إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [46]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الصلاة إلى المكان النجس أو إلى ما لا تصح الصلاة فيه

    السؤال: يوجد عندي بيت وفيه مكان أجلس فيه، وأمامي حمامان إلى القبلة، وأصلي أمام هذه الحمامات، ولي حوالي خمسة أشهر وأنا أصلي وهما أمامي فهل يجوز لي أن أصلي إليهن أم لا، وهل صلاتي التي فاتت صحيحة أم لا، وأنا لم أعرف؟

    الجواب: لا ينبغي للمسلم أن يصلي إلى مثل هذه الأماكن القذرة النجسة؛ لأن المصلي إذا صلى فإن الله تعالى قبل وجهه، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم المصلي أن يبصق أمامه أو عن يمينه، وإنما يبصق عن يساره أو تحت قدمه، ولكن صلاتها الماضية صحيحة؛ لأنها صلت في مكان طاهر وليس بنجس، ولكن إلى مكان نجس، والصلاة إلى المكان النجس أو إلى أي مكان لا تصح الصلاة فيه إذا كان في محل تصح الصلاة فيه صحيحة، إلا ما جاء به النهي، كالصلاة إلى القبور، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي : ( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) فالصلاة إلى القبور محرمة وباطلة، لكن الصلاة إلى ما لا تصح الصلاة فيه سوى القبر، إذا كان من الأماكن القذرة لا تنبغي، فليبتعد الإنسان عن ذلك، ولكنها تصح الصلاة.

    مداخلة: قلتم: لا يبصق أمامه ولا عن يمينه وإنما يبصق عن يساره أو تحت قدميه، ألا يضطر المصلي إذا أراد أن يبصق عن يساره أن يلتفت في الصلاة؟

    الشيخ: بلى، ولكن هذا الالتفات جائز ولا بأس به.

    مداخلة: في الفرض والنفل؟

    الشيخ: في الفرض والنفل لأنه لحاجة، ونظيره من بعض الوجوه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر من شكا إليه أنه يلبس عليه الشيطان صلاته أن يتفل على يساره ثلاثاً ويستعيذ بالله منه وهو في صلاته، فهذا الالتفات لهذا الغرض لا بأس بها؛ لأنه ثبتت به السنة، وهو عمل لا يضر. ولكن بالنسبة للنخامة إذا كان في المسجد فإنه لا يمكن أن يتنخم في المسجد ، لا عن يساره ولا عن يمينه ولا قبل وجهه، ولكن قال العلماء: يبصق في ثوبه، أو في منديله، ويحك بعضه ببعض لإذهاب صورته.

    1.   

    زكاة الأرض التي لم تعد للتجارة

    السؤال: يوجد عندي أرض فارغة، وعليها سور فقط وهي لي أنا وأمي وأختي ولها مدة كثيرة، ولا يوجد لدينا مال لعمارتها، ولا وجدنا من يشتريها، فهل عليها زكاة ونحن لم نستفد منها، وإذا كنا لم نجد الزكاة عليها، هل يجوز أن نتركها ولا نزكي عليها؟

    الجواب: ليس عليكم فيها زكاة؛ لأن الأراضي والبيوت أو شبهها إذا لم تكن للتجارة فليس فيها زكاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ) فهي تبقى حتى ييسر الله تعالى من يشتريها، وإذا اشتريت وأخذتم الدراهم، وحال عليها الحول على هذه الدراهم، وهي باقية عندكم وجبت الزكاة في هذه الدراهم.

    1.   

    الدلائل والشواهد على أن القرآن يزيد المؤمن إيماناً والكافر كفراً

    السؤال: أنا شاب مسلم ولكن في بعض الأحيان أفكر تفكيراً أخشى منه، فقد عرفت أن القرآن يزيد المؤمن إيماناً، ويزيد الكافر كفراً وعصياناً، ثم أجلس وأقول: أليس القرآن واحداً والإنسان أصله واحد، فكيف يحصل هذا التناقض، أرجو إقناعي مع ضرب الأمثلة للتقريب؟

    الجواب: ما ذكره السائل من كون القرآن يزيد المؤمن إيماناً ولا يزيد الظالمين إلا خساراً، هذا صحيح دل عليه الأمر الواقع، كما نطق به القرآن.

    أما الأمر الواقع: فوجه ذلك أن المؤمن إذا قرأ القرآن واعتبر بما فيه من المواعظ والقصص وصدق الأخطار واعتبر بالقصص وامتثل للأحكام ازداد بذلك إيمانه بلا شك، والكافر أو المتمرد إذا قرأ القرآن فإنه يكذب بالخبر، أو يشك فيه، ولا يعتبر بالقصص ويرى أنها أساطير الأولين، وكذلك في الأحكام لا يمتثل لأمر، ولا ينزجر عن نهي، وكل هذا من موجبات نقص الإيمان، فينقص إيمانه ويزداد خساراً؛ لأن القرآن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( حجة لك أو عليك )، وهذا مثال يوضح كيف يزيد إيمان المؤمن بالقرآن وكيف يزيد الظالمين خساراً.

    أما الأمثلة على ذلك من الأمور الحسية: فإننا نرى صاحب الجسم السليم يأكل هذا النوع من الطعام فينتفع به جسمه وينمو ويزداد، ويأكله صاحب العلة الذي في جسده مرض فيزيد علته وربما يهلكه ويقتله، مع أن الطعام واحد، ومع ذلك اختلف تأثيره بسبب المحل، وكذلك القرآن واحد ويختلف تأثيره بسبب المحل.

    1.   

    حكم أخذ رمل من أرض الغير دون إذنهم

    السؤال: إنني في البادية، وفي رؤوس الجبال، ولا يوجد لدينا رمل صالح للإسمنت، ونحن نأخذ الرمل من بطون الأودية ومن ملك ناس، ونأخذه بدون إذن منهم؛ لنصلح به خزانات الماء، فهل علينا إثم في الرمل الذي نأخذه من ملك ناس بدون إذنهم؟

    الجواب: الملاك الذين يملكون الأراضي، يملكون الأراضي وما يتصل بها، فلا يجوز لك أن تأخذ من أراضيهم شيئاً إلا بإذنهم، ولاسيما إذا كان هذا الأخذ يضر بالأرض مثل أن تكون الأرض للزراعة وأنت إذا أخذت منها فسوف يظهر فيها المنخفض والمرتفع ويضر ذلك بأهلها، ولا شيء عليك فيما لو استأذنت منهم، وطلبت منهم الإذن، وهم إذا استأذنت منهم وليس عليهم ضرر فإنه لا ينبغي أن يمنعوك؛ لأن هذا قد يكون شبيهاً بالكلأ والماء الذي لا يجوز للإنسان أن يمنع فضله عن غيره.

    1.   

    حكم تعاطي الشمة

    السؤال: هل الشمة حرام أم حلال؟ وهي التي يضعها الإنسان في فمه ويمجها؟ ويستعملها بعض الناس خاصة في جنوب الجزيرة، وهي مجموعة من المساحيق يضعها الإنسان تحت لسانه وتبقى في فمه مدة طويلة، ويجمع ريقه ثم يبصقه في الأرض، وهي تشابه الدخان، وقد يدمن عليها، بل إنها تصيب الإنسان يوجع راسه إذا تأخر عن فعلها.

    الجواب: يجب علينا أن نعرف قاعدة ذكرها الله تعالى في القرآن، وهي قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً [البقرة:29]، فكل ما في الأرض فهو حلال لنا إلا ما ورد الشرع بتحريمه، ومما ورد الشرع بتحريمه ما كان خبيثاً ضاراً، كما قال الله تعالى في وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ [الأعراف:157]، فليس عندي علم يمكنني أن أحكم به على هذه الشمة بخصوصها، ولكني أقول: إن ثبت أن هذه الشمة ضارة للبدن أو للعقل، وسواء ضرت البدن بأمراض مستعصية أو بشيءٍ يخل بتفكيره فهي محرمة، وإن لم يكن فيها محذور فالأصل الإباحة فتكون مباحة.

    مداخلة: الشمة كما نعرف عندنا في الرياض الذين يستعملونها تبدو على أسنانهم صفرة عظيمة، وهي تؤثر على الأسنان، أيضاً هي كالدخان ينفق فيها المال وليست لها فائدة، ثم إنها أيضاً تسبب الأرق للإنسان إذا تأخر عن وضعها تحت لسانه.

    الشيخ: على كل حال إذا ثبت أنها تضر الأسنان فهذا ضرر يوجب منعها.

    1.   

    حكم قتل الكلاب المؤذية

    السؤال: هل يجوز قتل الكلاب التي تخرب الزراعة وتبول في مجرى السيل الذي يروح إلى خزان الماء مع وقوع المطر، حيث أنه يوجد لدينا خزانات ماء لشربنا من مياه الأمطار، ولا يوجد لدينا غيرها، وهذه الكلاب تجلس في مجاري الماء؟

    الجواب: الكلاب المؤذية يجوز قتلها؛ وذلك لأن الحيوانات نوعان: نوع طبيعته الأذى وإذا سالم فإنما هو صفة عارضة، فالذي طبيعته الأذى يؤمر الإنسان بقتله، كما في الحديث الصحيح: ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأر والكلب العقور )، هذه يشرع قتلها لكون طبيعتها الأذى، حتى لو فرض أن بعضها سالم لعارض فإن ذلك لا يمنع من استحباب قتله، وقسم آخر من الحيوانات ليس فيه أذى من حيث طبيعته، ولكنه يحصل الأذى منه عرضاً، كالكلاب التي يحصل منها الأذية عرضاً كأكل الزروع وفتق البيوت وما أشبهها، فهذه يجوز قتلها؛ لأنها حصل منها الأذى بالفعل، وهي تشبه الكلب العقور الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فإذا كانت هذه الكلاب تؤذي إلى هذا الحد فإنها تكون متسلطة على أملاككم فيجوز قتلها.

    وأما بولها في مجاري السيول واتخاذ هذه المجاري مقراً لها تبقى فيه وتتوالد فيه وما أشبه ذلك، فهذا ليس لكم حق في أن تقتلوها من أجله، وإنما أنتم احفظوا هذه الأشياء بحمايتها بشبك أو جدران أو شبهها، فإذا تسلقت بعد أن تضعوا ما يحميها فحينئذٍ يجوز قتلها؛ وذلك لأن البر لكم ولها، وهي من عادتها أن تعيش في البراري وتربض فيها وتتولد فيها إلى غير ذلك، فأنتم أحموا أنفسكم منها لأنها في مكانها هي.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3011119507

    عدد مرات الحفظ

    722081762