إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (87)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصلاة ينبغي أن تكون بخشوع وخضوع، فإذا أتى المصلي بمكروه انتقصت صلاته ولم يأت بالكمال، ومكروهات الصلاة كثيرة منها الالتفات في الصلاة، ورفع البصر إلى السماء، والتخصر، وتشبيك الأصابع، والعبث والصلاة بحضرة الطعام أو مدافعة الأخبثين، والجلوس على العقبين، وافتراش الذراعين، أما مبطلات الصلاة فالكلام لغير مصلحة الصلاة، والأكل، والشرب فيها، وترك ركن منها.

    1.   

    مكروهات الصلاة

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة..

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب: (منهاج المسلم) وقد انتهى بنا الدرس إلى مكروهات الصلاة:

    اعلموا والعلم ينفع: أن إقام الصلاة الذي أمر الله تعالى به في غير ما آية: هو أن تؤدى مستوفاة الشروط والأركان، والفرائض، والسنن، والآداب، بعيدة عن المكروهات والمبطلات؛ وذلك من أجل أن تزكي النفس البشرية، إذ علة الأكل والشرب لبقاء الحياة، واستخدام الماء والصابون للثياب والأجسام لنظافتها، والروح بم تزكى؟ بالأكل والشرب؟ بالماء والصابون؟ لا. تزكى بالعبادة. ما هي العبادة؟ ما تعبدنا الله به من الواجبات والفرائض والمستحبات، ومن أعظمها: الصلاة، وحسبنا أن نسمع قول ربنا: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45].

    وبالمشاهدة وبالتجربة والواقع شاهد: أننا إذا دخلنا سجناً من السجون، وسألنا عن المسجونين: ما جرائمهم؟ ما ذنوبهم؟ قلت غير ما مرة: لن نجد من هؤلاء المسجونين أكثر من (5%) يؤدون الصلاة، والباقون (95%) إما تارك للصلاة وإما مصلون لا يقيمون الصلاة. كيف لا، والله يقول: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]؟

    فالمقيم للصلاة والله ما يأتي فاحشة ولا يرتكب منكراً؛ وذلك لنور قلبه وإشراقة صدره، فالخبث لا يقترب منه؛ للنور الذي في قلبه، وأما تارك الصلاة فنفسه مظلمة منتنة، والمتهاون فيها الذي لا يؤديها على الوجه المطلوب لا تزكي نفسه، ولا تؤثر فيها كثير تأثير.

    ومن هنا عرفنا أولاً: شروط الصلاة. ثانياً: فرائضها. ثالثاً: سننها المؤكدة. رابعاً: سننها المستحبة.

    وها نحن الآن مع المكروهات التي لا تبطل الصلاة، ولكن تقلل من تأثيرها في تزكية النفس وتطهيرها.

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم: [ مكروهاتها: ] أي: مكروهات الصلاة.

    أولاً: الالتفات بالرأس أو البصر

    [ أولاً: الالتفات بالرأس أو البصر ] الذي يلتفت برأسه هكذا أو هكذا وهو يصلي، فعل مكروهاً، والذي يلتفت بنظره ينظر هنا وهناك فعل مكروهاً، فينبغي أن يقف بين يدي الله خاشعاً لا يتحرك أبداً، لا يلتفت يميناً ولا شمالاً، ولا ينظر ببصره بعيداً عنه؛ حتى تؤثر الصلاة في زكاة النفس [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) ] سئل صلى الله عليه وسلم عن الالتفات؟ فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) حتى تضعف ولا تؤثر في نفسه بالتزكية والتطهير.

    والشيطان عدونا، بوده أن لا تتم صلاتنا على الوجه المطلوب؛ حتى تبقى النفس مظلمة منتنة يفعل بها ما يشاء، ويسخرها كيف يشاء.

    أولاً: الالتفات بالرأس، أما الالتفات بالبدن فيبطل الصلاة، فلو استدار عن القبلة ببدنه فصلاته باطلة، لكن الالتفات بالرأس قد يلتفت الإنسان، وهذا الالتفات اختلاس يختلسه الشيطان وسرقة يسرقها من صلاتك؛ حتى لا تؤدي الواجب الذي تؤديه.

    إذاً: فاكرهوه، ومن كرهه لا يفعله، لكن يفعله من لا يعرفه، والنظر بالبصر ينظر المصلي هكذا وهكذا ويطالع الأشياء حتى صورة السجادة أو غيرها وهذا لا ينبغي أبداً.

    ثانياً: رفع البصر إلى السماء

    [ ثانياً: رفع البصر إلى السماء ] المصلي لما يدخل في صلاته يكره له أن يرفع رأسه إلى السقف أو إلى السماء أو إلى شيء مرتفع، فلا يرفع رأسه إلى السماء [ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ) ] فاشتد قوله في ذلك حتى قال: [ ( لينتهن عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم ) ] وعيد شديد، قد يصابون بالعمى عقاباً من الله، وهذا نادر من يفعله، لكن يوجد من يرفع بصره إلى فوق.

    ثالثاً: التخصر

    [ ثالثاً: التخصر ] والخاصرة هي التي تقع منتصف الجسم مع الحقو.

    والتخصر: أن يضع يديه أو إحدى يديه عليها، ولهذا لا نتخصر حتى في غير الصلاة، ما دام يكره في الصلاة نكرهه أيضاً في غيرها، وهذا من صنع الكفار وعاداتهم [ وهو وضع اليد على الخاصرة؛ لقول أبي هريرة رضي الله عنه: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصراً ) ] والمرأة كالرجل من باب أولى. هذا أبو هريرة رضي الله عنه يقول: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصراً ) والمرأة كالرجل في ذلك.

    رابعاً: أن يكف المصلي ما استرسل من شعره أو كمه أو ثوبه

    [رابعاً: أن يكف المصلي ما استرسل من شعره أو كمه أو ثوبه] الكم في الثوب -كما تعرفون- العمامة يكف طرفها، والشعر.. إذا شعره طويل وسجد ووقع على الأرض لا يدفعه، والكم لا يرفعه، كل ما وقع على الأرض يتركه كذلك ساجداً لله تعالى.

    مظهر من مظاهر الخشوع بين يدي الله عز وجل، فإذا سجد وشعره في الأرض لا بأس به، ثوبه وكمه على الأرض لا بأس، عمامته لا بأس، يبقيه على الأرض، ويكره أن يدفعه ويرفعه وهو في الصلاة [لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوباً ولا شعراً)] ما هي السبعة أعظم؟ الجبهة مع الأنف، الكفان، القدمان، الركبتان، والوجه، وكلها عظام.

    (أمرت) من أمره؟ الله جل جلاله، بواسطة الملك جبريل: (أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوباً ولا شعراً)، والرسول صلى الله عليه وسلم كان له شعر طويل.

    خامساً: تشبيك الأصابع أو فرقعتها

    [ خامساً: تشبيك الأصابع، أو فرقعتها ] (تشبيك الأصابع) إدخال أصابعه في بعضها البعض (فرقعتها) يفرقع أصابعه في الصلاة، هذه الصورة مكروهة في الصلاة فريضة كانت أو نافلة [ وذلك لما روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج بين أصابعه ] بيده صلى الله عليه وسلم [ وقال: ( لا تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة ) ] فالفرقعة مكروهة كالتشبيك.

    سادساً: مسح الحصى أكثر من مرة من موضع السجود

    [ سادساً: مسح الحصى أكثر من مرة من موضع السجود ] عندما يصلي المصلي على الأرض وليس فيها سجادة، وليس فيها فراش ولكن فيها حصى، يسجد المرة الأولى فيمسح مكان جبهته، ثم بعد ذلك لا يعاود، لا ينبغي أنه كلما سجد يمسح كأنه يلعب [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه )، وقوله: (إن كنت فاعلاً فمرة واحدة) ].

    أولاً: نهى عن مسح الحصى، قال: (إن الرحمة تواجهك) فلا تزلها عن وجهك، ثم قال: (إن كنت فاعلاً) لابد فمسحة واحدة.. مرة واحدة ولا تعدها؛ لأن الصلاة ما فيها سجدة واحدة فيها سجدات، يمسح في السجدة الأولى وبعد ذلك لا يمسح.

    سابعاً: العبث وكل ما يشغل عن الصلاة ويذهب خشوعها

    [ سابعاً: العبث وكل ما يشغل عن الصلاة ويذهب خشوعها ] هذا مكروه [ كالعبث باللحية ] هو يصلي ويصلح لحيته، هذا عبث [ أو الثياب ] يعبث بثيابه يمسها ويرفعها ويضعها ويحركها ويعمل ويعمل كل هذا بالثياب [ أو النظر إلى زخرفة البسط ] التي هي مفروشة [ أو الجدران ونحو ذلك ] والحيطان كذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( اسكنوا في الصلاة ) ] والسكون يعني: أن لا يكون هناك حركة، ساكن من الحركة، أي: لا تتحركوا.

    ثامناً: القراءة في الركوع أو السجود

    [ ثامناً: القراءة في الركوع أو السجود ] مكروه أن تقول: الله أكبر راكعاً، سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، ثم تقرأ الفاتحة أو البقرة أو سورة الناس، أو آيات، فالقراءة في الركوع مكروهة، وفي السجود كذلك، إذا سجدت قلت: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً أو خمساً، لا تقرأ سورة الزلزلة ولا يس ولا غيرها، تكره قراءة القرآن في الركوع والسجود [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( نهيت ) ] من نهاه؟ الله [ ( أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً ) ] فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم نهاه ربه، فنحن أولى بهذا.

    تريد أن تحفظ القرآن صلّ واقرأ القرآن تحفظه، أو اقرأ القرآن وأنت قائم، بعدما تقرأ الفاتحة اقرأ البقرة إن شئت، هذا إذا كنت وحدك تصلي، أو اقرأ السورة التي تكررها حتى لا تنسها، لكن في الركوع والسجود لا قراءة ( أما الركوع فعظموا فيه الرب ) أي: قولوا: سبحان ربي العظيم وبحمده، سبحان ربي العظيم وبحمده.. ثلاثاً، خمساً، تسعاً.. وهكذا، ( وأما السجود فادعوا فيه بما شئتم، فقمن أن يستجاب لكم ) السجود: ادع الله واسأله ما شئت من أمور الدين والدنيا، حتى إن بعض الصحابة كان يسأل الله الثوم والبصل. قالت له زوجته: ما عندنا بصل اليوم، وهو ما عنده مال فيدعو الله في صلاته، ولا حرج في ذلك؛ أخذاً بهذا الحديث الصحيح: ( أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فادعوا فيه بما شئتم )، لكن ليس معنى هذا أننا ندعو بالشر، بل ندعو بالخير.

    تاسعاً: مدافعة الأخبثين

    [ تاسعاً: مدافعة الأخبثين: البول أو الغائط ] إذا البول يكاد يخرج منك وهو يدافعك أو الغائط أو الضراط أو الفساء فلا ينبغي لك مواصلة الصلاة، يكره لك ذلك، اخرج فتوضأ.

    الأخبثان: البول والغائط، ومدافعتهما: يكاد أن يخرج وأنت تدفعه ويدفعك، وبذلك تفقد خشوعك في الصلاة، إلا أن الشيطان عنده فرصة نبه إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أنه يأتي ينفخ في دبر الإنسان نفخة منه، فإذا لم تسمع صوتاً ولم تشم رائحة فلا تلتفت إليه، الشيطان ينفخ في مقعد أحدكم، فإذا لم يسمع صوت الضراط أو يشم رائحة فلا يخرج من صلاته، تلك نفخة إبليس؛ لأنه يسره أن تخرج من الصلاة، تقول: انتقض وضوئي وتخرج فيفرح بذلك فلا تستجب له.

    عاشراً: الصلاة بحضرة الطعام

    [ عاشراً: الصلاة بحضرة الطعام ] إذا كنت جائعاً ووضعت السفرة والرز إلى جنبك ورائحته تفوح، كيف تستطيع أن تصلي؟ تكره الصلاة هنا، تكره الصلاة عند حضور الطعام [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ) ] لا صلاة تقبل وتصح وتكمل بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان، يكره لك إذا وضعت السفرة ووضع الطعام أن تقول: أنا أصلي وبعد ذلك آتي، كل أولاً، ولما تفرغ من طعامك تمضمض وصل ، وهذا نادر ما يكون.

    إذا وضع إفطارك أو غداءك أو عشاءك وأنت تريد أن تصلي، فتغدى أو تعشى أولاً وبعد ذلك صلّ.

    إذا كنت في البيت ووضعت السفرة، لا تقل: أنا لن أصلي العشاء حتى أتعشى؟ ليس هكذا، وإنما فقط إذا وضع الطعام بين يديك فلا تقم إلى الصلاة، استطعم وبعد ذلك صلِّ.

    الحادي عشر والثاني عشر: الجلوس على العقبين وافتراش الذراعين

    [ الحادي عشر والثاني عشر: الجلوس على العقبين، وافتراش الذراعين ] فلا يجلس على عقبيه، ويوجد من يجلس هكذا، وافتراش الذراعين: أن يبسط الذراعين على الأرض وهو ساجد، والصحيح أن يرفعهما، أما أن يبسطهما فلا [ لقول عائشة رضي الله تعالى عنها ] إنها أمكم أيها المؤمنون، صحيح أنها أمنا، أما قال تعالى: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6] قالت: [ ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن عقبة الشيطان -الجلوس على العقبين- وينهى عن أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع ) ] هذه الصديقة رضي الله عنها تعلمنا هذا المكروه، وتخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن عقبة الشيطان وهي الجلوس على العقبين، وينهى كذلك عن أن يفترش الرجل ذراعيه، أو المرأة كذلك.

    وهنا لطيفة فقهية، وهي: أن الرجل لما يسجد يباعد بين عضديه، والمرأة ينبغي أن تضم يديها؛ لأن الفحل إذا ضم يديه يتلذذ بذلك فلهذا ينبغي أن يباعد، والمرأة لو تباعد يديها تجد تلك اللذة الباطنية. إذاً: فالمرأة لا تباعد وتجافي بين يديها وجنبيها، وتضم بعضها إلى بعض، والرجل يباعد بين يديه، الفحل يسجد ويباعد بين يديه، لكن في الزحام لا يستطيع، فإذا لم يوجد زحام يباعد، والمرأة لا تفرج بين يديها؛ لأنها قد تحدث لها لذة في هذا الفعل فتضم يديها. هذه هي مكروهات الصلاة.

    إذاً: ما معنى مكروهات الصلاة؟

    معناه: الأمور التي يكره فعلها في الصلاة، وهي تنقص من ثمرة الصلاة، لا تبطلها ولكن تنقص من ثمارها وأجرها.

    ما ثمرة الصلاة؟ إنها طهارة الروح، زكاة النفس، وهذه المكروهات تفقد ذلك، لا تأتي الثمار كاملة، بخلاف المبطلات فإنها تفسدها نهائياً.

    1.   

    مبطلات الصلاة

    [ مبطلاتها] أي: مبطلات الصلاة [يبطل الصلاة أمور، هي: ]

    أولاً: ترك ركن من أركان الصلاة

    [ أولاً: ترك ركن من أركانها إن لم يتداركه أثناء الصلاة ] ويأتِ به أثناء الصلاة [ أو بعدها بقليل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته وقد ترك الطمأنينة والاعتدال وهما ركنان: (ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ)] أعرابي حضر الرسول صلى الله عليه وسلم فجاء يصلي إلى جنبه، فلا يطمئن لا في الركوع ولا في القيام ولا في السجود، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ ).

    والطمأنينة إذا ركع لابد وأن يسكن حتى يقول: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، وإذا رفع ينبغي أن يطمئن معتدلاً ويقول: ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.

    إذاً: لابد من الطمأنينة في القيام والركوع والاعتدال، الاعتدال في القيام، والطمأنينة في الركوع، وفي كل الصلاة، فإذا لم يطمئن ولم يعتدل فصلاته باطلة، بهذا الحكم النبوي.. صلى إلى جنبه بدوي ما يحسن الصلاة، فلما سلم وجاء يسلم قال له: (ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ)، وبين له بعد ذلك: إذا قمت فاعتدل واطمئن، وقد فرط في هذا ثلاثة أرباع الناس، إذا صلى وحده اللهم سلم سلم، لكن مع الإمام مضطر لابد وأن يطمئن! لكن سواء فريضة أو نافلة لابد من الاعتدال في القيام ولابد من الطمأنينة في الركوع.

    وإذا كان الإمام لا يطمئن، فصلاته باطلة وصلاة من وراءه باطلة، لا يوجد فرق بين الإمام والمأموم، فإذا كان الإمام لا يطمئن ولا يعتدل فكيف يطمئن المأمومون ويعتدلون؟ هذا لا يصلي بهم، ولا يصلون وراءه.

    ثانياً: الأكل أو الشرب

    [ثانياً: الأكل أو الشرب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن في الصلاة لشغلاً )] يشغلنا عن الأكل والشرب، فمن أكل ولو تمرة ولو حبة عنب بطلت صلاته، ومن شرب ولو شربة واحدة فصلاته باطلة، وهذا ليس فيه خلاف بين الناس، فالأكل والشرب من مبطلات الصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في الصلاة لشغلاً) يشغلنا عن الأكل والشرب.

    ثالثاً: الكلام لغير إصلاحها

    [ ثالثاً: الكلام لغير إصلاحها؛ لقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]] ما معنى (قانتين)؟ ساكتين خاضعين فلا كلام [ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)] لا هات ولا خذ ولا أعطني ولا أغلق الباب.. أبداً، لا يصلح فيها شيء من كلام الناس [ فإن كان الكلام لإصلاحها ] تكلم لإصلاح الصلاة وليس لدنيا [ وذلك كأن يسلم الإمام ] السلام عليكم ورحمة الله [ ثم يسأل عن إتمام صلاته، فإذا قيل له: لم تتم أتمها ] فتكلم هو وتكلمنا نحن، هو لما قال: أتمت الصلاة؟ قلنا: لا. أو قلنا: نعم، تكلم وتكلمنا؛ لأجل إصلاح الصلاة، هذا الكلام يجوز، أما الكلام لغير إصلاحها فهو المبطل لها، أما لإصلاحها فيجوز.

    الإمام سلم من الصلاة وقال: صلينا ثلاث ركعات أم أربع؟ تمت صلاتنا أم لا؟ نجيبه. له أن يسأل ولهم أن يجيبوا، وهذا الكلام لا يفسد الصلاة بل يصلحها.

    لو صلى أربعاً وقام لخامسة، فقل له: هذه خامسة ولا حرج، ليرجع؛ لأن هذا الكلام لإصلاحها [ أو يستفتح الإمام في قراءته فيفتح عليه المأموم؛ فذلك لا بأس به ] يبدأ الإمام يقرأ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر:1].. إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر:1].. فيتلكأ نسي الآية التي بعدها! فالمأموم يقول له: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [النصر:3] يقرأ في آية في سورة، فنسي وما عرف يكمل، فأخذ يرددها، كأنه يقول: علموني أو بينوا لي، فإذا سمعه المأموم قال له الآية كذا وكذا، بين له الآية هذا للاستفتاح، وإن كان تكلم بالآية لكن لا بأس به؛ لأنه لإصلاح الصلاة [ إذ تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته وتكلم ذو اليدين رضي الله عنه ولم تبطل صلاتهما، فقد قال ذو اليدين مخاطباً النبي صلى الله عليه وسلم: أنسيت أم قصرت الصلاة؟ ] صلى الظهر ركعتين وسلم، فقال ذو اليدين : أقصرت الصلاة؟ يعني: جاء تقصيرها من الله، أم نسيت؟ [ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لم أنس ولم تقصر ) ].

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2737921287

    عدد مرات الحفظ

    684527301