إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (927)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    معنى حديث: (ادرءوا الحدود بالشبهات)

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين من الدمام وهو فيصل بو بشيت ، أخونا فيصل يقول: في مسند أبي حنيفة للحارثي حديث رواه عبد الله بن عباس عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (ادرءوا الحدود بالشبهات) أرجو أن تتفضلوا بشرح هذا الحديث؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد جاء في هذا الباب عدة أحاديث في أسانيدها مقال، لكن يشد بعضها بعضاً، منها الحديث الذي ذكر السائل: (ادرءوا الحدود بالشبهات) ، في اللفظ الآخر: (ادفعوا الحدود ما استطعتم) والمعنى: أن الواجب على ولاة الأمور من القضاة والعلماء والأمراء أن يدرءوا الحدود بالشبهة التي توجب الشك في ثبوت الحد، فإذا لم يثبت عند الحاكم الحد ثبوتاً واضحاً لا شبهة فيه فإنه لا يقيمه ويكتفي بما يردع عن الجريمة من أنواع التعزير، ولا يقام الحد الواجب كالرجم في حق الزاني المحصن وكالجلد مائة جلدة وتغريب عام في حق الزاني البكر، وقطع اليد في حق السرقة لا يقام إلا بعد ثبوت ذلك ثوبتاً لا شبهة فيه ولا شك فيه، بشاهدين عدلين لا شبهة فيهما فيما يتعلق بالسرقة وبأربعة شهود عدول فيما يتعلق بحد الزنا، وهكذا بقية الحدود الواجب على ولاة الأمر أن يعتنوا بذلك وأن يدرءوا الحد بالشبهة التي توجب الريبة والشك في ثبوته.

    ومن ذلك إذا ادعى من يطلب إقامة الحد عليه الإكراه، وامرأة ادعت أنها أكرهت على الزنا، وأنها ليست مختارة بل أكرهها الزاني وظلمها فإن هذه شبهة يدرأ بها الحد، وهكذا إذا ادعى شارب المسكر ما يوجب الشبهة في إقامة الحد عليه.. وما أشبه ذلك، القاضي ينظر ويتأمل، فإذا زالت الشبهة أقام الحد، وإذا قويت الشبهة صار لها وجه درأ الحد بها.

    1.   

    كيفية التعامل مع الابن المتهاون بأداء الصلاة مع الجماعة

    السؤال: إحدى الأخوات المستمعات من الرياض تقول: المرسلة أم عبد الله لها قضية تقول فيها: رجل قارب من العمر الثلاثين عاماً ويصلي في المنزل غالباً إلا أنه يحضر الجماعة في بعض الأوقات وفي الجمعة، ولكن لا يبدو عليه الحرص على ملازمة الجماعة، والدته تلح عليه في لزوم الجماعة، وهناك من اقترح عليها أن تظهر غضبها عليه وألا تجالسه لعله يرجع، ولكنها تخاف عليه وتقول: أنصحه.. أريد توجيهاً مفصلاً لهذا الرجل حول أدلة وجوب الجماعة، وما ينبغي للمسلم من طاعة الله وشكره على ما أنعم على الإنسان من نعم صالحة ومن نعمة الصحة والشباب والعافية وسعة الرزق ولله الحمد، وما هو الحكم الشرعي في مجالسته ومؤاكلته والحالة هذه، ونصيحة أخرى نرجو أن تتفضلوا بتوجيهها للأم وتوصيتها بأي أسلوب تستعمله مع هذا الشاب لعله أن يرجع؟

    الجواب: لا ريب أن الصلاة في الجماعة مع المسلمين في بيوت الله من أهم الفرائض وهي شعار الإسلام، فالواجب على كل مكلف أن يعتني بذلك وأن يبادر ويسارع إلى إقامة الصلاة في الجماعة مع المسلمين، وأن يتباعد عن مشابهة أهل النفاق، قال ابن مسعود رضي الله عنه: (من سره أن يلقى الله غداً مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن؛ فإن الله شرع لنبيكم الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم -وفي لفظ: لكفرتم- ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها -يعني: الصلاة في الجماعة إلا منافق معلوم النفاق- ولقد كان الرجل -يعني: من الصحابة- يؤتى به يهادى بين الرجلين -يعني: مريض أو كبير السن- حتى يقام في الصف) من شدة حرصهم على أداء الصلاة في الجماعة رضي الله عنهم.

    ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر قيل لـابن عباس ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض)، يعني: خوف إن خرج من بيته أن يقتل أو يسجن أو يضرب؛ لأن البلاد غير آمنة أو مرض يمنعه من ذلك.

    وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه أتاه رجل أعمى فقال: يا رسول الله! ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب) رواه مسلم في صحيحه، وفي رواية أخرى في غير مسلم : (لا أجد لك رخصة) فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يجد رخصة لأعمى ليس له قائد يلائمه، أن يصلي في بيته بل عليه أن يصلي في المسجد مع الناس، فإذا كان الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه، ليس له رخصة فكيف بحال الصحيح المعافى البصير الأمر أعظم.

    وقد هم صلى الله عليه وسلم أن يحرق على المتخلفين بيوتهم كما في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة -يعني: في المساجد- فأحرق عليهم بيوتهم) هكذا يقول عليه الصلاة والسلام، وفي رواية لـأحمد : (لولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقتها عليهم).

    فالمقصود أن الصلاة في الجماعة في بيوت الله أمر مفترض أمر لازم ومن شعار المسلمين، من شعار أهل الحق، والتخلف عن ذلك في البيوت من شعار المنافقين، فلا ينبغي للمسلم أن يرضى بمشابهة أهل النفاق الذين قال الله فيهم سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ [النساء:142-143] ذكرهم سبحانه بخمس صفات المنافقين خمس:

    إحداها: أنهم يخادعون الله والذين آمنوا، ما عندهم نصيحة ولا أمانة، عندهم المكر والخديعة، والكذب في معاملاتهم.

    والثانية: أنهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، ما عندهم نشاط لعدم إيمانهم، إنما هو رياء.

    الثالثة: أنهم لا يذكرون الله إلا قليلا، ذكرهم لله قليل تغلب عليهم الغفلة.

    والرابعة: أنهم أهل رياء يراءون الناس بأعمالهم ليس عندهم إخلاص، الغالب عليهم في أعمالهم الرياء والسمعة، وطلب المحمدة، وليس عندهم إخلاص لله سبحانه وتعالى.

    والخامسة: أنهم مذبذبون ليس عندهم ثبات، وليس عندهم هدف مستقيم، بل هم تارة مع المؤمنين وتارة مع الكافرين، ليس عندهم قاعدة ولا دين ثابت ولا إيمان صادق، بل إن ظهر المؤمنون ونصروا صاروا مع المؤمنين، وإن ظهر الكفار على المسلمين صاروا مع الكفار، هذه حال المنافقين.

    فكيف يرضى المؤمن أن يتشبه بهم في التخلف عن الصلاة في الجماعة.

    والوالدة التي نصحت ولدها في أن يصلي مع الجماعة قد أحسنت وهذا هو الواجب عليها، والواجب عليها أن تستمر في ذلك، وأن تنصحه دائماً وتهجره إذا امتنع ولم يمتثل، تستعين عليه بالله ثم بمن ترى من أقاربه كأبيه وأخيه الكبير وعمه.. ونحو ذلك إذا كان له أقارب صالحين، إذا كان له أقارب صالحون تستعين بالله ثم بهم.

    والحاصل أن من يعرف بالتخلف عن الجماعة يستحق الهجر، ويستحق التأديب من ولاة الأمور حتى يستقيم، وحتى يحافظ على الصلاة في الجماعة.

    ثم من أعظم المصائب أن التخلف عنها في الجماعة من أعظم الأسباب في تركها بالكلية نعوذ بالله؛ لأن هذا المرض الذي في القلب الذي أوجب له التخلف سيجره في الغالب إلى الترك وعدم المبالاة، فتارة يصلي وتارة لا يصلي، وهذا يحمله على الرياء، إن رأى من يستحي منهم صلى وإن خلا له الجو ترك، هذه حال المنافقين نعوذ بالله.

    فالواجب الحذر، والواجب على الوالدة وعلى أقارب الرجل، وعلى أصدقائه أن ينصحوه، وأن يعينوا والدته عليه، وأن يهجروه إذا استمر في باطله وتخلفه، نسأل الله الهداية للجميع.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، تسأل في نهاية السؤال سماحة الشيخ عن مجالسته ومؤاكلته وترجو منكم التوجيه جزاكم الله خيراً.

    الشيخ: تعمل ما هو الأصلح، إن رأت أن في مؤاكلته ومجالسته ما يعين على أدائه الواجب والحفاظ على الصلاة فعلت ذلك واجتهدت فإن لم ينفع ذلك ولم تؤثر فيه هجرته، فلم تجالسه ولم تؤاكله واستحق منها أن تغضب عليه وأن تستعين بمن ترى من أقاربه وأهل الخير في هدايته أو ردعه.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، هذا وهو يحضر بعض الجماعات ويحضر الجمعة؟

    الشيخ: ولو.. نعم نسأل الله السلامة، لابد من الحضور للجميع والعناية بالجميع، نسأل الله السلامة.

    1.   

    حكم أخذ الأجرة على تدريس القرآن الكريم

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع عبد العزيز عبد الجليل من مصر محافظة الفيوم يسأل ويقول: ما حكم أخذ الأجرة على تدريس القرآن الكريم في مدارس تحفيظ القرآن الكريم؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، الصحيح أنه لا بأس بذلك لأن في أخذ الأجرة إعانة له على الاستمرار في التعليم والصبر عليه ولأن كثيراً من الناس قد لا يستطيع أن يعلم بدون شيء؛ لأنه ليس له دخل يقوم بحاله، حتى يتفرغ للتعليم، فإذا أعطي أجرة على ذلك تفرغ للتعليم ونفع الناس.

    وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) وهذا يشمل التعليم، التعليم هو أهم ما يكون فيما يتعلق بالقرآن تعليم الناس، وتوجيههم، إرشادهم، هذا يحفظ وهذا يعلم، هذا من أهم المهمات ومن أفضل القربات، فإذا أخذ عليه أجرة تعينه على هذا الأمر العظيم فلا بأس.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً..)

    السؤال: المستمع علي عبد المطلب صالح سوداني مقيم في المملكة يسأل عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور:60]؟

    الجواب: أوضح العلماء رحمة الله عليهم أنهن العجائز اللاتي لا يلتفت إليهن ولا يرغب فيهن لكبر سنهن وضعفهن وعدم تبرجهن بالزينة هؤلاء لهم الكشف تكشف عن وجهها وعن يديها لا بأس بذلك.

    واستعفافها وتسترها خير لها وأفضل؛ لأنه كما قيل كل ساقطة لها لاقطة، فقد تبتلى بمن يفتن بها، لكن الأصل الجواز إذا كانت بهذه الصفة عجوز كبيرة السن لا تشتهى ولا يمال إليها، ولا ترجو النكاح، ومع ذلك ملابسها وحالتها ليس فيها زينة، وليس فيها تبرج لا من جهة الملابس، ولا من جهة الكحل، ولا من جهة الأصباغ، ولا من جهة ما يفتن.. بعيدة عن هذه الأشياء.

    فإذا كانت بحالة لا يرغب فيها لكبر سنها وعجزها وعدم تبرجها بالزينة فإنه لا حرج عليها في الكشف، يعني: وضع الثياب التي على وجهها ألا تستر وجهها ولا .. قال بعضهم: ولا رأسها أيضاً؛ لأنها لا تشتهى، لكن تعففها مثلما قال ربنا سبحانه: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ[النور:60] تعففها بالتستر وبالحجاب أولى لها وأبعد لها عن الخطر.

    1.   

    حكم من أفطرت في رمضان لعذر ولم تقض جهلاً حتى كبر سنها ولا تستطيع القضاء

    السؤال: الأخت المستمعة (ش. ع. ح) من جدة بعثت تقول: إلى سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله ذخراً للإسلام والمسلمين.

    أما بعد:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إنني -يا سماحة الشيخ- حائرة في أمري! والمشكلة هي أن والدتي أخبرتني قريباً أنها في الماضي لم تقض أيام الحيض والنفاس، وهو عن جهل منها في ذلك، وهي الآن كبيرة في السن، لا تقدر أن تقضي هذه المدة الطويلة، وأيضاً مصابة بالسكر والضغط، وهي الآن في حيرة أيضاً من أمرها، هل الصدقة تجزئ عن ذلك وما هو مقدارها؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: أولاً: عليها التوبة إلى الله سبحانه وتعالى عما فعلت من الترك، والتوبة حقيقتها أمور ثلاثة:

    - الندم على الماضي من السيئة.

    - وعدم فعلها.

    - والعزم الصادق ألا يعود فيها العبد.

    هذه التوبة ندم على الماضي، وإقلاع من الذنب، وترك له خوفاً من الله سبحانه وتعالى وتعظيماً له، وأمر ثالث وهو العزم الصادق ألا يعود في الذنب.

    فالوالدة التي سألت عنها أيها السائلة جزاك الله خيراً، عليها أن تتوب إلى الله بالندم على ما مضى، الندم الصادق، وعليها مع ذلك أن تطعم عن كل يوم مسكين، ما دامت لا تستطيع القضاء عليها أن تطعم عن كل يوم مسكين إذا كانت تستطيع، إذا كانت عندها قدرة مالية تطعم عن كل يوم مسكين نصف صاع، بصاع النبي عليه الصلاة والسلام، ومقداره كيلو ونصف تقريباً، من قوت البلد رز أو تمر أو حنطة أو شعير.. ونحو ذلك.

    هذا هو الواجب عليها مع التوبة والاستغفار عما مضى، والله سبحانه وتعالى يتوب على التائبين وأنت جزاك الله خيراً أعينيها على هذا الخير إذا كانت تعجز عن بعض الكفارة، وأنت تقدرين فأعينيها (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) فكيف بالوالدة. نعم الله المستعان.

    المقدم: نعم نعم، جزاكم الله خيراً. تقدم الرز صافي دون أن يكون معه شيء شيخ عبد العزيز .

    الشيخ: وأيضاً عليها أن تعتني بعدد الأيام ولو بالظن إذا شق العلم، يكتفى بالظن عند العجز عن العلم بمقدار الأيام، وإذا كان مع الرز أو الحنطة إدام هذا أفضل وأفضل من لحم أو سمن هذا كله طيب وإلا فهو يكفي وحده التمر وحده والرز وحده والحنطة وحدها تكفي، لكن إذا كان مع الرز ونحوه إدام صار أفضل.

    1.   

    حكم رفع القبر أكثر من شبر خوفاً عليه من السيل والزيادة على ترابه

    السؤال: الرسالة التالية رسالة المستمع علي محمد الخشان من الرياض أخونا يقول: نرى كثيراً من الناس عند دفن الميت يرفعونه أكثر من شبر وإذا نهيتهم قالوا: إن ذلك وقاية له من السيل، كذلك أراهم يزيدون حصباء فوق القبر بعد الدفن زيادة على ترابه الأصلي، كذلك يرشون عليه ماء فما حكم ما يفعلون؟

    الجواب: كل هذا لا بأس به، الأفضل شبر وما حوله وإذا زاد يسيراً بالحصباء أو نحوه الأمر سهل في هذا، الأمر في هذا سهل حتى تعلم القبور وتعرف، وحتى لا تمتهن فإذا دفنوه بترابه وجعلوا عليه حصباء حتى يثبت به التراب ويبقى ورشوه بالماء حتى يبقى كل هذا لا بأس به؛ لأن فيه حفظاً لترابه وبقاءً له.

    1.   

    المشروع للإمام فعله بين الأذان والإقامة

    السؤال: أخونا يسأل سؤال فيه شيء من الغرابة يقول: إذا كان إمام المسجد ينتظر في بيته ولا يحضر للمسجد إلا عند الإقامة ولا يشتغل في البيت بصلاة نافلة أو قراءة قرآن، فهل الأفضل له التبكير إلى المسجد قبل الإقامة؟

    الجواب: هذا لا نعلم فيه حداً محدوداً ولا سنة واضحة بل الأمر يرجع إلى الإمام، فإن رأى أن حضوره المسجد أصلح لقلبه وأنفع للناس ليقرأ ليصلي ما تيسر ويقرأ وربما كان عالماً فيفتي الناس بما يسألونه عنه ونحو ذلك كان هذا أفضل، وإن رأى أن بقاءه في البيت أصلح له يقرأ في بيته ويصلي الرواتب في بيته ثم يأتي عند إقامة الصلاة كما هو الغالب من فعل النبي عليه الصلاة والسلام.

    المعروف من فعله صلى الله عليه وسلم أنه كان يبقى في البيت فإذا جاء وقت الإقامة خرج إلى الناس عليه الصلاة والسلام، هذا هو الأصل في الإمام يبقى في بيته ويشتغل بما يسر الله له من قراءة أو علم أو صلاة نافلة ونحو ذلك ويحرص على الرواتب التي شرعها الله من أربع قبل الظهر وثنتين بعدها وثنتين بعد المغرب وثنتين بعد العشاء وثنتين قبل صلاة الصبح هذه رواتب حافظ عليها النبي عليه الصلاة والسلام فإذا فعلها الإمام في البيت وفعل ما يسر الله له من الخير من دراسة قرآن أو قراءة علم أو تحفظ شيء ينفعه من العلم أو القرآن فكل هذا طيب.

    فالأصل أن الإمام يبقى في البيت اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام، ثم يأتي وقت الإقامة فيقيم الصلاة، فإذا رأى في حالة من الحالات أو في قرية من القرى أو في بلد من البلدان أن مجيئه إلى المسجد قبل الصلاة ينتظرها مع الناس في المسجد يصلي ما كتب الله له مما شرع الله ويقرأ القرآن، أو يسبح ويهلل في محل من المسجد حتى يحضر وقت الإقامة، كل هذا لا بأس به.

    والخلاصة: أن الأصل والأفضل أن يكون في البيت حتى يأتي وقت الإقامة اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام، فإذا حصل له أمر آخر يقتضي أنه يحضر في المسجد وأن في ذلك مصلحة راجحة على بقائه في البيت فلا أعلم في هذا بأساً بل ينبغي له أن يتحرى ما هو أقرب إلى المصلحة والنفع للمسلمين.

    1.   

    حكم رفع الصوت في المساجد قبيل الصلاة بالقرآن أو غيره

    السؤال: مستمع بعث يسأل ويقول: علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن رفع الصوت في المساجد في أوقات الصلاة ولو بقراءة القرآن، وقد لاحظت أن معظم الإخوة المسلمين حيث أقيم يرفعون أصواتهم بقراءة القرآن وخاصة في الأوقات بين الأذان والإقامة لدرجة قد تجعلني في كثير من الأحيان لا أحسن الوقوف بين يدي الرحمن فما العمل، وأرجو الله إن كان في تصرف هؤلاء الإخوة ما لا يجوز أن ينبهوا على ذلك كثيراً فإن الأمر قد عم جميع المساجد، حتى إنك إذا أخبرت أحدهم بما في هذا الأمر فإما أن يتعجب مما تقول: وإما أن يستمع إليك ثم لا يتوقف عن فعل ذلك العمل، هدانا الله جميعاً إلى سواء السبيل، وصاحب هذا السؤال أخ مصري يعمل في السعودية كما يقول: يبدو أن اسمه طارق حسين .

    الجواب: لا شك أن هذا واقع في المساجد، ولاشك أن الأفضل عدم الجهر بالصوت وعدم رفع الصوت في الصفوف في المساجد وأن الإنسان يقرأ وهو خافض صوته حتى لا يشوش على من حوله من القراء والمصلين هذا هو السنة، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خرج ذات يوم إلى الناس في المسجد وهم يقرءون، قد رفعوا أصواتهم فقال: (كلكم يناجي الله فلا يجهر بعضكم على بعض)، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    فالمقصود أن السنة مراعاة من حوله من المصلين وألا يجهر بقراءته فيشوش عليهم، ولكن يقرأ قراءة منخفضة ليس فيها تشويش بينه وبين نفسه، أو يرفع قليلاً لا يتعدى الضرر إلى غيره لكنه رفع قليل.

    فالحاصل أنه ينبغي له أن يراعي شعور المصلين فلا يجهر جهراً يشوش على مصل أو على قارئ، أما لو قدر أن من حوله يسمعون وينصتون له وليس في ذلك أذىً لأحد بلا بأس بالجهر الذي ينفع من حوله، إذا فرضنا أنه في مكان من الصف حوله مستمعون يحبون أن يرفع صوته قليلاً حتى يستمعوا هذا فيه نفع لهم ولا حرج فيه؛ لأنه لا يضر أحداً، ولكن في الأغلب أنه يكون حوله المصلي وحوله القارئ فالذي ينبغي له أن يسر أن يخفض صوته، وأن يكون بقدر ما لا يؤذي أحداً ممن حوله.

    1.   

    توجيه لمن يمنعه الخجل من إمامة الناس وتعليمهم الخير

    السؤال: رسالة من أحد المستمعين فيها بعض الطول فهمت منها شيخ عبد العزيز أنه كثير الخجل ولا يستطيع أن يؤم الناس رغم أنه في بعض الحالات يكون الأقرأ في فريضة من الفرائض، وإذا وجه إليه سؤال يرتعش كما يقول، ويرجو من سماحتكم التوجيه والنصح.

    الجواب: الواجب على المؤمن وعلى طالب العلم أن تكون عنده الهمة العالية والقوة والنشاط في إبلاغ الخير والدعوة إلى الخير وتعليم الجاهل وإرشاد الضال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا هو الواجب وهذا هو الذي ينبغي للمؤمن، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير) لكن المؤمن القوي الذي يعلم الناس ويصلي بهم إذا احتاجوا ويقرأ عليهم العلم ويرشدهم ويأمرهم بالمعروف وينهى عن المنكر أفضل من المؤمن الضعيف العاجز الذي لا يستطيع أن يبذل ما ينفعهم.

    ووصيتي لهذا السائل أن يتقي الله وأن تكون همته عالية، وأن يؤم الناس إذا كان أفضل الموجودين ورغبوا إليه أن يؤم الناس وليبادر بذلك، وأن يظهر علمه إن كان عنده علم، وأن يفتي السائل بما عنده من العلم عن الله وعن رسوله وألا يخجل، فليس هذا محل خجل، الخجل للجاهل والفاعل المعصية، أما من يعلم الناس الخير ويفتيهم بالعلم الشرعي ويسعى في مصالحهم، فلا يليق به أن يخجل ولا ينبغي له أن يجبن، ولا يليق به أن يتأخر، بل ينبغي له أن يتقدم، وأن يكون في المقدمة في كل شيء، حتى ينفع الناس ويرشدهم ويكون إماماً في الخير، والله المستعان.

    المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في الختام: أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك. نعم.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤكم في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    من الإذاعة الخارجية سجلها لكم زميلنا مطر محمد الغامدي شكراً لكم جميعاً..

    وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2738260837

    عدد مرات الحفظ

    684534456