إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (629)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من عنده ذهب بلغ النصاب ولم يزكه جهلاً بالوجوب

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز !

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة إحدى الأخوات المستمعات تقول المرسلة (س. ح. ن) أختنا لها جمع من الأسئلة، فتسأل في أحد أسئلتها وتقول: لدى أختي مقدار من الذهب، وقد مرت عليه عدة سنوات ولم تلبسه ولم تزك عنه، وهي تبلغ سن الرشد وقد سمعت بأنه لا يجوز لها أن تلبسه مرة أخرى لأنه حرام عليها، إذا كان هذا صحيحاً فماذا عليها أن تفعل بعد ذلك حتى تستطيع أن تلبسه؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا حرج عليها في لبسه، والذي قال لها: إنه حرام عليها لبسه قد غلط، عفا الله عنا وعنه، فلها أن تلبسه ولا حرج في ذلك.

    وعليها أن تؤدي الزكاة بعدما علمت بوجوب الزكاة، أما السنوات التي مضت عليها وهي لا تعلم فليس عليها شيء.

    ولكن بعدما علمت عليها أن تزكي إذا تم الحول عليها، تزكي عن الذهب إذا بلغ أحد عشر جنيهاً ونصف، إذا كان الذي عندها يبلغ أحد عشر جنيهاً ونصف، من قلائد وأسورة وخواتم وغير ذلك، يوزن الجميع فإذا بلغ الجميع أحد عشر جنيهاً ونصف بالجنيه السعودي أو أكثر من هذا فإن عليها الزكاة كل سنة، وهي ربع العشر، في الألف خمسة وعشرون، وفي الألفين خمسون، وهكذا، في عشرة الآلاف مائتان وخمسون؛ ربع العشر، وعليها التوبة والاستغفار عما حصل من التقصير.

    وأما اللبس فلا حرج عليها أن تلبس قبل الزكاة وبعد الزكاة، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    كيفية معالجة السحر

    السؤال: سمعت من برنامجكم بأن تقرأ بعض آيات القرآن الكريم لإبطال عمل السحر، فما هي هذه الآيات؟ وهل يجوز قراءتها من قبل الشخص نفسه أم من قبل شخص آخر؟

    الجواب: نعم، قراءة الآيات قد ينفع الله بها من الشخص نفسه ومن غيره من أهل الإيمان والتقوى، فإذا ظن الإنسان أن به سحراً، أو علم أن به سحر، وقرأ على نفسه آية الكرسي: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] مع فاتحة الكتاب، ومع قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1]، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]، ينفث على صدره ويقرأ هذه السور والآيات، كل ذلك يفيده إن شاء الله، ومن أسباب عافيته وسلامته من السحر.

    والأحسن أن يكرر قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين ثلاث مرات، مع النفث على صدره، ويحسن أيضاً أن يقرأ آيات السحر المعروفة في سورة الأعراف وفي سورة يونس وفي سورة طه يقرؤها أيضاً مع ذلك في الماء، ويشرب منه ويغتسل بالباقي، كل هذا من أسباب العافية، إن نفث على نفسه بذلك على صدره بذلك فهذا من أسباب العافية، وإن قرأ ذلك في ماء ثم شرب منه واغتسل به فذلك أيضاً من أسباب الشفاء، وإن أخذ سبع ورقات من السدر الأخضر ودقها وجعلها في الماء فذلك أيضاً مفيد في علاج السحر، وهكذا في علاج الرجل الذي حبس عن زوجته ينفعه هذا بإذن الله، وإن قرأها غير المصاب -أو قرأها بعض إخوانه في الله- في ماء وشرب منه واغتسل به فذلك نافع إن شاء الله، وينبغي أن يختار من ذلك المعروفين بالخير والعلم والفضل حتى يقرأ هذه الآيات في الماء.

    1.   

    حكم من اعتاد صوم الإثنين والخميس

    السؤال: ما الحكم في امرأة كانت تصوم الإثنين والخميس، فتركت ذلك الصيام بسبب ضعف بدنها؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، صوم الإثنين والخميس مستحب، وليس بفرض، فمن صامه فله أجر ومن ترك ذلك فلا حرج، وإذا كانت لها عادة تصوم الإثنين والخميس ثم تركت ذلك لضعف أصابها أو لبعض الأشغال والحاجات التي شغلتها في البيت أو لأسباب أخرى فلا حرج في ذلك.

    والمقصود أن صوم الإثنين والخميس نافلة، وهكذا صوم ثلاثة أيام من كل شهر وهكذا صوم ستة أيام من شوال، كل هذا نافلة مستحب، من صامه فلا بأس، ومن تركه فلا بأس، ومن صام بعض السنين وترك بعض السنين فلا بأس، الأمر واسع، والحمد لله.

    المقدم: الحمد لله، جزاكم الله خيراً.

    1.   

    حج الأم من مال ولدها

    السؤال: والدتي نوت الحج ولم يوجد لديها مال، فهل يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها لتقوم بفريضة الحج مع العلم أن الوالد موجود؟

    الجواب: إذا سلمها ابنها مالاً عن طيب نفس تحج به أو سلمها أبوها أو أخوها فلا بأس بذلك، ولكن ليس عليها حج ولا عمرة إذا كانت لا تستطيع من مالها؛ لأن الله سبحانه يقول: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97].

    فإذا كانت عاجزة عن الحج أو عن العمرة ليس عندها مال فليس عليها حج ولا عمرة، لكن إذا ساعدها أبوها أو أخوها أو ابنها أو خالها أو غيرهم ساعدوها في ذلك فالحمد لله، لا بأس بذلك والحج صحيح إذا أدته كما شرع الله، والعمرة كذلك.

    الذي يساعدها سواء كان أدى الحج عن نفسه أو لم يؤده، المساعدة بالمال لا بأس، ولو كان ما حج عن نفسه، إنما يمنع أن يحج عن غيره إذا كان يحج عن نفسه، يعني إذا باشر الحج بنفسه، أما إذا ساعده بالمال فلا بأس ولو ما حج عن نفسه، وهكذا العمرة لا يعتمر عن غيره إلا إذا كان اعتمر عن نفسه، لكن إذا ساعده بالمال لبعض الناس حتى يحجوا ويعتمروا فلا بأس وهو مأجور؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته).

    1.   

    التحريم بالرضاع يسري في الراضع وبنيه دون إخوته

    السؤال: إذا أرضعت امرأة طفلاً في الحولين خمس رضعات، هل يكون جميع أخوان الطفل أبناءً لها؟ وهل جميع أبنائها أخوان للطفل؟

    الجواب: أما إذا أرضعت امرأة إنساناً خمس رضعات فأكثر في الحولين -حال كونه في الحولين- فإنه يكون ولداً لها فقط هو أما إخوته فلا، الذين لم يرضعوا ليسوا أولاداً لها، إنما هو فقط يكون ولداً لها، ويكون أخاً لأولاها ذكورهم وإناثهم، ويكون زوجها الذي أرضعته وهي في عصمته يكون زوجها أباً له من الرضاع، وأمها جدة له من الرضاع، وإخوانها أخوالاً له من الرضاع، وأخواتها خالات له من الرضاع، وأما إخوته هو فليسوا أولاداً لها، الرضاع يختص به هو.

    1.   

    حكم تعاطي القات والصلاة خلف من يتناوله

    السؤال: الرسالة التالية رسالة المستمع محمد عبد الموجود محمد مدرس مصري يعمل في اليمن الجنوبي، أخونا له عدد من الأسئلة في أحد أسئلته يسأل ويقول: ما حكم الدين في القات وفي متناوله؟ وصلاة المأمومين خلف إمام يأكل القات؟

    الجواب: القات ثبت عندنا بشهادة الثقات العارفين به من علماء اليمن وغيرهم أنه مضر، وأن فيه أضراراً كثيرة، وبذلك يكون حراماً لا يجوز تعاطيه، ونوصي من يتعاطاه بأن يتركه ويحذره حفظاً لصحته وحفظاً لماله وسلامته من أضراره.

    وبعض إخواننا في اليمن يتوقفون في ذلك، وبعضهم يتساهل في ذلك، ولكن الذي ثبت عندي بشهادة الثقات العارفين به أنه مضر ضرراً كثيراً وأن الواجب تركه، فنسأل الله أن يهدي إخواننا في اليمن وفي غيره إلى تركه والسلامة من شره، ونوصيك أيها السائل! بالحذر منه.

    وأما الإمام الذي يأكل القات فلا بأس بالصلاة خلفه؛ لأنها معصية، وقد يكون متأولاً يظن أنه جائز؛ فالصلاة خلفه جائزة، إذا كان الإمام يتعاطى القات فالصلاة خلفه صحيحة ولكن ينصح في تركه لعله يستجيب، وإذا تيسر أن يكون الإمام غير من يتعاطى القات فهو أولى وأحوط.

    إذاً: حكم تناول القات أنه لا يجوز، لأنه معصية لكن من تعاطاه واستعمله باعتقاد أنه جائز أو أفتاه من العلماء من يراه جائزاً لا يكون فاسقاً، ولا يكون عاصياً؛ لأنه يعتقد أنه جائز له، لكن من علم خبثه ومن علم تحريمه إذا تعاطاه وأصر عليه يكون عاصياً كالذي يشرب الدخان ويصر عليه وهو يعلم تحريمه، فالتدخين وتعاطي القات كل ذلك مما يجب تركه؛ لأنه مضر جداً وفي تعاطيه خسارة في المال وضرر على الأبدان وتعاطٍ لما حرم الله عز وجل، فالله يهدينا جميعاً وسائر إخواننا لترك ما حرم الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم كشف المرأة وجهها أمام إخوة زوجها

    السؤال: يسأل ويقول: هل يجوز أن تكشف زوجتي وجهها أمام إخوتي، علماً بأن منهم من بلغ مبلغ الرجال، ومنهم من لم يبلغ ذلك؟

    الجواب: الوجه عورة في أصح قولي العلماء، والواجب ستره عن الرجال الأجانب، وإخوان الزوج أجانب بالنسبة إلى المرأة ليسوا محارم لها، فإخوان زوجها وأعمامه وأخواله كلهم أجانب ليس لها أن تكشف لهم وجهها، وليس لها أن تخلو بواحد منهم؛ لأنهم أجانب، وهكذا زوج الأخت وزوج الخالة وزوج العمة أجانب ليس للمرأة أن تكشف لواحد منهم، ولا أن تخلو بواحد منهم، لقول الله عز وجل: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب:53] ولم يقل: إلا الوجه، بل عمم وأطلق، ثم قال: ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، فبين سبحانه أن الحجاب من المرأة عن الأجنبي أطهر لقلوب الجميع للذكور والإناث.

    وقال سبحانه في سورة النور: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ [النور:31] الآية، فنهى عن إبداء الزينة والوجه من أعظم الزينة، فليس لها إبداؤه إلا للمحارم، زوجها وأبو زوجها وجد زوجها وأبناء زوجها وهكذا أبناؤها وأبناء بنيها وأبناء بناتها، وإخوتها وأخوالها وأعمامها كل هؤلاء محارم، وأبناء أخيها وأبناء أختها هؤلاء محارم، أما إخوان الزوج فليسوا محارم، وهكذا أعمامه وأخواله ليسوا محارم، وهكذا أزواج الأخوات وأزواج العمات والخالات ليسوا محارم.

    وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك أنها لما سمعت صوت صفوان المعطل يسترجع لما رآها، وليس عندها أحد، قالت: فلما سمعت صوته خمرت وجهي، وكان قد رآني قبل الحجاب. فعلم بذلك أنهم بعد الحجاب نهوا عن كشف الوجوه، أما قبل الحجاب فكانت المرأة تكشف وجهها ويديها بين الرجال، ثم أنزل الله آية الحجاب، فأمر النساء بستر الوجوه قوله سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53].

    وأما ما رواه أبو داود رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة رضي الله عن الجميع دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (يا أسماء ! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه) فهو حديث ضعيف، ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لعلل كثيرة، منها:

    - أنه منقطع بين عائشة وبين الراوي عنها، وهو خالد بن دريك كما نبه عليه أبو داود رحمه الله.

    - ومنها أنه من رواية سعيد بن بشير وهو ضعيف الرواية، لا يحتج به.

    - ومنها أنه من رواية قتادة عن خالد بن دريك، وقتادة رحمه الله مدلس وقد عنعن، ولم يصرح بالسماع.

    - ومنها أن المتن منكر لا يليق وقوعه من أسماء امرأة صالحة وامرأة جليلة وامرأة الزبير، هي امرأة الزبير رضي الله عنهما فلا يظن أن يقع منها دخولها على النبي صلى الله عليه وسلم في ثياب رقاق بعد الحجاب.

    ولو صح هذا عنها لكان هذا قبل الحجاب، وبعد الحجاب نسخ هذا، وبكل حال فالحديث ضعيف لهذه العلل، ولو فرضنا أنه صحيح لكان قبل الحجاب لا بعد نزول آية الحجاب، والله ولي التوفيق.

    1.   

    حكم إعطاء الولد الذي لم يحج مالاً لأبيه للحج

    السؤال: لدي مبلغ من المال متوفر من عملي، أؤساعد أبي للحج به، علماً بأنني لم أحج عن نفسي أم أساعد أخي على الزواج به، علماً بأنه يعجز عن الإتيان بأموال الزواج التي يحتاجها؟

    الجواب: كل ذلك طيب، فالمساعدة للأب في الحج طيب، والمساعدة للأخ في الزواج طيب، وحق الأب أكبر فإذا أكد الوالد في طلب المساعدة فالمساعدة مطلوبة وفيها خير كثير وبر للوالد وإحسان، وإن سمح بأن تصرف للأخ في الزواج فذلك خير عظيم، والله جل وعلا يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2] والحج من البر، والزواج من البر والتقوى، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) ويقول عليه الصلاة والسلام: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) فإعانة الوالد من أفضل القربات على الحج وغيره من أمور الخير، وإعانة الأخ على الزواج من أفضل القربات.

    إذاً: المقدم والحالة هذه الوالد، وكونه لم يحج عن نفسه لا تأثير لذلك، لا يمنع كون المنفق المساعد بالمال لم يحج لا يضر، إنما يمنع أن يحج بنفسه عن غيره قبل أن يحج عن نفسه،

    أما أن يساعد بالمال فلا بأس، ولو كان ما حج عن نفسه.

    1.   

    حكم لبس المرأة فستان الزفاف وخروجها به أمام الأجانب

    السؤال: تريد زوجتي يوم زفافنا -إن شاء الله- لبس فستان الفرح الأبيض وعليه خمار يستر وجهها وجيدها، علماً بأنها وهي في طريقها إلى التاكسي الذي سيقلنا إلى شقتنا سيراها الرجال الأجانب، ناهيك عن سائق التاكسي الذي سيراها أيضاً، وأنا جالس بجوارها، أرجو إفادتي وكيفية التصرف؟ علماً بأن زوجتي أخبرتني أنها سمعت الشيخ عبد العزيز بن باز يقول في أحد الشرائط: إنه يجوز للعروس وهي تزف إلى زوجها لبس هذا الفستان؟

    الجواب: هذا الفستان إذا كان من ملابس النساء وليس من ملابس الرجال وليس فيه تشبه بالرجال بل هو من لبس النساء، وليس فيه تشبه بالكافرات فلا بأس به، لكن ينبغي أن يكون فوقها شيء يسترها عن الرجال حال ذهابها إلى محل الزواج كالعباءة ونحوها مما يستر زينتها وجمالها، وليس لها أن تكشف نفسها من حلي ومن ملابس جميلة؛ لأن ذلك فيه فتنة فعليها أن تستر نفسها بالعباءة والجلال ونحو ذلك مما يستر زينتها عن الرجال، لقوله سبحانه: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [النور:31] الآية.

    أما هذا الأبيض إذا كان من لبس النساء وليس من لبس الرجال في كيفيته وحالته فإنه لا يكون فيه تشبه حينئذٍ بالرجال، إلا إذا كان فيه تشبه بالكافرات فلا يجوز؛ لأن المرأة منهية عن التشبه بالرجال ومنهية عن التشبه بالكافرات، وهكذا الرجل منهي عن التشبه بالنساء، ومنهي عن التشبه بالكفار.

    والستر مطلوب للنساء عن الأجناب في الطريق وفي غيره.

    1.   

    حكم من نذر أن يتصدق بمال على الفقراء فصرفه وكيله في بناء مسجد

    السؤال: المستمعة (ع. م. ع) من جدة أرسلت تقول: امرأة نذرت أن تتصدق بمبلغ من المال إن هي شفيت من مرضها، وتم لها الشفاء وقامت بتسليم المبلغ لزوجها ليتصدق به، وبعد مدة اكتشفت أن زوجها دفع المبلغ كمساعدة في بناء مسجد، ولم يكن بنيتها ذلك بل إن الذي نوت هو التصدق على الفقراء فهل تصرف زوجها هذا جائز، وهل تكون قد وفت بنذرها أم لا؟

    الجواب: إذا كان الواقع هو ما ذكر فلا يكون تصرفه كافياً ولا مجزئاً بل يجب عليها أن تخرج بدلاً من ذلك للفقراء؛ لأنها نوت الصدقة على الفقراء ولا يقوم تعمير المسجد مقام ذلك، وعلى زوجها أن يغرم لها المال الذي دفعت إليه إذا لم تسمح، فإن سمحت عنه فهو في قربة وعمل صالح، وعليها أن تخرج بدلاً منه حتى تسلمه للفقراء كما نوت ذلك في نذرها، والرسول عليه السلام يقول: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) والله مدح الموفين بالنذر فقال سبحانه وتعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان:7].

    فالواجب على السائلة أن توفي بنذرها وأن تخرج مالاً في مقابل المال الذي أعطته زوجها حتى تصرفه للفقراء كما نذرت، وإن شاءت وطلبت زوجها ببدل ما أعطته فلا بأس، وإن سمحت فلا بأس.

    المقدم: طيب، جزاكم الله خيراً.

    1.   

    حكم من حلف بالحرام أنه لا يأكل من طعام زوجته

    السؤال: المستمع (م. م. م) مقيم في المملكة وهو سوداني بعث برسالة كتبها بلهجته العامية، مفهوم ما في هذه الرسالة يقول: على إثر نزاع بينه وبين زوجته حلف بالحرام لا يأكل من طعامها ولا يصلها، ففعل، ويسأل عن الحكم؟

    الجواب: هذا يختلف بحسب النية، إذا كان حلفه بالحرام ألا يأكل من طعامها قصده الامتناع من ذلك، أي يقصد الامتناع مما حلف عليه وليس يقصد تحريمها هي، فهذا يكفيه كفارة يمين مع التوبة إلى الله والاستغفار، وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين من قوت البلد أو كسوتهم، كل واحد يعطى نصف الصاع من التمر أو الأرز أو البر مقداره كيلو ونصف تقريباً أو يكسو كل واحد منهم كسوة تجزئهم في الصلاة كالقميص أو إزار ورداء، فإن كان عاجزاً فقيراً لا يستطيع ذلك صام ثلاثة أيام.

    أما إن كان قصد تحريمها وأنها حرام عليه كأمه وأخته فهذا يسمى ظهاراً إذا كان قصده ذلك، فإذا أكل أو فعل شيئاً مما حرم عليه فإنه يكون عليه كفارة الظهار، المذكورة في سورة المجادلة (قد سمع) وهي عتق رقبة مؤمنة فإن عجز صام شهرين متتابعين ستين يوماً، فإن عجز أطعم ستين مسكيناً، كل مسكين يعطى نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما وهو كيلو ونصف تقريباً، وإن عشاهم أو غداهم كفى ذلك، ستين مسكيناً.. ستين فقيراً، يعطون ثلاثين صاعاً كل صاع بين اثنين، هذا إن كان قصد تحريمها.

    أما إذا كان ما قصد إلا الامتناع من الأكل ونحوه وليس قصده تحريمها فإنه يكفيه كفارة اليمين كما تقدم.

    1.   

    حكم التوبة بعد الإسراف في المعاصي

    السؤال: أيضاً له قضية مطولة لخصتها سماحة الشيخ! يقول إنه ارتكب عدد معاصي في جهالته ويقول: إنه تاب، وبدأ بالصالحات ويرجو التوجيه؟

    الجواب: من تاب تاب الله عليه، إذا أتى الإنسان معاصي بل حتى الكفر إذا أتى كفراً أو معاصي ثم تاب تاب الله عليه، إذا صدق في التوبة واستكمل شروطها وهي الندم على الماضي من السيئات والإقلاع منها وتركها والحذر منها والعزم الصادق ألا يعود فيها خوفاً من الله وتعظيماً له فإن الله سبحانه يقبل توبته ويغفر له، كما قال عز وجل: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]، وقال سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له).

    فالواجب على المؤمن البدار بالتوبة، وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، ثم الاستمرار والصدق في عدم العودة إلى الذنوب الماضية، ومما يلتحق بالتوبة رد المظالم إلى أهلها إذا كانت المعصية ظلماً للناس: في نفس أو مال أو عرض فإن التوبة لا تتم حتى يدفع المال لصاحبه إن كان مسروقاً أو مغصوباً أو نحو ذلك، عليه أن يدفع لصاحبه، أو يتحلله من ذلك ويقول: سامحني! فإذا سامحه سقط، وإن كان عرضاً استحله قال: يا أخي! تكلمت في عرضك أبحني سامحني! فإن لم يستطع ذلك وخشي الفتنة فإنه يذكره بالخير الذي يعلمه منه في المجالس والمحافل التي اغتابه فيها، حتى يقابل هذا هذا، فإذا كان يخشى الفتنة إذا أخبره بأنه تكلم في عرضه فإنه بدل ما ذكره بالأشياء الرديئة يذكره بالأشياء الطيبة التي يعلمها منه، يذكره في الأماكن التي اغتابه فيها: فلان فيه كذا وفلان كذا كي يعرفوا خصاله الحميدة، حتى يكون ذلك كفارة لما ذكر من خصاله السيئة؛ لأن كل إنسان لا يخلو من خصال طيبة وخصال حميدة وخصال رديئة.

    فإن المغتاب الذي لم يتيسر له الاستباحة من صاحبه فإنه يذكره بالخصال الحميدة الطيبة التي يعلمها منه، لا يكذب لكن يذكر الخصال الحميدة بدلاً من الخصال الذميمة التي عابه بها سابقاً، مع الندم فيما بينه وبين الله، الندم والأسف على ما صدر منه، والعزم ألا يعود، والحذر من تعاطي ذلك.

    1.   

    حكم الوشم ومشقة إزالته

    السؤال: هذه رسالة من المستمع محمد سليم عيد من الجمهورية العراقية يقول: ما هو موقف الدين الإسلامي من عمليات الدق على الجسم على شكل وشم، أو رسوم اصطناعية كالشامات أو الحسنات مثلاً، حيث أنني ومنذ صغري كانت عندنا عادات الدق على الجسم بالإبرة، وحيث أنه الآن ليس بالإمكان إزالتها وحتى إذا أمكن إزالتها فإنها تترك آثارها وتشوه الجسم، فهل بقاؤها حرام ويتنافى مع الدين الإسلامي أم غير ذلك، أرجو أن ترشدوني إلى الطريق الصحيح جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الوشم لا يجوز، لا للرجل ولا للمرأة، لا في الوجه ولا في اليدين ولا في غيرهما؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة والموشومة، فالواجب الحذر من ذلك وعدم العود إليه.

    والواجب على من يفعل هذا أن يتركه، وأن يستغفر الله ويتوب إليه مما مضى، وهذا هو الواجب في كل معصية: تركها والحذر منها خوفاً من الله وتعظيماً له وطاعة له ولرسوله عليه الصلاة والسلام، مع التوبة مما سلف.

    أما ما يبقى من آثار ذلك فإنه لا يلزمه إزالة ذلك إذا كان فيه ضرر؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، فإذا كانت الوشمات التي فيه لا يمكن زوالها إلا بشيء أضر وأشد فلا تزال، ويعفو الله عما سلف؛ لأن هذا ليس من عمله من عمل غيره، لكن إذا تيسر زوال ذلك بدون مشقة ولا مضرة فإنه يجب زواله.

    أما إذا كان ذلك لا يحصل إلا بمشقة أو إيجاد ما هو أقبح فلا حرج في ذلك ولا يلزم إزالته.

    المقدم: بارك الله فيكم.

    سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين. مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى..

    وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.