إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (214)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    مرجعية المحكمة في مسائل المفقود

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة من حلقات هذا البرنامج والذي يسرنا أن نعرض فيه أسئلتكم واستفساراتكم على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    ====

    السؤال: وأولى رسائل هذه الحلقة وردتنا من المستمع اليماني أحمد عبد الرحمن مسلم الشعبي يقول في رسالته: أفتونا مأجورين في رجل غادر وطنه قبل ستين سنة ولا نعرف إلى أي بلد توجه، ولا ندري هو حي أم ميت، ولكن هذا الرجل عندما غادر وطنه كان له مال وله أب وأخ من أبيه، وأخ وأخت أيضاً من أبيه فقط، نرجو منكم الإفادة لمن تكن أملاك الغائب وقد مات أبوه وأخوه الذي من أبيه وأمه أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    هذه المسألة إحدى المسائل التي يقال فيها: إنها من مسائل المفقود، والحكم فيها يرجع إلى فضيلة قاضي البلد التي منها المفقود، فالقاضي ينظر ويحكم بما يرى بعد الدراسة والسؤال عن حال الرجل وعن أسباب فقده، ثم بعد ذلك يحكم بما يظهر له من الشرع المطهر، والمفقود له حالان:

    - حالة يكون الغالب فيها الهلاك.

    - وحالة يكون فيها الغالب السلامة، والقاضي ينظر ويعتني بالموضوع إن شاء الله ويوفق، وليس لهذا حل إلا من طريق المحكمة الشرعية.

    1.   

    مواضع رفع اليدين في الصلاة وحكمه

    السؤال: وهذه رسالة وردتنا من أحد الإخوة لم يذكر اسماً ولا عنواناً وهي رسالة طويلة لعلنا نتمكن من عرض بعض أسئلتها في هذه الحلقة والبقية في حلقات قادمة، يقول: هل يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام فقط أم لابد من رفعها في جميع أركان الصلاة؟

    الجواب: السنة: رفع اليدين عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة، وليس ذلك واجباً بل هو سنة فعله المصطفى صلى الله عليه وسلم وفعله خلفاؤه الراشدون، وهو المنقول عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فالسنة للمؤمن أن يفعل ذلك في جميع الصلوات وهكذا المؤمنة؛ لأن الأصل أن الرجال والنساء سواء في الأحكام إلا ما خصه الدليل، فالسنة أن يرفع يديه عند التكبيرة الأولى حيال منكبيه أو حيال أذنيه، وهكذا عند الركوع، وهكذا عند الرفع منه، وهكذا عند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة كما جاءت به الأخبار الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وذلك مستحب وسنة وليس بواجب، ولو صلى ولم يرفع صحت صلاته.

    1.   

    حكم رد السلام أثناء الوضوء وأثناء قضاء الحاجة

    السؤال: يقول أيضاً رد السلام أثناء الوضوء هل ينقض الوضوء وهل هو مكروه، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: ليس بمكروه ولا ينقض الوضوء، إذا سلم عليك وأنت تتوضأ الوضوء الشرعي فالمشروع لك أن ترد السلام، ولو تركت السلام ولم ترد فلا حرج عليك إذا كنت في حال الاستنجاء وإزالة النجاسة؛ لأن بعض العامة يسميها وضوءاً، ولكن رد السلام في هذا لا بأس به إن شاء الله، بخلاف حال البول حال قضاء الحاجة فإن الأولى عدم رد السلام حتى تنتهي ثم ترد السلام، النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليه وهو يبول فلم يرد حتى قام وضرب الجدار وتيمم ورد السلام، وقال: (إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة).

    فالحاصل أنه إذا كان يتوضأ الوضوء الشرعي الذي هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين هذا هو الوضوء الشرعي، ويسميه بعض الناس التمسح، هذا إذا سلم عليه يرد السلام بلا إشكال، يجب عليه رد السلام، ولا ينتقض الوضوء برد السلام ولا بتركه، لكنه يجب عليه رد السلام، أما إذا كان يستنجي فالأظهر أنه يرد السلام أيضاً؛ لأن الاستنجاء ليس بولاً ولا غائطاً، لكنه فيه مس للنجاسة وإن ترك إلحاقاً لحاله بالبائل فلا بأس إن شاء الله ولا حرج، وإن رد فلا حرج، أما الذي يبول أو يتغوط فالأولى أن لا يرد السلام في هذه الحالة وأن لا يسلم عليه في هذه الحال.

    1.   

    حكم التوبة من الذنب ثم اقترافه مرة أخرى

    السؤال: يسأل الأخ أيضاً في رسالته الطويلة ويقول: أنا أفعل معصية معينة وأتوب إلى الله توبة نصوحا وأعاهد الله على أن لا أعود إلى مثل هذه المعصية ثم أرجع إليها، فهل تصح توبتي أم لا؟

    الجواب: نعم، إذا تاب الرجل أو المرأة توبة صادقة من الذنب ثم بلي به مرة أخرى فالتوبة الأولى صحيحة إذا كانت صادقة تشتمل على شروطها المعلومة وهي: الندم على الماضي، والإقلاع من الذنب، والعزم الصادق ألا يعود إليه، وإن كان مظلمة ردها إلى صاحبها، فإنه لا يؤاخذ بالذنب الأول؛ لأنه تاب منه، ولكن يؤاخذ بالذنب الثاني، وهكذا إذا تاب من الذنب الثاني توبة صادقة ثم بلي به مرة أخرى ثالثة فإنه لا يؤخذ بالذنب الأول ولا بالذنب الثاني؛ لأنه تاب منهما توبة صادقة وهكذا، هكذا جاءت السنة عن النبي بذلك عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم إطلاق كلمة (مولانا) للمخلوق

    السؤال: يقول أيضاً السائل: ما حكم إطلاق كلمة مولانا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأننا نعرف أن المولى للمؤمنين هو الله سبحانه وتعالى؟

    الجواب: لا حرج في ذلك؛ لأن المولى كلمة مشتركة، تطلق على الله سبحانه وتعالى، والسيد المالك، وتطلق على القريب يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا [الدخان:41] يعني: قريب عن قريب، وتطلق على العتيق يقال له: مولى، والمعتق يقال له: مولى، فهي كلمة مشتركة، لكن الأولى والأفضل أن لا تطلق على الناس بمعنى الرياسة بمعنى الكبير ونحو ذلك؛ لأنه جاء في حديث رواه مسلم في الصحيح أن النبي عليه السلام قال: (لا تقل مولاي، فإن مولاكم الله) وجاء في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعبد: (وليقل: سيدي ومولاي) فأخذ منه العلماء أنه يجوز إطلاق لفظ المولى على السيد أو المالك ويلحق به السلطان والأمير وشيخ القبيلة ونحو ذلك؛ لأنهم لهم رياسة ولهم سيادة، ولكن ترك ذلك معهم أولى وأفضل، إلا في حق السيد المالك فقط للحديث الذي ورد في ذلك: (وليقل: سيدي ومولاي).

    وبكل حال فالأمر فيه واسع إن شاء الله لأجل جوازه في حق السيد المالك فيلحق به ما كان مثله في المعنى، من كان مثله في المعنى كالسلطان والأمير وشيخ القبيلة والوالد ونحو ذلك، ولكن تركه في حقهم أولى، بأن يقال: أيها السلطان، أيها الأمير، يا أبا فلان، يا فلان، يكون هذا أولى عملاً بالحديث الذي فيه النهي من باب الحيطة، لأنه: لما جاء فيه النهي يكون الحيطة ترك ذلك.

    1.   

    مقدار الزمن الذي يجوز للزوج فيه الغياب عن زوجته

    السؤال: الرسالة الثالثة في حلقة هذه الليلة وردتنا من المستمع السيد عبد الحليم عصام ، مصري يعمل في العراق، يقول في رسالته: ما حكم الإسلام في رجل يترك زوجته بحجة السفر للعمل، وقد يظل متغرباً عنها عاماً أو عامين، وهناك من يترك زوجته ثلاثة أعوام، ولا تستطيع الزوجة أن تمنعه من السفر؛ لأن هذا عيب في العرف السائد، فما هو الحكم في حق الزوجة الضائع دون رضاً منها، وقد يتسبب هذا في نشر الرذيلة في المجتمع حيث يضيع دين المرأة دون رقيب إلا نفسها، فما هو حكم الشرع في ذلك، وكم هي الأيام التي تصبر فيها المرأة عن زوجها، أفتونا جزاكم الله خير؟

    الجواب: ليس في هذا أيام معدودة ولا محدودة، ولكن الواجب على الزوج أن يتقي الله في زوجته وألا يغيب عنها غيبة طويلة يكون فيها خطر عليها من جهة الرذيلة، من جهة الفساد الخلقي، ينبغي له أن يلاحظها ويعتني بها، وإذا أمكن أن يكون العمل في البلد التي هي فيه حتى يكون عندها ويبيت عندها يكون هذا هو الأصلح، وإذا كان لم يتيسر ذلك فينبغي له أن يلاحظها بالزيارة لها بين وقت وآخر قريب حتى لا تقع في أمر لا يحمد عقباه، وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه حدد للجنود ستة أشهر، وهذا من باب الاجتهاد منه رضي الله عنه.

    وقد ذكر العلماء أن هذا يختلف، فقد تكون الستة مناسبة وقد يخشى على المرأة في أقل من ذلك، فينبغي للزوج أن يلاحظ حال زوجته وحال البلد التي هي فيه، ومن حولها من الناس، فينبغي له أن يلاحظ سلامتها وأمنها، فإذا كانت الستة طويلة عليها وخطيرة فينبغي له أن لا يطول، بل يتصل بها بين وقت وآخر كالشهر والشهرين أو أقل من ذلك، ومهما أمكن أن يكون قريباً منها فهو الواجب لاسيما في أوقات الخطر مثل هذه الأزمنة؛ لأنه كثر فيها الشر وقل فيها الأمن في غالب البلاد وكثرت فيها الفواحش ولاسيما المرأة إذا كانت وحدها فالخطر عليها عظيم، وإذا كانت عند أهلها المأمونين صار الأمر أقل خطراً وأسلم، فعلى الزوج أن يلاحظ هذه الأمور وأن يتقي الله، وإذا كان ولابد من سفر فليجعلها في محل آمن عند أهلها، أو يكون عندها من المحارم أو النساء من يطمئن إليه حتى يكون ذلك أقرب إلى السلامة.

    وأما حد محدود فليس هناك حد محدود سوى ما روي عن عمر رضي الله عنه وأرضاه في ذلك وهو: ستة أشهر، وهذه الستة قد يقوى الزوج على الحضور فيها وقد لا يقوى، قد يكون في حاجة إلى طلب علم، قد يكون في حاجة إلى طلب الرزق؛ لأن ما عنده في بلاده مكسب، وقد لا يتيسر له الستة، قد يحتاج العمل إلى أكثر من ستة أشهر ويضطر إلى الزيادة، فينبغي له في هذه الحال أن ينقلها معه إذا أمكن أو يجعلها في محل آمن.

    والخلاصة: أن الواجب عليه تقوى الله في ذلك، وأن يحرص على سلامة زوجته، وعلى الحيطة في حقها، إما بنقلها معه، وإما بتعجيل السفر إليها بين وقت وآخر وألا يطول، وإما بجعلها في محل آمن عند أهلها أو عند محارم مأمونين يكونون عندها أو تكون عندهم حتى يكون الخطر أقل وحتى تكون السلامة أغلب، والله المستعان.

    1.   

    حكم الشراكة مع من يرتكب الكبائر

    السؤال: للأخ السيد عبد الحليم عصام سؤال آخر في هذه الرسالة يقول فيه: لي شريك يعمل الكبائر ولم أعلم بذلك إلا بعد المشاركة، وحدث أكثر من خلاف على أن تنتهي هذه الشركة لكنها استمرت، فما الحكم في خلط المال، وما الحكم في إخراج الزكاة، وما المضمون العام لنوع الشركة حيث أنني أحتاج إلى ذلك النوع من التجارة، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: كونه الشريك يتعاطى بعض المعاصي لا يمنع صحة الشركة، ولكن إذا كان يتعاطى أموراً أخرى تضر الشركة من كونه يعامل بالربا، أو يعامل بالرشوة في الشركة، أو يعامل معاملات تجعل أموال الشركة فيها خلط محرم ومال محرم فهذا هو محل النظر، فينبغي لك -أيها الشريك- أن تنفصل عنه، وتنهي الشركة حتى لا تأكل الحرام وحتى لا تقر الحرام، أما إذا كانت المعاصي تتعلق به وليس لها تعلق بالشركة، كأن تتهمه بالمعاصي الخارجية من الزنا أو شرب الخمر أو ما أشبه ذلك مما ليس له تعلق بالشركة فهذا لا يضرك ولا يضر الشركة مادامت أعمالها سارية على الوجه الشرعي فلا يضر ذلك وأنت بالخيار بعد هذا في إنهاء الشركة أو عدمها، ولكن إنهاءها مع هذا الصنف أولى حتى لا يضرك قربه منك، فإنهاء الشركة مع هذا الصنف أولى وأولى وأحوط، لكن لو استمرت بعض الوقت لا يضر الشركة؛ لأن معاصيه على نفسه، إنما يضر الشركة إذا كانت المعاصي تتعلق بالربا، أو بالخيانة في المال وإدخال ما حرم الله في الشركة من بيع المحرمات وشراء المحرمات وأنواع الرشوة والخيانة، وأنواع الربا وما أشبه ذلك، هذا هو الذي يضر الشركة.

    1.   

    أثر ملامسة الأدوات الصحية وبلاط الحمام على الوضوء

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من المستمعة سامية موسى من جدة، والحقيقة أن الأخت سامية أرسلت بعدة أسئلة في هذه الرسالة، ربما لا نتمكن من عرضها جميعاً، تقول فيها: هناك أشياء كثيرة تحدث يومياً ولا أعرف هل تذهب الوضوء أم لا، سأذكرها في نقاط وأرجو أن تبينوا لي ما يذهب الوضوء منها وما لا يذهبه، مثلاً: ملامسة الأدوات الصحية في دورات المياه، كذلك الوقوف على بلاط دورة المياه حافية، ملامسة ملابس الطفل المبتلة بالبول، ملامسة الزوج أو تقبيله، الأكل أو الشرب بعد الوضوء مباشرة وقبل الصلاة؟

    الجواب: ملامسة الأدوات الصحية أو البلاط وهي حافية وليس فيه نجاسة لا ينقض الوضوء، فإن كان فيه نجاسة من بول، وطئت المرأة بولاً أو الرجل لا يضره لكن يغسل رجله، إذا وطئها وهو طاهر يخرج إلى محل طاهر ويغسل رجله، والحمد لله، ولا يضره ذلك.

    1.   

    أثر لمس ملابس الطفل المبتلة بالبول على الوضوء

    السؤال: ملامسة ملابس الطفل المبتلة بالبول؟

    الجواب: إذا كان الطفل ملابسه مبتلة بالبول لا تلمسها فإن لمستها تغسل يدها، تغسل ما أصاب يدها من البول، والوضوء لا ينتقض.

    1.   

    أثر ملامسة الزوج وتقبيله على الوضوء

    السؤال: ملامسة الزوج أو تقبيله؟

    الجواب: ملامسة الزوج أو تقبيله لا ينقض الوضوء على الصحيح، مس المرأة ومس المرأة للرجل عن شهوة أو عن تقبيل كل هذا لا ينقض الوضوء إلا إذا مست الفرج، أما إذا مست فرجها أو فرجه ينتقض الوضوء، وأما إذا مست بدنه أو مس بدنها أو قبلته أو قبلها فالصحيح أن هذا لا ينقض الوضوء.

    1.   

    أثر الأكل والشرب على الوضوء

    السؤال: الأكل أو الشرب بعد الوضوء مباشرة وقبل الصلاة؟

    الجواب: الأكل والشرب لا ينقض الوضوء إلا إذا كان فيه لحم إبل، فلحم الإبل ينقض الوضوء، وأما لحم الغنم ولحم البقر، لحم الصيد لا ينقض الضوء، لكن لحم الإبل خاصة، سواء كان لحم ذكر أو أنثى، لحم جمل ذكر أو ناقة أنثى هذا هو الذي ينقض الوضوء، بنص النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    أثر لمس المرأة للرجل الأجنبي على الوضوء

    السؤال: ملامسة الأشخاص الغرب بعد الوضوء؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل: ليس للمرأة أن تلمس الرجل الغريب ولكن لو لمسته لمست يده أو قدمه ما ينتقض وضوءها، وهكذا لو لمست يد أخيها أو يد أبيها أو يد عمها أو قبلت رأسه أو قبلت أنفه أو ما أشبه ذلك لا ينتقض الوضوء كما تقدم، أما الغريب الرجل الغريب ليس محرماً لها لا تلمس يده ولا غيره، لا تصافحه ولا تلمس شيئاً من بدنه ولا يلمسها، إنما تسلم عليه من بعيد من غير لمس، كيف حالك يا فلان؟ وعليكم السلام، السلام عليكم، كيف أولادك؟ كيف أهلك؟ وما أشبه هذا من دون مصافحة ومن دون تكشف ولا ملامسة بل تحتجب عنه، تكون محتجبة في وجهها وشعرها وبدنها وتسلم عليه بالكلام وتسأله عن أهله بالكلام وهو كذلك يسألها من دون ملامسة، لا تصافحه ولا يلمس يدها ولا تلمس يده ولا غير ذلك.

    1.   

    حكم المشي على السجاد الذي تبول عليه الأطفال ومسح البلاط المتنجس للمتوضئ

    السؤال: غسل الملابس ومسح البلاط والمشي على السجاد الذي تبول عليه الأطفال؟

    الجواب: غسل الملابس تقدم هذا لا يضر، ومسح البلاط كذلك، إن كان فيه نجاسة تغسل ما أصاب يدها، إذا كانت الملابس نجسة تغسلها ثم تغسلها غسلاً يزيل أثر النجاسة به حسب الظن، تغسله مرتين ثلاثاً بالعصر تطهر وتطهر يدها مع ذلك، وغسل البلاط كذلك إن كان فيه نجاسة، تغسل البلاط ثم تغسل يديها من أثر البلاط غسلاً يزيل أثر النجاسة عن البلاط وعن يدها، تصب الماء مرتين، ثلاثاً، أربعاً حسبما تظن أنه زال أثر النجاسة.

    أما المشي على السجاد الذي سبق وتبول عليه الأطفال فهذا فيه تفصيل: إن كان السجاد يابساً والرجل يابسة أو في الكنادر ما تضر، فإن كانت الرجل رطبة أو الفراش رطب من البول تغسل رجلها إذا وطئت البول أو وطئت الفراش الذي فيه البول تغسل رجلها في محل آخر طاهر وينتهي الأمر.

    1.   

    حكم المداعبة بين الزوجين وهما متوضئان

    السؤال: تقول: مداعبة الزوج هل تنقض الوضوء؟

    الجواب: مداعبة الزوج طيبة ومشروعة، عليها أن تداعب زوجها ويداعبها هذا من الأنس مع الأهل، المداعبة من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهله، كان يداعبهن ويداعبنه عليه الصلاة والسلام ولا ينقض الوضوء، مجرد المداعبة، كالتقبيل والمضاحكة والملامسة والاضطجاع معها في لحافها أو في لحافه كل هذا لا بأس به، وكل هذا لا ينقض الوضوء إلا إذا حصل مس الفرج أو خرج شيء، إذا مس فرجها أو مست فرجه ينتقض الوضوء من مس الفرج، وهكذا لو خرج منه شيء مذي انتقض وضوءه، وهكذا هي إذا خرج منها مذي انتقض الوضوء، وإن خرج مني وجب الغسل منه أو منها.

    1.   

    معنى حديث: (اغسلي عنك الدم وصلي)

    السؤال: تقول في سؤال آخر: قال الرسول صلى الله عليه وسلم ما معناه لامرأة: (اغسلي الدم وصلي) أي: دم الحيض، فهل يكون هذا في أي وقت من أوقات نزول الدورة أم قرب انتهائها، وإذا اغتسلت وتطهرت منها وصليت فهل يحل الجماع أم لا؟

    الجواب: هذا عند انتهاء الحيض، إذا انتهى الحيض أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغسل الدم وتغتسل وتصلي، إذا انتهت الدورة وفي ثوبها شيء غسلت ما أصاب الثوب، تقرصه بالماء تحكه بظفرها أو بحجر أو بعظم أو بغيره ثم تغسله بالماء ويطهر الثوب وتصلي فيه بعد ذلك، وكذلك إذا اغتسلت بعد ذلك بعد زوال الدم والطهر ووجود الطهر فإنها تصلي بعد ذلك وتحل لزوجها.

    المقصود: أن هذا كله عند انتهاء الدورة إذا رأت الطهارة إما بالقصة البيضاء أو حشت بقطن ونحوه في الفرج فخرج نقياً فإنها تغتسل غسل الحيض وتغسل إن كان في بدنها شيء إذا كان أصاب فخذها أو رجلها شيء من الدم تغسله ثم تغتسل غسل الحيض وإذا أصاب ثوبها شيء أو سراويلها غسلته أيضاً وبعد هذا تصلي وتحل لزوجها.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، الحقيقة لها كلام بعد هذا يفهم منه أنها فهمت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تغسل المرأة دمها وهي في أثناء الحيض ثم تصلي؛ لأنها تقول: هل كلما عاد علي الدم مرة أخرى طوال اليوم أغتسل وأصلي أم لا؟

    الشيخ: مادام الدم موجود لا تغتسلي، إنما الغسل يكون عند النهاية، أما مادام الدم يتكرر في الليل والنهار فأنت في الحيض حتى تنتهي المدة وتحصل الطهارة، فإذا انتهت المدة خمساً أو ستاً أو سبعاً أو ثمانياً حسب العادة، إذا انتهت العادة ورأت المرأة الطهارة.. الماء الأبيض، أو جعلت في فرجها شيئاً من القطن ثم أخرجته أو نحوه من الأشياء الدالة على نظافتها فإنها تغتسل، وتصلي وتحل لزوجها وتصوم إذا شاءت وانتهى الأمر، أما أنها تغتسل كل ساعة، لا ؛ لأن الدم يجري تارة ويقف أخرى ما دام المدة موجودة ما بعد انتهت المدة ولا رأت الطهارة فإنها لا تغتسل حتى تنتهي المدة وينقطع الدم.

    1.   

    كيفية الغسل من الحيض والجنابة

    السؤال: في آخر رسالتها تسأل عن كيفية الغسل من الحيض ومن الجنابة بواسطة وسائل الاغتسال الحديثة كالدش والصنبور وغيرها؟

    الجواب: أولاً: يستنجي الإنسان، المرأة تستنجي من حيضها ونفاسها، ويستنجي الرجل الجنب والمرأة الجنب ويغسل ما حول الفرج من آثار من دم أو غيره أو آثار المذي أو المني، يزيل ما هناك وآثار البول، ثم يتوضأ كل منهم وضوء الصلاة، الحائض والنفساء والجنب، يتوضأ وضوء الصلاة، ثم بعد ذلك يفيض الماء على رأسه ثلاث مرات ثم على بدنه الشق الأيمن ثم الأيسر ثم يكمل الغسل، هذا السنة، هذا هو الأفضل، وإن صب الماء على بدنه مرة واحدة كفاه وأجزأه الغسل الجنابة والحيض، لكن التفصيل كما تقدم أفضل، كونه بعدما يستنجي يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يفرغ الماء على رأسه ثلاث مرات، ثم يغسل جنبه الأيمن ثم الأيسر ثم يكمل بدنه كله هذا هو الأفضل هذا هو الكمال، والمرأة إذا كانت في الحيض يستحب لها أن تجعل في الماء سدراً، هذا هو الأفضل في غسل الحيض والنفاس، أما الجنب فلا يحتاج إلى سدر ولا شيء، بل الماء يكفي، سواء كان اغتسل من الصنبور، أو اغتسل من الدش، أو اغتسل بالغرف من حوض أو من إناء كله جائز الحمد لله.

    1.   

    حكم الحجاب إذا كان فيه مشقة وحكم الخلوة بالأجانب

    السؤال: هذه رسالة من السائلة (ح. ط) من العراق بغداد قضاء المحمودية، تقول في رسالتها: أنا أبلغ من العمر أربعين عاماً وأنا فلاحة وأعمل في الزراعة ويخرج لي الرجال والنساء الأجانب وأخالطهم ويظهر مني الوجه والكفان، وأنا لا أستطيع الاحتجاب في المحيط الذي أنا فيه، وأنا أخاف من عذاب الله، فهل علي إثم في العمل أم لا؟

    الجواب: عليك -أيها الأخت- في الله أن تحتجبي ولو كان فيه مشقة؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره) هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) فلابد من كون المؤمن يجاهد نفسه، والمؤمنة كذلك تجاهد نفسها في الحجاب عن الرجال الأجانب، والخلطة التي قد تسبب فتنة عليك أن تجتنبيها، أما كونهم يتصلون بك لحاجة من المزرعة لشراء حاجة في المزرعة، للسؤال عن حاجة في المزرعة ما يضر مع الاحتجاب والحمد لله، لكن ليس لك أن تختلي بالرجل الواحد ليس معكما أحد، أما ومعكما ثاني أو ثالث أو امرأة أخرى من دون ريبة ولا فتنة فلا حرج في ذلك مع الحجاب والتستر، إذا سأل عن حاجته أو طلب شراء حاجة أو شبه ذلك من الحاجات التي يحتاجها الناس من المزرعة، هذا لا حرج فيه مع البعد عن أسباب التهمة والبعد عن الخلوة والبعد عن التكشف، تكوني مستورة متحجبة.

    1.   

    حكم قراءة القرآن مع التدخين

    السؤال: تقول أيضاً: أنها تشرب الدخان وتقرأ القرآن، فهل يجوز لها قراءة القرآن وهي تدخن؟

    الجواب: الواجب عليك -أيها الأخت- الحذر من شرب الدخان، الدخان محرم وفيه أضرار كثيرة، فالواجب على الرجال والنساء تركه والحذر منه فهو منكر لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا استعماله، فعليك أن تتقي الله وأن تحذريه، ولا مانع من قراءة القرآن للمدخن، قراءة القرآن أمر مطلوب، لكن ينبغي لمن أراد قراءة القرآن أن يغسل فمه بعد التدخين ويستعمل ما أمكن من الطيب، من السواك، من فرشة يغسل بها الفم حتى تزول الرائحة الكريهة، حتى يستعمل كتاب الله وكلامه بعد إزالة هذه الرائحة الخبيثة، وهكذا من أكل ثوماً أو بصلاً ينبغي له أن يستعمل ما يخفف هذه الرائحة قبل أن يقرأ إذا تيسر له ذلك.

    على كل حال قراءة القرآن شيء مطلوب وعبادة عظيمة لا ينبغي تركها بل ينبغي العناية بها، لكن شرب الدخان هو المنكر الذي يجب الحذر منه، وتركه والتواصي بتركه، كما يجب ترك شرب المسكرات كلها.

    المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.

    بهذا -أيها الإخوة المستمعون الكرام- نأتي إلى ختام هذه الحلقة، والتي أجاب فيها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد على رسائل الإخوة: أحمد عبد الرحمن مسلم اليماني ، رسالة من مستمع لم يذكر اسماً ولا عنواناً، رسالة السيد عبد الحليم عصام ، مصري يعمل بالعراق، ورسالة سامية موسى من جدة، وأخيراً: رسالة السائلة (ح. ط) من العراق بغداد قضاء المحمودية.

    ونحب أن ننوه في ختام هذه الحلقة لبعض الملاحظات التي نأمل من الإخوة المستمعين أن يتلافوها وأن ينتبهوا لها، وذلك بحسن كتابة الرسائل بخط واضح؛ لأن كثيراً من الرسائل نضطر لإهمالها لصعوبة قراءتها، كما نفطر أيضاً لإهمال بعض الرسائل التي لا تحمل عنواناً ولا تحمل اسماً نظراً لكثرة الرسائل، والذي لا يرغب إذاعة اسمه ينبهنا إلى ذلك ولكن لابد من كتابة الاسم والعنوان.

    أما عنوان البرنامج نظراً لطلب كثير من الرسائل تبيينه فهو: المملكة العربية السعودية.. الرياض.. إذاعة الرياض.. برنامج نور على الدرب، والذي يحب أن يخصص واحداً من أصحاب الفضيلة برسالة فالرجاء أن يكتب اسم صاحب الفضيلة الشيخ المقصود على ظاهر الظرف حتى تفرز الرسائل فرزاً طيباً.

    شكراً لكم على حسن متابعتكم، وشكراً لسماحة شيخنا، ولكم تحية من الزميل منصور الصنعاوي من الهندسة الإذاعية، وإلى أن نلتقي بكم على خير إن شاء الله نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.