إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (695)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    عقيدة أهل السنة والجماعة في المشرك ومرتكب الكبيرة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    إخوتنا الأعزاء! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحباً بكم في لقاء جديد مع مجموعة من الرسائل والاستفسارات التي تردنا منكم لتتم الإجابة عنها عبر برنامجكم اليومي نور على الدرب، والذي يسرنا في لقائنا اليوم أن يكون ضيفه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، فمرحباً بفضيلته في بداية هذا اللقاء.

    الشيخ: حياكم الله.

    المقدم: بارك الله فيكم.

    ====

    السؤال: وهذا أول سؤال ورد من المستمع هيثم المهتار من دمشق- سوريا يقول: قال الله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [النساء:93]، وقال عن الربا: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275]، يقول: في هذا دليل على خلود القاتل في النار إن لم يتب، وكذلك خلود آكل الربا إن لم يتب، وقول الله تعالى: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ [النساء:48]، يعني: يغفر ما هو أقل من مستوى الشرك، ويلاحظ أنه لم يقل: (ويغفر ما سوى ذلك) بل قال: مَا دُونَ ذَلِكَ [النساء:48]، وهذا معناه: أنه يمكن أن تكون هناك ذنوب كبيرة يمكن أن تصل في خطرها إلى درجة الشرك، من ذلك مثلاً: ترك الصلاة، وكذلك أكل الربا وقتل النفس المؤمنة، لورود الأدلة على خلود مرتكب هذه الذنوب في النار، ثم إن هناك كبائر تأتي في الدرجة الثانية بعد هذه؛ منها:

    عقوق الوالدين، وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم، وفي الدرجة الثالثة شرب الخمر والميسر والزنا، فكبائر الدرجة الثانية والثالثة لا تصل إلى درجة الكبائر الكبرى التي ليست دون الشرك بل هي تعادله، ثم إن لنا سؤالاً عن قاتل النفس المؤمنة ما هو شروط خلوده في النار، ولنا سؤال أيضاً عن سب الدين والرب، هل هو من نواقض الإسلام أم أنه كفر عملي، وكذلك الحلف بغير الله، فما رأيكم في هذه الملاحظات التي بعث بها هذا المستمع؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فإن الله عز وجل بين في كتابه العظيم حكم الشرك وحكم ما دونه، فبين سبحانه أن الشرك لا يغفر وأنه عز وجل يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فعلم بذلك أن ما دون الشرك من المعاصي كلها تحت مشيئة الله ويدخل فيها قتل النفس بغير حق، ويدخل فيها أكل الربا والعقوق وشهادة الزور وشرب الخمر وغير ذلك من سائر المعاصي كالقمار وقطيعة الرحم وسائر المعاصي كلها تحت المشيئة، أما التفريق بينها وبين بعضها فهذا في درجة الشرك وهذا دون ذلك هذا لا دليل عليه وهو خلاف قول أهل السنة والجماعة، فإن أهل السنة والجماعة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن سار على نهجهم كلهم متفقون على أن جميع المعاصي دون الشرك، وعلى أن أصحابها إذا ماتوا عليها غير تائبين تحت مشيئة الله إن شاء ربنا غفر لهم وعفا وإن شاء أدخلهم النار وعذبهم فيها على قدر جرائمهم كما جاء في القاتل: فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275]، وفي آكل الربا: فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275]، وفي القاتل: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93]، وجاء في كبائر أخرى أنواع من الوعيد.

    فكل هذا الوعيد لا يخرجها عن كونها تحت المشيئة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد يعفو ولا ينفذ وعيده، وإخلاف الوعيد من صفات الكمال بخلاف إخلاف الوعد فالله لا يخلف وعده سبحانه وتعالى، يعني: وعده بالخير، ولكن إخلاف وعيده هذا من مكارم الأخلاق إذا عفا، كريم الأخلاق من بني آدم فكيف بالله عز وجل الذي هو أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين؟! فإنه إذا عفا سبحانه فله الفضل وله الجود والكرم سبحانه وتعالى، ويقول الشاعر:

    وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

    فإنجاز الموعد مما يمدح به ويثنى به، وإخلاف الإيعاد عفواً وفضلاً مما يمدح به، فالله عز وجل بين أن الشرك لا يغفر إلا لمن تاب منه.

    وأما ما دون ذلك فإنه تحت مشيئته سبحانه وتعالى، وهذا قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعدهم على نهجهم الطيب خلافاً للخوارج، وخلافاً للمعتزلة، فإن الخوارج كفروا بالمعاصي والكبائر وأخرجوا بها من الإسلام، وهكذا المعتزلة أخرجوهم من الإسلام وجعلوهم منزلة بين المنزلتين ووافقوا الخوارج في تخليدهم في النار، وهذا باطل مخالف للنصوص المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنه مخالف لنص القرآن في قوله سبحانه: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48].

    وقد تواترت الأخبار عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، مثقال ذرة من إيمان، وأن الله يشفع في أهل النار من الموحدين عدة شفاعات فيحد الله له حداً ويخرجهم من النار) وهذا عام لجميع أهل المعاصي.

    أما الشرك فلا، ولهذا قال العلماء: إن الخلود خلودان:

    خلود مؤبد: وهذا خلود الكفرة، فهذا خلود مؤبد لا يخرجون من النار أبداً كما قال سبحانه في حقهم: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167]، وقال في حق الكفرة أيضاً: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [المائدة:37]، هذه حال الكفرة.

    أما الخلود الثاني: فهو خلود بعض أهل المعاصي كما جاء في القاتل وفي الزاني في قوله جل وعلا: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:69]، فجمع الشرك والقتل والزنا.

    فالخلود للمشرك خلود دائم، والخلود للقاتل والزاني والمرابي ونحوهم خلود مؤقت، والعرب تطلق على الإقامة الطويلة: خلود، مثل قولهم: أقاموا فأخلدوا، يعني: طولوا الإقامة ومدوها، فهذا هو الحق عند أهل السنة والجماعة في القاتل إذا كان لم يستحل القتل، أما إذا استحل القتل ورأى أن دماء المسلمين حلال هذا كفر وردة عن الإسلام، وهكذا من استحل الزنا أو استحل الخمر وقد قامت عليه الحجة فهذا يكون كافراً مرتد عن الإسلام، وهكذا من استحل الربا بعد إقامة الحجة عليه يكون كافراً، أما من ترك الصلاة فهذا فوق الكبائر هذا من الشرك عند أهل الحق، عند المحققين من أهل العلم أن ترك الصلاة كفر مستقل أكبر ليس من جنس الكبائر التي دون الشرك، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه أهل السنن وأحمد بإسناد صحيح، وروى مسلم في الصحيح عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)فهذا يدل على أنه كفر أكبر.

    وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل: لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعدون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. فدل ذلك على أن ترك الصلاة عمداً كفر أكبر نعوذ بالله، ولو كان متهاوناً لم يجحد وجوبها، أما إذا جحد وجوبها صار كافراً بالإجماع لا خلاف في ذلك وإنما الخلاف إذا تركها تهاوناً لا جحداً لوجوبها فهذا هو محل الخلاف.

    وأرجح القولين للعلماء وأصوبهما: أنه كفر أكبر، أما سب الدين وسب الرسول صلى الله عليه وسلم وسب القرآن هذا ردة من نواقض الإسلام عند أهل العلم بالإجماع، سب الدين.. سب الإسلام.. سب الرب عز وجل سب الرسول صلى الله عليه وسلم.. سب القرآن والطعن فيه هذا ردة كبرى وكفر أكبر ومن نواقض الإسلام بإجماع أهل العلم.

    وبهذا يعلم السائل ويعلم المستمع التفريق بين الكبائر وبين الشرك، فالكبائر عند أهل السنة من جملة المعاصي ولا يخلد صاحبها في النار خلوداً كاملاً خلوداً مؤبداً بل قد يخلد بعضهم خلوداً خاصاً وهو المقام الطويل في النار نعوذ بالله، لكن لابد له من نهاية فيخرجه الله من النار إلى الجنة بعد تمحيصه وتطهيره من ذنوبه التي مات عليها غير تائب، وأما خلود الكفرة عباد الأوثان عباد الأصنام الجاحدين لما أوجب الله أو لما حرم الله، الطاعنين في الإسلام السابين لله ولرسوله، جميع أنواع الكفرة كفر أكبر هؤلاء خلودهم مؤبد دائم أبداً عند أهل السنة والجماعة لا يخرجون منها أبداً بل عذابهم فيها مقيم كما قال سبحانه: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [الإسراء:97]، وقال عز وجل: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا [النبأ:30]، كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167].

    وأما أهل المعاصي فإنهم لهم أمد ينتهون إليه ولو طال وسمي خلوداً فلابد من إخراجهم من النار فضلاً من الله سبحانه وتعالى، وممن ورد فيهم الخلود ما تقدم: قاتل النفس، والزاني، ومن قتل نفسه، هؤلاء جاء فيهم الخلود ولكنه خلود مؤقت له نهاية ليس مثل خلود الكفار فينبغي أن يعلم هذا، وينبغي أن يتنبه له المؤمن وينبه عليه غيره من الناس حتى لا يقع في عقيدة الخوارج والمعتزلة وهو لا يشعر فإن عقيدتهما فاسدة عند أهل السنة سواء قالوا بالتكفير أو قالوا بالخلود في النار ولم يكفروا كما تقول المعتزلة، فهما قولان باطلان فالعاصي ليس بكافر إذا لم يستحل المعصية وليس بمخلد في النار عند أهل السنة والجماعة، وأما قول الخوارج فباطل وهكذا قول المعتزلة باطل؛ لأنه مخالف للنصوص ولإجماع أهل السنة والجماعة، والله المستعان.

    1.   

    حكم نقل بعض أعضاء جسم الكافر إلى المسلم

    السؤال: هذا سؤال من المستمع خالد عبد العزيز الخالد من مكة المكرمة يقول: نعلم جميعاً مدى ما وصل إليه الطب البشري الآن من تقدم إلى درجة زراعة القلب أو نقله من شخص إلى آخر، أو أي عضو آخر كالعين مثلاً، فما الحكم الشرعي في حالة نقل قلب غير المسلم إلى شخص مسلم أو عينه أو كليته أو أي عضو من أعضاء الجسم، وبالنسبة للقلب فالحكم مطلوب مع النظر إلى معنى الحديث الذي يفيد : (أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله

    الجواب: أما النقل ففيه خلاف بين العلماء: منهم من يجيز ذلك ويجيز التبرع بذلك، ومنهم من لا يجيز هذا؛ لأن المؤمن والمسلم والإنسان ليس له التصرف في نفسه بما يضره، فهو ملك لله عز وجل، فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه إذا تبرع بذلك على وجه لا خوف عليه فيه ولا خطر عليه فيه أو أخذ منه عند موته على وجه ينفع غيره منهم من أجاز هذا ومنهم من لم يجز هذا، وقالوا: ليس للإنسان أن يتبرع بشيء من أعضائه؛ لأنها غير مملوكة له بل هي ملك لله فليس له أن يتبرع بها لا كلية ولا قلب ولا غير ذلك، وقال آخرون من أهل العلم: إذا تبرع بشيء لا يضره كإحدى كليتيه والقرنية وأشباه ذلك فلا حرج؛ لأنه شيء ينفع غيره ولا يضره، أما شيء يضره فلا. ليس له أن يتبرع بشيء يضره أو يسبب موته.

    وعلى كل تقدير لو فرضنا أن انتقلت كلية كافر إلى مسلم صار لها حكم المسلم، وصارت تبع المسلم إذا مات على الإسلام لا تعذب؛ لأنها انتقلت من ذاك الجسد الخبيث إلى جسد طيب فصار لها حكم الجسد الطيب بالانتقال، كما أن الخمرة إذا تخللت من غير أن يخللها أحد صارت طيبة، وكما أن الماء النجس الكثير إذا زال عنه أسباب النجاسة زال اللون والريح والطعم وصار طيباً واستحال إلى الطيب طهر، فهكذا ما نقل من كافر من كلية أو غيرها أو قلب أو غيره فإنه يتبع المسلم، فيكون طيباً تبع المسلم، إذا طاب المسلم طاب قلبه، ولو كان منقولاً فإن الشرايين والأشياء المتعلقة بهذا القلب وتمده بالدم كلها من المسلم، فيكون الطيب جديداً له، بعدما كان خبيثاً جاءه الطيب بإبدال المسلم له وبقائه فيه يعبد الله ويعظم الله ويخشاه ويراقبه سبحانه وتعالى فإن هذا على فرض وجوده وعلى فرض صحة النقل وأنه يعيش في المحل الثاني، فإنه مثل الكلية إذا نقلت ومثل القرنية ومثل غير ذلك يكون له حكم من انتقل إليه، فإذا نقل من الكافر إلى المسلم صار طيباً وله حكم المسلم، وإذا نقل من المسلم إلى الكافر صار له حكم الكافر وحشر معه يوم القيامة وصار تابعاً له؛ لأن الأعضاء تتبع الإنسان فهي أعضاؤه وأجزاؤه قلب وغيره، فإذا عمر بالطاعات صار طيباً، وإذا عمر بالشرك والكفر وبغض الله ورسوله انتقل من حال الطيب إلى حال الخبث مثل المسلم لو ارتد عن دينه بينما هو طيب مسلم فإذا ارتد عن دينه وصار منافقاً أو كافراً معلناً صار له الخبث انتقل له الخبث وزال عنه الطيب لكفره وردته.

    فهكذا إذا انتقل عضو المسلم إلى الكافر صار له الخبث، وإذا انتقل عضو الكافر إلى المسلم صار له الطيب بالانتقال، وهذا شيء لا أعلم فيه إشكالاً ولا نزاعاً لو وقع.

    1.   

    حكم تبرع الإنسان ببعض أعضائه أو بيعها

    السؤال: بالنسبة لبعض الناس حينما ييئس مثلاً من شفائه من مرض ما ويكون إلى الموت أقرب فقد يتبرع بشيء من أعضائه كالعينين مثلاً أو ربما يبيعها بيعاً، فما الحكم في هذا؟

    الجواب: أنا حتى الآن لم يتضح لي الجواز، وبعض إخواننا قد أجاز ما يتبرع به الإنسان إذا كان لا يضره أو بعد موته إذا لم يترتب عليه نزاع بين الورثة ولا فتنة، وأما أنا فالذي يظهر لي عدم الجواز؛ لأن هذه أمور أعطاها الله العبد وليس له التصرف فيها بل يجب عليه أن يقف عند حده ولا يتصرف في أعضائه؛ ولأن المثلة محرمة في الحياة وهذا نوع من المثلة كونه يسمح أن يمثل به فيؤخذ قلبه أو تؤخذ كليته أو ما أشبه ذلك أخشى أن يكون داخلاً في النهي عن المثلة، وأخشى أن يكون عليه بهذا حرج.

    فأنا عندي توقف في هذا، وأنا إلى المنع أميل، أما بعض إخواني العلماء فإنهم يجيزون بعض هذا. نعم.

    المقدم: حتى البيع؟

    الشيخ: نعم؟

    المقدم: حتى البيع؟

    الشيخ: البيع ما أعلم له مجيزاً، أقول: ما أعرف أحداً من إخواننا أجاز البيع، لا أعلم أحداً.

    المقدم: إنما الخلاف هذا بالنسبة للتبرع؟

    الشيخ: نعم لجواز التبرع.

    1.   

    حكم من طلق زوجته عدة مرات وأخفى ذلك عن أهلها وأبقاها عنده

    السؤال: هذا سؤال من المستمع (م. ع. ع. م) من الرياض البطحاء: أنا رجل متزوج وقد حصلت خصومة بيني وبين زوجتي فغضبت منها وطلقتها ثلاث مرات، فأرادت الذهاب إلى أهلها فحلفت عليها أن لا تذهب وحينما أصرت على الذهاب قلت لها: أنت طالق وكررت هذا الكلام ثلاث مرات، ثم سافرت أنا إلى الخارج ومكثت سنتين ثم رجعت وذهبت إلى أهلها وصالحتها وراجعتها علماً أنها لم تخبر أهلها بما حدث ولا زالت عندي إلى الآن وقد حدث بعد عودتها مشكلة فطلقتها، وإلى الآن لم أراجعها لا قولاً ولا فعلاً، فما الحكم في هذا أرشدوني بارك الله فيكم إلى ما يجب أن أعمله؟

    الجواب: هذا عمل خطير ليس لك فعله إخفاء الطلاق على أهلها، الطلاق ثلاث مرات هذا عمل خطير، والقاعدة أن الطلاق الثلاث إذا لم يكن له مانع يحرمها، لو طلقتها ثم طلقتها ثم طلقتها القاعدة أنها تحرم، وأنها بالطلقة الأخيرة انتهت ولا تحل إلا بعد زوج جديد، فالواجب أن تسأل أهل العلم عن الطلاق الأول والأخير أنت وهي تسألان أهل العلم وتبينان الحقيقة لا تكتمان شيئاً وأهل العلم يفتونكم سواء عندي إذا حضرتما عندي أو عند أهل العلم في الرياض أو غير الرياض حتى ينظر في أمر الطلاق وأسباب الطلاق وحال المرأة عند الطلاق.

    المقصود لابد من النظر ولا يجوز الكتمان ولا التساهل في هذا الأمر، فردها بعد الطلقات الأولى الثلاث هذا أمر خطير ولا يجوز إلا بعد الاستفتاء والنظر في وقوع الطلقات الثلاث أو عدم وقوعها، فإنه قد يمنع من وقوعها مانع فيجب على المطلق أن يستفتي وينظر فيما يقوله أهل العلم حتى يراجع زوجته على بصيرة، أما أن يطلق ويطلق ويطلق ويراجع ويخفي ما وقع هذا لا يجوز وليس من شأن المسلم، بل هذا من شأن غير المسلم، فعليك أن تشرح الحال لأهل العلم وتبين لهم ما وقع منك بحضرتها وحضرة وليها حتى يكون الأمر جلياً ثم تأخذ الفتوى من أهل العلم، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، وليس لك أن تقربها ولا أن تعود إليها حتى تستفتي أهل العلم، وقد وقعت في أمر خطير لا يجوز لك الوقوع فيه، فنسأل الله أن يهدينا وإياك صراطه المستقيم.

    المقدم: طيب بالنسبة لبقائها في البيت؟

    الشيخ: لا يبقيها في البيت، يجب أن يوصلها إلى أهلها حتى يستفتي.

    المقدم: وإذا كان أهلها مثلاً خارج المملكة؟

    الشيخ: ولو خارج المملكة.

    المقدم: لابد أن يعيدها إلى أهلها.

    الشيخ: أو إلى محل أمين عند نساء أمينات.

    المقدم: أو محارم لها.

    الشيخ: أو محارم تبقى عندهم أو من جيرانه أو أقاربه المأمونين تبقى عندهم حتى يستفتي.

    المقدم: أحسن الله إليكم وأثابكم.

    أيها الإخوة الكرام! عرضنا رسائلكم في لقائنا اليوم على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وقد تفضل بالإجابة عن أسئلة الإخوة هيثم المهتار من دمشق سوريا، والأخ خالد عبد العزيز الخالد من مكة المكرمة، والأخ (م. ع. ع. م) من الرياض البطحاء.

    أيها الإخوة الأعزاء! لكم شكرنا على حسن إصغائكم وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.