إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (110)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من نسي إخراج زكاة الفطر فأخرجها بعد الصلاة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    لقاؤنا في هذه الحلقة سيكون إن شاء الله تعالى مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    باسمكم وباسمي نرحب بسماحة الشيخ، ونبدأ على بركة الله لقاءنا فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة سماحة الشيخ رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يقول حمدان محمد بن حظيظ الشرابي شيخ قبيلة بني يزيد من حرب التابعة لإمارة رابغ، أخونا له سؤالان: سؤاله الأول يقول: أفيدكم بأني قد زكيت في رمضان وزكيت أولادي وزوجاتي، وأبقيت زكاتي ناوياً إخراجها قبل الصلاة، وأعرف الشخص الذي أعطيه الزكاة ونسيتها، ولم أذكرها إلا في الصلاة، وأخرجتها بعد الصلاة، أرجو أن تفيدوني: هل علي من شيء تجاه ذلك؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا ريب أن السنة إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد كما أمر بهذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وقد أحسنت فيما فعلت في إخراجها قبل الصلاة، لكن هذا الشيء الذي نسيته لا حرج عليك فيه، وإخراجه بعد الصلاة مجزئ والحمد لله، وإن كان جاء في الحديث أنه صدقة من الصدقات لكن لا يمنع ذلك الإجزاء وأنه وقع في محله ونرجو أن يكون مقبولاً، وأن تكون زكاة كاملة؛ لأنك لم تؤخر ذلك عمداً وإنما تأخرته نسياناً، وقد قال الله عز وجل في كتابه العظيم: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يقول الله عز وجل: قد فعلت) فأجاب دعوة عباده المؤمنين في عدم المؤاخذة بالنسيان.

    1.   

    الضابط في زواج الشغار

    السؤال: أخونا له سؤال آخر يقول: أخي عنده بنت مستجيزة -كما يقول- ولي ولد، وذهبت إلى أخي أخطب ابنته لولدي ووافق أخي على الزواج، وإني أزوج ابنتي ولده، وشرط أخي صداق ابنته على ابني ستة آلاف ريال، وشرطت صداق ابنتي على ولد أخي سبعة آلاف ريال، وتم الزواج بين الطرفين. أفيدونا جزاكم الله خيراً، هل الجواز تام، أو يطلقن البنات؟

    الجواب: إن كان وقع ذلك بينكما على سبيل الشرط كل واحد منكما يقول: زوجني وأزوجك، وأنكما اتفقتما على هذا، هذا هو النكاح الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وسماه: نكاح الشغار فلا يجوز هذا، بل النكاح فاسد وعلى كل واحد منكما أن يجدد النكاح لولده، كل واحد يجدد من دون شرط المرأة الأخرى وليس هناك حاجة إلى الطلاق، ولكن إذا كانت كل واحدة ترغب في زوجها وهو يرغب فيها فإنه يجدد النكاح من أبيها لزوجها بحضرة شاهدين ويكفي ذلك ولا حاجة إلى الطلاق.

    أما إن كان وقع منكما ذلك من غير شرط، بل خطب كل واحد من الآخر من دون شرط فلا حرج في ذلك والزواج صحيح والحمد لله، إنما المنكر أن يكون هناك شرط، بأن يقول كل واحد: زوجني وأزوجك، أو يقول: إذا زوجت ابني أنا أزوج بنتي لابنك، فالمعنى: يكون عن تشارط وعن اتفاق وتواطؤ، هذا هو الذي لا يجوز.

    أما إذا خطب كل واحد من الآخر من دون شرط فلا بأس بهذا، فينبغي التنبه لهذا الأمر، وإذا كان عن تشارط فالواجب تجديد النكاح، كل بنت يجدد لها إذا كانت راغبة في زوجها وهو راغب فيها، يجدد النكاح من وليها لزوجها بحضرة شاهدين من دون شرط المرأة الأخرى. نعم.

    أما إذا كان ما يرغبها أو لا ترغبه فإنه يطلقها طلقة واحدة، ولا يبقى معها. نعم.

    1.   

    حكم شهادة الزور وكيفية التوبة منها

    السؤال: من تهامة عسير رسالة بعث بها الأخ حمود علي محمد عسيري ، أخونا كتب رسالته بأسلوبه وبلهجته -باللهجة العامية- مفهوم الرسالة سماحة الشيخ: أنه شهد مع أناس عدة مرات أن لهم أراضٍ وأن في تلك الأراضي غرفاً ومساكن بينما هي أراضٍ بيضاء ليس فيها مساكن -كما يقول- فيسأل عن الحكم والحالة هذه ولا سيما وقد تكرر منه ذلك؟

    الجواب: نعوذ بالله من ذلك، هذه شهادة الزور التي شدد فيه الرب عز وجل وشدد فيها النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله جل وعلا: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج:30] فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك غاية الحذر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور) فشهادة الزور من أكبر الكبائر، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور) فهذه الكبيرة العظيمة عليه إثمها، وعليه أن يغرم للمشهود عليهم ما فوتها بشهادته، إذا كانت شهادته فوتت عليهم مالاً أو غرمتهم مالاً فإن الواجب عليه أن يغرم لهم ما حصل تفويته عليهم بشهادته، أما إذا كانت لم تقبل أو لم يترتب عليها شيء فإنما عليه التوبة فقط، الرجوع إلى الله والإنابة إليه والندم على ما مضى والعزم الصادق أن لا يعود في ذلك ويكفيه ذلك، من تاب تاب الله عليه.

    أما إن كان ترتب على شهادته شيء من الظلم للناس فإن عليه أن يغرم لهم ما ظلموه بأسباب شهادته، مع التوبة والاستغفار والندم العظيم والإقلاع من هذا الشيء وعدم فعله في المستقبل، مع الندم على الماضي والأسف على ما مضى، ومع العزم الصادق أن لا يعود في ذلك خوفاً من الله وتعظيماً له سبحانه وتعالى، وإذا تحللهم وسمحوا عنه فلا بأس، إما أن يعطيهم حقهم وإما أن يتحللهم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، يبدو سماحة الشيخ من رسالته أن الشهادة كانت من أجل مقاضاة بينهم وبين البلدية.

    الشيخ: ما هو ببعيد، نعم. ظاهر هذا.. ظاهر من أنه شهد لأنه ورث في الأرض وهو كاذب نسأل الله العافية، على كل ما يتغير الحكم.

    1.   

    حكم ما يجري بين الناس من المجاملات

    السؤال: نعود إلى رسالة الأخت (مها . ع. ز) من بغداد الأعظمية الرصافة، أختنا سبق وأن عرضنا خمسة أسئلة من أسئلتها، ولها مجموعة من الأسئلة أيضاً، وتبدأ بهذا السؤال فتقول: في بعض الظروف تقتضي المجاملة ولا نقول الحقيقة، فهل يعتبر هذا نوع من الكذب؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل: إن كانت المجاملة يترتب عليها جحد حق أو إثبات باطل لم تجز هذه المجاملة، أما إن كانت المجاملة لا يترتب عليها شيء إنما هو كلام طيب وفيه إجمال ولا يتضمن شهادة بحق لأحد، ولا اشترط حقاً لأحد وإنما هو مجاملة: إنسان طيب أو فلان لا بأس به أو فلان كذا أو .. وهو لا يعلم منه خلاف ذلك، هذه المجاملة لا يترتب عليها شيء.

    1.   

    كيفية الوضوء وصفة الصلاة إلى الركوع

    السؤال: الواقع لها سؤال مطول سماحة الشيخ وكله ثناء وتقدير على هذا البرنامج وعلى المشاركين فيه من أصحاب الفضيلة، وتذكر الاستفادة منه في منطقتهم، ثم تسرد سؤالاً مطولاً فتقول: أنا فتاة مسلمة ملتزمة أعمل الخير وأتجنب الشر، إلا أنني لم أقم الصلاة وذلك بسبب الحيرة، حيث في العراق الناس منقسمة إلى قسمين -أي: المسلمين- قسم يدعى: شيعة، أو القسم الآخر وهو الثاني يدعى: سنة، وصلاة كل منهما تختلف عن الآخر، وكل منهما يدعي أن صلاتهم هي الأصح، وأنا إن صليت القسم الشيعي أو السني فإن الوسوسة لا تفارقني، لهذا كتبت إليكم لعلكم تنقذوني من حيرتي بإخباري الصلاة الصحيحة بدءاً من الوضوء وأنا أعلم أن هذا سيأخذ وقتاً كثيراً من البرنامج، ولكنكم لو تعلمون مدى الفائدة في جوابكم ليس لي فقط وإنما للكثيرات منا، علماً أنني سوف أسجل الجواب على شريط كاست إلى أن أتعلمها وأحفظها، ثم إلى غيري من الفتيات. وهكذا تستمر سماحة الشيخ إلى أن تقول: أرجو أن تفيدوني عن الصلاة بدءاً من الوضوء وحتى التسليم؟

    الجواب: أسأل الله لك ولجميع أخواتك في الله التوفيق والهداية، وأوصيك أولاً بلزوم ما عليه أهل السنة، وأن يكون الميزان ما قاله الله ورسوله، الميزان: هو كتاب الله العظيم القرآن، وما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في أحاديثه وسيرته عليه الصلاة والسلام، وأهل السنة هم أولى بهذا وهم الموفقون لهذا الأمر، وعند الشيعة أغلاط كثيرة وأخطاء كثيرة، نسأل الله لنا ولهم الهداية حتى يرجعوا إلى الكتاب والسنة، وحتى يدعوا ما عندهم من البدعة.

    فنوصيك بأن تلزمي ما عليه أهل السنة والجماعة، وأن تستقيمي على ذلك حتى تلقي ربك على طريق السنة والجماعة.

    أما ما يتعلق بالصلاة فالواجب عليك أن تصلي، وليس لك أن تدعيها حيرة، فالصواب ما عليه أهل السنة في ذلك، فعليك أن تصلي كما يصلي أهل السنة، وعليك أن تحذري التساهل في ذلك، فالصلاة عمود الإسلام وتركها كفر وضلال، فالواجب عليك الحذر من تركها، والواجب عليك وعلى كل مسلم ومسلمة البدار إليها والمحافظة عليها في أوقاتها، كما قال الله عز وجل: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] هكذا في سورة البقرة، وقال سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] كذا في سورة البقرة أيضاً، وقال سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:56] في سورة النور، فعليك أن تعتني بالصلاة وأن تجتهدي في المحافظة عليها، وأن تنصحي من لديك في ذلك، والله وعد المحافظين بالجنة والكرامة قال سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2] ثم عدد صفات عظيمة لأهل الإيمان ثم ختمها بقوله سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون:9-11] هذا وعد عظيم من الله عز وجل لأهل الصلاة وأهل الإيمان، وقال في سورة المعارج: إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ [المعارج:19-23] ثم عدد صفاتهم بعد ذلك ثم قال: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ [المعارج:24-35] فنوصيك بالعناية بالصلاة والمحافظة عليها.

    وأما ما سألت عنه من الوضوء وكيفية الصلاة فهذا جوابه:

    أولاً: الوضوء شرط للصلاة لابد منه، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6] هكذا أمر الله في سورة المائدة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل صلاة بغير طهور)، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فلابد من الوضوء، والوضوء أولاً: الاستنجاء، إذا كان الإنسان قد أتى الغائط أو البول يستنجي بالماء من بوله وغائطه، أو يستجمر باللبن أو بالحجارة أو بالمناديل الخشنة الطاهرة عما خرج منه، ثلاث مرات أو أكثر حتى ينقي المحل في الدبر والذكر والقبل حتى ينقي الفرجين من آثار الغائط والبول بالحجر باللبن بمناديل حتى ينقي المحل ثلاث مرات فأكثر والماء أفضل، وإذا جمع بينهما استجمر واستنجى بالماء كان أكمل وأكمل، ثم بعد ذلك يتوضأ الوضوء الشرعي فيغسل كفيه ثلاث مرات هذا هو الأفضل، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات بثلاث غرفات، ثم يغسل وجهه ثلاثاً من منابت الشعر فوق إلى الذقن أسفل، وعرضاً إلى فروع الأذنين هكذا يغسل الوجه، ثم يغسل يديه ذراعيه من أطراف الأصابع إلى المرافق مفصل الذراع من العضد، والمرفق يكون مغسول يغسل اليمنى ثم اليسرى الرجل والمرأة، ثم بعد يمسح الرأس والأذنين الرجل والمرأة، ثم بعد ذلك يغسل رجله اليمنى ثلاثاً مع الكعبين ثم اليسرى ثلاثاً مع الكعبين حتى يشرع في الساق، فالكعبان مغسولان، والسنة ثلاثاً ثلاثاً، في الوجه في المضمضة والاستنشاق والوجه واليدين والرجلين ثلاثاً ثلاثاً، أما الرأس مسحة واحدة مع أذنيه هذه السنة، وإن لم يغسل وجهه إلا مرة عمه بالماء ثم عم يديه بالماء مرة مرة، وهكذا الرجلان عمهما بالماء مرة مرة أو مرتين مرتين أجزأ ذلك، ولكن الأفضل ثلاثاً ثلاثاً. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه توضأ في بعضها ثلاثاً وبعضها مرتين فالأمر واسع بحمد الله، الواجب مرة يعم كل عضو بالماء، يعم وجهه بالماء مع المضمضة والاستنشاق، ويعم يده اليمنى بالماء حتى يغسل المرفق وهكذا اليسرى يعمها بالماء، وهكذا يمسح رأسه وأذنيه يعم رأسه بالماء ثم الرجلان يغسل اليمنى مرة يعمها بالماء واليسرى كذلك يعمها بالماء مع الكعبين هذا الواجب، وإذا كرر ثنتين كان أفضل، وإذا كرر ثلاثاً كان أفضل، وبهذا ينتهي الوضوء، ثم يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) رواه مسلم في صحيحه، وزاد الترمذي بإسناد حسن بعد ذلك: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) فهذا يقال بعد الوضوء، يقوله الرجل وتقوله المرأة خارج الحمام، ويبدأ الوضوء بالتسمية يقول: بسم الله عند بدء الوضوء، هذا هو المشروع، وأوجبه بعض من أهل العلم أن يقول: بسم الله عند بدء الوضوء، وبهذا عرفنا الوضوء وهو مفتاح الصلاة (مفتاحها الطهور).

    ثم الصلاة كيفيتها يبدؤها بالتكبير، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يقول: الله أكبر، الرجل والمرأة: الله أكبر، ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) هذا الأفضل، أو يقول: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) إن فعل هذا أو هذا كله صحيح، وهناك استفتاحات أخرى ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بشيء منها صح، ولكن هذان الاستفتاحان من أقصرها فإذا فعلها الرجل أو فعلته المرأة كفى وهو مستحب، هذا الاستفتاح مستحب وليس بواجب، لو شرع في القراءة حالاً بعد التكبير أجزأ، لكن كونه يأتي بهذا الاستفتاح يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) هذا أفضل، أو يأتي بقوله: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)وهذا أصح شيء ورد في الاستفتاح.

    ثم يقول الرجل أو المرأة: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم) بعد هذا الاستفتاح يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأ الفاتحة وهي: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:1-7] ثم يقول: آمين، وآمين ما هي من الفاتحة، مستحبة، كان يقولها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة في الجهرية والسرية يقول: آمين، معناها: اللهم استجب.

    ثم يقرأ ما تيسر بعد الفاتحة، في الأولى من الظهر والثانية من الظهر، والأولى من العصر والثانية من العصر، والأولى من المغرب والثانية من المغرب، والأولى من العشاء والثانية من العشاء، وفي الثنتين كلتيهما من الفجر، يقرأ مع الفاتحة سورة أو آيات، بعدما يقرأ الفاتحة يقرأ سورة أو آيات، والأفضل في الظهر أن يكون من أوساط المفصل، أن يكون من أوساط المفصل مثل هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية:1] مثل وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل:1] مثل عَبَسَ وَتَوَلَّى [عبس:1]، إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير:1]، إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ [الانفطار:1] وما أشبه ذلك وما حول ذلك، وفي العصر مثل ذلك أو أخف منه قليلاً في العصر، وفي المغرب كذلك يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر من هذه السور أو أقصر منها، وإن قرأ في بعض الأحيان بأطول في المغرب فهو أفضل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بعض الأحيان بالطور، وقرأ فيها في بعض الأحيان بالمرسلات وقرأ فيها في بعض الأحيان بسورة الأعراف قسمها في ركعتين، ولكن في الأغلب يقرأ أقل من ذلك أقصر من ذلك كقراءة هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية:1]، لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ [البلد:1] أو إِذَا زُلْزِلَتْ [الزلزلة:1] أو (القارعة) أو (العاديات) لا بأس بهذا، ولكن في بعض الأحيان يقرأ أطول كما تقدم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ أطول في المغرب كالطور والمرسلات ونحوهما، وفي العشاء يقرأ مثلما قرأ في الظهر والعصر، يقرأ الفاتحة ويزاد معها، في الأولى مثل وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج:1] وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [الطارق:1] هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية:1] عَبَسَ وَتَوَلَّى [عبس:1] إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير:1] وما أشبه ذلك، أو آيات بمقدار ذلك، في الأولى والثانية، وهكذا في الفجر يقرأ بعد الفاتحة زيادة لكن أطول من الماضيات، يكون في الفجر أطول من الظهر والعصر والمغرب والعشاء، يقرأ في الفجر مثل (ق) مثل اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ [القمر:1] أو أقل من ذلك مثل (التغابن) و(الصف) وشبه ذلك مثل تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك:1] مثل (قل أوحي..) مثل يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل:1] وما أشبه ذلك، في الفجر تكون أطول من الظهر والعصر والمغرب والعشاء، اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولو قرأ أقل وأقصر لا حرج عليه، فإنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في بعض الأحيان بأقل من ذلك، لكن كونه في الفجر يقرأ بالطوال في الغالب يكون أفضل تأسياً برسول الله عليه الصلاة والسلام، أما في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر والمغرب الثالثة في المغرب والثالثة والرابعة في العشاء يكفي الفاتحة، يقرأ الفاتحة ثم يكبر للركوع، الفاتحة الحمد يعني، يقرؤها ثم يكبر للركوع، لكن ورد في الظهر ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم بعض الأحيان قد يقرأ زيادة في الظهر في الثالثة والرابعة، فإذا قرأ بعض الأحيان في الظهر في الثالثة زيادة على الفاتحة وفي الرابعة زيادة على الفاتحة بعض الشيء فهو حسن تأسياً به عليه الصلاة والسلام. هذه صفة القراءة في الصلاة.

    ثم يركع ويطمئن في ركوعه، ويجعل يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويسوي رأسه بظهره ويقول: (سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أما الركوع فعظموا فيه الرب)، وكان يقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم) قالت عائشة رضي الله عنها: (كان يكثر أن يقول في الركوع والسجود: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) فهذا كله مستحب، والواجب: سبحان ربي العظيم مرة، وإن كررها ثلاثاً كان أفضل أو خمساً، وإذا زاد على ذلك: (سبحانك الله ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، سبوح قدوس رب الملائكة والروح) في بعض الأحيان فحسن، هذا في الركوع.

    وحين يركع يقول: الله أكبر، حين يركع يقول: الله أكبر، ويعتدل في الركوع ويطمئن ولا يعجل، ثم يرفع يقول: (سمع الله لمن حمده) إن كان إماماً أو منفرداً عند الرفع، يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول بعد سمع الله لمن حمده: (ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد) هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وأقر شخصاً سمعه يقول: حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه أقره على ذلك وقال: إنه رأى كذا وكذا من الملائكة كلهم يبادر ليكتبها ليرفعها أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    فالحاصل: أنه إذا رفع من الركوع إذا كان إماماً أو منفرداً يقول: (سمع الله لمن حمده) ثم يقول وهو منتصب وواقف: (ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد).

    المقدم: شيخ عبد العزيز انتهى وقت هذه الحلقة، أرجو أن تتفضلوا بتكملة صفة الصلاة الصحيحة في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى.

    الشيخ: إن شاء الله.. طيب إن شاء الله إن شاء الله، وفق الله الجميع.

    المقدم: اللهم آمين، مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    سجلها لكم من الإذاعة الخارجية زميلنا: سليمان اللحيدان . شكراً لكم جميعاً وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2741956215

    عدد مرات الحفظ

    684653672