إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (513)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    درجة حديث: (بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن من صدري)

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة الأحباب.. أيها الإخوة المستمعون الكرام! هذا لقاء طيب مبارك يجمعنا بسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذا اللقاء أرحب بسماحة الشيخ أجمل ترحيب فأهلاً ومرحباً سماحة الشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    ====

    السؤال: على بركة الله نبدأ هذا اللقاء بسؤال لأحد الإخوة المستمعين يقول: ما مدى صحة هذا الحديث -سماحة الشيخ- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن من صدري) ما صحة هذا الحديث سماحة الشيخ؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.

    هذا الحديث ذكره ابن كثير في فضائل القرآن، وهو حديث غريب جداً قد ضعفه جماعة، والأقرب أنه ضعيف، والمؤمن في مثل هذه المسائل يسأل ربه التوفيق والإعانة في حفظ القرآن، ويجتهد في الإكثار من تلاوته وفي الأوقات المناسبة حتى يحفظه؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (تعاهدوا هذا القرآن فإنه لأشد تفصياً من الإبل في عقلها) ، فالسنة له أن يتعاهده بكثرة القراءة.

    أما تعيين صلاة معينة من أجل ذلك فليس فيه حديث صحيح، ولكن المؤمن يتحرى الأوقات المناسبة، ويجتهد في تلاوة القرآن والإكثار من تلاوته وتعاهده حتى يحفظه، هذا هو السنة.

    1.   

    المحاسبة على الذنوب السابقة على التوبة

    السؤال: السائل يقول: سمعت بأن شاباً لم يصل إلا عندما بلغ العشرين وأجيب له بأن الإسلام يجب ما قبله، فهل معنى ذلك بأنه لا يحاسب على ما فات؟

    الجواب: من تاب توبة صحيحة تاب الله عليه، عن المعاصي، أو ترك الصلاة، أو اقترف أنواعاً من الشرك، التوبة تجب ما قبلها، فإذا تاب وهو ابن عشرين سنة، أو ابن ثلاثين سنة، أو ابن خمسين سنة، أو ابن مائة سنة توبة صحيحة من الشرك ومن المعاصي كلها تاب الله عليه، إذا تاب توبة صحيحة قد ندم على ما مضى وأقلع منه وعزم عزماً صادقاً أن لا يعود فيه فإن الله يتوب عليه، وإن كان عنده مظالم للناس فعليه أن يؤديها مع ذلك، لابد أن يعطي الناس حقوقهم أو يتحللهم منها، والله جل وعلا يقول: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] ، ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [التحريم:8] ، وعسى من الله واجبة، ويقول جل وعلا: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها)، والحمد لله.

    1.   

    حكم العمل بأقوال الفلكيين في الكسوف والخسوف

    السؤال: سماحة الشيخ! توقعات الحسابين وإخبارهم عن أوقات الكسوف والخسوف هل يعمل به وما حكم ذلك؟

    الجواب: أخبار الحسابين والفلكيين عن كسوف الشمس والقمر وأن القمر يكسف في كذا والشمس يكسف في كذا، قد يصدقون وقد يخطئون، مثلما قال شيخ الإسلام ابن تيمية و ابن القيم وغيرهم، قد يخطئون وقد يصيبون، لكن لا يعمل بأقوالهم إلا إذا شاهدنا الكسوف بأعيننا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) ، وفي اللفظ الآخر: (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره) .

    فنحن مأمورون أن نفزع إلى الصلاة والذكر والدعاء عندما نشاهد الكسوف والخسوف، أما إخبار الفلكيين والحسابين أنها تكسف الشمس في يوم كذا أو صباح كذا، أو القمر في ليلة كذا، فهذا لا يعمل به إلا إذا رؤي، إذا وجد، فإن الناس يصلون ويعملون بما شرع الله جل وعلا، وهكذا لو قيل: كسفت في أمريكا أو في انجلترا أو في مصر ما نعمل به، لكن يعمل به الذي كسفت عنده، إذا شاهدوه في مصر شرع لهم أن يصلوا هناك، وإذا شاهدوا الكسوف في لندن شرع لهم الصلاة هناك، وإذا وجد الكسوف عندهم في أمريكا شرع لهم الصلاة وهكذا، أما البلد التي ما فيها كسوف ولكن يبلغهم الخبر أنه وقع في أمريكا أو في كذا لا يشرع لهم.

    وهكذا قول الحسابين أن القمر يكسف في ليلة أربعة عشر في ساعة كذا أو في ليلة خمسة عشر ساعة كذا، أو الشمس تكسف في يوم ثمانية وعشرين أو في تسعة وعشرين أو في ثلاثين كل هذا لا يعمل به، ولا ينبغي أن يعمل به ولا يجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علق الحكم بالمشاهدة قال: (إذا رأيتم ذلك)، فينبغي التنبه لهذا، ونسأل الله لأولئك الحسابين الهداية نسأل الله لنا ولهم الهداية، اشتغلوا بأشياء لا تعنيهم ولا تهمهم ولا تترتب عليها مصالح، الله المستعان.

    1.   

    مدى إجزاء الهدي والأضحية عن الحاج وأهله

    السؤال: بعد ذلك ننتقل إلى رسالة بعثت بها السائلة أم عبد الرحمن تقول: نرجو من سماحتكم الإجابة على هذا السؤال: إذا حج الرجل ومعه زوجته ووالدته، هل يجب أن يضحي عن كل واحد بأضحية مفردة أم يكفي أضحية واحدة عنهم جميعاً، هذا بالنسبة للحاج الذي نوى نسك الإفراد؟

    الجواب: السنة أضحية واحدة عنهم جميعاً في البلد أو في أي مكان، لو كان في البيت في البلد في البيت عشرون أو أكثر من الزوجة والأولاد وغيرهم ضحية واحدة تكفي عن الرجل وأهل بيته، النبي صلى الله عليه وسلم (كان يضحي بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته)، وأهل بيته تسع نساء غير ما يتعلق بالخدام والذرية.

    فالمقصود: أن السنة عن أهل البيت أضحية واحدة، وإن ضحوا بأكثر فلا بأس لكن السنة عنهم أضحية واحدة، هذا هو السنة، سبع بدنة أو سبع بقرة أو شاة، والشاة أفضل.

    أما الهدي الذي يسمونه الفدي وهو هدي التمتع والقران هذا عن كل واحد فدي إذا كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج أو قارناً بين الحج والعمرة، فهذا كل واحد يذبح، كل واحد يذبح شاة واحدة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، فدية للتمتع يسمى هدي التمتع أو هدي القران، هذا لا يسمى ضحية هذا يسمى هدي التمتع، فإذا كان الإنسان وزوجته وأمه قد أحرموا بالعمرة مع الحج أو تمتعوا بالعمرة ثم أحرموا بالحج كل واحد يهدي ذبيحة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة.

    1.   

    حكم الهدي للمتمتع والقارن

    السؤال: تقول السائلة: ماذا عن نسكي القران والتمتع هل يضحى فيهما؟

    الجواب: التمتع والقران فيهما الفدية، ما يسمى ضحية يسمى هدياً ويسمى فدية، ويسميه العامة فدي والفدية، وسماه الله الهدي؛ هدي التمتع، قال جل وعلا: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196] فعلى من أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم حج أو أحرم بهما جميعاً-بالحج والعمرة جميعاً- وكمل عليه أن يهدي يذبح في يوم العيد أو في أيام منى ذبيحة عنه، أو سبع بدنة أو سبع بقرة، وإن كان معه زوجته فذبيحتان، وإن كان معه أبوه فثلاث: عنه واحدة وعن الزوجة واحدة وعن أبيه واحدة، وهكذا إذا كان معهم أولاد قد أحرموا معهم عن كل واحد ذبيحة إذا كانوا متمتعين أو قارنين.

    1.   

    محرمية جدات الزوجة للزوج

    السؤال: تقول هذه السائلة أيضاً في أسئلتها: هل صحيح بأن جدتي أم والدتي يكون زوجي لها محرم تسافر معه، وكذلك جدتي والدة أبي؟

    الجواب: نعم، أمك وجداتك كلهم محارم لزوجك؛ لأن الله قال في المحرمات: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [النساء:23] والجدة أم كأمهات النساء أم المرأة وكذلك جداتها من جهة أبيها وأمها كلهم محارم للزوج، وهكذا بناتها من زوج سابق بناتها من زوج سابق محارم لزوجها الحالي، إذا كان قد دخل بها قد جامعها فجميع بناتها من أزواجها السابقين محارم لزوجها الجديد إذا دخل بهن إذا كان قد وطئها؛ لقوله جل وعلا: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:23] يعني: وطئتموهن، وقوله: فِي حُجُورِكُمْ [النساء:23] وصف أغلبي ليس بشرط ولو كانت ليست في حجره.

    1.   

    حكم العيافة والخط في الأرض

    السؤال: في آخر أسئلتها تقول السائلة أم عبد الرحمن : جدتي امرأة كبيرة في السن وليس عندها ما تشتغل به وقت الفراغ وتتسلى بما يسمى الخط، علماً بأننا نصحناها كثيراً بالابتعاد عن هذا الخط لكنها تقول: بأنني آخذ ذلك من باب التسلية ولا أصدق ما يأتي فيه، وتقول: بأن السيدة فاطمة رضي الله عنها كانت تتسلى به، فهل هذا صحيح، وماذا يجب عليها، ونلاحظ أن هناك أمور تقولها فيحدث في الواقع، فما تفسير ذلك، مأجورين؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل: إن كان الخط عن اعتقاد أنه يقع شيء هذا هو الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم وسماه من السحر، قال: (إن العيافة والطرق من الجبت) .

    فالمقصود: أن الطرق في الأرض والخطوط في الأرض إذا كان لمقصد أنها تستعلم بها أمور الغيب وأنها تريد أن هذا يفيدها شيئاً من الغيب هذا باطل، وهذا من أعمال الجاهلية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت) ؛ فالواجب على المؤمن ترك ذلك.

    أما إذا كانت الخطوط من باب العبث .. من باب التسلي، تخطط الخطوط في الأرض للتسلي والعبث وليس عن عقيدة شيء فهذا لا يضر، كونها تتسلى بخطوط أو بأحجار تصفها أو تلعب بها، أو شعابة أو ما أشبه ذلك هذا كله لا بأس إذا كان من باب التسلي والعبث ليس عن اعتقاد شيء.

    أما أن تخط أو تعمل بحصى أو بودع أو غيره تعتقد أن هذا يترتب عليه شيء هذا لا يجوز؛ لأن هذا من عمل السحرة، ومن عمل العرافين، ومن عمل الجاهلية ولا يجوز، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم الطرق، قال: (إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت) قال عمر: الجبت السحر، والطاغوت الشيطان، وقال بعضهم: الجبت معناه: الشيء الذي لا خير فيه، الشر الذي لا خير فيه، فإذا فعلت ما يفعله جهال العرب وهي العيافة إذا مر بهم طائر أو رأوا حيواناً ما هو بزين أو مقطوع الذنب تشاءموا ورجعوا عن حوائجهم، هذه الطيرة هذه العيافة التي أنكرها الرسول صلى الله عليه وسلم، يقال: عاف يعيف إذا زجر الطير وقال: خير يا طير، أو رجع عن قصده، أو توقف عن قصده، هذا كله من العيافة .. من التشاؤم المنكر.

    وهكذا الطرق يعني: الخط في الأرض إذا كان لقصد يتعلم علوم الغيب، أو يظن أن هذا يعطيه شيئاً من علم الغيب هذا من الجبت .. من الشيء الذي لا خير فيه، ومن أعمال السحر المنكرة، فلا يجوز كما تقدم.

    وأما ما تقول عن فاطمة فلا أعلم له أصلاً، ما تذكره عن فاطمة رضي الله عنها هذا لا أعلم له أصلاً.

    1.   

    حكم إحياء أرض ميتة

    السؤال: السائل محمد علي يقول في هذا السؤال: إذا أحيا الرجل أرضاً ميتة لا نعرف أنها لأحد هل تعتبر في هذه الحالة ملكاً له؟

    الجواب: نعم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها) رواه البخاري في الصحيح، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له) ، فإذا كانت ميتة ليس لأحد فيها حق وليست في الصالح العام يعني: ليست جنب القرى العامرة والبلدان العامرة التي يحتاجون إليها في وقوف السيارات وفي وقوف إبلهم وأغنامهم وحاجاتهم، إذا كان العامر ليس له حاجة فيها فإنها لا بأس أن تحيا، أما إذا كانت يحتاجها العامر أو قد سبق لها أحد وأحياها فلا، وأما إذا كان ميتة لم يسبق لها أحد وليست في مصلحة العامل فإنها تحيا.

    لكن إذا كان في دولة تأمر بالاستئذان وتمنع من الإحياء بدون استئذان يستأذن حتى لا يمنع، يستأذن يقول: أريد إحياء الأرض الميتة حتى إذا كان فيها حق لأحد يبين له مثل هنا في السعودية يستأذن الجهات المختصة يقول: إني وجدت أرضاً صفتها كذا وكذا وأحب أن أحييها حتى يبلغوه إن كان فيها طلب لأحد أو سبقه إليها أحد حتى يكون على بينة وعلى بصيرة.

    1.   

    حكم إلزام المخطئ بذبح ذبيحة لخصمه

    السؤال: يقول هذا السائل: يوجد عندنا عادة وهي إذا أخطأ رجل على رجل آخر يقوم الرجال ويصلحون بينهم ويفرضون على المخطي ذبح شاة جزاء له، فهل يجوز هذا أم لا؟

    الجواب: من باب الصلح لا بأس من باب الصلح يصلحون بينهم، يقول: يا فلان! أخطيت على أخيك نصلح بينكم أنك تذبح ذبيحة وتجمع إخوانك عليها تدعوه وتجمع إخوانك عليها جيرانكم ويصلح يرضون بهذا لا بأس، أو يصلحون بينهم بدراهم معلومة يعطيه إياه إذا كان ضربه أو سبه من باب الصلح، أما جعله قانوناً عند قبيلة يلزم به ما يجوز هذا، الحكم عند الشرع وليس عندهم.

    أما لو أصلحوا بين ناس تضاربوا وأصلحوا بينهم بفلوس أو بلا شيء وتسامحوا، أو بعزيمة فلا بأس بذلك.

    1.   

    حكم استقبال القبلة عند الأذان

    السؤال: هل يجب على المؤمن أن يكون مستقبلاً للقبلة حين الأذان؟

    الجواب: هو السنة وإلا ما هو بواجب لكن هو السنة.

    1.   

    الربويات

    السؤال: بعد ذلك ننتقل إلى رسالة عبد الله محمد من تنزانيا يقول: هل الربا-سماحة الشيخ- يكون في الذهب والفضة فقط أم في جميع المعاملات والمطعومات؛ لأن الربا كما قرأت في كتب الفقه لا يكون إلا في الذهب والفضة أما النقود فلا، اشرحوا لنا ذلك بالتفصيل؟

    الجواب: الربا يكون في الذهب والفضة ويكون أيضاً في العمل الأخرى، الدولار والدينار والجنيه المصري والفرنسي والجنيه الإنجليزي وغير ذلك جميع العمل هذا هو الصواب؛ لأنها قامت مقام الذهب والفضة.

    والمقصود: أنها ثمن يتعامل به الناس فتعطى أحكام الثمنية، فلا يجوز بيع بعضها ببعض من غير قبض، يعني: عن غيبة يعني: عن تفرق من دون قبض نسيئة، بل لابد أن يكون يداً بيد، فإذا باع الدولار بالريال السعودي أو الدولار بالجنيه المصري أو الدولار بالدينار العراقي أو الأردني، فلابد من التقابض كالذهب والفضلة يداً بيد؛ لأن الحكم صار لهذه العمل بدلاً من الذهب والفضة.

    وهكذا إذا باع براً بشعير أو براً بتمر، أو شعيراً بتمر لابد من التقابض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد)، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد).

    فالمثل بالمثل يشترط فيه شرطان: التماثل، والقبض.

    ذهب بذهب لابد من التماثل والقبض .. فضة بفضة لابد من التماثل والقبض .. دولار بدولار لابد من التماثل والقبض، ديناران بدينارين، أربعة بأربعة، عشرة بعشرة.. بر ببر لابد من المثل والتقابض: صاع بصاع، صاعين بصاعين مع التقابض، شعير بشعير كذلك، تمر بتمر كذلك لابد من الأمرين التماثل والتقابض.

    أما إذا اختلفت فضة بذهب فإنه لا يشرع التماثل؛ لأن بينهما فرقاً لكن القبض يداً بيد، لابد من يداً بيد، دولار بريال سعودي يداً بيد، دولار بجنيه مصري يداً بيد، دولار بدينار عراقي أو أردني يداً بيد، وهكذا، وقد درس هذا الموضوع مجلس هيئة كبار العلماء فيما مضى وقرر أن هذا هو الواجب، وأن هذا هو الذي ينبغي، وأن هذه العمل تعطى أحكام الذهب والفضة؛ لأنها حلت محلها في البيع والشراء.

    1.   

    حكم الطواف لداخلي المسجد الحرام

    السؤال: السائل يقول: إذا دخلت الحرم ولم أطف هل علي شيء؟

    الجواب: لا حرج، إن طاف فهو أفضل إذا تيسر ذلك وإلا فيصلي ركعتين تحية المسجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، إذا دخل المسجد الحرام إن تيسر له الطواف فهو أفضل ثم يصلي ركعتين بعد الطواف، فإن كان عنده كسل أو زحام وأحب أن يجلس فلا بأس لكن يصلي ركعتين قبل أن يجلس تحية المسجد، هذا هو السنة في المسجد الحرام وغيره من المساجد.

    1.   

    الجمع بين الطواف وقراءة القرآن

    السؤال: سماحة الشيخ! يقول: أيهما أفضل قراءة القرآن أم الطواف؟

    الجواب: يطوف ويقرأ الحمد لله، يجمع بينهما، يطوف ويقرأ القرآن في طوافه.

    1.   

    مصطلح العقيدة

    السؤال: السائل يقول: بعض الناس يقول بأن اسم العقيدة ليس صحيحاً وليس له أصل، وإنما الصحيح أن يقول الإنسان: اسم الإيمان بدل العقيدة، هل هذا صحيح؟

    الجواب: ليس بصحيح بل درج العلماء يسمون ما يتعلق بالقلوب عقيدة، وما يتعلق بالتوحيد والصفات عقيدة، يعتقدها في قلبه، يعني: يعقد عليها قلبه، فلا بأس بالتسمية ولا حرج فيها، أن يقال: عقيدة فلان، عقيدة أهل السنة والجماعة وهو ما يعتقدون ويؤمنون به يسمى عقيدة؛ لأنهم يعتقدونه ويجزمون به، ويقولون به؛ فلهذا سمي عقيدة من عقد القلب عليه وإيمانه به.

    1.   

    حكم رفع اليدين في تكبيرات صلاتي الجنازة والعيدين

    السؤال: هل الصحيح رفع اليدين في كل تكبيرة في صلاة الجنازة أم يكبر بدون رفع اليدين وكذلك في صلاة العيدين؟

    الجواب: الأفضل الرفع وإن لم يرفع فلا بأس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرفع في تكبيرات الجنازة ومثلها تكبيرات العيد، السنة الرفع؛ لأنها تكبير عن قيام فأشبه تكبير الاستفتاح وتكبير الركوع، يرفع في الصلوات كلها إذا كبر رفع وإذا كبر للركوع رفع، فالأفضل في التكبير للجنازة أن يرفع، وبعض أهل العلم قال: يرفع في الأولى فقط، و الصواب: أن الأفضل يرفع في الجميع في جميع تكبيرات الجنازة وتكبيرات العيد.

    1.   

    كيفية ترتيل القرآن الكريم

    السؤال: يقول هذا السائل إبراهيم الدغري ورد في الذكر الحكيم والسنة النبوية بضرورة ترتيل القرآن الكريم عند قراءته، ولكنني عندما أقرأ القرآن جهراً لا أستطيع ذلك نظراً لضعف صوتي واختناقه فأقرأ صامتاً، هل يجوز لي ذلك؟

    الجواب: الأفضل الترتيل جهراً أو غير جهر، الأفضل كونه يقف عند رءوس الآي كما كان النبي يقرأ صلى الله عليه وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:2-3] وهكذا؛ لقول الله جل وعلا: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4] وهو قراءته بالهدوء والوقوف على رءوس الآي سواء جهرة أو غير جهرة، وإن تابع القراءة فلا حرج لكن الأفضل الترتيل والوقوف على رءوس الآي، فإن وصل الآية بالآية فلا حرج في ذلك.

    وأما السر والجهر فالأمر في ذلك واسع، فالإنسان يقرأ لنفسه، من أسر فلا بأس ومن جهر فلا بأس، قالت عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم في تهجده بالليل ربما أسر وربما جهر عليه الصلاة والسلام) .

    1.   

    حكم قضاء الصوم عن المتوفى

    السؤال: بعد ذلك ننتقل إلى رسالة السائلة (خ. ص. ع) القصيم البكيرية، تقول: نرجو من سماحة الشيخ الرد على هذا السؤال، أخي توفي بحريق وعمره في التاسعة عشرة، وله الآن متوفى ما يقارب من سنتين ولم يصم مدة عمره بعد البلوغ إلا يوماً واحداً فقط، ماذا ينبغي علينا أن نفعل، هل نتصدق عنه أم نصوم؟ السائلة من البكيرية.

    الجواب: إذا كان هذا الميت يصلي فالأفضل لكم أن تصوموا عنه؛ لأنه فرط وتساهل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) متفق على صحته والولي هو القريب كأخيه وأبيه وعمه ونحو ذلك، فإذا كان عليه صيام رمضان أو نذر أو كفارة يستحب لأقربائه أن يصوموا عنه، أما إن كان لا يصلي فالذي ما يصلي كافر فليس عليكم صيام ولا يشرع لكم الصيام عنه، أما إذا كان يصلي ولكنه تساهل في الصوم يدعى له بالمغفرة ويصام عنه، نسأل الله الهداية للجميع.

    1.   

    النذر بتزويج البنت بابن عمها

    السؤال: السائلة (م) رمزت لاسمها بهذا الرمز من سلطنة عمان تقول: نذر أبي أن يزوج إحدى أخواتي لأحد أبناء أخيه المتوفى، ما رأيكم في هذا النذر؟ وهل يجوز؟ وما موقف أبي حينما يرفض ابن عمي؟ وما هي الكفارة في ذلك؟

    الجواب: إن تيسر للوالد النذر بأن وافقت البنت والولد فلا بأس وإلا عليه كفارة اليمين، ولا ينبغي له النذر، لكن إذا نذر أنه يزوج فلانة بابن عمها فلاناً ورضوا كلهم ووافقوا فالحمد لله، أما إذا أبى الزوج أو أبت المرأة فلا يجبر أحد وعليه كفارة يمين عن نذره، كفارة النذر كفارة يمين في مثل هذا، النذر الذي يسمى والنذر الذي بمعنى اليمين مثل: أن ينذر أنه يعزم فلاناً أو ينذر أنه يأكل طعام فلان، أو ينذر أنه يزوج فلانة أو يزوج فلاناً ولا يتيسر فعليه كفارة يمين.

    المقدم: شكر الله لكم -سماحة الشيخ- وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة الأحباب .. أيها الإخوة المستمعون الكرام- أجاب عن أسئلتكم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    في الختام تقبلوا تحيات الزملاء معي في الإذاعة الخارجية زميلي مهندس الصوت فهد العثمان ومن هندسة الصوت سعد عبد العزيز خميس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.