إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (974)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الجلوس في المجالس التي يكثر فيها الجدل والخصام

    المقدم: أيها الإخوة المستمعون الكرام!

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، وحياكم الله إلى لقاء طيب مبارك من برنامج نور على الدرب.

    ضيف اللقاء هو سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذا اللقاء نرحب بسماحة الشيخ أجمل الترحيب فأهلاً ومرحباً بسماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    ====السؤال: سماحة الشيخ! هذا السائل يقول: يكثر في بعض مجالس الناس الجدل العقيم, والكلام في قضايا لا تعنيهم, ما الذي ينبغي عمله في مثل هذه المناسبات وهذه الاجتماعات؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالمشروع للمؤمن الحذر من المجالس التي فيها الجدل، والخصام، والمراء بدون فائدة، لا يحضرها، ولا يشارك فيها؛ لأنها تفضي إلى الباطل، أو إلى الكذب، وإلى القول بغير علم.

    أما المجالس التي فيها ذكر الله، وفيها التعاون على الخير، وفيها البحث العلمي، والتفقه في الدين هذه مجالس طيبة، أما مجالس الجدل، والنزاع، والخصومات، والمراء فينبغي الحذر منها وعدم المشاركة فيها.

    1.   

    حكم احتكار نشر المؤلفات

    السؤال: سماحة الشيخ! هل للمؤلف أن يحتكر الكتاب المؤلف الذي ألفه؟ وهل يدخل هذا في كتم العلم؟

    الجواب: إذا كان المؤلف قد اقتنع بأن كتابه مفيد وأنه قد أدى فيه الواجب فلا يجوز له عدم نشره بين الناس، ولا احتكاره، بل ينشره بين الناس للنصح لله ولعباده، أما إذا كان عنده شك وعنده تردد حتى الآن ما بقي.. عنده تردد فله أن يمنع حتى يجزم بالشيء، وحتى يزول عنه الإشكال، وحتى يطمئن إلى أن ما قاله صواب وحق؛ لأن العلم يجب نشره بين الناس، ويجب تعميمه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) والله يقول سبحانه في كتاب العظيم: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:159-160]، إذا كان عنده علم وبصيرة واقتنع بأن هذا مما شرعه الله، ومما دل عليه الكتاب أو السنة الصحيحة فلا يكتم، ولا يحتكر، ولا يحتجر شيئاً، بل يبثه بين الناس وينشره بين الناس رجاء أن ينفع الله به العباد.

    1.   

    العلم الشرعي الواجب

    السؤال: سماحة الشيخ! هل هناك قدر من العلم يقف عنده المسلم حتى يتعرف على دينه؟

    الجواب: نعم، يلزمه أن يتعلم ما يجب عليه وما يحرم عليه، والبقية سنة، يلزمه أن يتعلم ما لا يسعه جهله، يعني ما أوجب الله عليه وما حرم الله عليه، حتى يعبد ربه على بصيرة؛ لأن الله يقول: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، وهذه العبادة التي خلقوا لها لا بد أن يعرفوها حتى يؤدوها، ولا طريق إلى معرفتها إلا بالله ثم بالعلم النافع، بالنظر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وسؤال أهل العلم كما قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، فالواجب على كل مسلم، وعلى كل مسلمة أن يتعلم ما لا يسعه جهله، ويتفقه في الدين حتى يعلم ما أوجب الله عليه وما حرم الله عليه، وحتى يعبد الله على بصيرة فهو مخلوق للعبادة مأمور بها فلا بد أن يتعلم هذه العبادة التي هو مخلوق لها، وذلك بمراجعته للقرآن العظيم والسنة المطهرة، وسؤال أهل العلم عما أشكل عليه.

    1.   

    حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    السؤال: عطل البعض من الناس فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل وجد من يخذّل من يقوم بهذا العمل, هل لكم توجيه ونصيحة حول أهمية هذا الفرض؟

    الجواب: نعم هذه الفريضة من أهم الواجبات، الله سبحانه أوجب على أهل الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعل ذلك من أسباب صلاح الجميع، قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ [التوبة:71]، فجعله من إيمانهم كالصلاة والزكاة، قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [آل عمران:110]، وتوعد بني إسرائيل ولعنهم على عدم تناهيهم عن المنكر فقال سبحانه لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:79]، وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي السفيه، ولتأطرنه على الحق أطراً أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم)، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه)، نسأل الله العافية، ويقول جل وعلا: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران:104]، يعني: فرض كفاية إذا قام به في المحل المعين من يكفي سقط عن الباقين، إذا كان في قرية أو في قبيلة أو في هجرة أو في أي محل وقام بهذا الواجب من يكفي صار في حق الباقين سنة من باب التعاون على البر والتقوى؛ لأن المقصود حصل وهو أن هذا قام به نهاهم فانتهوا، إذا نهاهم عن منكر فانتهوا حصل المطلوب.

    1.   

    بيان من يؤخذ منه العلم

    السؤال: طالب العلم المبتدي ما هو أفضل له: أن يلتزم شيخاً واحداً، أم يأخذ أكثر من شيخ؟

    الجواب: لا أعلم في هذا شيئاً منصوصاً، لكن طالب العلم يتحرى من هو أقرب إلى أن يفهم كلامه، ومن هو أعرف بالدين وأعلم، باشتهاره بين المسلمين بأنه صاحب سنة وصاحب بصيرة وصاحب علم، يتحرى من العلماء الذي يظهر بين المسلمين ويشتهر بين المسلمين علمه وفضله، واتباعه السنة حتى يستفيد من علمه، ويستفيد من توجيهاته، ولا يقتصر على واحد إذا عرف أن هذا وهذا من أهل السنة وأنهم علماء حق فالحمد لله إذا أخذ عن هذا وعن هذا قد يكون أخذه عن زيد أنفع له من عمرو وقد يكون من عمرو أنفع له من زيد.. يتحرى، ويستفيد من الجميع.. من زيد وعمرو، يعني: من علماء وقته وعلماء بلده، فقد يستفيد من هذا أكثر من هذا، وقد يكون هذا أحسن بياناً من الآخر فلا يقتصر على واحد ما داموا من أهل السنة وأهل الخير وسمعتهم طيبة معروفون بالعقيدة الطيبة، والسمعة الحسنة والعلم يأخذ منهم لا بأس أن يحضر هذا ويحضر هذا.. يستفيد من هذا ويستفيد من هذا كله طيب، وهذا من باب الحيطة الدين كونه يسمع من هذا ومن هذا من أهل السنة والجماعة حتى لا يفوته شيء مما يجب عليه فإن بعض الأساتذة قد يفوت عليه بعض الشيء وقد يشغل عن بعض المسائل، فإذا استفاد من هذا وهذا وهم كلهم من أهل السنة فهذا أكمل وأحسن.

    1.   

    حكم الاكتفاء بالموسوعات الفقهية عند أخذ العلم الشرعي

    السؤال: ما رأي سماحتكم لو وجد موسوعة فقهية شاملة على المذاهب الأربعة، هل تفي بغرض المتعلم سماحة الشيخ؟

    الجواب: يوجد موسوعات لكن ما كل موسوعة تكفي لا بد يحتاج إلى الدليل؛ لأن الموسوعات قد يكون فيها الدليل كافياً وقد لا يكفي، فإذا وجد موسوعة وفيها إقامة الدليل، واستفاد منها هذا خير عظيم.

    المقصود: أنه لا يكتفي بموسوعة أو كتاب حتى يقتنع بوجود نص كافي إذا كان من أهل العلم، أما إذا كان من العامة يسأل أهل العلم، لكن طالب العلم يعتني.. يطالع الكتاب الفلاني والفلاني حتى تتم الفائدة، ولا يكتفي بموسوعة ألفها فلان أو فلان قد يكون قصر في الأدلة، وقد يكون تساهل في الأدلة، فطالب العلم يعتني.. يراجع مثل صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، والسنن الأربع، ومسند أحمد حتى يقف على السند الصحيح الذي تبرأ به الذمة، وإذا كان صاحب الموسوعة قد بسط الكلام وأوضح الأدلة الشرعية فهذا لا بأس إذا اقتنع.

    1.   

    نصيحة للطلاب بشأن الاختبارات

    السؤال: بمناسبة قرب امتحانات النصف الأول سماحة الشيخ هل من كلمة للطلاب والطالبات؟

    الجواب: نعم. نوصي الجميع بتقوى الله جل وعلا، والعناية بالدروس، والاستعداد الكامل والمذاكرة بينهم، ومراجعة مراجعهم؛ حتى يستفيدوا، وحتى ينجحوا إن شاء الله، ونوصيهم بالحذر من الغش، فإن الغش لا يجوز في جميع المواد لا في المواد الدينية ولا في غيرها، يجب الحذر من الغش يقول النبي صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا)، فالواجب الحذر؛ ولأن الغش يترتب عليه شر كثير، فنوصي الطلبة جميعاً بالحذر من الغش، ونوصيهم جميعاً بالعناية بالإعداد والمذاكرة، ومراجعة الدروس، ومراجعة الكتب التي يختبرون فيها، والمذاكرة بينهم فيما يشكل، وسؤال الأساتذة عما يشكل قبل الاختبار، حتى إذا جاء الاختبار فإذا هو قد هيأ نفسه.

    1.   

    حكم الأدعية المنتشرة في إزالة ضيق الصدر أيام الامتحانات

    السؤال: يا سماحة الشيخ: انتشرت بين الطلبة هذه الورقة، وهل هذا صحيح، مكتوب: علاج ضيق الصدر أيام الامتحانات: نضع اليد على الصدر ويقرأ الفاتحة ثلاث مرات.

    الشيخ: أيش؟

    السؤال: يقول: انتشر بين الطلبة أيام الامتحانات هذه الورقة: علاج ضيق الصدر أيام الامتحانات وهي: نضع اليد على الصدر ويقرأ الفاتحة ثلاث مرات.. يقرأ آية الكرسي ثلاث مرات.. يقرأ من قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ.. [البقرة:285] من سورة البقرة إلى آخر الآيات ثلاث مرات, ويقرأ آخر آيتين من سورة الحشر ثلاث مرات, ويقرأ أول عشر آيات من سورة الصافات.. آخر آيتين من سورة القلم.. سورة الكافرون، والصمد، والمعوذتين كل واحدة ثلاث مرات, ويقرأ الدعاء: (أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي, لا شفاء إلا شفاؤك, شفاء لا يغادر سقماً) سبع مرات, والدعاء: (أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيني) لمدة ثلاثة أيام, هذه الدعوات وهذه الأمور هل هي واردة يا شيخ؟

    الجواب: ليس على هذا الترتيب، لكن يسأل ربه الشفاء والحمد لله، يسأل ربه الذي ورد (رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً) يكرره ثلاث مرات (بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك)، يكرره ثلاث مرات لا بأس، قل هو الله أحد والمعوذتين يكررها ثلاث مرات صباح ومساء وعند النوم هذا وارد طيب.

    المقصود: أنه يتحرى الوارد فقط، أما من كيسه يرتب أشياء من كيسه ما عليها دليل، لكن إذا تحرى الوارد من الأدلة الشرعية في كتب الأذكار، وكتب الأدعية الحمد لله.

    1.   

    دعاء عند ألم الدورة للمرأة

    السؤال: أيضاً ذكر للمرأة دعاء عندما تعاني من ألم الدورة: يضع اليد على الألم ويقرأ الفاتحة سبع مرات؟

    الجواب: لا أعرف لها أصل، أقول: لا أعرف لهذا أصلاً.

    1.   

    نصيحة لمعلمي حلقات التحفيظ وطلابها

    السؤال: حلق جمعيات تحفيظ القرآن الكريم في هذا البلد المبارك نفع الله بها نفعاً عظيماً، بماذا توجهون معلمي هذه الحلق وطلابها؟

    الجواب: نوصيهم بتقوى الله.. نوصيهم بتقوى الله والاستمرار في هذا الخير والصبر على هذا الخير، والإخلاص لوجه الله جل وعلا في التعلم والتعليم؛ لأن تعلم القرآن وحفظ القرآن من أهم القربات، ومن أفضل القربات، فنوصي الجميع.. المعلم والمتعلم نوصيهم بتقوى الله، والعمل بما علموا والإخلاص لله في العمل حتى يبارك الله في أعمالهم، وحتى يوفقوا في أعمالهم، فالطالب يتعلم ليستفيد ويعمل، والمعلم يقصد وجه الله في تعليم الطالب والتوجيه إلى الخير يرجو ما عند الله من المثوبة وإن أخذ أجرة، يرجو ما عند الله، ويحتسب الأجر، وينصح في تعليمه، ويجتهد في الأسباب التي توصل المعلومات إلى الطالب وتستقر في ذهنه، فهذا يتقي الله وهذا يتقي الله، ويكون فيه المفروض عند كل واحد إخلاص في الرغبة في الخير، وأن يتعلم ما يرضي الله ويقرب لديه، وأن يستعين بما أعطاه الله من العلم على طاعة الله.

    1.   

    نصيحة للمدينين

    السؤال: وقع كثير من الناس في ديون كثيرة, ما نصيحتكم للتاجر والمدين وغيرهم في هذه الأمور سماحة الشيخ؟

    الجواب: النصيحة أن الإنسان يجتهد في الاقتصاد وعدم الدين، ويفرح بما أغناه الله عن الدين مهما أمكن، وإن احتاج إلى الدين فيكون عنده نية أنه يسدد الدين وأنه يجتهد في سداد الدين إذا أضطر إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)، فليجتهد في النية الصالحة، وليستدن الذي تدعو إليه الضرورة، ولا يستكثر من الدين فإنه قد يعجز عن الأداء فينبغي له الاقتصاد في أموره وتحري الاقتصاد في ملبسه، ومأكله، ومشربه وغيره ذلك حتى لا يحتاج إلى الدين الكثير، وإذا احتاج للدين فليجتهد في أسباب قضاء الدين بالطرق التي يستطيعها مع النية الصالحة، نيته أنه يبادر بالدين من حين يتيسر له ذلك، لا يتساهل، يعني يكون عنده نية صالحة أنه يعمل ويجتهد لقضاء الدين.

    1.   

    الاعتناء بالوصية والورثة

    السؤال: كثير من الناس يكتب في وصيته وقفاً ثم تتعطل منافع هذا الوقف، ويحصل النزاع بين الورثة حوله، بماذا تنصحون المسلم إذا أراد أن يكتب وصيته، لا سيما إن كان من أهل الأموال؟

    الجواب: يوصي بالشيء الذي يناسب.. يوصي بالثلث بالربع بالخمس في وجوه البر وأعمال الخير، وإذا كان في الذرية محتاج يعطى من الغلة؛ حتى لا يقع النزاع، يوصي بالثلث بالربع بالخمس في وجوه البر وأعمال الخير، جعله في ضحية لا بأس، وإذا قال: من احتاج من ذريتي يعطى بقدر حاجته فلا بأس أو من أقاربي؛ حتى لا يقع.. أن يكون الشيء واضح على بصيرة للناظر الذي يتولى الوقف؛ حتى يفرق غلته على الوجه الذي بينه في الوصية على وجه واضح ليس فيه شبهة؛ لأن بعض الناس قد يتشدد في وصيته، وقد يقول: للورثة الباقي ثم تحصل مشقة بينهم، قد لا يبقى إلا القليل، بطن وراء بطن ويتوالد الناس ويكثرون فيحصل مشقة كبيرة، لكن إذا قال فيقال له مثل ما قال الزبير بن العوام رضي الله عنه والجماعة في وصيتهم وابن عمر للمحتاج من الذرية إذاً.. قال: المحتاج من ذريتي يعطى من غلة الوقف كذا وكذا هذا لا بأس.

    1.   

    حكم الاجتهاد في تخريج الأحاديث وتعديل الرواة وجرحهم

    السؤال: فيما يتعلق في تخريج الأحاديث وتعديل الرواة وتجريحهم, هناك من يرى أن باب علم الرجال معلق أو انتهى من قديم, كيف ترون ذلك؟

    الجواب: لا هذا ليس بصحيح، بل علم الرجال والنظر في الأحاديث باقي ولم يمض، بل لا يزال، أهل العلم عليهم أن يعتنوا بهذا ويراجعوا الأحاديث، ويميزوا بين صحيحها وسقيمها، ويرشدوا الناس إلى ذلك، ولا يقفوا عند ذكر فلان أو فلان، بل يتابع مثل المنتقى مثل بلوغ المرام مثل السنن الأربعة مثل مسند أحمد يراجع الأسانيد، ويعتني بها، ويعرف صحيحها من سقيمها؛ حتى يستفيد من ذلك ويفيد غيره، هكذا شأن طالب العلم الذي قد وفقه الله لمعرفة الأحاديث ومعرفة أسانيدها ومعرفة أحوال الرجال واشتغل بهذا الشيء يكون فيه فائدة عظيمة له ولغيره.

    1.   

    حكم أخذ الفقير المنفق عليه للزكاة

    السؤال: امرأة توفي عنها زوجها وعندها منه أولاد, وأخو الزوج يعطيهم كل شهر مصروف مبلغ ألف وخمسمائة ريال، والشركة التي كان يعمل بها الزوج -أي: والد هؤلاء الأطفال- من باب إكرامهم له يعطون الزوجة من زكاة الشركة كل عام، وقد امتنعت هذه المرأة عن أخذ هذه الزكاة، فأفتاها أحد الإخوان بجواز أخذ هذه الزكاة، وهي الآن مترددة، فهل يجوز لها أن تأخذ مثل هذا؟

    الجواب: لا تأخذ شيئاً ما دام الوكيل عنده ما يكفي الحمد لله ينفق عليهم قدر كفايتهم، وتعتبر هي مكفية هي وأولادها بما يعطيها الوكيل، وإذا كان عندها حاجة تقول للوكيل يرفع المقرر.. يزيد في المقرر، لأن بعض الناس عندهم توسع في التصرفات، وفي الملابس وفي غيرها زيادة على الحاجة، فإذا كان الوكيل قصر عن الوسط، وعن الحاجة تطلب منه الزيادة؛ حتى لا تأخذ الزكاة وهي ليست من أهل الزكاة لا هي ولا أيتامها.

    المقدم: الزوج يا سماحة الشيخ! ليس عنده تركة وإنما هذا العم يعطيهم من عنده.. من عند أمواله؟

    الشيخ: يعني: من ماله هو؟

    المقدم: من ماله الخاص.

    الشيخ: ما عنده وصية..؟

    المقدم: نعم يا شيخ! هل تأخذ أيضاً ما تعطيها الشركة؟

    الشيخ: إذا كان الذي أعطاها العم ما يكفي هي أعلم بنفسها تأخذ ما فيه بأس، إذا كان الألف والنصف الذي يعطيها إياه ما يكفيها وأولادها، وعليها تقوى الله إذا كان لا يكفيها لها أن تأخذ ما يكفيها.

    1.   

    خطر الفتوى والقول على الله بغير علم

    السؤال: الفتوى بغير علم يا سماحة الشيخ! هل من كلمة لأولئك الذين يفتون الناس بغير علم؟

    الجواب: نعم، الواجب على طالب العلم أن يحذر الفتوى بغير علم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) الواجب على الإنسان أن يتحرى العلم، ويتحرى الدليل؛ حتى يفتي على بصيرة، ولا يفتي على الله بغير علم.

    فالمقصود: أن العلم دين والفتوى دين فلا بد أن الإنسان يتقيد بما أوجب الله عليه فلا يفتي بغير علم، بل يتحرى وينظر في الأدلة من الكتاب والسنة ويفتي على ضوء الأدلة وإلا فليرشدهم إلى غيره، ولا يجوز له القول على الله بغير علم، الله يقول جل وعلا قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33]، فجعل القول عليه بغير علم فوق مرتبة الشرك؛ لما يترتب على القول على الله بغير علم من الفساد الكبير، والشر العظيم، قد يبيح ما حرم الله، وقد يوجب ما لا يوجبه الله، فقد يقع في شرور كثيرة، وأخبر جل وعلا في آية أخرى أن هذا من أمر الشيطان: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا [البقرة:169]، يعني: الشيطان وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة:169] فالواجب على طالب العلم أن يتحرى الحق، وأن يحذر من القول على الله بغير علم، وإذا كان لا يستطيع ذلك فليرشدهم إلى غيره، ولا يتكلف ولا يقول على الله بغير علم، نسأل الله السلامة.

    1.   

    الدعوة إلى دين الله واجب على كلم مسلم بحسبه

    السؤال: الدعوة إلى الله من أجل الأعمال ومن أفضلها, بماذا تنصحون الدعاة إلى الله عز وجل, وهل الدعوة واجبة على كل مسلم؟

    الجواب: نعم، الدعوة واجبة على كل مسلم حسب طاقته، على أهل العلم طاقتهم، وعلى الآخرين طاقتهم، فالواجب على أهل العلم أن يبلغوا دعوة الله وأن يرشدوا، كل مسلم عليه نصيبه حسب علمه، فالمسلم الذي يرى أن جاره أو قريبه مقصر في الصلاة أو لا يصلي في المسجد ينصحه؛ لأن هذا أمر عادي يعلمه العامي وطالب العلم يقول: يا أخي! اتق الله ما أشوفك تصلي في الجماعة، اتق الله بادر إلى الصلاة في الجماعة، أو يراه أنه عاق لوالديه أو لأحدهما ينصحه؛ لأن هذا شيء يعلمه الخاص والعام ما يختص بأهل العلم، تحريم القطيعة، وتحريم العقوق، أو يعرف أنه يشرب الخمر ينصحه أو يتعاطى التدخين ينصحه وهكذا، أو يعرف منه الغيبة والنميمة فينصحه ويقول له: اتق الله دع هذه المعاصي وراقب الله جل وعلا واحذر غضبه عليك.

    المقصود: أن كل إنسان حسب طاقتة ينصح ويوجه إلى الخير.

    1.   

    أهم كتب الحديث الموصى بحفظها ودراستها لطالب العلم

    السؤال: هذا سائل طالب علم يقول: ما أفضل كتب الحديث التي تنصحونني بمراجعتها سماحة الشيخ! خصوصاً في المسجد؟

    الجواب: أما للحفظ ولطالب العلم بلوغ المرام من أحسن الكتب؛ لأنه مختصر مفيد ومحرر، وعمدة الحديث كذلك كتاب طيب للشيخ عبد الغني بن سرور المقدسي طيب.. كتاب طيب، والمنتقى أوسع منهما جميعاً إذا تيسر حفظه ومراجعته والمذاكرة فيه هذا أيضاً مهم؛ لأنه كتاب شامل لـأبي البركات مجد الدين جد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك من الكتب النافعة الخمسين النووية التي كملها ابن رجب هي اثنين وأربعين وكملها في ثمانية أحاديث ابن رجب رحمه الله صارت خمسين، هي من جوامع الكلم وهي مفيدة جداً، فنوصي بحفظها لكونها من جوامع الكلم، والحاجة ماسة إلى حفظها. الله المستعان.

    1.   

    حكم الدعاء الجماعي بعد الصلوات

    السؤال: الدعاء جماعة بعد الصلاة في الأيام العادية ما حكمه إذا استمر عليه البعض من الناس؟

    الجواب: هذا من البدع.. هذا من البدع، الإنسان يدعو ربه وحده ما يحتاج يتجمع هو وإيا خوياه ويدعو بهم واحد لا، كل واحد إذا فرغ من الصلاة يأتي بالأذكار الشرعية ويدعو، هذا بينه وبين ربه، أما أن يكون لهم إمام يدعو بهم ويرفع يديه ويدعو هذا ليس له أصل هذا من المحدثات، الله يهدينا وإخواننا المسلمين.

    1.   

    أفضل الأدعية

    السؤال: نختم هذا اللقاء سماحة الشيخ بسؤال وهو: أفضل الأدعية التي يجب على المسلم أن يرددها سواء في الصلاة أو في غيرها؟

    الجواب: أحسن الدعاء: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]. يردد هذا في آخر الصلاة.. في سجوده.. في أوقات أخرى؛ لأنه دعاء جامع، وكذلك (اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره)، (اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار) دعوات جامعة (اللهم إني أسألك الجنة وما قرب لها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل) وفي سجوده يقول: (اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني، اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله، وأوله وآخره وعلانيته وسره، اللهم أغفر لي ولوالدي، ولجميع المسلمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار). لقوله صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)، وفي الحديث الآخر: (وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)، فينبغي أن يكثر من الدعوات الطيبة، سؤال الجنة، والتعوذ بالله من النار، وسؤال العفو: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم اغفر لي ولوالدي) يتحرى الدعوات المناسبة.

    المقدم: شكر الله لكم يا سماحة الشيخ، وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

    أيها الأخوة والأخوات كان معنا في هذا اللقاء الطيب المبارك سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء.

    شكر الله لسماحة الشيخ على ما بين، شكراً لحضراتكم وإلى الملتقى إن شاء الله، وقبل الختام تقبلوا تحيات زميلي مهندس الصوت: فهد بن محمد العثمان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.