إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (254)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم صلاة التسابيح ودرجة الأحاديث الواردة فيها

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في لقاء جديد من لقاءات نور على الدرب نكون فيه بصحبة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، لنعرض ما لدينا من رسائل على سماحته ليتفضل بالإجابة عليها مشكوراً.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة وردت من أخت يمنية تقول في رسالتها: أنا سيدة أمية لا أعرف القراءة، ولا أحفظ من القرآن الكريم سوى قصار السور، وعندما يدخل شهر رمضان المبارك أصلي صلاة التسبيح طوال الشهر لمدة خمسة عشر سنة، أصليها وسمعت فتوى في برنامجكم هذا تقول: إن هذه الصلاة ليست مشروعة، وأنها بدعة فامتنعت عن هذه الصلاة لمدة عامين، ولكنني سمعت من أحد رجال الدين أن من صلاها في الأسبوع مرة أو في الشهر مرة أو في السنة مرة أو في عمره مرة أن له أجراً كبيراً، وعندما يدخل شهر رمضان هذا العام عدت وصليتها الآن أرجو منكم توضيح ذلك أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فصلاة التسبيح ورد فيها بعض الأحاديث ولكن عند أهل التحقيق هي أحاديث ضعيفة لا تصح، فلا ينبغي فعلها، وما مضى باجتهادك فلك أجره إن شاء الله، أما المستقبل فننصح لك أن لا تفعلي؛ لأن أحاديث صلاة التسبيح غير صحيحة، بل هي شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الصلاة.

    1.   

    حكم طواف الوداع للعمرة

    السؤال: تقول هذه الأخت لي أخ قدم من اليمن لأداء مناسك العمرة، وذهب إلى مكة واعتمر، وذهب بعد ذلك لزيارة المسجد النبوي الشريف، وعندما حان وقت سفره عاد مرة أخرى إلى مكة المكرمة وأدى العمرة بطواف واحد، أي: لم يطف طواف الوداع لجهله بذلك، وسافر في نفس ذلك اليوم الذي اعتمر فيه، ماذا يلزمه الآن وهو في اليمن؟

    الجواب: العمرة ليس لها طواف وداع، وليس عليه شيء، إن طاف للوداع فهو أفضل وإلا ليس هناك شيء واجب، هذا هو الصحيح وهو الذي عليه جمهور أهل العلم أن العمرة ليس لها وداع، وإنما الوداع الواجب للحج خاصة، فليس على أخيك شيء والحمد لله.

    1.   

    حكم الوظيفة دون تحديد راتب

    السؤال: تقول هذه الأخت السائلة من اليمن أيضاً: لي ابن موظف عند صاحب مال، وليس له راتب شهري معين؛ لأنه كلما احتاج شيئاً من المال أعطاه إياه، ولو قدرنا الذي عند التاجر لوجدناه حوالي مائة ألف ريال، لكنها عند صاحب المال يعتبرها جزء من ماله يتاجر بها، يعني: لا يعطي لابنها مالاً إنما ما له من حق يجعله ضمن ماله أي التاجر، وعند إخراج الزكاة قال ابني للتاجر: كم لي عندك حتى أدفع زكاة مالي، قال التاجر: أنا الذي سأزكي مالك مع مالي؟

    الجواب: هذا العامل يجب أن يعين له راتب معين، وليس له أن يعمل هكذا من دون راتب معين؛ لأن هذا يفضي إلى النزاع والخصومة، ولأنه راتب مجهول وأجر مجهول فلا يجوز، فالواجب أنه يعين له راتباً معيناً يصطلحان عليه، وبعد ذلك هو الذي يزكيه كلما حال عليه الحول زكاه صاحبه العامل، وإذا اصطلحا عما مضى بشيء معلوم فإنه يزكيه العامل بعد أن يحول عليه الحول.

    1.   

    حكم تقديم صوم النذر على صوم الست من شوال

    السؤال: تسأل أيضاً وتقول: حدث وأن أصبت بمرض ونذرت إن شفيت منه أن أصوم خمسة عشر يوماً لله عز وجل، ولم أحدد في أي وقت، وقد شفيت والحمد لله، وبدأت الصيام في شهر رجب وصمت خمسة أيام وتعبت ثم صمت خمسة أيام في شعبان وتعبت، وبعد رمضان أنا متعودة أن أصوم الست من شوال، فأسأل هل أصوم الست من شوال أولاً، ثم أصوم النذر أم ماذا؟

    الجواب: عليك أولاً أن تصومي بقية النذر، ثم تصومي الست من شوال إذا تمكنت من ذلك، وإن تركت فلا بأس؛ لأن الصوم للست من شوال مستحب وليس بواجب، أما الصوم عن النذر فشيء واجب وفريضة، فالواجب عليك أن تبدئي بالفريضة قبل النافلة، وإذا كنت قد نويت التتابع، وأنك تصومين الخمسة عشر متتابعة فلا بد من صومها متتابعة، ولا يجزي تفريقها بل عليك أن تصوميها متتابعة، والصوم السابق يلغو، أما إذا كنت ما نويت متتابعة فقد وجب عليك الباقي وهو خمسة أيام تصومينها إن شاء الله وانتهى الأمر، ولا ينبغي لك أن تنذري بعد هذا، النذر ما ينبغي، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنذروا فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل) فلا ينبغي النذر لا للمريض ولا لغير المريض، ولكن متى نذر الإنسان طاعة لله وجب عليه الوفاء كالصوم والصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) رواه البخاري في الصحيح.

    فإذا نذر الإنسان صوم أيام معدودة أو صلاة ركعتين أو صدقة بكذا من المال، لزمه أن يوفي بما نذر من الطاعات؛ لأن الله مدح المؤمنين فقال سبحانه: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان:7] ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالوفاء: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) لكن ليس له أن ينذر ولا ينبغي له النذر؛ لما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تنذروا فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً).

    النذر ليس هو سبب للبرء، ولا سبب لحصول الحاجة المطلوبة، فلا حاجة إلى النذر، ولكنه شيء يكلف به الإنسان نفسه، ويستخرج من البخيل، ثم بعد هذا يندم ويتكلف بعد ذلك ويود أنه لم ينذر، فالشريعة بحمد الله جاءت بما هو أرفق بالناس، وأنفع للناس وهو النهي عن النذر.

    1.   

    أحكام شعر الإنسان

    السؤال: أخيراً تقول الأخت السائلة من اليمن: هل إزالة الشعر من جسم المرأة حرام خصوصاً الوجه واليدين؟ وإذا كان هذا الشعر يسبب لها حرجاً في وجهها هل عليها ذنب إذا أزالته من نواصي وجهها أو حواجبها بمقص أو موس حلاقة، وخصوصاً أن اللعنة أتت في الحديث للنامصة والمتنمصة، أفتونا جزاكم الله خيراً ؟

    الجواب: الشعر في البدن له أقسام ثلاثة، له أحوال ثلاثة في حق الرجل والمرأة:

    شعر لا يجوز أخذه ولا قصه ولا حلقه، كلحية الرجل، وحواجب المرأة، ليس للمرأة أن تأخذ حواجبها لا بقص ولا غيره، وليس لها أن تأخذ شعر وجهها المعتاد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة، والنمص: أخذ شعر الحاجبين والوجه، الشعر المعتاد.

    أما إن كان غير معتاد كاللحية للمرأة والشارب للمرأة فلا مانع أن تأخذ ذلك لما فيه من التشويه، وهكذا لحية الرجل ليس له أخذها لا يحلقها ولا يقصها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحى، وإرخائها وتوفيرها، وقص الشوارب وإحفائها.

    القسم الثاني: شعر مأمور بأخذه في حق المرأة والرجل جميعاً، وسنة أن يؤخذ، وهو شعر الإبط وشعر العانة وشعر الشارب وهذا يؤخذ ينتف الإبط، السنة نتف الإبط للرجل والمرأة، وإن أزاله بغير النتف فلا بأس، هكذا العانة وهي الشعرة التي حول الفرج يشرع أخذها بالحديد بالموسى، أو بالمكينة، هذا هو الأفضل وإن أخذها بغير ذلك بشيء من الأدوية التي تزيل الشعر فلا بأس في حق الرجل والمرأة جميعاً.

    وهناك شعر الشارب للرجل السنة قصه كما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام قال: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى؛ خالفوا المشركين) وكذلك قلم الأظفار يشرع للرجل والمرأة قلم الأظفار، ولا ينبغي أن يترك ذلك أكثر من أربعين ليلة، ما ينبغي للرجل ولا المرأة ترك شعر الإبط ولا العانة ولا الأظفار أكثر من أربعين ليلة، وهكذا الرجل لا يترك الشارب أكثر من أربعين ليلة، بل يشرع للجميع أخذ ذلك قبل أربعين ليلة، قص الشارب.. قلم الظفر.. نتف الإبط.. حلق العانة، قبل تمام أربعين ليلة، هذا هو المشروع.

    القسم الثالث: شعر آخر غير هذا، مثل: شعر السيقان شعر العضد، شعر البطن، شعر الصدر، هذا لم يرد فيه شيء فيما نعلم، فمن تركه فلا بأس، ومن أخذه فلا بأس، من أزاله بشيء فلا بأس، ومن تركه فلا بأس، الأمر فيه واسع إن شاء الله.

    1.   

    حكم التوبة من الذنوب ثم العودة إليها وحكم الانتحار

    السؤال: هذه رسالة من المرسلة (م. م. ف) من مكة المكرمة، وهي رسالة طويلة تقول فيها: أنا فتاة أبلغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، متزوجة من رجل طيب مطيع لأوامر الله، أنجبت منه طفلين، أعيش معه في سعادة ولله الحمد.

    وقبل زواجي كنت نعم الفتاة المطيعة لأوامر الله تعالى، إلا أن حالي هذه تغيرت منذ حوالي ثمان سنوات، فقد أصبحت نفسي تأمرني بالسوء، وتجعلني أرتكب ذنوباً تخرج من الملة، وأصبحت أعيش وأعاني من ضيق في صدري وقلق وحيرة واضطراب؛ إلا أنني أعود فأستغفر الله عز وجل وأتقرب إليه بشتى القربات، فتأتيني أيام أحس فيها بالأمن والراحة، لكن سرعان ما تذهب تلك الأيام فأعود للذنوب مرة أخرى، وكأنني لا أستغني عنها، ثم يصيبني ضيق وقلق وأبكي وأصبح حزينة بائسة، وأخفي ذلك عن أهلي وزوجي، والآن يا فضيلة الشيخ! أنا أخشى أن أكون من أهل النفاق؛ لأنني أخفي ذنوبي ولا أظهرها، وأفكر في الموت وما سيئول إليه مصيري وأخشى عقاب الله عز وجل، وأحياناً أقول: هل أنا ممن كتبهم الله من الأشقياء في الدنيا والآخرة؟ هل سيغفر الله لي ويدخلني الجنة؟

    والآن أقول: لماذا أنا أحافظ على الفرائض وأرتكب المحرمات، أنا في حيرة من أمري، وأفكر في الانتحار حتى أستريح مما أنا فيه؛ إلا أنني أعود فأتراجع عن تلك الفكرة خوفاً من عقاب الله عز وجل؟ أنا حائرة بماذا تنصحونني يا فضيلة الشيخ، أرجو أن تدعو لي بالهداية التي لا ضلال بعدها، وأن يشرح الله صدري أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: أسأل الله لك الهداية والثبات على الحق، والتوبة النصوح التي بها السعادة والنجاة، ما دمت تتوبين إلى الله توبة صادقة، فالتوبة يمحو الله بها ما قبلها من الذنوب، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (التوبة تجب ما قبلها) وقال: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) فما دمت بحمد الله بعدما يعن لك تلك الأفكار الرديئة تتوبين إلى الله وترجعين إليه؛ فالحمد لله التوبة يمحو الله بها ما مضى من السيئات والذنوب والمعاصي حتى الكفر، يقول الله سبحانه: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38].

    فمن تاب تاب الله عليه: (وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) ونصيحتي لك أن تستقيمي على التوبة، وأن تسألي الله جل وعلا أن يثبتك على ذلك وأن يعينك على ذلك، في صلاتك في السجود في آخر التحيات، في آخر الليل، في غير ذلك، تضرعين إلى لله جل وعلا بصدق أن الله يمن عليك بالتوبة وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يعينك على الثبات على الحق حتى تستقيمي عليه، وحتى تثبتي عليه إلى الموت.

    أما الانتحار فهذا منكر عظيم، وكبيرة عظيمة لا يجوز أبداً للمؤمن أن ينتحر، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حذر من ذلك، وهو أخبر أن من قتل نفسه فإلى النار نسأل الله العافية، والله يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] فعلى المؤمن أن يحذر هذه الفكرة السيئة، وهذا العمل السيئ الذي حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام وأخبر أن صاحبه في النار نعوذ بالله.

    فالواجب عليك الحذر من هذه الفكرة، وأن تستقيمي على التوبة وأن تحذري المعاصي والسيئات ومن تاب تاب الله عليه، والماضي مضى ومحته التوبة والحمد لله، فاستقيمي واصبري واثبتي والله جل وعلا يعينك على ذلك، ويثبتك عليه.

    كذلك إذا كان هناك يا أختنا في الله! أسباب تجرك إلى المعاصي فاحذريها، مثل: جليس سيئ، أخ سيئ، عم سيئ، أو أخت سيئة، أو جارة سيئة، أو ما أشبه ذلك اجتنبي أصحاب السوء وجلساء السوء واحذري، وهكذا إذا كان أسباب سماع الإذاعات.. سماع الأغاني.. التلفاز إلى غير هذا اجتنبي الشيء الذي تعتقدين أنه أو تظنين أنه السبب، احذري الأسباب ومن اتقى الله أعانه الله، الله يقول: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [الطلاق:2] (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4].

    1.   

    حكم الجمعة والجماعة على من يعمل في صحراء

    السؤال: وهذه رسالة وردتنا من مجدي جلال عبد اللطيف من مصر مركز شبين القناطر القليوبية ويعمل في المملكة، يقول الأخ مجدي: بأنه شاب صالح، ونشأ في أسرة مسلمة فقيرة إلى الله عز وجل، وقد سافر إلى المملكة لأجل البحث عن الرزق وعن العمل وأن يساعد والده في رزقه ورزق إخوانه، ولكنه يقول: إنني أعمل في مزرعة، هذه المزرعة تبعد عن المدن مئات من الكيلو مترات، حيث أعمل في الصحراء أو في البر كما يقولون، ولا يوجد مسجد للصلاة، فأصلي الأوقات في مكان العمل أو في محل النوم، أما صلاة الجمعة فلا أصليها سوى ظهراً؛ لأنني في مزرعة بمفردي وليس معي سوى الله سبحانه وتعالى، فما الحكم فيما مضى من صلاة الفروض وصلاة الجمعة، وأفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: هذا هو الذي عليك يا أخي! عليك أن تصلي وحدك والحمد لله، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ما دمت في صحراء ما عندك مساجد صل وحدك والحمد لله، وتصلي الظهر يوم الجمعة ليس عليك جمعة، وتؤذن وتقيم إذا جاء الوقت تؤذن وتقيم ولو أنك واحد، هذا هو المشروع لك، تؤذن الأذان الشرعي وتقيم لنفسك وتصلي كل صلاة في وقتها وأنت على خير عظيم والحمد لله.

    1.   

    حكم فسخ عقد العمل لعدم وجود مسجد في محل العمل

    السؤال: يقول أيضاً الأخ مجدي : هل يلزمني أن أفسخ العقد الذي بيني وبين صاحب المزرعة؛ بسبب عدم وجود مساجد عندي في هذا المكان، أم أعود مرة أخرى للعمل في هذا ولا حرج علي؟

    الجواب: لا يلزمك أن تفسخ العقد، ولك أن تبقى في المزرعة وهذا من رزق الحلال ما دمت في عمل طيب في كسب الحلال، احمد الله جل وعلا، وصل الصلاة في وقتها، وأذن وأقم واحفظ دينك وأبشر بالخير، ولو كنت وحدك والحمد لله.

    1.   

    زكاة الزروع والثمار والأنعام

    السؤال: هذه رسالة وردت من فالح بن سعيد بن جويعد البلوي من العلا الشمالية كما يقول، يقول في رسالته: أنا رجل تقي مقيم لحدود الله، ولفرائضه من الصلاة والزكاة والصيام والحج، وعندي أسرة أعولها ولي أرض، لكن لا أعرف قيمة الزكاة وقيمة زكاة الغنم والأنواع التي يجب أن أخرج منها الزكاة من أملاكي، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: الحمد لله، نسأل الله لك التوفيق، والإنسان لا يمدح نفسه ويقول: أنا تقي، يقول: أنا والحمد لله أؤدي فرائض الله وأدع محارم الله، أما أن يزكي نفسه ويقول: أنا تقي وأنا طيب وأنا كذا فالأولى ترك ذلك؛ لأن الله يقول: فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ [النجم:32] لكن يقول: إني بحمد الله أدع المحارم، وأؤدي الفرائض وأسأل الله أن يتقبلها مني.

    أما الزكاة فعليك الزكاة في أموالك التي فيها الزكاة، أما الأرض إن كانت للزراعة أو للسكن فليس فيها زكاة، إنما الزكاة فيما يخرج منها من الحبوب إذا بلغت النصاب، إذا كانت الحبوب تبلغ ثلاثمائة صاع يعني: خمسة أوسق بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة صاع فإنك تزكيها، وهكذا إذا كان فيها نخل فيه تمر خمسة أوسق يعني ثلاثمائة صاع بصاع النبي عليه الصلاة والسلام تزكيها، بنصف العشر، إذا كنت تسقيها بالمكائن، تخرج من كل ألف خمسين، من ألف كيلو تمر، أو ألف كيلو حنطة، أو غير ذلك من الحبوب تخرج نصف العشر إذا كنت تسقيها بالمكاين.

    أما إن كنت تسقيها بالمطر أو بعيون جارية لا تكلف ففيها العشر، في كل ألف مائة، في كل ألف صاع مائة صاع، ألف كيلو فيه مائة كيلو.

    وأما الأغنام والإبل والبقر فلها أنصبة معلومة إذا كانت ترعى، أما إذا كانت تعلف ولا ترعى ما تخرجها لترعى بل في الأحواش وفي المزرعة تأكل من المزرعة فهذه ليس فيها زكاة إذا كانت للدر والنسل والحاجة للذبح منها، أما إن كانت للبيع للتجارة زكها زكاة التجارة، تزكي قيمتها من كل ألف خمسة وعشرون، ربع العشر، وهكذا؛ لأنها زكاة تجارة كالنقود، أما إن كانت ترعى في البرية الحول كله أو أكثر الحول، فإنك تزكيها زكاة السائمة، زكاة الإبل والبقر والغنم، وهي متفاوتة.

    تستطيع أن تطلب من القاضي عندكم يفصل لك زكاتها، في الخمس من الإبل شاة واحدة، في العشر شاتان، في الخمسة عشر ثلاث شياه، في العشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمساً وعشرين من الإبل ففيها بنت مخاض، أنثى، تم لها سنة، وفيها تفصيل يمكن أن تكتب لنا تفصل لنا ما عندك حتى نكتب لك الجواب أو تسأل فضيلة القاضي الذي عندكم بالمحكمة وتعلمه.

    هكذا البقر إذا كانت ترعى غالب الحول في الثلاثين تبيع قد تم له سنة أو تبيعة وفي الأربعين مسنة تم لها سنتان إلى آخره.

    وهكذا الغنم فإذا كانت ترعى غالب الحول أو كل الحول فيها الزكاة إذا كانت تبلغ أربعين، أما إن كانت تبلغ أقل من أربعين فليس فيها زكاة، لكن إذا بلغت أربعين من الغنم ففيها شاة واحدة، إلى مائة وعشرين، وإذا زادت على مائة وعشرين واحدة وصارت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان، إلى المائتين، فإذا زادت على المائتين واحدة ففيها ثلاث شياه في مائتين وواحدة أو أكثر ثلاث شياه، وهكذا في كل مائة شاة، فإذا بلغت أربعمائة صار فيها أربع شياه، وإذا بلغت خمسمائة ففيها خمس شياه، وهكذا في الغنم الراعية، أما إن كانت تعلف غالب الحول أو كل الحول فإنها لا زكاة فيها زكاة السائمة، ولكن فيها زكاة التجارة إذا كانت للتجارة للبيع والشراء فيها زكاة التجارة، في كل ألف من قيمتها خمس وعشرون ريالاً، وإن كانت للأكل والدر والنسل والأكل للضيوف ونحو ذلك وليست للبيع، فليس فيها زكاة إذا كانت لا ترعى، والله ولي التوفيق.

    1.   

    حكم مراجعة المطلقة ثلاثاً في حال الغضب

    السؤال: يقول هذا السائل أيضاً: لي زوجة تزوجتها من مدة وقام أهلها بشكوى ضدي فقمت بطلاقها عند الغضب ثلاث مرات، وهذا كان في لحظة غضب، هل يصح لي أن أرجعها وأنا لم أنجب منها شيئاً، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: راجع المحكمة وتكتب تفتيك المحكمة في هذا أو تكتب لنا وننظر في الأمر إن شاء الله، محكمة بلادك، تراجعها أنت والمرأة ووليها حتى يفتيك القاضي في ذلك، أو تكتب لنا كتابة مفصلة من عند القاضي أو إلينا ونحن نحيلها للقاضي حتى يعطينا النتيجة.

    السؤال: بارك الله فيكم الحقيقة الأخ فالح بن سعيد البلوي له سؤالان أيضاً في هذه الرسالة كلاهما فيه خصومة من حيث الإرث، ومن حيث خصومة بينه وبين إخوته.

    الجواب: هذه عند المحاكم.

    المقدم: فعن أمر سماحتكم يحال إلى المحكمة ويراجع المحكمة.

    أثابكم الله.

    1.   

    حكم الحلف بالحرام

    السؤال: وهذه رسالة من المرسل أحمد حسن عبد الرحيم يقول في رسالته: أرجو الإفتاء لي عن يمين حلفته على زوجتي وهو كالآتي: قلت: حرام علي لأبيع البيت الذي أسكن فيه -في حالة غضب- ولم أقصد به طلاق زوجتي، ولا نيتي فيه الطلاق أفيدوني عن هذا اليمين بارك الله فيكم؟

    الجواب: عليك كفارة يمين إذا كنت حلفت أنك لا تبيعه وبعته فعليك كفارة يمين، وإن كنت حلفت أنك تبيعه ثم هونت عن بيعه فعليك كفارة يمين، الحرام هذا حكمه حكم اليمين، مثل لو قال الإنسان: حرام علي ما أزور فلاناً، حرام علي ما أكلم فلاناً، حرام علي ذبيحك يا فلان، حرام علي ضيافتك يا فلان، فيه كفارة يمين؛ لأن الله سبحانه يقول: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:1-2] فالحرام في مثل هذا يمين مكفرة، إذا قال: حرام علي أن أبيع بيتي، أو علي حرام أني لا أبيعه ثم باعه، أو حرام علي أني أبيعه ثم باعه، المقصود أنه إذا حرم شيئاً ثم فعله فعليه كفارة اليمين، إلا الزوجة إذا حرم الزوجة قال: هي علي حرام فهذا حكمه حكم الظهار، يكون فيه كفارة الظهار، أما إذا حرم بيع بيته أو بيع سيارته أو حرم أنه ما يأكل ضيافة فلان، أو حرم أنه ما يكلم فلاناً، أو ما يزور فلاناً، فهذا كله فيه كفارة اليمين، إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، لكل مسكين نصف صاع من التمر أو غيره من قوت البلد، أو يكسوه كسوة؛ قميص يستره في الصلاة، أو إزار ورداء.

    1.   

    حكم من دخل مكة ثم نوى الحج وهو فيها

    السؤال: الأخ أحمد حسن عبد الرحيم من مصر أيضاً يقول: هناك كثير من الناس يقول: بأن الحاج إذا نوى الحج لا بد أن يقوم له من بلده، فلا يصلح أن يكون مثلاً في مكة فيحج منها إذا كان قادماً للعمل؟

    الجواب: لا حرج عليه ولو من مكة، لو كان ما حج حج الفريضة وجاء في غير وقت الحج إلى مكة للعمل ولم يقصد عمرة ولا حجا ثم عزم على الحج فإنه يحج من مكة ويكفي والحمد لله، يحرم من مكانه ويجزئه، وهكذا العمرة، إذا جاء ما قصد عمرة إنما قصد العمل ثم بدا له أن يعتمر فيحرم من الحل خارج الحرم، من التنعيم أو الجعرانة، يخرج إلى الحل ثم يحرم بالعمرة، أما الحج فيجزئه أن يحرم من نفس مكة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت قال صلى الله عليه وسلم: (هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة يهلون من مكة) قال العلماء: معنى هذا أن أهل مكة يهلون من مكة يعني بالحج، أما العمرة فيخرج إلى الحل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة لما أرادت العمرة وهي بمكة أن تخرج إلى الحل فتحرم من خارج مكة، يعني من خارج الحرم، فذهب بها عبد الرحمن أخوها وأعمرها من التنعيم، يعني: خارج حدود الحرم.

    1.   

    حكم الولد الناتج عن وطء الشبهة

    السؤال: هذه رسالة من موسى محمد موسى من السودان من الخرطوم، وهي رسالة غريبة في الحقيقة يقول: لو أن رجلاً متزوج وخرج من منزله ذات يوم، فجاءت امرأة ضيفة على أهله، ولم يكن هو على علم بها، وعاد إلى البيت في وقت متأخر من الليل فأراد أن يجامع أهله فأخطأ وجامع هذه الضيفة وأنجبت منه طفلاً، فهل هذا الطفل ممكن أن يرث هذا الرجل أم لا، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: إذا كان الواقع صحيحاً وأنه شبهة، وأنه غلط، فإن الولد يكون ولده، يلحقه بالشبهة، مثل لو عقد على امرأة فأدخل عليه غيرها وظن أنها الزوجة، فجامعها فإن ولدها يلحق به؛ لأنه وطء بشبهة.

    أما إن كان كاذباً وأنه جامعها ويعلم أنها غير امرأته فهذا زنا والولد لا يلحق به؛ لأنه زنا، أما إذا كان غلط وجامعها يحسب أنها زوجته؛ لأسباب كظلمة أو لأسباب أخرى والله يعلم ما في القلوب ولا يخفى عليه خافية سبحانه وتعالى، إذا كان عن شبهة فإن الولد يلحقه، وعليها هي الاستبراء، فليس لها أن تتزوج إلا بعد الاستبراء، لكن ما دام حملت منه فإن عدتها وضع الحمل، ومتى وضعت الحمل خرجت من عدتها.

    المقدم: بارك الله فيكم، ألا ينبغي التحرز من جانب المسلمين والحذر من مثل هذه الأمور؟

    الشيخ: لا شك أن هذا يجب التحرز منه وهذا من النوادر، من أندر النوادر؛ لأن الغالب أن الرجل يعرف زوجته ولا تشتبه عليه، فهذا من أندر النوادر.

    المقدم: بارك الله فيكم وأثابكم الله، بهذا إخوتي المستمعين الكرام! نأتي إلى ختام هذه الحلقة الطيبة، التي أجاب فيها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على رسائلكم واستفساراتكم، فشكر الله له ذلك وأثابه الله، وشكراً لكم على حسن متابعتكم ولكم تحية من مهندس التسجيل مطر الغامدي ، وإلى الملتقى في حلقة قادمة بإذن الله، نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة وبركاته.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2710592773

    عدد مرات الحفظ

    683390303