إسلام ويب

خطبة عيد الأضحىللشيخ : عبد الرحمن السديس

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله سبحانه وتعالى سن سنناً، وشرع أحكاماً قدراً وكوناً، ومن حكمه سبحانه وتعالى أن شرع لهذه الأمة مواسم تزداد فيها الطاعة، وأياماً يفرحون بها وفق شرع الله، وإن من هذه الأيام عيد الفطر وعيد الأضحى، وقد تكلم الشيخ عن عيد الأضحى وسننه وآدابه، وأحكامه، ثم ذكر وصايا ذكَّر فيها المسلمين بإخوانهم في كل مكان.

    1.   

    حقيقة العبد

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونثني عليه الخير كله، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً مبرأةً من الشك والشرك والريب والنفاق، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، وخيرته من خلقه وصفوته من رسله، بعثه الله بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين.

    الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله والله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بكرةً وأصيلاً، لا إله إلا الله، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا إله إلا الله الولي الحميد، الله أكبر عدد ما ذكر الله ذاكرٌ وكبر، الله أكبر عدد ما لاحت بوارق السعادة على من قصد البلد الحرام، وما دامت عليهم في تلك الرحاب الطاهرة مواهب ذي الجلال والإكرام، الله أكبر عدد ما أحرموا وصلوا إلى البيت وطافوا بالكعبة وسعوا بين الصفا والمروة ، الله أكبر عدد ما رفعوا أصواتهم بالتلبية، وعدد ما ذبحوا وحلقوا ورموا وشربوا من ماء زمزم.

    الله أكبر عدد ما تحركت قوافل الحجيج، آمةً هذا البيت العتيق، الله أكبر عدد ما انطلقت مواكبهم من مكة إلى منى ، ومنها إلى عرفة ، الله أكبر عدد ما باتوا بـمزدلفة ، وذكروا الله عند المشعر الحرام، الله أكبر عدد ما أثابوا وودعوا، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

    أما بعد:

    أيها المسلمون في بلد الله الحرام: أيها الحجاج الكرام! أيها الإخوة في الله في مشارق الأرض ومغاربها! اتقوا الله تبارك وتعالى، فتقوى الله جماع كل خير، وسياجٌ من كل شر، اتقوه بفعل أوامره واجتناب نواهيه، إذا كنتم تنشدون خيري الدنيا والآخرة، وترمون السعادة والفلاح في العاجل والآجل، فعليكم بتقوى الله، قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ * وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً * وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [الطلاق:2-5].

    عباد الله: من نعم الله على عباده أنه شرع لهم مواسم مباركة، يفرح فيها الطائعون ويسر فيها المؤمنون، لما فيها من النفحات وتنـزل الرحمات، وكثرة البركات ورفعة الدرجات، وتكفير السيئات، ومن هذه المواسم ما شرعه الله لعباده من الأعياد الشرعية، التي تعود عليهم كل عام مرتين، وتتكرر عليهم بالخير والفضل والإحسان كل سنةٍ في وقتين اثنين، في الفطر بعد رمضان، وفي الأضحى بعد يوم عرفة.

    في الأعياد يظهر المسلمون شعائر دينهم، ويتعارفون ويتآلفون وتسود بينهم حياة الصلة والمحبة والوئام، ويجتمعون على ذكر الله سبحانه وتعالى، وتكبيره، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

    وإننا لنحمد الله سبحانه حق حمده على ما مَنَّ به علينا من إدراك عيد الأضحى المبارك، هذا العيد الذي يعود كل عامٍ بخيره وبركته على المسلمين عامة، وعلى حجاج بيت الله الحرام خاصة، حيث يتقرب فيه الجميع إلى الله، بأعمالٍ جليلة، وعبادات عظيمة.

    أمة الإسلام: ما أشد حاجتنا اليوم إلى التعرف على المغزى الحقيقي في العيد، وعلى الأثر الإيماني والاجتماعي منه، وما الدروس والعبر التي يجب أن يخرج بها المسلمون من مرور العيد عليهم، وكيف ينبغي أن تكون حياتنا وأخلاقنا في العيد، إنه ليس العيد السعيد بالتحلي بالجديد والتنعم بالغيد وخدمة العبيد، إنما السعيد حقاً من جعل الإيمان والتقوى شعاره فيما يبدأ وما يعيد، فهل أدرك المسلمون حقيقة العيد؟ وهل فهموا حكمة التشريع منه؟ وهل تفطنوا لآثاره واستناروا بعبره؟

    إنهم إن أرادوا ذلك فعليهم أن يروضوا أنفسهم على الخير فعلاً وإسداءً، وقياماً بصنائع المعروف التي تضفي على المجتمع طابع الترابط والتآلف والتآخي، وتقيه مصارع السوء، وأوائل الشرور، ليفتش كل مسلمٍ عن جيرانه وأقاربه وإخوانه، فيسأل عن أحوالهم، ويتفقد شئونهم، ويسد حاجاتهم، ويعينهم في إدخال البهجة والسرور على قلوب أبنائهم، يسعفهم بالكلمة الطيبة، والابتسامة الحانية، والبشاشة المؤثرة، ليتذكر كل مسلمٍ يجتمع بأسرته يوم العيد أطفالاً يتامى، ونساءً أيامى، لا يجدون ابتسامة الأب الحنون، وحنان الأم الرءوم، ليتذكر جموعاً من إخوانه المسلمين، في بقاع كثيرة من العالم، يعيشون أوضاعاً مؤلمة، ومآساً مبكية، إشراقة العيد عندهم يخيم عليها الحزن والأسى، وأيامه تصطلي بالألم وتفقد طعم الأمن والاستقرار.

    1.   

    تذكر مآسي المسلمين

    ما هي أحوال إخوانكم في فلسطين ، حيث البطولة والشجاعة هذه الأيام ضد أعداء الله ورسوله والمؤمنين؟! إخوان القردة والخنازير وسفكة الدماء، وخونة العهود ونقضة المواثيق، وقتلة الأنبياء والصلحاء، شذاذ الأصقاع وحثالة العالم، وأسافل الناس من اليهود الصهاينة، إن إخوانكم هناك بحجارتهم، وانتفاضتهم حول المسجد الأقصى الجريح، يحتاجون إلى الدعم مادياً ومعنوياً، والإحساس بالشعور المشترك والهدف الواحد، فالعمل على تحرير المسجد الأقصى من براثن اليهود مسئولية المسلمين جميعاً.

    ما هي أنباء إخوانكم المجاهدين في أفغانستان ، الذين يئنون تحت أقدام الغزاة الملحدين؟!

    يستجدون منكم نخوتكم وأخوتكم، ويحتاجون إلى الدعاء والكساء والدواء والغذاء، والمساهمة والفداء، مع أن بوارق نصرهم تلوح بالأفق -ولله الحمد والمنة- وصدق الله حيث يقول: وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:173].

    ولا تنسوا كل من تجمعكم بهم رابطة العقيدة، فوق كل أرض، وتحت كل سماء.

    الصراع قائم بين الحق والباطل

    أمة الإسلام: الصراع بين الحق والباطل، وبين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، قائمٌ مستمرٌ إلى قيام الساعة، ليميز الله الخبيث من الطيب، فهاهم أعداء دينكم -يا عباد الله- على اختلاف توجهاتهم مجمعون على حرب الإسلام والكيد لأهله، فكونوا على وعيٍ وحذرٍ وفطنة من الأخطار التي تهدد أمتكم في شتى أقطارها، ونواحي حياتها، هاهم أهل الإلحاد والشيوعية ، وأصحاب الشرك والوثنية ، ودعاة الصهيونية واليهودية ، وأنصار التثليث والنصرانية ، وأهل الفساد والإباحية يشنون الحرب على الإسلام، ولسان حالهم ومقالهم يقول: "دمروا الإسلام، أبيدوا أهله، اقضوا على تعاليمه واطمسوا أنواره"، لا بلغهم الله ذلك.

    وأناسٌ خرجوا في عقب الزمان يعلنون الحرب على الإسلام، ويطالبون بنبذه والتخلي عنه، والسير وراء الشعارات البراقة، والرايات الخدَّاعة، زاعمين أن الإسلام رجعية وتأخر، لا يليق بهذا العصر الحديث، وآخرون يشنون الحرب على الإسلام ومقدساته، ويسعون إلى تعكير أمن حجاج بيت الله الحرام، ويصرفون تعاليم الإسلام إلى تقديس الذوات، ورفع الشعارات، والسعي وراء التظاهرات والتجمعات، وتشجيع المسيرات والهتافات، مع نيلهم من كلام رب الأرض والسماوات، وطعنهم في صفوة الأمة وأفضل البريات، وتشكيكهم في قدسية الحرمين الشريفين، ومحاولة بث الشغب والعدوان فيهما، فيا لجرأتهم على حدود الله! ومخالفتهم لإجماع عباد الله! ويا لشناعة إلحادهم في حرم الله!! وعماهم عن قول الحق جل في علاه وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج:25].

    السلاح الحقيقي

    إخوة الإسلام! حجاج بيت الله الحرام! من منبر المسجد الحرام، لابد أن تدركوا وأنتم تجتمعون في هذه البقاع الطاهرة، والمشاعر المقدسة، وقد تجلت فيكم مظاهر الوحدة الإسلامية بأسمى صورها، أنه لا عز للبشرية، ولا فلاح للإنسانية، إلا بتطبيق الإسلام وتحكيم الشريعة، لابد من اليقين الجازم، أنه لا يمكن أن تحقق أمة الإسلام اليوم نصراً على عدو، أو استعادةً لمجد، أو استرداداً لحقوق، أو استعادةً لمغتصبات، أو جمعاً لكلمة، أو وحدةً لصف، دون أن تسير على الثوابت والأصول التي سار عليها أسلافها من قبل.

    فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، بماذا انتصر المسلمون الأوائل؟!

    وبأي سلاحٍ حاربوا في غزوات الإسلام، ومعاركه الفاصلة عبر التاريخ؟!

    إنه سلاح الإيمان الذي بتوفره وتمكنه في القلوب يغلب كل سلاحٍ مادي عرفته البشرية، بإذن الله القوي العزيز الذي تتضاءل أمام قوته وجبروته قوة الشرق والغرب قال الله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [فاطر:44].

    فحذارِ يا أمة الإسلام: أن يضعف اليقين، ويموت الأمل بنصرة هذا الدين، ويتطرق اليأس إلى نفوس المسلمين، إن مشكلات المسلمين وإن كثرت، وآلامهم وإن استمرت؛ فهي سحابة صيف يوشك أن تنقشع بإذن الله؛ متى ما نصروا دين الله، وأووا جميعاً إلى حماه قال سبحانه وتعالى: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47].

    الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله والله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد.

    إخوة الإيمان: إن أجل نعمة أنعم الله بها علينا نعمة الإسلام، التي هدانا إليها وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ما هي أحوال العالم قبل الإسلام؟

    وما هي مظاهر الحياة في الجاهلية؟

    شركٌ ووثنية، ظلمٌ وجهلٌ وبغي، قتلٌ وتسلطٌ وفساد، حتى أذن الله بانبثاق فجر الهدى، وإشعاع نور الإيمان، بمبعث سيد الأولين والآخرين عليه الصلاة والسلام.

    فحذارِ أن تتساهلوا بدينكم، وتعيدوها جاهليةً أشر من الجاهلية الأولى!

    1.   

    العقيدة الصحيحة

    إخوة العقيدة: إن أول واجبٍ عني به هذا الدين تحقيق الوحدانية لله رب العالمين، وحدانية الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، فكان أصل الدين وأساس الملَّة، وقاعدة الإسلام، العقيدة الصحيحة لها القدح المعلَّى، والنصيب الأكبر من اهتمام الكتاب والسنة، قولاً وعملاً ودعوة.

    يا أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم: لقد قام هذا الدين على أصل إفراد الله بالعبادة فلا أنداد ولا شركاء: فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً [الجن:18] ، وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [النساء:36].

    فواجب العباد أن يحققوا شهادة التوحيد علماً بمعناها وعملاً بمقتضاها، فلا معبود بحقٍ إلا الله سبحانه ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ [الحج:62] فلا يجوز صرف شيءٍ من ألوان العبادة، صلاةً ودعاءً، ذبحاً ونذراً، استغاثةً واستعانةً وحلفاً، لغير الله كائنٌ ما كان، ويقول الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163].

    فمالك الضر والنفع هو الله سبحانه، لا إله غيره ولا رب سواه، وبذلك يعلم أن ما يفعله عباد القبور والأضرحة من صرف العبادة لها، وسؤال أصحابها شفاء المرضى، وقضاء الحوائج، وتفريج الكروب ودفع الخطوب، والعون والمدد، أنه منافٍ لعقيدة التوحيد، وصاحبه على خطرٍ عظيم، قال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48].

    تلكم هي العقيدة الصحيحة، في جانب توحيد العبادة، أما توحيد ربنا بأسمائه وصفاته، فالمسلم يؤمن بما سمى الله به نفسه، من الأسماء الحسنى الواردة في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ويصفه بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تمثيل ولا تكييفٍ ولا تعطيل ولا تحريف قال سبحانه وتعالى عن نفسه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].

    فلا يجوز تمثيل الله بخلقه، كما لا يجوز نفي صفات الكمال عنه، بل نثبت لله الأسماء والصفات إثباتاً بلا تمثيل، وننفي عنه ما لا يليق به تنزيهاً بلا تعطيل، فالمسلم يقف عند ما حده الشرع، لا يزيد عليه ولا ينقص منه، ودين الله وسطٌ بين الغالي فيه والجافي عنه، والمسلم الحق يجرد المتابعة لرسول الهدى صلى الله عليه وسلم، فلا يحدث في دين الله شيئاً لم يكن عليه سلف هذه الأمة، وأهل القرون الخيرة، يقول صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) أخرجه مسلم في صحيحه .

    بهذه العقيدة الصافية عزت الأمة وسادت، وفتحت البلاد وقادت العباد، ووالله ثم والله ثم والله لن تقوم للمسلمين قائمة إلا بتحقيق هذا الأصل العظيم، والجانب المهم في دينها القويم.

    الحكمة من خلقنا

    عباد الله: إياكم والغفلة عن سر خلق الله لكم في هذه الحياة، والإعراض عن حكمة وجودكم! فالله خلقكم في أحسن تقويم، وأمدكم بالسمع والبصر والفؤاد والعقل والجوارح؛ لا ليستكثر بكم من قلة، ولا ليتعزز بكم من ذلة، ولا ليستقوي بكم من ضعف، حاشاه سبحانه! بل خلقكم ابتلاءً وامتحاناً ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، فهل أدرك ذلك أصحاب التكاثر والتفاخر، وأهل المراتب والقصور والمراكب، وأرباب الثراء والمال، والمفتونون في الدنيا، والمتنعمون بالقوة والشباب والصحة والفراغ؟

    أنسوا أن الله سبحانه جامع الناس ليوم لا ريب فيه؟!

    في موقفٍ رهيب يقول جل جلاله فيه: يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:2]أغفلوا عن يومٍ يجعل الولدان شيباً؟! يوم يجمع الله الأولين والآخرين لفصل القضاء، ففريقٌ في الجنة، وفريقٌ في السعير، يوم تنصب الموازين وتتطاير الصحف، فآخذٌ كتابه بيمينه، وآخذٌ كتابه بشماله، كفى ركضاً وراء المادة، وجنوناً في حب الدرهم والدينار، إنما الحياة الدنيا لعبٌ ولهو: إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غافر:39] الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر.. ولله الحمد.

    أركان الدين

    أيها المسلمون: يقوم صرح دينكم على أركانٍ خمسة، أهمها بعد الشهادتين الصلاة المفروضة، التي هي عمود الإسلام، والفاصل بين الكفر والإيمان، من حفظها فقد حفظ دينه، ومن تركها فلا حظ له في الإسلام، فحافظوا -رحمكم الله- على عمود دينكم، أقيموا الصلاة في أوقاتها، أدوها مع جماعة المسلمين في بيوت الله، حافظوا على أركانها وواجباتها وشروطها، وسننها وخشوعها، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإنه قوام الإسلام، وصمام الأمان في المجتمعات.

    قوموا بواجب الدعوة إلى الله، بالحكمة والموعظة الحسنة، أدوا زكاة أموالكم طيبةً بها نفوسكم، فما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، وإن في حياة الجفاف والقحط والجدب والمجاعة، وهلاك الزروع والثمار والمواشي التي أصابت المسلمين في هذا الزمن، عبرة لمن يعتبر وذكرى لمن يزدجر.

    صوموا شهركم يا عباد الله! وحجوا فرضكم، وأفشوا السلام بينكم، واصبروا على ما أصابكم، وتعاونوا على البر والتقوى، قوموا ببر الوالدين وصلة الأرحام، والإحسان إلى الفقراء والأيتام، غضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم وجوارحكم عن المحرمات، أوفوا المكاييل والموازين والمقاييس، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، وقروا اليمين بالله في الخصومات والمنازعات، احذروا الوقوع في المعاصي، فإن لها شؤماً عظيماً على المجتمعات، وتسلحوا بسلاح الإيمان والتقوى للخروج من مآزق الإيمان، والطرق الصادة عن الكتاب والسنة، اقضوا على المظاهر الاجتماعية المخالفة لتعاليم الإسلام، كغلاء المهور، ورد الأكفاء، والمغالاة في تكاليف الزواج، حلوا مشكلاتكم بأنفسكم، مستنيرين بهدي الكتاب والسنة، اجتنبوا ما حرم الله عليكم، من الشرك والقتل والسحر والشعوذة، وإتيان الكهان والعرافين، جددوا التوبة من ذنوبكم، احذروا الربا والزنا، والمسكرات والمخدرات، والرشوة والتزوير والغش والخديعة، اجتنبوا الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وقول الزور والحديث في أعراض المسلمين، احذروا الحسد والأحقاد والضغائن والسخرية بالمسلمين، احذروا الرياء والسمعة، اصدقوا إذا حدثتم، أوفوا إذا عاهدتم، أدوا إذا أؤتمنتم، احرصوا على اجتماع القلوب، واسعوا في جمع الكلمة وتوحيد الصفوف: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46] الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله والله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد.

    بارك الله لي ولكم في القرآن والعظيم، ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    من السنن في العيد

    الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله والله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد، الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين، شهادة أرجو بها النجاة يوم يقوم الناس لرب العالمين، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، المبعوث بالهدى واليقين، لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    أما بعــد:

    أيها المسلمون: اتقوا الله تبارك وتعالى وأطيعوه، وراقبوه ولا تعصوه، واشكروه شكراً يوافي نعمه، ويكافئ مننه، والهجوا بالثناء والشكر لله جل وعلا، أن بلغكم هذا اليوم العظيم، وهذا الموسم الأغر الكريم، واعلموا -رحمكم الله- أن يومكم هذا يومٌ مبارك، رفع الله قدره وأعلى مكانه وأظهر فضله، وسماه يوم الحج الأكبر، وجعله عيداً للمسلمين، حجاجاً ومقيمين، في هذا اليوم يتكامل عِقد الحجيج بـمنى ، بعد أن وقفوا بـعرفة ، وباتوا بـمزدلفة ، في هذا اليوم العظيم يتقرب المسلمون إلى ربهم؛ بذبح ضحاياهم اتباعاً لسنة الخليلين: إبراهيم ومحمدٍ صلى الله عليهما وسلم، فقد أمر الله خليله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه وفلذة كبده، فامتثل وسلم، لكن الله سبحانه بلطفه ورحمته فداه بذبحٍ عظيم، فكانت سنة جارية، وشرعةً سارية، عملها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ورغب فيها، ففي الصحيحين (أنه عليه الصلاة والسلام، ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر ).

    ومن فضل الله على عباده أن يسر لهم في الأضاحي، حيث تجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته، كما في حديث أبي أيوب رضي الله عنه.

    فلنتق الله يا عباد الله! ولنحذر من البخل والشح في مال الله، فقد أعطانا الكثير وطلب منا القليل، ولنضحي في هذه الأيام المباركة عن أنفسنا وأهلينا وأبنائنا، ففضل الله واسعٌ وله الحمد والمنة، وليحذر من أراد أن يضحي من العيوب التي تمنع الإجزاء، فلا تجزئ العوراء البين عورها، ولا المريضة البين مرضها، ولا العرجاء التي لا تطيق المشي مع الصحاح، ولا يجزئ من الإبل إلا ماله خمس سنين، ومن البقر إلا ما له سنتان، ومن المعز إلا ما تم له سنة، ولا من الضأن إلا ما تم له نصف سنة، والسنة في نحر الإبل قائمةً معقولة يدها اليسرى، وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر، موجهةً إلى القبلة، ويقول عند ذبحها: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، والسنة أن يوزعها أثلاثاً، فيأكل ثلثاً، ويهدي ثلثاً ويتصدق بثلث، ووقت الذبح يمتد من بعد الفراغ من صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق على الصحيح من أقوال العلماء، فلا تحرموا أنفسكم ثواب الله في هذه الأيام المباركة، وتقربوا إلى الله بالعج والثج فما عمل في هذه الأيام المباركة عملٌ أحب إلى الله من إراقة الدم، وكثرة ذكره وتكبيره، الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله، والله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد.

    1.   

    أعمال الحج يوم العيد وبعده

    حجاج بيت الله الحرام يفيضون في هذا اليوم إلى منى ، لرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات، استناناً بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، القائل: (خذوا عني مناسككم ) ثم بعد الرمي ينحر المتمتع والقارن هديه، ثم يحلق رأسه أو يقصره، والحلق أفضل، وبعد ذلك يباح للمحرم كل شيء، حرم عليه بالإحرام إلا النساء، ويسمى هذا التحلل الأول، ويسن له بعد ذلك التطيب والتوجه إلى مكة لطواف الإفاضة وهو ركنٌ من أركان الحج لا يتم إلا به، لقوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29] ثم يسعى المتمتع سعي الحج، وكذلك المفرد والقارن إن لم يسعيا مع طواف القدوم، وبعد ذلك يرجع الحجاج إلى منى ، للإقامة بها ليالي أيام التشريق، والرمي والمبيت ليالي أيام التشريق واجبٌ من واجبات الحج، ثم بعد الرمي في اليوم الأولين، من أيام التشريق، يجوز لمن أراد التعجل أن يخرج من منى قبل غروب الشمس، ومن تأخر وبات الليلة الثالثة ورمى الجمرات في اليوم الثالث، فهو أفضل وأعظم أجراً، يقول تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى [البقرة:203].

    فعليكم -عباد الله- بتطبيق سنة رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، وشغل هذه الأيام المباركة بالذكر والتكبير، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيام التشريق، أيام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله عز وجل ) ثم إذا أردتم الرجوع إلى دياركم يجب أن تطوفوا للوداع، وهو واجبٌ من واجبات الحج، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (أُمر الناس أن يكون أخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ) تقبل الله منكم، وجعل حجكم مبروراً، وسعيكم مشكوراً، وذنبكم مغفوراً، وعملنا وعملكم خالصاً صالحاً مقبولاً.

    حجاج بيت الله الحرام: يا من لبيتم نداء ربكم! وجئتم إلى هذا المكان المبارك؛ تاركين أوطانكم وأموالكم، وأعمالكم وأولادكم، لبوا نداء ربكم في كل أمرٍ فاتبعوه، وفي كل نهيٍ فاجتنبوه، قولوها دائماً وأبداً: لبيك اللهم لبيك، إجابة بعد إجابة، في كل أمرٍ من أموركم، تذكروا باجتماعكم هذا يوم يجمع الله الأولين والآخرين مما يدفعكم إلى العمل بهذا العمل العظيم، ولتبقى عليكم آثار الحج المباركة بعد عودتكم إلى دياركم؛ بالاستمرار على طاعة الله، والبعد عن معاصيه، فإن مسئولية صلاحية المجتمعات، وأمانة العمل للإسلام، منوطة في عنق كل من انتسب للإسلام، كلٌ على حسب مكانته، فقادة المسلمين وولاة الأمر فيهم يطبقون في شعوبهم شرع الله، ويسوسون رعاياهم بحكم الله، وإن من التحدث بنعم الله، التنويه بما حبا الله هذه البلاد المباركة، من ولاة أمرٍ يعلنون الإسلام، ويعتزون به، ويحكمونه ويدعون إليه، وينصرون أهله ويقومون بخدمة الحرمين الشريفين، ويرعونهما إعماراً وتوسعةً وتطهيراً، صيانةً ونظافةً وتطويراً، ويتشرفون بخدمة حجاج بيت الله الحرام، فيذللون الصعاب أمامهم شقاً للطرق والأنفاق، وجلباً للماء العذب الزلال، وتوفيراً للمواد الغذائية، والتموينية والصحية، فولاة أمرنا -أيدهم الله بنصره وتوفيقه- حماة لهذا الدين، أنصارٌ لأهله، دعاة إلى عقيدة التوحيد، ينفذون شرع الله، ويطبقون حدوده، والله نسأل أن يثبتهم على الإسلام، ويزيدهم من الهدى والتوفيق، ويرزقهم البطانة الصالحة، إنه على كل شيءٍ قدير.

    1.   

    دور الدعاة في إصلاح المجتمع

    هذا وإن من أكبر الوسائل لصلاح المجتمع قيام علماء المسلمين بواجبهم في الدعوة والبلاغ والبيان، وتعليم الشعوب الإسلامية أحكام دينهم، وإذا قصر أرباب هذا الشأن بواجبهم، ولم يرعوا العهد والميثاق الذي أخذه الله عليهم فإن الأحوال سوف تتفاقم شراً، وتزداد تدهوراً لا سمح الله.

    دور الدعاة والشباب في الدعوة

    على الدعاة إلى الله أن يجتمعوا صفوفهم، ويوحدوا كلمتهم، ويتنازلوا عن الخلافات الجانبية، فكفى فرقةً ونزاعاً، ولم يعد الوقت وقت خلافات ودعوةٍ للذات، ولا ريب أن ما قذف به العلم الحديث من الوسائل الجديدة وآلات التقنية الحديثة لا ريب أنه ينبغي أن تستغل لخدمة الإسلام، فوسائل الإعلام الحديثة يجب أن تسخر للدعوة إلى الله، ونبذ ما يخالف شريعة الله، وأن تكون صروحاً للدعوة إلى الفضيلة، والتحذير من الرذيلة، فيكفي عبرةً وعظة ما تموج به مجتمعات الفساد، ومستنقعات الرذيلة، مجتمعات الزهري والسيلان والهربز والإيدز، وعصابات المخدرات والمسكرات، وفلول المروجين والمهربين والمدمنين.

    يجب على المسلمين أن يعنوا بالأسرة المسلمة، كنواة للتربية الصالحة، وتربةٍ خصبة للتعليم والتنشئة على الإسلام، كما يجب أن تكون الجرعات العلمية التي يتناولها أبناء المسلمين في مدارسهم وجامعاتهم قائمةً على إشباع نهم الطلبة من علم الكتاب والسنة، فهذا والله هو الطريق السليم لنصرة دينهم وخدمة بلادهم، مع أن هذا لا ينافي تضلعهم فيما يحتاجه المسلمون، من علم الطب والصناعة والاقتصاد وسواها.

    أما شباب الإسلام، فمهمتهم هي المهمة الكبرى، وواجبهم في الاستقامة على هذا الدين كبيرٌ وعظيم.

    الله الله أيها الشباب المسلم في سلوك طريق الإسلام الصحيح! لا غلو ولا جفاء، ولا إفراط ولا تفريط، استغلوا صحوة الأمة ورجعتها بالتوجه الصحيح للإسلام الصحيح الحق، لتعيدوا مجد أسلافكم، من شباب هذه الأمة وسلفها الصالح، وحذارِ من الاغترار بالصحة والفتوة، والاسترسال في حياة الترف والدعة فإنها أسبابٌ للغفلة عن الله والدار الآخرة.

    دور المسلمة في الإسلام

    وأنتِ أيتها الأخت المسلمة! اعلمي أن رسالتك في الإسلام عظيمة، يجتمع فيك حنان الأمومة وعطف الزوجية، ولَطَافة البنوة، وشفقة الأخوة، أنتِ في الإسلام اللؤلؤة المكنونة، والدرة المصونة، فواجبك على تقويم نفسك على شريعة الله، التزاماً بالحجاب والعفاف والحشمة والحياء، وفي أسرتك بالتربية الصحيحة، والعناية والرعاية الدقيقة، كل ذلك من المسئوليات العظيمة، الملقاة على عاتقك، فتفرغي لذلك، واحذري دعاة الضلال والسفور والإباحية، واعتزي بتمسكك بتعاليم دينك، التي تضمن لك عيشةً هانيةً رضية، في ظل المحافظة والستر والحياء، بعيداً عن الرذيلة والفساد والإباحية.

    أمة الإسلام: بمعرفة كل فرد في المجتمع الإسلامي دوره في الصلاح والإصلاح، وتطبيق ذلك واقعاً عملياً يعود للإسلام عزه ومجده، وللمسلمين قوتهم ومكانتهم، وهذا أمل كل مسلم، وما ذلك على الله بعزيز.

    فما علينا إلا أن نصدق مع الله، ونتوب إليه توبةً نصوحاً، ونفتح صفحةً جديدة للعمل بالإسلام، والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

    الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله والله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد، هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على نبي الرحمة والهدى، كما أمركم بذلك ربكم جل وعلا، فقال عز من قائل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] وقال صلى الله عليه وسلم: {من صلى عليَّ صلاة، صلى الله عليه بها عشراً }.

    اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم عليك بالشيوعيين والملحدين واليهود وسائر الكفرة المعاندين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل اللهم ولاية المسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين!!

    اللهم وفق إمامنا بتوفيقك، وأيده بتأييدك، اللهم أيده بالإسلام، وأعزه بالإسلام، اللهم اجعل عمله في رضاك، يا ذا الجلال والإكرام! اللهم وفقه وإخوانه وأعوانه إلى ما فيه عز الإسلام، وصلاح المسلمين، اللهم اكتب على أيديهم جمع كلمة المسلمين يا رب العالمين!

    اللهم اجزهم خير الجزاء وأوفره، جزاء ما قدموا ويقدمون لحجاج بيتك الحرام، اللهم اجعل ذلك في موازين أعمالهم، وفي صحائف حسناتهم، يا حي يا قيوم!

    اللهم ولِّ على المسلمين في كل مكان خيارهم، وأصلح قادتهم وعلماءهم وشبابهم ونساءهم، يا رب العالمين!

    اللهم اجعل عيدنا سعيداً، وعملنا صالحاً رشيداً.

    اللهم أعد هذا العيد السعيد على الأمة الإسلامية وهي ترفل بثوب العز والنصر على الأعداء يا قوي يا عزيز!

    اللهم أقر أعيننا بإعادة المسجد الأقصى إلى بلاد المسلمين، ونصرة إخواننا المجاهدين في أفغانستان ، وفي فلسطين ، وفي غيرها من بلاد المسلمين.

    اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، وأصلح ذات بينهم، واهدهم سبل السلام، وجنبهم الفواحش والفتن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان.

    اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء!

    اللهم تقبل من حجاج بيتك الحرام مناسكهم يا ذا الجلال والإكرام! اللهم أعنهم على الإتمام، وارزقهم القبول والتوفيق، يا حي يا قيوم! اللهم أعدهم إلى بلادهم سالمين غانمين مأجورين غير مأزورين.

    الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله والله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار! ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم! وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.