إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (923)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الإكثار من القسم بالطلاق في النفس دون التلفظ بذلك

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج: نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، وعلى بركة الله نبدأ في استعراض بعض من رسائل السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ: عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين من ليبيا هو سالم علي سالم أمانة التعليم بسرف، أخونا له قضية يقول فيها: يجري اليمين على لساني دائماً على أبسط الأشياء في حياتي اليومية، وكثيراً ما حاولت التخلص من هذه العادة ولكن دون جدوى، لا أدري ولا أعلم حتى أنطق باليمين، فما هو رأي الشرع في هذه المشكلة مع ملاحظة الآتي: أولاً: أنطق باليمين سراً أي: بيني وبين نفسي، ليس لي نية في الحلف باليمين الطلاق، لا تتحرك به شفتاي أي: في السر فقط، لا يسمعه أحد مني أبداً، فهل ينفذ الطلاق في هذه الحالات؟ جزاكم الله خيراً، ووفقكم لصالح الإسلام والمسلمين.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن كان الطلاق الذي وقع في نفسك تكلمت به ونطقت به فهذا له حكمه، فإن كنت طلقت امرأتك طلقة واحدة فلها حكمها، كأن تقول: هي طالق أو امرأتي طالق أو فلانة بنت فلان طالق هذا يقع، وهكذا إذا قلت: طالق ثم طالق ثم طالق يقع، أما إن كنت تحدثت به في نفسك، ولم تتكلم بشيء إنما هو حديث النفس وخاطر القلب، ولم تتلفظ بشيء فإن هذا لا يقع؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت بها أنفسها ما لم تعمل أو تكلم)، فالخواطر القلبية والأحاديث النفسية لا يقع بها شيء، وإنما يقع بما يصدر لفظاً من لسانك وأنت قاصد له هذا هو الذي يقع، مثل ما تقدم: أنت طالق.. هي طالق.. امرأتي طالق.. فلانة بنت فلان طالق.

    أما ما يقع في نفسك ولم تتكلم به ولم يحصل بذلك تلفظ فإن هذا من حديث النفس، والله قد عفا عنه سبحانه وتعالى.

    1.   

    ما يرجى من الأجر لمن أفطر رمضان لعذر شرعي مع أدائه للكفارة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من لواء تعز بالجمهورية العربية اليمنية، وباعث الرسالة أحد الإخوة من هناك يقول: ابن العمدة ، أخونا له مجموعة من الأسئلة يسأل في سؤاله الأول ويقول: هل المفطر في رمضان لعذر شرعي ككبر السن مثلاً ويقوم بالإطعام، هل له مثل أجر الصائم؟

    الجواب: يرجى له ذلك؛ لأنه معذور شرعاً، والمعذور له حكم الصائم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من مرض أو سافر كتب الله له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم)، فالكبير في السن الذي عجز عن الصيام له حكم الصائمين؛ لأنه معذور لولا العجز لصام، فهو معذور وعليه إطعام مسكين عن كل يوم إذا كان يستطيع ذلك.

    أما إن كان عاجزاً لا يستطيع فإنه لا شيء عليه لا صوم عليه ولا إطعام عليه؛ لقول الله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    1.   

    حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بغير ما شرعه لنا

    السؤال: هنالك صلاة قرأت عنها تعرف بصلاة ابن بشيش فيما يبدو شيخ عبد العزيز، من هو ابن بشيش هذا؟ وهل ما جاء فيها صحيح؟

    الجواب: لعله ابن مشيش.

    المقدم: أو بشيش؟

    الشيخ: مشيش بالميم.

    المقدم: مشيش؟

    الشيخ: نعم. لا أصل لها ليس لها أصل، وإنما المشروع الصلاة التي علمها النبي أصحابه عليه الصلاة والسلام، فينبغي للمؤمن أن يكثر منها، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، لما سألوه قالوا: (يا رسول الله! أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل..) إلى آخره، وفي لفظ آخر قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، وهناك ألفاظ أخرى منها قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد)، ولفظ آخر: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد)، كل هذه أنواع من الصلوات الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    الطرق الصوفية في الميزان

    السؤال: هل كل الطرق الصوفية على خطأ أرجو رداً قاطعاً؟ أفادكم الله.

    الجواب: الطرق الصوفية محدثة، وهي من البدع، وهي متفاوتة: بعضها شر من بعض، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، فالطرق لا نحصيها، وإحصاؤها يحتاج إلى تعب كثير ومراجعة كتب كثيرة، لكنها في الجملة محدثة التيجانية والبرهانية والخلوتية والقادرية والنقشبندية .. وطرق أخرى لكنها متفاوتة بعضها شر من بعض.

    فينبغي لك يا أخي! اجتنابها كلها، وأن تلزم طريقة نبيك محمد عليه الصلاة والسلام التي درج عليها أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم والتابعون لهم بإحسان من الأئمة الأربعة وغيرهم، الزم طريق محمد عليه الصلاة والسلام، وهي فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله، هذه الطريقة المحمدية التي جاء بها نبينا عليه الصلاة والسلام.

    وعليك بسؤال أهل العلم المعروفين بالاستقامة على دين الله والبعد عن طرق الصوفية، عليك بسؤاله عما أشكل عليك، والجماع لهذا هو أن تلزم ما أمر الله به ورسوله، وأن تنتهي عما نهى الله عنه ورسوله، مما بينه أهل العلم، كما في الصحيحين صحيح البخاري ومسلم والسنن الأربع وفي كتاب المنتقى لـالمجد ابن تيمية وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر وعمدة الحديث للشيخ: عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي وغيرها من كتب الحديث، وهكذا مثل زاد المعاد في هدي خير العباد للعلامة ابن القيم رحمه الله، كل هؤلاء أوضحوا طريقه عليه الصلاة والسلام وبينوا سبيله عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم غياب الرجل عن امرأته مدة طويلة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع حسين حسن جاد الله من السودان، أخونا له سؤالان، في سؤاله الأول يقول: إن عمره ثمان وعشرون سنة، وقد غاب عن زوجته أكثر من عام ونصف، ويسأل هل ذلك جائز؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل، أما إذا كنت عاجزاً ولم تستطع العودة إليها لأنك محبوس أو لم تستطع قيمة التذكرة أو قيمة الأجرة للسيارة، المقصود إذا كنت عاجزاً فهذا لا شيء فيه؛ لأنك عاجز، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    أما إذا كنت غبت لحاجات خاصة تستطيع أن ترجع إليها وتقوم بحالها وتشرف على شئونها ثم ترجع إلى عملك بين وقت وآخر كشهرين ثلاثة أربعة، هكذا ينبغي للمؤمن لا يطيل السفر عن أهله ولا سيما في هذا العصر الذي هو من أخطر العصور، فالمؤمن يلاحظ هذه الأشياء، فلا يطيل السفر، ولا يهمل حاجته التي هو في حاجة إليها مثل طلب العلم ومثل طلب كسب الحلال؛ لأن بلده ليس فيها حاجته ليس فيها طلب العلم ليس فيها كسب يقوم بحاله.

    وجاء عن عمر رضي الله عنه أنه كان وقت للجنود ستة أشهر في الغيبة عن أهليهم، ثم يرجعون ويذهب غيرهم، فالحاصل أن هذا يختلف باختلاف الأحوال وباختلاف نفس الشخص، فأنت لا تطيل الغربة احرص على عدم طول الغربة، ولو شهرين ثلاثة يكفي؛ لأن الأحوال تختلف فقد تكون زوجتك في محل لا يؤمن عليها، وأنت لاحظ حالها ولاحظ الحرص على سلامتها، وبعدها عما يخشى منه من خطر العرض وغير ذلك، فالحاصل أنت تلاحظ الشيء الذي يبرئ ذمتك وينفع زوجتك لا من جهة عرضها ودينها ولا من جهة حاجتها فيما يتعلق بأكلها وشربها وكسوتها.. ونحو ذلك، وأنت أعلم بنفسك وأبصر، فاحرص على الشيء الذي ينفعك وينفعها ويبرئ ذمتك لا من جهة المدة ولا من جهة النفقة، والله المستعان.

    المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيراً، إنما كما تفضلتم سماحة الشيخ في حال السعة لا يجوز للإنسان أن يتأخر أكثر من ستة أشهر؟

    الشيخ: هكذا وقت عمر وهو توقيت له أهميته، وهو توقيت جيد، ولكن في هذا الوقت الستة طويلة أيضاً، في هذا الوقت الستة طويلة ولا سيما في غالب الأمصار وغالب القرى الخطر كبير، كونه لا يطيل حتى الستة: شهرين ثلاثة أربعة مهما أمكن ليكون قريباً منها فهو أولى وأحرى.

    1.   

    ما يشرع لمن يمنعه مسئول عمله من تأدية الصلاة في وقت العمل

    السؤال: لأخينا سؤال آخر يقول فيه: إنه يعمل في إحدى المؤسسات وليس هناك وقت محدد لأداء الصلوات، ويرجو التوجيه، ويقول: إن المسئول عن الشركة يعارضه إذا أراد تأدية صلاته؟

    الجواب: الصلاة لابد منها، وهي مستثناة من العمل، والذي يقوم على الشركة إذا أبى لا يطاع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، فإذا جاء وقت الصلاة فالواجب عليك وعلى إخوانك المسلمين أن تصلوا جميعاً الصلاة في وقتها ظهراً أو عصراً أو مغرباً أو عشاءً أو فجراً على حسب حالكم في العمل، إذا جاء الوقت صلوا جميعاً ثم ارجعوا إلى عملكم.

    وإذا كان المأمور من جهة الشركة يأبى ذلك فارفعوا أمره إلى من فوقه وأخبروه أن هذا أمر لابد منه، وأنه لا يجوز لكم أن تتأخروا عن صلاتكم لأجل قوله أو قول غيره، ولكن لا مانع من تأخيرها عن أول الوقت إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وأن تصلوها في وسط الوقت لا حرج في ذلك.

    1.   

    حصول الأجر بسماع القرآن في حق الأعمى

    السؤال: رسالة من إحدى الأخوات المستمعات بعثن بها ولهن مجموعة من الأسئلة في السؤال الأول يسألن عن الكفيفة إذا كانت تستمع إلى القرآن هل لها أجر قارئ القرآن وهو مبصر؟

    الجواب: الكفيف نعم، والكفيفة كذلك، كل منهم له أجر القاري إذا استمع، وهكذا المبصر، المبصر شريك القاري والكفيف شريك القاري إذا استمع وأنصت وأراد وجه الله عز وجل كل منهما شريك للقاري في الأجر، القارئ والمستمع شريكان في الأجر مبصراً أو كفيفاً رجلاً أو امرأة كل منهم على خير عظيم وعلى أجر كبير إذا قصدا الخير وأرادا الاستماع لكتاب الله والانتفاع بكلام الله عز وجل فهو على خير عظيم سواء كان رجلاً أو امرأة وسواء كان كفيفاً أو مبصراً وسواء كانت كفيفة أو مبصرة المهم قصد وجه الله بهذا الاستماع، قصد الفائدة والانتفاع بكلام الله عز وجل. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إنما الكفيفة أجرها كأجر المبصرة إذا كانت مستمعة؟

    الشيخ: نعم، لا فرق في ذلك.

    المقدم: وسواءً كانت المبصرة قارئة أو مستمعة يستوي الأجر؟

    الشيخ: الظاهر سواء، المهم الاستماع والإنصات وطلب الخير مع الإخلاص لله سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم قراءة أكثر من سورة في ركعة واحدة

    السؤال: إذا كان قائم الليل لا يحفظ من القرآن إلا سوراً قليلة، فهل يجوز له قراءة السور متتابعة في ركعة واحدة؟

    الجواب: لا مانع من ذلك يقرأ ما يسر الله له، وإن قرأ في المصحف فلا بأس.

    1.   

    حكم جلوس المرأة متحجبة مع زوج أختها مع وجود محرم

    السؤال: هل يجوز الجلوس مع زوج الأخت مع وجود المحرم، علماً بأنه لا يظهر أمامه شيء لأنا ملتزمات بالحجاب؟

    الجواب: لا مانع من جلوس المرأة مع أخي زوجها ومع زوج أختها إذا كان معهم من تزول به الخلوة، ولم يكن هناك تهمة ولا ريبة فلا بأس بذلك مع التستر والحجاب إذا جلسوا يتحدثون: المرأة وزوج أختها وأخو زوجها.. ونحو ذلك ومعهم من تزول به الخلوة كأمهم وأخواتهم.. ونحو ذلك مع التستر والحجاب وعدم الريبة فالحمد لله.

    1.   

    نصاب الذهب والفضة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من مدينة تمير وباعثها الأخ راجح بن حمد المانع الفيصل ، أخونا يقول: درسنا في الفقه أن زكاة النقدين الذهب والفضة هي: في الذهب عشرون مثقالاً أي: ما يعادل اثني عشر جنيه، ونصاب الفضة مائتا درهم أي: ما يعادل ستة وخمسين ريالاً سعودياً، فأرجو التوضيح لهذه المسألة؟ وهل الريال المراد به الريال الورقي أم الفضة؟ وكذلك توضيح الذهب بالجرام وأقل النصاب في ذلك أو بالورق السعودي؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: أما الذهب فالنصاب عشرون مثقالاً، الذهب نصابه عشرون مثقالاً، وبالجرام اثنان وتسعون جرام، وبالذهب والجنيه السعودي أحد عشر جنيه ونص، أحد عشر جنيه وثلاثة أسباع يعني: نصف إلا يسيراً فأحد عشر جنيه ونص هذا هو النصاب بالجنيه السعودي، وبالمثاقيل عشرون مثقالاً، وبالجرام اثنان وتسعون جرام، هذا هو النصاب ما كان أقل من هذا فليس فيه زكاة.

    أما الفضة فهي مائة وأربعون مثقالاً، وبالريال السعودي ستة وخمسون ريال من الفضة أو ما يعادلها من الورق، وبالريال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مائتا درهم، وفي عهدنا ستة وخمسون ريال من الفضة وما يقوم مقامها من الورق والعمل الأخرى، هذا هو النصاب، فإذا حال عليها الحول وجبت فيه الزكاة ربع العشر، في المائة اثنان ونص، وفي الألف خمسة وعشرون من الذهب والفضة.

    1.   

    حكم من يدعي أنه يعلم أحوال الموتى ويطلع على عالم البرزخ

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: أحمد بن أحمد بن علي عاطف ، أخونا يقول: يوجد في بلادنا بعض من الرجال والنساء يدعون أنهم في أثناء الليل ينزلون إلى القبور أو بمعنى أصح: إنهم يعلمون من أقوال الموتى، وماذا يعانون في قبورهم من العذاب إذا كانوا مذنبين، أو من نعيم إذا كانوا صالحين، ويقولون أيضاً لأهل الميت: إن ميتك فلان كذا وكذا، وهو يعذب في القبر بسبب سيئة أصابها فاقض عنه دينه وحاول أن تكفر عنه، أفيدونا عن هؤلاء هل يتكلمون بالصدق أم أنهم من المشعوذين الذين يريدون ابتزاز أموال الناس جزاكم الله عنا خيراً، وإذا كان هؤلاء يتكلمون افتراءً وكذباً فماذا يجب علينا نحوهم؟

    الجواب: هؤلاء يعتبرون من الكذابين والمشعوذين والذين يريدون أن يبتزوا أموال الناس بالباطل، أو أن يعظمهم الناس ويقولون عنهم: إنهم يعلمون الغيب، هذا لا يعلمه إلا الله، فالله أخفى عن الناس عذاب المقبورين ونعيمهم، فالذي يدعي أنه يعرف المعذب من المنعم كذاب أشر، يجب أن يهجر ويزجر ويعاقب إن كان في دولة مسلمة حتى يتوب من عمله السيئ، ولا يصدق ولا يلتفت إليه بالكلية؛ لأنه مجرم كاذب، نسأل الله السلامة والعافية.

    1.   

    حكم السكن مع الأقارب مع وجود اختلاط

    السؤال: مستمع بعث برسالة يقول فيها: المرسل (م. د) أخونا رسالته مطولة في الواقع ملخصها: أنه احتاج إلى السكن مع أحد أقاربه لكنه يعاني من مشكلة الاختلاط، ويرجو من سماحتكم التوجيه؟

    الجواب: عليه أن يتقي الله مهما أمكن، إذا كان يخشى الاختلاط لا يسكن معهم يبتعد إلى محل سليم؛ فإن الاختلاط خطره عظيم، فإن استطاع أن يكون في غرفة خاصة بعيداً عن الاختلاط يأتيها وقت حاجته، وإذا خرج غض بصره فليتق الله، وإذا لم يستطع ذلك فليبتعد وليلتمس مكاناً لا خطر فيه، فالمؤمن يحاسب نفسه ويتقي الله في ذلك ولا يخاطر، فالله جل وعلا حرم على العبد أن يتعاطى ما حرم الله عليه، وحرم عليه أن يخاطر بدينه، فأنت يا أخي! اتق الله واحذر أن تجلس أو تقيم في محل فيه خطر على دينك.

    1.   

    حكم السنة القبلية لصلاة العشاء

    السؤال: من الجمهورية العربية السورية هذه رسالة بعث بها أحد الإخوة من هناك يقول: راوي العبد الله من دير الزور أخونا له مجموعة من الأسئلة في سؤاله الأول يقول: كثيراً من الناس في قريتنا متجادلون على سنة العشاء القبلية، بعضهم يقول: مؤكدة والآخر يقول: إنها غير مؤكدة، فأرجو من سماحة الشيخ توضيح هذا الأمر؟

    الجواب: غير مؤكدة والحمد لله، من شاء صلى ومن شاء ترك بين الأذان والإقامة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء)، فمن شاء صلاهما ومن شاء تركهما بين الأذان والإقامة في العشاء، وهكذا في المغرب.

    أما بين الأذان والإقامة في الظهر فهي مؤكدة يصلي أربع ركعات تسليمتين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربع ركعات قبل الظهر يصلي ثنتين ثنتين عليه الصلاة والسلام وهي من الرواتب، أربع ركعات قبل الظهر من الرواتب.

    أما العصر فمستحبة وليست مؤكدة، في الحديث: (رحم الله امرأً صلى أربعاً قبل العصر)، والسنة أن يصلي ثنتين ثنتين (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) قاله النبي عليه الصلاة والسلام، ولا ينبغي التجادل في هذا، هذه أمور مستحبة ونوافل، لا ينبغي فيها التجادل بل ينبغي فيها المذاكرة والبحث بين الإخوان مع طلبة العلم حتى يستفيدوا، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: (بين كل أذانين صلاة، بين أذانين صلاة)، فإذا صلى ركعتين بين أذان المغرب وصلاة المغرب، بين أذان العشاء وصلاة العشاء، بين أذان العصر وصلاة العصر أو صلى أربعاً كل ذلك لا بأس به.

    أما الظهر فلها راتبة قبلها وهي أربع ركعات، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعاً قبل الظهر) يعني: تسليمتين، وأما بعد الظهر فركعتان راتبة كان يحافظ عليها عليه الصلاة والسلام، ومن صلى أربعاً فهو أفضل بعد الظهر أيضاً، وهكذا بعد العشاء ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وقبل صلاة الفجر ركعتين، يعني: يصلي ركعتين قبل صلاة الفجر، هذه كلها رواتب، كان الرسول يحافظ عليها عليه الصلاة والسلام، فالجميع اثنا عشر ركعة هذه رواتب كان المصطفى عليه الصلاة والسلام يحافظ عليها، وهي أربع قبل الظهر وثنتان بعدها، وثنتان بعد المغرب، وثنتان بعد صلاة العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، والأفضل فعلها في البيت، وإن فعلها في المسجد فلا بأس.

    1.   

    حكم صلاة الظهر عقب أداء صلاة الجمعة

    السؤال: لأخينا سؤال آخر يسأل فيه سماحتكم عن رأيكم فيمن يصلي الجمعة ثم يصلي الظهر أيضاً في يوم الجمعة؟

    الجواب: هذا بدعة، ما يفعله بعض الناس من صلاة الظهر بعد الجمعة هذا بدعة لا أصل له، والمشروع للمؤمن إذا صلى الجمعة أن يصلي بعدها أربع ركعات نافلة، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا بعدها أربعاً) عليه الصلاة والسلام، وكان يصلي في البيت ركعتين عليه الصلاة والسلام.

    فالسنة أن يصلي بعد الجمعة أربعاً، وإن صلى ركعتين فلا بأس، أما أنه يصلي الظهر هذا بدعة لا أصل له، ولا ينبغي أن يغتر بما يفعله بعض الناس في بعض البلدان، هذا شيء لا أصل له وهو ناشئ عن الشك، بعضهم يقول: أخشى أن الجمعة غير صحيحة، هذا شيء لا محل له، ولا ينبغي هذا التشكك وهذه الوسوسة، نسأل الله السلامة.

    المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لكم مستمعي الكرام..

    وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.