إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (826)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    فضل صيام الست من شوال

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من ليبيا، بعث بها أحد الإخوة المستمعين من هناك، عرضنا بعضاً من أسئلته في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يسأل عن صيام الست من شوال وعن فضلها؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال؛ كان كصيام الدهر)، رواه مسلم في صحيحه، وهذا يدل على فضلها، وأن صيام الست مع رمضان كصيام الدهر، وهذا فضل عظيم، فرمضان بعشرة أشهر، والست بشهرين، الحسنة بعشر أمثالها، فكأنه صام الدهر كله، مع أن الله بلطفه جل وعلا جعل رمضان كفارة لما بين الرمضانين، فالست فيها زيادة خير ومصلحة عظيمة، وفائدة كبيرة في امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم، امتثال إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم وترغيبه، والحرص على فعل ما شرع الله من العبادة، وهذا خير عظيم، والمؤمن يتحرى ما شرع الله ويمتثل يطلب الثواب من الله هذا له فيه أجر عظيم.

    1.   

    حكم زواج الرجل بامرأة رضعت معه رضعة واحدة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين وقع في نهايتها بقوله: أخوكم في الله (م. ن. ع)، يسأل ويقول: لي بنت عم رضعت معي رضعة واحدة، أريد الزواج بها، فهل يجوز ذلك؟

    الجواب: نعم، إذا كانت لم ترضع إلا رضعة واحدة من أمك، أو أنت رضعت واحدة من أمها، فالرضعة لا تحرم ولك أن تتزوجها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان)، خرجه مسلم في صحيحه، ولقوله صلى الله عليه وسلم لزوجة أبي حذيفة : (أرضعي سالماً خمس رضعات تحرمي عليه) ولما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، خرجه مسلم في صحيحه والترمذي وهذا لفظ الترمذي ، ولفظ مسلم رحمه الله: فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن.

    فالمقصود: أن التحريم مضبوط ومعلق بخمس رضعات، فإذا كانت الرضعات أقل من خمس فإنها لا تحرم، الرضعة: كونه يمص الثدي ويبتلع اللبن ويطلق الثدي، ثم يعود إليه في المجلس أو في مجالس أخرى خمس مرات، هذه الرضعة، أما إن كان أمسك الثدي لكن لا يجزم أنه حصل لبن أو ما حصل لبن، ما يعتبر، أو يشك هل كمل خمس أو ما كمل خمس لا يعتبر، لابد من خمس معلومات يقين، كل رضعة فيها لبن يصل إلى جوفه في الحولين قبل أن يفطم، فإذا كانت أقل من خمس أو بعد الحولين فإنها لا تعتبر، ولا يكون رضاعه معتبراً، أو شك فيه، هل بلغ خمس أو ما بلغ، أو ,,, هل وصل اللبن إلى جوفه أم لا؟ أو كانت المرضعة ما فيها لبن، إنما تشغله فقط لئلا يصيح، تشغله بالثدي وإلا ما فيها لبن، أو لبن ما يعتبر ما له قيمة، ما يسمى لبناً، ما دام يتسرب منها ماء فهذا لا يسمى لبناً، فلابد أن يكون لبناً ينفع الطفل، ولابد أن يكون خمس مرات أو أكثر.

    1.   

    كيفية كتابة المصحف

    السؤال: يسأل ويقول: حدثونا لو تكرمتم عمن كتب لنا القرآن الكريم، ومن وضع رقم الآيات؟

    الجواب: القرآن الكريم كتبه الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم في عهد عثمان شكل له لجنة رباعية، منهم زيد بن ثابت ، كاتب الوحي، فجمعوا المصحف الموجود بين أيدينا الآن، وعلى حرفٍ واحد؛ حتى لا يتنازع الناس، وكان أنزل على سبعة أحرف، فجمعه الصحابة في عهد عثمان على حرفٍ واحد، وهو الذي بين أيدينا الآن، والحمد لله، وهو محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، لم يغير منه شيء، وهذا من لطف الله؛ لأنه قال سبحانه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، هو الذي نزل الذكر، وهو الذي حفظه، وقد حفظه الله على يد رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم على يد الصحابة، ثم بعد ذلك على يد أهل العلم، قرناً بعد قرن، يحفظونه في الصدور، ويتلقونه عن بعضهم البعض، ويكتبونه في المصاحف، كل ذلك من لطف الله، وحفظه لكتابه العظيم سبحانه وتعالى.

    1.   

    الرجوع عند المخاصمات إلى المحاكم والأولى التسامح و التنازل

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: (س. ر) أخونا رسالته مطولة بعض الشيء يقول فيها: طالب أدرس في إحدى الدول العربية وخلال هذه الدراسة استأجرت غرفة عند حجة متقدمة -ربما يقصد امرأة كبيرة السن عند حجة متقدمة- في السن اعتادت أن تؤجر غرفاً من بيتها، وعند انتهاء تلك السنة الدراسية أردت أن أذهب لزيارة أهلي لمدة شهرين ثم أعود، فسألتها إن كانت تقبل أن أترك أغراضي في الغرفة حتى أعود فآخذها من عندها، فقبلت، وقالت: ضع ذلك تحت السرير بشكلٍ لا يظهر؛ ففعلت، وبقيت شنطة ثيابي فوضعتها على ظهر خزانة الثياب، وتركت للحجة المفتاح؛ لأنها كانت غائبة عن البيت تلك الساعة -المهم- عندما رجعت لأخذ الأغراض، قالت لي: أين ذهبت، وتركت أغراضك، ولم يرض أحد أن يستأجر الغرفة بسبب هذه الأغراض -هذا على حد قولها- وأنكرت إنكاراً شديداً أنها سمحت لي بإبقاء ثيابي وملابسي عندها، وطالبتني بأجرة، فبماذا تنصحونني؟ جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذه خصومة بينك وبينها، راجع المحكمة، والمحكمة فيها الكفاية، والحمد لله. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، يقول: إذا كانت تلك خصومة بيني وبينها، وحكمت المحكمة علي بما تحكم من دفع المال، فهل يجب علي شرعاً أن أدفع؟

    الشيخ: إن أعطيتها الأجرة ولم تخاصمها فهو خير لك وأحسن، وإلا فالمحكمة فيها الكفاية، إذا ألزمتك؛ عليك أن تلتزم بحكم الشرع.

    1.   

    كيفية العمل عند اختلاف طبعات الكتب لمن أراد الشراء

    السؤال: رسالة أخرى من الإخوة: مجدي رمزي حافظ ، وحارث عبد المنعم السعدي ، وأشرف عاطف مختار ، مصريون مقيمون في العراق، إخوتنا لهم جمع من الأسئلة، يسألون ويقولون: نعلم أن الكتب الصحيحة الستة كتب خيرة، فالرجاء أن تفيدونا: هل تختلف هذه الكتب من طبعةٍ إلى أخرى؛ لأنني -ونظراً لكثرة الكتب- لم أعرف ما هو الصحيح فيها، الرجاء أن تفيدونا عن ذلك؟ جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم، تختلف، الطبعات بعضها ردي، بعضها فيه أغلاط، فينبغي لطالب العلم أن يختار الطباعة الجيدة، ويسأل أهل العلم الذين يعرفهم عن الطبعات الجيدة حتى يستعملها ويشتريها، ليست الطبعات على حدٍ سواء، لا في الصحيحين ولا في السنن الأربع ولا في غيرها من الكتب، حتى القرآن قد يقع فيه غلط من الطابعين، فطالب العلم .. يكون عنده انتباه، وعنده بصيرة، حتى لا يقتني إلا الطبعة الجيدة التي عرفها العلماء بالصحة، والسلامة من الأخطاء، وفي إمكانك إمكان كل واحدٍ منكم أن يسأل عن الطبعة الجيدة، إذا كان عنده قصور، ما يعرف، يسأل أهل العلم، يقول: عندي طبعة كذا، طبعة حق فلان، من كتاب ابن كثير ، من كتاب البخاري ، كتاب مسلم ، كتاب سنن للترمذي ، إلى غيره، يسأل أهل العلم الذي يعرفونه، الذين يعرفهم؛ حتى يدلوه ويرشدوه على الطبعة الجيدة.

    1.   

    أفضل كتابٍ لتفسير القرآن الكريم

    السؤال: يسألون عن أفضل كتابٍ لتفسير القرآن الكريم؟ ويسألون سماحتكم عن رأيكم في تفسير ابن كثير ؟

    الجواب: أحسن كتاب فيما علمت في التفسير: تفسير ابن جرير ، وتفسير ابن كثير ، وتفسير البغوي ، هذه الثلاثة أحسن التفاسير، ثم يليها تفسير القرطبي -جيد ومفيد- تفسير الشوكاني -جيد ومفيد- ولكن كل واحد لا يغني عن الآخر، كل واحد لا يغني عن الآخر، وطالب العلم يميز بين الأخطاء، فقد يقع أخطاء في بعض الروايات، يعتمدها بعضهم، قد تكون أحاديث ضعيفة عند ابن جرير ، أو عند ابن كثير ، أو عند غيرهم، فطالب العلم لابد ينظر في الأسانيد، ويعتني إذا كان من أهل الفن، يعرف صحة السند، وعدم صحة السند، كذلك الأقوال يعرضها على الأصول الشرعية، والقواعد الشرعية، إذا كانت الأقوال مختلفة، حتى يتميز له الصواب من غيره، وهكذا بعض المفسرين يؤولون الصفات، كما قد يقع في تفسير القرطبي .

    فلابد أن يكون طالب العلم عنده بصيرة فيمن يتأول الصفات، أو يرجح بعض الأقوال المرجوحة؛ حتى يختار ما هو الأفضل، وحتى ينبه على الخطأ، ولا يوجد كتاب يسلم من الأخطاء إلا كتاب الرب جل وعلا، هو المعصوم المحفوظ، ليس فيه خطأ بل هو محفوظ، أما كتب الناس فقد يقع فيها الخطأ من جهة المؤلف، وقد يقع فيها خطأ من جهة الكاتب، قد يقع فيها خطأ من جهة الطابع، فطالب العلم ينظر ويتحرى، وإذا اشتبه عليه شيء؛ سأل أهل العلم، حتى يتميز له الحق من الباطل.

    1.   

    حكم شد الرحال إلى القبور والأضرحة

    السؤال: يسألون سماحتكم عن رأيكم في الانتقال من بلدٍ إلى بلد لزيارة ضريح أحد الأولياء؟ ولو كانت المسافة قصيرة، ولتكن المسافة مثلاً: مائة كيلو متر، وليكن مثلاً هذا الولي: هو أحد الصحابة، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: السفر لزيارة القبور ما يجوز، لكن تزار وبدون سفر، الإنسان يزور القبور في بلده، يسلم عليهم، يدعو لهم، إذا كانوا مسلمين، وإن كانوا كفار يزورهم للاعتبار والعظة فقط، ولا يسلم عليهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة) رواه مسلم في صحيحه، وكان يعلم أصحابه رضي الله عنهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، وربما قال في بعض كلماته إذا زار القبور: (أنتم لنا سلف، ونحن بكم لاحقون، غداً مؤجلون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)، وربما قال: (السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا، ونحن بالأثر)، فالإنسان يسلم عليهم نحو هذا، نحو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو لهم، لكن من دون شد رحل، إذا كانوا بعيدين لا يشد الرحل، يزور القبور التي في بلده، من دون شد رحل، وإذا سافر إلى بلد لأجل مصلحة، للتجارة، أو زيارة أخٍ له، وأحب أن يزور قبورها؛ لا بأس، إذا كان السفر ليس لأجلها، بل لأجل التجارة، أو زيارة قريبٍ حي، أو صديق، أو لأسبابٍ أخرى، وأحب أن يزور القبور، فهي سنة، الزيارة سنة وفيها عظة ومصالح، تذكر الموت، تذكر الآخرة، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس له أن يشد الرحل إليها، إذا كانت بعيدة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)، فهذه المساجد الثلاث هي التي تشد لها الرحال، للصلاة فيها والعبادة، وللحج في المسجد الحرام، أما غيرها من المساجد، والبقاع، والقبور؛ فلا يشد لها الرحال، لا تشد الرحال إلى بقعة من البقاع، لا مقبرة، ولا صخرة، ولا الطور الذي كلم الله فيه موسى، ولا غير ذلك، أبد لا تشد الرحال لهذه الأشياء، ولما سافر أبو هريرة إلى الطور أنكر عليه بصرة بن أبي بصرة الغفاري ، وقال: لو علمت لما سافرت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى.

    فأنت يا عبد الله عليك أن تتبع السنة، ولا تخرج عنها، فتزور القبور في بلدك، ولا تشد الرحال إليها، في أي مكان، لا تسافر إليها، وهذا للرجال خاصة، أما النساء؛ فليس لهن الزيارة، لقوله صلى الله عليه وسلم.. لأنه صلى الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور)، فلا يزرن القبور، وإنما يزورها الرجال فقط، هذا هو الصواب.

    1.   

    سنة الجمعة القبلية والبعدية

    السؤال: يقول: هل هناك سنة للجمعة، لأن بعض المؤذنين هنا بعد الانتهاء من الأذان الأول يقول: سنة الجمعة، يرحمكم الله؟

    الجواب: هذا غلط، هذا المؤذن الذي يقول هكذا غالط، وهذه بدعة لا أصل لها، والجمعة ليس لها راتبة قبلها، بل يصلي ما يسر الله، يصلي ثنتين، أو أربع ركعات -تسليمتين- أو ست ركعات -ثلاث تسليمات- أو أكثر، يصلي ما قدر له إذا وصل المسجد، والحمد لله، وليس هناك حد محدود قبل صلاة الجمعة، ولو صلى مائة ركعة قبل أن يدخل الإمام، يسلم من كل ثنتين.

    أما بعدها، فالأفضل أربع ركعات، النبي عليه السلام قال: (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً)، وقال: (من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل بعدها أربعاً)، فالسنة أن يصلي بعدها أربعاً -تسليمتين- سواء في المسجد، أو في البيت، هذا هو الأفضل.

    1.   

    البنت التي مات أبوها قبل جدها لا ترث من جدها شيئاً

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع سامح طارق ، من العراق، سامح يسأل جمعاً من الأسئلة، يقول في أحدها: توفي عمي قبل جدي بزمن، وترك بنتاً واحدة، وبعد موت جدي بفترة طويلة حصلت قسمة الأرض التي يمتلكها جدي بين عمومتي، فهل هذه البنت تشارك حصة عمي المتوفى قبل جدي؟ وإذا كانت الإجابة بلا، فبكم؟

    الجواب: ليس لها حق في الإرث، إن كان أبوها مات قبل أبيه فالحق للأبناء الموجودين، والميت الذي مات قبل أبيه لا حق له، وإنما الحق للورثة الموجودين، البنين والبنات، للذكر مثل حظ الأنثيين، كما قال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]؛ إلا إذا كان جدها أوصى لها بشيء، إذا كان أوصى لها بشيء من الدراهم، أو جزء مشاع كالربع، أو الخمس؛ لا بأس، لكن ليس له أن يوصي بأكثر من الثلث، إذا أوصى لها بالثلث، أو أقل، أو بدراهم معينة، لا تزيد على الثلث، أو بأرض، أو بيت لا يزيد على الثلث، لا بأس، أما إن زاد على الثلث، فلا يسمح لها بالزيادة إلا برضا الورثة، إذا أوصى لها بشيء يزيد على الثلث؛ فالزائد ليس لها حق فيه، إلا برضاهم، يعني: الورثة إذا كانوا مرشدين، أما إن كانوا قاصرين؛ لا، لا تعطى الزيادة.

    1.   

    كيفية قسمة العقار الذي أصل ملكيته للدولة

    السؤال: يقول: إذا كان أصل ملكية الأرض للدولة، وهي مستغلة من قبل الأشخاص منذ زمنٍ طويلٍ جداً، فهل يجوز معاملة الذكر معاملة الأنثى عند القسمة على ورثة أحد الأشخاص؟

    الجواب: إذا كانت الدولة قد أعطتهم وأقطعتهم هذا، أو اشتروا منها، لا بأس، وإلا مادام على ملك الدولة فهم إما مستأجرون، وإما معارون، فليس لهم حق في الأرض، إلا إذا كانت الدولة قد أقطعتهم إياها ومنحتهم إياها، فذلك على حسب الإقطاع، كل له نصيبه، أو الدولة باعت عليهم، أما إذا كان لا بيع ولا إقطاع، وهي على حساب الدولة؛ فهم يعتبرون: إما مستأجرون، يعتبروا إما مستأجرين، وإما معارين، وإما مغتصبين، إذا كانوا دخلوها بالقوة، بغير إذن.

    1.   

    حكم الحلف بالطلاق والحرام

    السؤال: إذا قال الشخص: بالحرام، بالطلاق -ولعدة مرات- فلان لن يتزوج فلانة، فإذا حصل الزواج هل يقع عليه الطلاق؟

    الجواب: هذا يختلف، حسب نيته، إذا قال: علي الطلاق ألا يتزوج فلان، أولاً لا يجوز الحلف بالطلاق، ولا يجوز الحلف بالحرام، الحلف يكون بالله وحده، لا يجوز لأحد يحلف بالطلاق، ولا بالحرام، ولا بالأمانة، ولا بالنبي، ولا برأس فلان، ولا شرف فلان، ولا حياة فلان؛ كل هذا لا يجوز، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من حلف بشيءٍ دون الله فقد أشرك)، لكن إذا كان قصده، يعني: إنه عليه الطلاق، عليه الحرام أن فلاناً ما يتزوج فلانة، وقصده منعه، فهذا إذا فعل عليه كفارة يمين، حكمه حكم اليمين، إذا ما أطاعوه، وزوجوه، ولا يقع الطلاق في أصح أقوال أهل العلم، إذا كان قصده المنع.

    أما إذا كان قصده أن يقع الطلاق، والتحريم، إذا كان قصده بالطلاق إذا تزوج فلانة، قصده إن زوجه طالق، أو قصده أنه حرام عليه ويريد إنها تحرم عليه، أو تطلق، فله نيته، فهو على ما نوى.

    1.   

    حكم تكرار الطلاق في مجلس واحد

    السؤال: إذا قال الشخص لزوجته: أنت طالق، أكثر من ثلاث مرات في نفس اللحظة، هل يعتبر ذلك طلقةً واحدة؟

    الجواب: إذا قال لها: أنت طالق ثلاث مرات، أو: تراك طالق ثلاث مرات، يعتبر ثلاث طلقات؛ لأنها جمل متعددة، تراك طالق، أو أنت طالق، كررها ثلاث مرات يكون ثلاث طلقات، إلا إذا نوى التأكيد، أو التفهيم، فلا بأس، إذا قال: ما أردت إلا واحدة، لكن تكررت؛ أبي أفهمها، أو أكدها، أكد طلاق الأول، ما قصدت تكرار الطلاق، فهو على نيته، (الأعمال بالنيات) أما إذا كان ما له نية، تقع الثلاث على المرأة، إذا كانت صالحةً لذلك.

    أما إذا كان الطلاق في الحيض، أو في النفاس، أو في طهر جامعها فيه، وليست حبلى، ولا آيسة، فهذا الصحيح أنه لا يقع؛ لأنه ثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره لما طلق امرأته وهي حائض أن يمسكها، حتى تحيض، ثم تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، أمره أن يمسكها حتى تطهر من حيضتها التي طلقها فيه، ثم تحيض مرةً أخرى، ثم تطهر، ثم يطلق إن شاء، وقال: (فليطلقها قبل أن يمسها) وفي اللفظ الآخر: (فليطلقها طاهراً أو حاملاً)، فدل ذلك على أن تطليق المرأة وهي حائض، أو نفساء، أو في طهرٍ قد مسها فيه، قد جامعها فيه، وهي ليست حبلى، ولا آيسة، يكون طلاقاً بدعياً منكراً لا يقع على الصحيح، وذهب الجمهور إلى أنه يقع، ولكن قول الأكثرين مرجوح، الأقرب أنه لا يقع، إلا إذا حكم به حاكم، إذا حكم حاكم بوقوعه؛ يثبت، ينفذ.

    1.   

    مشروعية وضع اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع

    السؤال: يسأل ويقول: هل هناك دليل شرعي على وضع اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع؟

    الجواب: نعم؛ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره، إذا كان قائماً في الصلاة، وهذا عام، يعم قبل الركوع وبعد الركوع، وهذا ثابت في السنن من حديث وائل بن حجر قال: (كان إذا كان قائماً في الصلاة؛ يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى)، وهذا يعم ما كان قبل الركوع وبعد الركوع، وهكذا حديث سهل بن سعد عند البخاري رحمه الله، قال: (كان الرجل يؤمر أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) رواه البخاري ، ومعنى ذلك: أنه يضع يده اليمنى على اليسرى حال وقوفه في الصلاة؛ لأن حالة الركوع يضع على ركبتيه، حالة السجود يضعها على الأرض، حالة الجلوس على فخذيه، أو ركبتيه، فما بقي إلا القيام، دل على أنه يضع يمينه على ذراعه اليسرى، وفي حديث وائل ؛ وضح أنه على صدره، فالأحاديث يفسر بعضها بعضا.

    وهكذا جاء مرسلاً من حديث طاوس بن كيسان التابعي الجليل، جاء مرسلاً عنه بسندٍ صحيح: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على كفه اليسرى على صدره، وهو قائم في الصلاة)، عليه الصلاة والسلام، وهذا يشمل ما قبل الركوع، وما بعد الركوع، ومن فصل، قال: بعد الركوع لا يضع، عليه الدليل، والأصل بقاء ما كان على ما كان، فمن زعم أنه يرسلهما فعليه الدليل، وإلا فالأصل بقاء وضعهما على حاله الأول، في حال القيام.

    1.   

    معنى حديث: (من سن في الإسلام سنة حسنة ...)

    السؤال: يسأل ويقول: في الحديث النبوي الشريف: (من سن سنةً حسنة ..)إلى آخر الحديث، هل هذه العبارة مجازية؟ أم تفهم على ظاهرها؟ وهل يمكن اعتبار مكبرات الصوت في المساجد لرفع النداء، أو نقل الصلاة عبرها سنة حسنة؟

    الجواب: نعم، على ظاهرها، هي سنة، وليس بمجاز، بل هو كلام حقيقي على ظاهره، فمن أحيا السنن ودعا إليها فقد سن في الإسلام سنة حسنة، ليس بمعناها البدع، المراد إظهار السنن، وإحياؤها، والدعوة إليها، كما قال في قصة الجماعة الذين قدموا عليه -صلى الله عليه وسلم- مجتابي النمار، فقراء، فقام صلى الله عليه وسلم وخطب الناس، وذكرهم، ودعاهم إلى الصدقة، فجاء رجل بصرة تكاد كفه تعجز عنها، فتتابع الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة..). الحديث، هذا مثال، فالذي أتى بالصدقة جهرة حتى تابعه الناس؛ قد سن في الإسلام سنةً حسنة، أظهرها وبينها، وهكذا لو كان في بلد ما يصلون التراويح، وصلاها، وتابعوه؛ أحيا السنة، وهكذا لو كانوا لا يصلون جماعة، يصلون في بيوتهم، فدعاهم إلى الصلاة في المساجد، وصلوا الصلاة في المساجد، فقد أحيا السنة، يكون له مثل أجورهم، وهكذا ما أشبه ذلك.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء، أتوجه لكم بالشكر الجزيل -بعد شكر الله سبحانه وتعالى- على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: اللهم آمين.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام؛ شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.