور صحيحة، والتي قبلها تسع صور بإدخال مسألة الجد، والتي قبلها أصل اثنين قال صاحب العذب الفائض: ست صور وتحتاج إلى زيادة صورة.

    نمضي الآن إلى الأصل الذي بعده، وهو أصل ستة لكني تركته عمداً وقلت دعونا منه، فستة واثنا عشر وأربعة وعشرون هذه أصول تعول، فقلنا نتكلم عليه في النهاية؛ لأن عندنا أصول المسائل سبعة، أربعة لا تعول بحال من الأحوال، يعني: إما أن تكون هذه الأصول عادلة أو ناقصة، يمكن أن تكون الفروض أقل من أصل المسألة، ويمكن أن تساويها، أما أن تزيد عليها لا يمكن أبداً، وهذه الأصول الأربعة هي: اثنان وثلاثة وأربعة وثمانية، أما أصل ستة واثني عشر وأربع وعشرون، يعني: ستة وضعفه وضعف ضعفه، هذه تعول، فستة تعول أربعة عولات، واثنا عشر تعول ثلاث عولات، وأربع وعشرون تعول عولاً واحداً، فهذه دعنا منها إلى موضعها؛ لأن ما يعول نجعله مع ما يعول.

    أصل ثمانية

    وأصل ثمانية مع الأصول الثلاثة السابقة لا تعول أبداً، يعني: لا يمكن إذا جمعت السهام أن تزيد على أصل المسألة بحال، يمكن أن تنقص ولا إشكال في هذا، يعني: لو مات وترك بنتاً وزوجة، هذا من أصل ثمانية، البنت لها النصف، والزوجة لها الثمن، المسألة من ثمانية، والسهام خمسة، لأن البنت لها أربعة، والزوج له واحد خمسة، هذه ناقصة، يمكن أن تتساوى كما سيأتينا.

    إذاً: هذه الأصول الأربعة لا يدخلها العول أبداً، وهي: اثنان وثلاثة وأربعة وثمانية، وبعبارة أخرى: اثنان وضعفها وضعف ضعفها، والثلاثة مستثناة لها حكم برأسها، بانفرادها.

    وهذا الأصل له مسألتان، تتفرع إلى ثلاث صور:

    المسألة الأولى: أن يوجد فرض الثمن فقط، مثل: زوجة وابن، الزوجة لها الثمن، والابن له الباقي، المسألة من ثمانية، واحد للزوجة والباقي للابن.

    المسألة الثانية: أن يوجد الثمن، وعندنا فرضان: يمكن أن يوجدا لتبقى المسألة ثمناً وهما الربع والنصف، لا يمكن أن يكون الربع؛ لأنه فرض الزوجين: الزوج عند وجود الفرع الوارث، والزوجة عند عدم الفرع الوارث، وإذا كان بالمسألة زوجة لا يمكن أن نضع زوجاً؛ لأن الربع لا يأخذه إلا صاحب الزوجية من زوج وزوجة؛ لأن الميت أحد الزوجين، وقد تقدم معنا في الورثة عدتهم تفصيلاً خمس وعشرون، عشر نسوة وخمسة عشر ذكراً، وقلنا: يمكن أن يوجد جميع هؤلاء في مسألة، إلا الزوجين لا يجتمعان.

    وهنا صورتان، وهما: زوجة وبنت وعم، زوجة وبنت ابن وعم، يعني: نجعل بدل البنت بنت ابن، والمسألة هي هي.

    إذاً: أصل ثمانية له مسألتان تتفرعان إلى ثلاث صور، ثمن فقط، وثمن ونصف، ولا يمكن أن يخرج أصل ثمانية إلا في هاتين الحالتين. وهذه الأصول الأربعة: اثنان وثلاثة وأربعة وثمانية لا تعول، وهي تتردد بين حالتين:

    الحالة الأولى: أن يلزمها النقص ولا يفارقها، وهذا يكون في أصلين اثنين وهما: أربعة وثمانية، هذان الأصلان ناقصان، ولا يمكن أن تساوي الفروض أصل المسألة إلا إذا وضعت عاصباً، يعني: إذا كان معك فرض الثمن وأصل المسألة ثمانية، أو فرض الربع وأصل المسألة أربعة، لا يمكن أن تساوي الفروض أصل المسألة، وستكون ناقصة إلا إذا وضعت عاصباً، فلا يمكن أن تضع مع صاحب الربع أصحاب فروض بحيث يستوفون أصل المسألة؛ لأنها ستبقى ناقصة، مثل الثمن -كما تقدم معنا- يوضع معه النصف فقط من بنت وبنت ابن، متى ما وضعت شيئاً آخر تغير أصل المسألة، فإذا وضعت بنت أو بنت ابن كانت المسألة ناقصة.

    كذلك الربع تقدم معنا أنه يأخذه أحد الزوجين، فإن وضعت زوجاً قلنا: لا يجتمع معه إلا النصف، أي: تضع معه بنت أو بنت ابن، فالزوج مع البنت له الربع، والبنت النصف، والمسألة من أربعة، الزوج له اثنان، والبنت لها واحد، هذه ثلاثة، والمسألة أربعة، وهكذا بنت ابن، وهكذا بالنسبة للزوجة، الزوجة لها الربع، وأخت شقيقة لها النصف أو أخت لأب، الأخت لها اثنان، والزوجة لها واحد بقي واحد.

    إذاً: أصل ثمانية وأصل أربعة لا يمكن أن تستغرق فروضه أصل مسألته.

    الآن هذان أصلان، بقي من أربعة أصول أصلان هي: اثنان وثلاثة.

    الحالة الثانية: يمكن فيهما النقص والتمام، وهما الأصلان: اثنان وثلاثة.

    نريد مسألة فيها ثلث وثلثان، وهي: أخوان لأم وأختان شقيقتان، أصل المسألة ثلاثة، هذه عادلة ويمكن أن تكون ناقصة، كأن يموت الميت عن أم، لها الثلث، والباقي سيرد على الأم، وهذا موضوع آخر، لكن هذا الأصل كان ناقصاً.

    وهكذا أصل اثنين، يمكن أن يكون عادلاً، ويمكن أن يكون ناقصاً، أما أصل أربعة وثمانية لا يكونان إلا ناقصان.

    وعليه عندنا في أصول الفرائض أصلان ناقصان على الدوام وهما: أربعة وثمانية، وأصلان يمكن أن ينقصا، ويمكن أن يكونا تامين وهما: ثلاثة واثنان.

    بقي معنا ثلاثة أصول، وهي ستة واثني عشر وأربع وعشرون، يمكن أن تكون عادلة، ويمكن أن تكون عائلة، يعني: عكس ثلاثة واثنين، فهناك تكون عادلة أو ناقصة، وهنا عادلة أو كانت عائلة، والعول سيأتينا بأنه لو جمعنا السهام لزادت على أصل المسألة، بخلاف إذا جمعناها ونقصت كانت ناقصة، وإذا جمعناها وساوت عادلة.

    إذاً: هذه الأصول الأربعة انتهينا منها، قلنا: هذه لا يدخلها العول أبداً، وهذا ينفعنا في مسائل الرد إن شاء الله؛ لأن مسائل الرد -والرد عكس العول- لا يمكن أن يكون إلا في الأصول الناقصة، أما إذا كانت عادلة أو عائلة فلا يمكن أن يكون فيها رد أبداً؛ لأنه كيف سترد وهي مستوفية.

    وبالنسبة لأصل ستة، واثني عشر، وأربع وعشرين، فتدخل عليها الأمور الثلاثة: عادلة وعائلة وناقصة، كما سيأتينا.

    أصل ستة

    أصل ستة، ومسائل هذا الأصل عشر مسائل بغير عول، صاحب العذب قال: إحدى عشرة مسألة، والكلام في تقديري فيه زيادة، وأما صوره فكثيرة تزيد على المائتين، وإذا أدخلت العول بعد ذلك يصبح معك نسب كثيرة، لكن كما قلت هي عشر مسائل، والمسألة التي زادها صاحب العذب هي من مسائل العول وهي: نريد الأصول التي من غير عول لأصل ستة، أما المسألة الحادية عشرة ذكرها، زوج وأختين، وهذه عائلة؛ لأنها عالت إلى سبع، فلا يصح التمثيل بها، ولا تعتبر مسألة حادية عشرة؛ لأننا نريد الأصول التي من غير عول.

    المسألة الأولى: أن يوجد سدس فقط دون فرض آخر وصورها كثيرة: جدة وعم، أخ لأم وأخ شقيق، أم وأخوان شقيقان، هذه صورها كثيرة، وأصل المسألة يكون من ستة.

    المسألة الثانية: أن يوجد سدسان، وفي كل مسألة قل: وما بقي؛ لتتخلص من الباقي، يعني: سدس وما بقي، وسدسان وما بقي؛ لئلا تقع في مسائل الرد وترده وتحار فيه.

    مثال هذه المسألة: جدة وأخ لأم وأخ شقيق، هنا سدسان، بين الستة والستة تماثل، نكتفي بواحد منهما فالمسألة من ستة، الجدة واحد، والأخ لأم واحد، والأربعة للعم أو للأخ الشقيق على حسب العاصب الذي ستضعه.

    المسألة الثالثة: أن يجتمع السدس بالنصف مع النصف، بينهما تداخل فنكتفي بالأكبر.

    مثاله: مات عن بنت وجدة وعم، البنت لها النصف، والجدة لها السدس، والعم عاصب، بين الاثنين والستة تداخل فنكتفي بالأكبر، المسألة من ستة، نصفها ثلاثة، وسدسها واحد ويبقى اثنان، والأمثلة كثير. وهذه كلها تمثيل على النسب الأربع، ولو لم نعدد هذه على المسائل العشرة لا يلزمك أن تحفظها، لكن في هذا زيادة ترسيخ، وإلا فأنت احفظ فقط النسب الأربع، وعندما تأتيك الفروض المختلفة تخرج أصل المسألة، فلا تقول: أصل ستة يخرج في عشر مسائل، تزيد على مائتين صورة ونقول: عدها، تقول: ما أحفظها، لا يلزم أن تحفظها، لكن عند التطبيق واضحة، فأنت لو لم تحفظ واحدة من هذه العشر الصور لا يضرك، إنما المقصود النسب الأربع التي في ذهنك.

    المسألة الرابعة: أن يقترن السدس بالثلث فيتداخلان، مثل: أم وأخوان لأم، الأم لها السدس لوجود جمع من الإخوة، وثلث للأخوان من الأم، وللعم الباقي.

    المسألة الخامسة: أن يقترن السدس بالثلثين، بينهما مداخلة أيضاً، مثل: أم وبنتان، أم وبنتا ابن، جدة وبنتان، قل ما شئت، وضع عاصباً لتتخلص من الباقي، هذا إذا كان سيبقى شيء، فضع دائماً عم ابن عم، أخ شقيق وما شاكل هذا.

    المسألة السادسة: نصف وسدسان، تقدم معنا سدسان فقط، وهنا نصف وسدسان، بين السدس والسدس تماثل، نكتفي بواحد، بين النصف والسدس تداخل نكتفي بالأكبر.

    مثل: أخت شقيقة لها النصف، وأخت لأب لها السدس، وأخت لأم لها السدس.

    المسألة السابعة: أن يجتمع ثلثان وسدسان، مثالها: بنتان وأبوان؛ لأن الأب له السدس والأم السدس، والبنتان الثلثان اكتملت المسألة عادلة.

    المسألة الثامنة: أن يقترن النصف بثلاثة أسداس، كأن تكون أختاً شقيقاً، فالأخت لأب ستأخذ السدس، والأخت لأم ستأخذ السدس، وأم ستأخذ السدس تصلح، ولو وضعت فرعاً وارثاً بنتاً ستأخذ النصف، وبنت ابن ستأخذ السدس، وأم تأخذ السدس، وأب يأخذ السدس، يعني: لها صور كثيرة، إنما خذ صورة من الصور: أخت شقيقة، أخت لأب، أخت لأم، وجدة أو أم كما تريد، الأخت الشقيقة لها النصف، والأخت لأب لها السدس تكملة للثلثين، والأخت لأم لها السدس، والجدة لها السدس، الآن المسألة عادلة ستحتاج لعاصب، بين ستة وستة وستة تماثل نكتفي بواحد، وبين الاثنين والستة تداخل نكتفي بالأكبر، المسألة من ستة، نصفها ثلاثة، وسدسها واحد، وسدسها واحد، وسدسها واحد، المجموع ستة المسألة عادلة.

    المسألة التاسعة: اجتماع ثلاثة فروض: نصف وثلث وسدس، النصف داخل في الستة، والثلاثة داخلة في الستة، فنكتفي بالأكبر وهو ستة.

    مثالها: أخت شقيقة، وأم، وأخوان لأم، الأخت الشقيقة لها النصف، والأم لها السدس لوجود جمع من الإخوة، والأخوان لأم الثلث للشروط التي يستحقون بها الثلث، بين الثلاثة والستة تداخل، وبين الاثنين والستة تداخل نكتفي بالأكبر، المسألة من ستة، نصفها ثلاثة، وسدسها واحد، وثلثها اثنان، لكل أخ واحد، المسألة عادلة.

    المسألة العاشرة: أن يقترن النصف بثلث الباقي في إحدى الغراوين: زوج وأبوين، المسألة من ستة، الزوج له النصف، والأم ثلث الباقي، والأب له الباقي.

    وهذه هي الصورة الوحيدة في هذه المسألة فتحفظ، قال أئمتنا: وأما جد وزوج وإخوة أكثر من مثلي الجد فلا تعتبر صورة لهذه المسألة، وهي النصف وثلث الباقي؛ لأن الجد هنا لا يتعين له ثلث الباقي، يستوي له ثلث الباقي مع السدس، فالزوج له النصف، والجد له الأحظ من ثلاثة أمور، استوى الآن ثلث الباقي وهو سدس، فلا يجوز أن نقول: هذه الصورة للنصف وثلث الباقي، لأنك قد تفرض له السدس، فيصبح نصف وسدس، وعلى القول بأنك ستفرض له ثلث الباقي ستكون كالغراوية.

    وهؤلاء لهم الباقي على جميع الأحوال المسألة من ستة، إن فرضت له سدساً أو ثلث الباقي، النصف ثلاثة للزوج، والجد له واحد، باقي معنا اثنان للإخوة وتصحح المسألة بعد ذلك.

    أنا أقول أيضاً: ولا يدخل في هذا لو كان الإخوة مثليه، إنما لو كانوا مثليه لاستوت الأمور الثلاثة، وهي المقاسمة، وثلث الباقي، والسدس، فإن أعطيته السدس واضحة، وإن أعطيته ثلث الباقي لك أن تقول هذا، فإن أعطيته ثلث الباقي صارت كالغراوية، المسألة من ستة، لكن إن أعطيته المقاسمة ستكون المسألة من اثنين، من زوج وجد وأخوين، الزوج له واحد، وواحد ستقسمه على الثلاثة، لا ينقسم تصحح المسألة، ثلاثة في اثنين ستة تصبح الستة مصح لا أصل؛ لأن هؤلاء صاروا عصبات، فصار معنا صاحب فرض فقط واحد، وهو الزوج، هذه عشر مسائل لأصل ستة.

    المسألة الحادية عشرة التي ذكرها صاحب العذب الفائض: زوج وأختان شقيقتان أو أختان لأب، وهذا لا يصح؛ لأنه عندما تضع زوجاً وأختين شقيقتين دخلنا في العول، وهذه أول مسألة عالت في الإسلام كما سيأتينا عند مبحث العول، وأول من أشار بالعول سيدنا العباس رضي الله عنه وأرضاه، ووافقه علي وابن عباس والصحابة أجمعون، ووقع العول في زمن عمر، ولم يقع في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا في زمن أبي بكر، وهذه أول مسألة عالت في الإسلام: ماتت عن زوج وأختان شقيقتان، فإن أعطيت الزوج فرضه كاملاً لن تأخذ الأختان الثلثين كاملاً، وإن أعطيت الأختين الثلثين كاملين لن يأخذ الزوج النصف كاملاً، بين الثلاثة والاثنين تباين، المسألة من ستة، اثنان في ثلاثة ستة، نصفها ثلاثة، وثلثاها أربعة، نجمع فتكون سبعة، فقال عمر : لا أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر؟ فأشار العباس رضي الله عنه بالعول، فوافقه عمر بن الخطاب والصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، كما سيأتينا في مبحث العول، أقول: لكن يمكن التمثيل للصورة الحادية عشرة باجتماع النصف والثلث، كما لو ماتت وتركت زوجاً وإخوة لأم وعماً، فالزوج له النصف، والإخوة لأم لهم الثلث، بين الاثنين والثلاثة تباين، فيصبح أصل المسألة ستة، وعليه فكلام صاحب العذب الفائض صحيح لعدد صور أصل ستة، وأنها أحد عشر مسألة، والله أعلم.

    والحمد لله رب العالمين.