إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [87]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم إبقاء سن الذهب في فم الميت ودفنه على تلك الحال

    السؤال: إذا مات الميت والذهب في فمه كأن يكون ضرساً أو أسناناً، هل يجوز قلع الذهب، أم يبقى في الميت ويدفن معه في قبره؟

    الجواب: الحمد لله رب العالمين.

    قبل أن أتكلم عن الجواب على هذا السؤال أود أن أقول: إن مما ابتلي به كثير من الناس اليوم استعمال الذهب مع تحريمه، فكثيرٌ من الرجال الآن نجدهم يستعملون الذهب في الخواتم والسلاسل والأسنان، وهذا حرامٌ عليهم ولا يجوز لهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم التختم بالذهب على الرجل حتى شبهه عليه الصلاة والسلام بالجمرة يلقيه الإنسان في يده، وأخبر أن الذهب والحرير حرام على ذكور أمته، وبين الله تبارك وتعالى في القرآن أن الحلية من خصائص النساء: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف:18]، فالرجل ليس بحاجة إلى أن يكمِّل جماله بلباس الذهب؛ لأن مهمته ليست بالتجمل لغيره الذي يكون به داعية إلى نفسه، فمهمته أسمى وأعلى من أن يحط نفسه إلى درجة النساء اللاتي يتحلين بالذهب ليتجملن به أمام أزواجهن، ولا فرق بين لباس خاتم الذهب على الرجل بين أن يقصد به ما يسمى بالدبلة، والدبلة التي يفعلها الخاطب أو المتزوج بالنسبة لزوجته هي فيما يبدو فيها محظوران:

    أحدهما: التشبه بالنصارى لأنها موروثة عنهم.

    والثاني: اعتقادٌ فاسد حيث يكتب الرجل اسم زوجته فيما يلبسه، وتكتب المرأة اسم زوجها فيما تلبسه معتقدين بذلك أنه من أسباب الرابطة بينهما أو من علامات الارتباط بينهما، وكل ذلك خُرافة وعقيدة باطلة لا أصل لها، ولا يجوز الاعتماد عليها ولا التأويل عليها.

    أما بالنسبة للأسنان: فالأسنان إذا احتاج الرجل إلى أن يضع له ضرساً أو سناً من الذهب فلا حرج عليه في هذا سواءٌ وضعه مستقلاً أو وضعه تلبيساً على شيء يحتاج إليه.

    وكذلك المرأة لا بأس أن تُلبس السن شيئاً من الذهب لتتجمل به لزوجها وتتحلى به له، فإذا مات الميت وعليه شيءٌ من هذا الذهب فإنه يجب خلعه؛ لأن في بقائه مفسدتين:

    المفسدة الأولى: أنه إضاعة للمال، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، وفي القرآن ما يشير إليه حيث قال سبحانه وتعالى: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النساء:5].

    والمفسدة الثانية: تفويت هذا المال على مستحقه من الورثة لا سيما إذا كانوا صغاراً، وقد قال الله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الأنعام:152].

    والميت إذا مات انتقلت أمواله وحقوقه المالية إلى ورثته من بعده: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12].

    فالحاصل أنه لا يجوز إبقاء سن الذهب أو ضرس الذهب على الميت بعد موته بل يجب خلعه، لكن إن حصل بذلك مثله مثل: ألا ينخلع إلا بانخلاع ما حوله من الأسنان مثلاً أو الأضراس، أو كان يُخشى الانفجار بخلعه فإنه لا بأس أن يبقى، ثم إن كان الورثة ذوي رشد ومكلفين وسمحوا بذلك فهو لهم، وإلا فإنه إذا ظُنَّ أن الميت قد بلي يستخرج من القبر.

    مداخلة: لكن سيترتب على استخراجه من القبر أشياء أخرى، وهو أن الميت قد يرى على غير الوضع الذي وضع عليه، ثم يكون عرضة لألسنة الناس أو من هذا القبيل؟

    الشيخ: مثل هذه المسألة إذا احتيج إلى نبش القبر في هذه المسألة أو غيرها قد مثلاً يقع من إنسان حول القبر حين الدفن يقع منه شيء ثمين ونحتاج إلى نبشه لتسليمه لصاحبه، وقد يوجه الميت إلى غير القبلة جهلاً فنحتاج إلى نبشه لنوجهه إلى القبلة، المهم إننا إذا احتجنا إلى نبشه فليس بمانعٍ أن يخشى أن يكون على غير الصفة المرغوب فيها، لأننا في هذه الحال نقول: لا يتولى نبشه إلا أناس أهل دينٍ وستر وثقة يتولون ذلك، وهذا لا يضر، ثم إن هذه المسألة احتمال. أليس كذلك احتمال، وبقاء المال في القبر مفسدة محققة، ولا يترك الشيء المحقق لوجود شيء محتمل.

    مداخلة: إذاً الأقرب أو الأجدر أن يترك الميت لمدة ساعات مثلاً حتى يأمن من يريد خلع الضرس من انفجار دمٍ أو مثلة؟

    الشيخ: نعم هذا الشيء يرجع إذا كان ممكن ينتظر ساعة أو ساعتين تمكنا من خلعه بدون مثلة، فلنفعل، وإذا ما أمكن فعلى ما قلنا أولاً.

    1.   

    حكم صلاة ركعتين قبل دخول الإمام يوم الجمعة

    السؤال: هل يجوز أن أقوم أصلي ركعتين سنة قبل أن يرقى الإمام المنبر، وقال بعض العلماء: جائز، والبعض قالوا: ليس بجائز، أفيدونا وفقكم الله؟

    الجواب: يفهم من هذا السؤال أنه يريد قبل مجيء الإمام يوم الجمعة، نقول: إذا كان ذلك لسبب كرجلٍ دخل المسجد قبيل مجيء الإمام فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين، أما إذا كان لغير سبب كإنسان جاء متقدماً لمّا قارب مجيء الإمام قام يصلي، فإن هذه المسألة كما قال السائل: فيها خلاف بين أهل العلم:

    فمنهم من يقول: إن يوم الجمعة لا ينهى عن الصلاة فيه قبيل الزوال.

    ومن العلماء من يقول: إنه ينهى؛ لأن الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك عامة، واستثناء يوم الجمعة منها ضعيف، ولكن بعض أهل العلم قرر الجواز؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون إلى مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا إقرارٌ في زمن الوحي، والإقرار في زمن الوحي حجة كما هو معلومٌ لأهل العلم.

    فالأحوط ألا يقوم الإنسان يصلي قبيل الزوال يوم الجمعة، إلا كما قلت أولاً إذا كان قد دخل المسجد فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين.

    وبهذه المناسبة أقول: لو دخل الإنسان يوم الجمعة والمؤذن يؤذن فهل الأولى أن يجيب المؤذن ثم يصلي تحية المسجد يعني: يقف حتى يجيب المؤذن فيصلي تحية المسجد؟ أو الأولى أن يصلي تحية المسجد ويجيب المؤذن؟ إما في الصلاة كما قيل به، وإما بعد فراغه من الصلاة؟

    الأقرب هو هذا: أنك إذا دخلت والمؤذن يؤذن يوم الجمعة يؤذن الأذان الثاني الذي يكون بعد مجيء الخطيب فإنك تصلي تحية المسجد ركعتين لأجل أن تتفرغ لاستماع الخطبة؛ لأن استماع الخطبة واجب، والتفرغ للواجب أولى من التفرغ للمسنون. إجابة المؤذن مستحبة ليست بواجبة على القول الصحيح، وأما استماع الخطبة فإنه واجب لذلك نقول: صلِ ركعتين لتستمع إلى الخطبة.

    1.   

    حكم التبول بعد الجماع وقبل الغسل من الجنابة

    السؤال: هل الرجل الذي يجامع إذا اغتسل بعد الجماع، هل ترتفع عنه إذا لم يبول قبل أن يغتسل؛ لأنه سمع أنه لا نقاء من الجنابة إلا بعد البول قبل الغسل؟

    الجواب: لا صحة لما سمع، فالطهارة من الجنابة تحصل وإن لم يكن البول، لأن الله تعالى يقول: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6] يعني: اغتسلوا، ولا يُشترط أن يتبول الإنسان بعد جماعه، ولكنه إذا بال فإنه أحسن من الناحية الطبية، لئلا تبقى فضلات المني في مجاريها، أي: في مجاري البول، فإذا بال فإنها تظهر، ولهذا يقال: تبول بعد الجماع ولو بنقطة حتى يزول ما بقي، أما أن يكون شرطاً لارتفاع الحدث فهذا ليس بصحيح.

    1.   

    لبس الذهب الذي على شكل صورة فراشة أو قلب أو غيره

    السؤال: لبس قطع من الذهب مثال: الفراشة، الموسى، القلب... إلخ، هل هذا حرام حيث إن إحدى المدرسات تقول: إن هذا من الشرك؟

    الجواب: لبس قطع من الذهب إذا كانت على صورة حيوان فإنه لا يجوز؛ لأن لبس الصور محرم سواء كانت هذه الصور أحجاماً كما في قطع الذهب التي تشير إليها السائلات، أو كانت ألواناً كما يوجد في بعض الفنائل أو بعض القماش صور فراشة أو إنسان أو حيوان، فهذا كله حرام؛ لأن استعمال ما فيه الصورة أو استعمال الصورة محرم إلا صورةً في شيء يمتهن: كالصور التي في الفرش، وفي المخاد، والوسائد وشبهها، فإن الصحيح أن استعمالها جائزٌ ولا حرج فيه.

    وأما قول المرأة -التي هي المدرسة -أن هذا من الشرك فليس من الشرك في شيء، لكنه من الشيء المحرم كما قلنا.

    السؤال: الشيء المحرم إذا كان صورة؟

    أما صورة موس الحلاقة فهذا لا بأس به، وإن كنت أكرهه من ناحية أنه يشير أو يرمز إلى موس حلاقة العانة أو ما أشبه ذلك، وكل شيء يذكر بهذه الأمور فإنه لا ينبغي للمرأة أن تتجمل به.

    1.   

    لبس المرأة للعباءة الخفيفة المبينة للون الفستان الذي تحتها

    السؤال: لبس العباءة الخفيفة التي تبين لون الفستان الذي تحتها مع رفعها إلى فوق الساقين، ما هو الحكم فيه؟ نأمل الإفادة.

    الجواب: الحكم في هذا ينبني على الفستان الذي تحت هذه العباءة، فإذا كان جميلاً فإنه لا يجوز لبس مثل هذه العباءة ولا رفعها؛ لأنه يكشف عما تحتها من الثياب الجميلة، وقد قال الله تبارك وتعالى: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور:31].

    فإذا كان الله تبارك وتعالى نهى أن تفعل المرأة ما يظهر به صوت ما تتجمل به، فما بالك بما يظهر به لون ما تتجمل به.

    أما إذا كان الفستان الذي تحت العباءة ليس بجميل ولا يلفت النظر فإنه لا بأس أن تلبس عباءة خفيفة.

    وأما رفعها فإنه يتضمن محظوراً آخر وهو أن رفع العباءة فوق العجيزة يبرز العجيزة ويظهرها فتحصل بذلك الفتنة منها والفتنة بها.

    1.   

    حكم إخراج الزكاة على الأجرة الناتجة عن إيجار البيت

    السؤال: شخص توفي وترك ابنتين ومنزل، هذا المنزل عائد لبنتي الابنتين فهما يكريان هذا المنزل شهرياً، ولكن لا يتصدقان عنه، فما هو الحكم في ذلك؟

    الجواب: أولاً: أنه لا يتضح لي الآن حسب السؤال انحصار الإرث في هاتين البنتين، فينبغي أن نسأل: هل للميت وارث سوى هاتين البنتين، أو هل أوصى بهذا البيت لهما دون سائر الورثة، أو أن الإرث منحصرٌ فيهما ولا يوجد له أحدٌ يرثه سواهما بفرضٍ ولا تعصيب؟

    فعلى كل حال نقول: إن كان له وارث سواهما فإنه ينبغي مراجعة هذا الوارث بحيث يشاركهما في تأجير البيت، أو إذا كانتا قد اشترتاه منه واختصتا به.

    أما إذا كان قد أوصى به الميت لهما دون سائر الورثة، فإن هذه الوصية باطلة ومحرمة ويجب أن يرد في التركة ما لم تجزه الورثة، فإن أجازه الورثة المرشدون فلا حرج أن يختص به البنتان.

    وعلى كل حال: فأنا أجيب على حسب السؤال، وهذه الأسئلة التي طرحتها يجب أن تكون موضع اهتمام هاتين البنتين، فالأجرة التي تحصلانها من هذا البيت إذا كان يمضي عليها حول من العقد فإن عليهما زكاة، أما إذا كان لا يمضي عليها الحول، مثل: أن يكون البيت يكرى بالشهري، وكل شهرٍ تأخذان الأجرة وتنفقانها، فإنه في هذه الحال ليس عليهما في ذلك زكاة؛ لأن من شروط وجوب الزكاة تمام الحول، وهنا لم يتم الحول على هذه الأجرة.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2738998179

    عدد مرات الحفظ

    684562971