إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (168)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن الكريم

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    في بداية لقائنا نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: شيخ عبد العزيز ! أذكر أنه في حلقة مضت عرضت على فضيلتكم سؤالاً عن المرأة وعذرها وقراءة القرآن ولا سيما أولئك النساء الذين اعتدن على قراءة القرآن الكريم قبل النوم وعند كثير من الأوقات، لازال هذا الموضوع حياً وتسأل عنه كثير من الأخوات المستمعات، فهذه الأخت (ط. ص. ج. ج) من جيزان أبو عريش، أختنا أيضاً تسأل وتقول: هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن الكريم في أيام عذرها، وهل لها أن تقرأ القرآن الكريم إذا أوت إلى النوم وتقرأ آية الكرسي بدون أن تلمس المصحف؟ نرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بإشباع هذا الموضوع حتى نبقى عن عرضه فترة من الزمن؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد سبق أن تكلمت في هذا الموضوع غير مرة في هذا البرنامج، وبينت أنه لا بأس ولا حرج أن تقرأ المرأة وهي حائض أو نفساء ما تيسر من القرآن عن ظهر قلب؛ لأن الأدلة الشرعية دلت على ذلك، وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في هذا، فمن أهل العلم من قال: إنها لا تقرأ كالجنب،واحتجوا بحديث ضعيف رواه أبو داود من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن) وهذا الحديث ضعيف عند أهل العلم؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة.

    وبعض أهل العلم قاسها على الجنب، قال: كما أن الجنب لا يقرأ فهي كذلك؛ لأن عليها حدثاً أكبر يوجب الغسل فهي مثل الجنب.

    والجواب عن هذا: أن هذا قياس غير صحيح؛ لأن حالة الحائض والنفساء غير حالة الجنب، الحائض والنفساء مدتهما تطول وربما شق عليهما ذلك وربما نسيتا الكثير من حفظهما للقرآن الكريم.

    أما الجنب فمدته يسيرة، متى فرغ من حاجته اغتسل وقرأ، فلا يجوز القياس.

    والحاصل أن الصواب والراجح من قولي العلماء: أنه لا حرج على الحائض والنفساء أن تقرأا ما تحفظان من القرآن، ولا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء آية الكرسي عند النوم، ولا حرج أن تقرأ ما تيسر من القرآن في جميع الأوقات عن ظهر قلب، هذا هو الصواب وهذا هو الأصل؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة لما حاضت قال لها: (افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) ولم يقل لها: غير أن لا تقرئي: (غير أن لا تطوفي) فمنعها من الطواف؛ لأن الطواف كالصلاة وهي لا تصلي، وسكت عن القراءة؛ فدل ذلك على أنها غير ممنوعة من القراءة، ولو كانت القراءة ممنوعة لبينها لـعائشة ولغيرها من النساء في حجة الوداع وفي غير حجة الوداع.

    ومعلوم أن كل بيت في الغالب لا يخلو من الحائض والنفساء، فلو كانت لا تقرأ القرآن لبينه صلى الله عليه وسلم للناس بياناً عاماً واضحاً حتى لا يخفى على أحد.

    أما الجنب فإنه لا يقرأ القرآن بالنص، ومدته يسيرة، متى فرغ تطهر وقرأ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه إلا إذا كان جنباً انحبس عن القرآن حتى يغتسل عليه الصلاة والسلام كما قال علي رضي الله عنه: (كان عليه الصلاة والسلام لا يحجبه شيء عن القرآن سوى الجنابة) وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قرأ بعدما خرج من محل الحاجة قرأ، وقال: (هذا لمن ليس جنباً، أما الجنب فلا ولا آية) فدل ذلك على أن الجنب لا يقرأ حتى يغتسل. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، إذاً: فلتقرأ الأخت المسلمة القرآن الكريم على الصفة التي تفضلتم بذكرها، ولتقرأ البحوث والكتب الإسلامية وإن تضمن البحث آيات من القرآن الكريم.

    الشيخ: نعم .. نعم، من باب أولى، الكتب التي فيها القرآن.. مثل: كتب التفسير وكتب الخلاف بين العلماء كل هذا لا بأس به تقرأ ولا حرج.

    1.   

    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للقريب والبعيد

    السؤال: من البصرة الأخت سميحة عمار تسأل مجموعة من الأسئلة من بينها سؤال عن أخت لها تقول: إنها في العقد الخامس من عمرها، ولها ابن لشدة حبها له تتغاضى كثيراً عن مخالفاته لأمر دينه ولأمور تتعلق بالأخلاق، وتقول: إن ذلك شأن كثير من الوالدات وبعض الآباء، وترجو التوجيه في هذا لو تكرمتم؟

    الجواب: الواجب على المسلم أن يتقي الله في نفسه وفي أهل بيته وفي جيرانه وفي كل المسلمين، وذلك بدعوتهم إلى الله وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وأن لا تأخذه في الله لومة لائم، هذا هو الواجب على كل مسلم، فلا يدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل قرابة قريب أو محبة شخص بل من حبه له ومن صلته له الحقيقية التي يؤجر عليها أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، كما قال عز وجل: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [الأنعام:152] فالواجب على المؤمن أن يتقي الله ويؤدي الحق الذي عليه وإن كان مع القريب، يقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا [النساء:135].

    فالواجب على المؤمن أن ينكر المنكر وأن يأمر بالمعروف مع الأقرباء وغيرهم، وأن ينصح قريبه وغير قريبه، وإذا كان قريباً له فمن أهم المهمات أن ينصحه وأن يوجهه، هذا أعظم من صلته بالمال، فإذا كان يصله بالمال ويؤجر على صلة الرحم فكونه يصله بتوجيهه إلى الخير وتعليمه الخير وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر هذا أهم من صلة المال، وهذا ينفعه في الدنيا والآخرة، فليس لهذه المرأة ولا لغيرها أن تدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحبها لولدها أو ابن أخيها أو ابن أختها أو غيرهم، بل يجب أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بالطرق التي تراها مفيدة ومجدية، وبالأساليب الحسنة حتى تنجح إن شاء الله في عملها.

    المقدم: إذاً: من التربية الحسنة ومن الرأفة بالأبناء إنكار المنكر عليهم؟

    الشيخ: نعم لكن بالأساليب التي تراها مفيدة لا بالعنف والشدة.

    1.   

    حكم الزوجة التي لا تصلي ولا تلتزم بالحجاب الإسلامي

    السؤال: هنا رسالة من السودان وباعثها أحد الإخوة من هناك يسأل في الواقع عن زوجته، أخونا يقول: إنه متزوج وزوجته لم تعرف ولا شيئاً من القرآن الكريم، ولم تقم الصلاة، وقد حاول معها منذ عشر سنوات لكنها لم تستجب حتى الآن، ثم يقول أيضاً: إنها لا تلبس الزي الإسلامي، ولم تقبل له أي نصح أو توجيه حول هذا الموضوع وهو يستشير سماحتكم في أمرها؟

    الجواب: إذا كانت لا تصلي فالأمر منتهي، الذي لا يصلي لا دين له، بل هو كافر نسأل الله العافية، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) خرجه الإمام أحمد في المسند وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه، ويقول صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) فمن ترك العمود فماذا بقي له؟ ويقول صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) رواه مسلم في الصحيح، والتعبير بالرجل لا يخرج المرأة؛ لأن هذا كعادة النبي صلى الله عليه وسلم، قد يعبر بالرجل وقد يعبر بالمرأة والحكم عام للجميع، ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا بدليل يخص أحدهما.

    فالحاصل أن هذه المرأة علاوة على أنها لا تصلي مع ذلك أيضاً لا تلبس الزي الإسلامي؛ فهذا يدل على مرض في قلبها يميلها إلى الكفرة وزي الكفرة.

    فنصيحتي لك -أيها السائل- فراقها مادمت معها من مدة طويلة عشر سنين وأنت لم تنجح في نصيحتها ولا في توجيهها إلى الخير فماذا ترجو من ورائها؟ النساء كثير والحمد لله وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3] ويقول سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4] ففارقها وأبشر بالخير العظيم والعاقبة الحميدة، ومع هذا تسأل الله لها الهداية، نسأل الله لنا ولها الهداية، وإن نصحتها آخر شيء وبينت لها أنها إن لم تستجب فإنك سوف تفارقها، فهذا لعله يجدي فيها بعض الشيء.

    المقدم: بارك الله فيكم يذكر ارتباطه بالأولاد سماحة الشيخ.

    الشيخ: مادامت بهذه الصفة لا حضانة لها وهو أولى بأولاده بكل حال، هو أولى بأولاده وبقاء أولاده عندها يضرهم وربما جرتهم إلى شر كثير، فالحاصل أن المسلم هو أولى بأولاده مطلقاً.

    1.   

    قاعدة في الابتداع والإحداث في الدين

    السؤال: يذكر أن له أهلاً وجيران وأعمام وأخوال ولديهم بدعة يسميها الدستور، ويسأل عن هذا لو تكرمتم ولا سيما وقد عرف قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار

    الجواب: لم يشرح لنا هذه البدعة كونها تسمى الدستور، ما نعرف هذه البدعة، لكن القاعدة الشرعية: أن كل عبادة أحدثها الناس لم تكن فيما شرعه الله على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، فإنها بدعة، سواء سميت دستوراً أوسميت باسم آخر، فلا عبرة بالأسماء، الله أكمل الدين وأتمه سبحانه وتعالى، فمن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله فبدعته مردودة عليه، قال الله تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21].

    وقال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً [المائدة:3] وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (من أحدث في أمرنا هذا -يعني: في ديننا هذا - ما ليس منه فهو رد) يعني: فهو مردود، متفق على صحته. وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) يعني: مردود. وكان يقول عليه الصلاة والسلام في خطبة الجمعة : (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، زاد النسائي رحمه الله بإسناد صحيح: (وكل ضلالة في النار).

    فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على أن جميع البدع يجب اطراحها والحذر منها، ولا عبرة بأسمائها، بل متى صارت بدعة لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، فإنها تتطرح وينهى عنها سواء كانت تتعلق بالصلاة أو بالحج أو بالصيام أو بغير ذلك، مثل بدعة البناء على القبور واتخاذ القباب عليها، هذا منكر يجب إزالته، يجب على ولاة الأمور إزالة ذلك، ومثل بدعة الاحتفال بالموالد مولد الأم أومولد الولد أو مولد النبي صلى الله عليه وسلم أو مولد الشيخ عبد القادر الجيلاني ، أو مولد الحسين ، أو مولد البدوي أو غير ذلك.

    هذه الاحتفالات بهذه الموالد لا أصل لها بل هي مما ابتدعه الناس، وأول من ابتدع ذلك الطائفة المعروفة المسماة الفاطميين حكام المغرب ومصر في المائة الرابعة والخامسة، هؤلاء من الرافضة أحدثوا هذه البدع بدعة الموالد، فلا يجوز الاقتداء بهم ولا التأسي بهم في ذلك؛ لأنهم هم أهل بدع فلا يجوز التأسي بهم، ومن تأسى بهم بعدهم فقد غلط، والواجب على المؤمن أن يكون أسوته رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما قال الله عز وجل: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21] ثم صحابته رضي الله عنهم وأرضاهم وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون، فشيء لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون لماذا نفعله؟ يجب علينا أن نطرحه.

    1.   

    حكم الإنجاب بواسطة طفل الأنابيب

    السؤال: هنا رسالة وصلت إلى البرنامج من سلطنة عمان، باعثها أحد الإخوة يقول: (عمر . ع .ح . ش) أخونا يقول: يسرني بل يسعدني جداً أن أبعث إليكم بهذه الرسالة والتي تحمل في طيها هذا السؤال المتواضع، علماً بأنني أول مرة أبعث إليكم من أجل الاستفادة، السؤال يقول: سمعنا وقرأنا كثيراً في الصحف والمجلات عن موضوع التلقيح بالحقنة، امرأة تلقح عن طريق الحقنة -الإبرة- في إحدى المستشفيات وذلك من أجل الإنجاب، كون زوج هذه المرأة غير قادر على الإنجاب، علماً بأن الطبيب يأخذ منياً من رجل آخر حتى يلقح تلك المرأة، والسؤال هنا: هل هذه الطريقة جائزة في الإسلام والتعامل بها جائز أم غير ذلك، وإن كان الجواب غير ذلك فما عقوبة الفاعلة والفاعل والراضي بهذا؟ جزاكم الله خيراً. ولعله يشير إلى طفل الأنبوب سماحة الشيخ؟

    الجواب: هذا الموضوع فيه تفصيل، وقد درسه أعضاء المجمع الفقهي في مكة في الرابطة في دورة مضت وبينوا في قرارهم الأنواع الممنوعة والأنواع الجائزة، وهذا الذي سأل عنه السائل على حالين: أحدهما أجازه المجمع، والثاني: منعه وهو ممنوع بإجماع المسلمين، أما الذي أجازه المجمع فهو أن تكون المرأة لا تنجب بسبب مرض في المبيض أو في القنوات التي توصل المني إلى الرحم أو الرجل، كذلك ليسا بعقيمين، ولكن هناك أسباب عرفها الأطباء في الرجل أو في المرأة، ورأى الطبيب المختص أن في الإمكان أخذ المني من الرجل من زوجها ثم حقنه فيها في رحمها وأن هذا قد يلقحها بإذن الله وينفع بإذن الله.

    المقدم: من الزوج ذاته؟

    الشيخ: من الزوج نفسه بصفة خاصة ولا يحضرها إلا الطبيب المختص أو الطبيبة، والواجب الطبيبة إن تيسرت، طبيبة أنثى تتولى ذلك تحقنه يعطيها إياه، يأخذه من نفسه هو الزوج ويعطيها المرأة تحقنه في رحم الزوجة، وإن كان لا يستطيع أخذه الرجل منه ثم أعطاه المرأة وتحقنه في رحم المرأة إذا تيسرت امرأة، فإن لم يتيسر امرأة تعرف ذلك جاز للرجل للضرورة أن يأخذه من الزوج ثم يحقنه بالإبرة في رحمها.

    هذه صورة من الصور التي أجازها المجمع وذكر أنها استعملت ونجحت، مع أن فيها خطراً يجب الاحتياط فيه وأن تكون العملية بحضرة الزوج والزوجة والطبيب المختص أو الطبيبة المختصة من دون أن يحضر ذلك أحد؛ لأن المرأة تنكشف فلا يحضرها ولو محارمها؛ لأن المحرم لا يرى العورة؛ ليس له رؤية العورة ما بين السرة والركبة، لا يراه إلا الزوج أو السيد، كونه الذي يباح له الاتصال بها.

    ففي هذه الحال إذا رأى الطبيب المختص أو الطبيبة المختصة أن هذا ينفع وأنه ليس هناك عقم يمنع الحمل وإنما هو شيء من المرض في مبيض المرأة أو في قنواتها أو الرجل ليس منيه يصل لضعف في منيه لا يصل إلى محل المرأة أو لأسباب أخرى فيؤخذ منه بالأنبوب بالإبرة ويحقن في رحم المرأة، هذا هو الجائز والأحوط تركه، حتى ولو قلنا بجوازه، الأحوط تركه لئلا يجر إلى ما لا تحمد عقباه.

    المقدم: رغم أنه بين الزوجين.

    الشيخ: بين الزوجين لئلا يجر الزوجة إلى أن تفعل شيئاً خلاف ذلك وتزعم أنه من زوجها؛ لأنه تحيط به الأخطار فتركه أولى عند أهل العلم إلا عند الحيطة الكاملة.

    أما أن يؤخذ المني من غير الزوج ليحقن في زوجة الرجل فهذا محرم بإجماع المسلمين، هذا من جنس الزنا، كونها تأخذ ماءً من غير زوجها لتحقنه فيها لعلها تحمل بماء هذا الرجل الأجنبي هذا منكر وهذا لا يجوز، ويجب تعزيرهما جميعاً وتأديبهما جميعاً على ولي الأمر إذا ثبت ذلك، حتى لا يقع مثل ذلك.

    وصورة ثالثة بالنسبة إلى الصورتين هاتين تكون ثالثة، وهي ثانية بالنسبة إلى الجواز، وهي ما إذا أخذ ماء الزوج والزوجة جميعاً وجعلا في أنبوب حتى يمتزجا ويختلطا على صفة خاصة عند الأطباء، ثم يحقن الماءان في رحم المرأة بعد اختلاطهما في الأنبوب الخاص الذي يفعله الطبيب، وهذه أخطر من الأولى وأشد، أشد خطراً لأنها قد توضع في أنبوب يختلط بأنابيب عند الأطباء، وقد يقع أخذ ماء من غير الزوجة أو من غير الزوج لشيء من الحيل أو شيء من التساهل الديني.

    فالحاصل أن هذه أجازها المجمع بالأكثرية وبعض أعضائه لم يجزها وبعض أعضائه توقف، وأنا ممن توقف في ذلك؛ لأنها خطيرة.

    فالحاصل أن الجواز ينحصر في الزوج والزوجة فقط، أما ماء يؤخذ من غير الزوج أو من غير الزوجة فهذا محرم بإجماع المسلمين ليس فيه نزاع، إنما محل الخلاف ماء يؤخذ من الزوج يحقن في رحم امرأته، أو منهما جميعاً يوضع في أنبوب ساعات معلومة ثم يحقن في رحمها، هذا هو محل الخلاف، وهو الذي رأى فيه المجمع الجواز في هاتين الصورتين مع وجوب التحفظ والحذر.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، إذاً: له صور متعددة وكل صورة لها حكمها.

    الشيخ: نعم، والذي أجازه المجمع هاتان الصورتان فقط.

    المقدم: ما كان بين الزوجين نفسيهما.

    الشيخ: نعم.

    1.   

    موضع قبر الحسين رضي الله عنه وفائدة معرفة مكانه

    السؤال: ننتقل إلى قضايا أخرى ورسالة وصلت إلى الأخ آدم محمد عثمان سوداني مقيم بالعراق، أخونا له بعض الأسئلة من بينها سؤال يقول: كثر كلام الناس واختلف حول قبر سيدنا الحسين أين مكانه؟ وهل يستفيد المسلمون من معرفة مكانه بالتحديد؟

    الجواب: الصواب أن جسده في العراق، لأنه قتل في العراق، أما رأسه فاختلف فيه، فقيل: في الشام، وقيل: في مصر، وقيل: غير ذلك.

    والصواب: أن الذي في مصر ليس قبره وإنما هو غلط وليس رأس الحسين هناك، وقد ألف في هذا بعض أهل العلم وبينوا أنه لا أصل لوجود رأسه في مصر وإنما الأغلب أنه في الشام؛ لأنه نقل إلى يزيد بن معاوية وهو في الشام، فلا وجه للظن أنه في مصر، بل هو إما حفظ في الشام في مخازن الشام، وإما أعيد إلى جسده في العراق.

    وبكل حال فليس للناس حاجة في أن يعرفوا رأسه أين دفن وأين كان، إنما الدعاء له بالمغفرة والرحمة غفر الله له ورضي عنه قتل مظلوماً فيدعى له بالمغفرة والرحمة ويرجى له خير كثير، وهو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مظلوم له الأجر العظيم، ترجى له الشهادة وكما تقدم جاء فيهما الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهما سيدا شباب أهل الجنة، ومن عرف قبره وسلم عليه ودعا له فلا بأس كما تزار القبور الأخرى، إنما يزار قبره إذا عرف مثل بقية قبور المسلمين للدعاء لهم والترحم عليهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة) فمن زار قبر الحسين أو الحسن أو فلان أو فلان للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار لهم كما يفعل مع بقية القبور فهذا سنة، أما زيارة القبور لدعائها من دون الله أو الاستغاثة بها أو التمسح بترابها فهذا من المنكرات ولا يجوز، ولا يبنى عليها أيضاً لا قبة ولا مسجد ولا غير ذلك؛ لأن الرسول عليه السلام قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) روى جابر في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن تجصيص القبور وعن القعود عليها وعن البناء عليها) فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبر وعن القعود عليه وعن البناء عليه، فلا يبنى عليه قبة ولا مسجد ولا غير ذلك، ولا يجوز أيضاً أن يجصص أو يطيب أو توضع عليه الستور، كل هذا ممنوع، ولا يصلى عنده، يقول عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنيبائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي ، فهذا يدل على أنها لا تجوز الصلاة عند القبور ولا اتخاذها مساجد، لماذا؟

    لأنه وسيلة للشرك، وسيلة إلى أن يعبدوا من دون الله بدعائهم والاستغاثة بهم والنذر لهم والتمسح بقبورهم؛ فلهذا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من هذا، وإنما تزار القبور زيارة فقط للسلام عليهم والدعاء لهم والترحم عليهم، الدعاء لهم لا دعاؤهم من دون الله، وإنما يدعى لهم، غفر الله لك يا فلان، رحمك الله .. رضي الله عنك .. كفر الله سيئاتك.

    أما أن يقال: يا سيدي! أنا في جوارك، أنا في حسبك، اشفع لي .. انصرني، اشف مريضي، هذا منكر لا يجوز، هذا من دعاء غير الله، من أنواع الشرك الأكبر، نسأل الله السلامة.

    المقدم: إذاً: الزيارة جائزة لكن بدون السفر .. بدون أن يكون هناك سفر من أجل الزيارة.

    الشيخ: زيارة شرعية، الزيارة الشرعية جائزة، أما الزيارة البدعية التي مقصودها التمسح بالقبور أو دعاؤهم أو الاستغاثة هذه منكرة ولا تجوز مطلقاً، والزيارة الشرعية تجوز لكن من دون سفر ودون شد الرحل، إذا كان في البلد نفسه، زارهم في البلد، أما أن يشد الرحل يسافر لأجل زيارة القبر هذا لا يجوز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) اللهم صل عليه وسلم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم دائماً على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤكم في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    من الإذاعة الخارجية سجلها لكم زميلنا مطر محمد الغامدي ، شكراً لكم جميعاً وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.