إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (899)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    ما يلزم المجموعة من الأشخاص إذا دخلوا المسجد والإمام في التشهد الأخير

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج: نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: المحب في الله عبد الله عبد الرحمن سليمان رهفة ، أخونا بدأ رسالته كما يلي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.. آمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

    سؤالي هو: إنني جئت لأداء الصلاة المكتوبة وقت صلاة العصر فوجدت الإمام في التشهد الأخير على نهايته وقدم معي بعض الرفاق يريدون ما أريد وطلبت منهم أن نقيم جماعة جديدة حيث الإمام يوشك أن يسلم من الصلاة فوافقوني وأقمنا الصلاة جماعة أكثر من ثلاثة أو أربعة، ولكن الإمام وبعض الإخوة المصلين الرفاق بعد أداء الصلاة احتجوا علينا وطلبوا منا أداء الصلاة معهم حتى ولو كان الإمام في التشهد الأخير وفي نهايته؛ محتجين بالحديث الذي معناه: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)، فأخبرتهم أن معلوماتي في هذا الحديث هو أنه إذا جاء الرجل إلى المسجد فعليه بالسير بسكينة ووقار والاقتداء بالإمام فيما أدرك وقضاء ما لم يدرك، ومن جهتي أخبرتهم أن الذي لا يدرك الركعة الأخيرة من الفرض المكتوب فإنه يكون حاصلاً على ثواب الجماعة، وأما الصلاة فإنه لا يدركها، وأنه إذا أتمها فإنه يتمها منفرداً، أما نحن فقد -والحمد لله- أدركنا فضل الفريضة جماعة وفضل جماعة الصلاة، أرجو أن تبينوا لنا الأمر حسب أمر الله فيه ورسوله، والله نسأل لكم التوفيق وأن يرزقكم السداد وأن يجنبكم الخطأ والزلل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟

    الجواب: لاشك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام، يقول عليه الصلاة والسلام: (إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)، فمقتضى هذا الحديث: أن من جاء والإمام في التحيات أنه يدخل معه؛ لأنه أدركه في الصلاة لكنه لا يدرك فضل الجماعة إلا بركعة؛ لأن في الحديث الآخر: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة).

    أما كونه يدخل معه حيث ما وجده فهو ظاهر الحديث ولو في التحيات، فدخول الداخل مع الإمام في الصلاة قبل أن يسلم هذا هو الأفضل والأقرب لظاهر العموم.

    لكن لو صلوا جماعة ولم يدخلوا معه فلا أعلم في هذا حرجاً؛ لأن فضل الجماعة قد فاتهم ولم يبق إلا جزء يسير من الصلاة، لكن تأدباً مع السنة ومع ظاهر السنة احتياطاً للدين الذي أرى وأفتي به أن الأولى بالمؤمن إذا جاء في مثل هذه الحال والإمام في التشهد أنه يدخل معه ولو كانوا عدداً يدخلون معه ويجلسون ويقرءون ما تيسر من التحيات ثم ينهضون بعد السلام ويقضون ما عليهم، هذا هو الأحوط والأظهر للعمل بعموم الحديث.

    لكن من صلى جماعة ولم يدخل لا أرى التشديد عليه؛ لأن له شبهة؛ لأن الصلاة قد انتهت ولم يبق منها إلا اليسير فلا وجه للتشديد في هذا، والله المستعان.

    1.   

    حكم دخول السينما والمسرح

    السؤال: نعود في هذه الحلقة إلى رسالة المستمع مفتاح مصطفى من الجماهيرية، أخونا عرضنا جزءاً من أسئلته في حلقات مضت وفي هذه الحلقة بقي له مجموعة من الأسئلة من بينها سؤال عن السينما والمسرح وحكم الدخول إليها من المسلم هل هو جائز أو لا؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل: إن كان المسرح والسينما فيها شيء ينفع المسلمين ويوافق الشريعة كمسرح فيما يتعلق ببيان الحق ونشر الحق وبيان ما درج عليه سلف الأمة ونحو ذلك، أو سينما لإيضاح الحق في مسائل تهم الناس ليس فيه عري ولا فساد ولا اختلاط ولا أغاني ولا شبه ذلك من المنكرات هذا لا بأس، إذا كان خالٍ مما حرم الله عز وجل وإنما أقيم لمصلحة إسلامية أو لمصلحة مباحة كإبانة صناعة نافعة أو أشياء مما تهم المسلمين وتنفعهم في دينهم أو دنياهم بلا محذور، من دون وجود اختلاط رجال بنساء ومن دون أغاني وملاهي من دون شيء محرم.

    أما السينمات المعروفة والمسارح المعروفة التي فيها الاختلاط للرجال والنساء أو فيها الأغاني والملاهي أو فيها عري النساء أو فيها ما غير ذلك مما حرم الله فهذا منكر لا يجوز، لا يجوز دخولها ولا المجيء إليها ولا الرضا بها بل يجب إنكارها.

    1.   

    حقيقة أن من الجن من هو مسلم ومنهم من هو كافر

    السؤال: يقول أخونا: يقول: بعض الناس: إن هناك شيطان قد أسلم وشيطان كفر، هل ما يقال صحيح؟

    الجواب: الجن فيهم المسلم وفيهم الكافر، والشيطان هو المتمرد، شياطين الجن متمردهم، وشياطين الإنس متمردهم، فذرية الشيطان من الشياطين هم على حالهم شياطين يصدون الناس عن الهدى، ومن هداه الله من الجن ما يسمى شيطاناً، الشيطان هو الذي يتمرد عن الحق والهدى ويتبع جده الشيطان في الباطل، ومن هداه الله منهم كان من جنسنا له فضله وله ما وعد الله من الجنة والخير، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الجن: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن:11]، فإذا أسلم من تشيطن منهم ورجع إلى الإسلام وتمسك بالإسلام فهو مثل الإنسي الذي كان كافراً ثم رجع إلى الإسلام وهداه الله.

    فالجن والإنس فيهم الكافر وفيهم المسلم وفيهم المبتدع وفيهم العاصي وفيهم الجهمي وفيهم المرجي وفيهم الرافضي وفيهم غير ذلك، كما قال سبحانه: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ [الجن:11] ثم قال بعده: كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن:11] يعني: أقسام متفرقة مطلقة متنوعة فيهم الطيب والخبيث، فيهم الصالح والطالح، فيهم صاحب السنة وصاحب البدعة، وقال في الآية وما بعدها: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن:14-15] القاسط: العادل عن الحق، يقال: قسط؛ إذا جار، أما أقسط فهو العادل، ومنه قوله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة:8] أهل العدل والفضل والبصيرة، فالمقسط: صفة مدح وهو الذي التزم الحق واعتدل وأخذ بالعدالة، والقاسط: المائل عن الحق، الذي جار عن الحق وأبى اتباع الحق، ولهذا قال سبحانه: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ) يعني: الجائرون المنحرفون عن الحق (فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا).

    فهكذا يقال في الجن والإنس سواء، من ترك شركه وباطله ودخل في الإسلام فله ما للمسلمين من الجن والإنس وعليه ما عليهم، ومن بقي في شيطنته وكفره وضلاله فله ما لأصحابه من جن وإنس، ومن استقر على الهدى ومضى على الهدى وسار على الهدى فله ما وعد الله به المهتدي، الله المستعان.

    1.   

    حقيقة شفاء الكهان والمشعوذين للمرضى وحكم إتيان مثل هؤلاء

    السؤال: حدثت قصة سوف أرويها لكم وأريد تفسيراً أو نصحاً عن موضوعها: لنا جار له ابنة تبلغ من العمر الثامنة عشرة مرضت بمرض نفسي وذهب بها إلى الأطباء ولم تستفد شيئاً، ثم ذهب بها إلى الكهنة والمشعوذين وقالوا: إن بها جناً ونحن سوف نخرجه، ولبثت عندهم فترة وجيزة من يوم واحد وعادت إلى البيت طبيعية ليس فيها شيء، وهي الآن تعيش حالة طبيعية مستقرة في بيت أبيها، وجهونا لو تكرمتم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا قد يقع من الجن وشياطينهم، فقد يتعدون على امرأة أو على رجل بأسباب المرض فيمرض ثم إذا فزع إليهم وهرع إليهم ولي المرأة أو ولي الرجل وطلب منهم النجدة ساعدوا في ذلك وأزالوا ما فعلوا من الشر حتى يغروا الناس ويخدعوهم، وحتى يدعوهم بهذا إلى الشرك وإلى تعظيم الجن والشياطين واللجأ إليهم ودعائهم والاستغاثة بهم ونحو ذلك، هذا من مكائد الشياطين ومن خبثهم وأعمالهم الخبيثة.

    فالواجب على المؤمن ألا يغتر بهذا وألا يذهب إليهم وألا يلتجئ إليهم وألا يسألهم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)، وقال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن الكهان قال: (لا تأتوهم)، قال: (ليسوا بشيء)، وقال: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام)، وقال: (ليس منا من سحر أو سحر له، أو تكهن أو تكهن له، أو تطير أو تطير له)، فوجود هذا منهم وكيدهم للناس وصدور هذا العمل منهم، وهكذا كيدهم للناس ولعبهم بهم هذا لا يسوغ الذهاب إليهم والمجيء إليهم بل يجب أن يحذروا ويبتعد عنهم، وأن يعالج من أصيب بهذه الأمراض بالعلاج الشرعي، بالقراءة التي شرعها الله فإن القراءة دواء لكل داء، ولكل المرضى من الجن وغيرهم، يقرأ عليه المؤمن طالب العلم ما تيسر من القرآن ويدعو له ويزول عنه الضرر بإذن الله، وهذا أمر مجرب وقد فعله الأئمة والعلماء من قديم الزمان وحديثه ونفع الله بذلك، ولو قدر أنه مات بسبب ذلك فإنه ما مات إلا لأجله، قدر الله عليه أن يموت بهذا المرض أو بهذا الشيء الذي يتوهمون أنه من أعمال السحرة أو الجن.

    فلا ينبغي لعاقل أن يؤثر حظه العاجل بتوهم الصحة على أيديهم أو العلاج على أيديهم بما يضره في دينه ويغضب الله عليه سبحانه وتعالى، فكونه يلتزم بالأمر الشرعي والعلاج الشرعي ولو فرض أنه مات ما مات إلا لأجله، هذا هو الواجب عليه وليس له أن يلجأ إلى السحرة أو الكهنة لزعمه خوفاً من الموت، كل هذا من أبطل الباطل ومن أعظم الفساد في الأرض، ومن أعظم أيضاً المحادة لدين الله والتعدي لما شرعه الله سبحانه وتعالى، والله المستعان.

    1.   

    إدراك الركعة بإدراك الركوع

    السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم، سماحة الوالد البار عبد العزيز بن عبد الله بن باز ! أطال الله عمره وجعله ذخراً للإسلام والمسلمين.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

    أطرح على سماحتكم هذه الأسئلة راجياً من الله ثم منكم الإجابة عليها، صاحب هذه الرسالة هو أخونا من عسير عجب خلف الغنامي الروبي ، في سؤاله الأول يقول: إذا أدركت الإمام راكعاً وركعت فهل تكتب لي ركعة أم أعيدها، علماً بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب

    الجواب: هذه المسألة تنازع فيها أهل العلم، فمنهم من قال: تجزئه الركعة وهذا قول الأكثرين وهو قول الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم، قالوا: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سأله أبو بكرة الثقفي عن هذه القضية، فإن أبا بكرة جاء والإمام راكع فركع مع الصف ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من الذي فعل هذا؟ قال أبو بكرة : أنا يا رسول الله! فقال: زادك الله حرصاً ولا تعد)، ولم يأمره بقضاء الركعة بل نهاه أن يعود إلى الركوع دون الصف، فالداخل ليس له أن يركع دون الصف بل يصبر حتى يتصل بالصف ويصف في الصف وليس له أن يركع دونه، ولم يأمره بقضاء الركعة؛ ولأنه معذور ما أدرك القراءة فكان معذوراً فيكون هذا الحديث مخصصاً للحديث الذي ذكره السائل، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، فهذا عام يستثنى منه الذي دخل والإمام راكع، أو دخل مع الإمام ونسي قراءتها، أو يعتقد أنها لا تجب عليه كما يقوله الجمهور: أنها لا تجب على المأموم، فهو مستثنى عند الجمهور.

    والصواب: أنها تجب على المأموم لكن إذا تركها ناسياً أو تقليداً لغيره لم يعرف الحكم الشرعي أو لم يدرك إلا الركوع كأن جاء عند الركوع أو وهو راكع فهذا معذور والصواب أنها تجزئه، هذا هو الصواب الذي عليه عامة أهل العلم وأكثر أهل العلم.

    وذهب بعضهم إلى أنها لا تجزئه، وبه قال البخاري رحمه الله وجماعة لهذا الحديث حديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، ولكنهم محجوجون بحديث أبي بكرة فهو معذور لعدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بالقضاء، فلو كان من فاتته القراءة يقضي وتجزئه الركعة لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك، فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهذا وقت البيان، فلما سكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بقضاء الركعة دل على أنه لا قضاء عليه وأن هذا مستثنى.