إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (287)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وغيره

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! حياكم الله إلى لقاء طيب مبارك يجمعنا بسماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، مع مطلع هذا اللقاء أرحب بسماحة الشيخ: عبد العزيز ، أهلاً ومرحباً سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    ====السؤال: هذا السائل من جدة رمز لاسمه بـ (ن. ع) يقول: هل يجوز للإنسان يا سماحة الشيخ! أن يدعو في دعائه بقول: اللهم بحق محمد عندك؛ لأنني سمعت بعض الناس يقولون: بأن آدم عليه السلام عندما أذنب دعا وقال لربه: بجاه محمد عندك اغفر لي، وجزاكم الله خيراً يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فهذا التوسل لا يجوز؛ لأن الوسائل توقيفية وعبادة لا يجوز منها إلا ما أجازه الشرع، والله يقول سبحانه: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] فلا يدعى إلا بأسمائه وصفاته والإيمان به، وتوحيده جل وعلا، ولا يدعى بما يراه الإنسان من التوسلات ولا بجاه فلان، ولا بحق فلان، ولا بحق محمد، ولا بجاه محمد، ولا بجاه الأنبياء، ولا بحق الأنبياء، كل هذا لا يجوز، هذا هو الصواب؛ لأن التوسل عبادة والعبادة توقيفية لا تثبت بالرأي المجرد والاختيار، بل لا بد من الدليل على ذلك، قال الله جل وعلا: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21] أنكر عليهم سبحانه وتعالى: وقال عز وجل: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا [الجاثية:18].

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) والشريعة جاءت بالتوسل بأسماء الله وصفاته، والإيمان به وتوحيده.

    اللهم إني أسألك بأني أؤمن بك، بتوحيدي لك، بإخلاصي عبادتك إلى غير ذلك، بأسمائك وصفاتك، بصلاتي بصومي بحجي، ببري لوالدي إلى غير ذلك. فالتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته والإيمان به أو بالأعمال الصالحات كل هذا لا بأس به وسيلة شرعية.

    ومن هذا حديث الغار، أصحاب الغار ثلاثة كانوا في سفر فيمن قبلنا أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم فآواهم المبيت إلى غار، وفي رواية: المطر، فلما دخلوا الغار انحدرت عليهم صخرة فسدت عليهم الغار، وكانت عظيمة لم يستطيعوا دفعها.

    فقالوا -فيما بينهم-: إنه لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم ففرج الله عنهم الصخرة.

    الأول: من توسل ببره لوالديه.

    والثاني: توسل بعفته عن الزنا.

    والثالث: توسل بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم.

    هذه هي الوسيلة الشرعية، أسماء الله وصفاته وتوحيده والإيمان به والأعمال الصالحات، أما التوسل بجاه النبي، أو بحق النبي، أو بجاه الأنبياء، أو بحق الأنبياء، أو بجاه المؤمنين، كل هذا غير مشروع بل هو بدعة.

    وأما حديث أن آدم توسل بمحمد صلى الله عليه وسلم أو بحق محمد صلى الله عليه وسلم هذا حديث موضوع غير صحيح، بل نبه العلماء على أنه موضوع لا صحة له، ولا أصل له، ولا أساس له.

    1.   

    حكم تغطية المرأة وجهها في الصلاة

    السؤال: السائلة: (ن. ع) من جدة تقول: هل يجب على المرأة عندما تضع الشرشف على رأسها وقت الصلاة أن تبين الجهة؛ لأنهم يقولون: لا بد من ظهورها أثناء الصلاة وجهونا بهذا؟

    الجواب: لا حرج لكن الأفضل ظهور الوجه كله، إن كان ما عندها أحد، السنة أن يكون وجهها مكشوفاً إن كانت في بيتها أو بين النساء، وأما إذا كانت عند الرجال فتستر وجهها كله، وتسجد على الخمار، والحمد لله.

    1.   

    استحباب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

    السؤال: تقول السائلة: هل صحيح بأن من قرأ سورة الكهف له فضل يوم الجمعة، وما هو الحديث الذي يبين فضل هذه السورة العظيمة؟

    الجواب: هذه السورة يستحب قراءتها يوم الجمعة جاء فيها أحاديث فيها ضعف، ولكن ثبت عن بعض الصحابة أنه كان يقرؤها عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ويروي عن ابن عمر ، وهذا يدل على أن لها أصلاً؛ لأن الصحابي لما واظب عليها دل على أن عنده علماً من ذلك، فالأفضل قراءتها يوم الجمعة.

    1.   

    حكم كتابة الأحكام التجويدية فوق آيات المصحف

    السؤال: السائلة سماحة الشيخ تقول في هذا السؤال: هل تجوز كتابة بعض الأحكام التجويدية فوق الآيات في المصحف؟

    الجواب: لا يجوز أن يكتب شيء، المصحف لا يكتب فيه شيء، يجرد إلا من كلام الله سبحانه، لا يكتب حواشي ولا علامات التجويد ولا غير ذلك؛ لأن المصحف يجب أن يجرد ويكون خالصاً لكلام الله عز وجل.

    1.   

    من ارتد وله أعمال صالحة ثم تاب

    السؤال: من اليمن حضرموت، السائلة (أ. أ. س) تقول: شخص استهزأ بلسانه بشيء من الدين ثم ندم، وبعد ذلك تاب هل تقبل توبته، وإذا كانت له أعمال صالحة قبل التوبة فهل يحتسبها الله عز وجل أم لا؟ وهل يأثم إذا استهزأ من غير قصد في نفسه، واستعاذ من الشيطان، ماذا يلزمه في هذه الحالة؟

    الجواب: نعم إذا أسلم وتاب تاب الله عليه، وأبقى له عمله السابق، وإنما تبطل أعماله إذا مات على الردة، أما لو استهزأ بالدين أو بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالقرآن ثم تاب إلى الله وندم فإن الله يتوب عليه ويحفظ عليه أعماله السابقة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لـحكيم بن حزام : (أسلمت على ما أسلفت من خير) والله يقول جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ [البقرة:161] فشرط في بطلان أعمالهم أن يموتوا وهم كفار، فلا بد من هذا الشرط.

    المقصود: أنه إذا مات على الكفر بطلت أعماله، ولهذا قال في الآية الأخرى: فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [البقرة:217]

    أما إذا مات وهو مسلم وقد تاب الله عليه وهداه، فإن أعماله الطيبة من حج وصلاة وغير ذلك كلها تبقى له والحمد لله.

    1.   

    حكم ذكر المسلم في غيبته بخير

    السؤال: يقول هذا السائل: هل ذكر المسلم في غيبته بمدح أو ثناء عليه أو ذكر لحاله، كصحته أو عافيته أو فقره أو غناه، هل هذا من الغيبة؟ وهل إذا ذكرناه في أنفسنا بشيء يكرهه، هل يجب منا أن نعتذر منه؟ وإذا لم نستطع ماذا علينا أفيدونا سماحة الشيخ؟

    الجواب: أما ذكر الإنسان بما يحبه ويرضاه هذا ليس بغيبة، كونه يقال عنه: إنه طيب، وإنه محافظ على الصلوات، وإنه من الأخيار، هذا ليس بغيبة هذا ثناء ولا حرج في ذلك، وإنما الغيبة (ذكرك أخاك بما يكره) كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) هذه الغيبة، بخيل.. جبان.. بذيء اللسان.. وما أشبه ذلك مما يكره، هذه هي الغيبة.

    وإذا اغتاب الإنسان أخاه الواجب عليه أن يعتذر إليه ويقول: سامحني جزاك الله خير أنا وقعت في عرضك، فإن خاف من شر وأن يترتب عليه شر، يستغفر له ويدعو له ويذكره بمحاسنه التي يعلمها عنه في المواضع التي ذمه وعابه فيها ويكفي هذا والحمد لله، وإذا استهزأ بلسانه فهو مستهزئ، إذا استهزأ بالدين فهو كافر ولو ما عنده أحد، إذا استهزأ فعليه التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق، ومن تاب تاب الله عليه.

    1.   

    مدى صحة مقولة: من أحبه الله ابتلاه

    السؤال: هل صحيح أن من أحبه الله ابتلاه، حيث أننا سمعنا هذه العبارات دائماً وجهونا بهذا سماحة الشيخ عبد العزيز ؟

    الجواب: نعم جاء في الحديث: (إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل) وهم أحباب الله، فالابتلاء يبتلى به الأحباب ليمحصهم ويرفع درجاتهم، وليكونوا أسوة لغيرهم حتى يصبر غيرهم يتأسى بهم؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) وفي رواية: (ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل) (يبتلى المرء على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة شدد عليه في البلاء).

    ولهذا ابتلى الله الأنبياء ببلايا عظيمة منهم من قتل، ومنهم من أوذي، ومنهم من اشتد به المرض وطال كـأيوب، ونبينا أوذي أذى كثير في مكة والمدينة، ومع هذا صبر عليه الصلاة والسلام.

    فالمقصود: أن الأذى يقع لأهل الإيمان والتقوى على حسب تقواهم وإيمانهم.

    1.   

    توجيه مقولة: إن كثرة الرزق يعقبه عذاب أليم

    السؤال: السائلة من اليمن تقول أيضاً: هل معنى كثرة الرزق متاع قليل ثم بعده عذاب عظيم؟

    الجواب: الدنيا كلها متاع قليل، الدنيا كلها قال الله تعالى: قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ [النساء:77] وقال تعالى: أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [التوبة:38] ولو كان عنده ملك قارون وأمثاله وأمثاله وأمثال أمثاله كلها قليل، لكن إذا استعان به في طاعة الله، وجاد به على عباد الله نفعهم ذلك ولو كان قليلاً، تصدق وأحسن وأقام المشاريع الخيرية، وعمر المساجد، وتصدق على الفقراء إلى غير هذا ينفعه ذلك.

    1.   

    خسارة من شغلته الدنيا عما أوجب الله عليه

    السؤال: السائلة لها هذا السؤال الأخير، تقول سماحة الشيخ: من هم الذين يضلهم الشيطان فينسيهم ذكر الله (ويحسبون أنهم مهتدون) هل معنى ذلك بأن المسلم إذا صلى الفرض ثم ذكر الله وبعد ذلك قام ولم يكن له أذكار في مشيه أو جلوسه أو وقوفه بأنه نسي الذكر؟

    الجواب: يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا [الزخرف:36] يعني: الذكر الواجب، من صلاته وصومه وعما أوجب الله عليه، أما إذا اشتغل بدنياه التي أباح الله ما يضر ذلك، اشتغل بها عن الذكر باللسان، لكن ما اشتغل بها عن أداء الواجبات بل يؤدي الواجبات ويدع المحرمات هذا لا حرج عليه.

    لكن من شغله حب الدنيا عن ذكر الله.. عما أوجب الله عليه فهو الخاسر، قال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [المنافقون:9] يعني عن الذكر الواجب عن طاعته، عن الصلاة عن الصوم عن الحج الواجب إلى غير هذا.

    أما من شغله الشيء المباح أو دنياه المباحة من بيع أو شراء أو زراعة عن بعض المستحبات لا يكون خاسراً، ولا يكون ممن استولى عليه الشيطان، إلا إذا شغله عما أوجب الله، أو أوقعه فيما حرم الله، فيكون قد استولى عليه الشيطان بقدر ذلك، نسأل الله العافية والسلامة.

    1.   

    حكم الاحتفال بالمولد النبوي

    السؤال: هذا السائل من السودان رمز لاسمه بـ (م. م. أ) يقول: هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي نرجو منكم التوجيه في ضوء هذا السؤال؟

    الجواب: قد سبق منا جوابات كثيرة في هذا، في هذا البرنامج وفي غيره وكتبنا في ذلك كتابات كثيرة، فهذا الاحتفال به بدعة، الاحتفال بالموالد بدعة عند أهل العلم، عند أهل التحقيق بدعة، فلا يجوز الاحتفال بالموالد، لا بمولده صلى الله عليه وسلم ولا بغيره من الأنبياء والأخيار، فما يفعله الناس بمولد النبي صلى الله عليه وسلم أو البدوي أو الشيخ عبد القادر أو الحسن أو الحسين أو غيره كله بدعة لا يجوز فعله، والواجب الترضي عنهم واتباع طريقهم الطيب، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واتباع سبيله، والحث على سنته، وتعليم دينه، والقيام بحقه من طاعة أمره وترك نهيه، والسير على منهاجه صلى الله عليه وسلم، هذا هو الواجب على المؤمن، قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ما قال فاتخذوا مولد لي احتفلوا بي، قال: (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31] فعلامة المحبة اتباعه وطاعة أوامره وترك نواهيه.

    أما إقامة الموالد والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان فهذا لا يجوز، بل هو من وسائل الشرك، وكثير من هؤلاء الذين يتخذون الموالد يقعون في الشرك، في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، والاستغاثة به، وبعضهم يقع في البدعة، التوسل بجاهه وبحقه، وهذا لا يجوز.

    أما التوسل بمحبته والإيمان به لا بأس، اللهم إني أسألك بمحبتي لنبيك وإيماني بنبيك أن تغفر لي هذا لا بأس به، أما التوسل بجاه النبي أو بحق النبي فهذا بدعة ما عليه دليل، بل هو من البدع، والتوسل بمحبته والإيمان به والسير على منهاجه هذا توسل شرعي.

    فالمقصود: أن الاحتفال بالموالد من البدع، سواء كان مولد النبي صلى الله عليه وسلم أو مولد غيره من الأنبياء أو الصالحين أو الصحابة أو غيرهم كله من البدع، وهكذا الاحتفال بليلة النصف من شعبان، أو بليلة سبع وعشرين من رجب يسمونها ليلة الإسراء والمعراج هذه بدعة، أو الاحتفال بأول ليلة من رجب، أول ليلة جمعة من رجب يسمونها صلاة الرغائب بدعة.

    المقصود: أن الاحتفال الذي ما شرعه الله ليتقرب به إلى الله هذا من البدع، ما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم هو أصدق الناس وأنصح الناس، علم الأمة كل خير، ودعاها إلى كل خير، ولم يحتفل بمولده في حياته صلى الله عليه وسلم، مكث في المدينة عشر سنين، وهو رئيس المؤمنين وأميرهم، ليس له معارض، ولم يحتفل بمولده عليه الصلاة والسلام.

    ثم الصديق بعده، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم الخلفاء بعدهم ما احتفلوا بمولده، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وجميع القرون المفضلة لم يحتفلوا بالموالد، إنما أحدثه الرافضة في القرن الرابع، بني عبيد القداح الفاطميون ، ثم تابعهم بعض المسلمين جهلاً منهم وعدم بصيرة.

    1.   

    حكم أداء العمرة في رجب

    السؤال: هل العمرة في شهر رجب لها مزية عن بقية الشهور؟

    الجواب: كان السلف يفعلونها لا حرج فيها، وثبت عن عمر أنه كان يعتمر في رجب وابن عمر وذكر ابن سيرين أن السلف كانوا يفعلونها كما قال ابن رجب رحمه الله في اللطائف، وثبت عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب، ولكن المشهور عند أهل العلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة، كل عمره في ذي القعدة، هذا المعروف عند أهل العلم، أن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، لا في رجب، لكن فعلها عمر رضي الله عنه وبعض الصحابة وفعلها كثير من السلف لا بأس بذلك.

    1.   

    ضابط اللحية وحكم حلق شعر الرقبة

    السؤال: السائل: أحمد إبراهيم من الرياض يقول: هل المقصود باللحية هو الشعر الذي ينبت على اللحية أو جميع ما ينبت في الوجه والرقبة أو المتصل بالرقبة، وهل على الرجل شيء إذا حلق الشعر من رقبته، وخده، وجهونا سماحة الشيخ؟

    الجواب: اللحية: ما نبت على الخدين والذقن هذه اللحية، كما قال صاحب القاموس ولسان العرب، اللحية: الشعر النابت على الخدين والذقن، هذه اللحية، لا يجوز قصها ولا حلقها، أما ما نبت على الرقبة فليس من اللحية.

    1.   

    حكم جعل أجر الصدقة للميت

    السؤال: يقول هذا السائل: ما حكم من تصدق بشيء وقال: اللهم اجعل أجر ذلك لوالدي ووالدتي، أو لزوجتي المتوفاة، أو غير ذلك، فهل يكون له أجر الصدقة كاملاً؟

    الجواب: نعم لا بأس في ذلك، يتصدق على الميت أبيه أو أمه أو زوجته كل هذا طيب ينفعها، ينفع الميت، سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا فقال: نعم، قال رجل: (يا رسول الله! إن أمي ماتت ولم توص، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام: نعم)، وقال عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).

    وهكذا لما سئل عن الحج عن الميت، فأجاب: بأنه لا بأس، سألت امرأة هل تحج عن أبيها الشيخ الكبير العاجز، قال: (نعم حجي عن أبيك) وسأله أبو رزين العقيلي ليحج عن أبيه لأنه كان عاجز قال: (حج عن أبيك واعتمر) وهكذا الحج عن الميت.

    1.   

    حكم الدعاء بعد صلاة الجمعة وتأمين الحاضرين

    السؤال: بعض المساجد هذا السائل من السودان رمز لاسمه بـ (م. م. أ) يقول: بعض المساجد يوجد فيها شخص بعد صلاة الجمعة يرفع يده ويطلب الله عز وجل، والبعض من المصلين من حوله يقولون: آمين، هل هذا العمل جائز؟

    الجواب: هذا بدعة ولا أصل له، وليس بجائز، الجائز أن كل واحد يدعو بينه وبين ربه، والحمد لله.

    1.   

    حكم رفع اليدين أثناء الدعاء في خطبة الجمعة

    السؤال: يقول أيضاً: هل يجوز رفع اليد عند دعاء الإمام في الخطبة الثانية من صلاة الجمعة؟

    الجواب: إذا كان يستسقي أما غير الاستسقاء لا، لا يرفع الإمام ولا هم، لكن إذا استسقى طلب الغيث يرفع يديه وسن لهم أن يرفعوا أيدهم في الدعاء عند طلب الغيث في الجمعة أو في غير الجمعة.

    1.   

    حكم التسبيح بالسبحة

    السؤال: السائل أيضاً يقول: هل من الجائز سماحة الشيخ أن أستعمل السبحة في التسبيح؟

    الجواب: الأفضل الأصابع، لكن في بيتك تستعمل سبحة أو عقد أو حصى أو نوى لا بأس، لكن في المساجد ومع الناس الأصابع هو السنة، كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، هو الأفضل لك.

    1.   

    حكم النظر إلى ابنة العم وتناول الطعام معها

    السؤال: يقول في سؤاله الأخير: هذا الأخ من السودان، علمت بأن النظر إلى المرأة محرم، فإذا كانت لي ابنة عم، تسكن معنا، وتطهو الطعام، ونتناوله معاً وأنظر إليها؛ فماذا يلزمني، وهل عملي صحيح وجهوني بهذا سماحة الشيخ؟

    الجواب: لا يجوز لك ذلك، الواجب عليك غض البصر والواجب عليها التستر، ولا تأكل معكم، تأكل وحدها مع النساء، ابنة عمك ما هي بمحرم لك، لك أن تتزوجها، فالواجب عليك غض البصر، والواجب عليها التستر، والواجب عليك عدم الخلوة بها وعدم النظر إليها؛ لأن هذا فتنة ومن أسباب الشر.

    1.   

    حكم زكاة الخضروات والفواكه

    السؤال: السائل محمد عبد الله من الرياض يقول: هل على الفواكه والخضروات زكاة، وما مقدارها ومتى تخرج؟

    الجواب: الفواكه والخضروات ليس فيها زكاة، الزكاة في الحبوب والثمار المكيلة المدخرة.

    1.   

    حكم الزيادة في ثمن السلعة إذا كان سداده مؤجلاً

    السؤال: يقول هذا السائل: ما حكم شراء أي بضاعة بدين لمدة معينة بسعر أكثر مما يستحق نقداً بالحاضر، فهل هناك إثم أو ربا على البائع والمشتري؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، إذا اشترى سلعة تساوي مائة نقداً، واشتراها بمائة وعشرين إلى شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين لا بأس، المقصود: أن الزيادة من أجل الأجل لا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم تصرف الوالد في مال ولده المعاق

    السؤال: السائل: أحمد إبراهيم يقول: ما حكم من كان له ابن معوق وتصرف له مساعدة سنوية من الحكومة، فهل مطلوب منه أن يجعلها للطفل المعوق فقط، أو يجمعها ويشتري له شيئاً يخصه عن إخوته، أم يحق للوالدين ولبقية الإخوة الانتفاع بها سماحة الشيخ؟

    الجواب: والده مخير، إن شاء حفظها وإن شاء أنفقها عليه، أو أكلها الوالد؛ لأن الوالد: (أنت ومالك لأبيك) فإن شاء أنفق عليه من ماله، وإن شاء أنفق عليه مما قررته الحكومة له، وإن شاء حفظه له، كل ذلك إلى الوالد، لا بأس بذلك.

    1.   

    حكم صبغ اللحية بغير السواد

    السؤال: يقول هذا السائل: ما حكم صبغ شعر اللحية بلون غير الأسود مثل البني الفاتح وغيره؟

    الجواب: صبغها سنة إذا شاب الإنسان، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد)، فإذا صبغها بالأصفر أو بالحمرة، أو بالحناء والكتم بين السواد والحمرة لا بأس، المحرم الأسود الخالص، هذا ممنوع.

    1.   

    حكم زكاة الفطر وأفضلها

    السؤال: يقول هذا السائل سماحة الشيخ محمد عبد الله من الرياض، ما حكم زكاة الفطر وما هو الأفضل الأرز أم القمح أو خلافه؟

    الجواب: زكاة الفطر فريضة تجب عند تمام رمضان، ويجب إخراجها قبل العيد، والأفضل يوم العيد قبل الصلاة، وإن أخرجها قبل العيد بيوم أو يومين لا بأس، صاعاً من قوت البلد، رز أو شعيراً أو تمراً من قوت البلد، والأفضل الأنفع والأغلى، كلما كان أغلى وأنفع فهو الأفضل.

    1.   

    وقف الغراس والشجر

    السؤال: هل غرس أشجار الفواكه من الصدقة الجارية، وهل تنتهي هذه الصدقة بعد موت هذه الأشجار، كما أرجو من سماحة الشيخ أن يدلنا على الأمثلة على الصدقات الجارية جزاه الله خيراً؟

    الجواب: الشجر النافع إذا غرسه وقفاً لوجوه الخير غرس رمان، غرس عنب، ليتصدق بذلك يكون تبع الوقف يكون أوقاف، غرس نخل يريده وقفاً في وجوه الخير وأعمال الخير، لا بأس بذلك يكون صدقة يتصدق بثمرته، في وجوه الخير إذا أراد به الخير وأعمال الخير وقفاً لله عز وجل، أو بنى بيتاً، أو شرى بيتاً لإسباله وجعله وقفاً لله، أو أرض تزرع ويتصدق بغلتها لوجوه البر وأعمال الخير كل هذا من باب الوقف الشرعي، من باب الصدقة.

    1.   

    حكم اقتناء الكتب دون قراءتها

    السؤال: ما حكم وجود الكتب الشرعية من تفسير القرآن الكريم أو خلاف ذلك من الأحاديث في مكتبتي في المنزل، علماً بأنني أقتني هذه الكتب رغبة مني في بعض الكتب القيمة المفيدة لي ولأبنائي، لكن أبنائي صغار وأنا أنشغل كثيراً عنها فهل علي شيء في هجر هذه الكتب؟

    الجواب: ليس عليك شيء تحفظ لمصلحتها، إذا جاء أحد يطالع يستفيد منها، أولادك يستفيدون منها إن شاء الله أنت على خير إن شاء الله، لا بأس بذلك.

    1.   

    حكم صلاة من تعلق تميمة

    السؤال: السائل لافي علي من العلا يقول: بأنني كنت مريض، وكتب لي أحد الإخوان حجاب ولبسته، هل تصح صلاتي في ذلك وأنا أرتدي الحجاب، وهل الحجاب محرم يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: الصلاة صحيحة، والحجاب يقطع ويزال، الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التمائم، وهذا من التمائم، يقول صلى الله عليه وسلم: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) والتميمة: يسمونها الحجاب، ويسمونها الجامعة، ويسمونها أسماء أخرى.

    فالمقصود: أنه لا يعلق، لا خيطاً ولا خرقة، ولا شيئاً يقرأ ويعلق، كل هذا يسمى حجاباً ويسمى تميمة، لا يجوز تعليقه بل الواجب قطع ذلك أما الصلاة صحيحة.

    1.   

    كيفية زكاة العمارة المؤجرة

    السؤال: هذا السائل عيظة عبد الله من بلجرشي، يقول سماحة الشيخ: يوجد عمارة بها شقق يتم تأجيرها بالشهر، وتارة تبقى الشقق بدون إيجار لعدة شهور، ويخرج المستأجر ويأتي آخر بعد شهر أو أكثر فكيف نؤدي زكاة إيجار تلك الشقق، وما حكم المصاريف على تلك الشقق من ناحية إصلاحها بالنسبة للزكاة مأجورين؟

    الجواب: متى أجرت بأجرة حال عليها الحول تزكى الأجرة، أما إذا تعطلت ما فيها زكاة لأنها للإيجار ما هي للبيع، إذا تعطلت ليس فيها زكاة، لكن إذا أجرها مدة سنة أو أكثر يزكي، يزكي الأجرة إذا حال عليها الحول، أما لو زكاها بأجرة مستعجلة وأكلها أنفقها في حاجاته ما فيها زكاة، الزكاة في الأجرة إذا بقيت حتى يحول عليها الحول يزكيها إذا كانت نصابا، والنصاب ستة وخمسون ريـال من الفضة فأكثر أو ما يقوم مقامها من العمل الورقية.

    المقدم: شكر الله لكم يا سماحة الشيخ! وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين ونسأل الله عز وجل أن يحفظكم بحفظه وأن يكلأكم برعايته.

    الشيخ: نسأل الله للجميع التوفيق.

    المقدم: إخوة الإيمان أجاب على أسئلتكم سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، شكر الله لسماحته، وفي الختام تقبلوا تحيات زميلي مهندس الصوت سعد عبد العزيز خميس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.