إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (138)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    بطلان الوصية المنسوبة للشيخ أحمد حامل مفاتيح الحرم النبوي

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    في بداية لقائنا نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: شيخ عبد العزيز بين كل فترة وأخرى، وبين كل آونة وآونة تعود إلينا هذه الوصية المزعومة والتي تصدر دائماً تحت اسم الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الوصية تنتشر كما قلت وكلما غابت عادت، يقول في بدايتها هذه المرة: إنه كان في ليلة يقرأ القرآن في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي تلك الليلة غلبه النوم ورأى في نومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آت، وقال له: إنه قد مات في هذا الأسبوع أربعون ألفاً من الناس ومن غير الجان، إنهم ماتوا موتة الجاهليين.. ويستمر على هذا الأسلوب.

    الملاحظ أنه بأسلوب قريب من العامية، أرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بتنبيه الناس على هذه الوصية خاصة وعلى ما ماثلها جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فهذه الوصية قد علمناها من دهر طويل، وهي كما ذكرتم في السؤال كلما ذهبت عادت وكلما نسيت بعثت، ولها مروجون من الناس في سائر أقطار الدنيا باسم خادم الحجرة النبوية، وتارة باسم حامل مفاتيح الحجرة النبوية أو المسجد النبوي، وله فيها عبارات وألفاظ متنوعة، ويقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أتاه وقال له كذا وكذا، إنه مات أربعون ألفاً ميتة جاهلية، ويقول: إنه يطلع نجم حول الشمس وإنه متى طلع هذا النجم ترونه ولا تقبل الصلوات والعبادات بعد ذلك، ويقول: إن من جاءته هذه الوصية فأهملها وأضاعها يأثم إثماً كبيراً، ومن بلغته ولم ينشرها يخرج من رحمة الله، ويقول: من وزع منها خمساً وعشرين نسخة حصل له كذا وكذا وكذا.. إلى غير هذا من الخرافات، وهذه وصية باطلة لا أساس لها وليس هناك أحمد خادم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، كل هذا كذب، ليس هناك شخص يقال له أحمد وليس هناك وصية، وإنما هذه من كذب الكذابين، أناس يفترون الكذب ويكتبون مثل هذه الوصايا الباطلة وينسبونها إلى من شاءوا من الناس، وكل ذلك لا أصل له، وقد سبق أن كتبنا في إبطال هذه الوصية كتابة من أكثر من عشر سنوات ووزعناها في الداخل والخارج بعدة لغات ليفهم المسلمون بطلانها وأنها لا أساس لها، وأن الواجب على من وقعت في يده أن يمزقها وأن يتلفها وينبه الناس على بطلانها.

    المصحف الذي هو كلام الله عز وجل لو أن الإنسان ما كتبه ما عليه شيء ولا بأس عليه، وهذا يقول: من بلغته ولم ينشرها يخرج من رحمة الله!! هذا من أبطل الباطل.

    ويقول: من كتب منها خمسة وعشرين نسخة ووزعها يحصل له كذا وكذا .. فوائد، وكذا وكذا وكذا، ومن أعرض عنها يفقد فوائد ويموت ولده وإلا يموت كذا، وإلا يموت كذا، وإلا يصيبه كارثة، كل هذا باطل، القرآن نفسه لو وزع منه مائة نسخة أو كذا وكذا فهو مأجور لكن لا يحصل له هذا الذي قال هذا الكذاب، ولا يكون عليه خطر لو لم يوزع، لو عاش الدهر كله ولم يوزع المصحف لا بأس عليه، للمصحف من يوزعه ومن يبيعه ومن ينشره بين الناس ولو أنه اشتراه من السوق وقرأ فيه ولم يوزعه فلا حرج عليه، ولو كتبه وقرأ فيه ولم يوزعه فلا حرج عليه، كيف بهذه الوصية المكذوبة الباطلة من لم يوزعها يكون عليه كذا وكذا!

    فالمقصود أن هذه الوصية باطلة ومكذوبة ولا أساس لها ولا يجوز اعتقاد هذا الكلام ولا يجوز توزيعها ولا نشرها بين الناس، بل يجب إتلافها والتنبيه على بطلانها، رزق الله الجميع العافية والهدى.

    المقدم: الواقع سماحة الشيخ مصداقاً لما تفضلتم به أذكر أنني عرضت هذه الرسالة في نفس الفترة التي تفضلتم بتحديدها وهي ما يقرب من عشر سنوات، وقبل فترة أيضاً ناقشناها ونحن هنا في هذا البرنامج نحاربها فضلاً عن توزيعنا لها، وها نحن بحمد الله بصحة جيدة ونذهب ونعود إلى أعمالنا ونحن وأولادنا وأقاربنا وأموالنا بخير وعلى خير.

    الشيخ: الحمد لله، وهذا مثل ما تفضلتم كله واقع، ونحن نحاربها من عشرات السنين ولا رأينا إلا خيراً، كل هذا شيء باطل لا ينبغي التعلق به، نعم، نسأل الله العافية.نعم.

    المقدم: لعله من المناسب سماحة الشيخ أن تتفضلوا بالتنبيه إلى خطر المطبوعات على العقيدة وعلى الأمن، وعلى أيضاً ما يخص أفكار الناس؟

    الشيخ: ينبغي لمن وجد مطبوعات تلصق بالجدران أو توزع بين الناس أن يسأل عنها أهل العلم وأن لا يعتمد عليها إلا عن بصيرة، إن كان من أهل العلم عرفها بحمد الله ونبه على بطلان الباطل وعلى صحة الصحيح، أما إن كان من العامة فلا ينبغي له أن يتقبل كل ما يوزع بين الناس، بل الواجب أن يسأل أهل العلم في بلاده وفي غير بلاده الذين يثق بهم ويعرف علمهم وفضلهم، يسألهم عما قد يقع في يده، وقد بلغني أن الرسالة التي توزع التي باسمي فيما يتعلق بالأذكار عقب الصلاة، بلغني أن بعض الناس كتب عليها من وزع منها كذا وكذا فله كذا، ومن نشر منها كذا وكذا فله كذا، وهذا كله باطل لا أصل له، ولم أكتب هذا وإنما كتبت بيان الذكر المحفوظ عن النبي عليه الصلاة والسلام بعد الصلوات، أما الزيادة على هذا من فعل كذا أو من نشرها أو من كتب منها كذا وكذا.

    فهذا إن كان وقع فهو باطل لا أساس له ولم أكتبه ولم أمر به، بل هذا من كذب الكذابين، ومن بهتان أهل الباطل نسأل الله العافية.

    والحاصل أن هذه المسائل التي أشرت إليها وهي الملصقات والموزعات من رسائل وكتب والنشرات يجب الحذر منها، فلا يقبل منها إلا ما كان ثابتاً صحيحاً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام مما يبينه أهل العلم العارفون بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، الله المستعان.

    1.   

    وقت قضاء سنة الفجر لمن فاتته

    السؤال: هنا رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة من البحرين يقول: (ط.ح .م. )، أخونا يقول: إذا فاتتني سنة الفجر فمتى أقضيها؟

    الجواب: إذا فاتت سنة الفجر فالمسلم مخير وهكذا المسلمة إن شاء صلاها بعد الصلاة، وإن شاء صلاها بعد ارتفاع الشمس وهو أفضل، وكل هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورد عنه (أنه رأى من يصلي بعد الصلاة فأنكر عليه فقال: يا رسول الله! إنها سنة الفجر، فسكت عنه عليه الصلاة والسلام).

    وجاء عنه الأمر بقضائها بعد ارتفاع الشمس، وكل هذا بحمد لله سائغ، فمن صلاها بعد الصلاة فلا بأس، ومن أخرها حتى ترتفع الشمس فهو أفضل.

    1.   

    حكم رفع اليدين والدعاء بعد الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام

    السؤال: أخونا يقول أيضاً: لاحظت بعض المصلين إذا انتهى المؤذن من إقامة الصلاة رفع يديه ودعا وذلك قبل تكبيرة الإحرام، فهل ورد ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: ليس لهذا أصل، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بشيء بين الإقامة وبين الدخول في الصلاة، ولم يحفظ عنه أنه رفع يديه في هذا الموطن بل لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك؛ لأنه خلاف السنة. نعم.

    1.   

    حكم رفع الأصبع السبابة عند قول: لا إله إلا الله من الأذان والإقامة وغيرهما

    السؤال: أيضاً لاحظت عندما تقام الصلاة ويصل المؤذن إلى آخر كلمات الإقامة وهي: لا إله إلا الله أرى بعض المصلين يقبض أصابع يده اليمنى ويرفع السبابة، كذلك أثناء خطبة الجمعة أو أثناء حلقات العلم، إذا ردد الإمام أو الخطيب كلمة لا إله إلا الله أرى كثيراً من الناس يرفعون سبابة اليد اليمنى، فهل ورد ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: لا أعلم شيئاً في هذا ولا أحفظ أنه ورد عنه شيئاً في هذا عليه الصلاة والسلام، وإنما ورد الإشارة بالسبابة في التشهدين؛ التشهد الأول والتشهد الأخير، كان يرفع سبابته عليه الصلاة والسلام إشارة للتوحيد، وأما بعد الفراغ من الذكر من الأذان أو من الإقامة فلا أحفظ شيئاً في هذا، إلا أنه صلى الله عليه وسلم شرع للناس أن يجيبوا المؤذن والمقيم وأن يقولوا بعد الأذان وبعد الإقامة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة والقائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته) وقال فيمن فرغ من الوضوء: (من قال حين يفرغ من الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) زاد الترمذي رحمه الله: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وهذا بإسناد صحيح، ويشرع أن يقول ذلك بعد الوضوء: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين).

    جاء في رواية: (ثم يرفع نظره إلى السماء) لكن لا أحفظ في شيء من الروايات الإشارة بالسبابة في هذا ولا بعد الإقامة ولا عند الدخول في الصلاة، إنما هذا في التشهدين، كان يشير بإصبعه السبابة في التشهد الأول والتشهد الأخير عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    فضل الجهاد في سبيل الله وسبل دعم الجهاد في أفغانستان

    السؤال: سماحة الشيخ! للبرنامج بعض الأسئلة لو تكرمتم عن موضوع الجهاد في أفغانستان، ذلكم أن الجهاد في تلك المنطقة يلاحظ أن له حاجة ماسة إلى الدعم والمؤازرة من قبل المسلمين، كذلك الناس في حاجة إلى معرفة الحكم الشرعي لذلك الدعم وتلك المؤازرة، وأيضاً عن المشاركة الفعلية مع إخواننا في أفغانستان وأعني بها المشاركة الحربية في الميدان، كل هذه القضايا بودي أن تتفضلوا سماحة الشيخ بالإجابة عن قضاياها أو عن أسئلتها لو تكرمتم، فتتحدثون في البداية عن الجهاد من حيث هو؟

    الجواب: الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال والقربات، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه أفضل الأعمال، قالت عائشة رضي الله عنها: (نرى الجهاد أفضل الأعمال يا رسول الله! قال: لكن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة)، وأقرها على قولها: (أفضل الأعمال).

    وقال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن شيء يعدل الجهاد؟ قال: (لا أعلم، ثم قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صوم ولا صلاة حتى يرجع المجاهد)، وقال عليه الصلاة والسلام: (مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم)، قال: (تضمن الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالماً مع ما نال من أجر أو غنيمة) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهد في سبيله، ما بين كل درجتين مثل ما بين السماء والأرض).

    وقال عليه الصلاة والسلام لما سئل: (أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن مجاهد في سبيل الله) ، هذا يدل على عظيم فضل الجهاد، وقد قال الله عز وجل: انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [التوبة:41]، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [الصف:10-13] ، هذا خير عظيم، وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ .. [التوبة:111] الآية، والآيات والأحاديث في فضل الجهاد كثيرة جداً يصعب حصرها لكثرتها، والجهاد في الأفغان من أفضل الجهاد وهو جهاد شرعي، جهاد في سبيل الله، جهاد لأخبث دولة وأكفر دولة وهي الدولة الشيوعية، فينبغي للمسلمين أن يدعموا هذا الجهاد بل يجب عليهم أن يدعموا هذا الجهاد وأن يساعدوا المجاهدين بالنفس والمال ولاسيما الدول الإسلامية والأغنياء الأثرياء، يجب أن يدعموا هذا الجهاد وأن يساعدوا المجاهدين، ويجب على من تيسر له أن يجاهد بنفسه أن يشارك في هذا الخير العظيم؛ لأنه عمل صالح وجهاد لأخبث دولة وأكفر دولة، وفيه حماية لبلاد المسلمين وصيانة لبلاد المسلمين ومساعدة للمظلومين والمنكوبين من إخواننا الأفغان المجاهدين والمهاجرين منهم.

    فالواجب على جميع المسلمين وعلى جميع الدول الإسلامية أن يعنوا بهذا الجهاد وأن يولوه غاية العناية وأن يدعموه بما يستطاع من مال ونفس، لكن ليس لمن أراد الجهاد وله والدان أو أحدهما أن يجاهد حتى يستأذنهما أو يستأذن الموجود منهما لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل (أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله)، وفي لفظ قال: (الصلاة على وقتها ، قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين ، قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) ، فجعل الجهاد بعد الوالدين، (وجاءه رجل يستأذنه في الجهاد؟ فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما).

    وبكل حال: فهذا الجهاد في سبيل الله له شأن عظيم، ولا أعلم في الوقت الحاضر جهاداً أفضل من الجهاد في أفغانستان ضد أعداء الله الشيوعيين، وقال عليه الصلاة والسلام: (من جهز غازياً فقد غزا ، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا) ، نسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه رضاه، وأن يوفق إخواننا المجاهدين في الأفغان لما فيه رضاه وأن يعينهم، وأن ينصر بهم الحق وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يخذل أعداء الإسلام أينما كانوا، وأن يوفق المسلمين في كل مكان لمساعدة إخوانهم المجاهدين في أفغانستان بكل المستطاع من نفس ومال، والله المستعان.

    المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيراً. الواقع سماحة الشيخ هذا البلد فيه كثير من الخير، وفيه كثير من العطاء، وأهله يتنافسون على الخير إنما هم في حاجة ولاشك إلى التذكير بين كل فترة وأخرى لعلنا لا ننسى المشروع الذي تبناه المفكر الإسلامي جارودي ، وعندما توجهت إحدى الصحف وهي جريدة الرياض بدعوة الناس إلى التبرع لهذا المشروع غطيت نفقاته جميعها في ساعة واحدة فقط، ولعله من المناسب هنا أن نذكر إخواننا المسلمين ويتفضل سماحة الشيخ أيضاً بتذكيرهم من منبر برنامج نور على الدرب لعلهم أيضاً يتذكرون إخواناً لهم في أفغانستان وهم يعانون من المرض ومن الجوع فضلاً عن حرب الدولة الشيوعية لهم؟

    الشيخ: وهذا بحمد الله واقع، فإن المسلمين هنا بحمد الله يساعدون مساعدات كثيرة والحمد لله، وتجمع بواسطة الجهات المسئولة وهي محل السبيعي ومحل الراجحي ، وبنك الأهلي وبنك الرياض، تجمع عند هؤلاء المساعدات وترسل بحمد الله بواسطة لجنة مأمونة في باكستان لمساعدة المجاهدين والمهاجرين وهم اللاجئون، وهذا بحمد الله مستمر من دهر طويل، والدولة بحمد الله وفقها الله قائمة بذلك ومعتنية بهذا الأمر، فنسأل الله أن يوفق إخواننا لمزيد من الدعم والجهاد، وأن يوفق الدولة لما يرضيه وأن يعينها على كل ما ينفع إخواننا المجاهدين، وأن يعينها أيضاً على نقل هذه المساعدات وتوزيعها بين المجاهدين والمهاجرين على الوجه الذي يرضي الله، وعلى الوجه الذي ينفع الجميع المجاهد والمهاجر، إنه خير مسئول.

    المقدم: لكن التذكير بين كل فترة وأخرى سماحة الشيخ ما هو دوره؟

    الشيخ: كوننا منذ أيام قليلة نشر في هذا تذكير وفي الصحف المحلية وفي الإذاعة من أعضاء الهيئة الشعبية التي تتلقى مساعدات للمجاهدين ويرأسها سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، وأنا عضو في هذه الهيئة، وهم بحمد لله نشيطون في ذلك، ونسأل الله أن ينفع بالأسباب.

    1.   

    حكم مس المصحف من غير وضوء

    السؤال: نعود إلى بعض من رسائل البرنامج: فهذه رسالة الأخ عبد الله الدوسري من الخرج، أخونا يسأل عن حكم مس المصحف من غير وضوء، وهل عليه إثم في ذلك؟

    الجواب: مس المصحف بدون وضوء لا يجوز، وهو الذي عليه عامة العلماء وجمهور المسلمين، وهو قول الأئمة الأربعة رحمهم الله، وهو الذي كان يفتي به أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ثبت فيه عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في كتابه لـعمرو بن حزم حين أرسله إلى اليمن، قال فيه: (أن لا يمس القرآن إلا طاهر) فدل ذلك على أن القرآن لا يمسه من هو على جنابة أو على حدث أصغر، وإنما يمسه من هو على وضوء على طهارة، هذا هو المعتمد أما القراءة فلا بأس، كونه يقرأ عن ظهر قلب وهو على حدث أصغر لا بأس، أما كونه يمس المصحف فلا، وأما الجنب فلا يقرأ لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (فأما الجنب فلا ولا آية) ، ولما جاء في حديث علي رضي الله عنه أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحجزه شيء - أو قال: لا يحبسه شيء- عن القرآن إلا الجنابة) رواه أهل السنن والإمام أحمد بإسناد حسن.

    أما الحائض والنفساء فاختلف العلماء فيهما هل تلحقان بالجنب فتمنعان من قراءة القرآن أم لا تمنعان لأن مدتهما تطول بخلاف الجنب فإن مدته لا تطول من حين يفرغ من حاجته يستطيع أن يغتسل ويقرأ لكن الحائض والنفساء مدتهما تطول، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى جواز القراءة للحائض والنفساء عن ظهر قلب من دون مس المصحف، وقال بعض أهل العلم: إنهما ليستا مثل الجنب، وهذا القول أرجح وأظهر وإن كان خلاف المشهور عند العلماء لكنه أظهر في الدليل، فليست الحائض وليست النفساء مثل الجنب، ولا يصح قياسهما على الجنب، أما حديث: (لا يقرأ شيئاً من القرآن لا حائض ولا جنب) فهو حديث ضعيف، خرجه الترمذي رحمه الله وجماعة من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة، و إسماعيل رحمه الله في روايته عن الحجازيين ضعيف، فلا يحتج بهذه الرواية وإنما المحفوظ ما يتعلق بالجنب خاص، والجنب مدته قصيرة متى فرغ اغتسل وقرأ والحمد لله، أما الحائض والنفساء فمدتهما تطول، فالصواب أنه لا حرج عليهما أن تقرأا عن ظهر قلب لا عن مس المصحف، والله ولي التوفيق. نعم.

    المقدم:جزاكم الله خيراً. إذا مست المصحف ومعها حائل سماحة الشيخ؟

    الشيخ: إذا دعت الحاجة إلى ذلك مع الحائل كالقفازين، أو من وراء ثوب فلا بأس إن شاء الله عند الحاجة إلى ذلك.

    1.   

    حكم إطلاق لفظ الخال والخالة على أبي الزوجة وأمها

    السؤال: ماذا يطلق على أبو الزوجة وأم الزوجة؛ لأنه في وقتنا هذا نجد بعض الناس يطلقون على أبو الزوجة لفظ خال وعلى أم الزوجة خالة، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: لا نعلم في هذا شيئاً من السنة وإنما عرف الناس يختلف، منهم من يسمي أم الزوجة خالة، وأبا الزوجة خال، ومنهم من يسمي أم الزوجة عمة، ويسمي أبا الزوج عماً، والأمر في هذا سهل؛ لأنه من باب العرف، وإذا سماها صهرتي أو سمى أبا الزوجة صهري كله سهل، فهم يسمون أصهاراً، الأقارب من جهة النكاح يسمون أصهاراً، لكن في عرف الناس لهم اصطلاحات في هذا الأمر؛ منهم من يسمي أبا الزوجة عماً أو خالاً وأم الزوجة عمة أو خالة، ولا مشاحة في هذا، إن شاء الله. نعم.

    1.   

    مدى صحة القول بإخبار الملائكة لمعاذ بموت النبي عليه الصلاة والسلام

    السؤال: أحد الإخوة المستمعين يقول: (ق.ع.س.) معلم سوداني في اليمن يقول: سمعت في شريط أن معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم كان باليمن وأخبره بنبأ الوفاة ملك من السماء، فما صحة هذا القول؟

    الجواب: لا أعلم لهذا الخبر أصلاً لكن نعم هو كان في اليمن وقدم في خلافة الصديق رضي الله عنه، ولكن هذا القول أنه أخبره بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ملك فهذا لا نعلم له أصلاً. نعم.

    1.   

    حكم وضع الكحل على حاجب المرأة للزينة

    السؤال: ما حكم الشرع في وضع الكحل على حاجب المرأة للزينة؟

    الجواب: لا أعلم في هذا شيئاً لكن إن كانت قد ظهر فيها الشيب فليس لها أن تغير الشيب بالصبغ الأسود؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التغيير بالسواد، قال: (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) ، فإذا صبغت شيبها بغير الأسود كالحناء ونحوه فلا بأس، أما أن تغير الشيب في الحاجب أو في الرأس بأسود فلا كالرجل سواء. نعم.

    1.   

    الحكمة من العدة

    السؤال: أخونا له سؤال آخر يقول: هل عدة المرأة المتوفى عنها زوجها يقصد منها التأكد من الحمل أو عدمه فقط؟ وإذا كان الجواب كذلك فما قولكم إذا أمكن التعرف على وجود الحمل أو عدمه في أقل من مدة العدة بواسطة الطب مثلاً؟

    الجواب: العدة مدة شرعها الله عز وجل بعد الطلاق وبعد الوفاة لحكم كثير، لحكم كثيرة ليست مجرد براءة الرحم بل لحكم كثيرة؛ منها براءة الرحم لئلا تجتمع المياه في الرحم تشتبه الأنساب، ومنها احترام الميت وأن يبقى له حرمة في نفس الزوجة، وصيانة لها عن التطلع للرجال من حين الوفاة، كما جعل الله للمطلق كذلك عدة لزوجته معروفة، ثلاث حيض إن كانت تحيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض، فالمقصود أن ليست الحكمة فقط مجرد براءة الرحم، بل هي من المقصود، وهناك حكم أخرى وأسرار أخرى غير مجرد براءة الرحم، وقد نبه على ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين، ونبه غيره على ذلك رحمة الله عليهم من أهل العلم.

    فالمقصود أنه ليست الحكمة مجرد العلم ببراءة الرحم، لا، ولهذا يجب على المرأة أن تعتد مطلقاً ولو كان ما دخل بها، إذا مات عنها حتى ولو ما دخل بها إذا عقد عليها ومات عنها قبل أن يدخل بها فإن الأدلة عامة تعمها وتعم غيرها، فعليها أن تعتد أربعة أشهر وعشراً، وإن كان معلوماً أنه ليس في رحمها شيء، فإن التي لم يدخل بها ليس في رحمها شيء من الزوج، وهكذا لو عقد عليها وهي صغيرة بنت خمس سنين أو تسع سنين ثم مات عنها وقد علم أنه لم يدخل بها.

    فالحاصل أن العدة عامة للصغيرة والكبيرة والمدخول بها وغير المدخول إذا كانت للوفاة، أما التفصيل فهو في الطلاق في هذا في عدة الحيض، إذا كانت غير مدخول بها لا عدة عليها في الطلاق.

    أما الوفاة فإن العدة ثابتة وواجبة مطلقاً ولو لم يدخل بها ولو علم براءة الرحم. نعم.

    المقدم: بارك الله فيكم. سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم والمستمعون على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    من الإذاعة الخارجية سجلها لكم أخونا يحيى عبد الله إبراهيم ، شكراً لكم جميعاً وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.